- أسباب ومداخل ثقافة التبرير
- أنواع الابتلاء ومعنى فقه الحيل

- الجوانب التاريخية والنفسية لثقافة التبرير

- أهمية فهم النصوص وثقافة النقد الذاتي والتوبة

 
 عثمان عثمان
 محمد عياش الكبيسي

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }[الأنبياء:35]، ويقول عز من قائل أيضا {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً}[النساء:97]، فمتى تكون المحنة ابتلاء ومتى تكون عقابا؟ وكيف يمكن وضع حد لاستغلال النصوص لتبرير مختلف الأهواء والأخطاء؟ ثقافة التبرير موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور محمد عياش الكبيسي أستاذ العقيدة في جامعة قطر، مرحبا بكم فضيلة الدكتور.

محمد عياش الكبيسي: حياكم الله.

أسباب ومداخل ثقافة التبرير

عثمان عثمان: بداية لماذا يلجأ الإنسان إلى التبرير، تبرير الوقوع في الخطأ، تبرير ارتكاب المعاصي والذنوب؟

محمد عياش الكبيسي: بسم الله الرحمن الرحيم، بلا شك أن هناك ثقافتين ضدين، ثقافة النقد الذاتي والمراجعة والتقويم والشعور بالمسؤولية وثقافة ثانية تقابلها هي ثقافة التبرير البحث عن شماعة نلقي عليها أسباب الفشل. بلا شك أن الإنسان إذا قيل له أنت فاشل سيكون هذا جرح في نفسه، لمّا تقول له لا، أنت فشلت ولكن ليس بسببك أنت وإنما هناك أسباب أخرى أسباب غيبية أسباب دينية أسباب اجتماعية أسباب سياسية أسباب كذا يرتاح يعني يشعر بالراحة، هذا من الجانب النفسي، إذاً هي هروب من المسؤولية هروب من المواجهة. وإذا كان هذا الهروب لا يمثل ثقافة شخصية وإنما يمثل ثقافة جماعة أو مجتمع أو أمة أو دولة كذا فتكون الثقافة هي ثقافة خطيرة ومدمرة إذا أضيف لها أن الخطورة هذه تنتقل إلى اتهام الدين نفسه، يعني مثلا أقول أنا الذي فشلت أنا الذي ارتكبت الخطايا أنا الذي ارتكبت الخطأ أقول الله هو المسؤول عن خطئي وبالتالي أنا أحمل الدين مسؤولية الفشل ومسؤولية الخطأ، وهذا سينعكس سأقدم الدين للآخرين على أنه نموذج للفشل وعلى أنه هو المسؤول عن كل ما يمكن أن نقع فيه من أخطاء ومن خطايا ومن حالات من الفشل.

عثمان عثمان: طبعا في سياق الحلقة قد نتطرق إلى هذا الموضوع بإسهاب أكثر، طبعا كما ذكرتم هو هروب من الواقع هو تنزيه للذات زعم العصمة وعدم الوقوع في الخطأ، ما أهمية مواجهة الخطأ والاعتراف به؟

محمد عياش الكبيسي: {.. رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا..}[الأعراف:23]، هذا أول درس الله سبحانه وتعالى سجله لنا من الخطيئة الأولى حينما أكل آدم وحواء من الشجرة بالرغم أن الله سبحانه وتعالى قال فأذلهما الشيطان، لكن آدم وحواء كشرط من شروط التوبة اعترفا بالخطيئة قالا {..رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا..}، الإسلام يرتب المسؤولية على الفاعل يسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية يقول {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا..}[المائدة:38]، و{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ..}[النور:2]، يعني ينسب الفعل إلى فاعله بشكل صريح وبشكل واضح، حتى مع مجتمع كان يقوده الرسول صلى الله عليه وسلم وحينما يقعون في الخطأ القرآن يواجههم {..حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ..}[آل عمران:152] أحدا، إذاً القرآن على العكس القرآن يعلمنا أن نكوّن في أنفسنا الرقابة الذاتية وأن نستشعر المسؤولية بشجاعة، ليس العيب في الخطأ، العيب أن الإنسان لا يعترف بالخطأ العيب أن الإنسان عاجز عن تصحيح الخطأ، طبعا ثقافة التبرير بلا شك ستقضي على أي محاولة للإصلاح حتى الإصلاح النفسي الإصلاح الذاتي ثقافة التبرير ستقضي عليها، ترى شخصا لا يصلي، لماذا لا تصلي؟ يقول الله لا يريد أن أصلي، هذا متى يصلي؟ متى يشعر أصلا بالحاجة للتصحيح وللتوبة؟

عثمان عثمان: دكتور طبعا أيضا هناك من أسباب ثقافة التبرير أيضا اتباع هوى النفس الميل لهذه النفس اختلاق الأعذار والمبررات لهذا الخطأ، السؤال كيف يمكن للمسلم أن يتجنب مثل هذه الأمور؟

محمد عياش الكبيسي: يعني القرآن يقول {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ..}[الفرقان:43]، يعني لما يكون الهوى الذاتي أكبر من القيم وأكبر من مصلحة الأمة وأكبر من انتمائي للإسلام هذا الهوى سيتجسد على شكل صنم أعبده وأنزهه بعد ما كان أنا مطالب بأن أقول سبحان الله، كلمة سبحان الله معناها تنزه الله عن كل صفة من صفات النقص، سبحان الله هي الكلمة التي نرددها باستمرار لكن علميا يمكن نحن نقول سبحان الله ولكن بعض الأحيان نقول سبحان نفسي لما تسألني أنت لماذا أخطأت؟ أقول القدر، يعني أنا نزهت نفسي وألقيت بالمسؤولية الخطأ أو الفشل على الله، إيمانيا المفروض بالعكس، المفروض حبي لله، حبي لله وثقتي بالله وإيماني بالله واتهامي لنفسي يجعلني أن أعترف بمسؤولية خطئي وأن أنزه الله سبحانه وتعالى عن هذه الخطيئة. ثقافة التبرير الآن تقول بالعكس المسلم يبرر لنفسه وكأنه يتهم الله أن الله هو المسؤول عن فشلي هو المسؤول عن ذنوبي هو المسؤول عن تركي للصلاة هو المسؤول عن قطيعة الرحم هو المسؤول عن التفرق الذي يحصل فيما بيننا، نحمّل الله سبحانه وتعالى وكأن نحن نمارس نحن أيضا من حيث ندري أو لا ندري نمارس شيئا يمكن أن نسميه أن نكره الله لعباده، إذا كان الله مسؤولا عن كل خطايانا هذه وكل مصائبنا وكل الشرور التي نرتكبها نحن، أين صفة الرحمن الرحيم؟

عثمان عثمان: أنتم الآن ربما دخلتم إلى.. يعني هناك مداخل عدة لسياسة أو ثقافة التبرير، المدخل العقدي المدخل الفقهي المدخل الفكري، دخلتم مباشرة إلى المدخل العقدي، فعلا هناك من يقول أنا كافر بمشيئة الله وأنا أرتكب الذنوب بمشيئة الله كيف يمكن تفنيد هذه المسألة؟

محمد عياش الكبيسي: يعني أولا هذا اتهام لله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى لو كان -حاشاه- هو الذي يكرهنا على الكفر أو الشرك أو المعصية أو الذنب ما حاسبنا، لم يحاسبنا؟ معنى ذلك أنه هو أعطانا خيار أعطانا فسحة قال {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ}[الزلزلة:7، 8]، إذاً كل إنسان معلق بجريرته معلق بتصرفه معلق بإرادته. الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" بمعنى لو أن مخلوقا مثلي أكرهني على شيء وفعلت هذا الشيء تحت الإكراه فأنا خالي المسؤولية، طيب كيف يتصور بعد ذلك أن الله يعفيني من مسؤولية فعل شيء تحت إكراه مخلوق مثلي كيف أن الله نفسه يكرهني على فعل شيء ثم يحاسبني عليه! حاشا لله، الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما"، فإذا كان الله يجبرني على الذنب وعلى المعصية ثم يحاسبني على ذلك فهذا من الظلم. ولكن التوضيح الحقيقي لبعض المسلمين لا يفهمون ما معنى أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء مثلا، نعم بلا شك أن الله سبحانه وتعالى.. وأنا دائما أمثل هذا للطلاب الذين أدرسهم في الجامعة أقول، أنا في قاعة الامتحان أوزع الأسئلة أوراق الأسئلة وأراقب الطلاب حينما يجاوبون قد أرى طالبا يخطئ يكتب خطأ في الامتحان أنا لا أتدخل لا أمسك قلم الطالب وأصحح له أكتب له لأن فلسفة الامتحان تتطلب العدل والعدل أن أترك الطالب يكتب ما يشاء، إذاً هو بإرادتي نعم بنظري نعم هو كتب الخطأ وأنا لم أتدخل تحقيقا للعدل، كان بإمكاني أن أتدخل ولكن هذا لا يعني أني أنا أجبرته على الخطأ، نحن في قاعة امتحان {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً..}[الملك:2].

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور أيضا من مداخل التبرير أيضا البعض إذا وقعت مصيبة بكافر أو غير مسلم يقول هذا عقاب من الله عز وجل، إذا وقعت بمسلم يكون تمحيصا وابتلاء واختبار ألا ترون في ذلك ازدواجية في المعايير؟

محمد عياش الكبيسي: بلا شك، بلا شك وهذا خلاف المنهج الإسلامي وأنا أذكر يعني كنا في جلسة أشبه بجلسة العصف الذهني فكان أحد الأساتذة المشبعين بالفكر المادي الفكر العلماني قال والله أنتم المسلمون حيرتونا تنتصرون علينا هذا شيء جيد وممتاز لأن الله ينصركم {..إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ..}[محمد:7]، ننتصر عليكم أيضا بعد، هذا شيء جيد بالنسبة لكم لأن هذا ابتلاء وإذا أحب الله عبدا ابتلاه وبالحالتين أنتم رابحين وبالحالتين إحنا خسرانين! نعم القرآن قال {..حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ..}[آل عمران:152]، سمى هذا فشلا قال {.. وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ..}[الأنفال:46]، فإذاً فكرة أن هذا ابتلاء وبما أنه ابتلاء والرسول عليه الصلاة والسلام يقول "إذا أحب الله قوما ابتلاهم" فمعنى ذلك أن هذا تعبير عن الحب الإلهي لنا إذاً كل المصائب التي تكون عندنا حتى لو بسببنا وبسبب سوء تخطيطنا وسوء عملنا وعدم وجود خطة حقيقية لإنجاز العمل والوصول إلى أهداف أن هذا ابتلاء وبالتالي فهو دليل على محبة الله لنا. هذا نوع من أنواع التبرير الغير شرعي، العلمانيون حينما يتهموننا بهذه التهمة هذا اتهام حقيقي ولكن فقط نقول لهم هذه تهمة موجهة لنا وليس للإسلام لأن الإسلام يضع النقاط على الحروف يقول {..حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ..}[آل عمران:152].

عثمان عثمان: ولكن هناك من يتقمص شخصية الإسلام.

محمد عياش الكبيسي: الإسلام غير مسؤول عن هذه الأخطاء الفكرية لو كان مثلا الوقوع في الخطأ أو الوقوع في الخطيئة هذا دليل على محبة الله لنا لما حاسبنا الله سبحانه وتعالى على هذه الأخطاء.

أنواع الابتلاء ومعنى فقه الحيل

عثمان عثمان: إذاً متى يكون الابتلاء امتحانا ومتى يكون عقابا؟

محمد عياش الكبيسي: أنا حاولت أن أصوغ جملة عبارة تبقى في ذهن المتلقي يعني أقول باختصار أنه إذا أدب بك الله بنفسك أو بمالك فهذا ابتلاء، يعني أنا ارتكبت خطيئة عاقبني الله عقوبة لكن هذه العقوبة أنا استفدت منها أخذت منها الدرس أخذت منها العبرة حاولت أن أصحح أن أراجع إذاً هذا ابتلاء لأن العبرة بالنتائج، أما إذا أدب الله غيري به يعني أنا لم أتعظ وإنما اتعظ الآخرون به فهذه بلا شك عقوبة وليست دليلا على محبة الله سبحانه وتعالى للعبد، إذا الله سبحانه وتعالى أحبني يجعلني أستفد من الدرس ليس يجعلني أفشل ويكون الفشل هو نفسه دليل الحب، الفشل ليس دليل الحب الإلهي لنا وإنما دليل الحب الإلهي لنا هو نحن لما نفشل الله يعلمنا ويساعدنا على أن نستفيد من الدرس أن نستفيد من الفشل كما استفاد الصحابة رضي الله عنهم من الفشل الذي وقع لهم في معركة أحد، هذا دليل الحب الإلهي والعناية الإلهية بهذه الثلة المؤمنة المباركة، أما الاستمرار بالفشل مع عدم القدرة على التصحيح فهذا دليل على أنه ليس هذا الابتلاء المرتبط بمحبة الله سبحانه وتعالى. لكن هناك شيء مهم يا أخي الكريم أنه قضية أنه في علم الله هل هذا ابتلاء ولا هذا انتقام ولا هذه عقوبة، هذا من حيث الشرع من حيث التكليف لا ينبني عليه شيء يعني هذا في علم الله، أنا ما هي مسؤوليتي الآن حتى لو رأيت شخصا مثلا مخطئا مذنبا يأكل الربا أمواله كله من الربا وحرق بيته أنا ما أجلس أفكر أن هل هذا ابتلاء له ولا هذا انتقام منه، واجبي أن أنقذ هذا الإنسان..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكن الذهن يذهب مباشرة على ألسنة الكثير من الناس بأن هذا ارتكب الحرام أكل الحرام فرب العالمين انتقم منه بأن أحرق بيته أو أصيب بكارثة مالية معينة.

محمد عياش الكبيسي: هذا غير صحيح، هذا غير صحيح لأنه أنا إزاء أي حدث تترتب علي مسؤولية، أنا أسأل عن مسؤوليتي أمام الله، عندي جار احترق بيته ما هو السبب؟ ممكن يكون هو مخطئ ممكن يكون مذنبا ممكن يكون شيئا آخر هذا شيء بينه وبين الله ولكن ما هي مسؤوليتي أنا؟ هل أساعده في إنقاذ نفسه وإنقاذ أهله وإنقاذ ماله وإلا أن أتشفى به وأقول هذا مذنب وهذا كذا وهذا انتقام من الله؟ مسؤولتي الشرعية التكليفية أن أساهم بإنقاذ حياة هذا الإنسان..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذه مسألة أخرى ربما نعم.

محمد عياش الكبيسي: لا، لأن هذه القضية في غاية الخطورة أن الناس يحتجون بالقدر على أفعال العباد ويفلسفون القضايا فلسفة قدرية، لا، نحن مطالبون بأن نطبق أحكام الشريعة، أنا رأيت مريضا وأنا طبيب ما مسؤوليتي؟ أعالج هذا المريض، أن الله ابتلى هذا المريض انتقم منه عنده أشياء ثانية بينه وبين الله، هذا لا يدخل في مسؤوليتي.

عثمان عثمان: ربما المشاهدة آمال الصالحي من باريس تقول "سؤالي هو إذا كان كل بلاء يعتبر اختبارا لإيمان المسلم أم يمكن أن يكون عقابا على ذنب ارتكبه؟"

محمد عياش الكبيسي: نحن تقريبا أجبنا على هذا أخت آمال، أن العقوبة هي هي للاثنين ممكن، لكن متى تتحول إلى ابتلاء يحبه الله حينما أجعل من هذه العقوبة أو من هذا الفشل وسيلة للمراجعة والتقويم والتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والتصحيح.

عثمان عثمان: ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا وصب حتى الشوق يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه، يعني قد يكون هناك ابتلاء شكلي ولكن هو في المضمون منحة؟

محمد عياش الكبيسي: يعني هذا بالنسبة للتعب في سبيل الله، هناك واجبات جسام تتطلب التعب تتطلب البذل هذا نوع آخر من الابتلاء ليس فيه معنى العقوبة، الله سبحانه وتعالى أمرنا بالدعوة إلى الله، أنا حتى أدعو إلى الله أحتاج إلى الصبر {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[العصر: 1- 3]، هذه المعاناة في سبيل نشر الدعوة في سبيل تصحيح الخطأ في سبيل الجهاد في سبيل الله الإنسان يبذل نفسه ويبذل ماله في سبيل الله، هذه معاناة بلا شك وهذا ابتلاء ولكن هذا ليس ابتلاء قدريا وإنما هذا ابتلاء تكليفي يعني ابتلاء تكليفي لأن التكليف هو أيضا ابتلاء فأنا لما صبرت وصمدت وأديت واجبي رغم المعاناة معنى ذلك أنا نجحت في الامتحان وهذا ربما المقصود بقوله تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً..}[الملك:2]، إذاً هذا هو الابتلاء التكليفي المتعلق بالعمل فنحن حينما نجاهد في سبيل الله نبذل؟ نعم، نضحي؟ نعم، نتحمل المشاق؟ نعم، إذاً هذا ابتلاء.

عثمان عثمان: من المداخل الفقهية أيضا دكتور ربما تحدثنا في الجانب العقدي في الممارسة من المداخل الفقهية للتبرير أيضا ما سمي بالتراث الإسلامي بفقه الحيل، هل يعتبر هذا أيضا مدخلا من مداخل التبرير، تبرير ثقافة أن نبرر أي خطأ نقع به؟

محمد عياش الكبيسي: يعني هذا مصطلح طبعا يصطلح عليه عند بعض الفقهاء قضية الحيل وما يسمى بالحيل الشرعية هو حقيقة، أولا إنما نعمل بالنيات وإنما لكل امرأ ما نوى، لكن إذا كانت الحيلة شرعية -حتى ما يفهمها المتلقي خطأ- الحيلة الشرعية معناها أن هناك مخارج وضعها الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يريد بنا الخير يريد بنا المصلحة ففي بعض الأحيان يكون عندي خياران وأنا أهرب من الخيار الأول أروح للخيار الثاني، وسأضرب مثالا بسيطا، مثلا لو عندي مال كل سنة أنا مجبور شرعا أن أزكي هذا المال أخرج 2,5% لو عملت حيلة هي الحيلة مثلا أن أنشئ مشروعا كبيرا مشروعا استثماريا، الإسلام في المشروع الاستثماري يرفع عني الزكاة يعني لو مثلا بعض المشاريع الاستثمارية مثلا اشتري قطعة أرض زراعية وأزرع فيها مثل كذا فهذه الأرض نفسها زراعية لا يكون عليها زكاة، أو أتجر بهذا المال كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" بس انظر إن الخيارين هي لصالح الفقير، يعني أنا لما كان عندي مثلا مائة ألف ريال أنفقت للفقير 2500 ريالا بس أنا لما أنشأت مشروعا...

عثمان عثمان (مقاطعا): شغلت عددا كبيرا من الفقراء.

محمد عياش الكبيسي: نعم شغلت عددا، قضيت على أسباب الفقر البطالة وكذا ووفرت سلعا واستثمرت هذا المال استثمارا انتاجيا ساهمت بالتنمية، فالإسلام لما يخفف عني الزكاة مثلا في مثل هذا الأمر إذاً هو فتح لي هذا الباب لمصلحة أخرى. عندي مثلا زكاة النقد زكاة النقد معروفة يعني ما يساوي تقريبا عشرين مثقالا أو يعني 85 أو 86 غراما من الذهب، زكاة البقر نصابها 30 بقرة طبعا 30 بقرة غير بلا شك أن قيمتها رح تكون أعلى بكثير لكن ليش الإسلام خفف عني في نصاب البقر؟ لأن البقر عملية إنتاجية بينما النقد هذا كنز، يعني هذا ليس فيه مردود تنموي للمجتمع فأنا لو حولت مثلا أموالي مثلا أنا في بيئة في قرية حولت أموالي النقدية إلى أبقار إلى بقر وما وصلت 30 بقرة أقل من 30 بقرة ليس علي زكاة، هل هذه حيلة شرعية؟ نعم هذه حيلة شرعية ومطلوبة و..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكنها مشروعة.

محمد عياش الكبيسي: ولكنها مشروعة لأن الله هو الذي فتح لي هذا المجال من أجل أيضا خدمة الأمة. أما إذا كان التحايل على الشرع بمعنى أن أبحث عن مخارج غير شرعية، غير شرعية وليس هناك يعني أتبع الرخص الشاذة وأبحث في بطون الكتب والحواشي والمتون لعلي أجد فتوى شاذة ولو لا يسندها دليل ليس عليها دليل فقط أنها تلبي هوى في نفسي، بلا شك أن هذا خطير بالنسبة للمسلم.

عثمان عثمان: في موضوع الفقه بالذات هناك اختلاف بين الفقهاء في بعض القضايا الفقهية سواء كان في موضوع العبادات في الموضوع المالي في الموضوع الحياتي، البعض كما ذكرت ربما يبحث في بطون الكتب عن بعض الفتاوى الشاذة، ولكن نتحدث عن بعض الفتاوى اللي هي معروفة ومشتهرة بين الناس وهناك خلاف بين الفقهاء بهذه الفتاوى، هل يمكن أن يعني أتلمس الرخص في هذا الموضوع؟

محمد عياش الكبيسي: هو طبعا بلا شك أن الحكم أولا هو للدليل وليس الحكم للأشخاص لأن نحن لا نقدس الأشخاص نحن عندنا كل إنسان يؤخذ منه رد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم لأنه يبلغ عن الله، يعني حتى الرسول عليه الصلاة والسلام لما جاءه الحباب ابن المنذر قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال إن هذا ليس من منزل. إذاً نحن لا نقدس الأشخاص لكن عامة الناس لا يعرفون استخدام الأدلة.

عثمان عثمان: ولكن دكتور يعني فهم النصوص.

محمد عياش الكبيسي: نعم هذا هو لا يعرفون استخدام الأدلة لا يفهمون النصوص فبالتالي يرجعون إلى أهل العلم {..فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }[النحل:43]، المطلوب من العامة أن يبحث عن المفتي أو القاضي أو عالم الثقة، أما إذا ذهب إلى الناس الذين تدار حولهم الشبهات مثلا الناس الذين يخضعون لضغوط سياسية ولضغوط مالية أو يعني عليهم مقال وهو يسألهم لأنه يعرف أن هؤلاء ممكن يجيبونهم الجواب الذي يناسب هواهم فهذا لا يجوز، المجتهد المتمكن من الأدلة يجتهد في معرفة الأحكام من الأدلة والعامي يجتهد في معرفة من يسأل، هل هو ذهب إلى الشيخ الفلاني لأنه الأنقى والأتقى والأعلى كما يشيع عند الناس ولا ذهب إليه لأنه هذا معروف بأنه متساهل ويبحث عن الرخص حتى لو كان كذا وإن سيرة هذا العالم لم تكن بذاك يعني لم تكن بذاك المستوى من التقوى والإخلاص؟ والعامي يستطيع أن يميز بين هذا وذاك.

عثمان عثمان: دكتور ورد في الشرع النهي عن اتباع الشهوات، هل لذلك علاقة بثقافة التبرير؟ أسمع منكم الإجابة بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله تعالى بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

الجوانب التاريخية والنفسية لثقافة التبرير

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان ثقافة التبرير مع فضيلة الدكتور محمد عياش الكبيسي أستاذ العقيدة في جامعة قطر. فضيلة الدكتور، النهي عن اتباع الرخص، هل اتباع.. عن اتباع الشبهات والرخص ربما، هل لذلك علاقة بثقافة التبرير؟

محمد عياش الكبيسي: يعني هو بلا شك أنه يعتبر المحرك الخفي لثقافة التبرير هو اتباع الشهوات وهو الذي يجعل هذا الإنسان يبحث عن أي صيغة من الصيغ، إذا أردت أن تكتشف هذا المحرك الخفي في الإنسان، هذا الشخص الذي تقول له مثلا أنت لماذا لا تصلي؟ يقول لك لأن الله كتب علي ألا أصلي. طيب لماذا تذهب من الصباح إلى الدوام؟ إلى الشركة؟ إلى السوق؟ لماذا؟ أليس الله سبحانه وتعالى كتب لك الرزق؟ إذاً هناك شهوة دفعته، شهوة الكسل والتقاعس عن أداء الواجب دفعته لأن يبحث عن شيء من التبرير. هنا شهوته بالعكس، هنا شهوته تقول لا، لو قلت له مثلا إن الله أيضا كتب لك الرزق فلماذا تبحث عن الرزق وتسأل؟ فيقول لك لا، الله سبحانه وتعالى أيضا أمرني بالبحث عن الأسباب والعمل وأن التوكل على الله هو غير التواكل، مثلا، يعني هو يبدأ يستحضر النصوص اللي هي عكس ثقافة التبرير، لكن متى؟ لما يكون طلب الرزق هو منسجم مع رغبته هو أما الصلاة أو أداء حقوق الآخرين فهي ليست منسجمة مع رغبته فبالتالي يبحث لها عن مبررات، فبلا شك أن اتباع الشهوات هو المحرك الداخلي غير الظاهر.

عثمان عثمان: هناك مسألة خطيرة دكتور، البعض يحتج بما جرى في التاريخ من أحداث سلبية من قتال بين الصحابة ليبرر أي خلاف يقع بين المسلمين اليوم، وربما البعض يذهب في خلاف الإسلاميين مع بعضهم البعض سواء كحركات إسلامية أو كحركات جهادية يقول نحن نطبق حديث النبي عليه الصلاة والسلام "تفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة"، كيف يمكن تفنيد هذه المسألة؟

محمد عياش الكبيسي: يعني نعم أنت أشرت إلى موضوع في غاية الأهمية، أنا لا أقول في غاية الأهمية لأن النتائج على الأرض يعني خطيرة وإنما هناك شيء أخطر، مردود أخطر، الآن هناك يعني حالة لا سمح الله قد تؤدي إلى ردة كاملة عن المشروع الإسلامي، ما يجري في الصومال الآن باسم الإسلام، ما يجري في العراق من اقتتال باسم الإسلام، اقتتال طائفي أو غير طائفي، ما يجري في أفغانستان ما يجري في مناطق ثانية كل هذا يجري باسم الإسلام، الدم يسيل باسم الإسلام. وأنا أغرب ما سمعت في الحقيقة أحد المشايخ في بلد يعني فيه نزاعات وفيه أمراء طوائف وفيه أمراء حرب يعني، باسم الإسلام طبعا يختلفون ويتقاتلون، يقال له لماذا هذا الخلاف؟ يقول هذا الخلاف ضروري لأن هذا خلاف تمحيص، لأن الله يريد أن نمحص. طيب إذا كان التمحيص هذا شيء إيجابي معنى ذلك أنه نحن هنا يجب أن نسعى إلى مزيد من التمحيص يعني مزيد من الاقتتال مزيد من الفوضى..

عثمان عثمان: إراقة الدماء.

محمد عياش الكبيسي: مزيد من إراقة الدماء، هذا هو التمحيص الذي يريده الله سبحانه وتعالى؟ طيب يا أخي الرسول عليه الصلاة والسلام كان يأتي الشخص وهو منافق معلوم النفاق يقول بالنص "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" ويتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالذلة وينزه نفسه، ويقوم أحد الصحابة ويقول دعني أضرب عنقه يا رسول الله، قال "لا، كيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟". التفرق الذي هو تفرق مذموم شرعا والقرآن يقول {..وَلَا تَفَرَّقُوا..}[آل عمران:103]، يصبح وفق ثقافة التبرير مطلبا، وهذه هي الخطورة. يعني نحن فشلنا في أن نجتمع فشلنا في أن نتوحد فشلنا في أن نضع خطة موحدة فشلنا في التنسيق فشلنا في توزيع الأدوار، لا نكتفي بهذه المصيبة التي حصلت فوق رؤوسنا وإنما نقول الإسلام هو الذي يريد ذلك! أحد الأشخاص أيضا اختلف مع زملائه مع أخوانه في الطريق في عمل إسلامي معين وكذا اختلف معهم وإذاً يصدر كراسا، عباد الله تمايزوا، يعني أن التمايز هذه صفة شرعية وهذا مطلب شرعي. يا أخي الرسول عليه الصلاة والسلام جاء حتى بالمخطئين، حتى التمايز على الأرض في مجتمع المدينة لم يكن حتى مع المنافقين، المنافقون كانوا يحضرون مع الرسول عليه الصلاة والسلام حتى في الصلوات كانوا يبيعون ويشترون كانوا مختلطين بالمجتمع الإسلامي، لم يشأ الرسول عليه الصلاة والسلام أن ينحاز بالأصفياء أو بالأتقياء ببيئة خاصة بعيدة عن بيئة عامة الناس اللي فيهم المخطئ والمذنب وفيهم المنافق وفيهم أي شيء ثاني، ما أراد ذلك لأن الأمة لو مشت على هذه الثقافة ثقافة التمحيص بهذا المفهوم السيء لن تكون هناك أمة، تكون هناك فرقة. هذا الحديث للرسول عليه الصلاة والسلام الذي يقول فيه -طبعا هناك كلام في سند هذا الحديث- لكن على كل هذا الحديث عند من يقول بصحته هو ليس مبررا، قال ستفترق أمتي، متى؟ لا ندري، ثم هذا الحديث إخبار، ليس شرعا..

عثمان عثمان (مقاطعا): وهل التفرق معناها الاقتتال يعني؟

محمد عياش الكبيسي: لا، الشرع يقول لنا {..ولا تفرقوا..}، يقول {..ولا تنازعوا فتفشلوا..}، هذا هو الشرع، يعني الله يوم القيامة ما رح يحاسبني يقول أنتم لماذا لم تتفرقوا إلى 73 فرقة وأنا قلت لكم بأنكم ستفترقون إلى 73 فرقة؟ الله لا يحاسبنا على الأقدار والأخبار الله يحاسبنا على الأوامر والنواهي، الأوامر والنواهي واضحة {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَميعَا ولَا تَفَرَّقُوا..}[آل عمران:103]، يوم القيامة سنحاسب على هذه ولا نحاسب على الأخبار التي أخبرنا الإسلام عنها.

عثمان عثمان: اسمح لنا دكتور أن نأخذ الدكتور عمر أبو خليل استشاري الطب النفسي من القاهرة، السلام عليكم دكتور.

عمر أبو خليل/ استشاري الطب النفسي- الإسكندرية: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: دكتور التبرير، ثقافة التبرير نوع من الآليات الدفاعية التي يلجأ إليها الإنسان للوصول إلى إقناع نفسه والتهرب من مواجهة النفس أولا قبل مواجهة الناس. كيف يمكن التخلص من هذه الحالة النفسية؟

عمر أبو خليل: في الحقيقة فعليا التبرير هو أحد الدفاعات النفسية ولكن على حسب المدرسة التحليلية في علم النفس فهو أحد الدفاعات غير الناضجة، فهو يعبر عن شخصية غير ناضجة تستخدم هذا الأسلوب في الدفاع عن نفسها ويصبح الأمر ببساطة في كيفية التخلص من هذا الأمر هو في نضوج هذه الشخصية وأحد علامات هذا النضج وأحد الوسائل العملية في التعامل مع هذا الأمر هو مسألة المشورة والاستشارة بحيث أن الإنسان لا يعتد برأيه ولا يجعل الأمر نتاج تفكيره ونتاج الميكانيزمات النفسية أو دينامياته النفسية فقط لأنه في هذا الأمر إنما هو يدافع عن نفسه أمام نفسه وبالتالي يقع في الخطأ وتحدث حالة التبرير ولكن إذا ما سأل الآخرين واستشارهم وبحث الأمر بشكل واقعي وعملي وموضوعي ففي هذه الحالة سيسمع صوتا آخر غير صوته، ففي الأمثلة التي سقتها حضرتك والضيف الكريم مشكلة كل النماذج التي طرحت هي مشكلة أن يسمع الإنسان صوته فقط وأن يبحث عن المبرر الذي يحدث كنوع من الدفاع عن وجهة نظره أو عن فعله الخطأ ولكن إذا ما تمت حالة الاستشارة والمشورة وسماع الرأي الآخر وتمحيصه والبحث عنه فهذا الأمر يختفي بشكل أساسي وبشكل قوي.

عثمان عثمان: دكتور يعني التبرير هل يتم بحالة الوعي أو بحالة اللاوعي عند الإنسان؟

عمر أبو خليل: لا، هو في الحقيقة يتم في حالة اللاوعي يعني هي عملية تتم في منطقة اللاوعي بحيث أن أنت عندما تنبه الإنسان أنك تقدم مبررا يتعجب ويستغرب هذا التعبير لأن حالة الدفاع عن الموقف بشكل غير منطقي، يعني كل الكلام الجميل اللي حضراتكم بتقولوه عن الكلام اللي هو يعني أي رد منطقي يوضحه، هل معقول أن التمحيص يساوي الاقتتال؟ هل معنى التمحيص أن تسال الدماء؟ كل هذا الكلام الجميل يعني أي منطق بسيط إذا عرض عليه الأمر ولكن في هذه الحالة اللاوعي والعقل الباطن بتاع هذا الشخص الذي لا يريد أن يواجه نفسه بالحقيقة وبما يراه أمامه يؤدي به إلى هذه النتيجة.

عثمان عثمان: دكتور عمر أبو خليل استشاري الطب النفسي من القاهرة شكرا جزيلا لك. نأخذ الأخ عادل علوان من هولندا.

عادل علوان/ هولندا: نعم أنا مع حضرتكم.

عثمان عثمان: تفضل أخ عادل.

عادل علوان: السلام عليكم، لي الشرف أن أشارك في حلقتكم هذه يا سيدي، تحية لك ولضيفك الكريم.

عثمان عثمان: مرحبا بك.

عادل علوان: لي سؤال قد يكون محرجا لكن اعذروني وأتشرف بسعة صدوركم. إذا كان السيد المحترم المحاضر يبرر في بعض الأحيان استخدام الأعذار الشرعية أو الحيل الشرعية كما سماها فكيف يمكن لي أنا الشخص العادي أو الإنسان الطبيعي أو لأي شخص آخر أن يثق بأي شيخ ما أو ما يسمى بعالم ديني ما أو حتى هو نفسه شخصيا السيد المحاضر -وأرجو أن يسع صدره كلامي هذا- كيف يمكن لي أن أثق بشخصه المحترم؟ مع كل إجلالي له، وشكرا.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا لك. نجيب على السؤال الأخير؟

محمد عياش الكبيسي: نعم بلا شك هو يمكن حصل يعني فهم خاطئ عند الأخ عادل، نحن قلنا إذا أنت تضع الحيلة أو تبحث عن المخرج وأنت تكون أنت المشرع لا يجوز، أما إذا الله سبحانه وتعالى ترك لك الخيار واحد اثنين ثلاثة أنت حر في أن تختار رقم واحد أو رقم اثنين أو رقم ثلاثة، أنت حر في أن يكون عندك رأسمال نقدي وتزكي منه بنسبة معينة أو تحوله إلى منتوج أو إلى مشروع إنتاجي ويكون له وضع آخر وهذا كله بالشرع، أنت يعني كل ما هنالك استخدمت الخيارات. هذا الذي يسميه الناس أو بعض الناس الحيلة الشرعية، المشكلة ليست في الاسم، إذا كان.. نحن نقول إذا كان هذا المخرج الشرعي هو مخرج شرعي حقيقي أباحه الله فإذاً هو مباح، إذا كان هذه الحيلة حيلة ليس عليها دليل من الشرع وليست هي ضمن الخيارات المتاحة شرعا أمام المسلم فهذا لا يجوز.



أهمية فهم النصوص وثقافة النقد الذاتي والتوبة

عثمان عثمان: دكتور، طبعا هناك من يستغل النصوص سواء كان من كتاب الله عز وجل أو سنة النبي عليه الصلاة والسلام أو حتى من بعض القواعد الفقهية كمثل القاعدة التي تقول الضرورات تبيح المحظورات، في النص القرآني هناك الآية التي تقول {إنَّ اْلَّذِيْنَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنْتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَة فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً}[النساء:97]، البعض الآن انطلاقا من هذه مثل هذه الآية يقول نحن عاجزون عن مواجهة قضايانا، القوة غير متكافئة، ميزان القوى الدولية ليس في صالحنا لنصرة قضايانا. كيف يمكن أن نتعاطى مع هذه المسألة؟

محمد عياش الكبيسي: هو أولا يعني بلا شك هناك استخدام سيء لهذه القاعدة، قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. أولا ما معنى كلمة الضرورات؟ يعني أنا أسمع مثلا بعض الأسئلة من بعض المستفتين يعني أسئلة غريبة..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا هذا السؤال ربما الضرورات تبيح المحظورات من الأخ سليم سليم من غزة.

محمد عياش الكبيسي: أهلا وسهلا. يعني ليس في مجال الضرورات يعني شخص مثلا عنده حالة عنده يعني شعور بالتعب أو شعور بالتضايق..

عثمان عثمان: تقدر بقدرها.

محمد عياش الكبيسي: ويسمي هذا ضرورة؟ لا، الضرورات هي التي تمس واحدة من الضرورات الخمس المعروفة، تمس مثلا النفس يعني وجود النفس يعني إزهاق النفس أو مثلا تمس الدين، الوصول إلى الكفر، أو تمس مثلا فقدان، تلف المال نهائيا أو تلف العقل أو تؤدي لتلف أو اضطراب الأنساب والنسل وما إلى ذلك، في غير هذه الأشياء ليس كل شيء يسمى ضرورة، هذه واحدة. الأمر الآخر أنه ليست كل ضرورة تبيح كل محرم يعني مثلا الحفاظ على نفسي ضرورة لكن إذا أكرهت على قتل إنسان آخر طيب ما الحفاظ على الإنسان الآخر هذا أيضا ضرورة، تساويا هنا، هذا ليس مبررا يعني لو أكرهني شخص مثلا على أن أشرب الخمر ممكن أشرب الخمر ولا أقتل لكن لو أكرهني شخص على أن أقتل إنسانا آخر، لا، لأن قتل إنسان آخر هو أيضا بنفس..

عثمان عثمان: دفع الضرر الأكبر بضرر أقل.

محمد عياش الكبيسي: لا، هو يعني متساويين هنا فبالتالي لا يجوز، لا يجوز أن أستند إلى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وأن أقتل إنسانا مثلي لأن هذا أيضا معصوم الدم. ثم الضرورات تقدر بقدرها وفي بعض الأحيان تلف النفس يكون واجبا شرعيا، ليس لذاته طبعا، الجهاد في سبيل الله ما هو؟ الجهاد في سبيل الله هو بذل النفس والمال، إن الله اشترى، وكما يقول أحد الصالحين يقول إن الله اشترى ونحن بعنا، يعني نبيع أنفسنا وأموالنا لأن الجهاد.. لا يمكن أن يكون هناك جهاد -جهاد شرعي أقصد- ويتحقق فيه الهدف بدون الاستعداد للتضحية والبذل، طيب نضحي بمن؟ نضحي بالضرورات في الحقيقة، نضحي بأنفسنا وهي ضرورة، نضحي بأموالنا وهي ضرورة. توازن القوى الذي يتكلم عنه البعض، شف لي أي معركة في تاريخ الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة حصل فيها توازن قوى؟ كان الصحابة يندفعون للقتال وليس هناك أي توازن قوى، في معركة بدر معروف كم كان العدد، كان المسلمون من حيث العدد أقل من الثلث، من حيث الإمكانيات والعدة كانوا لا يملكون شيئا أمام آلة قريش، مرورا إلى فتح العراق والشام إلى معركة القادسية ومعركة اليرموك، ليس هناك تكافؤ في القوى ومع هذا لم يستشهد واحد من الصحابة بترك الواجب المقدس الذي هو الجهاد في سبيل الله بقوله بأن هناك خللا في توازن القوى.

عثمان عثمان: التاريخ الإسلامي ربما يفسر هذه النصوص بشكل صحيح. دكتور، الأخ يوسف همال من الجزائر يسأل بعد مقدمة لا يتسع الوقت لقراءتها يقول "ما علاقة ثقافة التبرير بالمقاصد الشرعية وخاصة فيما يتعلق بمسألة التعليل؟"

محمد عياش الكبيسي: نعم المقاصد الشرعية هي في الحقيقة ليست علما مستقلا يعني هي جزء من علم أوسع الذي هو علم أصول الفقه، المقاصد الشرعية هي البحث عن مقصد الشرع في هذه الجزئية أو مقصد الشرع في هذا الحكم أو مقصد الشرع في هذا النص. قضية التعليل يعني نحن نبحث عن العلة وهي الوصف الظاهر المنضبط، يعني الله لماذا شرع لنا مثلا هذا الحكم؟ نتوصل إلى نتيجة قاطعة، يعني مثلا نقول لماذا الله سبحانه وتعالى حرم علينا الخمر؟ نقول لأن الخمر يذهب العقول، طيب الحشيشة والأفيون والمخدرات ما كانت موجودة في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا قلنا بأن هذه ليست محرمة لأنه لم يوجد نص يقول حرمت عليكم الحشيش ولا حرمت عليكم المخدرات والأفيون هذه مصيبة، لكن نحن متأكدون أن النص حينما حرم الخمر حرمه لعلة وهذه العلة ظاهرة ومنضبطة ويمكن القياس عليها وبالتالي نستطيع أن نقول إن المخدرات محرمة وإن لم يرد ذكرها في الكتاب والسنة لكن محرمة لاشتراكها مع حكم تحريم الخمر في العلة بل هي أولى.

عثمان عثمان: دكتور طبعا هناك أسئلة كثيرة على النت، ربما عدة أسئلة تسأل عن واقع المسلمين اليوم ما يواجهونه من محن من فقر من ابتلاءات من سيطرة أعدائهم واقتحامهم وغزوهم لبلادهم هل هو من قبيل الابتلاء والمحنة أم من قبيل العقاب؟

محمد عياش الكبيسي: والله هذا يعني {..مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ..}[النساء:123]، يعني القرآن الكريم يقول صراحة حتى يضع النقاط على الحروف ويعني يجعلنا أمام مسؤولياتنا الشخصية والذاتية والجماعية والمجتمعية والدولية، حتى على مستوى الأمة القرآن يقول {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ..}[النساء:123]. هذا الذي يحصل من تشرذم ومن تفرق ومن ضعف ومن تخلف حتى في المجال العلمي، عندنا خمسمائة جامعة يمكن في العالم العربي لا تستطيع أن تقدم لنا شيئا حقيقيا لمشروع النهضة، عندنا يعني مؤسسات وعندنا أموال تنفق وعندنا يعني أشياء كثيرة في مجال السياسة والاقتصاد والتربية والتعليم في كل شيء ومع هذا النتائج تأتي معكوسة، لا بد من إحياء ثقافة النقد الذاتي، النقد الذاتي والمراجعة والتقويم وأنا أذكر شيئا، أذكر الدكتور جاسم سلطان يعني أستشهد بكلامه هو تكلم عن مشروع نهضة الأمة وهو باحث يعني مهتم بهذا الموضوع، يقول إمبراطور اليابان أول خطوة وضعها من أجل نهضة اليابان بعد يعني حالة من الركود وحالة من التخلف والانتكاسة أول خطوة وضعها هي قضية المراجعة والتقويم وأن تكون المراجعة صريحة وشاملة ومفتوحة لكل الشعب الياباني, الخطوة الأولى إذاً هي إحياء ثقافة..

عثمان عثمان: المواجهة.

محمد عياش الكبيسي: ثقافة النقد الذاتي..

عثمان عثمان: مواجهة الأخطاء.

محمد عياش الكبيسي: والمواجهة ومواجهة الأحداث والأشخاص وتحمل المسؤولية بكل شجاعة وأن نقول نحن أخطأنا في المكان الفلاني، هذا على مستوى الجماعات الإسلامية على مستوى الحكومات على مستوى الأنظمة على مستوى فصائل الجهاد على مستوى قوى الممانعة والمقاومة على مستوى الجامعات، يجب أن نواجه أنفسنا. أما أن نقول هل هذا ابتلاء ولا هذا انتقام؟ هل هذا قدر ولا هذا كذا؟ هذه بالحقيقة كلها أسئلة تجعلنا نتهرب من المسؤولية الذاتية.

عثمان عثمان: أحد السادة المشاهدين أيضا يسأل، هناك شماعة دائما نعلق عليها تقصيرنا نعلق عليها تخلفنا نعلق عليها مصائبنا، يقول كل شيء نرمي به على الآخر على الغرب سبب تخلفنا سبب ما نحن به من مصائب وويلات. كيف يمكن أن نجيب على هذا السؤال؟

محمد عياش الكبيسي: يعني بلا شك أن الغرب يعني ينطلق من منطلقات يعني نحن نستطيع أن نسميها الذاكرة التاريخية للصراع الطويل بين الحضارة الإسلامية وبين الحضارة الغربية، وهذه كما يقول ابن خلدون الأمم لها أعمار مثل البشر يعني مثل الأشخاص يعني تمر بمرحلة الطفولة ثم تنهض ثم تعود إلى مرحلة الشيخوخة والكهولة ثم يمكن أن ترجع من جديد. نحن كنا في مرحلة من مراحل الصراع كنا أقوياء وهم كانوا ضعفاء، الآن انقلبت الصورة لكن القضية لا يمكن أن نعلق فشلنا على الغرب، الغرب معروف هو داخل معنا في صراع تاريخي صراع حقيقي يعني في بعض الأحيان يتخذ طابعا متزمتا شوية اللي هو طابع الوجود يعني صراع وجود بيننا وبينه يعني إما نحن وإما هم في كل بقعة من بقع الصراع لكن السؤال هل نحن مستعدون للمواجهة؟ هل نحن قادرون على الدخول في ميدان المنافسة؟ هل عندنا الآليات؟ هل صنعنا الآليات؟ هل تمكنا من الآليات؟ نحن كيف نستطيع أن نعيش عالة على الغرب في أبسط الأشياء في مقومات حياتنا حتى في الطعام والشراب وأدوات التعليم والدواء وأدوات العلاج وبعد ذلك ندعو إلى مواجهة مفتوحة مع الغرب قبل إعداد العدة؟ القرآن الكريم يقول {وأعدوا..}[الأنفال:60]، فالخطة الأولى هي الإعداد، قبل أن نقول لماذا فشلنا في المواجهة رقم واحد والمواجهة رقم اثنين نسأل هل كان إعدادنا إعدادا صحيحا؟ والقرآن علمنا لما فشل المسلمون في معركة أحد قال حتى إذا {..قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ..}[آل عمران:165].

عثمان عثمان: هو من عند أنفسكم. دكتور الوقت ضاق، ما أهمية التوبة كفعل إيجابي ينافي الطبيعة، طبيعة العقل التبريرية؟

محمد عياش الكبيسي: المشكلة يا أخي الكريم حتى التوبة الآن هي توبة منقوصة لأن التوبة الآن هي أشبه بالشعور الفردي بينك وبين الله تقول له يا ربي أنا تبت يا ربي أنا استغفرت لكن ليس هنالك توبة جماعية، توبة الأمة، توبة الجماعات الإسلامية عن الخطأ، تقديم سيرتها الذاتية..

عثمان عثمان (مقاطعا): كيف ذلك؟

محمد عياش الكبيسي: يعني يجب أن نقدم شيئا نقول لله سبحانه وتعالى ونقول للناس ونقول للتاريخ نحن يا ناس بشر أخطأنا في المكان الفلاني قصرنا في المكان الفلاني نجحنا في المكان الفلاني، يجب أن نكون بهذا الشكل حتى لما نتوب نتوب على بينة. اليوم كل المسلمين لما تدعوه إلى التوبة يتوب في الأغلب لكن المشكلة أن هذه التوبة ليست عن علم ليست عن بصيرة وإنما هي توبة يعني أشبه بهمهمة الدروشة، أتوب إلى الله وأستغفر الله، أتوب إلى الله وأستغفر الله، لكن لا ندري من أين نتوب، نتوب من الأشياء مثلا الظاهرة الذنوب الظاهرة أم نتوب من التقصير الكبير الذي أوقعنا فيما نحن فيه وجعل ميزان الأمة يختل لصالح القوة المنافسة أو القوة المصارعة لنا؟

عثمان عثمان: هناك توبة على مستوى الأفراد من أخطائهم ومن ذنوبهم وهناك توبة على مستوى الأمة. الفرد قادر على أن يتوب ولكن كيف نحقق توبة الأمة؟

محمد عياش الكبيسي: توبة الأمة يعني بالتفكير الجمعي بالتفكير المؤسسي، حينما نقول بأن هذه جماعة تعمل لصالح الإسلام مضى عليها عشرون سنة ثلاثون سنة خمسون سنة لم تحقق أهدافها، لماذا؟ يجب أن تقدم تقريرا بذلك. ولا يجوز أن تكون أي جماعة من الجماعات مقدسة، أي جماعة من الجماعات عندنا في الإسلام ليست مقدسة هي تتعرض للصواب والخطأ وهكذا الأشخاص، لما نكون صرحاء مع أنفسنا ونعرف بداية مم نتوب، المسلمون اليوم لا يعرفون التوبة لا يذكرون التوبة إلا حينما يرتكبون أنواعا معينة من الذنوب يعني هو ممكن مثلا يشرب الخمر يتوب منه لكن مثلا شخص دمر الأمة بسبب أخطائه دمر الأمة بسبب سياسات فاشلة بسبب فتاوى فاشلة غش الناس غش الأفكار غش الثقافات أضعف الأمة نخر الأمة فرق الأمة هذه لا يعتبرها توبة لأنه هو كأنه هو بثقافة التبرير يعتقد أن هذه الأشياء حسنة التي قام بها، هو مجاهد هو مفكر هو مفتي هو إلى آخره أشياء حسنة، هل الإنسان يتوب من الأشياء الحسنة؟ ثقافة التبرير قلبت السيئات إلى حسنات.

عثمان عثمان: يشير المخرج إلى انتهاء الوقت، فضيلة الدكتور محمد عياش الكبيسي أستاذ العقيدة في جامعة قطر أشكركم على وجودكم معنا في هذه الحلقة وعلى هذه الإفاضة الطيبة.

محمد عياش الكبيسي: حياكم الله وبارك فيك.

عثمان عثمان: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، إلى اللقاء في الأسبوع القادم بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.