- تعريف السنن وملامح فقه السنن
- مصادر فقه السنن وتطبيقاته
- سنن الله تعالى في إهلاك الأمم ونهوضها
- السنن في التاريخ وأهمية علم السنن

عثمان عثمان
علي الصلابي
عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ}[آل عمران:137] كتب الإمام محمد عبده تعليقا على هذه الآية قال فيه "إن إرشاد الله إيانا أن له في خلقه سننا يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة لنستبين ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون فيها قوم يبينون لنا سنن الله في خلقه كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال وبينها العلماء بالتفصيل عملا بإرشاده كالتوحيد وأصول الفقه. والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة وقد دلنا على مأخذه من أحوال الأمم إذ أمرنا أن نسير في الأرض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها". والآن وبعد أكثر من قرن على هذه الدعوة من الإمام محمد عبده أين أضحى فقه السنن؟ إذاً سنن الله في خلقه موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور علي الصلابي الباحث في التفسير، أهلا وسهلا بكم دكتور.

علي الصلابي: أهلا وسهلا ومرحبا بك.

تعريف السنن وملامح فقه السنن

عثمان عثمان: هناك حديث في القرآن الكريم مكثف عن سنن الله تعالى، لنبدأ بتبيان المراد والمقصود بهذه السنن.

علي الصلابي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آهل وصحبه وسلم وبارك عليه. المقصود بها اضطراد فعل الله أي تكرار فعل الله سبحانه وتعالى في الأفراد وفي الشعوب وفي الأمم وعلى الدول وعلى الحضارات بناء على أفعال البشر وسلوكهم وقربهم وبعدهم من شرع الله سبحانه وتعالى، وسنن الله هي قوانين حاكمة في الحركة البشرية وحركة التاريخ، هذا هو التعريف.

عثمان عثمان: القرآن الكريم دكتور تحدث عن أن هذه السنن ثابتة لا تتحول ولا تتبدل {..فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً}[فاطر:43] هل يعني ذلك أن هذه السنن حتمية؟

علي الصلابي: لا شك أن هذه السنن حتمية بمعنى من أخذ بها وصل للأهداف المرجوة ومن تركها يكون في ذيل الركب، وهذه السنن من طبيعتها لا تجامل لا الكافر ولا المسلم ولا أي خلق من خلق الله وإنما هي ثابتة وحتمية وقوانين نافذة في حركة المجتمع وحركة الكون وحركة الطبيعة.

عثمان عثمان: إذاً كيف نتعامل مع الخوارق التي تخرق هذه السنن والقوانين؟

علي الصلابي: الخوارق، هناك لله سبحانه وتعالى -قال العلماء- سنن جارية وهي المعروفة بين الناس بما يعرف بالقوانين وهناك سنن خارقة وهي استثنائية، الأصل في حياة الناس هي السنن الجارية، السنن الخارقة تأتي لتأييد نبي كمعجزة وتأتي لتأكيد أو مساندة ولي ككرامة وهذه موجودة في القرآن الكريم فيما يتعلق بالأنبياء مثل قال الله سبحانه وتعالى {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}[الأنبياء:69، 70] فمعروف أن النار تأكل الإنسان وتقضي على الأوكسجين ويموت الإنسان ولكن هذه معجزة لإبراهيم عليه السلام لإقامة الحجة على قومه، مثل أيضا {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، َأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ، وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ}[الشعراء:63- 65] فكون أن العصا بضربة من سيدنا موسى عليه السلام ينفلق البحر ويكون كل فرق كالطود العظيم كالجبل العظيم فهي معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالى أجراها على يد موسى عليه السلام، ومثل يونس عليه السلام في أعماق البحر في بطن الحوت لما قال الله سبحانه وتعالى {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}[الأنبياء: 87، 88] فكون السنن الخارقة موجودة وأجراها الله سبحانه وتعالى..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني ممكن أن تكون سنن وخارقة في نفس الوقت؟ يعني أليس هناك من تعارض بين أن تكون وأن تكون خارقة؟

علي الصلابي: لأنها هي خاضعة لقدرة الله المطلقة ومشيئته النافذة فلا تخرج عن قوانين الله سبحانه وتعالى لكن كونها خارقة لأنها على غير عادة المألوف لما تعارف عليه الناس من السنن الجارية.

عثمان عثمان: هل هذه السنن كلية وعامة أم أنها تفرق بين مؤمن وكافر؟ هل تحابي مؤمنا على كافر مثلا؟

علي الصلابي: لا، سنن الله لا تجامل ولا تحابي أحدا ولا تتبدل وهي نافذة.

عثمان عثمان: دكتور، لو أردنا أن نضع إطارا كليا لفقه السنن، ما هي أبرز ملامح هذا الفقه؟

علي الصلابي: من خصائص هذه السنن كونها ثابتة كونها عامة وشاملة كونها مضطردة كونها لا تجامل أحدا ولا تحابي أحدا هذه من الخطوط العريضة في هذه السنن، أيضا من الخطوط العريضة في هذه السنن أنها تدخل في كل نواحي الحياة فهي حاكمة لعلم النبات لعلم الحيوان لعلم الجماد لعلم الفلك في كل نواحي الحياة داخلة سنن الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[يس:38- 40] سبحانه وتعالى قال أيضا {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}[يس:41] قضية السفن والبحار فهذه خاضعة أيضا للقوانين، قال سبحانه وتعالى {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ}[يس:33] أيضا خاضعة لهذه القوانين فهي تدخل في كل نواحي الإنسان، فسنن الله سبحانه وتعالى تدخل في الحركة التاريخية، في حركة الحضارات تدخل في المشاعر تدخل في الأحاسيس تدخل في الأخلاق تدخل في السياسة تدخل في الاقتصاد تدخل في كل نواحي الحياة.

عثمان عثمان: اسمح لنا دكتور أن نأخذ المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة ينضم إلينا من القاهرة، السلام عليكم دكتور.

محمد عمارة/ مفكر إسلامي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبا.

عثمان عثمان: يا أهلا بكم يا دكتور. مر أكثر من قرن على دعوة الإمام محمد عبده لإنشاء علم لفقه سنن الله في التقدم والنهوض أو علم الاجتماع الديني، إلى أين انتهت هذه الدعوة وإلى أين وصلت؟

محمد عمارة: يعني مع شديد الأسف لم تلق هذه الدعوة ما تستحقه من الجهود العلمية ومن التفعيل في العلوم الاجتماعية والإنسانية في الأمة العربية والإسلامية، الإمام محمد عبده تمنى أن يكون هناك علم للاجتماع الديني وأن يستخرج المسلمون من القرآن الكريم علم السنن كما استخرجوا العلوم الشرعية الأخرى، وهذه الدعوة تناولها في عدد من إبداعاته الفكرية وخاصة في تفسيره للقرآن الكريم، لكن كما قلت هذ الدعوة لم تلق حظا مناسبا اللهم إلا الجهد الذي بذلته في جمع آثاره وأعماله وتحقيقها ودراستها فقد جمعت ما كتبه عن السنن سواء كانت السنن الكونية أو السنن الاجتماعية وأخرجتها في مقال تحت عنوان "مقال في السنن الإلهية الكونية والاجتماعية" وأنا بذلك أسهم في تجديد الدعوة لعلماء الاجتماع المسلمين لكي يولوا هذه القضية حظها ويعطوها ما تستحق من الاهتمام.

عثمان عثمان: حبذا دكتور يعني إذا كان بالإمكان تلخيص دعوة الإمام محمد عبده.

محمد عمارة: يعني أنا أقول إن الإمام محمد عبده تحدث عن السنن، هناك سنن كونية تحكم هذا الكون، تحكم هذا الوجود، هناك أسباب مخلوقة لله سبحانه وتعالى كقوانين تحكم هذا الوجود وهناك أسباب.. سنن اجتماعية، قوانين تحكم الاجتماع الإنساني تحكم التقدم تحكم التخلف تحكم النهوض تحكم التراجع والانحطاط، خذ على سبيل المثال سنة التغيير {..إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..}[الرعد:11] إذا لم يكن التغيير يبدأ من إعادة صياغة الإنسان وصياغة الثقافة وصياغة المحيط لا يمكن أن يكون هناك تغيير، الذين ينتظرون التغيير من التدخلات الخارجية ومن الأمور الأخرى هؤلاء واهمون، خذ على سبيل المثال سنة الاستبداد، الاستفراد، الانفراد بالسلطة سواء أكانت سلطة مالية أو سلطة إدارية أو سلطة سياسية هذا الانفراد هو المقدمة للطغيان {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}[العلق:6، 7] خذ على سبيل المثال سنة الترف {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً}[الإسراء:16] هذه السنة-سنة الترف- نراها وتحدث عنها ابن خلدون في أن وصول العمران إلى مرحلة الترف والرفاهية هذه مقدمة لانحطاط هذا العمران. خذ على سبيل المثال الذين يتصورون أن مجرد الإيمان مجرد الشعائر مجرد العبادات يمكن أن يجعل أمتهم أو دولتهم أو مجتمعهم مجتمعا متقدما هؤلاء واهمون {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ..}[النساء:123]. نحن الآن نتحدث عن صدام الحضارات أو عدم صدام الحضارات هل هذا حقيقي أو هذا وهم، ننسى أن هناك سنة للتدافع {..وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ..}[الحج:40] إلى آخره، إذاً سنة التدافع لا هي السكون والموات ولا هي الصدام الذي يلغي الآخر. إذاً أنا أقول فيما عرض له الإمام محمد عبده في كتاباته حول قضية السنن سواء كانت سننا كونية حاكمة للوجود أو كانت سننا اجتماعية في المجتمع في الأمة في الدولة في الثقافة في النفس الإنسانية، هناك بحر من مفردات هذا العلم كما قلت تنتظر التفعيل وتنتظر الكشف عنها وتنتظر إشاعة هذا اللون من التفكير العلمي في الثقافة الإسلامية.



مصادر فقه السنن وتطبيقاته

عثمان عثمان: شكرا المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة كنت معنا من القاهرة. دكتور لو عدنا إلى فقه السنن أردنا أن نتحدث عن مصادر هذا الفقه، ما هي مصادره؟

علي الصلابي: هو قبل أن نتكلم عن مصادر هذا الفقه نعطي نبذة مختصرة عن تاريخ هذه السنن، تاريخ فقه السنن هو الأنبياء مارسوه يعني مثلا سيدنا داود، سيدنا سليمان في السير، الأنبياء مارسوا فقه السير، النبي عليه الصلاة والسلام يعني تعامل مع السنن، مع سنة تغيير النفوس في تربية أصحابها على المعتقد الصحيح على النظرة إلى الكون على النظرة إلى الحياة، أيضا سنة التدرج في الدعوة، سنة التدرج في بناء الدولة أيضا سنة الابتلاء أيضا سنة التدافع أيضا الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي كل هؤلاء كان فقه السنن كانوا مستوعبينه وكانوا يمارسونه في حياتهم ولذلك بنوا دولة حضارية واستطاعت تقضي على الرومان وتقضي على الفرس وتستوعب شعوب الأرض في ذلك الزمان، لم ينقطع هذا العلم..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا في سياق الحلقة سنتطرق إلى ما كتبتم في هذا الموضوع وكيف يمكن أن نستفيد من عبر الماضي لنسقطها على الواقع. أين نجد سنن الفقه فضيلة الدكتور؟

علي الصلابي: هو قبل ما، نقطة مهمة جدا، إن مفكري الإسلام على مر العصور دائما يتحدثون عن فقه السنن سواء ابن حزم سواء ابن تيمية سواء ابن خلدون سواء.. هكذا على مر التاريخ يعني لم ينقطع هذا العلم ولكن يضعف يقوى وهكذا، تفضل.

عثمان عثمان: أين نجد فقه السنن؟ ما هي مصادره؟

علي الصلابي: مصادر فقه السنن القرآن الكريم في القصص القرآني، تجد عادة في القصص القرآني يتحدث المولى عز وجل سبحانه وتعالى عن هذه السنن وكذلك الأمثال القرآنية وكذلك القرآن أمرنا بالسير، بالبحث في كتاب الله سبحانه وتعالى المنظور وفي دراسة التاريخ وكذلك في ربط الأسباب والمسببات في الآيات القرآنية والمقدمات بالنتائج، مثلا في القصص القرآني لما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن الانحراف في المجال الاقتصادي مثل شعيب عليه السلام أو الانحراف في المجال الأخلاقي قوم لوط عليه السلام وفي نهاية الأمر يقول {..فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[الأعراف:176] سبحانه وتعالى. أيضا سبحانه وتعالى مثلا قال {وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ}[هود:89] مثل مؤمن آل فرعون مثلا {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ}[غافر:30، 31]، فالقصص القرآني مليء في بيان عاقبة المنحرفين عن شرع الله ومليء في بيان عاقبة من هو متمسك بشرع الله وبسنن الصراع بين الحق وبين الباطل. وكذلك الأمثال القرآنية مثلا {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}[العنكبوت:43] وقال أيضا {..وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[الحشر:21] وقال {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}[الزمر:27] وقال {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}[الفرقان:33] سبحانه وتعالى. أيضا في قضية الأسباب والمسببات أو المقدمات والنتائج مثلا في سنة الله في الرزق مثلا {..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ..}الطلاق:2، 3] مثلا سنة الله في تيسير.. في محبة اليسر لعباده {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[النساء:26] مثلا سنة الله في التدافع {..وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}[البقرة:251] مثلا سنة الله في التمكين {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً..}[النور:55] مثلا سنة الله في الأخذ بالأسباب {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ..}[الأنفال:60].

عثمان عثمان: إذاً هناك عدد كبير من هذه السنن ما بين الأسباب والنتائج، المقدمات والنتائج. القرآن الكريم كما ذكرتم القصص القرآني هو أحد مصادر هذه السنن، هل هناك في السنة النبوية أيضا في السنن الكونية في التاريخ فقه السنن؟

علي الصلابي: القرآن أرشدنا للسير، لدراسة التاريخ {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ}[آل عمران:137] فهذه دعوة لدراسة الحضارات كيف نشأت كيف سقطت الحضارة الرومانية، الحضارة الفينيقية، الحضارة الهندية، الحضارة الفارسية، التاريخ الإسلامي نفسه، التاريخ الإنساني، فالقرآن يحثنا {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[الحج:46] فبالتالي التاريخ من خلال القراءات التاريخية تجد الكثير من سنن الله في خلقه سبحانه وتعالى، سنن الله في الحاكم الظالم، سنن الله في الحاكم العادل، سنن الله في المجتمع الذي أقام العدل، سنن الله في المجتمع الذي حقق القيم الإنسانية، وسنن الله في المجتمعات التي انحرفت عن شرع الله، فالتاريخ البشري مليء في.. لدراسة سنن الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: طبعا إذا أردنا أن نتحدث عن سنن الله المسطورة وسنن الله عز وجل المنشورة في الكون، لو أردنا أن نتحدث في مجال هذا الفقه، تطبيقات هذا الفقه مجالاته في الكون في الفرد في الأمة في الجماعة.

علي الصلابي: طبعا نحن إذا تحدثنا عن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعامل مع فقه السنن عليه الصلاة والسلام من بداية الدعوة، كانت مثلا، اهتم بالجانب العقائدي بمعنى من سنن الله في نهوض أي أمة لا بد تكون لها رؤية عقائدية رؤية فكرية واضحة، اهتم صلى الله عليه وسلم بالمنهج عليه الصلاة والسلام وهو القرآن الكريم في الترتبية، اهتم عليه الصلاة والسلام بالحس الأمني مثلا في بداية الفترة المكية {..وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً، إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً}[الكهف:19، 20] اهتم بجانب التنظيم اهتم بجانب الإدارة اهتم بجانب التخطيط فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم مليئة. نأتي في عهد الخلافة الراشدة نجد مثلا الاهتمام بالاستفادة من تجارب وشعوب الآخرين وبناء المؤسسات وخوض المعارك وفق الإعداد ووفق التخطيط ووفق الأخذ بسنن الأسباب للجانب المادي مع مزج ذلك بالجانب المعنوي، فبالتالي أيضا في حركات المقاومة، في حركة قيام الدول مثلا في الدولة العثمانية أو في الدولة الأموية أو في دولة نور الدين الزنكي أو في دولة الأيوبيين كل هذا.. الدولة الأيوبية أو في دولة المرابطين كل هذه الدول خضعت لسنن، مثلا من هذه السنن الواضحة أن هناك لا بد لأي دولة من قيادة سياسية وقيادة عسكرية لا بد  لأي دولة بجانب هذه القيادة علماء أو فقهاء، أنا أسميهم فقهاء النهوض، لديهم رؤية لديهم بعد نظر عندهم استيعاب لمقاصد الشريعة عندهم استيعاب لفقه المصالح والمفاسد عندهم استيعاب أيضا لفقه الخلاف عندهم استيعاب لحركة التاريخ طبيعة حركة التاريخ، أيضا لا بد من المؤسسات التربوية لا بد من مناهج تربي عليها الناس لا بد من إعداد قوة عسكرية لا بد من إعداد قوة اقتصادية لا بد من إعداد قوة إعلامية لا بد..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً فقه السنن ربما يطال كل مناحي الحياة السياسية الاجتماعية العسكرية الاقتصادية إلى ما هنالك. نأخذ الدكتور طه العلواني عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، السلام عليكم دكتور؟

طه العلواني/ عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياكم الله.

عثمان عثمان: حياكم الله. دكتور عشرات الآيات في كتاب الله عز وجل تتحدث في فقه السنن وبالتالي نجد هناك إهمالا لهذا الجانب وغيابا لما سماه الدكتور الآن فقهاء النهوض بينما نجد بعض الفقهاء ربما يأخذون جزءا من آية ليستنبطوا منه حكما فقهيا، لماذا؟

طه العلواني: السبب بسيط جدا، فقهنا أول ما بدأ في القرن الثاني الهجري أو حتى قبله يعني بعد سنة 40 هجرية حتى منتصف القرن الثاني كان يسير نحو الشمول فيسمى بالفقه الأكبر ولم يظهر الفقه الأصغر أي الاصطلاحي الذي عرفوه بأنه معرفة الأحكام الشرعية الفرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية إلا في تلك المرحلة التي تعتبر متأخرة بالنسبة للصدر الأول ففي إطار الفقه الأكبر كان فقه السنن قد يأتي على ألسنة بعض العلماء ثم توقف حينما انتشر الفقه الأصغر -خلينا نسميه بالنسبة للفقه الأكبر- وانشغل العلماء به وبالتفريع عليه لسهولته لأنه أمكن ضبطه بضوابط القطع والظن من ناحية وأمكن تفصيله بإطار أحكام تكليفية وأحكام وضعية وفي كل ذلك يتجه إلى الوضع اللغوي فالأمر يفيد الوجوب إلا إذا أتت قرينة صارفة والنهي يفيد التحريم إلا إذا أتت قرينة صارفة وهكذا، بينما فقه الحضارات أو فقه السنن أو فقه العمران على كثرة ما ورد فيه وقد ورد في حوالي 17 آية بلفظ سنة بدون الاشتقاقات في القرآن الكريم مضافة إلى الله تعالى ومضافة إلى النبيين ومطلقة، هذا الفقه لم يجد منهم العناية اللازمة لأن المؤهلين لدراسة فقه السنن أقل بكثير من المؤهلين لدراسة الفقه سواء أكان الفقه الأكبر بشموله الأول كما كان عند الإمام أبي حنيفة وأترابه أو بالنسبة للفقه الأصغر الفقه الاصطلاحي..

عثمان عثمان (مقاطعا): هنا دكتور يعني أمام ما تعيشه الأمة اليوم، أمام حاجتها الحثيثة لفقهاء النهوض كيف يمكن سد هذه الثغرة والعمل على إنشاء مثل هكذا فقهاء؟

طه العلواني: أنا أعتقد أنه من الصعب جدا للفقيه الفردي أن يكون فقيها في السنن الإلهية ولكن نحتاج إلى مجامع علمية لأن هذه المناهج والطرق التي اتبعتها الأمم بهداية الأنبياء أو باختيارات عقلائها وقادتها وحكوماتها وحكمائها في بناء ذواتها وإقامة حضاراتها هذا النوع الذي يعتمد على قوانين كثيرة جدا من العلوم التي يصعب على فرد أو أفراد قلائل أن يلموا بها لأنها علوم منتشرة بين العلوم الطبيعية وعلوم العمران والاجتماع اللي هي العلوم الاجتماعية والعلوم السلوكية اللي هي الإنسانية والعلوم الفقهية والقانونية وعلوم الوسائل المتعلقة بها فلا يستغنى عن علوم التاريخ والآثار وما إلى ذلك، وهذا النوع من العلماء الموسوعيين نوادر يعني في تاريخنا، كان ابن خلدون رحمه الله الذي انطلق ولو من منطلق تاريخي ولكن انطلق بعملية بناء، فتح حضاري..

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا الدكتور طه العلواني عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي. دكتور القرآن الكريم تحدث في سننه بإسهاب كبير عن سنة إهلاك الأمم وسقوط الدول، كيف يمكن توضيح ذلك؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سنن الله تعالى في إهلاك الأمم ونهوضها

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان "سنن الله تعالى في خلقه" مع فضيلة الدكتور علي الصلابي. دكتور، القرآن تحدث عن سنن الله تعالى في إهلاك الأمم، في سقوط الدول والنظم، كيف يمكن تبيان وتوضيح ذلك؟

علي الصلابي: ذكر المولى عز وجل أسباب كثيرة في زوال الحضارات وزوال الدول والأمم منها الظلم والكفر والشرك والطغيان والمعاصي وكان التركيز مثلا على الظلم في القرآن الكريم واضح، يعني في حديث المولى عز وجل مثلا عن سنة الله في تسليط ظالم على ظالم، دولة ظالمة يسلط الله عليها دولة ظالمة أو حاكم ظالم يسلط الله عليه حاكما أظلم منه مثلا في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}[الأنعام:129] أي بسبب الذنوب يسلط الله سبحانه وتعالى ظالما على ظالم، أيضا بين المولى عز وجل إنه لا يفلح الظالمون مثلا يقول {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}[الأنعام:135] أيضا بين المولى عز وجل هلاك الأمم بسبب ظلمها في قول الله تعالى {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الأنعام:45] ومثل قول الله تعالى {..هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}[الأنعام:47] ومثل قوله تعالى {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ..}[يونس:13] وكذلك في قوله تعالى {وَكَمْ قَصَمْنَا..} شوف التعبير القرآني -وكم قصمنا- قصم يعني ثقيل جدا {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً..}[الأنبياء:11] والقرية المقصود بها التجمعات البشرية مدينة، دولة، حضارة المقصود بها {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ}، أيضا بين المولى عز وجل أن هلاك الأمم الظالمة له أجل محدود {..لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}[يونس:49] وبين سبحانه وتعالى أن سنة الله مضطردة في هلاك الأمم الظالمة لما قال {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}[هود:100- 102].

عثمان عثمان: إذاً نلاحظ من هذه الآيات، من هذه الأمثلة، ربط قرآني كبير وتركيز قرآني على الربط بين الظلم وإهلاك الأمم، ربما ابن تيمية رحمه الله صاغ جملة مهمة في سنة قيام الدول واستمرارها عندما قال "إن الله لينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة على الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة" كيف يمكن توضيح ذلك؟

علي الصلابي: هو طبعا انطلق من قول الله تعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}[هود:117] قال العلماء المقصود بها الشرك أو الكفر وحده لا يؤدي إلى زوال الدولة لا بد من اجتماع الكفر مع الظلم..

عثمان عثمان (مقاطعا): وبنفس الوقت الإسلام وحده مع وجود الظلم لا يكفي لقيام الدولة؟

علي الصلابي: لأن الحياة قائمة على العدل، الدول والحضارات قائمة على العدل فإذا الدولة الكافرة قامت بالعدل ما بين الراعي والرعية أو ما بين الناس فيما بينهم استقامت سيرة الحياة وأصبحت مبررات الوجود قائمة لكن إذا كان هذا الظلم مع الكفر تزول والظلم مع وجود الإسلام الدولة أيضا تزول وهذا كلام دقيق وعميق جدا في بيان أن سنن الله لا تحابي ولا تجامل، طبيعة الدول طبيعة الحضارات تقوم على العدل وينخرها الظلم والترف والعصيان والطغيان كما بين القرآن الكريم.

عثمان عثمان: لو جئنا يعني إلى مقايسة الواقع بهذه السنن التي تحدثنا عنها كيف ترون الأمر، يعني أين خلل الأمة الإسلامية اليوم، لماذا تتخبط هذا التخبط، لماذا تعيش هذا التقهقر والتراجع؟

علي الصلابي: الأمة تفقد القيادة السياسية الربانية وبالتالي عادة الأمم لا تنهض إلا بالقيادات السياسية، الأمة فيها ندرة -كما تحدثنا- من فقهاء النهوض اللي هم لهم القدرة على استيعاب حركة الحياة واستيعاب الجوانب السياسية والاقتصادية لأن الكثير من الفقهاء منزوون في نوع من الأنزواء من الناحية العلمية يعني مركزون على قضايا في فقه الفروع أكثر من كون الشمولية أو الموسوعية وبالتالي في نقص في القيادة السياسية، يعني الأمة.. يعني غياب القيادة السياسية الربانية، غياب فقهاء النهوض اللي لهم دور في التأثير على عامة الأمة، غياب مشروع نهضوي، رؤية، الأمة لا تملك رؤية نهضوية واضحة المعالم في التصدي للمشاريع الغازية سواء كانت غربية أو كانت بدعية أو غيرها من المشاريع الغازية، طبيعة المشاريع تكون متكاملة تبنى على فكر مستمد من القرآن ومن سنة الرسول ومن هدي الخلافة الراشدة، هذه المعاني مفقودة أيضا التواصل بين العلماء وبين القيادة السياسية وبين عامة الجماهير والشعب أيضا في فجوة نتيجة لغياب هذا المشروع، أما طاقات الأمة طاقات هائلة لكن تحتاج من يفجر هذه الطاقات ويوظفها من ضمن مشروع حضاري نهضوي يتصدى للمشاريع الغازية بل يؤثر عليها في الأفكار وفي العقائد وفي القيم الإنسانية ويدعوها إلى شرع الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: انطلاقا من الأمثلة القرآنية التي ضربناها سابقا، انطلاقا من قول ابن تيمية رحمه الله ألا ترون غياب العدالة الاجتماعية، غياب العدالة في مجتمعاتنا وفي أنظمتنا ربما سبب من أسباب التأخر والتراجع؟

علي الصلابي: هو النهوض عادة شامل عوامله متعددة وكذلك الانهيار شامل وعوامله متعددة، فقضية العدالة الاجتماعية هذا عامل من العوامل لكن هناك في عامل في الجانب العقائدي في الجانب الروحي في الجانب الأخلاقي في الجانب الاقتصادي في الجانب السياسي..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا أنتم تحدثتم عن مشروع نهضوي رائد لتحقيق النصر يعني ما هي ملامح هذا المشروع الذي ترونه مطلوبا لتحقيق النصر وللنهوض بهذه الأمة؟

علي الصلابي: أن يكون المشروع مصبوغا بصبغة الله سبحانه وتعالى، بكتاب الله وسنة رسوله وهدي الخلافة الراشدة في معالمها، المشروع ينطلق من الإيمان بالله العظيم، المشروع ينطلق بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، المشروع يستفيد من التجارب الحضارية السابقة لهذه الأمة ويستشرف منها مستقبلا رائدا في قضايا القيم الإنسانية في تحقيق العدالة في تحقيق المساواة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في قضايا الشورى في قضايا دولة المؤسسات في حماية المال العام في التعاون على البر والتقوى في احترام أصحاب التخصص في إيجاد مراكز للبحث ينفق عليها تساهم في نهضة الأمة في احترام العلماء في رفع الظلم والضيم في رفع الحريات وإعطائها، فهي منظومة متكاملة تنبثق من عقيدتنا ومن كتاب ربنا ومن سنة نبينا صلى الله عليهم وسلم. طبعا المشروع يحتاج لمجموعة من العلماء ومن المفكرين ومن ألوان الطيف الإسلامي حتى يضعوا الأهداف الكلية والخطوط العريضة والوسائل للوصول إليه.

عثمان عثمان: هناك مشروع متكامل على مستوى الأمة. اسمح لنا دكتور أن نأخذ الأستاذ جودت سعيد، مرحبا بكم أستاذ.

جودت سعيد/ مفكر إسلامي: مرحبا بكم أهلا وسهلا.

عثمان عثمان: سيدي أنت مشغول ومشغوف منذ الستينيات بالبحث في فقه السنن، كيف يمكن أن نفهم هذا الفقه؟

جودت سعيد: والله كلمة السنة عرفها ابن تيمية على أساس أن يفعل في الثاني مثلما فعل في الأول، قانون، وهذا خاص في المجتمعات الإنسانية، في هناك سنة الأفلاك هذه سنة مسخرة لكن سنة المجتمعات سنة مسخِّرة وإرادية وقابل أن يضل وقابل أن يهتدي، سنة الهداية وسنة الضلال، لهذا سنة المجتمعات التي لا تعدل {..وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}[القصص:59] هذه سنة هذا قانون، والقرآن يذكر الأمم كلها أنها هلكت ويستثني أمة واحدة يعني قوم يونس {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}[يونس:98] لهذا السنة شيء كبير في حياة المجتمعات وهو قانون التسخير، سنة البشر هم يسخرون الكون والله يقول {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الجاثية:13] سخر الكون كله لم يستثن شيئا، السموات والأرض والكهرباء والماء ولكن يقول على المجتمعات أيضا أن الإنسان يتسخر، يتسخر لما تتعامل معه بقانونه وبضد قانونه يخرب الإنسان ولهذا {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..}[البقرة:256] سنة، بالإكراه لا يمكن تحقيق أي عقيدة أو إيمان وإنما تجعله كذابا أو منافقا وغدارا أيضا ولكن الإنسان بإقناعه يعطيك روحه وماله وهذا أعظم استثمار للإنسان ولهذا بالأمر بالعدل تستوي الأمور ولكن بالإحسان والحكم بالعدل، لما يكون الإنسان حاكما ينبغي أن يحكم بالعدل.



السنن في التاريخ وأهمية علم السنن

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا أستاذ جودت سعيد على هذه المشاركة الطيبة. دكتور كتاباتكم في التاريخ كثيرة جدا، كتبتم كتبا عدة في التاريخ وتحدثتم أيضا في طيات هذه الكتب عن سنن الله تعالى في التاريخ لو أردنا أن نبرز أهمها كيف يمكن ذلك؟

علي الصلابي: نعطي مثلا في مقارنات تبين سنن الله سبحانه وتعالى، مثلا في المعارك الفاصلة التي انتصر فيها المسلمون على أعدائهم وعلى خصومهم، مثلا معركة حطين بقيادة صلاح الدين مثلا عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز مثلا معركة الزلاقة بقيادة يوسف بن تاشفين، هذه من المعارك الكبرى في تاريخ الأمة مثلا فتح القسطنطينية بقيادة محمد الفاتح..

عثمان عثمان (مقاطعا): هل خضعت هذه للسنن؟

علي الصلابي: كلها خضعت للسنن، ما فيش معركة فاصلة انتصر فيها.. لسنة التدافع لسنة الأخذ بالأسباب، عوامل النصر سنة التمكين كلها خاضعة للسنن. تلاحظ الآتي لو أخذنا يوسف بن تاشفين ومحمد الفاتح وصلاح الدين وسيف الدين قطز هؤلاء الذين أجرى الله عليهم نصرا في معارك فاصلة في تاريخ هذه الأمة، تلاحظ الربانية، صفة الربانية، صفة الحرص على الشهادة صفة العلم في الشخصية القيادة العسكرية التي قادت هذا الانتصار العظيم صفة الذكاء صفة الحيطة الحذر التخطيط التنظيم بعد النظر هذه الصفات كلها موجودة في هؤلاء القادة، متقاربون، في العلاقة بالله سبحانه وتعالى في صيامهم في صلاتهم، اعمل مقارنة بين يوسف بن تاشفين بين صلاح الدين بين سيف الدين قطز بين محمد الفاتح متقاربون في صفات القائد الذي يكرمه الله بالنصر من حيث الصفات، يعني في منظومة أخلاقية إذا توفرت في القائد السياسي عامل من عوامل الانتصار لهذه الأمة ونهوض هذه الأمة، هذا نوع من الدراسة في صفات القادة وأثر ذلك على تحقيق النصر..

عثمان عثمان (مقاطعا): أيضا تحدثتم عن نور الدين الزنكي وعن مشروعه أيضا مشروع الإنقاذ مشروع النصر ربما تكون إضافة أن نوضح أهم معالم هذا المشروع.

علي الصلابي: طيب، أنا بس أريد أن أكمل. إن بجانب كل قائد من هؤلاء القادة يعني بجانب صلاح الدين كان القاضي الفاضل، القاضي الفاضل هذا من فقهاء النهوض بامتياز، فقه السنن مستوعبه استيعابا دقيقا جدا في رسائله وفي كلامه ويحتاج هذا أن أحد الباحثين يجمع هذا ويبينها للأمة، كان هذا هو كيف ما نقول المعين لصلاح الدين في التفكير وفي إيجاد الإستراتيجية مع مجلس شورى أيضا موسع من أهل الاختصاص العسكريين والسياسيين والفقهاء لكن الشخصية البارزة هي كانت القاضي الفاضل، بجانب يوسف بن تاشفين ظهر هو ثمار لحركة عبد الله بن ياسين كان أيضا فقيها من فقهاء النهوض، بجانب محمد الفاتح كان محمد بن حمزة شمس الدين هو كان من فقهاء النهوض في ذلك العصر، بجانب سيف الدين قطز كان العز بن عبد السلام. أنا الآن.. هناك فقهاء النهوض الذين ساهموا في الانتصار العظيم صفاتهم متشابهة، صفة العز بن عبد السلام مع القاضي الفاضل مع محمد بن حمزة اللي كان بجانب محمد الفاتح مع عبد الله بن ياسين اللي كان من ثماره يوسف بن تاشفين، أيضا يبقى هذا فقهاء النهوض مع الامتزاج والتعاون المشترك مع القيادة السياسية والعسكرية كانت من عوامل الانتصارات العظيمة، أيضا الشعب نفسه القوة العسكرية الضاربة التي حققت النصر في حطين فخضعت لتربية عقائدية لتربية جهادية طويلة المدى أخذت ربع قرن حوالي أو أكثر من ربع قرن أفرزت ذلك الجيل الذي كان في صفات الطائفة المنصورة والصفات التي تستحق الذي.. {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ..}[المائدة:54]، صفات الناس الذين يبلغون رسالة الله بالسنان وبالقلم وبالدماء {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}[الأحزاب:39] تقارن بين الجيش، الجيش الذي حقق النصر في حطين والجيش الذي حقق النصر في عين جالوت والجيش اللي حقق النصر في فتح القسطنطينية والجيش اللي حقق النصر في معركة الزلاقة في المغرب متشابهون في وسائل التربية في المعتقد الذي تربوا عليه، متشابهون أيضا في الرسالة التي كانوا يحملونها فكانوا أصحاب رسالة وأصحاب عقيدة يدافعون من أجلها، وأيضا المناهج يعني المناهج التي وضعها الملك نجم الدين أيوب اللي خرجت فيما بعد معركة عين جالوت مشابهة للمناهج التي وضعها أورخان الأول اللي هو من مؤسسي الدولة العثمانية، مشابهة للمناهج التي وضعها عبد الله بن ياسين وهكذا، يبقى هناك في صفات واضحة في القيادة السياسية العسكرية..

عثمان عثمان: باختصار يا دكتور لو سمحت لأن الوقت ضاق.

علي الصلابي: تقول لنا الدراسات التاريخية إن من عوامل نصر هذه الأمة وتحقيق الانتصارات الكبرى صفات في القادة السياسيين والعسكريين وكذلك صفات في فقهاء النهوض وكذلك صفات للجيش وللشعب أو الأمة التي تدافع عن عقيدتها، إذا اجتمعت في مشروع متكامل تحدث الانتصارات الكبرى لهذه الأمة في مجالها العسكري وكذلك الجوانب الحضارية الأخرى.

عثمان عثمان: بعد استعراض فقه السنن والسنن في التاريخ وفي القرآن الكريم البعض ربما يدعو انطلاقا منها إلى الاستسلام والقعود عن العمل، كيف يمكن مواجهة هذه السنن الآن؟

علي الصلابي: أول حاجة هو فرض كفاية، علم السنن فرض كفاية إذا لم يقم به البعض تأثم الأمة، ويأتي هذا العلم بعد العلم بالله ومعرفة الله وصفاته وأفعاله، فهو قبل يعني أصول الفقه وقبل فقه الفروع وقبل علوم الآلة، يأتي مرتبة علم السنن، علم السنن يأتي بالمرتبة بعد مرتبة العلم بالله وبأسمائه وبصفاته وبأفعاله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأنه أقصر الطرق لمعرفة الله سبحانه وتعالى استيعاب سنن الله في خلقه وفي الكون ولأنه من أقوى الدلائل على وجود الخالق العظيم العليم الخبير القوي العزيز الذي أتقن كل شيء سبحانه وتعالى، ولأن هذا العلم من الوسائل العظيمة في حفظ دماء المسلمين وأعراضهم ودولتهم وحضارتهم ودينهم وبالتالي هذا العلم يجب أن يسهل ويبسط ليكون في متناول القادة السياسيين والفقهاء والاقتصاديين وعامة المسلمين وبالتالي هذا العلم يدخل في المجال الاقتصادي في المجال السياسي في المجال الإعلامي في المجال الشرعي في كل نواحي الحياة.

عثمان عثمان: لو أردنا أن نأخذ خطوات عملية دكتور، خطوات عملية، ما دور الفرد في مواجهة فقه السنن أيضا؟

علي الصلابي: هو لا بد من معرفة هذا العلم وبالتالي من الذي يعرف بهذا العلم؟ هنا يأتي دور العلماء والمفكرين والمثقفين ويسهلوا هذا العلم لا يعقدونه لا يجعلونه طلاسم لا يستطيع الناس الوصول إليها ويكون ذلك عن طريق المناهج وعن طريق تعميمها في المعاهد والكليات وعن طريق الرسائل الجامعية وعن طريق المحاضرات وعن طريق الندوات وعن طريق خطباء المساجد والدروس وبالتالي حتى يشاع أو تبقى الروح تسري في حياة الناس يتأثرون بها ويعرفون أن نصر الله سبحانه وتعالى لا يأتي إلا إذا استوعبنا هذا العلم عاملا من عوامل نهوض هذه الأمة.

عثمان عثمان: دكتور من سنن الفقه أيضا -فقه السنن- الاختلاف، ما المقصود بسنة الاختلاف وهل ربما تكون عائقا أمام وحدة الأمة في مواجهة التحديات التي تعيشها؟

علي الصلابي: الله قال {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ..}[آل عمران:103] وقال الله سبحانه وتعالى {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال:46] فوحدة الصف والاتحاد هذا أصل من أصول الشريعة لكن هذه الوحدة لا بد تكون على عقيدة سليمة وعلى منهج صحيح أيضا. النقطة الأخرى هناك خلاف تنوع وهناك خلاف تضاد فخلاف التنوع هذا يثري العقل ويثري الفكر في داخل المشروع الواسع الإسلامي الكبير وهذا الفقه ممن مارسه نور الدين الزنكي، نرجع لنور الدين الزنكي..

عثمان عثمان (مقاطعا): كان هناك اختلافات أيضا موجودة في عهده.

علي الصلابي: كان اختلافات في عهده، استطاع أن يستوعب الخلافات الموجودة في الساحة ولهذا هو رفع الراية الإسلامية وانضوى تحت مشروع نور الدين الزنكي ما يعرف بأصحاب النزعة السلفية ما يعرف بأصحاب نزعة التصوف ما يعرف بالفقهاء، الفقهاء المالكية الشافعية كلهم انضووا تحت.. أهل الحديث كلهم انضووا، استطاع نور الدين أن يقدم رؤية وأن يقدم مشروعا للتصدي للغزو الداخلي وللغزو الخارجي استوعب فيه طاقات الأمة بألوانها المختلفة في ذلك العصر، انضووا تحت كتاب الله وتحت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبحت جبهة عريضة التقى فيها السلفي مع الفقيه التقليدي مع المتصوف مع أهل الحديث لصد العدوان الخارجي المتمثل في الحملات الصليبة في ذلك الوقت وكذلك العدوان الداخلي المتمثل في البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

عثمان عثمان: في الختام لا يسعني إلا أن أشكركم فضيلة الدكتور علي الصلابي الباحث في التفسير على وجودك معنا في هذه الحلقة. كما أوجه التحية لكم مشاهدينا الكرام والشكر، لكم تحية أيضا من معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، إلى اللقاء في الأسبوع القادم بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.