- تعريف الدعوة وواقع الدعوة الإسلامية المعاصرة
- مناهج الدعوة والعقبات التي تعترضها والسبل الأمثل لها
- أبعاد الخطاب الدعوي الإسلامي وإشكالياته
- واقع الدعوة الإسلامية في الصومال وقواعد العمل الدعوي

 
 عثمان عثمان
   بشير أحمد صلاد
عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...}[النحل:125]، ويقول عز من قائل {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ...}[الأحقاف:31]، الدعوة إلى الله تعالى ركن أصيل من بنيان هذا الدين وقد مرت بمراحل تاريخية متعددة وبأحوال وأهوال أيضا عبر تاريخها المديد اكتنفها الكثير من التلون والعقبات بل والأخطاء من بعض القائمين عليها وخطأ الداعي يعم لأنه يخاطب الجماهير والأصل أنه ينشغل بإصلاح الشأن العام فإذا أفسده أو ساهم في إفساده فتلك طامة كبرى. فما الدعوة التي نتحدث عنها؟ وكيف تكون؟ وما مشكلاتها؟ وكيف هي صورتها في الصومال؟ ومن أين يبدأ الإصلاح؟ الدعوة واقع ومشكلات موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الشيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة علماء الصومال. مرحبا بكم فضيلة الشيخ.

بشير أحمد صلاد: حياكم الله وبارك الله فيكم.

تعريف الدعوة وواقع الدعوة الإسلامية المعاصرة

عثمان عثمان: عندما نتحدث عن الدعوة الإسلامية ما المقصود بالدعوة يعني هل هي شيء مختلف عن الدين، مختلف عن التدين، مختلف عن الفقه؟

بشير أحمد صلاد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أهله وأصحابه أجمعين وبعد. في الحقيقة الدعوة جزء من الدين وهي عبارة عن واجب القيام بدعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى وتعريفهم بالله ودلالتهم عليه، لأن الناس يجهلون حق الله عليهم ويجهلون ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم فلا بد من عن دلالتهم إلى الله سبحانه وتعالى فالدعوة إلى الله هي الحركة بالدين دعوة ونصيحة ودلالة عليه لأن الدين إذا لا يكون هناك من يدعو إليه أو من يعرف به يضيع بين الناس لأن مشاكل الناس والتيارات الأخرى التي هي تعارض الدين كثيرة ومتعددة لذلك الدعوة جزء من الدين.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني يلاحظ أن عددا من الكتاب المسلمين يؤرخون للدعوة الإسلامية المعاصرة منذ سقوط الخلافة الإسلامية، لماذا؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة يعني هذه إشارة وهذا تأثر بالواقع الذي تعالجه كثير من التيارات الإسلامية وكثير من يعني القائمين بالدعوة الإسلامية لأن سقوط الخلافة العثمانية كان مصيبة كبرى وحدثا بارزا يعني استلفت أنظار كل المسلمين وأثر على مشاعرهم وأثر على سلوكياتهم، فقيام الدعوة الإسلامية بعد ذلك كان محورها كيف نرجع إلى أمجادنا وكيف ترجع إلينا أمجادنا؟ وكيف نتبوأ مكان الصدارة في العالم كما كنا؟ لذلك ركزوا على أن يعود المسلمون إلى دينهم حتى يعود إليهم عزهم وتعود إليهم أمجادهم وتأثيرهم في المجتمع وتأثيرهم في الكون كله. فالتأريخ لذلك إشارة إلى شيء يمكن أن نسميه أنه يعني مدى تأثير ذلك الحدث في توجه الدعاة وفي سلوكياتهم وفي معاملاتهم مع الآخرين من هذه الناحية، وإلا في الدعوة الإسلامية المعاصرة وتصحيح أخطاء المسلمين وتوجيههم إلى ما يدل عليه الكتاب والسنة هذا أقدم من ذلك مثلا الدعوة التي قام بها الشيخ محمد عبد الوهاب دعوة مشهورة وهي داخلة تأريخا في العصر المعاصر وهي دعوة مؤثرة ولها يعني تأثيرها في واقع المسلمين وغيرهم، لذلك الدعوة المعاصرة يعني أقدم من سقوط الخلافة العثمانية ولكن التأثر بذلك الحدث أو تأثيره على سلوكياته بعد ذلك بارز مما جعل الناس مما جعل بعض الدعاة والمؤرخين يشيرون إلى ما أشرت إليه.

عثمان عثمان: يعني انطلاقا من هذا التأثر البعض يقول إن الدعوة الإسلامية المعاصرة قائمة على الارتجالية على ردات الفعل بعيدا عن التأصيل بعيدا عن التخطيط، ماذا ترون؟

جانب ردود الفعل في الدعوة المعاصرة أكبر وأشمل من التأصيل والرجوع إلى الدعوة الإسلامية واستلهام السيرة النبوية في بعث الأمة من جديد
بشير أحمد صلاد:
في الحقيقية يعني هذا الكلام له واقع وله دلالة واضحة لأن من طبيعة الإنسان داعية كان أو غير داعية أن يتأثر بما يجري حوله من الأحداث المهمة والخطيرة جدا، والملاحظ في الدعوة المعاصرة أنها استجابة وأنها محاولة لرد فعل على أفعال الآخرين والتأثر بتلك الأفعال دون الرجوع مثلا إلى الأصول الشرعية لما نقوم به، دون الرجوع إلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم في بعث الأمة وفي تغيير قلوب الناس ونفوس الناس حتى تتغير حياتهم. والحقيقة أن جانب ردود الفعل في الدعوة المعاصرة أكبر وأشمل من جانب التأصيل والرجوع إلى الدعوة الإسلامية واستلهام السيرة النبوية في بعث الأمة من جديد، فنرى ترقيعات، ترقيعات في الحياة العامة للمسلمين وتلمس بعض الجوانب التي هي مركز اهتمام بعض الدعاة لسبب أو لآخر أم الرجوع إلى المنهج الدعوي العام الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والذي أدى إلى بعث الأمة وإلى وجود هذه الأمة المحمدية الخيرة، فالغفلة عنه كثيرة وملاحظة.

عثمان عثمان: ربما هنا يطرح سؤال يعني ما الدعوة؟ ما المطلوب تحقيقه من خلال هذه الدعوة؟

بشير أحمد صلاد: المقصود بالدعوة دعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى على منهج الدعاة وأول الدعاة هم الأنبياء وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، فالدعوة الإسلامية ينبغي أن تتأثر ينبغي أن تقتدي وتتأثر بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعية الذي بُعث لهذه الأمة، فكما نحن نقتدي به في صلاتنا وفي صيامنا وفي عباداتنا العامة ينبغي الاقتداء به كذلك في منهج الدعوة لأن ذلك أولا عبادة الاقتداء به فرض في الصلاة في الدعوة في كل شيء لذلك هذا منهج، منهج يعني متكامل يبعث ويحيي الأمة ويعطي فردا مسلما متكاملا من جميع الجوانب كذلك هذا منهج، منهج يعني مجرب جرب وأنشأ أمة وأخرج أمة وبعث يعني مجتمعا جديدا وأثر في حياة الدنيا كلها لذلك..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الشيخ يعني أنا أريد أن أسأل ماذا نريد من خلال الدعوة؟ ما الذي نريد تحقيقه؟ هل نحن باتجاه إنشاء مجتمع إسلامي جديد أم المحافظة على هذا المجتمع الإسلامي الموجود؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة هذا سؤال وجيه، ما الذي نريده من وراء دعوتنا؟ الذي يحدد ما نريد هو الإسلام أيضا لأن الإسلام يحدد لنا الأهداف ويحدد لنا كذلك الوسائل والأساليب التي نسلكها لتحقيق هذه الأهداف، فالأهداف التي نريدها من وراء الدعوة ونسعى إلى تحقيقها لا بد أن ننظر إليها من منظار الإسلام نفسه، لا يجوز لنا نعمل لأنفسنا أهدافا خاصة نستلهمها من واقع معين أو يعني نستقيها من مناهج أخرى مستوردة وإنما نأخذ أهدافنا من ديننا وننظر أولا إلى مجتمعاتنا كيف حالها كيف هي من الدين وأين هي يعني من تعاليم الإسلام؟ هل هي بعيدة هل هي قريبة؟ ما هي الانحرافات الموجودة في المجتمعات الإسلامية؟ ومن خلال هذا الوصف الذي ينبغي أن نرجع فيه إلى الدين نستطيع أن نعرف ماذا نريد. وإذا لاحظنا في مجتمعات إسلامية اليوم نرى هناك انحرافا عن العقيدة في بعض جوانبها، انحرافا في السلوك، بعدا عن الدين في بعض مجالات الحياة المعينة فينبغي أن نسعى إلى أن يرجع الإسلام إلى حياة المسلمين أفرادا وأسرا ومجتمعات وكذلك على مستوى الدول. فتحقيق هذا الهدف وهو أن يرجع المسلمون إلى دينهم إلى سلوكياتنا الصحيحة أن يرجع الدين إلى حياتهم أن يكونوا على مستوى يرضون الله سبحانه وتعالى، أن يكونوا العباد الذين وصفهم الله تعالى في كتابه والنبي صلى عليه الصلاة وسلم في أحاديثه أو باختصار شديد أن يعبدوا الله سبحانه وتعالى ويحققوا يعني ويؤدوا حق الله عليهم كما جاء في حديث المعاذ عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عندما سألنا الرسول صلى الله عليه وسلم ما حق الله على العباد قال: أن يعبدوه، وفي رواية، أن يوحدوه. فتحقيق هذا الهدف وهو توحيد الله سبحانه وتعالى وأن تظهر مظاهر التوحيد في جميع حياة الناس هذا هو الهدف الذي ينبغي أن نسعى إليه من وراء الدعوة..

مناهج الدعوة والعقبات التي تعترضها والسبل الأمثل لها

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكن فضيلة الشيخ يعني لا نستطيع أن ننكر أن هناك عقبات تواجه مسيرة الدعوة الإسلامية المعاصرة، لو أردنا أن نحصر أو أن نعدد بعض أبرز هذه المشكلات.

بشير أحمد صلاد: الحقيقة العقبات لا بد منها وهي أمر طبيعي لأن الحق بطبيعته يخالف أهواء الناس ويخالف يعني ما تميل إليه النفس من الشهوات، فالحق بطبيعته يعني أمامه عقبات كثيرة ولكن ينبغي أن تكون هذه العقبات العقبات الطبيعية التي كانت تواجه الأنبياء، والمشكلة أن نستحدث نحن الدعاة العقبات بأنفسنا أن نخلق لأنفسنا عقبات غير طبيعية فما نظن أنها هي العقبات الطبيعية التي كانت تواجه الأنبياء وتواجه الدعاة السابقين، فالعقبات الحقيقية التي كانت أمام الأنبياء والتي تكون دائما أمام أي داعية لقيام الساعة هذه العقبات يعني عند الله سبحانه وتعالى ضمان بأننا نتغلب عليها وبأننا نتجاوزها بشرط أن نسلك المسلك الصحيح في دعوتنا إلى الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: يعني هذه عقبات سنن كونية موجودة أمام الدعاة سواء كانوا من الأنبياء أو من الرعيل الأول من الصحابة والتابعين، ولكن نتحدث عن المشكلات التي أو الأخطاء التي يرتكبها الدعاة في ممارسة الدعوة.

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة يعني السنن الكونية سواء كانت في الكون ممن حولنا أو في أنفس الناس كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ...}[الفرقان:31]، فهناك من يعادي الأنبياء وهناك من يعادي الرسل وهناك من يعادي الدعاة المصلحين فهذه عقبات طبيعية والتغلب عليها مضمون بالشرط الذي ذكرته. أما العقبات التي تأتي من قبل أنفسنا والأخطاء التي نرتكبها في مسيرة الدعوة فهذه هي مشكلة المشاكل والتي ينبغي أن نحذرها ونبتعد عنها، من هذه العقبات أن الدعاة يعني في منهج دعوتهم لا يميزون مثلا بين ما هو طبيعي وبين ما هو يعني عقبة طبيعية من طبيعة هذا الدين كونه حقا يخالف أهواء الناس وبين العقبات التي نحن نستحدثها ونحن نخلقها إما بسلوكياتنا أو بأخطائنا أو حتى بطرحنا، فمثلا أنت إذا تلقي درسا أو تلقي محاضرة أو تلقي خطبة قد تلقي كلاما في غير محله قد تفضي معلومات هي فوق ما يفهمه الناس، فمن هنا تأتيك مشكلة فتظن أنها مشكلة طبيعية مثلا في الأصل الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أن السلف كانوا يقولون أن حدث الناس بما يفقهون أو..

عثمان عثمان (مقاطعا): أو خاطب الناس على قدر عقولهم.

بشير أحمد صلاد (متابعا): نعم، حدثوا الناس بما يفقهون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ فإذا أنت حدثتهم بما لا يفقهون وأصبحت سببا في تكذيب لله ورسوله ثم تظن أن هذا أمر طبيعي، هذا خطأ منك، فمراعاة مخاطبة الناس ومراعاة يعني عقولهم وإنزالهم يعني منازلهم هذا أمر لا بد منه والخطأ في هذا المجال قد يوقعك في عقبات تظن أنها طبيعية وإنما هي من نفسك ومن أخطائك ومن تصرفاتك.

عثمان عثمان: يعني طبعا هنا ربما نتحدث عن الخطاب الدعوي الإسلامي يختلف من شخص لآخر، من بيئة ومجتمع لبيئة ومجتمع آخر ومن بلد لآخر، أليس كذلك؟

بشير أحمد صلاد: قد نقول نعم ولكن في أسسه مثلا المعلومات التي نقدمها للناس لا بد أن تكون معلومات إسلامية صحيحة مستندة على الكتاب والسنة أما إذا قدمت معلومات غير صحيحة في أي بلد في أي مكان فهذا خطأ، أما مثلا يعني اختيار المكان واختيار الزمان واختيار أشخاص فهذا قد يختلف من مكان إلى مكان آخر فتخاطب الناس الذين في الريف بما يفقهون بما يعرفون وتخاطب الناس في المدن وفي الجامعات بما يفقهون وما يعانون وما يشعرون يعني تختار من الدين ومن خطاب الدين ما يناسب كل موقع أو كل حالة معينة ولكن لا تأتي بشيء من خارج الدين.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ لكن الآن نلاحظ هناك مناهج في الدعوة مختلفة يعني هناك لنقل تيارات إسلامية متعددة كل واحد يرى من وجهة نظره السبيل الأمثل والأقوم لممارسة هذه الدعوة، هذا التنوع في الفكر هذا التنوع في الممارسة هل ترونه عاملا سلبيا أم إيجابيا؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة أن اختيار منهج الدعوة لا بد أن نرجع فيه إلى التأصيل الشرعي.

عثمان عثمان: الكل يقول نحن نعود إلى التأصيل الشرعي.

بشير أحمد صلاد: لكن الشرع معروف والشرع مصدره الكتاب والسنة فإذا كان منهجك مخالفا عن الكتاب أو مخالفا للسنة فهذا أمر واضح، أما إذا كان غير مخالف وكان داخلا في عموميات الدين وفي عموميات الكتاب والسنة فهذا لا بأس به. في الحقيقة لا بد في نهج دعوتنا أن نرجع إلى الكتاب والسنة لنتعرف على أسلوب الدعوة على وسائل الدعوة على خطاب الدعوة على أخلاق الداعية كذلك، كذلك أن نرجع إلى التأصيل الشرعي حتى لمعرفة أخطاء الأمة وكيف حصل فيها ما حصل من الانهيار والضعف. الآن آتي بالتحرير عند أنفسنا فالأحاديث النبوية تبين لنا أنه يحدث في الأمة تغير وانحدار من الأعلى إلى الأسفل وابتعاد عن الالتزام بالدين،ٍ فالأحاديث النبوية تعطينا تأريخا أو تعطينا أخبارا عن نبوية صحيحة عما يصيب الأمة ويحدث بينها وبين دينها من ابتعاد أو اغتراب أو بعد أو انحراف، فنحن نستلهم الأحاديث بمعرفة الأخطاء وبعد معرفة الأخطاء نرجع كذلك إلى القرآن والسنة لمعرفة كيف الطريق؟ كيف السبيل؟ كيف الحل؟ مثلا يقول الدعاة أن يعني مشكلة المشاكل وأصل الداء عند الناس هو الجهل بالله سبحانه وتعالى أصل الداء، الكفار المشركون المنحرفون مشكلتهم الجهل بالله وعلاج الجهل بالله العلم بالله سبحانه وتعالى، فالتركيز على تعريف الناس بالله سبحانه وتعالى كما هو شأن القرآن الكريم، القرآن تحدث عن الله سبحانه وتعالى وعن صفاته في مكة بل في المدينة كذلك لم يتوقف هذا الدرس درس العقيدة يعني كان مستمرا في العهد المكي وفي العهد المدني حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم -وهذا في الصحيح- كان يخطب أحيانا بسورة [ق] في الجمعة ويقرأها على المنبر كثيرا وهذا كان في المدينة وسورة [ق] يعني سورة مكية يعني تشتمل على أصول العقيدة والتوحيد، فقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه السورة والخطبة بها على منبر مسجده في المدينة على رؤوس أصحابه الذين يعني هم قضوا وقتا طويلا في تلقي العلم والتربية دليل على أن العمل على هذا الوتر والاستمرار عليه في العقيدة أمر لا يستغني عنه أحد بل هذا درس لا يتخرج منه لا ينتهي وإنما يستمر، يستمر إلى ما شاء الله سبحانه وتعالى، فالاستمرار في باب العقيدة والتركيز عليها وتعليم الناس وتعريف الناس بربهم أمر لا ينتهي، فإذا اعتبرنا العقيدة يعني شيئا ينتهي بوقت ثم ننتقل منه إلى درس آخر ونبتعد عنه هذا أمر يخالف منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تربية صحابته وفي يعني إخراج هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني هنا تطرح إشكالية معينة في موضوع التربية في موضوع ممارسة هذه الدعوة، البعض ربما يأخذ على بعض التيارات الإسلامية اهتمامها بجانب معين على حساب جوانب أخرى، ربما يكون الاهتمام بالجانب العقيدي على حساب الجانب السلوكي على حساب الجانب التعبدي على حساب الجانب التثقيفي الاجتماعي يعني كيف نوازن هنا أن تكون التربية شاملة متوازنة لهذا الفرد المسلم من خلال ممارسة الدعوة؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة هذه الإشكالية ترجع إلى أسباب، السبب الأول يعني عدم الرجوع إلى المنهج النبوي في التربية، والسبب الثاني عدم وجود القدوة تقضي الناس المنهج التربوي النبوي وتدلهم عليه، فعدم الرجوع إلى المنهج النبوي في التربية تشكل يعني خطرا كبيرا أو خطأ حقيقيا في بعض الدعاة أو في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في الوقت المعاصر. وإنما نحن يعني نأخذ منهج الدعوة من بعض المذكرات أو من بعض يعني الكتب التي نسميها مثل الكتب الفكرية وغيرها ولا نرجع إلى منهج الدعوة النبوية من مصادره الأصلية، في السيرة النبوية في الأحاديث النبوية عن تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه فإذا رجعنا إلى هذا نجد منهجا نبويا متكاملا هو الذي أخرج يعني شعبا أو مجتمعا إسلاميا متكاملا، فيهم الزهد فيهم الشجاعة فيهم العلم وفيهم جميع الصفات المطلوبة ولكن عدم الرجوع إلى هذا المنهج، ثم عدم وجود قدوة أو يعني قلة القدوة في هذا العصر الذي يعطي الدعاة وينبههم ويستخرج لهم المنهج النبوي المتكامل هذا أيضا من الأسباب.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ طبعا نحن عندما نتحدث عن ممارسة الدعوة من قبل الصحابة رضوان الله عليهم إن كان النبي عليه الصلاة والسلام هو القدوة الماثلة أمامهم يقتدون به ويستفتونه فيما لا يعلمون، الآن فعلا نفتقد إلى القدوة كيف يمكن صناعة هذه القدوة؟ كيف يمكن البحث عنها؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة. فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الخطاب الدعوي الإسلامي وإشكالياته

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان الدعوة الإسلامية واقع ومشكلات مع فضيلة الشيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة علماء الصومال. فضيلة الشيخ نعود إلى السؤال، القدوة الحسنة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...}[الأحزاب:21] النبي عليه السلام كان قدوة ماثلة أمام أصحابه، اليوم كيف يمكن لنا أن نبحث عن القدوة الماثلة أيضا أمام الدعاة؟

بشير أحمد صلاد: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة القدوة لا بد منها يعني للقيام بأي عمل ولا سيما بعمل الدعوة وبعمل العبادة ولذلك أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل لكي يكونوا قدوة للناس، لم يرسل مثلا يعني نسخا من الكتاب توزع على الناس وإنما أرسل رسولا هو الذي يمثل للناس ما يريد الله سبحانه وتعالى، فالقدوة لا بد منها. وفي الحقيقة في الواقع المعاصر القدوة موجودة بإذن الله تعالى لأن سبحانه وتعالى تكفل للمسلمين أن يحفظ لهم دينهم من خلال حفظ النصوص وكذلك يعني من خلال وجود علماء عاملين يحفظ الله سبحانه وتعالى بهم الدين ويجددون للناس دينهم ويعني فهمهم للإسلام، فالقدوة موجودة ولكن الذي يلاحظ يعني وجود فجوة بين الدعاة أو بين الملتزمين وبين العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، هذه الفجوة لا بد من يعني إصلاحها ولا بد من بناء جسر ثقة بينهم وبين الملتزمين، لأن هذا الدين محفوظ ونقل إلينا يعني من خلال علمائنا الذين علمونا وربونا جزاهم الله خيرا، فإذا ابتعدنا عنهم مثلا واعتبرنا أن هناك علماء وأن هناك دعاة كأنهم شيء آخر وأن العلماء مجالهم الفتوى والكلام يعني في المسائل الدينية فقط أما الدعوة فلها رجالها ولها أبطالها فهذا التفصيل وهذا التفريق أظن يعني جزء من المشكلة.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ اسمح لنا أن نأخذ يعني مشاركة من فضيلة الداعية الدكتور محمد العريفي. السلام عليكم فضيلة الدكتور.

محمد العريفي/ داعية إسلامي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم.

عثمان عثمان: مرحبا بكم. فضيلة الدكتور، في ممارسة الدعوة هناك نوعان من الخطاب الدعوي الإسلامي، النوع الأول يغلب عليه الجانب الترهيبي الحديث عن عذاب القبر عن عذاب النار عن عن إلى ما هنالك، وهناك خطاب آخر يتحدث عن إسلام خمس نجوم عن إسلام الملذات ومسايرة الحياة، يغيب الخطاب الثالث لماذا؟ وكيف نوازن ما بين الخطابين؟

محمد العريفي: بارك الله فيك، بسم الله الرحمن الرحيم. أقول كلا الطرفين، قصر الأمور ذميم. الذي ينظر في الكتاب والسنة يجد أن الله عز وجل استعمل عددا من الأسس في دعوة الناس إلى الخير وذلك لأن الله تعالى يعلم أن الناس يتنوعون في قبول أنواع الدعوة، بمعنى أن من الناس من نفسيته ومشاعره وطبيعته ربما.. الأخطاء التي عنده ولا يدعوه إلى فعل الخير وترك الشر إلا الترهيب، إنه هكذا صنع وهكذا وجد وهكذا خلق، ومن الناس ربما يكون الجانب الذي يرغّبه في الخير هو الترغيب والتلطف معه ووصف الجنة وما يتعلق بها، كما بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى لما أراد أن يخلق آدم قبض قبضة من الأرض فهذه القبضة من الأرض فيها الخشن وفيها اللين وفيها السهل وفيها الصعب وما شابه ذلك، وبالتالي أقبل الناس وخُلق الناس من ذرية آدم عليه السلام وهم يتنوعون إلى هذا كله. إنما الذي ألاحظه في الحقيقة أن عددا من الأخوة ممن يشتغلوا بالدعوة سواء يشتغل بالدعوة من خلال المساجد أو من خلال القنوات الفضائية خاصة يحاول أن يبتعد عن الأمور التي فيها نوع من التخويف في الدين، بمعنى أنه ربما لا يتكلم أبدا عن الأشياء التي توجب عذاب القبر مثلا أو يتكلم عن الأشياء المحرمات أو ربما لو سئل عن شيء محرم أجمع العلماء ربما على تحريمه لوجدت أنه يتحرج وهو يحكي أنه محرم ويبدأ يبحث عن المخارج وإذا وجد مخرجا يتعلق به تسهيل أمر في الحجاب أو في المعاملات المالية أو ربما في لباس الرجال أو اختلاط الرجال بالنساء وحدود التعامل بينهم بدأ يحاول أن يبحث عن هذه المخارج دأبا منه ربما يعني تصورا منه أنه يرغّب الناس في الدين، يا أخي أنت لن تكون أرحم بالناس من ربهم عز وجل، الله تعالى يقول {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ...}[الأنبياء:45]، مادة الإنذار والبيان للناس هي الكتاب والسنة ولن يكون الإنسان أرحم بالناس من خالقهم، الأصل أن يوضح لهم الدين وييسره لهم ولا تكون المسألة يعني أن يبحبح الدين إن صح التعبير حتى يبدأ الناس يغلب عليهم الترغيب والرجاء دون أن يقع في قلوبهم خوف. الجمع بين الأمرين ما بين الخوف والرجاء كما ذكر أهل العلم أن يكونوا كالجناحين للطائر فإذا غلب أحدهما الآخر سقط هذا الطائر، لا يتطلب الخوف ولا يغلب الرجاء إنما من كان من الناس عنده زيادة خوف يعني وربما نوع من التعظيم والإجلال وزيادة رهبة شديدة من المعصية إذا فعلها، هذه يفتح له باب من.. ويقال له إن الله غفور رحيم والله تعالى يحب التوبة من عباده وما شابه ولكن إذا وجدنا إنسانا..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور طبعا، طبعا الحديث في هذا ربما يطول ولكن أنا أريد أن أسأل سؤالا يعني كيف يمكننا إظهار البعد الإنساني في الخطاب الدعوي الإسلامي أيضا؟

محمد العريفي: أنا أقول الداعية لا بد أن يستعمل الطرفين خاصة الذي يتكلم مع عامة الناس الذي يتكلم من خلال قنوات فضائية وما شابه ذلك ولكن لو أنني أنصح شخصا مقصرا بيني وبينه فأبني كلامي بناء على ما أعلم من طبيعته، أما الخطاب العام فلا بد أن يستعمل فيه الترغيب والترهيب الخوف والرجاء كما بين الله عز وجل ذلك {اعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَديْدُ الْعِقَابِ وأنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيْمٌ}[المائدة:98]، فبين الله عز وجل الصفتين لينبه الناس ألا يعتمدوا على المغفرة وينسوا العذاب أو العقوبة التي تقع على العاصي.

عثمان عثمان: إذاً هناك حالة ما بين الخوف والرجاء في ممارسة الدعوة. فضيلة الداعية الدكتور محمد العريفي شكرا لكم على هذه المداخلة. نأخذ أيضا فضيلة الشيخ عبد السلام البسيوني، السلام عليكم فضيلة الشيخ.

عبد السلام البسيوني/ داعية إسلامي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مساكم الله بالجنة والرضوان يا رب العالمين.

عثمان عثمان: مرحبا بكم فضيلة الشيخ. يعني هناك إشكالية موجودة الآن يعني بعض الدعاة ربما نصبوا أنفسهم قضاة على الناس، ربما أخذوا دور الحاكم المسلم، كيف يمكن هنا أن أميز بين دور الداعية في التوجيه والإرشاد والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وبين أن ينصب نفسه قاضيا ليقوم بدور الحاكم المسلم؟

عبد السلام البسيوني: هو لا يستطيع أن يكون حاكما بحال من الأحوال، قد يكون هذا نوعا من الدعوة لأنه لا يملك السلطات ولا يملك يعني قدرة يستطيع بها أن يواجه بها الناس أو يفرض رأيه عليهم اللهم إلا إذا كان في إطار جماعة يحكم على أتباعه يعني وهذا أمر يعني واضح الذم وواضح يعني البعد نرفضه رفضا قاطعا، لكن بشكل عام الدعاة لا يملكون إلا الكلام ولا يملكون إلا القول، أكبر الدعاة الآن لو قلنا شيخ الأزهر ولو قلنا فضيلة العلامة القرضاوي لا يملك إلا أن يقول وهذا {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ...}[النساء:84] وحرض المؤمنين..

عثمان عثمان (مقاطعا): نحن نتحدث على الجانب الآخر فضيلة الشيخ يعني هناك دعاة كبار كما ذكرت فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي وغيره، نتحدث عن بعض الدعاة الذين يتحركون على أرض الواقع ربما يحكمون على الناس من خلال هذه الحركة ويطبقون بعض ما يرونه مناسبا من أحكام.

عبد السلام البسيوني: ربما يكون هؤلاء في إطار الجماعات الصغيرة المتطرفة الخارجة -وأنا أكره كلمة المتطرفة- الغالية إلى حد ما في التعامل مع دين الله تبارك وتعالى ربما كان هذا واقعا وأنا أعلم حالات حصلت في جماعات التكفير والهجرة وما شابه وأنهم كانوا يطلّقون ويزوجون لكن هذا عهد انقضى، أخي الكريم هذا عهد انقضى، الآن الوعي أكثر والانفتاح أكثر و الرؤية أكثر والضغط على الدعاة أكثر. لكن هنا أستاذي أنا عايز أشير لنقطة اسمح لي ربما خارج سؤال حضرتك وهي نقطة شديدة، نحن نتكلم عن الدعوة عن واقعها وعن مشاكلها والمصاعب التي تواجهها، في العادة وجدنا الناس يقسمون الدعوة أستاذي إلى نوعين دعوة فردية ودعوة جماعية..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الشيخ يعني حبذا لو كان هناك اختصار شديد، الوقت يضيق.

عبد السلام البسيوني: إن شاء الله. لا يتكلم الدعاة أبدا عن النوع الأهم من هذين القسمين، الدعوة العالمية الدعوة التي تستخدم القناة الفضائية مثل دعوتكم، والتي تستخدم الإنترنت والتي تستخدم التقنيات المعاصرة الإذاعات الـ FM والمجلات الكبيرة العابرة للقارات هذا المجال الدعوي لا يُتكلم فيه ولا توضع له ضوابط ولا توضع لهم محاذير وكثير من الدعاة يعملون في حدود قريتهم أو مدينتهم ويظنون أن مدينتهم أو قريتهم هي العالم كله، وأن ما يناسب بيئتهم البدوية أو الفقيرة أو الريفية أو العالم ثالثية إذا صح التعبير يناسب الدعوة في لندن وفي.. لا بد..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا هذه إشكالية كبيرة فضيلة الشيخ ربما يجب السعي لحلها. أشكركم فضيلة الشيخ عبد السلام البسيوني على هذه المداخلة. فضيلة الشيخ الوضع في الصومال متأزم هناك يعني اضطراب شديد يعيشه الصومال منذ عدة سنوات ماذا عن واقع الدعوة الإسلامية في الصومال؟

بشير أحمد صلاد: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة يعني قبل أن أجيب على هذا السؤال يعني أضيف كلمة بسيطة إلى ما ذكره المشايخ جزاهم الله خيرا فيما يتعلق بأسلوب الدعوة والمزج بين أسلوب الترغيب وبين أسلوب الترهيب، هذا يعني نص ما دعا الله سبحانه وتعالى إليه في قوله تعالى{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...}[النحل:125] في تفسير هذه الآية ذكر العلماء أن أساليب الدعوة لا تخرج عن هذه الثلاث، إما الحكمة وهي تعليم الحلال والحرام وإما الموعظة وهي الترغيب والترهيب وإما المجادلة بالتي هي أحسن، وما وراء ذلك هو مشاغبة وشيء يعني لا يليق بالداعي وإنما قد ينتقل من دور الداعي إلى دور الدولة، فهذا محيط الدائرة التي يعمل فيها الداعي إلى الله سبحانه وتعالى أن يمزج بين هذا وبين ذاك. وفيما يتعلق بمسألة أن بعض الدعاة يعني يتقمصون يعني دور الدولة أو الحاكم، هذا منشأه الخلط بين ما يقوم به المحتسب أو ما كان يقوم به المحتسب أثناء يعني القيام أثناء وجود الأحكام الإسلامية أو العمل بها وهي إنكار المنكرات التي وراءها سلطة، فالمحتسب كان عبارة عن داعي ولكن دوره دور إنكار المنكر الظاهر دون التطرق إلى قلوب الناس إلى تغيير حياتهم إلى مشاكلهم وإنما فقط يتعامل مع واقع أمامه منحصر في زمان وفي مكان معين، أما الداعي فعمله أوسع من هذا، الداعي يهدف إلى تغيير النفس وتغيير القلوب وتغيير حياة الناس بشاملها ولا يتعلق فقط بمسألة ظاهرة أمامه، فالخلط..

واقع الدعوة الإسلامية في الصومال وقواعد العمل الدعوي

عثمان عثمان (مقاطعا): ماذا عن واقع الدعوة الإسلامية في الصومال فضيلة الشيخ؟

بشير أحمد صلاد: جزاك الله خيرا, في الحقيقة الصومال دعوتها دعوة يعني أثمرت يعني بعد جهود وبعد تعب شديد ومع ما أصاب البلد من تفكك وانهيار للحكم المركزي ويعني ما حصل فيها من المجاعات والمأساة الإنسانية مع ذلك فالدعوة كانت بخير، لأن الدعاة يعني كانوا من ضمن الناس الذين أصابهم ما أصابهم وانتشروا في طول البلد وعرضه ينشرون الدعوة هنا وهناك ويقال يعني رب ضارة نافعة، الناس كانوا الحقيقة يتأسفون كثيرا على انهيار الدولة المركزية وما حصل من يعني انقسامات ويعني اقتتال داخلي، فهذا أدى إلى أن يذهب كل إنسان إلى قريته أن يذهب إلى ريفه ويكون هناك داعي فظهرت الدعوة في الريف وفي البادية، فترى يعني امرأة محجبة ترعى إبلها أو ترعى ماشيتها في بقاع مهجورة فوصل الحجاب ووصلت الدعوة إلى جميع المناطق في الصومال وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى. وما نراه اليوم من التطلع إلى إقامة شرع الله سبحانه وتعالى وتطبيق الشريعة الإسلامية واتخاذ قرارات لم تتخذ في أي دولة إسلامية فيما نعلم وهو أن يقرروا العمل بالشريعة ويمرر يعني هذا القرار من خلال مجلس الوزراء ثم يعرض على مجلس النواب، هذا العمل في الحقيقة يعني دليل أو علامة أو تعبير عن يعني عن ثقل الدعوة الإسلامية وثمارها واقتناع الناس بهذا الحل الذي هو الحل الإسلامي الذي ما زال فيه يعني بعض الدعاة في بعض البلاد ما زالوا مع سنوات طويلة في العمل والدعوة ما زالوا حتى الآن لم يحققوا شيئا ما استطاعوا تغيير المادة الثانية من الدساتير التي تنص على أن الشريعة مصدر من المصادر الشريعة كذا ويتلاعبون بالألفاظ بين تعريف وتنكير.

عثمان عثمان (مقاطعا): هذا جيد فضيلة الشيخ ولكن يعني ربما أسأل سؤالا مباشرا أكثر وفي العمق، ما دور الدعاة ما دور العمل الإسلامي في صناعة الحكم الإسلامي في الصومال؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة دروهم دور كبير جدا لأن أولا أن قناعة الناس بهذا الحل وأن يكون تطبيق الشريعة يعني مطلبا شعبيا على مستوى الشعب كله هذا أمر يعني ناتج عن الدعوة وناتج عن العمل الإسلامي، كذلك أن يصل إلى يعني أجهزة اتخاذ القرار الدعاة وأن يصلوا إلى هناك وأن يستطيعوا أن يمرروا نظرياتهم ويمرروا كذلك آراءهم من خلال هذه الأجهزة وكذلك يعني ثمرة من ثمار الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كذلك ما نراه من الالتزام الظاهر وانتشار الحجاب في الصومال ويعني ظهور التعاليم الإسلامية الذي أصبح الآن هو التعليم الظاهر المميز وكذلك مسألة يعني التعريب والتعليم في البلد، فخلال هذه السنوات التي كانت البلد يعاني من التفكك والانهيار كان التعليم يعني يأخذ منحى عربيا واضحا بينما كان من قبل منحى يعني قد أقول يعني لم يكن عربيا بالكامل وإنما الآن عربي تقريبا تماما وجميع المواد يعني تؤخذ باللغة العربية ما عدا بعض المواد التي هي مثل الإنجليزية وغيرها.

عثمان عثمان: يعني أنتم كدعاة أو كحركات دعوية في الصومال إلام تطمحون؟

بشير أحمد صلاد: في بلدنا؟

عثمان عثمان: في الصومال نعم.

الدعاة في الصومال يطمحون إلى ما يطمح إليه كل داع في بلده وهو أن يكون الصومال بلدا إسلاميا، وأن يجد الناس الطمأنينة والاستقرار
بشير أحمد صلاد:
في الصومال نحن نطمح إلى ما يطمح إليه كل داعي في بلده، وهو أن يكون البلد بلدا إسلاميا وأن يكون الإسلام مطبقا في جميع مجالات الحياة وأن يجد الناس الطمأنينة ويجدوا كذلك الاستقرار في ظل دولة إسلامية تعمل بالإسلام وتدعو الناس إليه وتراعي أحكامه في سياستها الداخلية وكذلك في سياستها الخارجية. هذا ما نطمح إليه في دعوتنا إلى..

عثمان عثمان: ما هي أبرز المشكلات أو العقبات التي تواجهكم في السير نحو هذا الطموح؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة الصومال مشاكله أكثر من غيره لأنه بلد يعاني من الانهيار ويعاني كذلك من التفكك منذ سنوات طويلة جدا، فهذا يؤثر في الدعوة يؤثر في سيرها يؤثر في إمكانياتها كذلك يؤثر في تحقيق بعض أهدافها. بحمد الله سبحانه وتعالى وبفضله يعني التغلب على هذه العقبات والانسلال -إذا صح التعبير- الانسلال من خلالها للوصول إلى أهدافنا أمر متيسر مع شيء من الحكمة وشيء من الفطنة وشيء من الاتفاق بإذن الله سبحانه وتعالى. الذي نعاني منه هو الاختلاف وهو مشكلة يعني موجودة وحاصلة في جميع معظم العالم الإسلامي بين الدعاة وبين التيارات الإسلامية ولكن هذا تقريبا يعني قل تأثيره واختفى أثره بعد ما حصل من الغزو الإثيوبي الحبشي على بلدنا هذا الغزو الذي يعني جمع كل الدعاة وجمع الشعب كله تحت مظلة الدعوة الإسلامية وتحت مظلة الملتزمين الذين قادوا هذه المعركة وقادوا يعني هذا الكفاح إلى أن تحقق خروج هذا العدو الغاشم من بلدنا، ويعني أن نجد استقلالنا أو سيادتنا إن شاء الله تعالى كاملة فهذه المصيبة كانت المصيبة في الحقيقة مدمرة ولكن حقق بعض المصالح من توحيد كلمة الشعب وكذلك توحيد كلمة الدعاة وجعل الجهود كلها تصب في مصب واحد وهو إخراج هذا العدو والسعي لتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى في البلد.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ يعني الوسائل الدعوية شديدة الأهمية ولكن ليست كل الوسائل مشروعة، في واقع الدعوة الآن في الصومال هل هناك وسائل غير مشروعة ربما يستخدمها بعض الدعاة؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة لم ألاحظ هذه الوسائل في بلدنا، نحن نستخدم الوسائل المعهودة وبلدنا يعني بلد في أصله بدوي ثم حصل ما حصل فيه من الانهيار والتفكك والضعف ووسائله في الدعوة أو وسائل محصورة فيما هو معروف ومنتشر في يعني في كثير من المشروعات الإسلامية من استخدام الحلقات كوسيلة دعوية وهي وسيلة استفدنا منها كثيرا في مجتمعنا وتخرج منها كثير من الدعاة وتعلم فيها كثير من الناس وأخذ الناس منها ثقافة إسلامية متوفرة في كل مسجد، بينما هناك مثلا بعض البلاد التي فيها الحلقات فيها ضعيفة والدروس العلمية أعتقد محصورة في وسائل أو في مناسبات معدودة، أما نحن فمن طريق الحلقات الحمد لله تعالى وفرنا التعليم الإسلامي المجاني المتيسر لجميع طبقات الشعب فالمسلم سواء كان في الشرطة أو في الجيش أو كان في التجارة أو كان في السوق يأتي إلى المسجد ويستمع وينهل من هذا المنبع الصافي ويفيد ويستفيد.

عثمان عثمان: جيد فضيلة الشيخ ولكن يعني دعني أعد إلى القدوة الأولى إلى النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال للسيدة عائشة رضي الله عنها "لولا أن قومك حديثو عهد بإسلام لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه..." إلى آخر الحديث، الآن في ممارسة بعض الدعاة في الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر، في تغيير المنكر كيف يمكن أن نستفيد من هذا الحديث؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة هذا حديث عظيم والعلماء ذكروه ويعني استخرجوا منه فوائد كثيرة جدا كلها تصب في مراعاة يعني واقع الناس والاستفادة أو يعني مراعاة أن يراعي الداعية الناس فيما يقول وفيما يفعل وفيما يخالف الشريعة، والإمام البخاري ذكر هذا الحديث ووضع له عنوانا باب من ترك بعض الاختيار مخافة ألا يفهمه الناس أو كما يعني ذكر، يعني يترك الداعي بعض الأمور التي قد تكون مطلوبة ولكن يتركها خوفا من أن يترتب عليها شيء أعظم..

عثمان عثمان (مقاطعا): مفسدة أكبر.

بشير أحمد صلاد (متابعا): مفسدة أكبر. وهناك في الحقيقة يعني تداخل بين علوم الشريعة فهناك قواعد أصول فقه ولكنها يعني يمكن أن نستخدمها في مجال الدعوة مثل مثلا قاعدة الضرر يزال ولكن هذا الضرر يزال وراءها قاعدة تقول لك الضرر لا يزال بمثله ولا بأشد منه..

عثمان عثمان (مقاطعا): ربما هنا نتحدث عن علوم الآلة وتوظيفها في العمل الدعوي.

بشير أحمد صلاد: نعم هذا هو. فهناك يعني علوم كثيرة متعلقة إما بالفقه أوفي أصول الفقه أو في الأحاديث وفي القرآن ولكنها تخدم في مجال الدعوة وينبغي لو وجد بعض المتخصصين بعض الباحثين يعني يهدفون إلى جمع هذه القواعد واستخلاصها والاستفادة منها لكي نستخدمها في مجال الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. هذا الحديث دليل على أن الداعي لا ينبغي أن يفعل كل شيء دون أن يراعي مآلات الأفعال ومآلات الأقوال وما ينتج عنها من آثار، الله سبحانه وتعالى يعني قد نهى المسلمين والصحابة عن أن يسبوا الكفار أن يسبوا أصنامهم وآلهتهم لأن هذا يؤدي إلى شيء أعظم من ذلك، مع أن سب هذا يعني هذه الأصنام تستحق يعني كلها شر وتستحق الهدم والإزالة ولكن إذا كان هذا الشيء لا يفيد كثيرا وتأتي من وراءه يعني مشكلة أخرى وتدفع الناس المخاطبين إلى مزيد من المنكرات ومزيد من الشركيات فينبغي للداعي أن يقف هنا ولا يقع في هذا السبيل، لأنه من قواعد الشريعة كذلك عدم دفع الناس إلى الفتنة، المسلم لا ينبغي له أن يفتن الناس لا ينبغي له أن يوفر جو الفتنة وجو الاشتباه والجو الذي يستنفر طاقات الناس في الشر وفي يعني أسباب الهلاك وإنما عليه أن يسد الأبواب التي ينفذ منها الشر وهي قاعدة سد الذرائع كذلك التي هي قاعدة من قواعد أصول الفقه المشهورة نستخدمها في الدعوة فإذا كانت دعوتنا أو خطابنا أو توجيهنا يؤدي إلى أن تخرج علينا الفتن وتصب علينا المشاكل فنتوقف ونستعين في هذا المجال بالعلماء البارزين العلماء الراسخين حتى نستفيد من توجيهاتهم ومن تصحيحاتهم.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ طبعا الدعاة يهدفون كما ذكرتم إلى الإصلاح إلى إصلاح الواقع، إلى إقامة المجتمع الإسلامي المثالي، هذا الإصلاح من أين يبدأ برأيك؟

بشير أحمد صلاد: في الحقيقة الإصلاح أيضا يعني هذا سؤال يعني تعود بنا إلى ما بدأنا به وهو أن نرجع إلى المنهج النبوي في تغيير الناس وفي تغيير النفوس، فالنبي صلى الله عليه وسلم بدأ بتغيير النفوس وبدأ بتغيير القلوب لأن تغيير القلوب يؤدي إلى تغيير الأعمال وتغيير الأعمال يؤدي إلى تغيير الأحوال، نحن نشتكي من الأحوال حالة سيئة حالة كذا حالة كذا.. والأحوال السيئة مبنية على الأعمال السيئة والأعمال السيئة مبنية على قلوب سيئة، فالتغيير يأتي من القلوب مخاطبة القلوب مخاطبة النفوس بما خاطب الله سبحانه وتعالى بها الذي هو خالقها والعالم بها، فتحريك النفوس ومخاطبتها من جميع جوانيها بخطاب الله سبحانه وتعالى وبخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث النفس من جديد ويخلقها من جديد ويزودها بما يناسبها من المعلومات فتنبعث إلى السلوك الحسن، فالسلوك الحسن نتيجة عن معلومات صحيحة، يقول العلماء مثلا إن الأمور تترتب حسب ما يقولون أولا العلم والعلم يؤثر في الإرادة والإرادة تؤثر في القدرة، فالإنسان يستخدم قدرته حسبما أراد ويريد حسبما علم فإذا علم صحيحا يريد صحيحا ويعمل صحيحا أما إذا علم خطأ يريد خطأ ويعمل بعد ذلك خطأ، وكثير من الدعاة يركزون على النتيجة الأخيرة ويتصارعون معها وهي نتيجة القدرة ومحصولها أو آثار الفعل ولا ينتبهون إلى الجذور الحقيقية لهذا العمل فيغفلون عن تغيير النفوس وتغيير القلوب ويركزون على تغيير السلوكيات وهي لا تنتهي. فإذا كانت عن شجرة، شجرة يعني تنبت شرا وتنبت الفتن وأنت دائما يعني وراءها تقطع على هذه الورقة وتزيل هذه الثمرة وهي تثمر يعني في كل ساعة منها يعني كذا كذا من الثمار الفجة الضارة، فيكون عملك يعني عملا لا ينتهي وعمل غير مثمر وغير مفيد، فينبغي أن يكون التصحيح من القلوب من النفوس نفوس كل الناس سواء كانوا حاكما أو محكوما فقيرا غنيا يعني مخاطبة كل الناس وأن تكون عندنا الجرأة في مخاطبتهم بشرط أن نستخدم الأسلوب الحسن والكلام الحسن، ونبي الله موسى صلى الله عليه وسلم خاطب فرعون ويعني ألقى إليه دعوته وألقى إليه الكلمة الطيبة مع أنه كان لا يستجيب..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا فضيلة الشيخ يعني أنا مضطر لأن أقاطعك عذرا على المقاطعة، أشكركم فضيلة الشيخ بشير أحمد صلاد رئيس هيئة علماء الصومال على حضوركم معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.