- معنى الاستبداد الديني وأسبابه
- مظاهر وأشكال الاستبداد الديني

- خطورة الاستبداد الديني وعلاقته بالاستبداد السياسي

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان:
السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ..}[التوبة:31] ألف الناس أن يسمعوا الكلام عن الاستبداد في مسائل الحكم والسياسة حتى ربما سبق إلى الذهن أن الاستبداد قاصر عليها، على حين أن الحديث عن الاستبداد الديني وخطره نشأ مع الإصلاحيين في القرن التاسع عشر وأنه قرين الاستبداد السياسي، بل إن بعضهم رأى أن الاستبداد الديني أشد خطورة من الاستبداد السياسي، فهل وقع للمسلمين ما وقع للأمم السابقة من اتخاذ العلماء أربابا واعتقاد العصمة في بعض البشر؟ ومن ذا الذي يتحدث باسم الله؟ ولماذا يستبد بعض الشيوخ بأتباعهم؟ الاستبداد الديني موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

معنى الاستبداد الديني وأسبابه

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني غالبا ما يكون الحديث عن الاستبداد السياسي، عن الاستبداد العسكري والأمني، هل هناك فعلا حديث عن استبداد ديني؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فقبل أن أجيب عن سؤالك لي كلمتان، الكلمة الأولى أحيي بها إخواني من علماء المسلمين ومن الجماهير الإسلامية في أنحاء العالم العربي والإسلامي الذين استجابوا لندائنا حينما وجهنا إلى الأمة أن تجعل يوم الجمعة قبل أمس يوم نصرة للأقصى الذي يقاسي من الانتهاكات ويقاسي من العمليات العدوانية من فوقه ومن تحته حتى صار ما صار من حصار بهذا المسجد ومنع للمصلين واعتقال للمعتكفين ومحاولة لإغلاقه تمهيدا لتقسيمه كما حدث مع الحرم الإبراهيمي كما يسميه إخواننا الفلسطينيون، والأمة للأسف لم تقف الوقفة اللازمة لنصرة المسجد الأقصى ولذلك وجهنا النداء إليها لتظهر غضبها وتظهر نصرتها لهذا المسجد المقدس الذي ربطه الله بالمسجد الحرام، فالمسجد الحرام ابتدأ منه الإسراء والمسجد الأقصى انتهى إليه الإسراء، وأحمد الله أن الأمة الإسلامية استجابت من جاكرتا إلى موريتانيا فضلا عن الأقليات الإسلامية في الغرب وفي غيرها استجابت لهذا النداء وقامت من أجل نصرة الأقصى وهذا هو ظننا بهذه الأمة، ولا زلنا ننتظر من حكام الأمة ومن قادتها السياسيين موقفا إيجابيا حتى يرتدع اليهود عما ينوون عمله بالنسبة لهذا المقدس العظيم من مقدسات الأمة، نطالب الأمة العربية بأن تظهر تضامنها في هذا الأمر وتكاتفها في شكل قمة عربية ونطالب الأمة الإسلامية أن تعقد قمة إسلامية، الأمر يستحق هذا، ليس الأمر هينا ولكنه أمر خطير، هذه كلمتي الأولى. الكلمة الثانية هي كلمة تعزية في أخينا الداعية المسلم الذي وافاه الأجل أول أمس وهو أخونا الشيخ سعيد الزياني المغربي الأصل القطري الجنسية الآن وقد كان أحد الفنانين المعروفين الذين كان لهم يعني دورهم في ناحية الفن والطرب والغناء والتمثيل إلى آخره ثم شرح الله صدره للعمل الإسلامي والدعوة الإسلامية ونذر نفسه ونذر حياته للدعوة إلى الإسلام ثم أراد الله أن يكتب له الشهادة فيكون من شهداء الآخرة فيموت في حادث من الحوادث منذ يومين ولقي ربه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله في الصالحين من عباده وأن يجزيه عن دينه وعن أمته خير ما يجزي عباده الصالحين ودعاته الصادقين ويجعل مثواه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

عثمان عثمان: بارك الله فيكم فضيلة الدكتور يعني بموازاة الحديث عن الاستبداد السياسي، عن الاستبداد الأمني، هل يمكن الحديث أيضا عن استبداد ديني؟

يوسف القرضاوي: نعم الاستبداد كله شر سواء كان استبدادا سياسيا، استبدادا أمنيا، استبدادا اقتصاديا، استبدادا دينيا. ولا بد أن نتحدث عن معنى كلمة استبداد، كلمة استبداد هي معناها الانفراد دون أن تشاور أحدا أن تتخذ قرارك وحدك، وأحيانا قد يكون هذا محمودا في بعض الأشياء لأن بعض الناس يترددون في اتخاذ القرارات فهذا غير محمود وهو ما ذكره الشاعر عمر بن أبي ربيعة حينما قال في قصيدته الشهيرة

ليت هندا أنجزتنا ما تعد

وشفت أنفسنا مما تجد

واستبدت مرة واحدة

إنما العاجز من لا يستبد

وقالوا إن هذا البيت يعني كان سببا في أن الخليفة هارون الرشيد اتخذ قراره بشأن البرامكة، إنما العاجز من لا.. فالاستبداد أحيانا يعني يحمد إذا كان الشخص يتردد في.. والأصل أنه يذم لأنه هو يعني الانفراد بالقرار دون أن يشاور الإنسان من حوله، أن يسمع نصائح الناصحين، أن يأخذ برأي المشيرين، ولكن هو شخص يعني يفعل كل شيء وحده، هذا هو المقصود من.. التسلط أو التحكم، والذين يتسلطون على عباد الله هؤلاء هم من شرار الناس لأن معنى هذا أنه يستخف بالآخرين. المستبدون السياسيون يعتبرون الجماهير والشعوب الدهماء الغوغاء الرعاع الكذا والمستبدون الدينيون أشبه بهؤلاء أيضا يعتبر أن هو نفسه الموصول بالله وهو اللي يتحدث يعني باسم الله وهو اللي يتكلم باسم السماء وهذا للأسف يعني عدوى جاءتنا من غير الإسلام، الأصل في الإسلام أنه ليس فيه شيء من هذا، العالم الديني الذي يطلب الدين {..فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}[التوبة:122] هو مجرد بشير ونذير، إذا كان الرسل يعني هم مبشرون ومنذرون {..لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ..}[النساء:165]، ولكن حتى الرسول عليه الصلاة والسلام ربنا قال له {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}[الغاشية:21، 22]، {.. وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ..}[ق:45]، {..أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}[يونس:99]، {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ..}[البقرة:272]، {..فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ}[الرعد:40] فحتى الرسول عليه الصلاة والسلام فما بالك بمن ليس على هذا المستوى. كان هذا الاستبداد يتمثل في الكهنوت في عدد من الأديان، في بعض الأديان الوثنية عندها الكاهن هذا يتحكم في قلوب الناس وفي ضمائر الناس وفي أمر.. وانتقل هذا إلى بعض الأديان الكتابية إلى المسيحية، وصل إلى عملية الكهنة أنه هو الذي يعطي صكوك الغفران يبيعها أحيانا وأحيانا يهديها لمن يشاء، يعطي الجنة من يشاء ويحرم الجنة من يشاء وهذا ما ذكره القرآن في سورة التوبة قال عن اليهود والنصارى {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ..} يعني عدي بن حاتم الطائي كان نصرانيا في الجاهلية ولما أسلم وسمع النبي يقرأ هذه الآية قال له يا رسول الله ما كنا نعبدهم، {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ..} قال له ما كناش بنعبدهم، قال "ألم يكونوا يحلون لكم الحرام فتحلوه ويحرمون عليكم الحلال فتحرموه؟ قال بلى، قال فتلك عبادتكم إياهم" يعني حتى وإن حرموا ما أحل الله أو أحلوا ما حرم الله أنتم إيه؟ سمعا وطاعة. لا، لا بد للمسلم أنه لا يأخذه القول إلا إذا كان مسندا أنه جاي من الله، الكلام ده جبته منين؟ من عندك؟ لا، أنت مثلك مثلي لازم يكون عندك سند أن هذا من الله فلا بد أن يكون هناك وحي، أما أن تتخذ.. تأخذ التحليل والتحريم من غير الله فكأنما اتخذت هذا ربا والإسلام جاء يحرر الناس كل الناس من هذه العبودية وكانت رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك خصوصا ملوك وأمراء أهل الكتاب قيصر والمقوقس وأمراء النصارى وهؤلاء كان يرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام ثم يختم رسالته بهذه الآية {..يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ..}[آل عمران:64] ما فيش ربوبية إلا لله وحده، جاء الإسلام يحرر الناس هذا التحرير الكامل من العبودية لغير الله، فهذا الاستبداد الديني أو الكهنوت الديني هذا جاء من خارج الإسلام إلى داخل الإسلام.

عثمان عثمان: إذا كان يعني جوهر الإسلام -فضلية الدكتور كما ذكرتم- هو تحرير الإنسان من عبودية إلا لله عز وجل ومن كل سلطان إلا سلطان الله عز وجل، لماذا أصاب الأمة الآن ما أصاب الأمم السابقة قبلها من الاستبداد الديني؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الدكتور التأله إحدى أهم خصائص الاستبداد، في الآية التي افتتحنا بها هذه الحلقة حديث وإشارة إلى ذلك، لماذا أصاب المسلمين الآن ما أصاب الأمم السابقة من الاستبداد؟

يوسف القرضاوي: عندما كانت الأمة أمة إسلامية حقة كان الإسلام إسلاما وكان المسلمون مسلمين كان المسلمون يفهمون دينهم على حقيقته ويلتزمون به كما شرعه الله وكان فيهم رجال أقوياء يقفون ضد كل من يحرف هذا الدين وكان تعلم المسلمون أن الرسول حتى الرسول عليه الصلاة والسلام من حقهم أن يناقشوه يعني الصحابة كانوا بيناقشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالوحي المعصوم فكانوا يراجعونه في أمورهم، سيدنا عمر وجد سيدنا أبا هريرة يطوف بالناس ومعه نعل النبي عليه الصلاة والسلام كعلامة يقول يا أيها الناس الرسول يقول لكم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وماشي يلف يقول.. فراح ماسكه من تلابيبه وقال له مين اللي قال لك؟ قال له الرسول هو اللي بعثني، فأخذه وجاء قال له يا رسول الله أقلت له يقول هذا؟ قال له نعم، قال يا رسول الله إذاً سيتكل الناس، من قال لا إله إلا الله اتكل على الكلمة دي ولا يعمل صالحا ولا يجتنب السيئات ولا.. فخل الناس يعملون، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه وقال "خلهم يعملون" ومنع أبا هريرة أن يكمل مشواره في هذا، فهذا هو الرسول وفي أمر ديني. في الأمور الأخرى العسكرية وكذا في غزوة بدر حينما نزل النبي منزلا وجاء أحد الأنصار الحباب بن المنذر قال يا.. أهذا المنزل بوحي من الله؟ أهو منزل أنزلكه أم هو الرأي والحرب؟ قال هو الرأي والحرب، قال ليس هذا بمنزل إنما المنزل أنك تعمل كذا وتعمل كذا ويعني قال له أمرا يتعلق بالجانب العسكري وتغيير المكان فالنبي عليه الصلاة والسلام تنازل عن رأيه وترك المكان وغيره ونزل على رأي الحباب بن المنذر والصحابة هكذا كانوا، لم يكن هناك أحد يدعي أنه هو اللي يعلم الإسلام وحده وعلى الناس. أبو بكر حينما يعني تولى الخلافة وخطب الخطبة اللي بيسموها خطبة العرش الخطبة الأولى، أيها الناس إني وليت عليكم ولست بخيركم، إن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، وعمر بن الخطاب يقول مرحبا بالناصح أبد الدهر، مرحبا بالناصح غدوا وعشيا، رحم الله امرءا أهدى إلي عيوب نفسي، من رأى منكم في اعوجاجا فليقومني، وهكذا فلم يكن.. فالأمة في حالة القوة ما استطاع أحد أن يستبد بها لا سياسيا ولا.. لما ضعفت الأمة شيئا فشيئا بدأ يدخل عليها ما كان في الأمم الأخرى، تأخذ في مرحلة الضعف.. الجسم ساعة ما بيضعف بيبقى قابلا للعدوى أن الفيروس يدخله بسرعة وده كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" فبدأ يدخل هذا على علماء الأمة وعلى مشايخ الأمة نوع من الاستبداد الديني، من الكهنوت، من الرياسة المقدسة التي تريد أن تسوق الناس وأن يعني لا تجعل الناس يفكرون بعقولهم، يقلدون تقليدا أعمى سواء كان في الجانب الفقهي في الجانب حتى العقدي في الجانب السلوكي كما اشتهر عن كثير من شيوخ التصوف وهذا ما يرفضه الإسلام الحقيقي.



مظاهر وأشكال الاستبداد الديني

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ذكرتم أيضا أن مظاهر الاستبداد الاستخفاف، هناك من يستخف بالآخرين من يحتقرهم من يرى رأيه صوابا لا يحتمل الخطأ ورأي غيره خطأ لا يحتمل الصواب، هناك من يمارس يعني إرهابا فكريا وعقديا ضد أي رأي آخر، هل ترون يعني هل غاب علم الخلاف عن الفضاء الديني؟

يوسف القرضاوي: هو للأسف يعني كما أشرتم في السؤال السابق عملية التأله، ما معنى التأله؟ التأله يعني أن من خصائص التأله أن الإله لا يسأل عما يفعل ولا يحاسب على ما يقول فاللي بيريد أن هو قوله لا يناقشه أحد ولا يعترض عليه أحد ولا يسأله أحد فضلا عن أن يقول له لا، هذا نوع من التأله، ووراء التأله كما ذكرنا عن الاستبداد السياسي أنه يقول عن الشعوب والبتاع ده الرعاع والعوام والبتاعة دي، هذا أيضا ينظر إلى نفسه أن هو وحده يعني العالم وكل الناس جهلاء يعاملهم كالقطيع فهذا يرفضه الإسلام، "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" بل الناس كلهم سواسية والإسلام يجعل قيمة لعموم الناس، سيدنا عبد الله بن مسعود يقول ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح، كما قال تعالى {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ..}[التوبة:105] فاعتبر أن رؤية المؤمنين لها أهمية ولها قيمة، كما قال {..كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا..}[غافر:35] فمقت المؤمنين أيضا له قيمة، حبهم وكراهيتهم، رؤيتهم للأشياء، معناه أن الجماهير لها قيمتها عند الله عز وجل.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ألا ترون أيضا أن تآكل منطقة المباح هو من الاستبداد وتحكم بعض الشيوخ حتى في تفاصيل الحياة اليومية؟

يوسف القرضاوي: لا شك أن من آثار الاستبداد الديني أولا هو كآثار تربوية وآثار عملية، آثار تربوية في إلغاء شخصية المريد أو التلميذ أو طالب العلم يعني اشتهر عند الصوفية قولهم "من قال لشيخه لم، لا يفلح" "من اعترض انطرد، ومن باح راح" "والمريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل" يعني لا إرادة له لا تفكير له لا شخصية له، هذه ليست تربية، التربية الحقيقية أن تنمي شخصية تلميذك أن تجعله يفكر بعقله، لا تعطل ملكة التفكير عنده لا تعامله أنه إنسان ناقص الأهلية، لا، هذا لا يجوز. بيقول لك كان بعض السلف يشجع الأولاد الصغار ليتحدثوا ويسألوا، دخل على عمر بن عبد العزيز صبي سأله قال له ما لك تسكت؟ قل تكلم، فتكلم وأحسن الكلام فقال يا أمير المؤمنين أصابتنا ثلاث سنين الأولى أكلت اللحم والأخرى امتصت الدم والثالثة عرقت العظم وعندكم فضول أموال فكذا.. فقال لله درك لم تترك لنا في واحدة عذرا. فكانوا يشجعون الأطفال حتى يبرزوا شخصيتهم، الرسول كان يمر على الصبيان يسلم عليهم يشجعهم ومر عمر بن الخطاب في الشارع فالأولاد يعني هربوا وبقي واحد منهم فجاء له وقال له لماذا لم تهرب؟ قال له يا أمير المؤمنين لم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك ولم أرتكب خطأ فأهرب منك. فهكذا فهذا يعني ده من الآثار التربوية، من الآثار السلوكية والعملية أنه نوسع دائرة الحرام، دائرة المباح تقل ودائرة الحرام تكثر ده نتيجة التشدد، فيتوسع الناس في هذه الأشياء ولا يسمح لرأي آخر، يعني تجد مثلا في منطقة يغلب عليها الصوفية فلا مجال للسلفية، يعني منطقة يغلب عليها السلفية فلا مجال للصوفية، منطقة يغلب عليها الأشعرية يبقى ما فيش مكان للسلفيين، أو السلفيين ما فيش مكان للأشاعرة، يعني نوع من الاستبداد أشبه بالاستبداد السياسي وهذا لا يليق بأمة يعني ملاذها وعصمتها وعروتها الوثقى كتاب الله، كتاب الله يجرئ الناس على العمل الفكري {..قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}[البقرة:111]، {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا..}[سبأ:46] تتفكروا، {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ..}[الأعراف:185]، {..إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الرعد:3]، {..لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[البقرة:164]، {..الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}[الأنعام:97] كل هذا لإعمال العقل، أما تعطيل العقل فهذه جريمة، الإمام ابن الجوزي يقول اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه، وحرام على من أعطي شمعة أن يطفئها ويمشي في الظلمة معتمدا على التقليد الأعمى.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور أيضا هناك الآن نجد بعض الممارسات الدينية ربما البعض يصفها بالقمعية وهي تنتج عن إجبار بعض المسلمين على اتباع مذهب معين وإغفال المذاهب الأخرى، يعني قرأنا في الصحف منذ أيام قليلة بعض الرموز الدينية أو أحد الرموز الدينية أجبر بعض الفتيات على خلع النقاب، هل ترون هذا أيضا من التسلط الديني والاستبداد الديني؟

يوسف القرضاوي: أنا أولا يعني لا أرى أن النقاب فريضة ولكن أرى أنه حق للمسلمة لأن هناك من العلماء من يوجب النقاب وهناك من العلماء من يستحب النقاب وهناك من العلماء من يستحبه في هذا العصر لكثرة الفتن وبعض الناس يقولون هذا ليس له أصل في الدين، وهذا غير صحيح لأن هناك من المذاهب عند الحنابلة وعند بعض الشافعية عندهم أن تغطية الوجه وخصوصا المرأة إذا كانت فاتنة، فهذا موجود وإلا يعني علماء الهند وباكستان وبنغلادش وأفغانستان والمملكة العربية السعودية وبعض البلاد كل هؤلاء الناس مخطئون وجابوا كلاما فارغا من خارج الإسلام؟ اللي بيقولوا الكلام ده لا يفهمون، ولكن أنا أرجح وأرى أن الأدلة كلها تقول إن تغطية الوجه ليس بواجب فلو أن إحدى النساء أخذت بهذا الرأي وأرادت أن تغطي وجهها فلا حرج عليها لماذا تفرض عليها رأيك؟ هذا لا يجوز، هذا يتعلق بالحرية الدينية وبالحرية الشخصية وهذا ما ناقشت فيه الرئيس الفرنسي السابق يعني شيراك حينما منع الحجاب منع الطالبات المسلمات من الحجاب، قلت له هذا يعني يتنافى مع العلمانية ويتنافى مع الحرية التي هي إحدى العناصر التي قامت عليها الثورة الفرنسية الحرية والإخاء والمساواة، هذا يتنافى مع الحرية الدينية والحرية الشخصية فلا يجوز لأحد أن يمنع أحدا.. لماذا لا نمنع اللي بتلبس ميني جيب أو ميكري جب أو بتاع الإيه؟ لماذا نتسلط فقط على الملتزمة؟ فأنا لا أرى وجوب النقاب ولكن أرى من حق.. ولكن في القضية الحقيقة من باب الإنصاف أنه قالوا إن الشيخ الطنطاوي شيخ الأزهر يعني قال لإحدى الفتيات في أحد المعاهد يعني خلع عنها الحجاب رأسا وهو يعني كان استضافه برنامج العاشرة مساء في القاهرة وقال أنا لم أجبر الفتاة على خلع الحجاب ولكني أنا في أن القرار أن المعاهد الابتدائية التي تدرسها النساء فالفصل ليس فيه رجل وبنات يعني دون الـ 12 سنة فلا معنى للبس النقاب في هذا الوقت، وهذا معه حق في هذا.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور أيضا يعني من مظاهر الاستبداد الديني هناك من ينطق باسم الله من يتحدث باسم الله..

يوسف القرضاوي: نعم؟

عثمان عثمان: يعني من الذي يملك أن يتحدث باسم الله فعلا؟

يوسف القرضاوي: الذي يتحدث باسم الله هو العالم المتمكن الذي يتحدث بالقرآن والسنة يعني لا يتحدث من عند نفسه بكلامه هو ويقول ربنا حرم، لا، حتى النبي عليه الصلاة والسلام قال لبعض الصحابة "إن أرادوك أن تنزل على حكم الله فلا تنزل لأنك لا تدري أصبت حكم الله أم لا" إنما أرادوك أن تنزل على حكم أنت انزل على حكمك، فالواحد ما يصحش يعني يقول ده هو حكم الله أو هو يتكلم باسم الله إنما يتكلم عن اجتهاده، إذا كان معه نص من كتاب الله أو من سنة رسول الله يذكر هذا النص في هذه الحالة، إنما ليس عندنا نحن المسلمين متكلمون باسم الله ما يحلونه في الأرض فهو محلول في السماء وما يعقدونه في الأرض فهو معقود في السماء ليس عندنا هذه ما عندناش أشخاص مقدسون يعني أو أشخاص معصومون، ليس عندنا معصومون.

عثمان عثمان: يعني هناك من يتحدث عن عصمة بعض الصحابة، هناك من يتحدث عن عصمة بعض الأئمة من آل البيت، بعض العلماء مهما علا شأنه..

يوسف القرضاوي: (مقاطعا): ولكن نحن نخالف في هذا..

عثمان عثمان (متابعا): هل يمكن هناك العصمة في هذا الموضوع؟ نعم..

يوسف القرضاوي: نحن أولا لا يوجد يعني مسلم يعني سني يعتقد أن بعض الصحابة معصومين لا أبو بكر معصوم ولا عمر معصوم ولا عثمان معصوم ولا علي معصوم ولا العشرة المبشرين بالجنة ولا أمهات المؤمنين رغم ما لهم من فضل ورغم ثناء الله عليهم يعني {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ..}[التوبة:100] هؤلاء أثنى الله عليهم ولكن ليسوا معصومين، والإمام مالك وعدد من التابعين جاءت عنهم كلمة يحفظها المسلمون يقول لك كل واحد يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، كان الإمام مالك في المدينة في المسجد النبوي يقول إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم، كل واحد نأخذ من كلامه ونرد من كلامه لأنه ليس هناك من ينطبق عليه قوله تعالى {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[النجم:3، 4] إلا محمد صلى الله عليه وسلم، لا علي ولا الحسن ولا الحسين ولا الأئمة الإثنا عشر كما يقول إخواننا، نحن نخالف الشيعة في هذه القضية ونحن نرى أنهم أئمة مجتهدون ولهم اعتبارهم، هم يأخذون كلامهم على أنه وحي وإلهام ونحن نأخذه على أنه اجتهاد معتبر من أئمة لهم قدرهم ووزنهم، هذه قضية لا ينبغي أن ينازع فيها.

عثمان عثمان: يعني ادعاء العصمة هنا هل هو من الاستبداد الديني؟

يوسف القرضاوي: طبعا يجعل أن إحنا أمام هؤلاء لا نستطيع أن نقول لهم لا، ولكن يعني هذا أمر انتهى يعني العصمة تتعلق بكلامهم وما رووه عنهم يعني يجب أن يطاع كما يطاع يعني يتبع كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما الآن لم يعد هناك معصوم هم حتى مراجعهم الشيعية يمكن يعني هم أكثر إطاعة لمراجعهم وأئمتهم أكثر من علماء السنة ولكن لا عصمة لأحد وبعدهم ينتظرون الإمام الغائب الثاني عشر هو المعصوم وما عدا هذا فليس بمعصوم.



خطورة الاستبداد الديني وعلاقته بالاستبداد السياسي

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني بعض المفكرين منذ زمن يعني ليس بالقليل اعتبر أن الاستبداد الديني أشد خطرا وخطورة من الاستبداد السياسي، الأول يأتي عن طريق الانصياع والتعبد والثاني يأتي عن طريق التسلط والقهر، كيف ترون الأمر؟

يوسف القرضاوي: هو هذا يعني صحيح إذا استجاب الناس لهذا الاستبداد الديني يعني، ولكن نحن البيئة الإسلامية بما فيها من مكونات اعتقادية وثقافية ومواريث منذ عهد النبوة وعهد الصحابة والعهود المختلفة هذه البيئة تستعصي على الاستجابة لهذا الاستبداد المطلق لأن هناك المحكمات من كتاب الله والمحكمات من سنة رسول الله وإجماع الأمة وأقوال الأئمة يعني كل الأئمة يعني كل واحد يقول يعني لا تقلدني ولا تقل فلانا قولي صواب يحتمل الخطأ -كما قال الإمام الشافعي- وقول غيري خطأ يحتمل.. الإمام أبو حنيفة يقول هذا رأينا فمن جاءنا بأحسن منه قبلناه، ويقول أحمد لا تقلدني ولا تقلد الشافعي ولا مالكا وخذ من حيث أخذوا، فكل الأئمة يعني قالوا هذا، فالبيئة عندنا يعني لا تسمح بهذا الاستبداد المطلق الديني، سيجد من الدين ما يشد أزره في مقاومة هذا الاستبداد وهذا لا يكون إلا حيث يكون الجهل والأمية وغلبة يعني بعض المشايخ على عقول الناس إنما مع الاستنارة والتوسع في التعليم وانتشار الثقافة بين الناس يصعب هذا الأمر.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني عادة ما يلجأ الاستبداد السياسي لنشر نمط من الدين يخدم مصالحه ربما يسخر بعض الفقهاء أو فئة من الفقهاء والعلماء لخدمة استبداده السياسي، كيف يمكن أن يميز المسلم بين العالم أو الفقيه الذي يعمل في خدمة الاستبداد السياسي وبين العالم الذي يعمل لخدمة دينه؟

يوسف القرضاوي: هو الجماهير المسلمة بفطرتها بسلامة فطرتها وبنور بصيرتها تكتشف العالم الحقيقي من العالم المزيف، العالم الحقيقي أولا له مراجعه المعصومة من القرآن ومن السنة ومن الاحتكام إلى تراثنا الثقافي وأيضا سلوكه يشهد له هل هو ممن يبيع دينه بدنياه أو بدنيا غيره، هل يعني من أجل أنه يعني يعطى منصبا أو يعطي كذا فيروج لهذا السلطان ويفرخ له من الفتاوى ما يريد أم هو رجل متماسك، كما يعني اتخذنا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين شعارا لهذا الاتحاد هذا الشعار هو قول الله تعالى {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ..}[الأحزاب:39] فعالم السلطة أو عميل الشرطة هذا يكتشف عند الناس لأن الناس.. يعني كما يقول الحكيم قد تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت وتستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت وتستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت، فسيكتشف الزيف ويعرف هذا من الذهب الصحيح من الذهب المزيف.

عثمان عثمان: أحد السادة المشاهدين يقول من مظاهر المؤاخاة بين الاستبدادين الديني والسياسي مواريث فقه السمع والطاعة لولي الأمر وتسخير المنابر وألسنة الخطباء للدعوة لأولياء الأمور والدعاية لهم والحمد للسلطان إن فعل خيرا والصبر على ظلمه باعتباره أداة انتقام الله من البشر المخالفين لتعاليمه وأن التمرد على السلطان الظالم يشعل الفتنة بين المسلمين ويشق صفوفهم، ماذا تقولون فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: شوف هناك في فروق دقيقة بين الأشياء بعضها وبعض، هناك بيئات لا ترى للدين وجودا أصلا ولا يهتم بالدين ولا يهتم بعلماء الدين ولا بتسخيرهم حتى وهناك بيئات أخرى تهتم بأن تجعل الدين في خدمتها، ونحن نقول إن طاعة ولي الأمر مطلوبة، القرآن يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ..}[النساء:59] ولكن طاعته فيما لا معصية فيه ولذلك {..وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ..} من الذين آمنوا، فإذا خرج عن نطاق المؤمنين لا طاعة له ولذلك قال الله تعالى حينما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة النساء قال {..وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ..}[الممتحنة:12] يعني حتى الرسول معصيته لا تكون في.. يعني طاعته لا تكون إلا في معروف، الطاعة في المعروف "ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عمر "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" فالطاعة المبصرة مطلوبة إنما الطاعة العمياء عندما يطيعه سواء في الخير أو في الشر، في الهدى أو في الضلال، يجيب شيوعية معه، يجيب إشتراكية معه، يجيب دكتاتورية.. لا، لا بد أن نميز بين ما يطاع فيه وما لا يطاع فيه، هذا شأن المؤمن البصير، المؤمن البصير مع الحق وضد الباطل ولذلك هكذا كان شأن المؤمنين والمسلمين في العصور الأولى كانوا مع الحاكم المسلم أو الأمير المسلم أو الخليفة المسلم ما دام مطيعا لله عز وجل، هو واحد من الناس كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز إنما أنا واحد منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا. فما يجيء به من خير فهم أعوان له على هذا الخير وما يجيء به من شر يعارضونه، يعارضونه بما يستطيعون، مش المعارضة يعني الخروج المسلح على الحاكم، لا هذا له شروطه إنما يقول له لا هذا لا يجوز هذا حرام، هذا.. النصيحة، "الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، في فريضة اسمها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يواجه بها العلماء الحكام ويواجه بها الجمهور نفسه الحاكم يقول له هذا لا يجوز سلميا ويجب أن تتعود أمتنا على هذا على النصح السلمي على التغيير السلمي، على قول الرأي دون أن يساق صاحبه إلى السجن أو إلى المعتقل أو إلى التعذيب، إذا كانت الأمم الأخرى يا أخي أصبحت تفعل هذا ونحن أولى الناس بهذا الأمر أننا نقول للظالم يا ظالم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم" يخاف يكلمه، فما بالك إذا كانت الأمة تقول للظالم والجبار والمتسلط أيها المحرر وأيها البطل وأيها المنقذ، فهذا هو ما يصيب الأمة بشر مستطير، نحن نريد أن تتعلم الأمة حقوقها تعرف ما لها من حق وما عليها من واجب وتواجه السلاطين الظلمة والجائرين بكلمة الحق وقد جاء في الحديث "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" حتى أفضل من الجهاد في الخارج جهاد الداخل لأن هو الذي يحمي الداخل من احتلال الخارج، فكلمة الحق يجب أن تقال ويجب أن نعود أمتنا ونعلمها على أن تقول كلمة الحق ولكن في إطار من النصيحة والمحبة وحب الخير العام للجميع.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة نشكركم فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.