- مفهوم الستر في الإسلام وحكم إشاعة الفضائح
- أشكال التجسس وأحكامه وفوائد الستر

- جوانب العلاقة بين الستر والنفاق وحكم التجسس العسكري

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله في كتابه العزيز {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ..}[النور:19] يقيم الإسلام مجتمعه على نظافة الظاهر والباطن معا، وغياب الثقة في الآخرين يدفع إلى عمل قلبي باطل يتجسد في سوء الظن وإلى عمل بدني ظاهر يتجسد في التجسس ولهذا قرن النهي عن التجسس بالنهي عن سوء الظن، فما الموقف الشرعي من الستر والفضح؟ وهل يؤدي الستر إلى النفاق؟ وهل يمكن التمييز بين ألوان من الفضح يختلف حكم بعضها عن بعض؟ الستر والنفاق موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعية والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: قبل الدخول في محاور الحلقة هل لكم من كلمة؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد فقبل أن أجيب على سؤالك يا أخ عثمان أحب أن أقول كلمة، اتصل بي أحد تلاميذي النابغين من القاهرة وقال الابن العزيز والباحث في الطب وفي الشرع يحيى رضا جاد وقال لي إن استدركت على نفسك بالحديث عن الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين بعد أن توفي من مدة وأنا أرى أن هناك شخصية تعرفها ولم تتحدث عنها، قلت له من تعني؟ قال الدكتور محمد فتحي عثمان، قلت له إنا لله وإنا إليه راجعون، وهل توفي الدكتور محمد فتحي عثمان؟ قال نعم منذ مدة في شهر تسعة، وعجبت أن يتوفى الدكتور محمد فتحي عثمان ولا يثير ذلك انتباهي وعلمت أن الأخ الأستاذ فهمي هويدي كتب عنه مقالا وعاب الإعلام المصري والإعلام العربي أنه لم يعره انتباها على حين أن الصحف الأميركية والمجلات الأميركية الواشنطن بوست وغيرها كتبوا عنه وقالوا يعني أعظم مفكر مجدد في القرن العشرين ممن يعني اهتموا بالفكر الإسلامي وإظهاره بالمعنى الإنساني الكبير وله اجتهادات وله كتب، صحيح أن الأخ الأستاذ فتحي عثمان ذهب إلى أميركا من حوالي 32 سنة يعني 1978 ولكن يعني قبل ذلك عاش في هذه المنطقة وكان له فيها صولات وجولات ومؤلفات وخطابات ومحاضرات ملأت الدنيا فأنا يعني آسف جدا أن يمر عليّ هذا الأمر دون أن يعلمني أحد، وهو يبدو أنه جاء حوالي عيد الفطر كده قبله أو بعده في هذه الفترة..

عثمان عثمان (مقاطعا): كان الناس في إجازة حينها.

يوسف القرضاوي: آه، ولم أحس ويبدو الشباب الذين معي يعني معظمهم من هذا الجيل لا يعرفون هذا الجيل القديم ولكن يعني مثل محمد فتحي عثمان له كتبه وله وأنا أعرفه من زمن بعيد يعني كان هو أحد كتاب الحركة الإسلامية المتميزين وأحد خطبائها المعدودين وأحد المحاضرين وأحد المجددين في الحقيقة منذ شبابه وكان يعني الأستاذ حسن البنا رحمه الله يصحبه في رحلاته، مرة صحبه إلى طنطا ومن طنطا إلى كفر الزيات وهو معه ويقدمه ليتحدث للناس وهو كان طالبا في كلية الآداب ونحن في مدينة طنطا جاءنا ليترجم للداعية الإسلامي الباكستاني الأستاذ عليم الله الصديقي وهو طالب ولكنه كان يجيد الإنجليزية ويجيد الترجمة إلى العربية وله كتب كان منها كتاب "الفكر الإسلامي والتطور" الذي قدمته للأستاذ الدكتور محمد البهي لأعرفه بالدكتور فتحي عثمان فتعرف عليه وانتدبه معه وكان من المعجبين يعني بعقليته وبنشاطه وبعطائه، وكذلك أيضا اشتغل في السعودية وكان ساعدا أيمن للدكتور عبد الله عبد المحسن التركي وله كتب ذات قيمة وذات وزن، فأنا في الحقيقة عجبت أن يمر عليّ هذا، كان المفروض أن أكتب عنه كما كتبت عن أخي ورفيقي الدكتور حسان حتحوت ورفيقي الدكتور عز الدين إبراهيم وأخي ورفيقي الدكتور أحمد العسال وكان لا بد أن أكتب عنه ولكن أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر له ويرحمه ويتقبله في الصالحين ولا بد أن أستدرك ذلك إن شاء الله في الكتابة عنه وأنا أعجب لأمتنا كيف تحتفل بالتافهين والناس من كل جهة وأناس ليس لهم قيمة علمية ولا قيمة أخلاقية ولا قيمة وطنية ولا أي.. وتغفل مثل محمد فتحي عثمان رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى وجزاه عن دينه وعن أمته وعن العلم والفكر خير ما يجزي العالمين العاملين المخلصين.

مفهوم الستر في الإسلام وحكم إشاعة الفضائح

عثمان عثمان: بالعودة إلى موضوعنا مولانا. الستر قيمة مرتبطة بوجود العورات مفهوم العورات في التصور الإسلامي، الإسلام حث على الستر "من ستر مسلما ستره الله"، بداية ما قيمة الستر وما مكانته في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: الستر مفهوم إسلامي وهو في مجتمعات تقوم على العري كل شيء عار كل شيء مكشوف ولكن الإسلام يقوم على أن هناك أشياء يجب أن تستر وأشياء يجب أن تكشف، فيه شيء اسمه العورة يعني كلمة العورة دي دليل على أن هناك أشياء لا يقبل كشفها أشياء لها خصوصية مع أصحابها فلا يبيح أن تكشف للآخرين من هنا كانت فكرة العورة فكرة لها قيمة في الشريعة الإسلامية وفي الفقه الإسلامي عورة وفيه العورة الجسدية للرجل وللمرأة وفيه عورات يعني اجتماعية فالواحد لا يحب مثلا أن يرى وهو يعمل شيئا لا يليق فمن خصوصياته، عنده ضعف من ناحية معينة لا يحب أن يرى وهو يبكي ما يحبش حد يشوفه وهو يبكي لأنه منظر من مظاهر الضعف، لا يحب أن يراه أحد وهو يضرب مثلا أو يذل أو يهان، فدي كلها عورات ينبغي أن تستر، وعندنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله تعالى حيي كريم ستير، يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" الله حيي ستير، هذا من الأسماء الحسنى التي جاءت في الحديث ولم يجئ في القرآن، كلمة ستير على وزن فعيل هي صيغة مبالغة فهو يستر على عباده ولا يفضحهم، من سنة الله سبحانه وتعالى أنه لا يفضح الإنسان من أول الأمر، لا يفضحه إلا إذا هو اللي فضح نفسه.

عثمان عثمان: إذا تمادى.

يوسف القرضاوي: وتمادى في خطئه وخطاياه، هنا يستحق أن يفضح، فإنما من غير هذا الله سبحانه وتعالى يستر على عبده ويطلب منا أن نستر أيضا على عباده، ولذلك يقول النبي صلى لله عليهم وسلم "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة" الحديث الصحيح، من ستر مسلما رآه يرتكب معصية أو شيء من هذا لا يبادر، في بعض الناس يعني غاوين الفضائح لو شاف حاجة يعني مش ينشرها.. مايكرفون يذيعها في كل مكان، ولكن هذا ليس شأن المسلم، شأن المسلم إذا رأى شيئا يستره وخصوصا ممن لم يعرف بهذا الأمر يعني في ناس يزل، تزل قدمه وإذا زلت قدمه ما ينبغيش ننتهز الفرصة ونجهز عليه، لا، نديه فرصة للتوية والمراجعة إن الحسنات يذهبن السيئات، الإنسان مش من يعني خطأ واحد أو خطيئة واحدة يعني تهدر إنسانيته وتهدر قيمته، لا، الله سبحانه وتعالى لا يعامل الناس بهذه الطريقة، ربنا بيعامل الناس ويسمح لهم ويعفو عنهم ويغفر لهم ويكفر سيئاتهم ويتوب على من تاب إليه ويغفر لمن استغفره كل ده بيدي للإنسان فرصة إنما الإنسان الذي يقع لأول مرة لا ينبغي إنه إحنا بسرعة نشيع عنه هذا الخطأ أو هذه الخطيئة ونفضحه في خلق الله، هذا ليس من خلق المسلم.

عثمان عثمان: هناك بعض الخبايا بعض الأمور المستورة بعض العورات يتحصل عليها الإنسان بحكم الزواج بحكم الجوار بحكم الصداقة البعض يلجأ إلى فضح هذه الأمور ربما أثناء العلاقة الطيبة أو بعد انتهاء العلاقة الطيبة، ما الموقف الشرعي من إشاعة مثل هذه الفضائح؟

يوسف القرضاوي: أولا هذا لا يليق إطلاقا إذا كان واحد يعني بينه وبين واحد جوار أو صداقة أو علاقة زواج أن يفضحه صديقه ولا حتى بعد أن ينتهي حتى لو افرض واحد إنه كان مع صديقه وزعلوا من بعض، لازم يراعي الود القديم، إنه واحد يطلق امرأة {..وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ..}[البقرة:237] جاره الجار يعني عين على جار حارس، على جار.. مش يفضح ستره بل بالعكس يستر عليه وفي الحديث النبي عليه الصلاة والسلام يقول ثلاث من الفواقر، فواقر يعني المصائب التي تكثر فقار الظهر، الفواقر، "ثلاث من الفواقر، إمام سوء إن أحسنت لم يشك وإن أسأت لم يغفر" رئيس سيء إذا أنت عملت شيئا جيدا ما يقول لك أحسنت متشكر، ولكن إذا أسأت لا يغفر لك، يأخذك بالواحدة بالصغيرة قبل الكبيرة "..إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرا أذاعه" واخد بالك، إذا شاف حاجة.. يسكت عليها الخير والخصلة الطيبة والعمل الصالح ما يتكلمش عنه إنما إذا رأى شرا مايكروفون في الأسواق والآفاق وفي كل مكان يتحدث عنه كما قال يعني الشاعر

إن يسمعوا ريبة -عن بعض جيرانه- طاروا بها فرحا

وإن أصبت بشر.. وإن أقمت بشر عندهم أذنوا

يعني يستمعوا في الحـ.. يعني

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به

وإن ذكرت بسوء عندهم..

عثمان عثمان: أذاعوا به أو نشروه بين الناس.

يوسف القرضاوي: أذاعوا آه، جهلا علينا وجبنا عن عدوهم

لبئست الخلتان الجهل والجبن

فهؤلاء كما قال الشاعر أيضا

إن سمعوا شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا

يعني إن سمعوا خيرا كتموا وإن سمعوا شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا يختلقون هم أشياء من عندهم فهذا يعني بئس الجيران، فالنبي قال لنا الفواقر، فالجار الذي لا يرعى حرمة جاره والصديق الذي لا يرعى حرمة صديقه حتى وإن تغاضبا فيما بعد أو تقاطعا ولكن يرعى الزمن الماضي هذا يسمونه الوفاء، أن يفي الإنسان لصديقه حتى وإن حدث بينهم ما حدث، أن يفي الرجل لامرأته وإن حدث فراق بينهما وهكذا.

عثمان عثمان: ما الذي يدفع هذا الإنسان سواء كان زوجة أو زوجة، جارا أو صاحبا إلى أن يبوح بهذه الأسرار يعني؟

يوسف القرضاوي: هو سوء الخلق، هناك معادن طيبة وهناك معادن سيئة، المعدن الطيب لا يحدث منه هذا، كما قال تعالى {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ..} يعني نباتا طيبا يؤتي ثمرة طيبة {..وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً..}[الأعراف:58] فهؤلاء معادنهم خبيثة وأخلاقهم سيئة، فالسلوك بيعبر عن نفس الإنسان وهذا من سوء التربية، المفروض الإنسان يعود من صغره أنه لا يبوح بكل شيء ولا ينشر كل شيء، سيدنا يعقوب حينما قال له يوسف {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ، قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً..}[يوسف:4، 5]

عثمان عثمان: إنه الحسد إذاً.

يوسف القرضاوي: آه، فأحيانا بسبب الحسد، حتى الإخوة يعني يكيد بعضهم لبعض، فعلمه أنه من المهم أن يكتم بعض الأشياء، لازم الإنسان يتعود أن مش كل شيء ينشره ومش كل شيء يذيعه وينبغي أن ينشغل بعيب نفسه بدل ما يشتغل بنشر عيبوب الناس، وفي الأثر "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" ينشغل بعيب نفسه..ابحث عن نفسك حتجد إنما بعض الناس يقول لك "يرى القذى في عين غيره ولا يرى الخشبة في عينه" عينه فيها خشبة قد كده ما يشوفهاش ويشوف القذى اللي عند الآخرين، فمن التربية الإيمانية والتربية الأخلاقية والتربية الإسلامية أن يعود الإنسان أن يستر على الآخرين هذا ما لم هم يفضحوا أنفسهم، في ناس لا يستحقون الستر، في ناس مجاهرين، النبي عليه الصلاة والسلام يقول "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" الإنسان اللي بيذنبوا فيما بينهم وبين الله، ما دام ستر نفسه عندنا المثل يقول إيه "إذا بليتم فاستتروا".

عثمان عثمان: أليس حديثا هذا؟

يوسف القرضاوي: لا، ليس حديثا. إنما الحديث هذا "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" وده معناه إذا كنت ابتليت اعمل هذا فيما بينك وبين الله، أما المعصية إذا استتر بها لن تضر إلا صاحبها إنما إذا جهر بها وأصبحت علانية ضرت العامة ضرت المجتمع كله ما دام الناس فيهم حياة وفيهم خير وبيستترون بمعاصيهم ما حدش بيدي قدوة سيئة للآخرين إنما اللي بيجاهروا هم اللي بيفسدوا المجتمع، ولذلك قال كل أمتي معاف إلا المجاهرين وإن من المجاهرة، وفي رواية أخرى، وإن من المجانة أن يفعل الرجل عملا في الليل يستره الله عليه فيصبح ويقول لقد فعلت البارحة كذا وكذا يهتك سترك الله، ربنا ستره إنما هو يقعد بقى يتكلم مع أصحابه عايز يعمل أنه صاحب مغامرات وأنه مقطع السمكة وديلها وأنه عمل كذا وعمل كذا، يا أخي ربنا ستر عليك تفضح نفسك؟! فهذا الفاجر، جاء في بعض الآثار "اذكروا الفاجر بما فيه ليحذره الناس" الفاجر يعني المعالن بالفسق بالمعصية بالإثم بالفجور مجاهر لا يبالي ما عندهوش حياء، الحياء من الإيمان، النبي عليه الصلاة والسلام يقول "الحياء من الإيمان والحياء لا يأتي إلا بخير وإن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت" فالحياء هو اللي بيؤدي لأن الإنسان يستر على نفسه ويستر على غيره، فاذكروا الفاجر المعالم هذا بما فيه يعني اذكروه بس بما فيه، إذا كان بيشرب خمره ما تقولش بيزني، إذا كان بيفعل هذا وهو مقيم للصلاة ما تقولش ده بيترك الصلاة اذكره بما فيه ما تقولش الله يلعن أبوه، لا دي مالهاش دعوة، لا، اذكره بما فيه ليحذره الناس يعني يكون همك أنك تحذر الناس من شره مش أنك بتشفي غليلك فيه يعني لأنه في فرق بين أنك بتعمل هذا لله وأنك بتعمل هذا لنفسك، ليه؟ إن واحد زيه تمام ما بيتكلمش عنه وبتتكلم عن ده، طيب إش معنى تتكلم عن ده وتسكت عن الآخر؟ دليل على أن لك هوى في هذا الأمر، إنما إذا كنت بتنكر المنكر فتنكر المنكر من كل من فعله.

عثمان عثمان: مولانا هناك بعض الناس يطلعون على بعض العورات كما ذكرنا بحكم الطبيعة بحكم العلاقة ولكن هناك أيضا صنف من البشر يتتبعون عورات الناس، حديث النبي عليه الصلاة والسلام يقول "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم" تطبيقات هذا الحديث في واقعنا المعاصر؟ أسمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أشكال التجسس وأحكامه وفوائد الستر

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقتنا لهذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الستر والنفاق مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي هناك من يتتبع عورات الناس يتقصد أن يكتشف خباياهم، حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويقول ".. تفسدهم أو كدت تفسدهم" كيف تطبيقات هذا الحديث في واقعنا اليومي؟

يوسف القرضاوي: هذا يدخل في نهي القرآن الكريم عن التجسس ويقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ..}[الحجرات:12] فنهى عن سوء الظن، المفروض أن المسلم يحسن الظن بالناس وخصوصا بإخوانه المؤمنين ألا يظن به إلا خيرا ويحمل كل محامله على المحامل الحسنة

تأنى ولا تعدل بلومك صاحبا

لعل له عذرا وأنت تلوم

فيحسن الظن بالناس ويحمل أعمالهم وأقوالهم على أحسن محمل، ولا يتجسس عليه فالإنسان السيئ هو اللي يحب دائما أن يتجسس على الآخرين ويعرف عوراتهم ويعرف.. ويمسك عليهم شيئا، وهذا يعني يدل على شر في نفسه، ليه عايز تتجسس على الناس دي؟ عايز تعرف أسرارهم ليه؟ تمسك عليهم نقطة ضعف تبقى في وقت من الأوقات أنت المتحكم فيهم، هذا لا ينبغي للإنسان أن يبني علاقاته على، ومما يعني للأسف الحضارة الغربية هي حضارة كشف العورات، حضارة التجسس الإنسان في هذه الحضارة مكشوف حتى النخاع، عريان كل شيء.. يعني الآن حتى تقوم يحطوا لك في.. حتى في غرفة نومك شيء يتجسس عليك وأنت في غرفة نومك، يحط في جيبك شيء تحطه عليه وأنت لا تعرف شيئا من هذا، في الفندق يعني كذا، الكاميرات الخفية خصوصا الاستخبارات وهذه الأشياء تعمل هذه الأشياء للناس تكشف على ما يفعله الناس في قضية كان بين يعني الخصم فيها أحد أفراد الحكومة أو أجهزة الأمن فقال أمام القاضي إنه إحنا بنسجل كل المكالمات اللي على التلفونات المحمولة هذه الموبايلات كلها قال إحنا بنسجلها وتبقى عندنا ستة أشهر بعد كده نفكر نحذفها أو.. قال له لا بد أن تعلنوا ذلك على الناس، الناس لا تعرف ذلك، لا بد أن يكون هذا معروفا حتى يحترسوا، الواحد قاعد بيتكلم هو وزوجته الواحد بيتكلم هو وصديقه أو هو وابنه أو هو وشريكه بيتكلموا يبحبحها أنه ما حدش سامعهم، إنما قاعدون تتسمعوا على الناس والناس مش عارفة، لا بد أن تعلنوا ذلك على الناس. فالحضارة الغربية هي حضارة كشف العورات ما فيش حد فيها مستور ما حدش فيها محمي وآخر ما كشف عنه هذه قضية ويكيليكس هذه الوثائق التي فضحت الدنيا أربعمئة ألف وثيقة وبعد ذلك كشفت أشياء أخرى وأشياء وأشياء، العالم كله، أميركا التي تتجسس على العالم بما نعرف من وسائل وما لا نعرف أراد الله أن يفضحها في جوف بيتها، في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول "يا معشر.. من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من يتتبع عورة أخيه يفضحه الله ولو في جوف بيته" فهذا في المجتمع المسلم، هؤلاء أيضا يتتبعون عورات العالم كله، كل عورات العالم مكشوفة لهم وربنا أراد أن يفضحهم..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني هناك مسألتان، طبعا الغرب يتحدث عن الحرية الشخصية وحماية هذه الحرية ولكن هناك من يقول هناك مخاطر تتهدد هذا المجتمع الغربي تتهدد هذه الدول ولا بد من التجسس لكشف هذه المخاطر قبل أن تقع.

يوسف القرضاوي: هذا لا يبيح لك هذا معناه أنه لا حرمة لأحد علشان أنت تحمي نفسك تستبيح حرمات العالم كله هذا كل شيء له حدود ليس هناك حق مطلق، حقك ينتهي عند حقي، لازم تراعى هذه التوازنات، أنت لك حرمة وأنا لي حرمة علشان أنت يعني تبحث عن مصلحتك تضيع مصالح الخلق جميعا! هل أميركا هي العالم كله، كم أميركا بالنسبة للعالم؟ ثلاثمئة مليون من سبعة مليار تقريبا أوشك المليار السابع أن ينتهي، سبعة مليار علشان ثلاثمئة مليون تفضح السبعة مليار علشان خاطرها؟ كل شيء له حدود، ولذلك ربنا بيقول لك إنه.. كمبيوتر أوباما واحد دخل واخترقه يعني وربنا بيسلط..  اللهم اشغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين،

وما من يد إلا يد الله فوقها

ولا ظالم إلا سيبلى بظالم

إذا كان أنت عندك قدرة على التجسس في ناس عندها قدرة على الاختراق، حتى يقول لك لما دخل أوباما البيت الأبيض قالوا له بلاش الكمبيوتر بتاعك ده لأنه مخترق وعامل كذا.. فهكذا لا بد أن تراعى حقوق الآخرين وحرمات الناس.

عثمان عثمان: مولانا يعني ألا يمكن أن نميز هنا بني القضايا الشخصية والسلوكيات الشخصية وبين ما يتعلق بمصالح الناس، هناك بعض الناس تولوا مناصب عامة في موقع المسؤولية يعني يمكن هنا أن نميز بين الحالة الشخصية والحالة العامة؟

يوسف القرضاوي: آه الحالة العامة معناها أنه أنا يمكن أن أتحدث عن بعض الناس الذين عملوا فضائح تضر المجتمع، دي لا يمكن أن أسكت عنها، واحد مثلا ارتكب فضائح وبملايين أو مئات الملايين أو مليارات أحيانا سرق البلد أخذ أموال البلد هذا أسكت عنه؟ لا، هذا ما يتعلق بحقوق الآخرين حقوق كبرى هنا الأمر الشخصي الحرمة الشخصية لأن أستر لا، لا ينفع، هنا يعني حق يصطدم بحقوق أخرى، الحقوق العامة حقوق الأوطان حقوق الشعوب حقوق الأمم فوق حقوق الأفراد.

عثمان عثمان: في موضوع الستر فضيلة الدكتور الإسلام حث عليه، كيف نستر العاصي؟ يعني ما الفائدة من هذا الستر يعني؟

يوسف القرضاوي: حماية لحرمات الناس، حماية لحرمات الأشخاص يعني الستر أولا هي فضيلة خلقية إني أستر أتعود أن أستر على غيري ولا أشهر بالناس، هذا خلق من الأخلاق الفاضلة الصحابة تعلموا هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، عقبة بن عامر رضي الله عنه كان له كاتبه اسمه أبو الهيثم جاء قال له إن جيراننا يشربون الخمر وأنا أريد أن أدعو الشرطة لهم، عايز يدعو رجال الشرطة يجوا يقبضوا عليهم، فقال له اذهب إليهم وادعهم وهددهم ولا تدع لهم الشرطة، فذهب وما سمعوش كلامه فهددهم مرة ومرة ما سمعوه، قال له يا بني لا تفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من ستر عورة فكأنما استحيا موؤودة من قبرها" شوف كأن إحياء موؤودة إحياء نفس {..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..}[المائدة:32] سيدنا عمر كان يعني بيمر على طريقته يتعسس بالليل يشوف أحوال الرعية حد بيسرق بيطلب نجدة حد.. فسمع أصوات شبان بيلهوا ويعملوا وبتاع ويغنوا ومزامير وأشياء، فقال ماذا يفعل هؤلاء الشبان؟ ودخل عليهم تسلق الجدار ودخل ضبطهم قاعدين في جلسة غير يعني مقبولة شرعا، فقالوا له يا أمير المؤمنين إذا كنا أخطأنا واحدة فأنت أخطأت ثلاثا، قال لهم كيف؟ قال قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا..}[النور:27] وأنت لم تستأنس ولم تسلم، وقال الله تعالى {..وَلَا تَجَسَّسُوا..}[الحجرات:12] وأنت تجسست علينا، وقال الله تعالى {..وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا..}[البقرة:189] وأنت تسلقت الجدار علينا، فيعني ضحك سيدنا عمر معهم قال لهم طيب نتفق أنتم تتوبوا إلى الله وأنا لن أعاقبكم وسأعفو عنكم هذه المرة.

جوانب العلاقة بين الستر والنفاق وحكم التجسس العسكري

عثمان عثمان: مولانا هناك من يقول إن ممارسة أن نستر على العاصي، أن نتكلم عليه ربما يؤدي إلى النفاق هو بينه وبين نفسه يقوم بالذنوب والمعاصي أمام الناس يتظاهر بالتقوى والصلاح، كيف نميز بين هذين المفهومين؟

يوسف القرضاوي: نحن دائما يعني نفعل هذا إذا كان الشخص أول مرة ثاني مرة أما الشخص إذا كان بيتكرر منه هذا وأصبح لا يبالي الفاجر المعالن هذا لا حرمة له، هو الذي أساء إلى نفسه ولذلك القرآن قال {..وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}[النور:2] يعني هذا معناه لازم تعمل له نوعا من الفضيحة لأن هذا نوع من العقوبة أيضا أن يسمع الناس بهذا، إنما متى يفعل الإسلام ذلك؟ الإسلام لا يفعل لا يقيم عقوبة الزنا إلا على من فعلها جهارا نهارا بحيث يراه أربعة من الناس رأي العين يعني مش.. يعني لو قالوا شافوه تحت اللحاف هو وواحد ما ينفعش، لازم يكون رأى الفاحشة بعينيه فهذا اللي بيجهر يحيث يراه أربعة من الناس وهو يرتكب هذا، هذا يستحق، إنما ما عدا ذلك يعني كان واحد عندي أمس وبيتكلم عن أحد الأشخاص وقال هذا كان يستحق أن يفضح وبتاع، قلت له لا، الله تعالى قال {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ، لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[النور:12، 13] شوف عند الله، لو جاء ثلاثة وواحد في الآخر قال لا أنا ما شفتش وكذا لا تحسب هذه الشهادة، أربعة شهداء {..فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} والآية اللي إحنا بدأنا بها هذه الحلقة {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ..} في حد من الحدود الإسلامية لموضوع الستر وهو حد القذف، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[النور:4] شوف ثلاث عقوبات، عقوبة بدنية الذين يرمون المحصنات يرمونهم كأنه بيرموهم بالحجر لأن هذا أمر يصيب المرأة ويصيب أهلها ويصيب عائلتها ويمكن يستمر حتى أولادها وأحفادها يعيروا بهذا الأمر، يقول {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً..} هذه عقوبة بدنية {..وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً..} عقوبة أدبية أو اجتماعية، حتى الإمام أبو حنيفة يقول حتى لو تابوا لأنه قال {أبدا} قال حتى أبدا دي معناها حتى ولو تابوا، وآخرين قالوا لا التوبة تجب ما قبلها، وبعدين في عقوبة دينية وهي قوله {..وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} هذه عقوبة دينية، أن يرموا {..بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ..}[الحجرات:11]، {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[النور:5] فهذا هو منهج الإسلام.

عثمان عثمان: بالنسبة للآية التي ذكرتم فضيلة الدكتور {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا..} إلى آخر الآية، الشيخ عبد العزيز يسأل ما علاقة هذه الآية بما يعرض الآن على شاشات التلفزة من أفلام هابطة ومناظر مسيئة وجارحة للآداب العامة؟

يوسف القرضاوي: هذه ضد هذا تماما، هذا من..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني هل هي من إشاعة الفاحشة مثل هذه الأفعال؟

يوسف القرضاوي: طبعا من إشاعة الفاحشة، هناك مجلات فضائحية مهمتها أن تتبع الفضائح وتعرضها على الناس وزي ما بنقول "عايز جنازة ويشبع فيها لطم" ودول عايزين فضائح الناس وأحيانا تتخذها لتستفيد منها وتتاجر بها وتفرض إتاوات على أصحابها خصوصا فضائح أصحاب المناصب وهذه الأشياء..

عثمان عثمان: المشاهير.

يوسف القرضاوي: المشاهير. ليستفيدوا من هذا، ليس في الإسلام مجلات فضائح ولا هذه الأشياء. هذه الأمور لا بد أن توزن وزنا وحتى لما نيجي ننشر لا ننشر للتشهير، لا، في فرق بين النصيحة والتشهير بين إنكار المنكر وبين إفشاء المنكر، نحن ننكر المنكر حتى لا يتكرر وحتى لا يكون هذا الشخص قدوة لغيره يعني للأسف الشر فيه قدوة والخير فيه قدوة والقدوة في الشر أكثر وعدوى الشر أكثر من عدوى الخير، الناس تقول لك لما يكون صندوق سمك وفيه سمكة خايسة تخيس السمك كله، يعني دائما عدوى الشر أكثر انتشارا وأسرع يعني في الوصول للفساد.

عثمان عثمان: يعني أريد أن أشرك عددا أكبر من المشاهدين، الدكتور محمد شعلان يقول بعض الدعاة ينالون من إخوانهم الدعاة بالفضح وأحيانا يكون بالكذب فبماذا تنصحون هؤلاء؟ وهل هذا من باب الحسد والنفاق أم الجهل؟

يوسف القرضاوي: والله لا أظن داعية حقيقيا يفعل هذا، هذا يبقى دعيّ وليس داعية، هؤلاء أدعياء وليسوا دعاة، الداعي إلى الله يعني المفروض دائما حتى لو رأى شيئا على بعض إخوانه الدعاة لا ينبغي أن يشهر به ولا ينبغي أن يشمت فيه "لا تظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله ويبتليك" هذا ليس من خلق المسلم فضلا عن أن يكون خلق الداعية والمفروض العلماء إخوة بعضهم لبعض والعلم رحم بين أهله أما الذي ينتهز الفرصة ليتكلم على إخوانه فإما يكون هو يعني ليس داعية حقيقيا وليس بعالم وإنما هو جاهل لأن هذا إما من شأن الجهال أو كما ذكرت من شأن الحسد أيضا، كثيرا ما يكون بين هذا النوع من الناس التحاسد "والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".

عثمان عثمان: عندما نستر فضيلة الدكتور بشكل عام كما يدعو الإسلام على كل المعاصي من يرتكب هذه المعصية ربما تحت يعني مفهوم الستر عدم إشاعة الفاحشة، ألا يعد هذا نوعا من النفاق الاجتماعي نصل إلى مرحلة ألا نعرف عيوبنا ومشاكلنا وبالتالي تقتلنا؟

يوسف القرضاوي: نحن بالقيود التي ذكرناها هذه لا تدخل في النفاق، تدخل في النفاق أنك تستر على واحد وتفضح واحدا، أنه واحد تستر عليه لسبب غير أخلاقي هو يجب أن يفضح ولكن تستر عليه لأنك تستفيد منه أو لأنك خائف منه أو لأنك كذا، هذا هو النفاق، النفاق أن الشخص ينبغي أن يفضح ولكن لا نستطيع أن نفضحه، في ناس كشفت أستارهم ظهرت فضائحهم للعالم كله، أحيانا ما يحصلش هذا إلا بعد ما ينتهي نظام ويأتي نظام آخر، يأتي أصحاب النظام السابقون يحاكمون أمام النظام الجديد فيظهر فضائحه إنما طول ما هم حاكمون لا تعرف، فهذا هو النفاق، النفاق أن تستر على الأقوياء بسبب قوتهم على ذوي المال بسبب أموالهم على ذوي السلطة بسبب سلطتهم والضعفاء هم والذين يعني دائما أمام المدفع كما يقولون هم الذين يجردون من كل ما يحميهم لأنه لا ظهر له، فإنما المصريون يقولون لك "اللي له ظهر ما ينضربش على بطنه"، له ظهر يعني له سند، من كان له سند ونفوذ وقوة تشد أزره وتحمي ظهره هذا ما حدش حيكشفه ولا أبدا، يظل مستورا سترته أمواله وسترته سلطته.

عثمان عثمان: الأخ ماهر يسأل في ظل أهمية التجسس في المجال العسكري ما حكم التجسس على العدو، هل يعد هذا التجسس والقدرة على التجسس من المجالات التي يجب الإعداد لها؟

يوسف القرضاوي: التجسس على العدو واجب، لازم تعرف عن عدوك بحيث تحترس منه ولكن نحن المسلمين هذه الأشياء منضبطة عندنا بالقيم والأخلاق، يعني نحن مخابراتنا لا تستعمل الخمر في إغواء الآخرين، لا تستعمل النساء، ممكن إسرائيل تستعمل النساء في اصطياد الرجال عندنا وممكن تستعمل الخمر وممكن تستعمل الرشوة وممكن تستعمل كل شيء ليس عندها قيود ولا زواجر ولا موانع إنما نحن عندنا زواجر عندنا حدود عندنا قيود، المسلم مش حر يفعل ما يشاء يفعل ما يشتهي لا إنما يفعل ما ينبغي، في حاجة اسمها الله في حاجة اسمها الآخرة في حاجة اسمها الإيمان في حاجة اسمها الأخلاق فهذه تقيد المسلم في كل تصرفاته سواء كانت عسكرية مدنية حكومية شعبية هو مقيد بمكارم الأخلاق مقيد بالضمير الإيماني مقيد برقابة الله سبحانه وتعالى الذي لا يخفى عليه خافية ولا يغيب عنه سر ولا علانية.

عثمان عثمان: إجابة مختصرة جدا في عشرين ثانية. تجسس المخابرات على الشعوب؟

يوسف القرضاوي: المخابرات على شعوبها لا يجوز إلا في حدود يعني ضيقة جدا بحيث يخشى أنه واحد يتسلل إليه الآخرون وهو لا يعرف أو كذا، إنما الحاكم يتجسس على شعبه هذا لا يقبل.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة أشكركم مولانا فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.