- مفهوم الذكر والأنثى بين القرآن والتراث الفقهي
- التفسير الذكوري والنسوي للقرآن الكريم

- هيمنة الرجال على التفسير والاجتهاد الفقهي

- نظرة المفسرين التجزيئية لموضوع المرأة


 
عثمان عثمان
 فريدة زمرد

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..}[الحجرات:13] فإذا كان التعارف مقصدا من مقاصد الاختلاف في الخلق بين ذكر وأنثى وشعب وشعب وقبيلة وقبيلة فلماذا انقلب هذا المقصد التوحيدي إلى رؤى انقسامية طاولة مختلف مكونات البشر، ولماذا تحولت نواة الاختلاف الأولى إلى خلية فصام وخصام مع البعض بين ذكر وأنثى، أدت إلى ظهرو تفسيرات تنتقص من شأن المرأة وبالمقابل إلى ظهور مقولات مثل الفقه الذكوري والتفسير الذكوري والتفسير النسوي، لنجد أنفسنا أمام رؤية انقسامية ليس للبشر فقط بل للوعي وللمعرفة، فما حقيقة ما يقال عن وجود تفسير ذكوري؟ وكيف نفسر بعض التفسيرات السلبية تجاه المرأة؟ وما المنهج الأسلم لاستيعاب المفاهيم القرآنية المتصلة في القرآن؟ المرأة والتفسير الذكوري موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتورة فريدة زمرد أستاذة التفسير وعلوم القرآن في مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط وعضو الرابطة المحمدية للعلماء، مرحبا بكم دكتورة في حلقتنا لهذا اليوم.

فريدة زمرد: شكرا لكم.

مفهوم الذكر والأنثى بين القرآن والتراث الفقهي

عثمان عثمان: الآية التي افتتحنا بها هذه الحلقة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا..} يعني انطلاقا منها ما أهمية التعارف في إلغاء الرؤية الانقسامية للخلق على أسس عرقية أو جنسية أو حتى نوعية بين ذكر وأنثى؟

فريدة زمرد: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعين. بداية أشكرك أستاذ عثمان وأشكر القائمين على البرنامج على هذه الاستضافة. حقيقة الآية التي افتتحتم بها هذا الموضوع يمكن أن نعتبرها أصلا عاما في الإشارة إلى ضرورة التعارف بين مكونات الجنس البشري الذي عبرت عنه الآية بالشعوب والقبائل، ومن المفارقات الغريبة مثلما أشرتم في مقدمة البرنامج أن الآية الكريمة جعلت التعارف بين الشعوب والقبائل علة لخلق الإنسان الإنسان عموما من ذكر وأنثى، أي لوجود أصل واحد يوحد بين هذه المكونات، فالله عز وجل خلق الناس جميعا من ذكر وأنثى ليتعارفوا لا ليتناكروا لا ليتنافروا، فالمفارقة هي أنه قد أصبح الانقسام والتمييز بين جنس وجنس ونوع ونوع ليس في هذه الشعوب وهذه القبائل التي تفرعت عن الأصل بل في الأصل نفسه فوجدنا التمييز بين الذكر والأنثى والانقسام داخل هذا الأصل الموحد، فكيف يكون الأصل الموحد خاضعا لانقسام. حقيقة الآية الكريمة هي تتحدث حين تتحدث عن التعارف مفهوم التعارف في هذه الآية مرتبط بالشعوب والقبائل والمفسرون ذهبوا في تفسيرهم للتعارف هنا إلى تفسيره بالعلم والمعرفة لتعرف كل قبيلة القبيلة الأخرى وليعرف كل شعب الشعب الآخر فهي في ظاهرها لا ترتبط بالذكر والأنثى ولكن مع ذلك يمكن أن يستفاد من هذه الإشارة أهمية أن يكون هذا الأصل الموحد يعني حافزا لنا للتعارف، ليتعارف كل منا على ثقافة الآخر إلى غيره، وهذا يقصد أن يكون الأصل واحدا موحدا.

عثمان عثمان: طبعا نحن في هذه الحلقة نتحدث عن الذكر والأنثى. يعني هناك مساحة واسعة في القرآن الكريمة وفي السنة النبوية لخطاب الإنسان المسلم بشكل عام سواء كان ذكرا أم أنثى، ولكن السؤال هنا يعني ما هو حجم المساحة التي يفترق فيها الخطاب يعني الذكر عن الأنثى في الخطاب القرآني وفي الخطاب التفسيري؟

فريدة زمرد: نعم، صحيح إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجد أن الخطاب الذي في صيغ الخطاب بصفة عامة الذي وجه الله عز وجل للمتلقي للقرآن بصفة عامة نجد وخاصة بصيغة يا أيها، التي من صيغ النداء إما نجد يا أيها الناس أو يا أيها الذين آمنوا أو يا أيها الإنسان أو يا أيها الإنسان، حالات بعينها التي كان الخطاب فيها موجها لشخص بعينه وخاصة الرسول، يا أيها النبي، يا أيها الرسول، يا أيها الرسل، أما على مستوى خطاب القرآن الكريم للإنسان لم يأت ولم يرد على هذا المستوى اللفظي على الأقل أبدا خطاب خاص موجه للمرأة أو موجه للرجل، ونحن نتحدث هنا عن الذكر والأنثى وليس عن الرجل والمرأة وهناك فرق، لكن مع ذلك إذا رجعنا إلى موارد لفظ الأنثى مثلا نجد هناك حيز ضيق جدا خصص فيه الخطاب ووجه للأنثى فقط أوكان الحديث فيه أو كان فيه التمييز بين الذكر والأنثى وهو المتعلق بالإرث خصوصا {..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..}[النساء:11] وهذا مجال آخر يعني له علاقة بتشريعات في مفهوم الأنثى بصفة عامة، هذا الحيز هو الوحيد الذي نجد فيه الفرق بين الذكر والأنثى وهو مبني على أسس أيضا، وهو أيضا مبني على أساس أيضا وهو أيضا مبني على أساس الأصل أن نوحد بينهما في الإرث في الحق في الإرث بصفة عامة ولكن الغالب على الخطاب القرآني وعلى تداول لفظ الأنثى والذكر في القرآن أنهما معنيان يذكران دائما إذا ذكرا يذكران متلازمان يذكران خاصة في موضوع الخلق، خلق الإنسان من ذكر أو الخلق من ذكر وأنثى، أما على مستوى الخطاب الموجه للإنسان للملكلف فهو خطاب عام تستعمل فيه صيغة الناس الجامعة لكل الأصناف سواء من المؤمنين أو غيرهم، أو صيغة الذين آمنوا الجمع بين الرجال والنساء، بل قد استعمل لفظ الرجال والمقصود به أيضا يدخل تحته النساء من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فالنساء داخلات بطبيعة الحال في مسمى أو في معنى هذا اللفظ.

عثمان عثمان: يعني هناك نجد بالقرآن الكريم حديثا عن أحكام تتعلق بالمرأة، نجد حديث القرآن أيضا يقص سيرة مريم عليها السلام، يعني هنا ربما تمييز لذكر المرأة في بعض المواضع القرآنية.

فريدة زمرد: نعم، أن الذي تحدثت عنه سابقا هو في الخطاب، يعني في الخطاب القرآني هل هو يوجه للمرأة أو يوجه للرجل دون المرأة، هذا الذي تحدثت عنه. أما إذا شئنا أن ننظر في وجود موضوع المرأة أو مستوى حضور المرأة في القرآن فلا شك أن لها حضورا يعني واضحا سواء من خلال سور وهذا أمر معروف سور بعينها إما خصصت مساحات كبيرة لها لتشريعات متعلقة بالنساء كسورة الطلاق مثلا، سورة التحريم أو موضوعات متعلقة بالنساء سورة المجادلة أو الممتحنة سورة النساء أيضا، أو كما ذكرتم هناك سورة بأكملها سميت باسم امرأة كانت رمزا وكانت يعني مثالا للنساء في القرآن وهي سورة مريم، فلو تتبعنا يعني وجود مساحة وجود موضوع المرأة في القرآن فهو الأمر يعني لا يحتاج أن يبرهن عليه، ثم أنا لا أميل إلى أن أركز على هذا الأمر على أن نبرز هذه المساحة في مقابل وجود يعني مساحة خاصة للرجل، فالقرآن الكريم يجب أن نعلم جميعا وهذا معروف أنه خطاب جاء للعالمين، يعني هو خطاب موحد خطاب لا ينطلق من خصيصة الجنس أو النوع أو غير ذلك وفي هذا الأمر يستوي فيه المرأة والرجل معا.

عثمان عثمان: من القرآن دكتورة إلى التراث، يعني نجد في التراث الإسلامي ربما حديثا سلبيا عن المرأة يعني في نهج البلاغة، صدر الدين الشيرازي، الغزالي، الفخر الرازي وغيرهم، بل هناك ثمة معالجات سلبية أيضا فقهية تتعلق بالمرأة نحو الحديث عن عقد الزواج بأنه عقد تملك وضع أو قياس عقد الزواج بعقد الإيجار أو وجوب الإنفاق على الزوجة مقابل الاحتباس، يعني كيف تفسيرين هذا الوضع في التراث الفقهي الإسلامي؟

فريدة زمرد: الحقيقة أنتم أثرتم مسألة عادة ما تثار وأركز هنا على ما ذكرتموه، في الفقه هناك الحقيقة بعض التعريفات التي وردت في كتب الفقه للزواج مثلا، التي لا يستحسنها الكثيرون وربما تمجها يعني النفوس كالتعريفات التي ركزت على أن الزواج عقد مبني على الاستمتاع بالمرأة، أنا أود هنا أن أوضح أمرا حتى نضع هذه التعريفات أو هذه المعرفة بصفة عامة في سياقها التاريخي والمعرفي أيضا داخل منظومة الفقه، الفقهاء حين وضعوا العقود -بما في ذلك العقود سواء كانت عقد زواج أو غيره- كان همهم الأساس هو التركيز على ضبط بنود العقد في الدرجة الأولى ووضع المحترزات التي من شأنها أن تخرج من العقد ما ليس منه وتدخل فيه ما هو منه، هذه العقلية التي نجدها عند الفقهاء في وضعهم للحدود عموما هي التي تم التعامل بها في تعريفهم لعقد الزواج خاصة وإن هذه البنود وهذه المحترزات وهذه الحدود والفصول بالتعبير المنطقي يحتاج إليها كثيرا عند الخلاف، أي حين يقع الخلاف بين الطرفين، فأنا أرى أننا يجب أن نضع هذه الظاهرة في هذا السياق العام الذي حكم الفقه ليس في ما يتعلق بعقد الزواج أو ما يتعلق بأمور المرأة بل في أمور كثيرة جدا.

عثمان عثمان: لماذا هذه الصورة؟

فريدة زمرد: يعني هذا الذي ذكرت هو متعلق بالفقه ولكن حقيقة نجد صورة ليست بالمقبولة أو لنقل السلبية للمرأة في كتب التراث غير كتب الفقه كما في التفسير مثلا هناك أسيء تفسير كثير من الآيات المرتبطة بالمرأة، الأمر يرجع أيضا إلى نوع الثقافة السائدة في ذلك العصر الذي وجدت فيه كتب التفسير المفسر هو ابن بيئته وابن ثقافته، وضع المرأة أيضا هذا الأمر يجب أن ندرسه من جوانب متعددة، يجب أن ندرس أيضا وضع المرأة في المجتمع الذي وجد فيه ذلك التفسير، إذا نظرنا إلى هذا الأمر بهذه النظرة الشمولية لا شك أننا سنجد تفسيرا لها، لكن هذا لا ينفي وجود أو أن هذا الجانب السلبي له علاقة أيضا بمنهج تعامل المفسرين مع النصوص القرآنية التي وردت فيها هذه المفاهيم أو هذه الموضوعات المتعلقة بالمرأة حيث كان هم المفسر في كثير من الأحيان أن ينظر إلى الآية في المكان الذي.. يعني مع دون النظر في سياقاتها أقصد، بنظرة تجزيئية نوعما بين قوسين، لم يكن هم المفسر الأساس هو أن ينظر في الآية مع كل الاستعمالات الأخرى أو اللفظ مع الاستعمالات الأخرى له في القرآن الكريم فأيضا المسألة مسألة منهج لا شك.

التفسير الذكوري والنسوي للقرآن الكريم

عثمان عثمان: البعض يرى ربما أن ذلك نتيجة الذكورية والتفسير الذكوري وهناك من طالب بالتفسير النسوي للقرآن الكريم يعني هذا ما سنعالجه ولكن بعد أن نأخذ الدكتور صلاح سلطان مستشار شرعي في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين، السلام عليكم دكتور.

صلاح سلطان/ مستشار في الملجس الأعلى للشؤون الإسلامية- البحرين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: دكتور البعض يتحدث عن تفاوت بخصوص المرأة بين الخطاب القرآني والخطاب التفسيري كيف ترون الأمر؟

صلاح سلطان: لا بد أن نعترف أن هذا الخطاب يعني فعلا فيه اختلاف بين مقررات النص الشرعي قرآنا وسنة والتفسير الذي يميل إلى التسويغ للأعراف بدلا من أن يكون التنزيل من الوحي على العرف الإصلاحي لتتحقق الهداية وإنما يحدث كثيرا أن تكون هناك عمليات تسويغ للعرف ولي أعناق النص لكي يسوغ الواقع الذي يعيش فيه، حتى في كتب التفسير قد تجد، طبعا ليست هذه الظاهرة العامة ولكن هناك في داخل كتب التفسير كتب الفقه حتى كتب تخريج علم الأحاديث صورة أخرى مختلفة تماما عن الصورة الكلية الموجودة في القرآن الكريم، فالمرأة والرجل في النص القرآن والهدي النبوي في المقام لا تختلف عن الرجل أبدا، المقاوم والمكانة والمنزلة والكرامة  {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..}[الإسراء:70] {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ..}[التوبة:71] {..أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ..}[آل عمران:195] "إن النساء شقائق الرجال" كل هذه النصوص تعطي رؤية واحدة أن المرأة الرجل في المقام متساويان تماما، أما في المهام فبحكم أنهما يختلفان في الخصائص الجسدية المعروفة للجميع وحتى النظام الأميركي في أنريتن روز بيدرسوا للناس قواعد غير مكتوبة أنه لا يمكن واحد يدخل حمامات النساء أو العكس فيعني هذا الاختلاف الجانب الجسدي الجانب النفسي الجانب العقلي وهناك دراسات وأبحاث كثيرة جدا، ولكن لما نأتي إلى التفسير ونجد مثلا أن هناك يعني نصوصا شرعية، عندنا الإمام الراغب الأصفهاني وهو عالم كبير ولكن عندما يكتب عنوانا لباب، باب فضل تمني موت المرأة، موت البنت، والقرآن ضد ذلك تماما {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ}[النحل:58] ولا زال يؤسس لفكر عرفي موجود مريض ودعني أقول متخلف ويجب تجاوزه تماما.

عثمان عثمان: طيب شكرا الدكتور صلاح سلطان مستشار شرعي في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين على هذه المداخلة. تريدين التعليق دكتورة؟

فريدة زمرد: لا، أنا أوافق الدكتور على ما قاله، صحيح، يعني لو أننا أوردنا النصوص أو أردنا أن نقف عند النصوص التي لا يظهر فيها أو التي تنفي أي تمييز في الخطاب القرآني وفي النص القرآني بين المرأة والرجل ربما لوقفنا عند حلقات كثيرة، يعني من الجيد أن نحتكم إلى أن النص بأن هذا الكتاب الكريم هو كتاب موجه للعالمين للناس جميعا، لا فرق فيه بين امرأة ورجل.

عثمان عثمان: دكتورة يعني بعض النساء يطرحن أن تفاسير القرآن كلها تفاسير ذكورية وبالتالي يطالبن بأن يكون هناك تفسير نسوي للقرآن الكريم، هل يعتبر هذا الموقف تحيزا؟

فريدة زمرد: هو في الحقيقة هذه الدعوات هي كانت بمثابة، يعني بعضها على الأقل هو كان رد فعل على بعض ما نجده في كتب التفسير وفي الحقيقة هذا الأمر يجب أن نعترف به أن هناك من المفسرين في بعض الآيات ممن أساؤوا فهم الكثير من المفاهيم أو من القضايا المرتبطة بالنساء وكان لها أثر سيء على بيان ما كانت المرأة وخاصة في علاقتها بالرجل، هذه المواقف السبية كان من ردود أفعالها أن نشأت هذه الفكرة أن التفسير الذي ورثناها إلى الآن هو تفسير ذكوري ثم ربما هذه الفكرة زيد فيها الكثير من الكلام وأصبحت تركز على هذا الأمر بشكل غير طبيعي، الحقيقة هي فكرة لا أراها غير صائبة لأنها تجعلنا نحكم على علم وعلى معرفة انطلاقا من الجنس والنوع، يعني إذا قلنا بأن هذا التفسير ودعونا إلى تفسير نسائي ربما سنأتي يوما ويقول أحدهم نريد تفسيرا آخر، تفسيرا شاذا ربما أو تفسيرا، فالتفسير لا يبنى ولا يجب أن يخضع إلى هذه التصنيفات، ويعني ما وقع في التفسير تجاه المرأة في بعض المواقف ليس تحيزا المسألة ليست مسألة مدبرة خصيصا ضد المرأة أو موقفا خاصا وإنما هو مسألة منهج في التعامل مع النصوص.

عثمان عثمان: دكتورة سؤال يطرح يعني نقرأ عن التفاسير هناك مفسرون كثر من الرجال، لماذا تغيب المرأة عن تفسير القرآن الكريم، لم نر تفسيرا ينسب إلى امرأة لماذا؟

فريدة زمرد: ليس صحيحا أنه لا يوجد تفسير إطلاقا مطلقا يعني ينسب إلى امرأة، فربما كانت عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين يعني من أوائل من فسر القرآن، هي لم ترو فقط حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لها مرويات كثيرة في التفسير وقد جمعت وطبعت، يعني مؤخرا ظهرت تفسيرات لبعض النساء في مصر يعني عائشة بن شاطئ مثلا كانت من المتميزات في هذا المجال ولكن مع هذا نحن نقر حقيقة أن عدد النساء المفسرات أقل بكثير جدا من عدد الرجال، الخطأ هو أن نعتبر هذا بسبب، أو نرجع هذا الأمر إلى أن المرأة قد غيبت قهرا,

عثمان عثمان: يعني هنا السؤال، هل هي غابت عن هذا الميدان أم غيبت قسرا؟

فريدة زمرد: هي لا شك أنها غابت، قد تكون غابت طوعا، لأن المرأة اهتماماتها الأساس ليس هو المعرفة والعلم يعني في كثير من العصور رغم أننا نجد في تاريخنا الإسلامي كما تعرفون مشاركات لنساء في أدق التخصصات العلمية حتى في العلوم الدقيقة في الطب وفي الرياضيات، نجد لها مشاركات في الأدب ولكن من الطبيعي أن تكون مشاركة المرأة أقل من الرجل لأن لها وظائف أخرى أيضا تشغلها عن هذا الأمر وأيضا قد يكون للأوضاع الاجتماعية والفكرة العامة خاصة في عصور انحطت فيها أو انخط فيها الوضع العام للمجتمع الإسلامي قد يكون لها أيضا تأثير في هذا.

عثمان عثمان: نأخذ دكتورة مشاركة من الدكتور عبد الرحمن حللي أستاذ التفسر وعلوم القرآن في جامعة حلب من سوريا. السلام عليكم دكتور.

عبد الرحمن حللي/ أستاذ التفسير وعلوم القرآن  في جامعة حلب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: دكتور كيف تستطيع أن ترسم الصورة التي أرسالها القرآن الكريم عن المرأة؟

عبد الرحمن حللي: بسم الله الرحمن الرحيم، إذا أردنا أن ننظر إلى المرأة في القرآن الكريم فإننا نستطيع أن نقسم خطاب القرآن الكريم التعلق بالمرأة إلى ثلاث مستويات، هذه المستويات الثلاثة أولها خطاب عام يمكن أن نتحدث عنه وهو الخطاب الذي يشمل الجنسين معا ولكنه بصيغة التذكير على اعتبار أن اللغة العربية بطبيعتها تخاطب بالمذكر للعموم بما يشمل المرأة من باب التغليب فهذا شيء طبيعي ابتداء، الخطاب الثاني هو الخطاب الذي يخص النساء حصرا وهو يتعلق بالأحكام المتعلقة بالنساء وهذا أمر طبيعي لطبيعة الحكم المتعلق بها، أما الخطاب الثالث وهو المهم الذي يشير إلى تنويه القرآن بمكانة المرأة فهو الخطاب الذي يجمع فيه القرآن الكريم بين خطاب المذكر والمؤنث مع إمكان اكتفاء الخطاب بالتذكير أو العموم، وعلة ذكر النساء في هذا الخطاب التنويه لعلة ما أو لزاوية ما وهي نفي توهم اختلاف الجنسين في هذه القضايا، وإذا لاحظنا هذه الآيات نجدا تتعلق إما بطبيعة العلاقة مع الله أو تتعلق بالثواب أو العقاب، أو تنبه النساء إلى بعض التكاليف التي يقع التقصير منهن فيها، لتدارك هذا الأمر أو العكس، الآن إذا أردنا أن ننظر إلى منظور المساواة، الآن في الخطاب أصبح الأمر واضحا أما في موضوع المساواة في التكاليف القرآن الكريم فيما خص النساء به من أحاكم إنما تلك الأحكام التي تتعلق بجانبين الجانب الأول متعلق بالأمور المالية أو المتعلقة بالعرض وهما مقصدان من مقاصد الشريعة الكلية ولكنهما مقصدان تبعيان على اعتبار أن مقاصد الشريعة منها ما يتعلق بالذات والأصل وهو ما دور حول النفس من مقصد الدين والعقل وما يتعلق بالنفس والدين والعقل والأحكام لا تفريق في القرآن ولا في السنة بينهما فيما يتعلق بالنساء. أما الأمور التبعية فهي خادمة للأصف، فبالتالي إذا أردنا أن ننظر من منظار المساواة بين الذكر والأنثى ينبغي أن ننظر الأحكام المتعلقة في هذه المقاصد الثلاثة أما المقصدان التبعيان فهما خادمان للأول فليسا معيار المساوة وإنما هما تبعيان ولكل حكم اختلف فيه وضع المرأة عن الأنثى في ما يتعلق بهذين المقصدين له علقة شرعية لا تفهم إلا في ضوء فهم الأحكام الكلية للمرأة.

عثمان عثمان: شكرا الدكتور عبد الرحمن حللي أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة حلب كنت معنا من سوريا. دكتورة إن شاء الله نتابع في موضوع التحيز ومقولة التفسير الذكوري ولكن بعد الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

هيمنة الرجال على التفسير والاجتهاد الفقهي

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان "المرأة والتفسير الذكوري" مع الدكتورة فريدة زمر أستاذة التفسير وعلوم القرآن في مؤسسة دار الحديث الحسنية في الرباط. دكتورة يعني البعض يتهم الرجال بالهيمنة على التفسير والاجتهاد الفقهي، هل ترين فعلا أن هناك هيمنة في هذا المجال؟

فريدة زمرد: يعني كما قلت سابقا أنا أجبت عن هذا السؤال سابقا، هو ليس هناك هيمنة بمعنى أن الأمر مرتب له ومبيت له، ولكن هي أوضاع ورثتها أو تأثرت بها المعرفة الإسلامية عموما من حيث ضعف مشاركة النساء، أوضاع مجتمعية عامة، أوضاع معرفية عامة، النساء لهن وظائف كما قلت تشغلهن أكثر من غيرها لكن أيضا ليس من السليم أن نحكم هكذا بإطلاق ونقول إن المرأة لم يكن لها أي مشاركة، فحتى نوعية مشاركة النساء في الفقه في الاجتهاد أو في التفسير أو الحديث لها عدة أوجه، في رواية الحديثة بالمناسبة في كل كتاب من كتب رجال الحديث إلا ونجد فصلا للنساء، النساء أسهمن كثيرا من المحدثات اللواتي يذكرن في هذا الباب كريمة المروزية مثلا التي يعني روت في صحيح البخاري ونماذج كثيرة تحتاج إلى استقرار، في مجال الفقه أيضا يجب أن ننظر إلى المرأة باعتبارها تقف إلى جانب الرجل تقف وراءه تساعده بطريقة غير مباشرة، فالمعرفة التي ورثناها عن علمائنا لا نستطيع أن نجزم بأنها معرفة ذكورية خالصة جدا، المرأة كانت لديها أيضا مشاركات سياسية وكانت تستشار حتى من قبل أولي الأمر في كثير من الأحيان، يعني الكلام في هذا يطول كثيرا، فيعني المسألة يجب أن تخضع لدراسة دقيقة وأيضا أن يبحث في هذه الظاهرة من جوانب متعددة ألا نذهب إلى فكرة المؤامرة إلى المرأة أو أن هناك تمييز مبيت أو غير ذلك.

عثمان عثمان: دكتورة ذكرت مسألة مهمة جدا وربما فتحت لنا بابا يعني القرآن الكريم تحدث عن نساء كان لهن دور أساسي في العمل السياسي، تحدث عن بلقيس التي كانت تتمتع بالحكمة الكبيرة وكذلك في السيرة النبوية أحاديث كثيرة، لماذا الآن البعض يمارس ربما يفرض طوقا معينا على الممارسة والمشاركة في القضايا العامة للمرأة؟ يعني هل هو فهم مغلوط للقرآن الكريم؟

فريدة زمرد: هو لا شك أنا أقول بأن دراسة كل ما يتعلق بالمرأة الموضوعات المرتبطة بالمرأة في القرآن لكريم لا زالت بحاجة إلى جهد كبير، نحتاج إلى مدخل ربما يكون أكثر يعني صحة لتفسير الآيات المرتبطة بالنساء في القرآن الكريم، كثير من المفاهيم التي وردت في القرآن الكريم تحمل رؤية قرآنية عميقة جدا لوضعية المرأة لوظيفة المرأة لطبيعتها لكنها لم تدرس حق دراستها، لا زلنا نعتمد ونتكئ على ما جاء في كتب التفسير وهو يعني لا شك مهم ومفيد كنتاج وثمرة تجربة يعني كانت في زمنها ولكن نحتاج إلى أن نطور منهجية دراسة هذه النصوص في القرآن الكريم حتى نخرج برؤية واضحة وبصورة واضحة لوضعية المرأة ومكانة المرأة ووظيفة المرأة انطلاقا من القرآن الكريم.

عثمان عثمان: جددا اسمحي لنا دكتورة أن نأخذ الدكتور فهمي جدعان أستاذ الفلسفة والفكر العربي والإسلامي من عمان، مرحبا بكم دكتور.

فهمي جدعان/ أستاذ الفلسفة والفكر العربي والإسلامي-عمان: أهلا بكم يا هلا.

عثمان عثمان: دكتور هل تنقسم المعرفة يعني سواء كانت دينية أم غير دينية إلى معرفة ذكورية وأخرى نسوية؟

فهمي جدعان: بكل تأكيد لا، لا يمكن النظر إلى المسألة على هذا النحو أن الرجال، أن هناك معرفة ذكورية ومعرفة نسوية ولكن فيما يتعلق بقضية المرأة لا شك أن التجربة التاريخية العربية والإسلامية أدت إلينا موروثا نسائيا غير مريح بالنسبة للمرأة الحديثة، المرأة المعاصرة وأعني المرأة المسلمة نفسها المعاصرة، أعني أن الفهم التاريخي الفهم الذي نتبينه في التجربة التاريخية الإسلامية، قبالة النصوص الدينية من المؤكد أنه فهم متعلق بالوضع الاجتماعي والوضع الثقافي الذي اختلطت به الأحوال العربية والإسلامية واختلط به الرجال النساء وبهذا المعنى نستطيع أن نقول إن التجربة التاريخية العربية والإسلامية في الحياة العملية وفي علاقة المسلمين أنفسهم بالنصوص وبواقعهم هذه التجربة أدت إلينا فهما تغلب عليه بكل تأكيد النظرة الذكورية للمرأة، أعني أن المفسرين الرجال هم الذين استأثروا بالتفسير وبالتحديد الفقهي للمرأة لا في الحياة العامة فقط وإنما في الحياة الشخصية أيضا، لذلك نلاحظ بأن التجربة المعاصرة للمرأة المسلمة تتجه إلى الضيف بالتفسيرات التاريخية الثقافية لوضع المرأة في المجتمع وفي الشريعة وفي علاقتها بالرجل في المسائل المتعلقة بالطاعة المتعلقة بتعدد الزوجات، بالحرية بكثير من هذه الأمور الفقهية.

عثمان عثمان: باختصار شديد دكتور لو سمحت.

فهمي جدعان: بحيث نجد أنفسنا اليوم في الدائرة النسوية الإسلامية أمام أو قبالة فهم جديد يريد أن يعطي للمرأة الحق في أن تجتهد في النصوص الدينية لأنها أعلم بأحوال المرأة من الرجل نفسه وبأنها إذا ما توافرت لها الوسائل المعرفية والمنهجية والعلمية في فهم النصوص وفي فهم الواقع والتاريخ والأحوال الإنسانية من منظور قرآني من ناحية ومن منظور العلوم الإنسانية والاجتاعية الحديثة والمعاصة من ناحية أخرى تستطيع المرأة في هذا الإطار إذا ما كانت مؤهلة بطبيعة الحال كما قلت علميا ولغويا وطبيا وإنسانيا تستطيع أن تقدم تفسيرات تأويلات جديدة مختلفة عن التأويلات والتفسيرات التي قدمتها التجربة التاريخية العربية والإسلامية التي هي بكل تأكيد تجربة مسكونة إلى حد بعيد بسلطة الرجل وسلطة التراث وبسلطة الثقافة والأوضاع التاريخية والاجتماعية.

عثمان عثمان: شكرا الدكتور فهمي جدعان أستاذ الفلسفة والفكر العربي والإسلامي كنت معنا من عمان. دكتورة البعض..

فريدة زمرد (مقاطعة): أود لو سمحت لي تعليق بسيط على ما قاله الدكتور فهمي جدعان. المعرفة الإسلامية خصوصا يعني نتحدث عن المعرفة بصفة عامة من تفسير وأصول وأنتم تحدثتم عن الاجتهاد وهل المرأة مغيبة عن الاجتهاد إلى آخره الفقهي، هذه الأصول حينما وضعت لم توضع لرجل أو امرأة يعني يجب ألا نذهب بعيدا ويذهب بنا الشطط إلى أن الرجل قد تحكم في هذه المعارف، يعني في البداية أصول الفقه أصول التفسير أصول الحديث هذه كلها..

عثمان عثمان: أصول علمية للذكر والأنثى.

فريدة زمرد: أصول علمية، هذا منهج عام للتعامل مع النصوص، يعني لم يكن محكوما لا بجنس ولا بنوع. وأيضا هذا التمييز بين أود أن أشير هنا بعجالة التمييز بين التفسير الذكوري والتفسير النسائي أو هذه الدعوات يجب أن نربطها بدعوات لحركات نسائية بصفة عامة التي ظهرت منذ نهاية القرن 19 التي جاءت نتيجة ورد فعل لأوضاع النساء في الغرب إلى آخره، ونجد لها أيضا صدى حتى وجدنا من كتب في أنثوية العلم مثلا وهل العلم والفلسفة حكرا على الرجل وكيف يمكن أن نعطي للمرأة، فالمسألة يجب ألا ننقل هذا الأمر وهذا الصراع الذي كانت له ظروفه التاريخية المعروفة إلى مجال الثقافة الإسلامية وخاصة إلى مجال العلوم الإسلامية وبالأخص إلى مجال التفسير.

نظرة المفسرين التجزيئية لموضوع المرأة

عثمان عثمان: دكتورة البعض يرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في منهجية التعامل مع شبكة المفاهيم القرآنية بخصوص المرأة، يعني ما المنهج الأسلم في التعامل مع هذه الشبكة شبكة المفاهيم الإسلامية؟

فريدة زمرد: صحيح هذا الموضوع مهم جدا وأرى أنه مدخل أساس لتصحيح صورة المرأة في أذهان كثير من الناس في القرآن الكريم، يعني الأخطاء التي وقعت أو هذه الصور السلبية التي أدت إلى كل ردود الأفعال هذه كلها كانت بسبب الاقتصار على النظرة أو طغيان النظرة التجزيئية على المفسرين، عدم التمكن من النظر في هذه المفاهيم في علاقاتها وفي ترابطاتها، وعدم النظر إلى النص باعتباره النص القرآني أقصد باعتباره نسقا متكاملا، نصا واحدا، وهذا مع العلم أنه من الأصول المقررة عند العلماء، عند الذين وضعوا أصول التفسير واستنبطوها بطبيعة الحال من تعامل المفسرين مع النص القرآني، فنجد من بين ما نجده عند المفسرين قاعدة تفسير القرآن بالقرآن وأن القرآن يفسر بعضه بعضا ويبين بعضها بعضا، فكذلك هذه المفاهيم التي كثر الكلام عنها والتي كثر فيها الأخذ والرد لو أنها نظر إليها ودرست بمنهج متكامل يكتسي هذه النظرة الشمولية ويعني فيه نوع من الاستقرار التام لكل هذه المفاهيم في كل نصوصها لا شك أننا سنصل إلى تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة في هذا الباب.

عثمان عثمان: البعض ربما يرى أن هذه المفاهيم الخاصة بالمرأة هي مفاهيم مشكلة بالأساس.

فريدة زمرد: المشكلة ليست فيها ولكن في طبيعة فهم الناس لها، أما -أضرب لك مثلا- مثلا من المفاهيم التي أصبحت لصيقة بالمرأة أو عنوانا على المرأة مفهوم الكيد مثلا، والكثيرون يرجعون إلى آية واحدة في سورة يوسف عليه السلام وهي قوله تعالى {..إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}[يوسف:28] ويضاف إلى هذا مقارنة هذه الآية بقوله عز وجل في سياق آخر {..إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}[النساء:76] فاستنبط من ذلك ودون نظر في هذا المفهوم في استعمالاته المختلفة في القرآن أن المرأة، أن صفة الكيد صفة خاصة ولصيقة بالمرأة وكأنها شيء يعني طبيعي وطبعي فيها ونسج حولها الكثير والكثير من الكلام في حين لو أننا نظرنا إلى هذا المفهوم بهذه النظرة الكلية الشمولية لوجدنا الأمر ليس كذلك.

عثمان عثمان: الحديث دكتورة عن كيد النساء أو عن كيد الشيطان ألم يكن في مقابل رب العزة والجلال..

فريدة زمرد: نعم، نعم صحيح.

عثمان عثمان: موضوع كيد النساء هنا أليس هو حاصة خاصة بنسوة يوسف عليه السلام أيضا؟

فريدة زمرد: نعم صحيح، هو الكيد لو رجعنا إلى القرآن الكريم وأحصينا موارد هذا اللفظ لوجدناه يرد 35 مرة، خمس منها فقط مرتبط بالنساء وهو الذي ورد في سورة يوسف والباقي ورد الكيد منسوبا إلى الله عز وجل {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}[الأعراف:183] {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً}[الطارق:15] ورد أيضا منسوبا للرجال وفي سورة يوسف نفسها نسب الكيد إلى إخوة يوسف {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً..}[يوسف:5] إلى آخره، فالمقابلة بين كيد الشيطان وكيد المرأة ليست صحيحة، الحديث عن ضعف كيد الشيطان جاء في مقابل الحديث عن كيد الله عز وجل وكيد الله يعني كيد يناسب ذاته وخصائص ذاته العليا بطبيعة الحال.

عثمان عثمان: طبعا نحن نتحدث هنا عن علاقة المرأة بالرجل كما يفسرها ويبينها القرآن الكريم، ماذا عن موضوع الدرجة {..وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ..}[البقرة:228]؟

فريدة زمرد: هذا أيضا من المفاهيم التي أشكلت على الناس حتى أصبحت يعني قد يقال عنها مشكلة لأنه عادة ما نقف عند هذا الجزء من الآية، قوله تعالى {..وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ..} جاء قبله {..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ..}[البقرة:228] وهذا التعقيب {..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ..} وبعده قوله تعالى{..وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ..} جاء أيضا في سياق الحديث عن المطلقات {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ..}[البقرة:228] مشكل الدرجة يجب أن يفهم في سياقه أولا في سياق الآية لأنه جاء تعقيبا على المثلية في الحقوق والواجبات {..وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ..} وهذا الذي ذكر هنا، هذه المثلية في الحق والواجب بين الرجل والمرأة، مرتبط أيضا بما ذكر في الآية من حق الرجل في مراجعة زوجه بعد الطلاق أثناء عدتها فكانت الإشارة إلى أنه يجب على المرأة ألا تضار الرجل بكتمان الحمل مثلا حين تكون في طلاقها، كما على الرجل ألا يضر المرأة بمراجعتها يعني هكذا ثم تطليقها ثم مراجعتها والإضرار بها، فجاء ذكر هذه المثلية في الحق والمعروف ثم أضيف إليها لفظ الدرجة، لفظ الدرجة هنا ليس المقوصد به المزية والشرف وإنما هو مرتبط بهذا السياق، المقصود به أنه إلى جانب أن  على الرجل مثل الذي على المرأة أو لهما هذا التناسب في الحقوق والواجبات فهذا حث للرجال بأن يضيفوا إلى جانب هذا.. أن يغمضوا عن بعض حقوقهم تجاه النساء، فإذاً هذه الدرجة هي درجة خلقية أو ميزة خلقية وليست ميزة طبيعية في الرجل لأنها فسرت بعض التفسيرات يعني التي ذهبت في هذا السياق.

عثمان عثمان: يعني من الدرجة ننتقل إلى القوامة، هل مؤدى الدرجة هو القوامة؟ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء..}[النساء:34]

فريدة زمرد: بالنسبة للقوامة أيضا هي من المفاهيم المركزية المتعلقة بالمرأة ولكن هي نفسها لا يمكن أن نفهمها إلا في إطار نسق من العلاقات بين القوامة والتفضيل لأنها وردت معها في الآية، وأيضا مفهوم النشوذ الذي جاء أيضا في الآية في نفس الآية التي ذكر فيها لفظ القوامة، القوامة أيضا يعني من خلال هذا النص الكريم في قوله تعالى  {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ..}[النساء:34] ربط القوامة..

عثمان عثمان: بالنفقة.

فريدة زمرد: ربط القوامة بالنقة وأيضا بـ {..بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..} فالقوامة لا تعني..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني التفضيل هنا هو تفضيل بالخلقة؟

فريدة زمرد: لا أبدا، أولا هنا التفضيل متبادل، لم يقل "بما فضل به الرجال على النساء" ولكن "بعضهم على بعض" يعني تفضيل أن كل واحد منهما قد فضل ببعض المزايا التي لا توجد في الآخر، الرجل فضل بمزايا مكنته أو تمكنه من أن يكون لديه هذه القوامة ولكن القوامة أيضا يجب أن تفهم في سياقها في القرآن الكريم، القوامة هي من معانيها الحفظ والرعاية، أي القيام الاهتمام والرعاية لهذا الشخص..

عثمان عثمان (مقاطعا): هي معنى إيجابي بالنسبة للمرأة أن يكون الرجل يعني..

فريدة زمرد: كثيرا ولكن في نفس الوقت لم يمنع القرآن ولم يمنع الإسلام  عموما مشاركة المرأة وفعالية المرأة في القوامة ولكن من جهة من جهة المسؤولية يعني نجد الحديث المعروف "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة أيضا راعية ومسؤولة عن رعيتها" وبذلك تشارك الرجل في هذا الحفظ للأسرة، يعني كان من الطبيعي أن تكون القوامة بيد شخص واحد في هذه الأسرة وهو الرجل ليس لأن له فضلا خلقيا طبيعيا ولكن للكثير من الصفات التي هيأته أكثر من غيره لهذا.

عثمان عثمان: دكتورة لا أريد أن يدركنا الوقت قبل أن نتحدث في المساحة المتبقية من وقت هذه الحلقة عن موضوع النشوذ وكيفة معالجة هذا النشوذ ومشكلة الضرب يعني في هذه المعالجة.

فريدة زمرد: نعم، أيضا مفهوم الشذوذ أسال الكثير من المداد وخاصة لأنه ارتبط به مسألة الضرب، أولا يجب أن نعرف أنه لم يرد النشوذ هو ليس صفة للمرأة فقط، هو صفة للرجل أيضا {..وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ..}[النساء:34] هذا له علاقة بنشوذ النساء، ولكن هناك أيضا في القرآن الكريم {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً..}[النساء:128] فإذاً النشوذ هو صفة قد تقع من المرأة ومن الرجل ومعناه أن يرتفع بصفة عامة ما لا يؤخذ حتى من اللغة أن يرتفع المرأة أو الرجل عن القواعد التي وضعها الله عز وجل لهذه العلاقة بينهما، وجعل من وسائل علاج نشوذ المرأة الضرب ولكنه يأتي في مرتبة أخيرة.

عثمان عثمان: في دقيقة واحدة دكتورة.

فريدة زمرد: المهم أريد أن أشير إلى أن الضرب هنا بين وفسر بوضوح في السنة النبوية الصحيحة ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله الذي أخرجه الإمام مسلم في سياق حديث حجة الوداع حيث أشير إلى قضية الضرب في مقطع من الحديث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فإن..

عثمان عثمان: يعني هناك نهي عن الضرب في هذا الحديث.

فريدة زمرد: لا ليس نهيا ولكن في الحديث "ولكم عليهم ألا يوطئن فروشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح" فالحديث بين الحالة التي يقع فيها الضرب وهي إن وطّأت المرأة فراش زوجها وبيت زوجها لأحد يكرهه، فهذا من الطبيعي أن يكون من جزاءه الضرب ولكنه قيده أيضا النبي صلى الله عليه وسلم بالضرب غير المبرح وفهم أيضا من الآية أن هذا الأمر ليس للوجوب وإنما هو للإباحة، يضاف إليه أحاديث أخرى فيها كراهة ضرب النساء، هناك أحاديث يعني في سنن أبي داود وفي غيرها من المصادر التي تنهى عن ضرب النساء.

عثمان عثمان: طبعا دكتورة هناك قضايا مشكلة كثيرة بحاجة إلى حلقات ربما لمعالجتها في ختام هذه الحلقة أشكرك الدكتور فريدة زمرد أستاذة التفسير وعلوم القرآن في مؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط وعضو الرابطة المحمدية للعلماء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحياة معد البرنامج معتز الخطيب وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.