- وظيفة القرآن الكريم ووظيفة النبوة
- محاور القرآن الكريم ومقاصده

- معاني العبادة وطقوسها وثمراتها

 
عثمان عثمان 
جابر العلواني

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[ص:29] أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه ليكون هاديا وضمن له البقاء والخلود لأجل صون استمرارية مرجعيته الهادية تلك لكن حجبا كثيرة حالت أحيانا بيننا وبين القرآن، طغت كثير من الطقوس والشعائريات على علاقتنا به فحالت دون تدبره أو تحقيق مقاصده. فما مقاصد القرآن الكريم وكيف نتعامل معه كأنما أنزل إلينا؟ مقاصد القرآن الكريم موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور طه جابر العلواني عضو المجامع الفقهية والمدير السابق للمعهد العالمي للفكر الإسلامي. مرحبا بكم فضيلة الدكتور.

جابر العلواني: أهلا وسهلا ومرحبا بك.

وظيفة القرآن الكريم ووظيفة النبوة

عثمان عثمان: دكتور، القرآن الكريم تحدث عن نفسه في مواضع كثيرة، كيف تحدث القرآن عن نفسه؟ كيف وصف وظيفته؟

جابر العلواني: القرآن المجيد كتاب كوني ولا كتاب كوني سواه يحمل خطابا عالميا إلى البشرية كلها، اتسم خطابه بالعموم والشمول في الزمان والمكان والإنسان، اشتمل على الوحي الإلهي وأساسياته كلها، أراد الله تبارك وتعالى أن يجعله خاتمة كتبه النازلة على خاتم أنبيائه ورسله فضمنه كل ما جاء في صحف إبراهيم وموسى والزبور والتوراة والإنجيل من أساسيات العقيدة ودعائم الشريعة والحياة الطيبة، أراد الله تبارك وتعالى به أن يعين هذا الإنسان على عدوه الشيطان لتحقيق والوفاء بالوعد الإلهي بينه وبين الله {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}[الأعراف:172] ويعينه على مهمة الاستخلاف {..إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..}[البقرة:30] ويعينه بذلك أيضا على حمل الأمانة التي أبت الجبال والسماوات والأرض أن تحملها وحملها الإنسان، ويعينه في هذا القرآن على النجاح في اختبار الابتلاء والعودة إلى الجنة التي أخرج الشيطان أبويه منها عندما أزلهما، هذا القرآن وصفه الله تبارك وتعالى وسماه بـ 34 اسما أولها القرآن والفرقان والتذكرة والنور والهدى والشفاء والموعظة إلى آخره، ولم يقتصر على ذلك بل وصفه بحوالي ثلاثين وصفا أخرى، فأسماؤه وصفاته كما هي في الكتاب ذاته تقارب الستين اسما وصفة وكل ذلك من أجل أن ينبه الإنسان إلى الجوانب العديدة التي تحملها هذه الأسماء وهذه الصفات ليدرك الإنسان أنه يستطيع من هذا القرآن أن يحصل على الهدى وعلى النور وعلى الشفاء وعلى البصائر وعلى الرحمة، وتفاصيل ذلك..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً نستطيع أن نقول باختصار شديد دكتور إن القرآن الكريم هو كتاب هداية وتشريع للبشرية وللإنسانية.

جابر العلواني: هو كتاب وهداية وتشريع ونور وبصائر ويقودها إلى كل ما فيه خيرها في الدنيا وفي الآخرة فالقرآن المجيد ليس كتابا زمنيا أو تاريخانيا مقيدا بفترة معينة أو بزمن معين بل هو كتاب كل زمان وكتاب كل مكان، وحين يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لقد تركتم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" إنما يعني بذلك أن هذا القرآن هو المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك، من قال به صدق ومن حكم به عدل.

عثمان عثمان: إذاً القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغه للناس، يعني يتبين لنا من خلال ذلك أن وظيفة النبوة هي التبليغ يعني الله تعالى {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[آل عمران:164] من خلال هذه الآية فضيلة الدكتور ومن خلال القرآن الكريم كيف نستطيع أن نصف وظيفة النبوة؟

جابر العلواني: النبوة هنا مع القرآن المجيد، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعد إعدادا وصنع على عين الله سبحانه وتعالى لكي يكون قادرا على حمل هذا القول الثقيل {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}[المزمل:5] فليس كل إنسان يستطيع أن يحمل هذا ولذلك أعده الله على عينه وصنعه على عينه ليكون قادرا على التلقي فوظيفته الأولى هي التلقي {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}[النمل:6]، الوظيفة الثانية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد التلقي الذي علمه الله آدابه فقال له {..وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}[طه:114]، {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}[القيامة:16- 19] هذا التلقي مهمة شاقة وعظيمة كلف بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ..}[الحشر:21] ولكن رسول الله أقوى من الجبل وقد أعد لتلقي هذا القول. العملية الثانية التي يقوم بها عليه الصلاة والسلام بعد التلقي هي التلاوة، تلاوة القرآن على الناس على المؤمنين به وعلى غيرهم، فعلى المؤمنين به يكون شفاء وعلى غيرهم يكون عمى لأنهم سيرفضونه فيزدادون بعدا عن الله سبحانه وتعالى، فبعد التلقي إذاً التلاوة أن يتلو النبي القرآن حق تلاوته. ثم المرحلة الثالثة يعلمهم الكتاب، أي اتباع الكتاب لأن الله سبحانه وتعالى قد أمره قال {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ..}[الأنعام:106] وهذا الاتباع ليس أمرا عفويا ولم يترك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقدره كما يشاء ولكن الله تبارك وتعالى كان يراقب عملية الاتباع التي يقوم بها رسوله صلى الله عليه وسلم وأحيانا يلفت نظره لبعض الأمور ليتحقق الاتباع كما أراد الله تبارك وتعالى له أن يتحقق، فبعد أن يعلمهم الاتباع ويعلمهم كيفية تنزيل آيات الكتاب في الواقع وتحويله إلى واقع يعيشه الناس، كما قالت عائشة رضي الله عنها وهي تصف خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان خلقه القرآن" فتتحول معاملات المسلم وتصوراته وأفكاره وآراؤه ونظم حياته إلى قرآن يمشي على الأرض، ذلك هو التعليم، تعليم الاتباع والتفعيل في الواقع الذي يعيشه الناس.

عثمان عثمان: وظائف عدة للنبوة، بين الكتاب والسنة البعض يقدم السنة على الكتاب يقولون بأنها قاضية على الكتاب ولولاها ما فهمنا القرآن الكريم، ما موقفكم بمن يقدم السنة النبوية على القرآن الكريم؟

جابر العلواني: سيدي ليس هناك مسلم على وجه الأرض يعرف القرآن الكريم ويعرف له قدره وحقه يستطيع أن يقدم أي شيء آخر عليه، ولكن هناك ظروفا تمر ببعض الفقهاء ويكونون في حالة مناظرة أو في حالة سجال أو جدل فقد يبدو من أحدهم كلام لو روجع فيه بعد فترة لاستغفر الله عنه، هذا الكلام السنة قاضية على الكتاب أو نحوه ورد في مجادلات جرت بين الأوزاعي رحمه الله عالم الشام المعروف وبين مخالفين له في أمر من الأمور، جرت والجدل كثيرا ما يخرج الإنسان من طوره ويجعله ربما يقول شيئا قد يندم عليه وقد يكون ذلك الشيء مبالغا فيه وقد يكون ذلك الشيء باطلا، فهذه ليست من الأقوال السليمة التي قالت بها العلماء وإنما هي قول غثيث فقد قيل قبلها إن القرآن حمال أوجه ونسب هذا القول زورا إلى أمير المؤمنين علي بين أبي طالب وهو ليس بصحيح ولم يقله الإمام علي ذلك لأن الله قال عن كتابه {..عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ..}[النحل:89] ومن الأشياء السنة، فالكتاب مبين للسنة والله تبارك وتعالى يقول {..وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ..}]الأنعام:119]، {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ..}[الأعراف:52] فكيف يكون فيه غموض؟!

عثمان عثمان: لكن ألا يمكن أيضا بمعنى أن تكون السنة قاضية على الكتاب بمعنى أن تكون شارحة لهذا الكتاب فضيلة الدكتور؟

جابر العلواني: القضاء معروف لدينا في اللغة، القضاء هو الحكم، والشرح والبيان له مصطلحاته والقضاء له مصطلحات والسنة مبينة بمعنى التفعيل وليس بمعنى وجود غموض في الكتاب تبينه السنة لأن الله وصف آياته بأنها آيات مبينات وقال عن القرآن المجيد {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ..}[العنكبوت:51] فالكتاب ليس فيه غموض وليس فيه إبهام وليس فيه إشكال وليس فيه تشابه وليس فيه إجمال، هذه كلها جاءت نتيجة ظروف جعلت الفقهاء في مراحل معينة يخضعون لسان القرآن لأحكام لغة البدو وهذا أمر خاطئ قد انتقدهم عليه لغويون وانتقدهم عليه أصوليون، انتقدهم ابن الجن وانتقدهم..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً هذه المسألة فضيلة الدكتور ربما أصبحت واضحة إلى حد كبير، أيضا هناك من يقول بالقرآن الكريم ولا يقول بالسنة النبوية، هناك من يسمون بالقرآنيين.

جابر العلواني: هذا خطأ كبير أيضا وقع به بعض المعاصرين وقد سقطت فيه فرق من أمم أخرى فاليهود لديهم فئة يسمونها بالقرائين وهي الفئة التي تضايقت من المشناة وتضايقت من التلمود وتضايقت من شروح التوراة ثم قالت لنلغ كل شيء ونقتصر على نصوص التوراة وحدها وعلى تعاليمها وحدها، فالأمم في بعض الأحيان حينما يتسع تراثها ويتشعب وتعجز أو يعجز علماؤها والقادرون فيها عن الإلمام بكل جوانب التراث فقد تبرز أصوات ترى التخلي عنه. سنة رسول الله لا يمكن الاستغناء عنها ونحن نرى ونقول ونؤمن بضرورة الجمع بين ثلاث قراءات، قراءة القرآن المجيد وقراءة القرآن البشر الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي انعكست عليه تعاليم القرآن وقراءة الكون الذي نزل هذا القرآن ليكون هاديا لنا في مسيرتنا فيه لنحقق غاية الحق من الخلق ألا وهي العمران وإقامة حضارة مشوبة بالقيم تعلو فيها القيم وتعلو فيها قيمة الإنسان على المال..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم هذه إذاً ربما بعض مقاصد القرآن الكريم التي سنتطرق إليها في سياق الحلقة ولكن ذكرتم فضيلة الدكتور كان خلقه صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن، هناك من وصف صحابته رضوان الله عليهم بأن أحدهم كان قرآنا يمشي على الأرض، والد الشاعر الإسلامي محمد إقبال كان يقول لولده اقرأ القرآن كأنما أنزل إليك، كيف يمكن أن نستشعر هذا المعنى أن نقرأ القرآن الكريم كأنما أنزل إلينا؟

جابر العلواني: هو التدبر، لو تعلمنا منهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التدبر لاستطعنا أن نصل إلى هذه المثابة، رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما كان يعلم المسلمين الكتاب والحكمة كان يقرأ عليهم عشر آيات مثلا ويشرحها لهم عمليا، يقوم بتطبيقها وتفعيلها ويدعوهم إلى اتباعه والتأسي به فيها فكانوا يتعلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلمهم القرآن العلم والعمل النظرية والتطبيق، فالتدبر تدبر القرآن الكريم وتطبيقه أولا بأول هو الذي يستطيع أن يجعل من القرآن قائدا للإنسان المسلم في سائر شؤون وشجون حياته ويستطيع آنذاك أن يجعل خلقه القرآن ومعاملته القرآن وتصرفه القرآن ويكون القرآن هو الحاكم عليه في كل هذه الأمور، ولكن المؤسف أن نقول إننا لم نتبع منهج رسول الله بل اتبعنا منهج الذين من قبلنا الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها إلا كمثل الحمار يحمل أسفارا وأنت تعلم أن الحمار إذا حمل الأسفار فلا يستطيع أن يحس بمعانيها بل بثقلها أو خفتها.

عثمان عثمان: نعم، فضيلة الدكتور نأخذ السيد وليد على صفحة البرنامج على الـ facebook يقول "البعض لم يعد يهتم إلا بالتفسير، أصبحت تلاوة القرآن هي فقط للتبرك من غير تدبر وفهم كما أن الكثير لهم موقف سلبي من الإعجاز العلمي للقرآن الكريم"، يعني أحدهم أيضا يسأل هل العبرة في كثرة التلاوة أم في الفهم والتدبر ولو كان لآيات قليلة من القرآن الكريم؟

جابر العلواني: التدبر أفضل من القراءة بدون تدبر، يعني لو تدبر خمس آيات فهو خير له من أن يقرأ القرآن الكريم كله من دون تدبر، أما التفاسير فمن المؤسف أن لدينا ما يسمى بالتفسير العقلي والتفسير الإشاري والتفسير الموضوعي والتفسير البياني وتفاسير كثيرة جدا والفلسفي وسواها، وكل هذه التفاسير من المؤسف أنها قد تحولت إلى حاجز بين القرآن وبين المسلمين ولو علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا القرآن يحتاج إلى تفسير غير العمل وغير السلوك لفسر القرآن ولكن كما قالت أمنا عائشة رضوان الله عليها لم يكن رسول الله يفسر من القرآن إلا آيات قلائل علمّهن إياه جبريل، فقد فسره عمليا ولم يفسره بهذه التفاسير التي شغلتنا عن حقائق القرآن وصرفتنا عنه جملة وتفصيلا. وأما هذا الذي يسمونه بالإعجاز العلمي فهو عبارة عن إسقاط لثقافة العصر العلمية على القرآن الكريم والقرآن أجل وأعلى وأهم من أن يحتاج إلى دعم ثقافي أو علمي من معارف العصر أو ثقافة العصر فهو ليس بحاجة إلى ذلك وإنما ينبغي أن يكون هو المصدق وهو المهيمن وهو القائم على كل نفس بما كسبت.

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور إذاً دعنا ندخل بعد الفاصل إن شاء الله إلى مقاصد الكتاب، مقاصد القرآن الكريم، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

محاور القرآن الكريم ومقاصده

عثمان عثمان: نتابع إذاً مشاهدينا الكرام فيما بعد الفاصل مقاصد القرآن الكريم في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور طه جابر العلواني عضو المجامع الفقهية والمدير السابق لمعهد الفكر الإسلامي العالمي. فضيلة الدكتور تحدث من العلماء القدامى والمعاصرين كالشاطبي وابن العربي وغيرهما ومن المعاصرين كالشيخ الغزالي والدكتور القرضاوي عن محاور للقرآن الكريم،  قسموا المقاصد إلى أقسام عدة، فكرة المقاصد هذه من أين جاءت فضيلة الدكتور؟

جابر العلواني: لا شك أن القرآن المجيد خطاب كما قلنا عالمي موجه إلى البشرية كلها في سائر عصورها وفي إنسانها وفي نطاقها الجغرافي الذي هو الأرض كلها، وهذا الخطاب له مقاصد، مقاصده شيء والمحاور شيء آخر، فمحاور الخطاب هي عبارة عن الموضوعات الأساسية التي دارت آيات الخطاب القرآني حولها، كالتوحيد، رسالة النبي، قصص الأنبياء، الآخرة وما شاكل، ولذلك وجدنا المتقدمين كأمثال الفخري الرازي وغيرهم كانوا يحددون مقاصد القرآن بثلاثة، أنه ينقل السمعيات أو ما لا يمكن للإنسان الوصول إليه إلا من طريق السمع والغيبيات وما يتعلق بالدار الآخرة وما إلى ذلك. والمعاصرون، الشيخ رشيد رضا أيضا بين أن المحاور ثلاثة، الشيخ الغزالي يرحمه الله بين أن المحاور خمسة، الشيخ ابن عاشور بلغ بها ثمانية، والشيخ القرضاوي أيضا تبع هؤلاء في رصد محاور القرآن الكريم..

عثمان عثمان: ذكر منها سبعة، نعم.

جابر العلواني: ولكن أما المقاصد عندي هي التي تغياها القرآن بحيث تمثل غاياته الأساسية التي لا يمكن الإخلال بها، هذه الغايات توصلنا إلى أنها ثلاث، هي التوحيد والتزكية والعمران، لماذا؟ لأن الخطاب القرآني له مصدر هو الله تبارك وتعالى وله من وجه إليه الخطاب وهو الإنسان وهناك ميدان للفعل الإنساني ألا وهو الكون عليه أن يحقق فيه العمران، فهناك تفاعل بين عناصر ثلاثة غيب وإنسان وكون من هذا التفاعل يحدث الفعل الإنساني والفعل الإنساني يحتاج إلى عملية تقويم والفقه كله عبارة عن تقويم للفعل الإنساني، فحين نقول هذا الفعل حلال أو هذا حرام فهي عملية تقويم وحين نقول إن المقاصد القرآنية العليا الحاكمة هي ثلاثة، التوحيد وهو حق الله تبارك وتعالى على خلقه، التزكية وهي تعتبر المؤهل للإنسان لحمل رسالة القرآن، والعمران حق الكون..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني سنتحدث بالتأكيد في هذه المحاور، لنبدأ فضيلة الدكتور بموضوع التوحيد، كيف رسم القرآن الكريم صورة العقيدة؟ كيف رسم صورة الإيمان؟ كيف عالج قضية التوحيد؟

جابر العلواني: القرآن المجيد عالج  موضوع التوحيد بما يلي، أولا قرر العقيدة في أساسياتها أن الله تبارك وتعالى هو الإله الواحد، هو الرب الأوحد {.. أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}[يوسف:39]، {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا..}[الأنبياء:22] ثم من خلال هذا ربط الإيمان بالله تبارك وتعالى ربا وإلها متفردا في صفاته متفردا في أفعاله، ربط بذلك الإيمان بالرسل الإيمان بالملائكة الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالكتب المنزلة فكانت أركان العقيدة كما جاء بها القرآن الكريم هي هذه الأمور الخمسة، ولكن الأمة ألفت أن تزيد عبر حياتها فكلما استقرت نصوصها وعقولها وعقول علمائها على أمر وشعرت أن ذلك الأمر أمر يقيني أو جازم ألحقته بالعقيدة ولذلك حينما نذهب اليوم إلى كتاب مثل كتاب العقيدة الطحاوية قد نجد أن أركان العقيدة كما سردها الطحاوي وذكرها في هذه العقيدة تقريبا تبلغ ما يزيد عن 280 عنصرا بينما القرآن الكريم اقتصر على هذه العناصر الخمسة، ومن أسرار العقائد أنها كلما كانت أقل وأدق كلما تمسك بها الإنسان أكثر وكلما أثرت في حياته أكثر، واستدل القرآن الكريم لقضية التوحيد بدليل العناية ودليل الخلق ودليل الإبداع، هذه الأدلة الثلاثة نجد آيات القرآن الكريم التي تستدل على التوحيد معظمها تدور حول هذه الأدلة الثلاثة، إما أن تشير إلى إبداع الله تبارك وتعالى الخلق وإما إلى عنايته بخلقه وكيف جعل الأرض مهادا والسماء بناء ورزقنا من الطيبات إلى غير ذلك، فتلك هي العقيدة في سموها وبساطتها تتحول إلى أمر فاعل.

عثمان عثمان: نعم في موضوع العقيدة تحدثنا أيضا عن أمور غيبية كالإيمان بالملائكة، كالإيمان باليوم الآخر إلى ما هنالك من غيبيات، كيف تعامل القرآن الكريم أيضا مع هذه الغيبيات حتى يؤمن بها الناس؟

جابر العلواني: هذه الغيبيات لم يطلب القرآن المجيد من الناس أن يدخلوا في تفاصيلها، أهم هدف للقرآن الكريم من مطالبته الناس الإيمان بها أن يتواضع الإنسان وأن يدرك أن لله خلقا سواه وأن منهم من لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأن هذا الإنسان إنما هو واحد من هذا الخلق العظيم الكبير الواسع فيجعله ذلك يتضامن ويتواضع بين يدي الله سبحانه وتعالى ويدرك عظمته ويعرف أنه ليس وحده في هذا الكون أو في هذا الخلق وإنما يشاركه فيه خلق آخرون لكل منهم صفاته وخصائصه ووظائفه ولكل منهم له دور يؤديه ولكن لا تداخل بين هذه الأدوار فما يزعمه بعض الناس اليوم من تسخير الجن وأن لديهم اتصال بجن أو ملائكة، حتى اطلعت على كتاب منشور في الأسواق يقول بعنوان مقابلة مع وزير إعلام الجن الأخ كينجور أو كيجور أو غير هذا وكأن المسلمين المساكين لا يكفيهم مصاعب الإعلام القهار هذا الذي يقهرنا ليل نهار فنحتاج إلى وزارة إعلام جن أيضا تسلط وسائلها علينا!

عثمان عثمان: نعم، فضيلة الدكتور استكمالا لموضوع المقاصد تحدثتم التوحيد الغيبيات هناك أيضا الإنسان والكون، لنتحدث عن الإنسان كيف تحدث القرآن الكريم عن جنس الإنسان كيف وصف وظيفته في هذه الحياة؟

جابر العلواني: القرآن الكريم نظر إلى الإنسان نظرة تكريم {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}[الإسراء:70] هذه هي المادة الدستورية في القرآن الكريم فيما يتعلق بالإنسان وجعله الله تبارك وتعالى مستخلفا في هذا الكون مسؤولا عنه يحمل أمانته ويحقق غاية الله تبارك وتعالى فيه، فهذا التكريم للإنسان جعله أن الله سبحانه وتعالى أراد لهذا الإنسان أن يكون حرا ولذلك لما علا فرعون في الأرض واستعبد بني إسرائيل واتخذ أهل مصر شيعا يستضعف طائفة منهم يستحي نساءهم ويقتل أبناءهم، ماذا فعل؟ الله تبارك وتعالى أرسل موسى لكي ينقذهم ويخلصهم لأن الأصل في هذا الإنسان أن يكون مكرما وأن يكون خليفة عن الله في هذا الكون ليحقق العمران {..هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ..}[هود:61] فمهمة عمران الأرض وإقامة الحضارة المشوبة بالقيم فيها وتحقيق العدل والمساواة بين أبنائها مهمة أساسية لا يقوم فيها إلا الأحرار ولذلك لم يكن الله تبارك وتعالى يرضى لهذا الإنسان أن يستعبد أو يستذل ولذلك {ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}[النحل:75].



معاني العبادة وطقوسها وثمراتها

عثمان عثمان: إذاً هناك غايات من خلق هذا الإنسان منها إعمار الكون ومنها أيضا العبادة يعني أهم الغايات وغاية الغايات عبادة الله عز وجل وطلب رضوان الله عز وجل، هذه العبادات التي يقوم بها المسلم ما سرها فضيلة الدكتور؟

جابر العلواني: هذه العبادة التي بقوم الإنسان المسلم بها لا لتجعله عبدا أي مستذلا وإنما لتجعله عبدا لله وحده وبالتالي تصونه من أن يستعبده أي أحد من خلق الله، لا ملك ولا رئيس ولا شعب ولا حزب ولا طائفة ولا أي كان ولا عالم ولا جاهل ولا أي سواه، هذا الإنسان خلقه الله تبارك وتعالى حرا خلقه لكل لا يكون كلا على مولاه، خلقه لكي لا يكون إمعة..

عثمان عثمان (مقاطعا): في موضوع العبادة فضيلة الدكتور نلاحظ في بعض الأحيان أنه ربما تحولت إلى طقوس وشعائريات، كيف يمكن لهذه الطاعة لهذه العبادة للصلوات والصيام والزكاة وغيرها من أحكام الإسلام وشعائر الإسلام أن تحقق ثمرتها في حياة المسلم؟

جابر العلواني: هذه الأمور للأسف الشديد نتيجة الفقه الجزئي والفقه الشكلي وحرص كثير من الناس على أن يؤدوا الأشكال والرسوم فقط دون المعاني ودون الغوص على المعاني، هذا هو الذي جعل العبادة عاجزة عن أن تؤدي دورها في حياتنا، أما العبادة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت قد جعلت منه عبدا صبورا، عبدا شكورا، العبادة في حياة أصحاب رسول الله حررت وجدانهم وحررت عقولهم وحررت إرادتهم وجعلت واحدا مثل ربعي بن عامر يقف أمام قائد الفرس الأعظم رستم ليقول له "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" هذا التحرر إنما جاء نتيجة العبودية لله والتحرر من العبودية لأي أحد سواه، لا عبودة للأرض ولا عبودية لشيخ القبيلة ولا عبودية لزعيم الحزب ولا للرئيس ولا للملك ولا لأي أحد وإنما العبودية شيء خالص لله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: دكتور يعني نتحدث بشكل خاص يعني نجد أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" في السلوكيات اليومية لماذا لا تعطي هذه العبادة وهذه الطاعات ثمرات ملموسة في واقع حياتنا وفي سلوكياتنا؟

جابر العلواني: الجواب لو رجعنا إلى تراثنا لوجدنا إماما بحجم الإمام الغزالي أبي حامد الذي توفي سنة 505 يؤلف كتابا يسميه "إحياء علوم الدين"، كتاب "إحياء علوم الدين" إشارة إلى أن علوم الدين موتها بعض الفقهاء أو أماتها بعض الفقهاء وحولها إلى أشكال، ففي فقهنا نجد ما يسمى بالمخارج ونجد ما يسمى بالحيل ونجد ما يسمى بالأشكال، فالفقه تحول إلى قضايا جامدة أشبه بالقضايا القانونية، لم تعد للفقه علاقة بالروح ولم تعد للفقه علاقة بالنفس والسلوك ولذلك اضطر أمثال الإمام الغزالي منذ القرن الرابع الهجري والخامس لأن ينصرفوا نحو إعادة تقديم الفقه مشوبا بمقاصده وغاياته لكي يؤدي هذا الدور الذي تسأل عنه. فنحن بحاجة إلى مراجعة علوم الدين وبحاجة إلى إحياء علوم الدين وبحاجة إلى ربطها بقضايا التربية والاستفادة من العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة في مجالات التربية وفي مجالات علم النفس وفي المجالات الأخرى لنجعل من العبادة بالفعل وسيلة تزكية وتطهير وتقويم سلوكنا ووضعنا على الطريق، من المؤسف أن نقول إن المنكرات التي..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم، فضيلة الدكتور من التوحيد إلى العبادة إلى الطاعة، الربط بين هذه القضايا وهذه المقاصد ينتج عنه عمارة الكون، كيف تتحقق هذه العمارة بحسب القرآن الكريم؟

جابر العلواني: الله سبحانه وتعالى قد ربط الفلاح وتحقيق النتائج سواء أكانت خططا تنموية أو عمرانية أو إسكان أو مقاومة فقر أو مقاومة مرض أو مقاومة أمية كل هذه الأمور الفلاح فيها مرتبط بماذا؟ مرتبط بالتزكية، ولا يستطيع الإنسان الفاسد الذي فقد التزكية أن يحقق تنمية شاملة ولا قاصرة ولا يستطيع الإنسان المرتشي الذي يأكل أموال الناس بالباطل أن يحقق عمرانا أو يحقق حياة حرة كريمة للناس، {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}[الشمس:9، 10]، هل يوجد الآن في أي مكان شرط من شروط الوظيفة أن يكون الإنسان تقيا أن يكون الانسان ورعا أن يكون الإنسان يخاف الله؟ على العكس الآن أصبحت هذه الأمور ربما يتهم أصحابها بأمور أخرى تعلمها ونعلمها، والحال أن الله ربط الفلاح وتحقيق النتائج..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم في موضوع الإعمار فضيلة الدكتور يعني لا نستطيع أن نغفل في هذا الجانب التقدم الحضاري والتقدم العلمي والتقني الذي وصل إليه الغرب، هل يعتبر هذا من العمران الذي قصده القرآن الكريم أم أنه أيضا لا بد من التزكية في هذا المجال؟

جابر العلواني: لا بد من التزكية في هذا المجال ولذلك فالانتكاسات التي تحدث وآخرها الانتكاسة الاقتصادية العالمية التي مرت تدل على أن هؤلاء {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}[الروم:7] فهناك علم ظاهر وعلم شامل، فالذي يجري والآن يكتشف الغرب يعني حتى واحد مثل ساركوزي رئيس فرنسا يقول دعونا نحاول أن ننظر في الإسلام هل يستطيع أن يساعدنا في الخروج من الأزمة الاقتصادية، هؤلاء يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ولكن لديهم أيضا استعداد للتعلم أفضل مما لدينا، لو وجدوا من يعرض عليهم لو وجدوا من يطرح عليهم ويقول لهم إن مشكلة العالم الاقتصادي اليوم تكمن في الربا وفي توظيف فائض القيمة وفي إهمال الجهد الإنساني وفي إعلاء قيمة المال على قيمة الإنسان وجهده وأن هذه الأمور هي التي أدت وسوف تؤدي إلى كثير من المشاكل. لو أننا كنا في وضع متقدم.. نحن أصبحنا عبئا على الإسلام للأسف الشديد بجهلنا وتخلفنا، لو كنا في وضع متقدم لاستطعنا أن نتقدم الآن بوصفنا شركاء فننقذ العالم وننقذ أنفسنا من هذه المعاناة التي دفعنا تقريبا نصف ثمنها.

عثمان عثمان: إذاً نتحدث هنا فضيلة الدكتور عن بناء الإنسانية، يعني من المقاصد البارزة في القرآن الكريم أن هذا الإسلام رحمة للعالمين، هذه الرحمة هذا المقصد كيف يمكن تحقيقه وكيف يتجلى في كتاب الله عز وجل؟

جابر العلواني: يمكن تحقيق هذا بأن نكون نحن حملة الخطاب القرآني قادرين على التخاطف مع العالم قادرين على حمل هذا الخطاب كما حمله ربعي بن عامر وأصحاب رسول الله وآل بيته إلى الناس في أزمانهم، ولكن للأسف الشديد نحن نملك كتابا كونيا يعتبر أهم كتاب على وجه الأرض أو رأته الأرض ولكن نحمله بقلوب مهزوزة ضعيفة ملأى بالخور ملأى بالجبن وبعقول مفرغة ليس فيها أية طاقات علمية وعقلية تسمح لها أن تقدم هذا الخطاب بالشكل المناسب له ولقيمته ولسموه ولذلك حرمنا العالم وحرمنا، أنا أذكر أن مرة..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً أيضا فضيلة الدكتور وفي السؤال الأخير، أحد مقاصد القرآن الكريم أيضا أن نكون شهودا على الناس أن تكون هذه الأمة الواحدة شاهدة على سائر الأمم، بهذه الحالة التي تصف بها الأمة هل نستحق مرتبة أن نكون شهودا على الأمم؟

جابر العلواني: لا، أبدا، نحن اليوم في ذيل قائمة الأمم، لسنا شهداء عليها هي التي تشهد علينا وهي التي تملي علينا مفاهيمها وما نأخذ وما نترك وما نفعل حتى في مجال الدين، يعني أخذت تعلمنا أن نتجنب قراءة بعض الآيات ونتجنب بعض الأحاديث ونحن نسمع ونطيع ففي هذه الحالة أنى لنا أن نوصل خطاب الله وكلمته القوية القول الثقيل؟ نوصله إلى العالم ونحن في هذه الحالة! لا بد لنا من اجتياز حالة التخلف والخروج من حالة الضعف والخور التي نحن فيها، لا بد من إعادة بناء العقل المسلم الفرد المسلم الأسرة المسلمة الأمة المسلمة حينما نخسر من اقتصادياتنا أو اقتصاديات الأثرياء فينا..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور ربما الموضوع بحاجة إلى شرح مفصل أكثر ومساحة أوسع من الوقت الذي انتهى، أشكركم فضيلة الدكتور طه جابر العلواني عضو المجامع الفقهية والمدير السابق لمعهد الفكر العالمي الإسلامي كنت معنا من القاهرة، كما أشركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.