- الغلاء العالمي وأحكام التسعير والاحتكار والامتيازات
- هدي الإسلام في موضوع الأجور والأسعار والتعاونيات

- النظام الاقتصادي الإسلامي ووظيفة المحتسب

عثمان عثمان
رفعت العوضي
عثمان عثمان
: السلام علكيم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم مشاهدينا الكرام على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {إن الله يأمر بالعدل والإحسان..}[النحل: 90]، فالعدل هو المقصد الأعلى الذي يجب أن تؤول إليه كل ألوان التعامل بين الناس بما فيها أصناف البيع والشراء والعدل هو القيمة العليا التي يُعتبر توخيها والحرص عليها عاصما من توحش فعل التجارة وبلوغ درك الجشع وحب المال حبا جما واحتكار أقوات الناس وغيرها، فما الذي يقدمه الاقتصاد الإسلامي في ظل غلاء الأسعار وتدني الأجور وارتفاع معدلات الفقر؟ وما واجبات الدولة ووظائفها تجاه مشكلة الفقراء؟ وما هدي الإسلام في مسألة التسعير والأجور؟ الإسلام وغلاء الأسعار موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة في جامعة الأزهر والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة، مرحبا بكم دكتور.

رفعت العوضي: مرحبا وأهلا وسهلا.

الغلاء العالمي وأحكام التسعير والاحتكار والامتيازات

عثمان عثمان: هناك دكتور، تسونامي غلاء أسعار يجتاح العالم كما يجتاح العالم الإسلامي والعالم العربي، إلامَ يرجع هذا الغلاء؟

ارتفاع الأسعار الذي حدث في هذه السنة على وجه الخصوص هو محصلة لتفاعل كل الأحداث الدولية والعلاقات الاقتصادية الدولية خلال العقدين الأخيرين من الزمن
رفعت العوضي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. نعم العالم يعيش الآن فيما يمكن أن يطلق عليه أسوأ أزمة تتعلق بالأسعار وخاصة في أسعار السلع الغذائية، وهذا الأمر كان يجب أن يكون موضع اعتبار في كثير من الدول وخاصة دولنا الإسلامية في ظل النظام الاقتصادي العالمي الذي بدأ يسود العالم منذ حوالي عقدين من الزمان. منذ حوالي عقدين جاءت العولمة وجاءت معها منظمات اقتصادية ومن أهم هذه المنظمات منظمة التجارة العالمية، وهذه المنظمة فتحت أسواق كل الدول أمام التجارة الخارجية وأصبحت كل الدول في منافسة كاملة، بعض هذه الدول كانت المنافسة فيها يعني هي غير مؤهلة لهذه المنافسة وخاصة في مجال القطاع الزراعي. أنا أعتقد أن ارتفاع الأسعار الذي حدث في هذه السنة على وجه الخصوص هو محصلة لتفاعل كل الأحداث الدولية والعلاقات الاقتصادية الدولية خلال العقدين الأخيرين من الزمن، ولك أن تتصور حجم المشكلة..

عثمان عثمان: ألا ترون أيضا دكتور أن الجشع وحب المال أيضا يضاف إلى أسباب ارتفاع الأسعار؟

رفعت العوضي: نعم يعني أولا الجشع للمال سلوك عند بعض الناس يعني هذه مسألة يجب.. لكن دعني من الاعتبارات الشخصية، أنا أتكلم على مستوى سياسات دول، دول يجب أن تكون عندها أجهزة وعندها هيئات وهذه الأجهزة وهذه الهيئات تقوم بدراسات لمعرفة كيف ستسير الأمور وما هي التوقعات سواء بشأن الاقتصاد أو بغير الاقتصاد، أما كون هناك جشع أو غيره فهذه أمور تتعلق بالسلوك الإنساني لا نستطيع أن نطلب من الناس أن يكونوا ملائكة، إنما المطلوب من الدولة كجهاز لها إمكانيات ضخمة وتوضع في يدها كل القرارات الدولة هي التي تدرس ما هي الاحتمالات القادمة وكيف تواجه هذه الاحتمالات.

عثمان عثمان: يعني ضمن مهام الدولة يعني هو محاربة الجشع ولعل يعني علاج هذا الجشع يكون التسعير تسعير السلع الأساسية.

رفعت العوضي: نعم. يعني نطرح قضية التسعير في موضوع الاقتصاد الإسلامي. هناك حديث كثير من الناس يرتبطون به وقد يقفون عنده فقط، هذا الحديث يعني هو عندما ارتفعت الأسعار في المدينة المنورة في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وسأل الصحابة سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسعر لهم فرفض التسعير وقال إن الله هو القابض الباسط الرازق وإني أرجو أن ألقى الله وليس في.. ولا يطالبني أحد بدم في مظلمة ولا مال. نعم نقول إن هذا سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام هنا وضع أساس حرية عمل السوق وهذه حقيقة، وأنا أقول لك حرية عمل السوق توجد الحافز الاقتصادي الذي يحقق التقدم في المجتمع ولكن الاقتصاد في كل الدنيا يقوم على أساسين رئيسيين الأساس الأول هو التقدم والأساس الثاني هو العدالة، فإذا كانت حرية السوق تطلق الحافز وتحقق التقدم فإن هناك بجانب ذلك إجراءات مطلوبة لتحقيق العدالة وهنا أيضا تجيء لنا سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراقب الأسواق بنفسه ويراقب الأسواق من حيث السلعة وجودتها وعدم الغش فيها كما يراقب أسعار هذه السلع، وظل هذا التقليد طوال الحضارة الإسلامية. وللفقهاء آراء محددة في هذا الجانب، الفقهاء يقولون إذا تحقق الضرر وجب التسعير، هذه قضية فقهية متفق عليها، إذا وجد الضرر سواء وجد الضرر في شكل احتكار أو غير احتكار يجب التسعير، وهناك عبارة للفقهاء يقولون فيها يعني التسعير منه ما هو ظالم فيُمنع ومنه ما هو واجب فيجب أن يُفعل.

عثمان عثمان: كيف ذلك دكتور؟

رفعت العوضي: إذا كانت الأسواق تعمل يعني بشفافية وتعمل بتلقائية وتعمل بدون تدخل من عناصر تملك القوة أن تؤثر في الأسواق إذا كانت الأسعار تعمل على هذا النحو فيمنع التسعير ولكن إذا كانت هناك فئة محدودة أو شخص يسيطر على السوق أو كانت هناك سلعة لها ضرورة ودائما الفقهاء يعطون المثال بالطعام يعني في حالات كثيرة هنا يجب التسعير وليس هناك خلاف بين الفقهاء في ذلك.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا ذكرتم الاحتكار وأنه أحد أسباب ارتفاع الأسعار، صورة الاحتكار المحرم في الشريعة الإسلامية كيف تبدو؟

رفعت العوضي: الاحتكار قضية اقتصادية، وهي قضية اقتصادية مثارة الآن يعني معروفة وبدأت تثار وخاصة في الآونة الأخيرة من وجود ممارسات احتكارية من كثير من الناس الذين يعني أصبحوا في موقع القرار السياسي. الاقتصاد عندما يتكلم عن الاحتكار أنا أقول إنه يرتبط بمعيار شكلي، يقول لك إذا كان الموجود في السوق فرد واحد أو اثنان يتكلم عن احتكار مطلق أو احتكار ثنائي أو غير ذلك، الإسلام له رؤية محددة تماما في موضوع الاحتكار، إذا تحقق الضرر فهذه حالة احتكار ويتدخل الإسلام هنا ونراجع الفقه في هذا الصدد، ولكن كيف يتدخل الإسلام؟ قالوا تباع السلعة موضع الاحتكار جبرا على صاحبها، والفقهاء يتناقشون هل نعطي لصاحب هذه السلعة الثمن الذي اشتراها به أو لا يعطى عقوبة له، وأنا أعتقد أن هذا الموقف الإسلامي في تكييف الاحتكار موقف متميز للغاية، إذا تحقق الضرر فهذه حالة احتكار، وطبّق هذا الكلام على أي سلعة وفي أي سوق وفي أي مكان وفي أي زمان وتراجع الكتابات الفقهية.

عثمان عثمان: دكتور يعني نجد الآن هناك امتيازات لصناعة بعض الأدوية بعض السلع، هل يدخل هذا في إطار الاحتكار المحرم شرعا؟

رفعت العوضي: ما هو ما معنى الامتيازات؟ ما هو قد تكون هناك توكيلات مثلا من الخارج أو شيء من هذا القبيل يعني العبارة تحتاج إلى شيء من التوضيح، هل هذا الشخص أخذ امتيازا لشخصه، أخذ امتيازا لطبيعة هذه السلعة أنها تبقى تُنتج محليا بظروف معينة أخذ امتيازا بطبيعة هذه السلعة أنها تستورد من الخارج هذه كلها تأخذ اعتبارات. أنا أقول يعني قضية الامتيازات وشيء في هذا الصدد يعني لاعتبارات شخصية لا يقرها الفقه لأي شكل من الأشكال. أنا هنا أطرح يعني في قصة سيدنا شعيب عليه السلام التي جاءت في سورة هود، عندما يسيطر رأس المال المنحرف على القرار السياسي فانظر كيف صور القرآن الكريم موقفه يقول الله تعالى {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز}[هود: 91]، هذا هو منطق رأس المال المنحرف عندما يسيطر ونعطي له امتيازات فالأولى من البداية ألا نصل برأس المال المنحرف إلى هذه المرحلة التي يطغى فيها رأس المال المنحرف إذا سيطر على القرار السياسي.

عثمان عثمان: بالنسبة للامتياز بعض الشركات الأجنبية البعيدة عن بلادنا ربما تعطي امتيازا لشركة معينة أو لشخص معين في بلد ما ويحتكر بطريقة ما هذه الصناعة أو هذه السلعة.

رفعت العوضي: أقول لك في حديث عن سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول فيه "الجالب مرزوق والمحتكر خاطئ"، فكل شخص يجلب سلعة حسنا. إنما أنا دائما فيما يتعلق بالتوكيلات الأجنبية وكل هذه الأمور يجب أن ننظر إليها نظرة كلية شاملة واسعة، قد تكون هناك حاجة في مرحلة معينة أن يقوم هناك تُستود سلعة يستورد سلعة إنما ألا يتحقق ضرر، إذا تحقق ضرر هنا يتدخل الإسلام، هذه قضية. لكن دعنا أيضا نواصل الحوار حول هذا الموضوع، أن تكون هناك توكيلات تستورد سلعة ويتوقف الأمر عند حد استيراد هذه السلعة وفقط هنا تكون الخطورة أن يكون استيراد السلعة لمرحلة معينة إلى أن تُؤخذ الاستعدادت لإنتاج هذه السلعة في الداخل حسنا، وهنا نقارن ما بين التبعية الاقتصادية والاستقلال الاقتصادي، وأصبحت التكنولوجيا كل هذه الأمور أصبحت يعني ليست عقبة أننا ندخل في إنتاج أي سلعة يعني شوف المبدأ هو نعم الإسلام لا يمنع أن يكون هناك توكيلات إنما أن تكون لمرحلة، إنما أن نظل طول العمر في توكيلات دي مسألة تُراجع.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور بموجب معدلات الاقتصاد الحر فإن الأسعار تنخفض عندما يكون الإنتاج أو العرض أكثر من الاستهلاك أو الطلب، هل ترون اليوم أن هذا هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع الأسعار أم أن هناك سياسة تجويع وسياسة غلاء أسعار لتركيع الشعوب خاصة أن البعض يربط ما بين ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع وما بين انخفاض قيمة الدولار الأميركي؟

رفعت العوضي: أولا في ما يتعلق بارتفاع الأسعار، الواقع الآن لا تستطيع أن تقول إنه يرجع إلى ارتفاع التكلفة لأن التكلفة إما أن تكون أجورا دُفعت أو تكون أسعارا لمواد خام بيتم تصنيعها يبقى هذا جانب التكلفة، جانب الطلب أن يحصل ضغط على السلع فترتفع أثمانها دي قضية أخرى أيضا. ما حدث في خلال هذا العام على وجه التحديد لا يمكن تفسيره بقوانين السوق العادية اللي هي جانب العرض وجانب الطلب، ما حدث هو أن هناك عمد وقصد في رفع الأسعار، يا أخي انظر أنه يُعلن خلال هذا الأسبوع أن الأسعار سوف تنخفض بما يقرب 40%، هل يُطلب منا أن نصدق أنه فجأة وبدون مقدمات انخفضت التكلفة بحيث تنزل الأسعار لهذا المستوى؟ لا، هذا أمر لا يُقبل، هذا إذا كان على المستوى الدولي. على المستوى المحلي هناك في كل البلاد قوى شاركت في رفع الأسعار، أن ترتفع الأسعار في بعض الدول بما يقرب من 100% هذه قضية بمنتهى الخطورة ولا يمكن تفسيرها بقوانين السوق المحلية، هذه عملية مقصودة، دي مسألة يعني.. حتى نجلي هذا الأمر.



هدي الإسلام في موضوع الأجور والأسعار والتعاونيات

عثمان عثمان: المشكلة دكتور يعني أن هناك ارتفاع في أسعار السلع وهناك تدني في أجور العمال، قياسا مع الارتفاع الحاصل، هل للإسلام هدي في موضوع أجور العمال والعاملين؟

رفعت العوضي: أنا أقول لحضرتك يعني هنا في مش في الأسعار بس إنما نأخذ أيضا الأجور، شوف كيف الإسلام يعني أرشد..

عثمان عثمان (مقاطعا): هو ارتفاع الأجور يبقى دون ارتفاع الأسعار.

رفعت العوضي: (متابعا): نعم هذه حقيقة. أولا نتكلم عن موضوع الأسعار، هو كيف يتم التسعير أولا؟ أن نترك قوى السوق تعمل دون ضابط هذا خطر، وأقول لك في البلاد المتقدمة لا يتركون السوق يعمل بدون ضابط وما يُصدّر إلينا من أشكال الرأسمالية أؤكد لك أنه لا يُطبق في بلادهم، يعني إذا لنفس الأمر لم نكن صرحاء على هذه النحو فهذه قضية خطيرة. إما الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه له عبارة في غاية القوة في كيف تتحدد الأسعار، يقول يجمع الحاكم -بأحاول أترجم عبارته- وجوه أهل السوق اللي هم كبار المتعاملين في السوق ويجمع غيرهم استظهارا عليهم، هؤلاء هم الخبراء، وينازلهم إلى ما فيه لهم وللكافة السداد. هذه هي اللجنة الثلاثية التي طرحها الإمام علي لتحديد الأسعار. أقول لك هل تعلم أن هذه اللجنة هي التي تعمل الآن في البلاد المتقدمة لجنة مشابهة لها تماما، في البلاد المتقدمة كل عام أو أقل من عام تجتمع لجنة من ممثلي نقابات العمال هذا طرف وممثلين لجميعات رجال الأعمال وممثلين لجمعيات المستهلكين ويحددون الأسعار إلى أي حد وصلت وتبدأ المتغيرات الأخرى كلها يتم تعديلها على هذا الأساس. هذا الكلام الذي أقوله في واحد اسمه جالبيرتس اقتصادي أميركي عمل نظرية اسمها القوة المتكافئة اللي هي من القوة دي ودي اللي بتحكم النظام الرأسمالي عندهم. إنما ده النظام الرأسمالي عندنا مطلق على هذا النحو ولا توجد لجنة تحكمه أو غيره أقول يعني هنا مصدر الخطر، هذا فيما يتعلق بتحديد الأسعار. فيما يتعلق بتحديد الأجور، أقول لك رأي قاله الإمام الماوردي في كتابه "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" قال إن تحديد الأجور يؤخذ فيه ثلاثة عوامل، وأنا حأحاول أترجم كلامه بلغة معاصرة، أولا الأعباء العائلية ثم التأهيل والإعداد الفني للشخص، وشوف العبارة الثالثة المعيار الثالث الموضع الذي يحله في الغلاء والرخص، يعني إيه؟ يعني إذا ارتفعت الأسعار لا بد أن ترتفع الأجور بما يعوض ارتفاع الأسعار وما قاله الإمام الماوردي منذ حوالي ألف عام في كتابه "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" هو المعمول به الآن في البلاد المتقدمة، بتجتمع اللجنة ترى إلى أي حد ارتفعت الأسعار فترتفع الأجور بما يعوض ذلك وهذا يعطي مثالا آخر..

عثمان عثمان (مقاطعا): ذكرتم دكتور أهمية الرقابة في الأسواق طبعا في التاريخ الإسلامي كان هناك ما يُسمى بوظيفة المحتسب، ما الدور الذي كان يقوم به هذا المحتسب وهل هو موجود في اقتصادنا اليوم؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة. دكتور كنت سألت قبل الفاصل عن دور المحتسب في التاريخ الإسلامي وهل هو قائم الآن في اقتصاداتنا أو في اقتصادات بلادنا العربية والإسلامية؟ ولكن قبل أن تجيبني يعني أود منك تلخيص فكرة تحديد الأجور العوامل الثلاثة التي ذكرتها لو سمحت.

رفعت العوضي: نعم. هو في ما يتعلق بتحديد الأجور، أولا الأجر من أخطر العوامل الاقتصادية لأن الأجر هو عائد عنصر العمل وعادة النسبة الغالبة من أفراد المجتمع بتعتمد في دخلها على عائد عنصر العمل، فهو أمر في غاية الخطورة. ويعني لا بد من أن إحنا نستدعي أو نسترشد بتوجيهات سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم في ما يتعلق بالأجر وإلى آخره كل هذا الكلام والكتابات الكثيرة التي كتبها الفقهاء عن هذا الموضوع، الأجر عنصر في غاية الخطورة ويجب أن ينظر إليه بجدية كاملة. فيما يتعلق بالعناصر الثلاثة اللي ذكرتها وأنا نقلتها عن الإمام الماوردي في كتابه "الأحكام السلطانية والولايات الدينية"، هو يذكر ثلاثة عناصر العنصر الأول متعلق بكفاءة العامل حتى يظل هناك عنصر موضوعي يعني حنعطي الواحد أجر لا بد أن تكون عنده كفاءة معينة بنعطي له أجر يأخذ في الاعتبار هذه الكفاءة وهنا الموضوعية الكاملة، ثم ننظر للأعباء العائلية والإمام الماوردي له عباراته في هذا الصدد، يبقى هذا هو العنصر الثاني في تحديد الأجر يعني إذاً شخص عليه أعباء عائلية بيؤخَذ هذا في الاعتبار. أنا بأعتبر العنصر الثالث اللي هو بعبارة الإمام الماوردي الموضع الذي يحله في الغلاء والرخص عنصر له أهمية وخاصة في حياتنا المعاصرة، أولا هي أهمية سبق تاريخي فكرة ربط الأسعار بالأجور أو ربط الأجور بالأسعار فكرة حديثة للغاية وأقول لك مما يؤسف له أن مجتمعاتنا لم تعرف هذه الفكرة للآن، لكن في مقابل ذلك هذه الفكرة لها تطبيقها الواسع في البلاد المتقدمة. ولتعرف أهمية هذه الفكرة خذ أي مجتمع الآن من مجتمعاتنا الإسلامية وراجع في خلال هذا العام كم ارتفعت الأسعار، أنا أقول لك في كل البلاد الإسلامية ارتفعت بأكثر من 50% وفي بعض البلاد الإسلامية ارتفعت بأكثر من 80%، 70%، حنفترض شخص كان بيأخذ مثلا مرتب من مائة وحدة نقدية من أي نوع كانت ارتفعت الأسعار بقيمة 50%، ماذا تعني؟ إنه يعني أن دخله الحقيقي انخفض بنسبة 50%، وهذا واقع الآن نشاهده. أقول لك البلاد المتقدمة الاقتصاديات المتقدمة تنبهت لهذا الأمر وعندها لجنة، نقابات العمال جمعيات المستهلكين وجمعيات رجال الأعمال وبتيجي الدولة وبيعملوا مراجعة كل فترة كم ارتفعت الأسعار ويتم التعويض في الأجور والكلمة الإنجليزية معروفة قوي اسمها (إنديكستييشن) وهذا كلام كله معروف وما فيش فيه مناقشة.

عثمان عثمان: دكتور يعني عندي سؤال على الإنترنت يتصل بهذا الموضوع يقول الأخ نجيب هل يمكن أن تنشأ هذه اللجان التي تحدث عنها الدكتور في مناخات سياسية غير مستقرة، بمعنى هل يمكن أن تنشأ في دول العالم الإسلامي والتي تختلف ألوان أنظمتها السياسية والاقتصادية؟

رفعت العوضي: هو نعم يعني المجتمعات يعني تنطبق عليها فكرة الأواني المستطرقة يعني أنا أستطيع أن أقول إن النظام السياسي من شكل معين وأن بقية عناصره كلها سوف تكون من شكل آخر سواء اقتصادية أو اجتماعية أو غيره، لكن هذا لا يصل بنا لحد أنه يقال لا يمكن عمل شيء. أنا أقول الآن في البلاد الإسلامية في السنوات الأخيرة هناك إيجابية، منظمات المجتمع المدني بدأت تظهر وبقوة في هذه البلاد وهناك أسباب كثيرة وراء ذلك قد تكون أسباب محلية وأسباب خارجية، أنا أعتقد أن منظمات المجتمع المدني يجب أن تنشط في هذا المجال، يعني نقابات العمال لماذا لا تصدر كل فترة بيانا بمعدل الأسعار كيف ارتفع؟ هناك الآن في بعض البلاد الإسلامية جمعيات المستهلكين لماذا لا تصدر كل فترة بيانا بمعدل أسعار؟ عندي منظمات أخرى جمعيات اللي هي المنظمات المهنية كل اللي أنت تعرفه ده، يعني إذاً أنا عندي المناخ الآن يعني مهيأ أن يحدث فيه شيء ما، إذا تفعيل هذه المنظمات في هذا الجانب يمكن أن تقدم تقريرا للحكومة ولا شك أن هذا الأمر.. يا أخي ما تخلينا يا أخي نقول بدل ما نترك الحكومة تسمع فقط من الأغنياء دعها تسمع أيضا من الطبقات الأخرى محدودي الدخل أو الفقراء، إنما أن الطبقات الأخرى تسكت فقط طيب الحكومة تسمع للأغنياء وتستجيب لهم ويستمر الحال على ما هو عليه.

عثمان عثمان: ولكن البعض دكتور يعني يعتبر أن هذه المؤسسات الاجتماعية مؤسسات المجتمع المدني ربما رفعت الصوت في كثير من البلدان كثيرا إلا أنها وجدت آذانا صماء خاصة وأن عددا لا بأس به من الدول العربية والإسلامية تُغلِب المصلحة السياسية على  المصلحة الاقتصادية؟

رفعت العوضي: لا، لا أستطيع أن أنكر ذلك بأي حال من الأحوال، ولكن لا أستطيع أن أقول إن الأمر يعني هو ليست فيه إمكانية للعمل. وأنا أقول لك يعني بآجي بأتكلم عن العالم الإسلامي، العالم الإسلامي لا يخاف الفرد في ذاته هو يعني يعتبر المؤسسة سواء نقابة عمال وفي بعض البلاد الآن عندما تحركت نقابات العمال الدولة استجابت لذلك وعرفت الخطر الذي يمكن أن يترتب على ذلك في بعض البلاد الإسلامية قطعا فيها جمعيات مستهلكين هذا الجانب لم ينشط على قدر كبير وإنما أيضا عندي منظمات مدنية أخرى كثيرة بدأت تتكلم، يعني الصورة ليست معتمة إلى الحد الذي نقول فيه ليس هناك أمل، إنما أخي الكريم جمعيات رجال الأعمال تتحرك وبشدة وخاصة من خلال الدولة، المنظمات الأخرى يجب أن تتحرك حتى تتوازن الأمور، وهو مقولة ذاك الاقتصادي الأميركي جالبيرتس اللي أشرت إليه يسميها نظرية القوى المتوازنة والمتكافئة، المجتمع الرأسمالي بيسير على هذا النحو، أما وقد أخذنا بالنظام الرأسمالي فلا بد أن نأخذ بكل عناصره ومنها تفعيل مثل هذه المنظمات، بس هي تحتاج وقتا..

عثمان عثمان (مقاطعا): اسمح لنا دكتور أن نأخذ بعض المشاركات من السادة المشاهدين، ينضم إلينا الأخ علاء من مصر، تفضل أخ علاء.

علاء السبع/ القاهرة: بأرحب بضيفك الكريم وبأشكركم على العنوان الشيق. إحنا بصراحة بين نظام رأسمالي وبين نظام اشتراكي، الاشتراكي أو الشيوعي انتهى خلاص والرأسمالي هو اللي ما زال فيه التعب دلوقت بالنسبة للمستهلكين بصفة خاصة، لكن الإسلام في القرآن بيقول {..وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..}[المائدة: 2] والتعاون موجود في الاشتراكي وإحنا بندرّسه في جامعاتنا، فلغاية دلوقت ما زال لم يتم تفعيل دور الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالنسبة للمستهلكين. نسبة أرباح تجار التجزئة وتجار الجملة تجار التجزئة 25% من أي سلعة يعني تقريبا ربع السلعة ثمن السلعة لتجار التجزئة، الجملة بيأخذوا أكثر من 10%، يعني 35% رايحين ممكن نوفرهم إذا تم تفعيل دور تعاونيات المستهلكين، والتعاون زي ما إحنا قلنا موجود في الإسلام وفي آية قرآنية بتقول عليه بصراحة {..تعاونوا على البر والتقوى..}، وشكرا.

عثمان عثمان: شكرا يا أخ علاء. أخ محمد من السعودية.

محمد أحمد/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

رفعت العوضي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد أحمد: سيدي الفاضل أنا بأدخل على طول عندي سؤال أريد أوجهه لضيفك الكريم، لماذا هذه الشريعة الإسلامية الآن وهذه ناصعة البياض والتي بعيدة عن جميع الشوائب لا تُطبق أو تُفعل؟ من هي الحكومات التي تقف وراء تفعيل هذه الأنظمة الإسلامية الطيبة؟ والسلام عليكم ورحمة الله.

عثمان عثمان: شكرا لك. الأخ محمد علي من سويسرا، تفضل أخ محمد.

محمد علي/ سويسرا: نعم، السلام عليكم أخي عثمان.

عثمان عثمان: وعليكم السلام.

محمد علي: أخي عثمان أنا أرى الموضوع موضوع طُرح بشكل عجيب نوعا ما، فالتُفت إلى الإسلام لحل بعض المشكلات التي في النظام الاقتصادي، التي لم يستطع أن يعالجها النظام الرأسمالي وبالتالي التفتنا للإسلام فقط عندما عجز النظام الرأسمالي أن يعالج هذه المشاكل، بينما في الأمر الواقع الإسلام.. نظام الإسلام سواء كان في الاقتصاد أو في نظام الحكم هو نظام متكامل لا يحتاج أن نرقع به نظاما آخر بالعكس حتى لو صلح هذا النظام الرأسمالي لا بد أن نطرحه جانبا لأن الله يأمرنا أن نحتكم إلى الإسلام وفي كل المجالات وليس في المجال النظام الاقتصادي فقط بل في نظام الحكم وبقية الأنظمة، وشكرا لك أخي.



النظام الاقتصادي الإسلامي ووظيفة المحتسب

عثمان عثمان: شكرا لك. دكتور هل من تعليق سريع؟

رفعت العوضي: نعم. هي القضية تتعلق بالنظام الاقتصادي الإسلامي وخصوصيته واستقلاله ونحن لما نطرح الإسلام لا يجب أن نطرحه يعني أنا دائما أقول إيه، نحن أحيانا نستدعي الإسلام ليعالج مشكلات ليس مسؤولا عن إيجادها وعن إنشائها، قضية معروفة هذا الأمر. لكن نحن نتعامل مع مجتمع ومجتمع قائم وله مشكلاته ومرحليا يعني يجب أن نتقدم بحلول في إطار إسلامي وتصور إسلامي صحيح، هذه قضية.. أما كون أن الإسلام له نظام له خصوصيته وهو قادر إذا طُبق ألا ينتج هذه المشكلات إذا طُبق تطبيقا صحيحا هذه حقيقة. وأنا هنا حأشير لشيء، أولا النظام الرأسمالي ليس موضع قبول، المطبق الآن اللي الرأسمالية الليبرالية ليست موضع قبول من العالم كما نتصور في بلادنا، يعني في بلادنا أجهزة الإعلام بشكل ما أو.. إنما بتطرح أن النظام الرأسمالي موضع قبول مطلق في غير بلادنا وهذا خطأ، يعني له مشكلاته، وأنا أشير إلى أنه من عام 1996 العالم بدأ يتكلم عن بديل للرأسمالية الليبرالية المسيطرة الآن باسم العولمة تحت عنوان الطريق الثالث...

عثمان عثمان (مقاطعا): لماذا لا تصل دولنا الإسلامية هذا الطريق؟

رفعت العوضي: أنا أقول لحضرتك الطريق الثالث اللي هو حضرتك بآجي له. هو الطريق الثالث نشأت الدعوة إليه وخاصة.. وتعجب أنها نشأت في أوروبا في عام 1996 وغيرها من المجتمعات المتقدمة، الرأسمالية اللي هو طُبقت باسم العولمة دي أنتجت مشاكل كثيرة من أهمها الظلم الاقتصادي وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية، شوف عندنا تحقق شيء من التقدم هذه حقيقة لكن في مقابلها تحققت أمور في غاية القسوة في جانب العدالة الاجتماعية، ظلم اجتماعي واضح تماما في هذا المجال. بدأ العالم يتكلم عن الطريق الثالث وبدأ يعيد فكرة إيه؟ أن تعود الدولة مرة أخرى إلى أمور الاقتصاد بشكل ما وخاصة للعمل على تحقيق العدالة التي افتُقدت مع الرأسمالية الليبرالية التي سيطرت لعدد من السنوات، وبدأت يعني الدولة والقطاع الخاص.. للعلم هذا كلام مصار الآن في المجتمعات المتقدمة وأنت حتى تعجب أنه ليس له مردود في مجتمعاتنا..

عثمان عثمان (مقاطعا): لو أردنا أن نلخص دكتور مشكلة اقتصاد السوق اليوم، ما هي مشكلاته؟

رفعت العوضي: أولا اقتصاد السوق اللي هو بيعني أن.. في بعض الناس بتعتبر السوق زي دائرة انتخابية والأصوات فيه تحدد السلعة وتحدد السعر ولكن هذا كلام يعني تصور خيالي لواقع السوق ولا يطبق على هذا النحو، وهناك مراجعات كما قلت لك جادة من عام 1996 للنتائج التي تترتب على السوق، وبناء عليه إحنا يجب أن نستجيب في بلادنا لهذه المراجعات بحيث لا نترك السوق بالعبارة المشهورة يأخذ القرار، لا، إنما يأخذ القرار وفق توجيهات معينة، هذا هو ما يجب أن يسير عليه أمر السوق في بلادنا كما هو حادث في بلاد أخرى.

عثمان عثمان: دعنا نأخذ مشاركة أيضا دكتور من السيد محمد عثمان من كينيا، تفضل أخ محمد.

محمد عثمان/ كينيا: أنا في تقديري أعتقد أن غلاء الأسعار سببها الولايات المتحدة الأميركية ومن ثم.. وعليه يحتاج العالم العربي والإسلامي والأفريقي أن يتفقوا في..

عثمان عثمان: انقطع الخط من المصدر. دكتور نعود إليك، كنا قبل الفاصل طرحنا موضوع المحتسِب دوره، هل الآن اقتصادنا الإسلامي والعربي يقوم فيه هذا الدور دور المحتسب؟

رفعت العوضي: طيب أنا أستأذنك أن إحنا نعلق على سؤال الأخ محمد عثمان من كينيا، نعم لا أحد ينكر أن الولايات المتحدة الأميركية وراء ارتفاع الأسعار وخاصة فيما يتعلق بما حدث بالنسبة للوقود الحيوي، يعني لماذا لم نأخذ في الاعتبار منذ سنوات أن إحنا نضع خططا اقتصادية بحيث تحقق الاكتفاء الذاتي وخاصة في المواد الغذائية؟ أخي الكريم الولايات المتحدة الأميركية تصرفت بما يحقق مصلحتها، فلماذا نحن لم نتصرف بما يحقق مصلحتنا ويكون عندنا سياسة اقتصادية تحقق الوفرة في سلع رئيسية وخاصة ما يتعلق بالغذاء؟ يعني هذه مسألة يعني.. فيما يتعلق بقى بالمحتسب نعود إليه ربنا يبارك فيك. هذه من أشرف الوظائف في الحضارة الإسلامية، سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون إنه هو الذي وضع أساس هذه الوظيفة، كان يقوم بنفسه بالتفتيش على الأسواق وكما قلت لك من جميع الجوانب. وظيفة الحسبة والذي يطبق يقوم بها هو المحتسب كانت يقولون إنها مسؤولة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجالات واسعة وخاصة في مجال الاقتصاد وموضوع الأسواق. شوف كان المحتسب بيعمل إيه، المحتسب كان بيراقب الأسعار ويراقب جودة السلعة ويراقب صحة العاملين فيها يعني علشان ما تبقاش فيها أمراض تُنقل عن طريق العاملين فيها، يراقب ما يتعلق بالمصانع يعني كل ما يتعلق على تلوث البيئة، يراقب ما يتعلق بالسفن والسفن ما تكونش في فيها حمولة أكبر مما ينبغي بحيث تغرق السفينة أو غيره، شوف المساحة الواسعة يعني عندنا تراث فقهي واسع جدا عن موضوع المحتسب، يبقى هذه وظيفة الحسبة. أنا يعني إيه واحد ممكن يجي يقول هنا يعني أنت عايز الآن وظيفة الحسبة والمحتسب أقول له لا، إحنا عاوزين مضمون الوظيفة يعني حقق مضمون الوظيفة وخلاص، أنا عاوز يعني رقابة على الأسواق ورقابة إيه؟ وفق قواعد معينة وفق ضوابط معينة ويقوم بها أشخاص مؤهلون تأهيلا صحيحا، إذا تحققت هذه الوظيفة على هذا النحو نقول يعني لو تعرف يعني مثلا عندنا في التراث أكثر من مائة كتاب تتعلق بموضوع الحسبة، أخي، المحتسب كان من ضمن اختصاصه أن هو يراقب موضوع هندسة المباني ما فيش واحد يعمل شباك يجي على بيت جاره، يعني شوف رقي الوظيفة إلى هذا الحد، هذه هي وظيفة الحسبة، يعني ليتنا نعود إلى مضمون هذه الوظيفة ولا أنادي بأن نحن نرجع ثاني وظيفة المحتسب وشخص قائم اسمه المحتسب وهكذا.

عثمان عثمان: دكتور طبعا في هذا الموضوع عندي سؤال من زكي من اليمن يقول لماذا عين عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة ولم يعين رجلا للقيام بدور الحسبة؟ وما هو الحل الإسلامي للاحتكار؟

رفعت العوضي: هو يعني حصل أن سيدنا عمر عين امرأة، أولا هذا يعني يُحسب للإسلام ولكن قضية ما هي لم يكن طوال التاريخ أن الذي يتولى هذه الوظيفة امرأة، لا يعني ده كان الغالب يطال لها رجل فكون أنها تتولى امرأة في زمن سيدنا عمر لخصوصية رآها سيدنا عمر وفي زمن آخر يتولاها رجل، يعني هذا يُحسب للإسلام علشان تبقى المسألة يعني واضحة على هذا النحو بحيث أن إحنا لا نحصرها في هذا الأمر، يعني أنك تعين امرأة لا يعني..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور يعني ضمن موضوع غلاء الأسعار هناك دعوة الآن دعوة ملحة ومتزايدة تطالب بزيادة الاستثمار في قطاع الزراعة حتى أن الأمين العام للأمم المتحدة اعتبر أن العالم اليوم يدفع ثمن عجز المسؤولين عن اتخاذ ما أسماها قرارات صعبة وخاصة فيما يتعلق بتقاعسنا عن الاستثمار في القطاع الزراعي، نحن الآن في بلادنا العربية والإسلامية وفي وجود السودان السلة الغذائية العربية لماذا لا يُصار إلى الاستثمار في القطاع الزراعي لمكافحة غلاء الأسعار الذي أرهق الكثيرين؟

هناك مشكلة فيما يتعلق بالخطط الاقتصادية التي طبقت في البلاد الإسلامية حيث إنها أهملت القطاع الزراعي، وكانت سمة غالبة على الخطط الاقتصادية
رفعت العوضي: هنا أولا مشكلة فيما يتعلق بالخطط الاقتصادية التي طُبقت في البلاد الإسلامية تعجب أنها أهملت القطاع الزراعي وهذا كان يعني سمة غالبة على الخطط الاقتصادية، وأنا يعني سامحونا نحن نقول دائما وماذا في البلاد المتقدمة، لك أن تتصور حجم الدعم الذي يلقاه القطاع الزراعي في البلاد المتقدمة، وأنا أستسمح أن أنا أشير لمثال محدد، يعني الرئيس بوش رئيس الولايات المتحدة الأميركية لما بيتكلم عن الوقود الحيوي قال إنه من أسبابه أنه يريد أن يشتري المواد الخام من المزارع الأميركي حتى يعني يظل المزارع الأميركي يجد مشتريا للسلع اللي ينتجها، يعني ده الدعم وشوف بقى دعم القطاع الزراعي في أوروبا، أن يكون مقابل ذلك إهمال كامل لقطاع الزراعة في بلادنا هذا أمر لا يجب السكوت عنه بأي حال من الأحوال، يبقى لا ننتظر دعوة من الأمين العام.. إنما المسألة تتحرك. وفي حاجة هنا التبعية الاقتصادية للخارج لا تظهر بوضوح إلا في المجال القطاع الزراعي تحتاج لاستيراد الغذاء هذه مسألة في غاية الخطورة وأنا أقول إن الله سبحانه وتعالى أعطى لأمتنا الاقتصادية الموارد الاقتصادية سواء أرض أو مناخ أو مياه وأخيرا رأس المال اللازم بما يسمح لها أن تكتفي اكتفاء كاملا وخاصة في مجال الغذاء عن العالم الخارجي، وعلى الأمة أن تنهض وإلا سوف تواجه أياما أصعب بكثير من الأيام التي تمر بها الآن، يعني إذا كنا الآن نستورد بصعوبة فغدا قد لا نستطيع أن نستورد ولك أن تتصور أننا لا نستطيع في يوم ما أن نستورد قمحا، هذه مسألة يجب أن تجيش لها الأمة الإسلامية كلها وعندها الموارد الاقتصادية. وأقول لك هنا يا أخي ما إحنا عندنا بلاد إسلامية منتجة للقمح ما نتعامل معها ولغير القمح من السلع الأخرى ما نتعامل معه ليس دائما هنا عاملين مصدر واحد معين بحيث هذا المصدر يضغط علي دائما.

عثمان عثمان: المشكلة دكتور يعني أننا كما ذكرت يستغرب الكثيرون كيف أن بلادنا الخصبة الأراضي البكر التي تستطيع أن تنتج زراعات كثيرة كيف تستورد بعض الدول القمح من دول أخرى غير عربية أو غير إسلامية علما أن بعض هذه الدول أيضا قد تلجأ إلى إتلاف القمح محاصيل القمح للمحافظة على سعر القمح أو لزيادة الأسعار.

رفعت العوضي: أخي الكريم ربنا يبارك فيك أنا دائما شديد الوضوح في هذه المسألة، كل دولة من حقها أن تسعى إلى مصالحها يعني إيه بيقول الأخلاق وغيره دي قضية يعني.. والدول الأخرى بتحرق القمح حتى يظل سعره مرتفعا حماية للقطاع الزراعي عندها هذه مصلحتها، في مقابل ذلك ماذا فعلنا نحن لتحقيق المصلحة عندنا؟ عندنا الأرض الصالحة للزراعة كما قلت والمياه والمناخ وكل شيء ولا نأخذ القرار، والواحد دائما بيجيب مثال السودان، لا مش السودان وحدها، كل الدول الإسلامية فيها.. خذ العراق خذ باكستان خذ أندونيسيا خذ الجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا، كل هذه بلاد صالحة للزراعة والأرض موجودة والمياه موجودة والمناخ طيب ورأس المال موجود، الخطر قادم إذا لم تنتبه الدول الإسلامية لخطورة مشكلة استيراد الغذاء، وسوف يُستخدم بحجة للضغط على هذه الدول لمواقف سياسية وغير سياسية.

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نشكرك الدكتور رفعت العوضي أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة في جامعة الأزهر على حضورك معنا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح، هذا عثمان عثمان يستودعكم الله دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.