- مشكلات الدولة القومية ووظائف الدولة الحديثة
- واقع الدول العربية القائمة ومشكلاتها وسبل الإصلاح

- مفهوم الدولة الإسلامية وخصائصها

- مواقف الإسلاميين وعلاقتهم بالدول القائمة

عثمان عثمان
سيف الدين عبد الفتاح
عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. ما مشكلة الدولة اليوم؟ وهل تقوم دولنا بوظائفها؟ وهل الدولة الإسلامية حقيقة أم وهم؟ أزمة الدولة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية في جامعة القاهرة والأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية في مؤسسة قطر. مرحبا بكم دكتور.

سيف الدين عبد الفتاح: أهلا وسهلا أخي الكريم.

مشكلات الدولة القومية ووظائف الدولة الحديثة

عثمان عثمان: دكتور بداية الدولة الوطنية أو الدولية القومية كما اصطلح على تسميتها مم تعاني اليوم؟ ما هي مشكلاتها؟

سيف الدين عبد الفتاح: بسم الله الرحمن الرحيم {..رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا..}[البقرة:286]. في واقع الأمر أنا أحب أن أصدر هذا الحديث بتهنئة إلى عالم المسلمين في المشارق والمغارب بالعام الهجري الجديد، والعام الهجري الجديد يرتبط بحادث مفصلي وهو الهجرة، الهجرة كانت مفتتحا لبناء دولة وكذلك استمرارا لدعوة وكذلك صياغة لحضارة، إذاً نحن أمام واقع معاصر هذا الواقع المعاصر المفردة الأساسية التي تتحرك فيه نشاطا وفعلا وعلاقات هي مفهوم الدولة القومية، الدولة القومية لو أردنا أن نتحدث عن الدولة القومية نستطيع أن نقول من حيث نشأتها أنها قد نشأت في أوروبا بعد صلح أوستفاليا 1648 بعد حروب طالت الدول الأوروبية بعضها البعض إلا أن الدول الأوروبية قد اتفقت بعد ذلك أن تنهي هذه المرحلة من الحروب لتكون ما أسمته بعد ذلك الدولة القومية، الدولة القومية في عالم المسلمين نشأت من بعد ذلك، لم تنشأ في هذا التوقيت نفس التوقيت الذي نشأت فيه في أوروبا لأن الدول القومية بذلك قد نشأت في عالم المسلمين عقب مرحلة استعمارية، صحيح كان لها إرهاصات تتعلق بذلك ولكن في حقيقة الأمر أنها نشأت في عالم المسلمين بعد تلك المرحلة الاستعمارية وما سميت بمرحلة الاستقلال.

عثمان عثمان: اليوم هذه الدولة القومية مم تعاني؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم. نأتي إلى المسألة التي تتعلق بأزمة الدولة القومية في حقيقة الأمر إن أزمة الدولة القومية لها عدة مستويات، المستوى الأول هو مستوى يتعلق بالمفهوم ذاته وأنا دائما سأربط ما بين أزمة الدولة القومية في عالم الغرب وأزمة الدولة القومية في عالم المسلمين، حينما نتحدث عن أزمة الدولة القومية في عالم الغرب نستطيع أن نقول إن الدولة القومية نشأت في الغرب باعتبارها فكرة مجمعة، يعني إيطاليا كانت ولايات منقسمة ألمانيا كانت أيضا ولايات منقسمة ثم حدث بعد ذلك التوحيد المهم في شأن أن تحمل الدولة القومية أو الدولة الأمة كما استقرت التسمية في هذا الوقت. لكن الدولة القومية في العالم العربي والإسلامي نشأت نتيجة حقبة استعمارية ومن ثم إذا كانت الدولة القومية نشأت هنا لتكوّن ما يسمى بوحدة إيطالية ووحدة ألمانية إلا أنها في عالم العرب كانت تجزؤا ومحاولة استقلال عن الدولة العثمانية، ومن ثم مفهوم الدولة القومية إذ يلعب هنا دورا تجميعيا لعب دورا مختلفا دورا تفكيكيا في عالم المسلمين، هذه واحدة. أما الأمر الثاني الذي يتعلق بالدولة القومية وهو ما يمكن أن نسميه الدولة الحديثة أو المعاصرة، لدينا بعض المفكرين المهمين قد تحدثوا أن هذه الدولة القومية في عالم المسلمين إنما ورثت الدولة الاستعمارية في مركزيتها وتنظيماتها، وهذه قضية شديدة الخطورة أي أنه بينما كانت هنا الدولة القومية في الغرب بدأت تنشأ معها مؤسسات غاية في الأهمية تتعلق بإدارتها وإدارة الدولة والمجتمع إذا بالدولة القومية في العالم الإسلامي تنشأ دولة مركزية دولة مستبدة في هذا الإطار. الأمر الثالث الذي يتعلق أيضا بهذه الدولة أن الدولة القومية في عالم المسلمين كانت دولة مستوردة وهنا ما يسمى بتغريب الدولة ومفهومها داخل إطار العالم الإسلامي وهذه مسألة غاية في الأهمية، لدينا أستاذ ومفكر أكاديمي فرنسي يتحدث عن الدولتين وهو في ذلك يؤكد أن الدولة في عالم المسلمين في طبعة مختلفة عن الدولة في عالم الغرب وأن الغرب أراد أن ينمط هذه الدولة التي كانت عنده على نفس الشاكلة في عالم المسلمين دون معطياتها.

عثمان عثمان: دكتور لو أردنا يعني بعد هذا الإجمال وذكرتم أن الدولة القائمة ربما مستوردة من الفكر السياسي الغربي الحديث الآن لو أردنا أن نجمل وظائف هذه الدولة الحديثة يعني بحسب منتجي هذه الفكرة أنفسهم؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم. طبعا وظائف الدولة بعض المفكرين في الغرب حينما كتب عن وظائف الدولة تحدث عن الوظائف المتعلقة بالسلطات الثلاث حينما قسم السلطات الثلاث، فوظيفة التنفيذ ووظيفة التشريع والوظيفة القضائية وأضاف إلى ذلك الوظائف الجزائية أو الأمنية لأنه كان يتحدث عن مفهوم الدولة الحارسة، أظن أن هذا نوع من التقسيم لكن هناك تقسيم آخر يؤكد على الوظائف المتحركة لهذه الدولة ليس باعتبارها مؤسسات تخدم هذه الوظائف ولكن باعتبارها عمليات مهمة وأنشطة سياسية في داخل العملية السياسية، أهم التصنيفات هذه يتحدثون عن الوظيفة التوزيعية مثلا، قيام الدولة بتوزيع.. والوظيفة الجزائية التي تتعلق إما بالقضاء أو تتعلق إما بالأمن، والوظيفة الاقتصادية حينما يتحدث عن أن هذه الدولة لها وظيفة اقتصادية سواء أكان تدخلا بمقدار أو بشكل من الأشكال إذا ما تحدثنا عن الدولة بمعناها الليبرالي وليس الدولة عامة أو الدولة الإشتراكية، تلك الدول التي كانت موجودة أيضا في أوروبا وخاضت مع الدول الأخرى الأوروبية في أوربا الغربية حربا باردة، إذاً هذه الوظائف جملة هذه الوظائف كانت تسمى الدولة الحارسة. بعد الاستقلال لدينا لا نستطيع أن نقول إنه يمكن أن نستورد هذا النموذج الذي يتعلق بدولة دورها يتقلص في أوروبا ودول نشأت بعد الاستقلال تحتاج هذه القيادات أن تقوم بعمل غاية في الأهمية فللأسف الشديد رغم أن هذه الحاجات مختلفة إلا أن بعض هؤلاء يعني وجه وجهه شطر الدول الاشتراكية أو الطبعة الاشتراكية وبدا هذا مستوردا وبدا هذا مستوردا، للأسف الشديد لم تكن هناك طبعة خاصة تتعلق بهذه الدول تستجيب للحاجات تستجيب للظرف التاريخي الذي حدث وتطور بعد حقبة استعمارية، تستجيب لعمليات تنمية ونهضة يجب أن تقوم بسد وجسر هذه الفجوة ما بين دولنا التي سميت في ذلك الوقت عالم ثالث ورابع وخامس وبين هذه العوالم التي تقدمت.



واقع الدول العربية القائمة ومشكلاتها وسبل الإصلاح

عثمان عثمان: دكتور يعني بطبيعة الحال طالما أن هناك من ارتضى باستيراد هذه الدولة القومية أين واقع هذه الدول اليوم من الوظائف التي ذكرت؟

سيف الدين عبد الفتاح: طبعا أنا أستطيع أن أتحدث عن مجموعة من المفاهيم تدل على أن كيف هذه الدولة يعني أخفقت إخفاقا كبيرا جدا في وظائفها في هذا الإطار، منها مثلا المفهوم الذي يتعلق بالدول الفاشلة، صحيح أن هذا المفهوم قد نشأ في الغرب ليصف دولا بعينها ولكن هذه الدول لو أردنا أن نحدث ما يسمى بمقياس إسلامي ستكون أكثر فشلا لأنها بالفعل لم تحقق المسائل التي تتعلق بعملية استيفاء الحاجات الأساسية ولا المسائل التي تتعلق بعملية التوزيع لأن بعض الناس يتحدثون عن معدل نمو مرتفع ولكنها لا تقوم بالتوزيع على نحو عادل وعلى نحو سليم وعلى نحو رشيد يحقق التماسك في شبكة العلاقات الاجتماعية في داخل الكيان الاجتماعي في الدولة، أيضا لا نستطيع أن نقول إن الدولة قامت بدورها في المسائل التي تتعلق بأدوارها الثقافية والفكرية ويجب هنا أن نتحدث عن هذا الدور المهم جدا ولكن الدور الثقافي بالنسبة لهذه الدولة انحصر في عملية تعبئة، وأنا شديد الذهول من مفهوم زي التعبئة لأنه كأنك تقوم بتعبئة الأمخاخ بشكل معين في محاولة لمساندة النظام السياسي في عملية تثقيف سياسي أنا أظن أنها كانت من الخطورة بمكان لأن الدماغ الذي يعبأ هكذا يمكن أن يعبئه آخرون وأنا أسميها الأدمغة المفخخة لأن هذه الدولة التي تعبئ وتقوم بعملية التعبئة يمكن أن تقوم أطراف أخرى بتعبئة هذه الأمخاخ بشكل أو بآخر وهذا خطر كبير.

عثمان عثمان: دكتور أيضا يعني الإصلاحيون الإسلاميون كان لهم دور في اعتبار الدولة مدخلا للإصلاح، الدولة الآن هي هيكل قائم البعض شبهه وقال هو هيكل أجوف بلا روح، هل ترون أن فكرة الدولة مركزية في عملية الإصلاح؟

سيف الدين عبد الفتاح: يعني دعنا أيضا أن نؤكد على عنصر مهم جدا في الالتباس الذي يتعلق بالدولة لأنه يبدو أنه نحن في الكثير من كلامنا يمكن أن نخلط ما بين الدولة والسلطة والحكومة والإدارة وكل هذه الكلمات مع أن هذه الكلمات مختلفة، فإذا قلنا إن الدولة يمكن أن تقوم بدور مركزي، نعم الدولة يمكن أن تقوم بدور مركزي ولكن ليس معنى أن تقوم الدولة بدور مركزي أن تكون دولة مركزية أو دولة استبدادية، هذه مسألة حيوية، الدولة وفقا للظرف التاريخي يمكن أن تقوم بدور مركزي في عملية الإصلاح ولكن لو كان غرضها الإصلاح لكن للأسف الشديد أن الدولة -وهذا أيضا من أزمة الدولة في عالمنا العربي والإسلامي- أن الدولة حينما قامت بعملية إصلاح صادرت مشاركة الناس في شؤونهم في هذا الإطار وهذه مسألة تربوية غاية في الأهمية ولذلك سنرى أن عمليات الإصلاح التي تمت هدمت من أقرب طريق وحدث ما حدث في كثير من الدول وازدادت الدول العربية والإسلامية فقرا وهي كذلك، وازدادت الدول العربية والإسلامية فسادا وهي أيضا في كافة التقارير الدولية في قمة هذه الدولة الفاسدة أو الفاشلة.

عثمان عثمان: دكتور اسمح لنا أن نأخذ الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون من باريس، مرحبا بكم دكتور.

برهان غليون/ أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون: أهلا فيك أهلا وسهلا.

عثمان عثمان: دكتور لو أردنا أن نسلط الضوء على أبرز المشكلات التي تعانيها الدول القائمة اليوم كيف نلخصها؟

برهان غليون: نلخصها بأنها دولة فاشلة، الدولة اليوم إذا كنت تتحدث عن البلدان العربية المشكلة هي أن الدولة في العصر الحديث وما تسمى بالدولة الحديثة نشأت بالأساس بتميز واضح عن الدولة القديمة الدولة الأرستقراطية والدولة التقليدية في أنها تقوم على السيادة الشعبية وعلى مشاركة الشعب بالدرجة الرئيسية في الحياة السياسية يعني تقوم على وجود حياة سياسية لم تكن موجودة من قبل، طبعا كان في أمن وكان في سلطة في السابق ولكن الشيء الجديد هو أن الدولة مرتبطة بالجماعة ولذلك نشأت فكرة الأمة، هي دولة الأمة وأيضا نشأت فكرة المواطنية وفكرة الأمة وفكرة المواطنية تعني المشاركة، مشاركة كل فرد في حياة الجماعة ككل وفي الحياة السياسية وهذا ما أغنى الحياة السياسية الحديثة. الحقيقة إذا شفنا ما هو قائم في البلدان العربية بشكل أساسي وفي كثير من بلدان العالم وليس فقط في البلدان العربية بنشوف أن الدولة لم تحقق هذا المشروع على الإطلاق لم تستطع لا أن تبني أمة ولا أن تبني مواطنية لأنها إما لم تنجح في إشراك هؤلاء الناس في الحياة السياسية أو لأنها ألغت الحريات الضرورية من أجل هذه المشاركة وأعادت تحويل الدولة إلى ما يشبه دولة سلطانية، هناك كثير من النظريات تقول إن ما تعرفه الدول العربية اليوم هو دول من النوع السلطاني أو من النوع التقليدي الذي..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم دكتور، طيب الآن نلاحظ مجمل حركات التغيير تسعى للوصول إلى السلطة بهدف التغيير الشامل، ألا يمكن يعني العمل على إنجاز مشروع نهضوي إصلاحي دون الوصول إلى سلطة، دون الوصول إلى كرسي الحكم؟

برهان غليون: هناك تمركز حول الدول وحول السلطة في العالم العربي وفي البلدان النامية السبب هو أنه ليس هناك كما ذكرت لا مواطنية يعني المواطن لا يزال ضعيفا جدا، فكرة المشاركة في الحكم وتهيئة الإنسان بشكل أن يشارك في الحكم، هذا ما قامت به المدارس والتربية في العصر الحديث والذي لم يحصل في بلداننا، وأيضا عدم وجود مجتمع مدني بمعنى أن الأمة أيضا ليس فيها قوام بعد وليست منظمة بشكل مستقل عن الدولة لذلك أصبح الصراع على الدولة هو الصراع الرئيسي، من يملك الدولة يملك المجتمع ويملك الفرد ويملك الموارد، فلذلك حقيقة اليوم إذا بدنا نعمل أي إصلاح ينبغي أن يبدأ بإصلاح الدولة، الدولة لا تقوم بالإصلاح، الذي يقوم بالإصلاح هو الشعب هو المجتمع لكن إذا كانت الدولة واقفة كما لو كانت سدا أمام أي تحويل فردي وأي تحويل اجتماعي باعتبار أنها أيضا تحدثت، صار بيدها نظام التعليم صار بيدها النظام الاقتصادي هي التي تقرر السياسات الرئيسية في كل الميادين اقتصاد وعسكر وجيش وأمن فأصبحت حقيقة العمود الفقري لأي جماعة اليوم موجودة في أي منطقة من العالم إذا فسد الرأس صعب كثير أن الجسم يصلح ولذلك بقدر ما نحن مجتمع عمليا قوقعة فارغة من المضمون غير قادر على تنظيم نفسه بنفسه والفرد لا يزال ضعيفا جدا فتأخذ الدولة حجما لا حدود له ويصبح هناك حقيقة استلاب للدولة. الآن هل هناك وسيلة للخروج من هذه المعادلة الصعبة؟ إيه أنا بأعتقد أن القول بأن الدولة اليوم هي مركز الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية وأنها موضوع استلاب عند المجتمعات لا يعني أن الخروج من هذا الوضع لا يتوقف على إعادة بناء الفرد وإعادة بناء المجتمع والعمل..



مفهوم الدولة الإسلامية وخصائصها

عثمان عثمان (مقاطعا): اسمح لي دكتور في سؤال أخير وبإيجاز شديد لو سمحت دكتور، لماذا تشكل الدولة الإسلامية اليوم بعبعا تشكل فزاعة كبيرة للدول الغربية للعلمانيين ولغيرهم؟

برهان غليون: الدولة الإسلامية لأن المفهوم غير واضح تماما وهناك خلافات عليه حتى بين الإسلاميين من جهة، وبعض التصورات أو أكثر التصورات رواجا اليوم حول مفهوم الدولة الإسلامية هو ما ارتبط بنشوء بعض الدول الإسلامية سواء في أفغانستان أو كالسودان في لحظة من اللحظات أو في إيران وهي دولة كما هو مشاهد لا تختلف كثيرا عن الدولة الاستبدادية والدكتاتورية التي نشأت باسم القومية هنا وهناك وكان همها الأساسي أو قيامها كان قائما على انتزاع السيادة من المجتمع وانتزاع السيادة من الفرد، بل ورد سلطة بيد من يمسك بها يعني تخدم من يمسك بها، فأنا بأعتقد أن رفض الدولة الإسلامية لا ينبع من فهم شو معنى الدولة الإسلامية وإنما ينبع من.. حقيقة أن الدولة اليوم لا يمكن أن تكون أيديولوجية، الدولة هي لمواطنيها، عندما نتحدث..

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون وعذرا للمقاطعة. دكتور سمعت ما تحدث عن الدولة الإسلامية، أسمع منكم التعليق إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان أزمة الدولة مع الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية في جامعة القاهرة. دكتور تحدث عن الدولة الإسلامية أنها فزاعة ربما لا تملك محددات قيام المشروع مشروع الدولة، كيف تعلقون على هذا الموضوع؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا طبعا أتفق مع أستاذنا الدكتور برهان غليون في الجزء الأول الذي يتعلق بأزمة الدولة القومية ولكن أتحفظ على بعض ما قال بالنسبة للدولة الإسلامية لأنه ربما هكذا قد رادف ما بين مفهوم الدولة الإسلامية حينما كانت راشدة وما بين الدولة السلطانية التي نشأت بعد ذلك في إطار ما يمكن تسميته بدول التغلب، أنا أظن أنه وجب علينا في هذه الخبرة أن نميز بين الأمرين. أما الأمر الذي يتعلق بالنفي التام ألا تكون هناك ما يمكن تسميته بالدولة الإسلامية أنا أظن أن ذلك يعني مصادرة كبيرة جدا لقوى يمكن أن تؤمن بذلك ومن حقها أن تعبر عن هذا الاجتهاد وتعبر أيضا من حقها أن تبني دولة ذات مرجعية إسلامية وأن هذه الدولة ذات المرجعية الإسلامية لا بد وأن تتمتع بخمسة عناصر على الأقل وهذا ما أريد أن أعلق به على أستاذنا.

عثمان عثمان: ولكن دكتور هو قال ليس هناك مفهوم محدد لهذه الدولة، ما هي حقيقة الدولة الإسلامية؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا أحب أن نفك الاشتباك حوالين هذه المسألة المهمة، أما أن مفهوم الدولة الإسلامية بعناصره الكلية هو مفهوم واضح، أنا أظن أنه مفهوم واضح وسأتحدث عن هذا الوضوح وشروط هذا الوضوح، أما عن المسألة التي تتعلق بموضوع الدولة الإسلامية وأنه قابل للاجتهاد فهذا مما تقره العقول وتقره كل شريعة من الشرائع بحكم تغير الحوادث وتغير الواقع، لا نستطيع إطلاقا أن نصادر على هؤلاء ونقول لهم لا بد وأن تتحدثوا في كافة الأمور التفصيلية، هذا يمكن أن نقوله لحزب إسلامي قد دخل الانتخابات ويقوم بعمل برنامج مؤقت يتعلق بدخول الانتخابات ولكن لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نتحدث عن التفاصيل التي تتعلق به ومن هنا أتى مثل ذلك الغموض..

عثمان عثمان (مقاطعا): بعيدا عن التفاصيل دكتور يعني بعيدا عن التفاصيل حقيقة الدولة الإسلامية ما هي؟

سيف الدين عبد الفتاح: حقيقة الدولة الإسلامية، الدولة الإسلامية هي ذات مرجعية ومن ثم هذه المرجعية تتمثل في الشريعة وأنها أيضا ذات شرعية وهذه المسألة الثانية التي تتعلق بأن مفهوم الشرعية مفهوم متكامل يعني شرعية السلطة وشرعية المجتمع وشرعية السياسات وشرعية القرارات وكل مثل هذه الأمور وشوريتها، ثم بعد ذلك..

عثمان عثمان (مقاطعا): الشرعية يعني ما المقصود بها؟

سيف الدين عبد الفتاح: آه، الشرعية هي الحالة التي يمكن أن توصف بها سياسات هذه الدولة فتكون مقبولة بالرضا المعني من جانب هؤلاء الذين يدخلون في علاقة مع هذه السلطة السياسية، العلاقة بين الحاكم والمحكوم لا بد وأن تكون علاقة رضا ولذلك الإمام الماوردي بيقول كلاما مهما جدا حينما يتحدث عن الإمام، قال "الإمامة عقد مراضاة واختيار"، لماذا يقول ذلك؟ أولا هناك صفة التعاقدية، الدولة تعاقدية وتعاقدية حقيقة، ليس كالعقد الاجتماعي الموجود في الغرب الذي تصوره يعني هوبز ولوك وروسو، لا، ولكن كان عقدا حقيقيا، هذا العقد الحقيقي يقوم على.. حينما نرى سيدنا أبو بكر على سبيل المثال حينما خطب خطبته كأنه كان يقدم عقدا يتعلق.. "فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"، "الضعيف فيكم قوي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه"..

عثمان عثمان: إذاً هو عقد شراكة ما بين الحاكم والمحكوم.

سيف الدين عبد الفتاح: هذا عقد يتعلق بالالتزامات بالحقوق والواجبات والتوازن ما بين هذه المسألة المهمة جدا وهي جزء لا يتجزأ من الشرعية، ثم الرضا هذا عنصر ثان مهم جدا في مسألة الشرعية، لا بد وأن يتحقق الرضا، صحيح أن الرضا كما يقولون غاية لا تدرك لأنه يظل هناك من سيعترض ولا بأس أن يكون هناك من يعترض ويكون له دور أيضا في المجتمع واستيعاب هذه القوى أمر مفروض وإقصاء هذه القوى أمر مرفوض، إذاً هذه المسألة التي تتعلق بهذه القوى، ثم بعد ذلك عقد المراضاة والاختيار أن الأمر لا بد ويكون مرهونا بالاختيار، والاختيار مسؤولية يعني بعض.. الاختيار مسؤولية تتعلق بالمواطن كما تتعلق بالدولة في آن واحد.

عثمان عثمان: دكتور يعني كل ما ذكرتموه من عقد شراكة وغيره هو موجود أيضا وفعلا في الدول الغربية وهناك الشريعة يقابلها القانون، ما الفرق إذاً؟

سيف الدين عبد الفتاح: هناك فرق، الفرق الأساسي في المرجعية ومنظومة القيم والشأن الذي يتعلق بوظائف الدولة، يعني مثلا أستطيع أن أقول لك إنه وجب في عالم المسلمين أن يؤسسوا نظرية لوظائف الدولة تقوم على قاعدة من مقاصد الشريعة الكلية يعني هناك وظائف لحفظ الدين هناك وظائف لحفظ النفس هناك وظائف لحفظ النسل.

عثمان عثمان: الضرورات الخمس.

سيف الدين عبد الفتاح: أيوه، الضرورات الخمس.

عثمان عثمان: أو الست.

سيف الدين عبد الفتاح: ثم أيضا هناك وظائف ضرورية وهناك وظائف حاجية وهناك وظائف تحسينية وهناك واقع لهذه الوظائف تتحرك فيه وهناك مآلات لهذه الوظائف وهناك آليات ومؤسسات ووسائل يجب أن تتعلق بهذه الوظائف. انظر معي الدولة الغربية جعلت من خلال مرجعيتها كأنها أرادت أن تقلب ذلك الميزان فجعلت الدين مهمشا لأنها لم تجعل حفظ الدين في البداية ولكن حفظ المال أصبح في البداية وكأن هناك ديانة جديدة تسمى ديانة السوق، ديانة السوق هذه هي التي جعلت كل هذه الأمور، هذه القمة التي عقدت في كوبنهاغن هي في النهاية من جراء تلك الأسواق من جراء تصدير الصناعات القذرة إلى دول العالم الثالث من جراء هذه الدول الصناعية التي قامت بإفراز غاز ثاني أكسيد الكربون فأدت إلى أن سفينة الأرض قد هددت.

عثمان عثمان: في مفهوم الدولة دكتور، العلامة القرضاوي وغيره يقول بأن الدولة الإسلامية هي دولة مدنية، المودودي وحزب التحرير وكذلك ما جاء في أدبيات الأحكام السلطانية يعتبرون أن هذه الدولة دولة دينية، هناك أيضا من يتحدث عن وظيفة عقدية للدولة الإسلامية، ما حقيقة مدنية الدولة الإسلامية؟

سيف الدين عبد الفتاح: أولا دعني أتحدث عن الجزء الثاني من السؤال وهو هل يمكن أن يكون للدولة وظيفة حضارية ووظيفة عقدية؟ نعم، لا بد وأن يكون للدولة وظيفة عقدية ووظيفة حضارية تتعلق بأصول مرجعيتها ويجب أن تؤكد على هذه الأصول المرعية بما لا يصادم المجتمعات الأخرى ولا الدول الأخرى، هذه مسألة غاية في الأهمية، لأنه هل تعتقد مثلا أن الولايات المتحدة الأميركية ليس لها وظيفة عقيدية؟ الولايات المتحدة الأميركية لديها أجهزة تسمى الدبلوماسية العامة وهي تقوم بتحسين وجه الولايات المتحدة الأميركية في العالم، أكثر من ذلك الولايات المتحدة الأميركية تقوم بسياسات تتعلق بكسب القلوب والعقول، ماذا عن كسب العقول والقلوب سوى أنها محاولة في إطار ما يمكن تسميته الوظيفة المعنوية أو الوظيفة المرجعية أو الوظيفة العقائدية أو الحضارية للدولة؟ ولذلك حينما تكون هناك دولة إسلامية ويكون لها وظيفة عقيدية لا بد وأن تكون هذه الوظيفة العقيدية مرعية ولكن في أصول التي لا تعتدي على هذه الدول ولا تعتدي على مرجعيتها أو تنفيها، هذه مسألة غاية في الأهمية.



مواقف الإسلاميين وعلاقتهم بالدول القائمة

عثمان عثمان: نعم. اسمح لنا دكتور أن نأخذ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين. السلام عليكم دكتور. دكتور الدولة القائمة الآن في العالم العربي بعد خروج المستعمر ربما أوجدت إرباكا للإسلاميين، البعض كفرها والبعض عارضها وطالب بدولة إسلامية، البعض انخرط في العمل السياسي مع هذه الدول القائمة، هل ترون أن ثمة إشكالية معينة بين الإسلاميين والدولة؟

عبد المنعم أبو الفتوح/ قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك أخ عثمان والأخ العزيز الدكتور سيف عبد الفتاح وكل عام وأنتم بخير. بداية أنا عندما أتكلم عن الحركات الإسلامية وموقفها من الدولة أخص بالذكر الحركة التي تمثل الإسلام الوسطي السلمي الذي اعتمد منهج الالتحام بالمجتمع والتوافق معه والوصول إليه من أجل توصيل أفكاره وآراءه ومفاهيمه في مختلف القضايا والذي يمثله الآن على مستوى العالم مدرسة الإخوان المسلمين، لا أتحدث عن الجماعات الأخرى التي دخلت في مواجهات سواء مسلحة أو تكفيرية مع الدولة القائمة لأننا في النهاية حينما نقول الدولة نختلف الدولة عن الحكومة أو الدولة عن النظام، فالدول الإسلامية القائمة الآن هي كلها دولة إسلامية وبالتالي نحن لا نرى كإخوان مسلمين..

عثمان عثمان (مقاطعا): من أي منطلق دكتور؟ من أي منطلق هي دول إسلامية؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا حأقول لحضرتك، يعني نختلف مع من يقول إننا نسعى لإقامة الدولة الإسلامية، نحن كإخوان مسلمين نرى أننا نسعى لإصلاح الدول الإسلامية ليس لإقامتها لأن الموجود الآن سواء كانت الدولة المصرية أو الدولة السعودية أو غيرها من دول العالم الإسلامي هي دول إسلامية لحقها خلل وعطب يحتاج لإصلاح، ففيها خلل في منظومة الرضا الشعبي حيث لا تتم انتخابات نزيهة وبالتالي فمعظم هذه النظم والحكومات لا تعبر عن شعوبها، ولكن لا نستطيع أن نهيل التراب على الدول القائمة كمجتمع وكشعوب وكمؤسسات مجتمع مدني ومجالس تشريعية وكقضاء جميعهم في معظم الأحيان يقدسون الإسلام ومبادئه وأحكامه ويسعون بكل إخلاص وصدق لتنفيذ هذه الأحكام فيما عدا بعض الخلل هنا أو هناك، بعض النظم القانونية يعني إذا عدتم للقانون المدني المصري حتجدوا في 99% فيه معتمد للشريعة الإسلامية، إذا رجعت لنظام العقوبات تجد فيه غياب الحدود، نحتاج.. إذا عدت للنظام الاقتصادي في خلل في مسألة اعتماد الربا، هذا الذي أقول إنه حصل عطب وخلل في بعض النظم القائمة في دولنا تحتاج إلى مراجعة وإصلاح، ومن هنا فإن الإمام البنا نفسه رحمة الله عليه قال نحن نريد أن تكون حكومة إسلامية بحق، ما قالش نريد أن نقيم حكومة إسلامية كأن القائم غير إسلامي أو كافر أو خارج عن الإسلام، نحن لا نتفق مع هذا المفهوم الذي تشيعه بعض الجماعات المتطرفة أو الجماعات التي تستخدم العنف ضد الدولة، ومن هنا سعى الإخوان المسلمون إلى أن يندمجوا في مجتمعهم ويدخلوا المنظمات المدنية الديمقراطية ويطالبوا بنزاهة الانتخاب وأن تكون النظم والانتخابات معبرة بحق عن شعوبها..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم. عذرا للمقاطعة، شكرا دكتور عبد المنعم أبو الفتوح العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين. نأخذ أيضا الدكتور عبد الله الكيلاني أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية والذي انضم إلينا من السعودية، دكتور لو أردنا أن نرسم خارطة طريق لعلاقة الإسلاميين بالدولة القائمة، كيف تقومون هذه العلاقة؟

عبد الله الكيلاني/ أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية: بسم الله الرحمن الرحيم، وشكرا لك ولضيفك الأستاذ سيف. في الحقيقة أنا أدخل من منطلق ابن خلدون في تقسيمه الدول لثلاث دول، دولة يسميها دولة الهوى وهي التي لا يقبل فيها الحاكم للقانون والتنمية ضعيفة ويفعل فيها ما يشاء، ودولة يسميها دولة القانون حيث ينضبط الحاكم فيها بضابط العقل والمصلحة، هو سماها دولة العقل والمصلحة تقابل دولة القانون التي يتقيد فيها الحاكم بقانون. والدولة الثالثة التي يسعى المسلم إليها هي دولة الشريعة حيث تكون المرجعية فيها للقيم الإسلامية العليا ويكون هناك قبول شعبي مستند إلى رضا شعبي، لا يقبل الإسلام لدولة الهوى لأن مآلها إلى خراب ويرى أن دولة القانون دولة وسطى، فنحن الآن إذا أردنا أن نقيم الدول الحالية هي بين دول القانون ودولة الهوى وفيها شيء من الشريعة، يعني لا نستطيع أن نقول إن الدول الحالية دول هووية أو فاشلة بالكلية، لا، في بعض الأمور هناك انضباط بالقانون ولكن متى تشعر أن الدول تصبح هووية؟ حين يغلب الجانب الأمني، فيغلب الأمني على حقوق الإنسان وهذه المشكلة تحتاج إلى وقفة من الفقهاء، من فقهاء السياسية من رجال الحكم، جلسات حوارية كيف نزيل هذه الإشكالية، كل دولة حين تشعر أن أمنها يتعرض للخطر تغلب الأمن على حقوق الإنسان فالولايات المتحدة حينما شعرت أن أمنها يتعرض للخطر غلبت جانب الـ secret evidence وانتهكت حقوق الإنسان..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور يعني حتى لا ندخل في كثير من التفاصيل، الوقت ربما ضاق، يعني لو أردنا أن نحدد بشكل مختصر وباختصار شديد يعني كيف ترون واجب تعامل الحركات الإسلامية أو التيار الإسلامي مع الدولة القائمة الآن؟

عبد الله الكيلاني: نعم أنا أقول إننا نسعى إلى الارتقاء بالدول الحالية إلى مزيد من القيود التي تقيد الحاكم، أن نسعى إلى فكرة الدولة الدستورية، يعني لا نقبل أن تهدم الدول، يجب أن يكون شعارنا واضحا، لا نقبل أن يكون المآل إلى صراع داخلي بين أفراد المجتمع والسلطة السياسية..

عثمان عثمان (مقاطعا): الآليات؟

عبد الله الكيلاني: وإنما العمل من خلال عمل دستوري يقيد الحاكم بدستور، بوجود محكمة دستورية بوجود مؤسسات مجتمع مدني قوي بحيث يكون عندنا مجتمع قوي قادر على أن يربي وينظم، وهناك تجربة في التراث الإسلامي توضح الفكرة في زمن الدولة العباسية كان الإمام مالك يمثل قوة فقهية ترجع إليه السلطة السياسية وترجع إليه المعارضة، يأتي إليه الخليفة ويسمع منه ويأتي الرجل المعارض ويسمع منه، نحن بحاجة إلى إحياء هذه المؤسسة التي تربي الناس..

عثمان عثمان (مقاطعا): وصلت الفكرة دكتور، الدكتور عبد الله الكيلاني كنت معنا من السعودية أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية. دكتور كيف نفسر الانخراط في الدولة الحديثة في العملية السياسية وبالمقابل نطالب بالدولة الإسلامية؟

سيف الدين عبد الفتاح: نعم. يعني القضية المهمة التي أردت أن أنوه إليها بشكل دائم في هذا، أنه حينما نفكر في مفهوم الدولة الإسلامية للأسف الشديد البعض يدخل هذا الموضوع من باب التكفير لا التفكير، وأيضا حينما يدخل إلى هذا الباب أيضا من باب الدولة الإسلامية يدخل في إطار الأسئلة المصنوعة والخبرة المطبوعة التي توجد في بطون كتب الفقه وفي الآداب السلطانية بوجه عام، الأمر على غير ذلك، القضية في الدولة المعاصرة أو الدولة الحديثة أو ما يسمى بالدولة القومية نحن لم ندخل المسألة التي تتعلق بالدولة الحديثة كما هو موجود في الغرب، نحن حاكينا الدولة الاستعمارية في مركزيتها وفي استبدادها، هذه واحدة، أما الأمر الثاني الذي يتعلق بهذا وهذه مسألة مهمة تستطيع أن تقول هذه الدولة مسلمة ولكنها ليست بإسلامية، أقصد في هذه التفرقة أنها دول مسلمة وليست إسلامية أنها المسألة التي تتعلق بأصول المرجعية ليست كاملة وهناك وجب علينا أن ننظر إلى الشرعية باعتبارها الشرعية بالنسبة للدول القائمة تزيد وتنقص مثل الإيمان سواء بسواء الإيمان يزيد وينقص كذلك الشرعية تزيد وتنقص، إذا أردت أن تضع الدول على متصل أو على خط تستطيع أن تقول إن هذه الدول أقرب ما تكون إلى الشرعية، الشرعية بجانبيها، شرعية بمعنى الالتزام بأصول الشريعة وبمنظومة القيم ثم أيضا الرضا الجماهيري الذي يتعلق بمثل هذه الشعوب، إذاً هذه المسألة تزيد وتنقص، أضف إلى هذا الإنجاز وهنا مسألة الإنجاز مسألة حيوية، لا بد وأن نحاكم هذه الدول على إنجازها، هذه الدول تحدثت مرارا وتكرارا أنها ستنهض بهؤلاء ثم لم تنهض بهم بشكل من الأشكال وازداد الفقر وحزام الأمية ما زال يلف العالم العربي والعالم الإسلامي، والعالم العربي والإسلامي لا يزال في مؤخرة ركب الحضارة بعد أن تقدم في فترة من الزمن، ولكن ماذا إذاً يمكن أن نتحدث بالنسبة لأداء هذه الدولة وشرعيتها في مثل هذه.. إلا من إخفاق سياسات بعينها قامت بها هذه الدولة. الأمر الرابع الذي أريد أن أتحدث عنه وفي إطار ما قاله الدكتور زيد، أنا أظن أن المسألة المهمة وهو قد أشار إلى ضرورة ما يمكن تسميته بالدولة الدستورية هذا كلام مهم، الدولة الدستورية ودولة المؤسسات يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من تفكير الدولة الإسلامية، وهنا أنا أقول لك إن الدولة الإسلامية ليست عملا ناجزا الدولة الإسلامية ليست طبعة كاملة الدولة الإسلامية قابلة لاجتهاد متراكم يمكن أن يحدث لأن في هناك شأن يتعلق في هذه الدولة بالجانب المتغير، أما..

عثمان عثمان (مقاطعا): ربما هنا البعض يسأل سؤالا، هل يملك الإسلاميون مشروعا للحكم في حال وصولهم هل يعني يملكون مشروعا متكاملا منجزا؟

سيف الدين عبد الفتاح: يعني هذا دائما يصدر به هذه وأحيانا أيضا حينما نتحدث عن القوى الإسلامية البعض يحاسبها على النيات ويتحدث أن هؤلاء سوف يطيحون بكل معارضيهم وأنه إذا دخلوا الانتخابات فهي انتخابات المرة الواحدة ثم سينقضون بعد ذلك على كل انتخابات ويؤكدون أنهم لو جلسوا على سدة الحكم ما نزلوا عنها، هذه المسائل كلها يجب ألا تكون في إطار عمليات التشكيك، لأنه هنا أريد أن أقول هل الدولة القومية أو الدولة الآن في كثير من النظم العربية هل هذه هي دولة أدت ما عليها؟ لذلك ليس لك أن تخيرني دائما بين هذا الحاكم المستبد وهذه الدولة المتغولة التي تغولت على المواطن وأممت مساحات الدين لصالحها، يعني تصور أن هذه الدول هي التي تؤمم مساحات الدين وليس فقط القوى الإسلامية هي التي تدخل بساحة الدين.

عثمان عثمان: دكتور ربما ضاق الوقت وهناك سؤال لا بد أن أطرحه، حزب التحرير ربما هو التيار الإسلامي الوحيد الذي يلح على مسألة الخلافة وليس على مسألة الدولة، ما موقفكم من هذا يعني هل هذه الفكرة واقعية تتناسب مع متطلبات الفكر السياسي الحديث؟

سيف الدين عبد الفتاح: هو منهج النظر إلى الخلافة، الخلافة هذا كان نظاما يتعلق بشكل السلطة ومن ثم هذا الشكل للسلطة يمكن أن يتغير ومن ثم لو أردت أن تحدثني عن الخلافة وعودتها فأنا أحدثك عن الدولة وفاعليتها، هذه مسألة غاية في الأهمية..

عثمان عثمان (مقاطعا): اسمح لي بس أورد الحديث "خلافة على منهاج النبوة لآخر الزمن".

سيف الدين عبد الفتاح: هذا هو الذي يمكن أن نتحدث عنه عن الدولة الشرعية الفاعلة، هذا ما نريد أن نقول، لأنه ليس معنى دولة شرعية أنها يمكن أن تشقشق هناك وهناك وتتمتم ببعض كلمات إسلامية أو تصدر بعض تشريعات إسلامية ثم بعد ذلك لا تقوم بإنجاز يذكر على الأرض في واقع حياة الناس والنهوض بحياتهم ومعاشهم.

عثمان عثمان: يعني الخلافة ليست واقعية؟

سيف الدين عبد الفتاح: لا، أنا لم أقل ذلك، أنا قلت إن الخلافة كانت نظاما تاريخيا كان موجودا في هذا الوقت وإن النظم الآن يمكن أن تكون نظما سياسية بشرطين، بشرط الشرعية وشرط الفعلية، إذا تحقق الشرطان في أي سلطة أيا كان اسمها فهذه تكون سلطة مرعية سلطة تقوم بمتابعة الوظائف الأساسية التي تتعلق بالناس وهمومهم ومعاشهم.

عثمان عثمان: أشكرك الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية في جامعة القاهرة كنت معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أعتذر من الذين شاركونا بأسئلتهم عبر الـ facebook أو عبر E-mail البرنامج، لكم تحيات معد البرنامج، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.