- صورة التوراة والإنجيل في القرآن الكريم
- صحة الكتاب المقدس في نظر المسيحيين والمسلمين

- جوانب التشابه والاختلاف بين القرآن والكتاب المقدس

- حول قراءة الكتاب المقدس والعلاقة بين الأديان

عثمان عثمان
عمر سليمان الأشقر
عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله في كتابه العزيز {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}[المائدة:46] ماذا تبقى من التوراة والإنجيل اليوم، وأي صورة لهما يرسمها القرآن الكريم؟ وهل شكل الكتاب المقدس مصدرا من مصادر الثقافة الدينية لدى المسلمين السابقين؟ وما موقف المسلمين الحاليين منه؟ المسلمون والتوراة والإنجيل موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر عميد كلية الشريعة بجامعة الزرقاء سابقا. مرحبا بكم فضيلة الدكتور.

عمر سليمان الأشقر: حياكم الله ومرحبا بك.

صورة التوراة والإنجيل في القرآن الكريم

عثمان عثمان: بداية دكتور القرآن الكريم تحدث في مواضع عدة عن التوراة والإنجيل، ما الصورة التي يرسمها القرآن الكريم لهما؟

عمر سليمان الأشقر: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. القضية التي يرسمها القرآن أن التوراة كتاب سماوي في أصله، كتاب منزل من عند الله على موسى عليه السلام، والإنجيل كتاب سماوي منزل على عيسى عليه السلام، هذه أول قضية ونحن نؤمن بذلك إيمانا جازما ومن لا يؤمن بذلك لا يعد مسلما، إن التوراة والإنجيل كتابان سماويان أنزلا بالحق، ليس فيهما شيء باطل، ثم أخبرنا القرآن أنهما نالهما شيء من التحريف والتغيير والتبديل، بنو إسرائيل كانوا يتحاكمون إلى التوراة {..يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ..}[المائدة:44] كل بني إسرائيل من بعد موسى إلى عيسى عليه السلام، عيسى مع أنه أنزل عليه الإنجيل كان مطالبا أيضا بالتوراة، الإنجيل خفف بعض الأحكام التي في التوراة لكنه لم يلغ كل الشريعة في التوراة، فبنو إسرائيل من عهد موسى إلى عهد عيسى عليه السلام كانوا مطالبين بتحكيم شريعة التوراة.

عثمان عثمان: يعني هذه الصورة التي يرسمها القرآن الكريم لهذين الكتابين.

عمر سليمان الأشقر: نعم. {..يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ..} وكما يحكم بها الربانيون والأحبار لبني إسرائيل، فلما جاء عيسى انقسم بنو إسرائيل قسمين، آمنت طائفة من بين إسرائيل بعيسى وكفرت طائفة، عيسى عليه السلام أكمل التوراة بالإنجيل وأصبح عنده مصدران، اليهود لا يؤمنون بالمصدر الثاني الذي هو الإنجيل ويكفرون به، نحن نؤمن به كتابا سماويا والنصارى آمنوا به ثم بعد ذلك ولجه التحريف، الإنجيل أيضا ولجه شيء من التحريف ولكن ليس تحريفا كليا لا للتوراة ولا للإنجيل.

عثمان عثمان: يعني هنا السؤال ما الفرق اليوم بين ما يسمى بالكتاب المقدس وبين التوراة والإنجيل الذين نزلا من رب العباد على موسى وعيسى عليهما السلام؟

عمر سليمان الأشقر: التوراة والإنجيل كتابان سماويان أصلهما، والكتب السماوية نحن عندنا المسلمين خمسة، خمسة كتب، أولها صحف إبراهيم عليه السلام، الثاني صحف موسى وهي التوراة، الثالث الزبور الذي أنزله الله تبارك وتعالى على داود والرابع الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام، الخامس القرآن. بنو إسرائيل عندهم التوراة في نص التوراة لا يعترف اليهود بداود نبيا ولا يعترفون بكتابه الزبور كتابا سماويا، لا يؤمنون إلا بالتوراة والمزامير سفر من أسفار التوراة، سفر من أسفار التوراة، ولكن لا يرون أن داود نبي ولا سليمان نبي، فعندهم الكتاب المقدس هو التوراة يقدسونه كتاب سماوي، القرآن لا، الإنجيل لا، الزبور مع كونهم يعترفون أنه مزامير وأناشيد لداود عليه السلام ولكنهم لا يعتبرونه كتابا مقدسا، النصارى يعتبرون التوراة كتابا مقدسا والإنجيل كتابا مقدسا، لا يعتبرون صحف إبراهيم ولا زبور داود ولا القرآن، فهم يسمون الآن الكتاب المقدس هذا إطلاق نصراني وليس يهودي، اليهودي لا يطبع التوراة والإنجيل سويا ويسميهما الكتاب المقدس، يطبع فقط التوراة، النصراني يطبع التوراة والإنجيل ويسميهما كتابا مقدسا، يعنون بالكتاب المقدس قسمان العهد القديم التوراة والعهد الجديد الإنجيل ولا يعترف النصارى بالقرآن كتابا مقدسا.

عثمان عثمان: من المعلوم فضيلة الدكتور أن الكتب السماوية يصدق بعضها بعضها ولكن لماذا لا نرى اليوم هذا التصديق الكامل بين التوراة والإنجيل والقرآن الكريم هذه الكتب السماوية الموجودة بين أيدي الناس؟

عمر سليمان الأشقر: ما من نبي ولا رسول بعثه الله تبارك وتعالى إلا صدق بمن قبله، ما في نبي أرسله الله إلا صدق من قبله، كل الرسل والأنبياء وكل الكتب السماوية تتفق على قضية وهي أن الوحدانية لله، والله هو الإله المعبود لا إله غيره ولا رب سواه وتدعو الناس إلى عبادة الله تبارك وتعالى وحده، كما عندنا في القرآن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ..}[البقرة:21، 22] هذا التوحيد، {..فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة: 22] هذا نهي عن الشرك. وما من رسول {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ..}[الأنبياء25] أي رسول، منذ نوح عليه السلام إلى عيسى عليه السلام ثم محمد {..إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء:25] كل الرسل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}[الإخلاص: 1-3] هذه عامة في كل الرسالات السماوية ولذلك ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ يقول "نحن الأنبياء إخوان علات ديننا واحد وشعرنا واحد".

عثمان عثمان: إخوان؟

عمر سليمان الأشقر: علات، إخوان علات في اللغة عندنا العرب هو الرجل يتزوج عدة نساء فيأتيه من هذه أولاد ومن هذه أولاد ومن هذه أولاد فأبوهم واحد وأمهاتهم مختلفات، كذلك دين الأنبياء واحد ألا وهو التوحيد، عبادة الله وحده {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} كل الرسل. الشرائع مختلفة، بنو إسرائيل كان عليهم من الصلاة أقل مما علينا، الصيام كان واحدا ثم اختلف في بعض الجزئيات كذلك في بقية الأمور، انظر إلى قوله تبارك وتعالى فيما أخذه على بني إسرائيل، أخذ عليهم أن يعبدوا الله وحده وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولو للناس.. نفس الكلام عندنا، ربنا أمرنا في القرآن {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..}[النساء:36] فالتوحيد هذه الشريعة من آدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تختلف، الله خلق الخلق لعبادته {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56] هذه قررها كل رسول وكل كتاب.

عثمان عثمان: ما الذي حصل؟

عمر سليمان الأشقر: ثم بعد ذلك الشرائع مختلفة. النبي كما قلت أو الرسول يصدق من قبله بهذه القضية ويتحدث عمن قبله، التوراة تحدثت عن نوح عليه السلام تحدثت عن إبراهيم تحدثت عن إسماعيل وهو أبو العرب، تحدثت عن إسحاق عن يعقوب عن الأسباط تحدثت عن هؤلاء جميعا كما تحدثت عن إيش؟ العقيدة الواحدة، الرب الواحد والإله الواحد، وبشرت الأنبياء يبشرون بما بعدهم وخاصة..

عثمان عثمان: بالرسول الذي يأتي بعدهم.

عمر سليمان الأشقر: بالرسول. فدائما الأنبياء والرسل حلقات في سلسلة يصل ما قبلها بما بعدها، كل الأنبياء، جميع الأنبياء جميع المرسلين بشروا بمحمد صلى الله عليهم وسلم، وأخذ الله عليهم العهد والميثاق، ربنا أخذ عليهم العهد والميثاق، إذا بعث محمد في زمنه أن يتركوا الشريعة التي هم عليها ويتبعوا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ربنا قال {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}[آل عمران:81] كل المفسرين بدون استثناء، ما في أحد من المفسرين يقول غير هذا الكلام أن الذين أخذ عليهم العهد من النبيين أخذ عليهم العهد بمحمد صلى الله عليهم وسلم إذا بعث في زمانهم أن ينصروه وأن يؤيدوه، الخلل من أين جاء؟ من التحريف، صحف إبراهيم ليس لها وجود الآن، غير موجودة ما في عندنا كتاب اسمه صحف إبراهيم. في عندنا الإنجيل..

عثمان عثمان (مقاطعا): أين ذهبت صحف إبراهيم؟ اندثرت؟

عمر سليمان الأشقر: اندثرت، إبراهيم قديم لم تحفظ صحفه، {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}[الأعلى:18، 19] اندثرت، التوراة أنزلها الله على موسى عليه السلام مكتوبة، والإنجيل أنزله على عيسى، وجد فيهما تحريف، التوراة الإنجيل كانت مليئة ولا تزال ما انقرضت، لا تزال نصوص التوراة تبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: حتى الآن؟

عمر سليمان الأشقر: حتى الآن، كثيرة. انظر إلى "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لشيخ الإسلام ابن تيمية أورد كل البشائر الموجودة في التوراة بنصوصها وبعض هذه النصوص أنا كتبت في ذلك كتابا بعض هذه النصوص لا تزال إلى الآن موجودة إلى اليوم في التوراة.

عثمان عثمان: وفي الإنجيل؟

عمر سليمان الأشقر: وفي الإنجيل كذلك.

عثمان عثمان: دكتور أنتم تتحدثون عن تحريف أتى على التوراة والإنجيل، المسيحيون أيضا يتحدثون أن القرآن الكريم حرف ما في التوراة الإنجيل.

عمر سليمان الأشقر: شوف أخي الكريم يقولون ونقول لكن نحن نرى..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني نريد أن نرى المعيار الذي نقيس به هذه الأمور.

عمر سليمان الأشقر: المعيار، الله تبارك وتعالى أنزل القرآن من عنده وحفظ القرآن، ماذا قال ربنا {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر:9] القرآن محفوظ بحفظ الله، ما في عندنا إلى الآن قرآنان، ثلاثة، أربعة، لا يوجد، عندنا قرآن واحد في المشارق والمغارب من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، عندنا نسخ محفوظة في المكتبات العامة ومراكز البحث، تعود هذه النسخ إلى مصحف عثمان، مصحف عثمان وآخر مصحف يطبع، يعني الآن من أجود المصاحف مصحف المدينة المنورة ما تجد فيهم اختلاف ولا في آية واحدة، ماذا قال ربنا {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}[النساء:82] ربنا لم يحفظ التوراة والإنجيل.

عثمان عثمان: يعني هنا السؤال، لماذا حفظ القرآن الكريم ولم تحفظ التوراة ولم يحفظ الإنجيل؟

عمر سليمان الأشقر: التوراة والإنجيل ربنا قال {..بِمَا اسْتُحْفِظُواْ..}[المائدة:44] وكل حفظها إلى البشر ولم يكل حفظها إلى نفسه، ليش طيب؟ لأنها ليست خالدة، شريعة التوراة ليست خالدة وشريعة الإنجيل..

عثمان عثمان (مقاطعا): هو أحد السادة المشاهدين يتساءل عن العدالة في هذا الموضوع.

عمر سليمان الأشقر: لأن الله تبارك وتعالى كان يرسل كل رسول إلى قومه، موسى لم يرسل للبشرية كلها وعيسى لم يرسل للبشرية كلها وهود لم يرسل للبشرية كلها، هود كان يقول يا قومي، صالح يقول يا قومي، هؤلاء عرب، كذلك موسى عليه السلام كان ينادي قومه ما كان يقول يا أيها الناس، محمد صلى الله عليه وسلم مرسل.. يعني لو بقيت التوراة محفوظة والإنجيل محفوظا كما أنزله الله تبارك وتعالى من السماء ببعثة محمد سيلغى، ينسخ، ليش؟ ربنا شاء هذا، لا تصلح شريعة التوراة أن تبقى شريعة عالمية إلى أن تقوم الساعة ولا يصلح الإنجيل أن يبقى تشريعا عالميا إلى أن تقوم الساعة، أضرب لك مثالا، كان يجوز عند بني إسرائيل في عهد موسى هذا الحديث في الصحيح البخاري وفي غيره من.. كان يجوز لبني إسرائيل أن يغتسلوا عراة ينظر بعضهم إلى بعض، هذه الشريعة لن تصلح اليوم في يومنا هذا، ولذلك ربنا حفظ القرآن لأنه سيبقى شريعة إلى أن تقوم الساعة لن يتغير ولن يتبدل ولذلك بقية المسلمون يمثلون المنهج الذي كان عليه الرسول صلى الله عليهم وسلم وأصحابه "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة".

صحة الكتاب المقدس في نظر المسيحيين والمسلمين

عثمان عثمان: دكتور اسمح لنا أن نأخذ الدكتور عادل تيودور خوري أستاذ مقارنة الأديان بكلية اللاهوت الكاثوليكي بجامعة ويستر، مرحبا بكم دكتور.

عادل تيودور خوري/ أستاذ مقارنة الأديان بكلية اللاهوت الكاثوليكي-ألمانيا: أهلا وسهلا بك.

عثمان عثمان: دكتور كيف ينظر المسيحيون إلى مسألة صحة الكتب المقدسة عندهم؟

عادل تيودور خوري: هناك قبل كل شيء الأمر في معطيات أولى، نحن في مذهبنا وفي ديننا نقول إن السيد المسيح قبل ذهابه إلى الآلام ثم بعد قيامته من بين الأموات قال لرسله ولتلاميذه "أنتم شهود لي هنا وإلى أقاصي الأرض"، أي إنه أوصاهم أن يحفظوا ما علمهم إياه وما عرفوه عنه وأن يبشروا بالإنجيل في الأرض كلها، لذلك نقرأ في رسائل الرسل قولهم "ما رأيناه وما سمعناه عن السيد المسيح بهذا نبشرك" ثم إن السيد المسيح أكد لشهوده هؤلاء أنه يرسل إليهم الروح القدس ليرشدهم إلى الحقيقة كلها وليذكرهم بما تلقنوه من السيد المسيح، من هنا مسؤولية الرسل وخلفائهم أي الأساقفة والسلطة العليا والمجامع المقدسة في جماعة المسيحيين في حفظ هذه الوديعة، ومن هنا المبدأ القائل بأن أولي الأمر فيهم عليهم الواجب ولهم الحق في أن يحكموا في صحة الكتب المقدسة وفي فرزها عن الكتب والمؤلفات المنحولة أي غير الصحيحة، وهذا ما حصل فعلا..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور الآن كما تقدم في بداية الحلقة ذكر أن هناك الآن عدة أناجيل وليس إنجيلا واحدا، هناك حديث عن أناجيل بلغت المئات وحذف بعضها الآن، كيف يمكن التعامل مع هذه القضية الشائكة؟

عادل تيودور خوري: أنا أقول لك إن هذا يحكم فيه أولو الأمر أي الأساقفة والمجامع المقدسة ويبدو هذا أولو الأمر يفرزون الكتب والمؤلفات الصحيحة عن غير الصحيحة وهذا ما حدث فعلا في تاريخ الكنيسة، لقد أفادت..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور كيف ينظر المسيحيون الآن إلى تصوير الغلو في الانحراف البشري في أسفار العهد القديم؟

عادل تيودور خوري: العهد القديم هو في الواقع شاهد على تاريخ العلاقة بين الله وبني إسرائيل في مختلف أحوالهم، فيبين الله على لسان أنبيائه وأوليائه شريعته وسبل الصلاح ويوضح مسالك عهده الصحيح في حياة أصفيائه مثل إبراهيم وموسى وإلياس وسواهم، ووصف تاريخ هذه العلاقة يحتوي على أمانة الشعب وأيضا على جحوده على تدخل الله ليجري الجزاء ويصحح الأخطاء ويرد العصاة إلى الطريق القويم، من هنا نرى أن الأشخاص والقبائل المعنية يبقون بشرا ضعفاء يرتكبون السيئات ثم يرجعون إلى ربهم بالتوبة، يقرعهم الأنبياء على معاصيهم فيتنبهون لمسؤوليتهم تجاه عهد الله فيعود الله فيرحمهم..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور يعني اسمح لي دكتور، هناك بعض النصوص المشكلة في العهد القديم يعني كالنصوص التي تتحدث أن نوح عليه السلام زنى بابنتيه، أن رب البشر صارع بعض البشر، كيف تنظرون إلى مثل هذه المشكلات؟

عمر سليمان الأشقر: لوط وليس نوح.

عثمان عثمان: لوط نعم.

عادل تيودور خوري: هذا ما قلته يعني أنه لا يجوز أن نتخذ جميع ما يرد عن البشر عن نوح وغيره ونقائصهم ومعاصيهم وانحرافهم على أن ذلك قدوة للناس، المراد هو تبيان شطط البشر ووفاء الله لعهوده رغم الانحراف الذي يلحق أحيانا في تصرف البشر، ثم قد ينسب في العهد القديم تصرف قاس إلى أمر من عند الله كما كان الناس يتصورونه آنذاك أو كما كانت شريعة موسى تفرضه عليهم، مع العلم أن هذا حصل في حقبة معينة من تاريخ الشعب مع ربه لم تتفتح فيه بعد آفاق الرحمة والمحبة التي جاء بها في الزمن النهائي السيد المسيح ولخصها في وصيته "أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم" أي حتى بذل النفس في سبيل خير الجميع.

عثمان عثمان: السؤال الأخير دكتور، كيف تنظرون إلى مسألة التصديق الجزئي من المسلمين لبعض ما جاء في الكتاب المقدس؟

عادل تيودور خوري: فعلا إن القرآن الكريم يؤكد شرعية تعدد الأديان في التراث المتحدر من الأنبياء من إبراهيم إلى موسى وإلى عيسى وإلى محمد وذلك في سورة البقرة، لذلك نراه يؤكد في محاورته اليهود والمسيحيين أنه -أي القرآن- أنه جاء مصدقا لما بين يديه أي التوراة والإنجيل فلا عجب إذاً من جهة نظرة المسيحية أن نجد في آيات القرآن الكريم أقوالا تؤيد ذلك وتوضحها، مثلا يقول {..وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ..}[العنكبوت:46] ويقول بولادة السيد المسيح من مريم العذراء كمعجزة ويقول في عيسى ابن مريم إنه عبد الله أنعم الله عليه بكثير من المواهب النبوية وبصنع المعجزات ومنها شفاء المرضى وإقامة الموتى، ويقول في عيسى المسيح إنه نبي ورسول وإنه كلمة الله وروح منه وبأنه المسيح، ثم إن القرآن الكريم يدرج أسماء كبار الأنبياء في تاريخ العهد القديم والعهد الجديد ويقر وصايا الله الأخلاقية في نص يوازي نص وصايا الله العشر في العهد القديم والعهد الجديد من الكتاب المقدس.

عثمان عثمان: شكرا الدكتور عادل تيودور خوري أستاذ مقارنة الأديان بكلية اللاهوت الكاثوليك، شكرا جزيلا على هذه المداخلة. فضيلة الدكتور طرح عدة قضايا ووجدتكم تكتبون بعضها، كيف تعلقون؟

عمر سليمان الأشقر: أخي الكريم يعني أنا مثلما ذكر الأستاذ، القرآن يعترف بنبوة عيسى عليه السلام ورسالته، نحن لا يوجد عندنا إنسان مسلم لا يعترف بعيسى نبيا ورسولا، يكفر عندنا لو واحد قال إن عيسى ليس بنبي وليس برسول، وبالتالي عيسى جاء برسالة التوحيد، ونعتقد كما قال الأستاذ أيضا أنه كان يعلم تلامذته ويوصي تلامذته وكان تلامذة عيسى عليه السلام ابتداء من رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، نحن لا نعتقد أن عيسى مات، ربنا قال {بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ..}[النساء:158]، {..وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ..}[النساء:157] من ذلك الوقت إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم الرسالة كانت مناطة بتلامذة عيسى الذين فهموا الحق عن عيسى عليه السلام وفعلا عندما بعث محمد صلى الله عليه وسلم كان لا يزال يوجد بعض الذين يتبعون عيسى يعرفون الحق، كان بعض أتباع عيسى يعرفون الحق الذي هو التوحيد ودخل بعض هؤلاء في الإسلام، لكن بعد ذلك انتهت الرسالة، رسالة عيسى التي هي كانت لبني إسرائيل كانت، انتهت رسالة عيسى عليه السلام وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مصدقا بعيسى وبكتابه ومصدقا بالتوراة والإنجيل، وأخبرنا ربنا في كتابنا من هو عيسى من أمه من جده من أقاربه، كيف نشأ عيسى وأنه مخلوق وأنه عبد لله تبارك وتعالى وأنه ليس بإله وليس ابن الله وليس هو الله، كذلك القرآن قوّم، أنا قلت إنه حصل تحريف، نحن نعتقد أن الأنبياء معصومون عن الكبائر، فيش نبي يرتكب زنا، لا يوجد نبي يقتل إنسانا بعد أن تأتيه الرسالة يقتل إنسانا بالباطل، الأنبياء معصومون عن الخطيئة، فلا نقبل أن يقال إن لوط عليه السلام زنا بابنتيه وأحبلهما وأن بني عمون من إحدى الابنتين وبني مؤاب من البنت الأخرى، هذه جريمة لا يجوز أن تنسب إلى نبي من الأنبياء، وكذلك غيرهما، القرآن نعم يصدق ما في التوراة والإنجيل ولكن يصدق الجانب الحق ما يصدق الجانب الخطأ ما يقول القرآن عن أن ما نسبته التوراة إلى لوط صحيح، هذا خطأ، لم يذكره القرآن، لا نقبل أن يذكر في التوراة في عدة مواضع أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وتعب في اليوم السابع واستراح، ربنا نفى هذا عن نفسه {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}[ق:38] ما مسنا من تعب، فالقرآن يصدق الحق، أما الخطأ ماذا قال الله فيه {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}[النمل:76] فيه اختلاف، والقرآن جاء لكن الحق الموجود في التوراة وهو كثير، التوراة فيها حديث عن نبي الله آدم عليه السلام وأن الله خلقه من الأرض وجبله ونفخ فيه نسمة حياة، هذا صحيح ولكن ليس صحيح أن الشجرة التي نهى عنها الله تبارك وتعالى هي شجرة الخير والشر.

عثمان عثمان: وربما هنا السؤال فضيلة الدكتور، هناك نصوص في الكتاب المقدس تنسجم مع مضمون القرآن الكريم كالوصايا العشر، كحرمة النظر إلى مفاتن المرأة وغير ذلك، ما حقيقة هذا التشابه؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدين الكرام نعود إليكم بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

جوانب التشابه والاختلاف بين القرآن والكتاب المقدس

عثمان عثمان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد نتابع معكم حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان المسلمون والتوراة والإنجيل، مع فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر. فضيلة الدكتور كما سألت قبل الفاصل هناك تشابه في بعض النصوص وانسجام مع مضمون القرآن الكريم، كالوصايا العشر وغيرها، ما حقيقة هذا التشابه والانسجام؟

عمر سليمان الأشقر: شوف، المسلمون من قديم آخر عهد الصحابة وفي عهد التابعين اختلفوا هل وقع تحريف حقيقي في نصوص التوراة والإنجيل أو هو تحريف..

عثمان عثمان (مقاطعا): جزئي.

عمر سليمان الأشقر: لا، مش جزئي، تحريف شكلي بمعنى حرفوا مفهوم النص، النص موجود وأنا ذكرت لك في بعض النصوص لا يمكن أن تكون أنزلت في التوراة والإنجيل، لا يمكن أن نبي الله نوح عليه السلام تعرى، قال تعرى في نص التوراة، تعرى في خيمته ودخل أحد أبنائه عليه وهو سكران، لوط زنى بابنتيه، في عندنا أشكالات كثيرة والأنبياء لا يمكن بحال من الأحوال أن يرتكبوا جريمة معصية، ربنا عصمهم عن ذلك، ولكن في نصوص مع أنه في نصوص غلط محرفة، في نصوص صحيحة، في نصوص حقيقة صحيحة، ربنا أخبرنا في القرآن أنه كتب على بني إسرائيل أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن، هذا لا يزال منصوصا عليه في التوراة إلى الآن، موجود هذا النص بكامله في مكان واحد، في التوراة، ربنا عندما رفع اليهود رجلا وامرأة زنيا، اليهود كانوا في المدينة، رفعوها إلى الرسول صلى الله عليهم وسلم ليروا كيف يحكم محمد صلى الله عليهم وسلم فقال ماذا تجدون في التوراة؟ قالوا نحممهما، نسودهما ونلبسهم ونمشي بهم في الناس نؤذيهم، قال فأتوا بالتوراة، ربنا قال {..فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}[آل عمران:93] فجابوا التوراة، فابن صوريا وضع يده على الآية وقرأ ما قبلها وما بعدها، من اللي كان.. ما كانتش التوراة باللغة العربية..

عثمان عثمان: من الذي فعل هذا؟

عمر سليمان الأشقر: ابن صوريا أحد أحبار اليهود. من اللي كان موجود، التوراة ما كانت ترجمت ما كانت مترجمة في العهد النبوي، هي في العبرية فقط، من اللي في القول، عبد الله بن سلام، عبد الله بن سلام كان حبر اليهود أعلم علماء اليهود في المدينة، فقال يا ابن صوريا ارفع اصبعك، فرفع إصبعه، قال ما هذا؟ قال صدق يا محمد. لا يزال هذا النص إلى الآن الذي يأمر برجم الزاني والزانية نصوص كثيرة، يعني حديث ربنا عن بني إسرائيل وقصة بني إسرائيل وعذاب بني إسرائيل في مصر وخروجهم وإنقاذهم، ربنا أنقذهم وجاوز بهم البحر وأغرق فرعون، هذه نصوص كثيرة صحيح فيها قد يكون بعض التحريف ولكن جملة النص صحيحة يعني بيذكر أنه مثلا عندما خرج بنو إسرائيل موسى ضرب البحر بالعصا فالتأم البحر، لا، ربنا قال له {وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ}[الدخان:24] لا تمس البحر، فلما دخل فيه فرعون انطبق البحر، أمر الله البحر فانطبق عليهم، قصة يوسف موجودة في التوراة، إلى الآن موجودة في التوراة وفي الكتاب الذي حدثتك عنه تحريت، مقارنة ما بين قصة يوسف في القرآن وقصة يوسف في التوراة فوجدت هناك أكثر من ثلاثين إشكالا، زيادة ونقصا وتبديلا لكن في الجملة هي قصة يوسف وبصراحة هي قصة يوسف.

عثمان عثمان: إذاً دكتور هناك يمكن تغيير في الشكل كما ذكرتم.

عمر سليمان الأشقر: في أشياء حقيقية وفي أشياء شكلية.

عثمان عثمان: القرآن الكريم وصف نفسه بأنه مهيمن على الكتب السابقة يعني ما طبيعة هذه الهيمنة ما حقيقتها؟

عمر سليمان الأشقر: الهيمنة، الحكم. هذا القرآن نازل من عند من؟ من عند الله عز وجل والتوراة كانت في القديم والإنجيل كان في القديم، بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين عيسى حوالي ستمائة، ستمائة وشوية، بينه وبين موسى أكثر، حوالي ألفي سنة، حصل تغيير وحصل تبديل، ربنا لم يلغ القرآن كما ذكرت لك، القرآن موجه للناس كلهم بما فيهم بني إسرائيل بما فيهم اليهود والنصارى، محمد صلى الله عليه وسلم مرسل للجميع ولذلك دعا ربنا بني إسرائيل إلى الإيمان وإلى الإسلام {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}[البقرة:40] فربنا دعا بني إسرائيل {..وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ، وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة:41، 42] دعاهم وحدثهم عن تاريخهم وحدثهم عن آبائهم وحدثهم عن إبراهيم وعن إسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون حديثا طويلا ثم دعاهم للإسلام وبين لهم الإسلام، فالقرآن الكريم دعوة لبني إسرائيل كما هو دعوة لغيره، لكن هم بني إسرائيل بدون شك أمة كريمة، نحن لا نتهم بني إسرائيل، أصل بني إسرائيل إبراهيم عليه السلام، هو أبونا نحن العرب أيضا كما هو أبو إسحاق، الابن الأول لإبراهيم إسماعيل والثاني إسحاق، إسماعيل كان نبيا وإسحاق كان نبيا وبعد ذلك جاء يعقوب الذي هو إسرائيل الذي هو أبو اليهود.

حول قراءة الكتاب المقدس والعلاقة بين الأديان

عثمان عثمان: بالحديث عن بني إسرائيل فضيلة الدكتور هناك يقال إن بعض الصحابة اعتنوا بالروايات الإسرائيلية ما صحة ذلك؟

عمر سليمان الأشقر: بعض؟

عثمان عثمان: الصحابة.

عمر سليمان الأشقر: قليل جدا، هذا قليل فيه عن عمر بن العاص خبر بصفة الرسول صلى الله عليه وسلم في التوراة ولكن الأخبار التي عن الصحابة قليلة جدا، الروايات التي يقال عن الصحابة أنهم أخذوها من التوراة أو أخذوها من الإسرائيلية قليلة جدا معدودة، إنما كثر هذا عن بعض اليهود الذين أسلموا فكانوا يذكرون كثيرا من أخبار التوراة وأخبار الإنجيل، لكن مثلا يعني ابن عباس كان ينهى لا يقبل أن المسلمين يكثروا من قراءة التوراة والإنجيل، ويقول للمسلمين يقول لهم بنو إسرائيل لا يسألونكم عن قرآنكم، وقرآنكم غض، أنزل غضا من السماء ليس فيه تحريف ولا تغيير لماذا تسألون بني إسرائيل ودينكم كامل؟ الدين الذي جاءكم من عند الله القرآن الذي جاءكم من عند الله كامل لا خطأ فيه بينما الذي عند بني إسرائيل فيه شيء من الصواب الذي صدقه القرآن {..مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ..}[البقرة:97] لكن فيه أيضا خطأ، ثم لا نحتاج، ربنا أنزل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شريعة كاملة لا نحتاج فيها إلى غيرها وإلا كانت شريعته ناقصة، {..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً..}[المائدة:3].

عثمان عثمان: ولكن ما صحة الحديث الذي يقول "خذوا عن بني إسرائيل ولا حرج".

عمر سليمان الأشقر: هذا حديث صحيح ولكن ليس بهذا الشكل، بنو إسرائيل عندهم شيء جاء القرآن يكذبه {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} قضية أن..

عثمان عثمان (مقاطعا): ماذا نأخذ عن بني إسرائيل هنا حسب الحديث؟

عمر سليمان الأشقر: أنا جاييك. أن الخطأ الذي يخالف الأصول التي عندنا والمنصوص عليها في ديننا أن الله لا يتعب ولا يعاني مثل البشر، هذا خطأ هذا موجود في التوراة في عدة مواضع، زنا لوط بابنتيه لا يمكن أن نصدق به لأن القرآن يقرر خلافه، في جزء من الحق ذكرت لك نصوص في حكم القصاص، قطع الأذن قطع الأنف هذه مذكورة في التوراة وعندنا مثلها في ديننا، هذه نقبل أنها موجودة في التوراة، حكم الزنا عند اليهود الرجم كما هو عندنا أيضا الرجم، فالذي نص القرآن على صحته هذا على العين والرأس والذي نص القرآن على بطلانه هذا لا نقبله، ويبقى مساحة لم ينص  القرآن لا على صحتها ولم ينص على أنها.. هذه المساحة لا نصدق بها ولا نكذب بها.

عثمان عثمان: هل من مشكلة أن يقرأ المسلم الكتاب المقدس اليوم؟

عمر سليمان الأشقر: إذا كان عالما يريد أن يبين كما فعل شيخ الإسلام في رصده لكل البشريات المبشرات بالرسول صلى الله عليهم وسلم في التوراة والإنجيل وهي كثيرة جدا تبلغ ستين بشارة عدد كبير ضخم جدا وكثير من العلماء ألفوا في هذه، أو ليبينوا لليهود والنصارى لأن هذا القرآن {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}[النمل:76] فنحن عندما علماؤنا يقرؤون التوراة والإنجيل، يعني أنا كتبت كتابا لسه لم ينزل إلى.. بينت فيه أمرين، تتبعت جميع القصص في التوراة والإنجيل التي ذكرها القرآن وقارنت بينها، ما مدى الصواب والخطأ وذكرت أشراط الساعة التي ذكرت في التوراة والإنجيل وقارنت بينها، وبعضها في شيء واضح تماما كما حدثنا به القرآن وكما حدثت به.. فعلماؤنا كانوا لا يقرؤون ليستفيدوا ويهتدوا، الهداية كاملة في القرآن {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..}[الإسراء:9] الهداية كاملة تماما في القرآن..

عثمان عثمان (مقاطعا): لماذا كانوا يقرؤون؟

عمر سليمان الأشقر: كانوا يقرؤونه للبيان، ليبين لنا أن الشيء..

عثمان عثمان (مقاطعا): للبيان والتوضيح والتصحيح. ولكن فضيلة الدكتور لماذا لا يفهم في موضوع القراءة في الكتاب المقدس أو في الأخذ عن بني إسرائيل على أنه انفتاح على الثقافات الأخرى؟

عمر سليمان الأشقر: كيف؟ الانفتاح على.. هذه أخبار. هذه التي وردت عن التوراة والإنجيل أخبار إما أن تكون صح وإما أن تكون خطأ، هذا الذي نحن لا نستطيع أن نعتمد على الخطأ، يجب أن نعتمد على الصح، نحن نجزم أن القرآن ليس فيه خطأ، تصحيح التوراة والإنجيل عندنا يكون بالنظر إلى القرآن، النص القرآني الذي يقول إن التوراة والإنجيل.. مثلا في قول الله تبارك وتعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}[الأنبياء:105] هذا النص لا يزال في الزبور إلى الآن، اللي هو المزامير، إلى الآن هذا النص موجود على هذه الآية ربنا ذكر الذكر وعظ الناس قبل عدة آيات ثم قرر نفسها {..أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}[الأنبياء:105]، لا يزال هذا النص، فالقرآن دلنا على أن هذا النص موجود، لكن ما ذكره الله تبارك وتعالى في آية أخرى لا نجده في التوراة، ربنا ذكر {..مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..}[الفتح:29] لا نجده في الكتاب المقدس الآن حذف.

عثمان عثمان: دكتور الطرح الذي تطرحونه الآن ما تأثيره على العلاقة بين الأديان على ما يسمى بالتسامح الديني؟

عمر سليمان الأشقر: الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود كانوا عنده في المدينة، هو قال لهم بس لا تحاربونا ولا تقاتلونا، رفض ثلاث مرات وكل مرة لا يفون بعهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه نحن لا نجبرهم على ديننا {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..}[البقرة:256] نحن لا نكره الناس على الدين، على أن يدخلوا في ديننا لكن القضية الأساسية في دعوتنا لهم ليست بالسيف، نحن لا نحمل سيفا ولا نحمل عصا لنقاتل ونضرب الناس، الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل الرسل لملوك الأرض في الفترة الثانية من المرحلة المكية، أرسل الرسل إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل ملوك الأرض، إيش فيها؟ "من محمد رسول الله إلى عظيم الروم، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين.."،  ثم قال لهم {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ..}[آل عمران:64] فالقضية نحن نتفاهم ندعو إلى الحق لا نكتم الحق الذي عندنا ونتفاهم مع الذين..

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نشكركم فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر عميد كلية الشريعة بجامعة الزرقاء سابقا على وجودكم معنا في هذه الحلقة. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.