- جوانب المشكلة في علاقة الغرب بالإسلام
- موقف الإسلاميين من الغرب وأسباب ظاهرة الإسلاموفوبيا

- دور المسلمين في تصحيح صورة الإسلام للغرب

- المشكلات الداخلية وأسباب الوصل بين الشرق والغرب

 
عثمان عثمان
محمد عمارة

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. أين تكمن المشكلة، في موقف الغرب من الإسلام أم في نظرة الإسلاميين إلى الغرب؟ وما حقيقة موقف الغرب من الإسلام؟ وعن أي غرب نتحدث؟ وهل تبدلت نظرة الإسلاميين إلى الغرب؟ الغرب والإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة، مرحبا بكم دكتور.

محمد عمارة: أهلا بكم ومرحبا.

جوانب المشكلة في علاقة الغرب بالإسلام

عثمان عثمان: دكتور العلاقة مع الغرب كانت وما تزال متأزمة، أين المشكلة برأيكم؟

محمد عمارة: بسم الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آله وصحابته أجمعين. نعم هذه المشكلة متأزمة بل ومزمنة، السبب الأساسي هو الطمع التاريخي للغرب في الشرق حتى قبل الإسلام ونحن إذا نظرنا نظرة تاريخية وأيضا نظرة على اللحظة الراهنة سنجد كيف أننا أمام مشكلة تاريخية متأزمة ومزمنة، الغرب الإغريقي والروماني والبيزنطي احتل الشرق عشرة قرون قبل ظهور الإسلام، من الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد إلى هرقل في القرن السابع للميلاد، عندما ظهر الإسلام وحرر الشرق من هذا الغزو الذي دام والقهر الحضاري والسياسي والديني الذي دام عشرة قرون عاد الغرب مرة أخرى لاختطاف الشرق من التحرير الإسلامي قرنين في الحروب الصليبية، عندما جاءت دول الفروسية الأيوبية والمملوكية وحررت الشرق من الغزوة الصليبية عاد الغرب بعد إسقاط غرناطة سنة 1492 إلى الالتفاف حول العالم الإسلامي تمهيدا لضرب قلب العالم الإسلامي العالم العربي بغزوة بونابرت سنة 1798، منذ إسقاط غرناطة إلى الآن خمسة قرون ونحن نعاني من هذه الغزوة الحديثة، الغرب في سنة 1992 احتفل بدورة أولمبية في برشلونة بذكرى خمسمائة عام على اقتلاع الإسلام من غرب أوروبا من الأندلس وفي نفس العام 1992 قامت حرب البوسنة والهرسك لاقتلاع الإسلام من وسط أوروبا، الغرب دائما وأبدا طامع في ثروات الشرق وهو يؤجج الذكريات التاريخية والأيديولوجيات والأفكار والفلسفات العنصرية لكي يطمع ويحتل ويهيمن على هذا الشرق، إذاً قضية علاقة الغرب العلاقة المزمنة المتأزمة، الطمع في ثروات الشرق وفي الهيمنة على الشرق وفي نهب هذه الثروات وتحويل الشرق إلى ملحق تابع للمركزية الغربية وللحضارة الغربية التي تتمركز حول ذاتها، هذه قضية تاريخية وهي ليست مجرد فكر نظري وليست نظرية مؤامرة لأنه كما قلت منذ ذلك التاريخ المكتوب عشرة قرون قبل الإسلام، قرنان حروب صليبية، يبقى 12 قرنا، خمسة قرون منذ إسقاط غرناطة والالتفاف حول العالم الإسلامي عبر فاسكو دغاما والبرتغاليين إلى الآن يبقى خمسة قرون يبقى نحن أمام 17 قرنا من 24 قرن هو التاريخ المكتوب في العلاقة بين الغرب وبين الشرق سواء قبل الإسلام أو بعد الإسلام أو في العصر الذي نعيش فيه، إذاً هذه قضية مزمنة، إذا نظرت إلى اللحظة الراهنة التي نتحدث فيها الآن أكبر كمية من الجنود الغزاة الغربيين يعيشون الآن على أرض العالم الإسلامي، أكبر كمية من القواعد العسكرية الغربية تغطي الآن العالم الإسلامي، أكبر كمية من الأساطيل والبوارج الحربية تحتل بحار ومحيطات العالم الإسلامي، والشرق ليس له في الغرب عسكري مرور ولا سفينة صيد..

 عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور إذاً أنتم تتحدثون بسرد تاريخي وتبينون من خلاله أن المشكلة في علاقة الغرب بالإسلام، وهناك من يضيف أيضا إلى ما ذكرتم تصريحات البابا، أزمة الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام وصولا الآن إلى مشكلة النقاب والحجاب والتي تستعر في الدول الأوروبية.

محمد عمارة: هذا صحيح. وأنا أقول إن البابا الحالي أصدر كتابا في نيويورك في 2005 يحمل إسلامفوبيا، التخويف من الإسلام، يقول إنه يخاف من ثلاثة أشياء، أولا انقراض المسيحية في أوروبا بسبب العلمانية، ثانيا انقراض الأوروبيين المسيحيين بسبب قلة الإنجاب وأن الذين سيحلون محلهم الهجرات العربية والإسلامية من إفريقيا والعالم العربي، السبب الثالث بنص كلام البابا في هذا الكتاب يقول إنه يخشى أن تصبح أوروبا جزءا من دار الإسلام، ده في 2005، في 2005 الرسوم الدنماركية، في 2006 محاضرة البابا التي وصف فيها القرآن بأنه تعليمات أوامر اللئام وقال إن محمدا لم يأت بخير وأنه لم يأت إلا بالسيف الذي ينشر به عقيدته، ثم توالت الرسوم الدنماركية وإعادة نشر الرسوم، في سنة 2007 ملكة إنجلترا تعطي وسام الفارس لسلمان رشدي، في العام الذي يليه ساركوزي يعطي وسام سيمون دي بوفوار لتسليمة نسرين، ثم تأتي هذه الحوادث، الآن يعاد نشر هذه الرسوم المسيئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحن في صيف 2008، 138 عالم من مؤسسة آل البيت في الأردن أرسلوا رسالة إلى الفاتيكان يدعون إلى كلمة سواء وإلى حوار، كان رد مندوب الفاتيكان يقول إن الحوار مع المسلمين صعب لأنهم يؤمنون أن القرآن وحي من عند الله، بابا الفاتيكان عندما زار فلسطين والأراضي المقدسة يدعو إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة يعني يريد أن يقطع إحدى رئتي الإسلام ويزور أسرة شاليط ويتحدث عن العلاقة التاريخية والوثيقة بين المسيحيين وبين اليهود. موضوع المآذن في سويسرا يعني 57% ضد المآذن وفي فرنسا 48% ضد المآذن و 41% ضد المساجد وأخيرا موضوع النقاب والآن موضوع إعادة نشر ومسابقات لنشر الرسوم المسيئة للإسلام، أنا أقول إن الغرب في ثقافته مخزون من الكراهية السوداء ضد الإسلام ورسول الإسلام وضد القرآن وضد الحضارة الإسلامية وضد الأمة الإسلامية..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور أنت تتحدث عن تصريحات البابا، تتحدث عن مواقف وتصريحات صحفية، تتحدث عن مواقف دول، يعني أنت هنا جعلت الأشياء شيئا واحدا، هل هي فعلا بهذه الصورة؟

محمد عمارة: أنا أقول نحن عندما نتحدث عن الغرب وموقف الغرب من الإسلام والمسلمين يجب ألا نقع في خطيئة التعميم والإطلاق، القرآن الكريم يعلمنا منهاجا في النظر إلى الآخر وفي التعامل مع الآخر، منهاج "ليسوا سواء" نحن لا نتعامل مع اليهود كيهود، من أيام إسرائيل منعت ناعوم تشومسكي وهو يهودي من دخول إسرائيل، إذاً لا نعمم في الحديث عن اليهود ولا في الحديث عن النصارى ولا في الحديث عن الغرب، الغرب فيه ثلاث قوى وثلاث شرائح، فيه مؤسسة الهيمنة الغربية أو مؤسسات الهيمنة الغربية السياسية هذه هي الطامعة في الغرب في الشرق في ثرواته وفي أرضه وفي قواعده، المؤسسة الثانية هي المؤسسة الدينية التي تعمل على تنصير العالم الإسلامي وطي صفحة الإسلام من الوجود، الفاتيكان في القرن الماضي أعلن شعار إفريقيا نصرانية سنة 2000 عندما خيب الله ظنهم لم يتراجعوا عن هذا الشعار وإنما نقلوا التاريخ بدل سنة 2000 إلى 2025، مؤتمر كولورادو للتنصير الذي عقد في أميركا في مايو سنة 1978 وضع خطة لتنصير كل المسلمين، أيعلم السادة المشاهدون أن الأميركان نصروا ربع كوريا الجنوبية وأن عدد المنصرين الكوريين التابعين إلى كنيسة صايمول يلي عدد المنصريين الأميركيين وأن 70% من المنصريين الكوريين يعملون في العالم الإسلامي في أفغانستان وفي العراق بل وحتى في مصر وفي كثير من هذه البلاد، إذاً هذا هو الغرب السياسي والغرب الديني، أما الإنسان الغربي أما العلم الغربي أما إبداعات الحضارة الغربية فلا مشكلة لنا ولا للإسلام معها، الإنسان الغربي عندما يعرض عليه الإسلام بمنطق وعندما تعرض عليه قضايانا العادلة يتظاهر معنا ويقف معنا ويؤيدنا، إذاً لا بد أن نميز في الغرب بين مؤسسات الهيمنة السياسية والمؤسسات الدينية وبين الإنسان الغربي والعلم الغربي والحضارة الغربية.

 عثمان عثمان: هنا ما أهمية أن ننفتح على هذا الإنسان الغربي الذي يتعاطف مع قضايانا ويناصرها، ما أهمية أن ننسق معه وأن نتعاون معه وأن ننفتح عليه بشكل كبير؟

محمد عمارة: هذه أهمية عظمى ولذلك أنا دائما أدعو وأعول على الجاليات والمواطنين المسلمين في أوروبا وفي الغرب، هؤلاء هم الذين يقيمون العلاقات والمودات ويقيمون العلاقات المجدية مع الإنسان الغربي صباح مساء، يعني أنا أقول إذا كان لدينا مشروع ترجمة، إحنا في مصر على سبيل المثال عملنا مشروع ألف كتاب وبعدين ألف كتاب ثاني وبعدين المشروع القومي للترجمة كل هذا لنتعرف على الغرب وعلى الفكر الغربي، أين هو مشروع الألف كتاب إسلامي الذي يقدم الإسلام الوسطي والمعتدل والمنير والمستنير إلى الإنسان الغربي وإلى مراكز الأبحاث الغربية وإلى الجامعات الغربية؟ إذاً أنا أقول المطلوب أن نتواصل مع الإنسان الغربي وأن نضع بين يدي هذا الإنسان وعقله ووجدانه الإسلام الصحيح لأنه عندما نخاطبه بمنطق وبعقل وبعقلانية يفتح قلبه ووجدانه لديننا ولقضايانا ويؤكد هذا أن الإنسان يتمدد في الفضاء الغربي الذي صنعته العلمانية وصنعته الحداثة والدين الطبيعي للحداثة، إذاً أنا أقول التواصل مع الغرب مع الإنسان الغربي مع المؤسسات، وليس هذا فقط، أنا أقول إن هناك في الغرب أحزاب وتيارات سياسية وفلسفية زي اليسار زي الخضر زي المعادين للعولمة وللهيمنة وللإمبريالية هؤلاء جميعا لا بد من التواصل معهم لأنهم معنا في خندق واحد ضد مؤسسات الهيمنة وضد المؤسسات العنصرية والأحزاب اليمينية والفاشية في الغرب.

موقف الإسلاميين من الغرب وأسباب ظاهرة الإسلاموفوبيا

 عثمان عثمان: ربما دكتور تحدثنا بإسهاب عن موقف الغرب من الإسلام، ولكن ماذا عن موقف الإسلاميين من الغرب؟

محمد عمارة: موقف الإسلاميين من الغرب أيضا ليس موقفا واحدا، يعني أنا سأضرب لك مثلا، عندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 الشيخ حسن العطار والذي تولى مشيخة الأزهر بعد ذلك اقترب من علماء الحملة الفرنسية فأدرك أن في الغرب علوما تخلفنا عن إدراكها في ظل العصر المملوكي والعصر العثماني، فقال شعارا "إن بلادنا لا بد أن تتغير ويتجدد فيها من العلوم والمعارف ما ليس فيها" بدأ بحسن العطار تيار الإسلاميين الذي يريد أن ينفتح على الغرب في العلوم المدنية، في العلوم الطبيعية، العلوم الدقيقة، العلوم المحايدة اللي كان يسميها رفاعة الطهطاوي وهو تلميذ العطار العلوم الحكمية والعلوم المدنية التي لها دخل في تقدم الوطنية، الطهطاوي عندما ذهب إلى باريس 1826 وعاد سنة 1831 ميز في الغرب بين شيئين، بين الفلسفة الوضعية اللادينية رفضها وبين العلوم المدنية والدقيقة والمحايدة التي هي ميراثنا والتي أخذها الغرب ودورها، فدعا إلى التواصل مع العلوم الغربية وحذر من الفلسفات الوضعية الغربية اللادينية وقال إن لهم في الفلسفة حشوات ضلالية مخالفة لكل الكتب السماوية، لخص الموقف -موقف الإسلاميين- من الغرب في بيتين من الشعر، قال

أيوجد مثل باريس ديار

شموس العلم فيها لا تغيب

وليل الكفر ليس له صباح

أما هذا وحقكم عجيب

جاء محمد عبده على نفس النهج، جاء الأفغاني على نفس النهج، جاء رشيد رضا على نفس النهج، المراغي، مصطفى عبد الرازق، شلتوت، كل هؤلاء والشيخ الغزالي وغيره وغيره، إذاً الإسلاميون الذين فهموا إسلامهم دعوا إلى الانفتاح على الغرب علوم الغرب مدنية الغرب حضارة الغرب وحذروا من استعمار الغرب، محمد عبده نفس الشيء، قال المدنية الغربية مدنية الليرة والجنيه ولا علاقة لها بالإنجيل وقال إنهم يعني لهم فكر مادي، وفي حواره مع الفيلسوف سبنسر وفي مراسلاته مع تولستوي كان دائما الإسلاميون علماء الإسلام يميزون بين العنصرية الغربية الطمع الاستعماري الغربي وبين إنتاج الحضارة الغربية وإبداعات الحضارة الغربية، بل أنا أقول إن حتى سيد قطب الذي الناس تتصوره أنه كان متشددا وكان عنيفا وإلى آخره تحدث عن عبقرية الحضارة الغربية في الإنتاج المادي ودعا إلى التواصل معها ولكنه حذر من الإسلام الأميركاني، أميركا تريد إسلاما لدورات المياه للحيض للنفاس لكنها لا تريد إسلاما لنظم الحكم وللنظام المالي وللتحرر من الاستعمار ومن الشيوعية، إذاً أنا أقول كان دائما الإسلاميون الحقيقيون والتيار الإسلامي الوسطي والمعتدل هو الذي يدعو إلى الانفتاح والتواصل الحضاري لأن العزلة الحضارية والانغلاق الحضاري مثله مثل الإنسان الذي يضرب عن الطعام، يأكل ذاته، وأيضا النقيض أي التبعية والتقليد يؤدي إلى أن نفقد الهوية ونفقد ذاتنا.

 عثمان عثمان: ذكرتم دكتور يعني خلال حديثكم وفي سياقه الإسلاموفوبيا أو ظاهرة كراهية الإسلام في الغرب، يعني هذه الظاهرة زادت في الآونة الأخيرة، يعني ما أسبابها؟ إلام تعود؟

محمد عمارة: آه، هي لها أسباب عديدة، من أهم أسبابها الغزوة الحالية للهيمنة الغربية وللعولمة الغربية وللأميركان والصهاينة على العالم الإسلامي، فهم يريدون كسر شوكة الإسلام المقاوم المجاهد ومن هنا يذيعون وينشرون ويشيعون الكراهية للإسلام لكي شعوب البلاد الغربية تؤيد هذا الغزو الذي تقوم به مؤسسات الهيمنة، هذه واحدة، الأمر الثاني أن الإسلام ثبت أنه استعصى على العلمنة ولم يشرب الكأس المسموم الذي شربته المسيحية في أوروبا والذي همش المسيحية، فاستعصاء الإسلام على العولمة يجعله لا يقف موقف الذليل أمام نماذج التحديث الغربية وهذا أدى إلى سقوط نماذج التحديث الغربي في العالم الإسلامي وعودة المسلمين إلى الذات وعودتهم إلى النموذج الإسلامي، الأمر الثالث الذي يجعل هناك تصاعدا للإسلامفوبيا هو تمدد الإسلام في المجتمعات الغربية، العلمانية قتلت المسيحية في أوروبا، الذين يؤمنون بوجود إله في أوروبا 14%، فرنسا بين الكاثوليكية أكبر بلاد الكاثوليكية الذين يذهبون إلى القداس أقل من 5% أي أقل من ثلاثة مليون، يعني نصف سكان فرنسا المسلمين، يعني أن الإسلام هو الدين الأول في فرنسا، انتشار المساجد في فرنسا، إغلاق الكنائس، كنائس تغلق وتباع ملاهي وعلب ليل، مادونا غنت في كنيسة تاريخية إيطالية والمذبح تحول إلى فرن للبيتزا، إذاً أنا قلت إن تراجع المسيحية الفراغ الذي يتمدد فيه الإسلام مع الغزوة الغربية ومحاولات كراهية الإسلام وبعث ثقافة الكراهية، المخزون الثقافي من الكراهية السوداء للإسلام كل هذه العوامل هي تؤدي إلى أن مؤسسات الهيمنة واليمين الديني..

 عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور اسمح لي دكتور هناك من يتساءل..

محمد عمارة (متابعا): والأحزاب الفاشية والأحزاب اليمينية تصعد هذا العداء للإسلام.

 عثمان عثمان: نعم هناك من يتساءل، هناك أحداث 11 سبتمبر، هناك تفجيرات متنقلة في عدد من الدول الأوروبية، هناك تصريحات نارية باتجاه الغرب من بعض الإسلاميين، البعض يتساءل أليس ذلك مبررا لخوف الغرب من الإسلاميين؟

محمد عمارة: شوف يا سيدي أحداث 11 سبتمبر حدثت في 11 سبتمبر، اليوم التالي أو في 16 سبتمبر يعني بعد يومين ثلاثة بوش أعلن حملة صليبية قبل بدء التحقيق في أحداث 11 سبتمبر، بعد مرور عام على 11 سبتمبر المحققون الأميركيون قالوا نحن أمام ربع مليون خيط ربع مليون احتمال ليس هناك متهم ليست هناك محاكمة ليس هناك حكم قضائي يدين المسلمين في أحداث 11 سبتمبر، أميركا غزت أفغانستان قبل أن يكون هناك تحقيق في أحداث 11سبتمبر، بل أنا أقول إن طالبان اجتمع علماؤها ومفكروها وقادتها وقبائلها وقالوا لأميركا أعطونا قرار اتهام ضد أسامة بن لادن ونحن نسلمه إلى دولة محايدة لمحاكمته، لكن الذئب والحمل كان هناك مخطط لا لـ 11 سبتمبر ولا لأن طالبان لها فقه جامد وإنما لبترول بحر قزوين وللقواعد العسكرية لحراسة بترول بحر قزوين، كما حدث في موضوع العراق، تدمير العراق تنفيذا لأهداف صهيونية ولأهداف التشيع الصفوي كل هذا أدى إلى القواعد العسكرية وإلى تدمير العراق، إذاً أنا أقول موضوع 11 سبتمبر هذه شماعة إلى الآن لم يعلق عليها حكم قضائي يدين أي جماعة إسلامية وأي تيار إسلامي..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذه الشماعة دكتور ربما يعلق عليها النظام الأميركي أو الأنظمة الأوروبية عدوانهم على الدول العربية والإسلامية كما ذكرتم، ولكن ماذا عن منظمات المجتمع المدني، ماذا عن الشعوب التي ضللها الإعلام الغربي؟ أليس هناك واجب على المسلمين أن يبينوا حقيقة الموقف؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

دور المسلمين في تصحيح صورة الإسلام للغرب

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي بعنوان الغرب والإسلام مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة. دكتور يعني اسمح لي أن آخذ الأخ هشام من مرسيليا مقيم في الغرب، يتحدث أن الحركة الماسونية هي التي تسيطر وتعمل على تشويه صورة المسلمين، بالمقابل فإن الجالية المسلمة في الغرب لا تهتم بالعمل والتوعية لرد الشبهات وبعض الفكر الإسلامي لما ينضج بعد ليقبل التعايش، يتحدث أيضا عن الهيمنة الإعلامية التضليلية لعقول الغربيين، ما الدور الإسلامي في تصحيح هذه الصورة؟ ما الواجب على الإسلاميين عامة وعلى المسلمين المقيمين في الغرب خاصة؟

محمد عمارة: يعني أولا الواجب على العالم الإسلامي النظم الإسلامية الحكومات الإسلامية مؤسسات العلم الإسلامي مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني في العالم الإسلامي واجب كبير سنسأل أمام الله وأمام التاريخ، أنا أقول الإعلام الغربي الموجه من مؤسسات الهيمنة ومن المؤسسات الدينية يقوم بغسيل مخ للإنسان الغربي، ما هو الموقف الذي يجب علينا أن نتخذه إزاء هذا؟ أنا أقول إنه مطلوب من المسلمين أن يكون لهم إعلام موجه بشكل موضوعي وحقيقي لهذا الإنسان الغربي، أنا أشرت أين هو مشروع الألف كتاب أو الألفي كتاب الذي يقدم الإسلام وقضايا العالم الإسلامي إلى الإنسان الغربي؟  أنا أقول فوائضنا النقدية بدلا من أن تستثمر في مثل هذ المشاريع التي تعرض الإسلام الحقيقي على الإنسان الغربي وتواجه المد الإعلامي الغربي المضلل، بدلا من هذا توظف هذه الفوائض النقدية في دعم الاقتصادات الغربية وصناعة السلاح الغربية ومؤسسات الهيمنة الغربية، مقابل كل دولار يستثمر في العالم الإسلامي من هذه الفوائد 56 دولار يستثمر في العالم الغربي ولا يستثمر في ميدان الإعلام ميدان الثقافة ميدان الفكر، أنا أقول نتحدث كثيرا عن الحوار مع الغرب لعرض قضايا الإسلام، من الذي يذهب ليحاور؟ يذهب أناس لم يدرسوا الآخر لم يعرفوا الآخر لا يتحدثون لغة الآخر وإنما يذهبون لفنادق الخمسة نجوم ولأكل المعكرونة السباكيتي في إيطاليا عند البابا..

عثمان عثمان: لذيذة، لذيذة.

محمد عمارة: آه. إنما لو إحنا دعمنا المؤسسات، مؤسسات الجاليات الإسلامية، المراكز الإسلامية، المسلمون في الغرب هم أقدر الناس على محاورة الإنسان الغربي، لو أننا ساعدنا المسلمين في الغرب على أن تكون لهم منابر إعلامية يتحدثون فيها بلغة الغرب وبعقلية الغرب وبمزاج الغرب هذا هو الحوار الحقيقي أن يكون حوارنا هو الدعم للوجود الإسلامي في الغرب وليس المؤتمرات التي تنفق عليها الملايين في فنادق الخمس نجوم. أنا أقول إن مؤسسات العلم الإسلامي..

عثمان عثمان (مقاطعا): اسمح لي دكتور أن نأخذ الدكتور فهمي جدعان من عمان أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي في عدد من الجامعات العربية. السلام عليكم دكتور فهمي.

فهمي جدعان/ أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: الغرب والإسلام أو الإسلام والغرب علاقة شائكة إشكالية متواصلة علاقات متوترة، إلام تعزون الأمر برأيكم؟

فهمي جدعان: طبعا بكل تأكيد هناك أولا التجربة التاريخية ذات امتدادات حقيقة لكن باعتقادي أنه ليس علينا أن نعود بعيدا لتفسير هذه المشكلة، علينا أن نربط المسألة بما يسمى بالحداثة، الحداثة الغربية هذه التي هي بدأت بما يسمى بالعقلانية الموضوعية ثم تطورت إلى ما يسمى بالعقلانية الأداتية بمعنى العقل المدعوم بالتقنية والهادف إلى السيطرة على العالم الخارجي السيطرة على الطبيعة السيطرة على المادة على وجه العموم ثم السيطرة على الإنسان أيضا، وفي اعتقادي إن الحراك الغربي الحديث الحراك الاستعماري أيضا على وجه التحديد لم يكن إلا نتيجة من نتائج العقلانية الأداتية العقلانية التكنولوجية الهادفة القاصدة إلى السيطرة، الأزمة هنا في الواقع، المشكلة تبدأ في الواقع أن الغرب امتلك هذا السلاح واستخدمه في العوامل الخارجية التي استخدمت الصور الكولونيالية والاستعمارية، الآن في الواقع المشكلة الكبرى بالنسبة للإسلام والغرب، طبعا الأستاذ عمارة أشار إلى عناصر كثيرة حقيقية واقعية تاريخية ولكن أعتقد أن علينا اليوم أن نميز تمييزا قاطعا بين العامل السياسي بين الغرب السياسي وبين الغرب الحضاري، الغرب السياسي هو الغرب الهيمنة والسيطرة والغرب الحضاري هو غرب العلوم والفنون والآداب وكل هذه المظاهر الإنسانية، هنا في هذا المجال ليست ثمة مشكلة بين الإسلام وبين الغرب لكن حين تطرح القضية السياسية بكل تأكيد المشكلة قائمة، المشكلة قائمة وممتدة وستظل ممتدة وبصورة خاصة، هذا يتعلق أيضا بصمود الإسلام بعودة الإسلام بما يسميه المؤرخ الصهيوني برنارد لويس، عودة الإسلام، بمعنى أننا نشهد منذ عقود عودة قوية عمليا منذ السبعينيات، عودة قوية للإسلام هذا الإسلام الذي يقدم نفسه بديلا للحضارة الغربية، لننتبه إلى هذه النقطة، الإسلام هذا إسلام السبعينيات والثمانينيات إلى يومنا هذا يتخذ في بعض أشكاله البارزة أو الأكثر بروزا صورة الإسلام البديل للحضارة الغربية، وطبعا كل التناذرات كل المظاهر التي شهدناها في العقود الأخيرة ليست في عين الغرب إلا شكلا من أشكال هذا الخطر القادم والذي يهدد الغرب لذلك..

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا الدكتور فهمي جدعان أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي في عدد من الجامعات العربية كنت معنا من عمان، نأخذ السيد رميزان التميمي من السعودة تفضل أخ رميزان؟

رميزان التميمي/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. برأيي مشكلة العالم الإسلامي يعاني من انعدام الهوية، انعدام الهوية المعاصرة للعالم الحديث، من حين تكون العالم الحديث تقريبا مدة سبعين سنة افتقد المسلمون إلى الهوية التي تتفاعل مع معطيات الحضارة الإسلامية، وأحب يعني أذكر من العلماء اللي أكدوا على هذه المشكلة عليه رحمة الله مالك بن نبي أكد في مشكلة الحضارة أن المسلمين يعيشون عزلة مع العالم اليوم، رجال الدين في أكثر دول العالم الإسلامي تعادي أدوات الحضارة اللي جاءت مع الله، يعني مشكلتهم مع الله سبحانه وتعالى، يعني قبل مدة قصيرة كانت أنظمة الحضارة محرمة مثلا الستلايت أو بعض أنظمة المدنية وأدوات الاستخلاف التي أنعم بها الله على المسلمين، أيضا عدم فهم آيات الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يقول..

عثمان عثمان (مقاطعا): أخ رميزان الفكرة واضحة أشكرك..

رميزان التميمي: خليني أكمل، باقي شوية الله يرحم والديك.

عثمان عثمان: يعني الوقت ضاق جدا يعني أعتذر منك الوقت ضاق جدا. نأخذ الأخ حمدي أبو الحسن.

حمدي أبو الحسن/ فرنسا: السلام عليكم. سؤال مباشر موجه إلى أستاذنا الفاضل والمفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، لماذا في كل حواراتنا مع الغرب والتي بدأها الغرب وكان المفروض أن نبدأها كدعاة مسلمين، لماذا يتوجه علماؤنا ومفكرونا في الحوار بحديث عن الأديان الثلاثة السماوية، لن أذكر الآيات القرآنية المتعددة، لماذا لا نعرض الإسلام الشامل منذ نوح، إبراهيم، موسى، عيسى إلى محمد عليه الصلاة والسلام، الإسلام الشامل أن كل هؤلاء أنبياء مسلمون لماذا لا نوجه لهم هذا الإسلام ونتحدث عن أديان ثلاثة، لا توجد أديان سماوية ثلاثة، هو دين واحد {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ..}[آل عمران:19].

عثمان عثمان: شكرا للأخ حمدي أبو الحسن، السؤال واضح جدا. تفضل دكتور، أراك تكتب.

محمد عمارة: يعني أنا أقول إن ما تفضل به الأستاذ الدكتور فهمي جدعان كلام صحيح وهو وافق على أن المشكلة ليست مع الغرب الحضاري وإنما المشكلة مع الغرب السياسي وهذا نحن تكلمنا عنه، وهو أشار إلى موضوع الحداثة، نحن عندنا بديل للحداثة الغربية، الحداثة الغربية هي إقامة قطيعة معرفية مع الموروث ومع الموروث الديني على وجه الخصوص وأنا أقول إنه في التيار العلماني والليبرالي حدث غش ثقافي عندما سوقوا الحداثة باعتبارها التجديد، هذا ليس صحيحا، التجديد الإسلامي منظومة فلسفية ولها ضوابط مختلفة عن الحداثة الغربية لأن التجديد لا يقيم قطيعة مع الموروث وإنما يطور ويجدد هذا الموروث ويحافظ على الهوية والثوابت، الهوية هي العقيدة واللغة والتاريخ، يحافظ على عناصر الهوية لكنه يجدد في فهم الواقع وفي مواكبة مستجدات الواقع. أيضا موضوع العقلانية، العقلانية الغربية اللادينية التي عرفها اليونان أو التي عرفتها النهضة الأوروبية والتي كانت ثورة على الدين هذه ليست عقلانيتنا، إحنا عندنا عقلانية مؤمنة وأنا أقول إن التناقض بين العقل والنقل هذه مشكلة غربية، نقيض العقل عندنا هو الجنون وليس النقل، النقل عندنا وهو الوحي هو عقلانية إسلامية، أنا أقول الإسلام لا نقدمه كبديل للآخر، نحن لا نريد إزالة الآخر، التعدد والتنوع والتمايز والاختلاف {..وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}[هود:118] هذه سنة من سنن الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولذلك مطلوب أن نتحدث مع الآخرين أننا لا نريد إلغاءهم وإنما نريد أن نتعايش معهم، لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف وليس لنتصارع، مصطلح الصراع نفسه مرفوض إسلاميا إنما التدافع والحراك الاجتماعي هذا هو المطلوب. الأخ اللي تحدث عن أن علماءنا لا يدركون الحضارة وإلى آخره، هذه شريحة محدودة، شريحة الجمود والتقليد ولا نجعلها شماعة نلقي عليها مشكلاتنا مع الغرب، بل أنا أقول إن الغرب يتعايش مع هذا الجمود والتقليد ولكنه لا يريد الإسلام النهضوي الإسلام الحضاري الإسلام الشامل الذي يقدم للعالم. موضوع أن هناك دين واحد، أنا أقول القرآن يقول حتى للمشركين {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}[الكافرون:6] نعم الدين الحق واحد لكن هناك أديان مختلفة نختلف مع بعضها وهناك أشياء مشتركة في منظومات القيم مع الديانات الأخرى، هذه قضية كبيرة.

المشكلات الداخلية وأسباب الوصل بين الشرق والغرب

عثمان عثمان: دكتور يعني اسمح لي أن نأخذ أيضا مشاركة من الـ facebook الأخ تامر الجهاني من ليبيا يقول "صحيح إننا شاركنا في الصورة النمطية المأخوذة عنا في الغرب ولكن ألم يحن الوقت للالتفات للشأن الداخلي والاهتمام بإصلاحه عوضا عن إضاعة الوقت في تلميع صورتنا أمام الغرب؟"

محمد عمارة: يعني أنا أقول إنه إحنا عندنا مشكلاتنا في الداخل مشكلات عويصة، عندنا نظم وحكومات تابعة للغرب تستمد شرعيتها من الغرب وليس من الأمة التي تعيش فيها وتحكم فيها، عندنا نخب غربت يعني صنعت عقولها في مضارب الغرب ووفق مناهج الغرب الفكرية والغرب قبل أن يرحل عسكريا عندما رحل الغرب اللي جاء في القرن التاسع العشر وأوئل القرن العشرين صنع هذه النخب على عينه وسلمها مفاتيح المؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية والمؤسسات السياسية، أنا أقول إن كثيرا من هذه المشكلات والعقبات تقف أمامنا ولكن عندما نتكلم عن الإسلام النهضوي الإسلام المنير المستنير العقلاني عندما نتحدث عن هذا نحن نراهن على تيار الوسطية الإسلامية وعلى مؤسسات الفكر والعلم التي تنحاز إلى هذا الإسلام وأنا أقول إن هذا هو التيار الغالب في العالم الإسلامي، هناك تيار للعنف وهذا التيار شريحة محدودة قد يكون صوته مزعجا مثل الناقوس ولكن حجمه محدود، قد يكون هناك تيار للجمود والتقليد يعيش خارج العصر وأيضا هذا التيار حجمه محدود، أما التيار الوسطي فبحمد الله هو الذي يغطي المساحة الكبرى وهو الذي تعلق عليه الآمال، إذاً أنا أقول عندنا مشكلات في الداخل، إحنا الشارع إسلامي لكن المؤسسات في أغلب بلاد العالم الإسلامي مؤسسات علمانية استوعبت في الغرب، قبلها الغرب، هويتها مع الغرب وتمثل امتدادا سرطانيا للنظريات ولأنماط الحداثة الغربية، لذلك أنا أقول إحنا يعني الطريق أمامنا فيه عقبات لكن أيضا لدينا إمكانات كبيرة شريطة أن يكون لدينا مؤسسات وليس مجرد أفراد وليس مجرد مفكرين وليس مجرد مؤلفين، لا بد أن تتحول هذه الجهود إلى مؤسسات فاعلة لأن الغرب عبقريته في المؤسسات ونحن مصيبتنا في انعدام المؤسسات بسبب النظم الاستبدادية، الإمام محمد عبده كان يقول "الباطل يعيش في النظام والحق لا يعيش بدون النظام" لذلك أنا أقول إن تنمية التيار الإسلامي النهضوي تحتاج إلى هذه المؤسسات التي ترعاه وكما قلت إحنا عندنا جاليات إسلامية في الغرب لو دعمناها تقوم بتنمية أصدقائنا في الغرب تنمية الشارع الغربي الذي يقف مع قضايانا، هناك ملايين تظاهروا في الغرب مع العراق هناك قوافل تأتي من الغرب لرفع الحصار عن غزة، أنا أقول عندنا حتى في إطار اليهود في إطار النصارى حتى في إطار رجال الدين هناك شرائح يمكن أن تقف معنا بشرط أن نكون نحن نقف مع قضايانا ومع ديننا في هذه القضايا وفي هذه المسائل.

عثمان عثمان: دكتور يعني الأخ أحمد مكي على الـfacebooki أيضا يتحدث أن هناك عداء له خلفية دينية من الغرب باتجاه المسلمين ويضع في النزاع بين الغرب والإسلام رفض الاتحاد الأوروبي انضمام تركيا إليه بزعم اختلاف ثقافة تركيا، هل توافقه الرأي؟

محمد عمارة: نعم نعم، وأنا كتبت منذ سنوات يعني عندما سألني الإخوة الأتراك هل سيسمح لهم بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي، قلت أوروبا لن تسمح، لأن أوروبا الآن.. شوف البابا عندما يقول إنه يخشى أن تصبح أوروبا جزءا من دار الإسلام في القرن 21 عندما تنزل المظاهرات الأحزاب اليمينية المدعومة من المؤسسات السياسية والمؤسسات الدينية فتعمل مظاهرات ومؤتمرات ضد أسلمة أوروبا، هل أوروبا التي تشكو من الجاليات الإسلامية المستضعفة في بلادها تسمح بسبعين ثمانين مليون تركي يدخلون في الاتحاد الأوروبي والشعب التركي شعب فيه حيوية وفيه طموح؟! أنا أقول إن الغرب لن يسمح بدخول تركيا إليه وأنا أشير إلى قضية قد تكون طريفة، كان عندنا في مصر في عشرينينات القرن العشرين كان مفتي الديار المصرية كان اسمه الشيخ محمد بخيت المطيعي عضو هيئة كبار العلماء من كبار علماء مصر، سأل بديع الزمان سعيد النرسي والزعيم الإسلامي التركي سأله عن المستقبل، فالنرسي قال له المستقبل تركيا حبلى بأوروبا وأوروبا حبلى بالإسلام، الحمل الأوروبي في تركيا النهارده يسقط وتعود تركيا إلى الإسلام وأوروبا كما قال بابا الفاتيكان يخشى أن تصبح أوروبا جزءا من دار الإسلام، إذاً أنا أقول الطرق مفتوحة، القضايا مفتوحة، صحيح في عداء شديد ويتصاعد كلما تصاعد المد الإسلامي والتمدد الإسلامي وكلما تصاعد الجهاد الإسلامي في بلادنا ضد الغزو وضد الغزاة وضد القواعد العسكرية وضد النهب الاقتصادي كل هذا يزيد سعار الإسلاموفوبيا والعداء للإسلام ولكن هذه معركة مصيرية ولا مندوحة عنها ولا بد أن نخوضها لكي نعرض إسلامنا الحقيقي فيكسب أصدقاء في الغرب ولكي نحاصر مؤسسات الهيمنة السياسية والمؤسسات الدينية العنصرية والمعادية والأحزاب اليمينية في الغرب، هذه معركة يعني أقول إنها معركة شرسة لكنها معركة تاريخية وستؤدي إلى انتصار الإسلام بإذن الله.

عثمان عثمان: دكتور يعني هل قدر الشرق أن يبقى شرقا والغرب أن يبقى غربا أم أن هناك أسباب وصل بينهما؟

محمد عمارة: لا، ده أنا أقول المشترك الإسلامي بين كل الحضارات الإسلامية مشترك كبير، وأنا أقول إن الإسلام عندما تعامل مع الآخر اليهودي مع الآخر النصراني وقرر أن للآخر لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وعلى المسلمين ما عليهم حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم، عندما تحدث عن الآخر أنهم ليسوا سواء وعندما تحدث عن القيم المشتركة وعندما قال إن شرائع من قبلنا هي شرائعنا ما لم تنسخ بتطور الواقع، أنا أقول المشترك الإنساني كبير وأشار إلى هذا رفاعة الطهطاوي وأشار إلى هذا محمد عبده وأشار إلى هذا الأفغاني، إذاً نحن لا نريد أسوارا صينية بين الغرب والشرق لأن هذه مستحيلة كانت مستحيلة في الماضي قبل ثورة الاتصال الآن هي أكثر استحالة بعد ثورة الاتصال، لا نريد أسوارا صينية ولا نريد مسخا ونسخا لهويتنا وتبعية وأن نتحول إلى كومبارس يرقص على أنغام الآخرين، إذاً الوسطية أن نتعايش مع المشترك الإنساني العام مع العلوم الطبيعية والدقيقة والمحايدة ومنظومات القيم والأخلاق وأن نرصد ما يرفضه الشرع والدين بل وترفضه، يعني نحن عندما نحارب الشذوذ الجنسي الذي يشيع في الغرب نحن لا نحاربه كمسلمين فقط بل إننا نحاربه كمسيحيين وكيهود، يعني أنا أقول منظمة القيم الدينية في مختلف الديانات تقف ضد هذه الحداثة وما بعد الحداثة وضد هذا البلاء الذي يشيع في الغرب، أنا أقول في هناك مشتركات كبيرة وكثيرة علينا أن ندركها كي لا نقع في خطية رد الفعل، الغرب يقف منا موقفا حادا ويضعنا في سلة واحدة ونحن يجب ألا نقع في رد الفعل فنضع الغرب كله في سلة واحدة ونقف منه موقفا حادا ومعاديا.

عثمان عثمان: أشكركم المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة على حضوركم معنا في هذه الحلقة، كنتم معنا من القاهرة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله والسلام عليم ورحمة الله وبركاته.