- معنى الحقوق وتقسيماتها
- مراعاة الحقوق في القوانين
- أحكام تطبيق الحدود وإسقاط الحقوق

عثمان عثمان
علي الصوا
عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برامج الشريعة والحياة. يقول الله عز وجل في كتابه العزيز {..واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا..}[النساء:36]، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟" قلت الله ورسوله أعلم، قال "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا" قلت يا رسول الله أفلا أبشّر الناس؟ قال "لا تبشرهم فيتكلوا"، وفي الحديث "إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه"، فهل لله حقوق غير تلك؟ وماذا عن حقوق العباد الأخرى؟ وما أحكام تلك الحقوق وما طبيعتها؟ إذاً حقوق الله وحقوق العباد موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور علي محمد الصوا أستاذ الفقه والأصول في الجامعة الأردنية في عمّان، مرحبا بكم دكتور.

علي الصوا: مرحبا بكم أخي الحبيب.

معنى الحقوق وتقسيماتها

عثمان عثمان: بداية ماذا نعني بحقوق الله تعالى؟

علي الصوا: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. وبعد، فبادئ ذي بدء بالنسبة للحقوق يعني كتعريف أولا أحب أن أشير إلى معناه، الحق هو ما ثبت لله أو للإنسان على الغير شرعا، ما ثبت، فكل شيء يثبت بالشرع لله أو للإنسان يعتبر هذا حقا، ومجموع الحق مجموع كثير يعني يسمى حقوق في هذه الحالة، فالحقوق هي مجموع ما أثبته الشرع لله عز وجل أو أثبته الشرع للإنسان على الغير، يعني أثبته الشرع لله على الإنسان أو أثبته الله للإنسان على الإنسان الآخر، بتعبير آخر يعني إذا كان هناك حق فثمة واجب على الطرف الثاني أن يوصل هذا الحق إلى صاحبه وأن يمكنه منه حتى يستعمله، هذا معنى الحق.

عثمان عثمان: ماذا نعني بحقوق الله عز وجل؟

حقوق الله على العباد لها شقان الأول ما شُرع من أجل تعظيم الله وإفراده بالعبودية ، والثاني ما يتعلق بإقامة حدوده وأحكامه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله
علي الصوا: حقوق الله عز وجل المقصود فيها.. أنت تقدمت بآية كريمة اللي هي {..واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا..}، حقوق الله عز وجل هي ما شُرع من أجل تعظيم الله وتوحيده، هي لها شقان ما شُرع من أجل تعظيم الله وإفراده بالعبودية وتعظيمه سبحانه وتعالى وهذا حقه علينا أن نعبده لا نشرك به شيئا كقاعدة عامة، وثمة حقوق أخرى هي حقوق عامة تسمى أيضا هي حقوق لله بالتسمية الأصولية عند أهل العلم حقوق لله لكنها مرتبطة بحماية مصالح المجتمع مثل حقوق الله عز وجل أن تقام حدوده وأحكامه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وهكذا تنفيذ أحكامه أيضا وإقامة العدل ونحو ذلك كل هذا تلاحظ أن الظاهر فيه هي مصلحة المجتمع لكنه حق لله عز وجل أصالة ومن حيث الأثر يرتبط بمصلحة المجتمع. حتى حقوق الله عز وجل إذا نظرنا إليها الخالصة اللي منسميها حقوق الله المحضة اللي هي العبادة.

عثمان عثمان: الصلاة والصيام والزكاة والحج، نعم.

علي الصوا: العبادات كلها صلاة صيام زكاة دعاء التوجه إلى الله عز وجل وإفراده بالعبودية والدعاء ونحو ذلك، هذه حقوق لله خالصة ولكن المنتفع بها الإنسان لأنها تهذبه ولأنها تزكيه ولأنها تتصل بخالقه فيهتدي بهديه وتجعله إنسانا صالحا لعمارة هذا الكون الحقيقة، حتى حقوق الله الله عز وجل غني عن خلقه إن الله غني عن عباده غني عن خلقه وبالتالي لا ينتفع من هذه الحقوق أولا وآخرا إلا المخلوقين هم الذين..

عثمان عثمان (مقاطعا): ذكرتم فضيلة الدكتور أن كل حق يقابله واجب ونتحدث أيضا عن حقوق العباد على الله عز وجل ونحن نعرف أن الله تعالى لا يجب عليه شيء، كيف ذلك؟

علي الصوا: هو الذي سبحانه وتعالى أوجب على نفسه عز وجل يعني بمعنى آخر أنه متى أدى الإنسان الذي عليه جعل الله عز وجل نتيجة ذلك، وهذا من محض رحمته وعفوه ومنه على الناس، جعل أن الله عز وجل يعفو عنهم يغفر لهم يدخلهم الجنة هو الذي أوجب على نفسه لا يوجب عليه أحد ولكن الله عز وجل التزم أن يقدم هذا ببره وعفوه ومنحته سبحانه وتعالى للخلق، هذا معنى.. ليس معنى أن شخصا يوجب على الله أو أن مصدرا آخر يوجب على الله وإنما الله عز وجل تعهد بأنه إن فعل هذا الإنسان عبد الله وحده وتوجه إلى الله وأطاعه وانتهى عما نهى عنه رب العالمين أن يدخله الجنة وهذه من رحمة الله عز وجل.

عثمان عثمان: تفضلا ورحمة من الله عز وجل.

علي الصوا: تفضلا من الله ورحمة من الله عز وجل.

عثمان عثمان: طبعا هناك من قسم الحقوق إلى حقوق لله عز وجل، حقوق للعباد وهناك حقوق مشتركة ما بين العباد ورب العباد، ما مستند هذا التقسيم الذي قسمه البعض؟

علي الصوا: هو المستند يعني أولا استقراء القرآن الكريم، المستند في ذلك أدلة من كتاب الله وأدلة من سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة منها {..واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا..}، {..ولله على الناس..}[آل عمران:97] لما تقول {..ولله..} لام الـ... أنه صاحب الحق في هذه المسألة {..ولله على الناس..}، وكل ذلك أو الآيات المتعددة في كتاب الله عز وجل من هذا النوع. ومثل ذلك أيضا ما سمعت من مقدمة الحديث "حق الله على العباد..".

عثمان عثمان: ".. أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا".

علي الصوا: نص الحديث "..أن يعبدوه.." والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى هو وحي فهو يقرر أن لله حقوقا هي عبادته، والعبادة بالمفهوم الشامل لها مساحة عريضة، وحق العباد حقوق العباد الحقيقة يعني ليس على الله أنا بأتكلم حقوق العباد على العباد لأن الحقوق هكذا، هذا من حقوق العباد أن الله عز وجل جعل للناس بجعله بإيتائه جعل للناس حقا في ما يملكون جعل للناس حقا أن يتصرفوا في ما يملكون جعل للناس حقا في أن يعني في ما يملكون أن يتصرفوا بيعا وشراء وهبة وتبادلا وإلى آخره بجعل الله عز وجل، لذلك كل الحقوق مصدرها الشرع سواء كانت حقوق.

عثمان عثمان (مقاطعا): أجدك تركز على كلمة جعْل، هل لذلك مدلول معين؟

علي الصوا: نعم، لأن الحقوق لا تثبت للإنسان كونه إنسانا وإنما بجعل الشارع لها لأنه في البداية الإنسان لا يستغني عن بني جنسه وبالتالي يحتاج إلى أن يسد حاجاته من خلال تعاونه مع الناس وبالتالي يحتاج إلى.. ستنشأ أثرة وسيكون هناك عدوان يعني بعض الناس يعتدي على بعض، لذلك اقتضت شريعة الله اقتضت حكمة الله أن ينزل الرسل وأن يبعث معهم الشريعة تبين من له الحق ومن عليه حتى تسلك أمورهم بطريقة صحيحة ويعيشوا في هذه الحياة عيشة رضية هنية إلى حد، لا أقول إنه يعني بمعنى.. لأنه نحن في دار التكليف. لذلك الشريعة أنزلت هذه الأحكام الشرعية فالأحكام هي وسائل لبيان هذه الحقوق والحقوق هي وسائل لحماية هذه المصالح، يعني هي حماية المصالح العامة والمصالح الخاصة، مصالح الإنسان أن تُحمى أمواله أن تُحمى نفسه دماؤه عرضه ماله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم..

عثمان عثمان (مقاطعا): سندخل في تفصيل أحكام العباد ولكن بالنسبة لحقوق الله عز وجل، لو أردنا أن نفصل أكثر فضيلة الدكتور ماذا تشمل حقوق الله سبحانه وتعالى؟

علي الصوا: حقوق الله هي مصدر الحقوق يعني دعني كما ذكرت في الأول هي حقوق الله التي فيها معنى التعظيم لله حق على العباد أن يؤدوا التكاليف التي أناطها بهم من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج أو إلى آخره، هذا جانب لتعظيم الله عز وجل وتوحيده. وهناك حقوق أخرى لله عز وجل ترتبط بمصالح المجتمع كما ذكرنا، فمن حقوق الله إقامة حدوده الحدود كلها حقوق لله عز وجل.

عثمان عثمان: يعني هل الله قائم مقام الجماعة في الحقوق؟

علي الصوا: هي الخطابات أصلا هي تنزل من أجل تنفيذ هذه الأحكام الجماعة التي تُخاطَب بها، فهي نسبة الحق لله عز وجل لإعلاء شأنه وبيان قيمته وأهميته فإلا فالأصل هي من أجل حماية مصالح الناس أي عائدة عليهم، لكنها هذه الحقوق لا تنحصر بشخص أو أفراد محددين وإنما هي تنسحب لكل الناس وتثبت لهم على سبيل الاشتراك، يعني هذا الحق حق الارتفاق حق التعلم حقه في أن يفكر حقه في حريته حقه في أن يملك، هذه الحقوق ثبتت لكل الخلق على سبيل الاشتراك يعني ليست لأحد بعينه، فحقوق الله عز وجل كثير منها من حقوق الله عز وجل تنفيذ أحكامه من حقوق الله الجهاد في سبيله من حقوق الله الامتناع عن ما نهى عنه هذا حق لله عز وجل الامتناع عن كل شيء زجر عنه أيا كان هذا ابتداء من حركة اللسان إلى حركة العين إلى حركة الجوارح إلى العلاقات بصفة عامة، فحقوق الله كثيرة منها ما ذكره القرآن الكريم ومنها ما يمكن أن يستنبطه العلماء ما كان مناظرا لما ذكر في كتاب الله عز وجل إلى قيام الساعة، كل ما يتعلق به مصلحة عامة للناس للجماعة فيه حق هذا يسمى حق الله عز وجل عند الأصوليين تعظيما له ولمكانته وبنفس الوقت حتى يكون له هيبة في النفوس من أجل عدم العدوان عليه لأن الحق الخاص حق الإنسان الخاص يجد حاميا من جهة صاحبه، الحق العام الناس تتهاون به فلما نُسب إلى الله يعني أراد الشارع سبحانه وتعالى أن يجعل هناك رهبة في هذا الحق حتى يؤدى على أكمل الوجوه من غير عدوان عليه..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني إذا اعتبرنا حق الله بمعنى حق الجماعة فإن الحقوق قد لا تنتهي وهي مفتوحة لأن الحياة تتطور والجماعة تتطور..

علي الصوا: شيء طبيعي نعم.

عثمان عثمان: يعني هل هناك حد تقف عنده هذه الحدود؟

علي الصوا: إطلاقا. كل ما يتعلق به مصلحة عامة إلى قيام الساعة بالاجتهاد ثابت أو كان ثابتا بالنص هو من حقوق الله عز وجل منسوب بهذه النسبة لكن المصالح وكل شيء يتعلق به مصلحة عامة إلى قيام الساعة يعني في قضايا ما يتعلق به سواء كانت في السياسات المالية أو في السياسات الاقتصادية أو في السياسات الاجتماعية أو في السياسات الخارجية في كل العلاقات العامة التي يعود أثرها على المجتمع ككل لا على فرد بعينه هذه من حقوق الله عز وجل تعتبر من حقوق الله.

عثمان عثمان: تحدثنا عن حقوق الله عز وجل التي تتعلق بالأفعال التعبدية من العبد تجاه ربه عز وجل، حقوق الله عز وجل تجاه مصالح الناس والأمة..

علي الصوا: المجتمع.

عثمان عثمان: ماذا عن حقوق العباد أنفسهم؟

علي الصوا: يعني فاتني أن أقول شيئا حقيقة، هنا بالنسبة لحقوق الله لكل فرد من المسلمين أن يحميه، هي الخطابات فيه أصلا لكل الناس ولكن الناس عادة يقوم ولي الأمر بتنفيذها نيابة عنهم وإلا أصالة فالمخاطب فيها {يا أيها الذين آمنوا..}[البقرة:104] الخطابات كلها {يا أيها الذين آمنوا..} {يا أيها الناس اعبدوا ..}[البقرة:21]، الخطابات العامة تأتي للناس ولكن هذا الخطاب ينصرف إلى ولي الأمر باعتباره صاحب السلطة وأن الناس قد اختاروه لتنفيذ الحقوق وحمايتها والمجتمع مسؤول عن ذلك ولذلك فرض الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رعاية لحقه وحماية لحقه من هذه الناحية. حقوق الناس كثيرة ومتشابكة حقوق الناس كأفراد منها حقوق لها علاقة بأموالهم منها حقوق لها علاقة بحرياتهم منها حقوق لها علاقة بدمائهم وأعراضهم حقوق متشابكة لأنها كل ما له علاقة بحماية الضروريات والحاجيات والتحسينيات يمكن أتكلم أنا بلغة الآن مقاصدية بهذه، الضروريات اللي هي حفظ الدين دين الإنسان..

عثمان عثمان: الكليات الخمس.

علي الصوا: الكليات الخمس. هذه الحقوق الأساسية وما يرجع إليها أيضا المتفرعة في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي حقوق للإنسان بدءا، قد يكون حقه في ماله أن يتصرف فيه أن يهبه أن يبيع أن يشتري إلى آخره حقه في نفسه أن يتصرف بها بما ينفع هذه النفس وما يعود عليها بالحفظ والحماية والبقاء والاستمرار من طعام وشراب.. حق من حقوقه هذه قضايا، أيضا ما يعود على حريته ورأيه وتفكيره حق له أيضا وهذا أيضا مما يثبته الشرع، وقل مثل هذا كذلك في دمائه ممنوع يعني يجب أن يُحفظ دمه وبالتالي هذا الحق للإنسان على كل المجتمع أن يحمي نفسه وأن يمكنه من حماية هذه النفس وألا يكون هنا عدوان عليه، هذا حق للإنسان في دمه وماله وعرضه وإلى آخره، هذه حقوق. ثمة حقوق لها علاقة بالنفس الإنسانية حقوق لها علاقة بالأموال حقوق لها علاقة بالفكر والعقل والرأي والتدبير الحقوق متنوعة وكثيرة ومتشعبة كل ما يعود على مصالح الإنسان الحقيقة كإنسان.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني هل ترى الآن أن.. هل ترى قوانين اليوم تراعي حقوق العباد وحقوق الله عز وجل أم أن هناك احتكارا من قبل الدول لهذه الحقوق؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله تعالى بعد فاصل قصير. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام لنعاود معكم من جديد هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.

[فاصل إعلاني]

مراعاة الحقوق في القوانين

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن حقوق الله وحقوق العباد مع فضيلة الدكتور علي الصوا أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية في عمان. فضيلة الدكتور عندما نتحدث عن حقوق الله وعن حقوق العباد سؤال يُطرح هل قوانين اليوم تراعي هذه الحقوق أم أن الدول تحتكر هذه الحقوق؟

الحقوق منشؤها الشرع والقوانين التي تستمد أحكامها من الشريعة فيها حماية للحقوق، أما القوانين التي تستمد أحكامها من مصادر أخرى قد تحمي وقد لا تحمي
علي الصوا: الحقوق أعود مرة أخرى للتذكير بأن منشأها الشرع، منشأ الحقوق الشرع فالقوانين التي تستمد أحكامها من الشريعة فيها حماية للحقوق التي استمدتها منها والقوانين التي تستمد أحكامها من مصادر أخرى قد تحمي وقد لا تحمي في الحقيقة. بالنسبة لحقوق الله فيها هدر في جوانب متعددة يعني في حقوق الله عز وجل كان المفترض إذا عُطلت الصلاة ولي الأمر أن يتدخل لحمل الناس على ذلك بأساليب متعددة تربوية ودعوية وقد تكون عقابية أحيانا على بعض الناس، الزكاة حق إذا عُطل ولي الأمر يأخذ الزكاة جبرا عن الناس ويلزمهم بهذا، الحدود من حقوق الله عز وجل قد نجد هذه الحدود معطلة، طبعا أنا لا أتكلم أن الحدود هي الإسلام كله وإنما مقصودي أن حقوق الله سبحانه وتعالى قد لا تجد حماية من الحكام في عصرنا هذا أو خلينا نقول من الأنظمة القائمة في عصرنا هذا لا يلتفت إليها قد يُلتفت إلى المصالح الخاصة أو المصالح العامة وهذا جزء من حقوق الله عز وجل ولكنها الوسائل التي توصل إلى هذه الحقوق هذه الوسائل قد لا تكون مشروعة يعني على سبيل المثال الربا يحاول الناس أن يصلوا إليه من خلال تعامل غير مشروع من الناحية الشرعية هو عدوان على حق الله سماه الله عز وجل ظلما من هذه الناحية وهذا من النظام العام الذي يجب أن ندعه لأن فيه ظلم والظلم الأساس أن يُمنع كقاعدة عامة وقل مثل هذا في كثير من الأحكام، لذلك حقوق الله عز وجل تُنتهك أنا من وجهة نظري يعني أقول هذا بصورة موضوعية تُنتهك ولا تجد حماية وأساليب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنا لم تؤدِ وظيفتها التي ينبغي أن تصل إليها لأن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أن يظهر المعروف ويختفي المنكر لا أقول ينتهي لكن يختفي ويكون الظهور للمعروف كقاعدة عامة، الذي حصل عندنا أن المسائل فيها اختلاط كثير وأن حقوق الله عز وجل فيها شيء من التجاوز من القوانين وتجاوز التصرفات والسلوكات ولا تجد من يحميها يعني تجد عدوان عليها ولا تجد من يحميها.

عثمان عثمان: هذا بالنسبة لحقوق الله عز وجل، ماذا بالنسبة لحقوق العباد كما ذكرتم والضروريات الخمس أو الكليات الخمس ذكرتم حرية الرأي حرية التعبير ألا ترون أنها منتهكة أيضا في عالمنا؟

علي الصوا: قطعا، يعني هي في جوانب سأقول هي في جوانب جيدة مضيئة لكن الجوانب الأكثر في هذا الجانب في هذه الناحية يعني أنا عندي اعتقاد جازم الحقيقة أن الشريعة الإسلامية بأحكامها الأحكام التي تسمى مصدرا لهذه الحقوق ووسائل لحماية هذه المصالح إذا تجاوزها الإنسان لا يحقق مصالحه لأن الله عز وجل ما شرع هذه الأحكام لتعطل وإنما شرعها من أجل أن تُفعّل أن يفعلها الإنسان في ذات نفسه وأن يفعلها الإنسان في مجتمعه وفي مؤسساته المختلفة حينئذ تصان حقوقه ولذلك صدق الله عز وجل لما قال {..الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون..}[الأنعام:82]، {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ..}[طه:124]. فالقاعدة يعني واضحة في هذه المسألة في اختلالات والاختلالات راجعة إلى أن الحقوق أحيانا قد يكون مرجعها إلى الإنسان هواه أو مرجعها عقله أو قانون أو عادة أو عرف أو نحو ذلك، هذه المعايير تجعل اضطرابا في الوصول إلى هذا الحق كل واحد يرى الحق من زاوية حتى بين الأزواج الآن إذا سمحت لي كمان أدخل أنا في حقوق الزوج على زوجته حقوق الزوجة كل واحد يرى المسألة إذا صارت الرؤية من خلال هواه أو من خلال مزاجه أو من خلال مصالحه من رؤيته الخاصة دون الرؤية الشرعية في الموضوع ستضطرب الأسرة وتتفكك ويؤدي ذلك إلى انتهاء الحياة الزوجية وهذا ما تعانيه الكثير الآن من الأسر بسبب أن المرجعية في هذا لم يعد الشرع في تحديد ما هو الحق من له ومن عليه هذا الحق من هو صاحب الحق ومن هو المستحق عليه من حيث تحديد هذه الأساسيات. فنعم هناك حماية أنا أقول لك الآن ما في أمة على وجه الأرض إلا وتريد أن تحمي الضروريات الخمس الكليات الأساسية ما في، وهناك التشريعات والقوانين كلها تزعم أنها تريد أن تحافظ على هذه الضروريات وإن كان الدين يختلف بالرؤية من مجتمع إلى مجتمع ولكن الوسائل التي توصل إليها هذه الوسائل ليست هي أحكام الشريعة وإنما الوسائل قد تكون أشياء أخرى قد تلتقي في بعض الجوانب وتختلف في بعض الجوانب ويؤدي ذلك إلى اختلال.

عثمان عثمان: إذاً أنتم فضيلة الدكتور تربطون ما بين تحقيق هذه الحقوق والواجبات أن يكون مصدر ذلك هو..

علي الصوا: الشرع.

عثمان عثمان: الشرع الحنيف. طبعا هذا ربما يطرح أسئلة كثيرة بأننا نجد في بعض البلدان التي ربما تعلن أنها تطبق الإسلام نرى فوضى في هذه الحقوق والواجبات بينما في بعض الدول الأوروبية والغربية نجد انتظاما كبيرا في الحياة وخاصة في موضوع حقوق الإنسان.

علي الصوا: أحسنت. أنا عندي جواب سريع بس يعني حتى ما نذهب بعيدا. الحقوق أنيطت بالقضاء والقضاء مأمور أن يعدل أن يحقق العدالة في داخل المجتمع، فليس كل من يدعي بأنه يحتكم إلى الإسلام يقيم العدل فقد يستخدم الوسيلة التي تؤدي إلى الظلم والجور والحيف ولذلك حتى صاحب الحق الآن قد يستعمله استعمالا جائرا هو صاحب حق لكن يستعمله ويؤدي إلى ضرر بالآخرين ويؤدي إلى ظلم للآخرين هذا ممنوع من ناحية شرعية، فالقضاء هو وسيلة لأن القضاء الحقيقي إذا أدى دوره سيحقق العدالة لذلك في عندي حكم شرعي مصدر للحق، حق غايته مصلحة بعد ذلك مجتمع يحميه ودولة تقوم على تنفيذه وقضاء يحكم بالعدل كقاعدة أساسية.

عثمان عثمان: نفتقد ربما إلى العدل في تطبيق الأحكام الشرعية..

علي الصوا (مقاطعا): هذه المسألة نعم، لكن العدل في كتاب الله مساحته واسعة وعريضة الأمر به والنهي عن ضده.

عثمان عثمان: ماذا لو كان هناك حقوق لله عز وجل وحقوق للناس أيها نقدم؟

علي الصوا: الحقيقة إذا أولا حقوق الله وحقوق الناس القاعدة العامة أن هناك تكامل بينهما يعني مش تعارض أو تنافي بينهما هناك تكامل هذه القاعدة العريضة وبالتالي لا يلزم من تنفيذ حق الله أن نهدر حق الناس يعني قد نقوم بالواجب ونحفظ الحق يعني على سبيل المثال حتى في الجهاد، الجهاد في سبيل الله حق لله نقوم به لكن لا يلزم منه أن نظلم فنقتل غير المقاتل أو نقتل الصبي أو نقتل المرأة أو نقتل إلى آخره هذا حفظنا فيه حق الناس حق الإنسان كقاعدة عامة، لكن أحيانا قد يتعارض نتيجة التزاحم في ظل ظروف معينة فإذا وازنا يُقدم حق الله لأنه متعلق بمصلحة عامة، إذا تعارضت مصلحة عامة ومصلحة خاصة ومعنى مصلحة خاصة أنها تحمي حقا خاصا، مصلحة عامة ومصلحة خاصة قدمنا المصلحة العامة في هذه الحالة، وإذا تعارضت مفسدتان دفعنا أعلاهما بأدناهما، هنا قد يظهر لنا أن هناك ضرر هو قطعا سيكون هناك ضرر مثل الذي يقدم على عملية من أجل طلب الشفاء يريد أن يستأصل لا بد من ضرر يقع عليه لكن لا يقصد الضرر في ذاته ولكن يقصد هو المصلحة من وراء ذلك، فهناك موازنة الحقيقة وقواعد ضبطها البعض في هذه المسألة.

عثمان عثمان: ربما البعض ضمن الفهم في علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بربه عز وجل يقول إذا أسأت إلى إنسان أو لم أعطه حقه لن يسامحني وبالتالي سيأخذ حقه يوم القيامة أما بالنسبة لحقوق الله عز وجل فإن الله غفور رحيم وقد أتوب من هذه المعاصي.

علي الصوا: على كل حال صاحب الحق هو الذي يتصرف فيه وهو الذي يعفو عنه ويسامح فيه هذا لا يعطينا الحقيقة مسوغا أن نتهاون في حقوق الله عز وجل لأن التهاون في حقوق الله هو تهاون في المصالح العامة أرجو أن يفهم هذا، تهاون في حقوق الله هو عمليا تهاون بالمصالح العامة كقاعدة عامة لأن حقوق الله آيلة إلى حماية المصالح العامة بالنسبة للمجتمع فأن يقول أن _هذا بالنسبة للعبادات أكثر ما يظهر في العبادات_ أن ربنا غفور رحيم طيب ربنا غفور رحيم ولكن أيضا شديد العقاب وما أدراني أن أموت، النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم حدث {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون..}[آل عمران:102] يعني إيش المقصود؟ المقصود أن تبقى على أحكام الإسلام حتى إذا أدركك الموت وكنت مسلما فيقضي ذلك إلى الخير فلذلك القضية عند الناس قضية نابعة من الجهل وفيها أيضا عدم إدراك لمعنى الألوهية والربوبية، دعني أقول ما في اهتمام الحقيقة بقيمة أنه إنسان مخلوق أمام مخلوق سبحانه وتعالى مراقب وأنه إذا أخذه فإن أخذه أليم أو عذابه شديد أيضا هذه القضية في الحقيقة نابعة من الجهل نسميها وضعف الإيمان وقلة اليقين أن من أعطاك هذا الحق حقه أن يمجد وأن يكرم لا أن يستهان بأحكامه، هذه قاعدة عامة يعني ومع ذلك لله أن يغفر..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور طبعا هذا الموضوع قد يتسع به البحث هناك من حقوق الله تعالى ما هو عبادة ومنها ما هو عقوبة، السؤال ما وجه علاقة الحقوق بالعبادة والعقوبة؟

علي الصوا: من حقوق الله ما هو عبادة، يعني كل تكليف الأصل براءة الذمة يعني خلينا نأخذ هذه القاعدة الأصل براءة الذمة من الحقوق سواء كانت لله أو للعباد إلا إذا أثبتها الشرع حقوق الله لا تثبت إلا بإثبات الشرع وبالتالي الصلاة والزكاة والحج وإلى آخره هذه ما نستطيع أن نزيد عليها ولا أن ننقض منها، هذه حقوق لله عز وجل العلاقة بين هذه العبادة وبين حق الله بالنسبة لنا واجب وبالنسبة لله حق إذا نظرنا إليها باعتبار من له الذي فرض هذا هو الخالق سبحانه وتعالى بالنسبة علينا يعني يعتبر واجبا إلزاما أن نقوم به فهذه العلاقة وقيامنا به هو عبادة كصيامنا وصلاتنا وصبرنا وجهادنا وحجنا ونحو ذلك هذا عبادة، في ذاته فالعلاقة بين الحق والعبادة علاقة تلازم بين كونه حقا لله وواجبا علينا الواجب هو التكليف والتكليف هو العبادة التي نتكلم عنها بالنسبة للإنسان نفس الشيء.

عثمان عثمان: ذكرتم فضيلة الدكتور أن للحاكم دورا في إقامة حقوق الله عز وجل في الأرض، هل يملك هذا الحاكم أو هذا الرئيس أو هذا السلطان أو هذه الحكومة أن تتنازل عن حق من حقوق الجماعة بشكل من الأشكال؟

علي الصوا: أولا من صفات حق الله عز وجل أمران رئيسان يتفرع عنهما طبعا أشياء كثيرة، الأمر الأول أن حق الله عز وجل لا يقبل إسقاطا، لا يملك أحد أن يسقط حق الله عز وجل بحال من الأحوال ولا يقبل أن يصالح عليه ولا يقبل أن يعاوض عليه أحد يأخذ بدل من حق الله ما في أحد يملك، صاحب الحق الوحيد الذي يملك إسقاطه ربنا سبحانه وتعالى لأنه هو منشئ الحق وهو صاحبه ولذلك يعفو عن كثير من الناس عن السيئات يعفو إذا تاب العبد حقه هذا حقه ليس لحاكم أن يسقط حقا لله أو يصالح عليه أو أن يعاوض عليه قاعدة ليس فقط الحاكم ولا المجتمع أيضا ولا المجتمع في فترة من الفترات يملك هذا لأن حق الله ممتد لحماية الإنسان نوع الإنسان وجنس الإنسان إلى قيام الساعة ولذلك لا يملك أحد إسقاطه. الصفة الثانية لا يملك أحد الحقيقة أن يزيد أو ينقص من حقوق الله أن يزيد أو ينقص صفة المعاوضة هنا ليس لأحد أو لا يملك أحد أن ينقص بخلاق حق الإنسان، الإنسان له أن يعفو عن حقه وله أن يصالح عليه وله أن يعاوض عليه وله أن ينقض فيه وله أن يزيد عليه وهو حر بتراضيه يعني الحق ملكه بينما حق الله عز وجل لا يملك أحد أن يسقطه لذلك أعطي الحادثة التي فيها عندما كان شخص عسيفا أي رجل بيشتغل عند أسرة فوقع على إمرأته يعني زنا بها، وبعد ذلك يعد أن سأل أبوه ماذا يفعل بعد هذا الذي حصل، وهذا في صحيح البخاري، قال له بعض الناس ادفع له مائة من الإبل معاوضة بدل هذا الذي فعله، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. وجاء إلى آخر قال لا على ابنك الجلد لأنه كان بكرا والمرأة لأنها كانت متزوجة عليها الرجم فلما جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكد على الفتوى التي أفتاها الآخر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم قال له المال الذي أخذته رد يجب إرجاعه إلى صاحبه لأنه حرام وسحت وعلى ابنك الجلد وعلى زوجة هذا الرجم أُغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت - شوف الحبيب صلى الله عليه وسلم قال له- فإن اعترفت لأن الإقرار حجة قاصرة على صاحبها لا يسري على المرأة يعني إذا اعترف أنه زنا بإمرأة حجة عليه يؤخذ عليه ولكن على المرأة لا حتى تعترف فإن اعترفت..

عثمان عثمان (مقاطعا): والقاعدة ادرؤوا الحدود بالشبهات.

علي الصوا: ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم. لكن لاحظ أن هنا المعاوضة منعها وهذا ابن قيم رحمه الله، كثير من العلماء يوردون هذا الحديث ويستخرجون منه الأحكام التي ذكرتها أن منع الصلح ومنع المعاوضة وإلى آخره.

أحكام تطبيق الحدود وإسقاط الحقوق

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور لو استحضرنا الآن قضية تتعلق بالأمة لو استحضرنا الآن قضية الحق بفلسطين تحت أي بند يدخل هذا الحق وهل يجوز أيضا التفريط؟ تحت أي كذلك مسمى من المسميات بحق المسلمين في فلسطين وفي الأقصى؟

حق المسلمين في فلسطين حق عام ثابت لا يملك أحد أن يفاوض عليه أو يصالح عنه لا باعتبار أنها وقف كما يقول بعض الناس وإنما لأن فلسطين جزء من أرض المسلمين لا يملكه أحد
علي الصوا: حق المسلمين في فلسطين حق عام ثابت لا يملك أحد أن يفاوض عليه وأن يصالح عنه وقد صدعت بهذا الأمر وخطبت فيه مرارا منذ المعاهدات التي طرحت في التسعينات الحق في فلسطين لا باعتبار أنها وقف كما يقول بعض الناس ليس فقط لهذا الاعتبار وإنما لأنه جزء من أرض المسلمين لا يملكه أحد هو ملك لكل المسلمين لكل الأجيال التي وجدت والتي ستأتي بعد ذلك فلا يملك أحد بالحقيقة أن يفاوض عليه ولا أن يتنازل عنه، حتى الخليفة عبد الحميد لما روجع بهذه المسألة قال أنا والله لا أملك، هذا للمسلمين هذه البلاد للمسلمين قالوا له تنازل وأعطوه من الذهب ما أعطوه أو عرضوا عليه من الذهب ما عرضوا عليه مع حاجة الدولة واحتج لهم بهذه القاعدة قال لهم هذه أرض للمسلمين ليست لي ليست ملكي، وبالتالي فلسطين بالإضافة إلى كونها وقفا أو بتعبير آخر أرض عامة كما جعلها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بلاد الشام وقف أصلها وجعل المنافع للناس فيها ليوم القيامة أرض مباركة ومقدسة لا يملك أحد أن يتفاوض عليها ولا أن يصالح عليها بحال من الأحوال حتى لو أخرج، دعني أقول أبعد من هذا حتى لو أن كل فلسطيني وقع لو جدليا خلينا نقولها وقع عليها فأي واحد من بلاد المسلمين يستطيع أن يبطل هذا الأمر وأن يلغيه هو أصلا باطل من أساسه لم يوجد.

عثمان عثمان: ولكن تبقى تلك الطائفة المنصورة في بيت المقدس.

علي الصوا (مقاطعا): وسبتقى بإذن الله تعالى.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني لو ارتكب مسلم ما أكثر من ذنب فعل أكثر من كبيرة زنا سرق على غرار ذلك، أي الحدود تطبق عليه؟

علي الصوا: يعني هذا ما يسمى عندنا بالتزاحم تزاحم الحدود المسألة إذا كانت هناك عقوبة، عقوبة واحدة من هؤلاء كبيرة يدخل فيها بقية العقوبات ففي تداخل هنا في هذه الحالة مثلا إذا كانت عقوبته القتل فلا داعي لأن أقيم عليه حد الجلد ولا حد القطع لأن الأصل سيهلك ينتهي اللي هو الإنسان كإنسان، أما إذا لم يكن الأمر كذلك فكان هناك مثلا الزنا وحقه أن يجلد وكان هناك شرب الخمر وحقه أن يجلد وكان هناك السرقة وحقه أن يقطع هذه أسباب متعددة ولم تقع مرة واحدة وإنما وقعت في أوقات ومرارا في هذه الحالة يلزمه هذه الحدود الثلاثة حقوقا لله عز وجل لكن أن لا تجتمع عليه بحيث تؤدي إلى هلاكه يمكن أن يؤخذ الحد في يوم، وحد آخر في يوم آخر لأن الحد المقصود منه الزجر والتعذيب ومنعه من العود إلى هذه الجريمة ليس مقصود الحد الهلاك، وبالتالي حتى لا نجمع عليه هذه القضايا فيؤدي إلى هلاكه ينبغي أن نفرق بينها..

عثمان عثمان (مقاطعا): وضحت الفكرة فضيلة الدكتور ولكن ماذا لو قتل إنسان إنسانا إلى من يؤول حق المقتول هنا؟

علي الصوا: القصاص وهذا فارق جوهري بيننا بين الشريعة وبين القوانين أن الشريعة جعلت الحق الظاهر في هذه، هذا مما اجتمع فيه الحقان اللذان سألت عنهما في وقت سابق حق الله وحق العبد أو حق العبد فيها أو حق الإنسان فيها أظهر، وبالتالي ولي المقتول بالنص القرآني {..ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}[الإسراء:33] لوليه اللام لام الاختصاص به أي خاص به، لذلك هذا حق ظاهر بالنسبة للإنسان لكن لله حق آخر في أن تحمى الجماعة فلو فرضنا أن الجد أو القصاص سقط بالعفو أو سقط بالشبهة كل حق هكذا من هذا النوع يسقط للشبهة أو لأي مانع آخر يصار فيه إلى العقوبة التعزيرية جبرا لحق الله سبحانه وتعالى فيمكن أن يعاقب يمكن أن يحاسب ويمكن أن يعفو عنه المسألة متروكة لتقدير الحاكم لأن عقوبتها تعزيرية، العقوبات التعزيرية متروك تقديرها للقضاء في هذه المسألة ومراعاة الأحوال.

عثمان عثمان: لو ثبت حق الله تعالى على العبد كزكاة الفطر مثلا أو غيرها ثم مات هذا الإنسان هل يسقط هذا الحق وتبرؤ ذمته بموته؟

علي الصوا: حقوق الله عز وجل في تقديري أنا وإن كان فيها بعض الخلاف في مسألة الصلاة فقط إنما حقوق الله عز وجل فيما سوى الصلاة محل اتفاق عند العلماء أن ذمته تبقى مشغولة فالزكاة يجب إخراجها من المال لأنها هي حق للفقير كما يقولون هي عبارة عن عبادة فيها معنى المؤونة يعني لأن فيها نفقة على الفقراء والمساكين وذوي الحاجات المذكورين في الآية الكريمة إنما الصدقات للفقراء والمساكين لذلك هذه الزكاة تبقى ذمته مشغولة وتتعلق بماله إن كان له مال ما لم يكن له مال أمره إلى ربه سبحانه وتعالى، حتى في الحج نفس الشيء في الصيام نفس الشيء تبقى ذمته مشغولة إلى أن يبرئها، لذلك في الحديث أن امرأة أو رجلا جاء فسأل أن أمي نذرت أن تحج فلم تحج أفأحج عنها؟ النبي صلى الله عليه وسلم سألها "أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت بلى يا رسول الله، قال اقضوا الله فالله أحق بالقضاء" لذلك حقوق الله تقضى حقوق الله تقضى على حسب الإمكان لأن حقوق الله تماما سواء تعلقت بالذمة أو تعلقت بالمكلف مباشرة الحقيقة مبنية على القدرة والاستطاعة {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ..}[البقرة:286] فإذا كان مستطيعا لذلك وجب عليه أن يبرئ ذمته مما تعلق به من كان عليه صوم ومات صام عنه وليه وقد يخرج جزءا من ماله أيضا ليصوم عنه من أبنائه أو أحد الناس كما ذكر بعض العلماء في هذه المسألة.

عثمان عثمان: هل يصح أن يدفع كفارة؟

علي الصوا: كفارة ماذا؟

عثمان عثمان: صيام.

علي الصوا: بالنسبة للصيام ما في شيء اسمه كفارة، الصيام هي عبادة بدنية، الكفارة إنما تكون جزاء مخالفة الكفارة كقاعدة عامة، الفدية تكون على الكبر بسبب الكبر وهذا عجز..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذا ما أقصده بالضبط.

علي الصوا: هذه فدية تسمى {..فدية طعام مسكين..}[البقرة:184] إنما الكفارة تكون جزاء على مخالفة على ذنب مثل أن يفطر متعمدا أو يقع على أهله متعمدا في نهار رمضان، لذلك الفدية تجزأ إذا كان الشخص عاجزا يعني لم يكن قادرا..

عثمان عثمان (مقاطعا): عاجزا عن الصيام طبعا هذا ربما نطرح سؤالا آخر لو مات إنسان وعليه حقوق للآخرين أو دين مال أو كذا أو إلى ما هنالك هل يجب على وليه أن يخرج عنه هذا الحق أيضا؟

علي الصوا: لا شك في هذه المسألة، أنا الحقيقة أود أن أشير إلى قضية مهمة جدا الناس في هذا الزمن حقوق الخلق سأتكلم عن الحقوق المالية دعني من الحقوق الأخرى التي لها علاقة باللسان والحقوق اللي فيها أذى إلى آخره أتكلم عن الحقوق المالية، أحيانا الإنسان يأخذ مالا قد يموت وفي ذمته هذا المال دين هو الدين قد يكون عمل إنجاز عمل طلب منه ولم يقم به وقد أخذ بدله وقد يكون مالا بدل قرض أو بدل بيع يعني أثمان مبيع أو تعويض، أيا كان مثل هذه الديون التي تعلقت بذمته هذه الأموال أو هذه الديون التي تتعلق بالذمة تنتقل بعدئذ إلى الورثة فتتعلق هي بالتركة ولذلك لا تقسم التركة حتى تبرأ ذمة هذا الشخص. النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الشخص قد مات يسأل أعليه دين فإن كان عليه دين قال صلوا على صاحبكم. طبعا ليشعر الناس بأهمية الدين وقيمة الدين حتى الإنسان أصلا لا يأخذ إلا بمقدار حاجته وبنفس الوقت حتى يحفز الناس سداد الذمم ويحفز أيضا الحاضرين لعل أحدا أن يقوم فيبرئ الذمة، كثير من الصحابة كان يقول أنا أقوم نيابة عنه يا رسول الله. فالذمة مشغولة فحقوق الخلق لا يسقطها إذا مات إلا صاحبها يوم القيامة، وبالتالي النبي صلبى الله عليه وسلم لما ذكر "أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار يا رسول الله، قال المفلس من أمتي من أتى يوم القيامة وقد شتم هذا وأكل مال هذا.." إلى آخر الحديث فقال "..يؤخذ لهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضعت عليه ثم ألقي في النار" يعني ما نستطيع هذه المسائل..

عثمان عثمان (مقاطعا): إذاً هذه الحقوق تورث فضيلة الدكتور؟

علي الصوا: قطعا، يطالب بها ورثته.

عثمان عثمان: البعض الآن يجيز لأهل الميت أن يتبرعوا بأعضائه بعد وفاته، هل أعضاء الميت مما يورث أيضا؟

علي الصوا: هذه قضية نعود فيها إلى أصل الحق في المسألة للإنسان حق في بدنه ولله حق في بدن الإنسان لأن الذي خلق الإنسان هو الله سبحانه وتعالى للإنسان حق في بدنه أن يتصرف فيه تصرفا نافعا فله أن يؤجر نفسه وله أن يحمل فيها وله أن يحج وله أن يتعبد ولهذا تصرف في النفس الأفعال العملية وله أن يتداوي هذا تصرف نافع بالنسبة لديه، ولكن يمنع عليه أن يؤذي نفسه يمنع عليه أن يبتر أحد أعضائه بدون سبب أن يقتل نفسه يمنع عليه هذا من الناحية الشرعية لحق الله صيانة لحق الله هنا، حق لله أن لا يفعل الإنسان بنفسه هذا، أتينا إلى قضية التبرع إطلاق لفظ التبرع هو إطلاق تجوزي الحقيقة التبرع هو تمليك بلا عوض والتمليك لا يرد على الإنسان إطلاقا هذا تسمية التبرع هي إصطلاحات عرفية دارجة لكنها كاصطلاح شرعي غير صحيح لأن التبرع تمليك بلا عوض والإنسان لا يرد عليه ملك بأي حالة من الأحوال. ولكن هل يمكن للإنسان أنا أريد أن أؤكد على هذه القضية أنه هو يتبرع في حال حياته بكليته أو بقلبه أو بقالبيته قبل وفاته بحيث إذا مات موتا معينا يعني وأمكن الاستفادة منها له ذلك فهو تصرف بحقه فيما يعود عليه بالنفع عند الله سبحانه وتعالى وبما يعود على الخلق أيضا بالنفع لإحياء إنسان آخر..

عثمان عثمان (مقاطعا): لكن ورثته؟

علي الصوا: ولورثته إن لم يكن هو قد أوصى بذلك أن يقوموا مقامه في هذه المسألة..

عثمان عثمان (مقاطعا): بارك الله فيكم فضيلة الدكتور، لو أردنا أن نسأل سؤالا هل يستحلف على حقوق الله أو على حقوق العباد ومتى يحصل ذلك؟

علي الصوا: أولا حتى أتصرف أنا يستحلف بمعنى أنه إذا كنا في مخاصمة وأمام القضاء أمام القضاء الاستحلاف لا يأتي إلا إذا انعدمت البينات انعدم الإقرار على حقوق الخلق..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا نحن هنا نميز بين حقوق الله وحقوق العباد..

علي الصوا (متابعا): آه باتكلم عن حقوق الناس حقوق العباد، حقوق العباد يستحلف الإنسان فيها عندما لا يوجد بينة فإذا أقر المدعى عليه ما في داعي لليمين وإذا وجدت البينة الشهادة أو القرائن اللي هي تقوم مقام الشهادة في هذه المسألة لا يستحلف.

عثمان عثمان: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.

علي الصوا: فإذا أنكر ولم يكن له بينة حينئذ يحلف اليمين يستحلف على حق الله ويستحلف على ليس على نيته وإنما على نية المستحلِف، يعني حتى ما يكون الإنسان يقول لك أنا نويت كذا وإلى آخره، لا، هو على نية المستحلِف. أما بالنسبة لحقوق الله عز وجل لا يستحلف عليها، حقوق الله مبناها على التيسير والتسامح وهذا من لطف الله عز وجل، يعني لو جاء شخص حتى لو أقر بالزنا حتى لو أقر، ماعز عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له طهرني يا رسول الله والنبي أشاح بوجهه صلى الله عليه وسلم المرة الأولى والثانية والثالثة يقول له لعلك فعلت كذا لعلك فعلت كذا يعني يريد.. وبعدين يسأل أصحابه "أبصاحبكم جنون؟" فيه خبل؟ عقله سليم؟ يقولون له سليم، في النهاية فهو لا يستحلف، الإنسان على حقوق الله أمين متروك لدينه ولنزاهته وإلى آخره، لكن هذه بالنسبة لحقوق الله الظاهرة يعني كالحدود بشكل عام والعبادات بشكل عام فمن قال أنا لم أفعل كذا قبل منه، فمن قال أنا أصلي قبل منه يعني ما لم تقم عليه بينة أخرى، لكن الحقوق التي تعود للمصلحة العامة قد يكون فيها هذا شيء آخر وموقف آخر كقاعدة أساسية.

عثمان عثمان: أشكركم فضيلة الدكتور علي الصوا أستاذ الفقه والأصول في الجامعة الأردنية في عمان على حضوركم معنا وعلى هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.