- حقيقة الكتب السماوية السابقة وواجب المسلم تجاهها
- أوجه التشابه بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم
- منهج التعامل مع ثقافة أهل الكتاب وفهمها
- كيفية حفظ القرآن الكريم وتدوينه في المصاحف

 عثمان عثمان
عدنان زرزور
عثمان عثمان
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ..}[البقرة:213]، الإيمان بالرسل والأنبياء جزء من أركان الإيمان في المعتقد الإسلامي، لكن ذلك لا يكفي ما لم يستكمل الإيمان بالكتب السماوية السابقة، لكن تساؤلات كثيرة تقوم حول تلك الكتب، ما حقيقتها؟ وما عددها؟ وكيف كانت؟ وماذا تبقى منها؟ وما وجه العلاقة بينها؟ وبماذا امتاز القرآن الكريم عنها؟ ولماذا حُفظ القرآن دون غيره؟ هذه الأسئلة وغيرها مشاهدينا الكرام نطرحها في حلقة اليوم على الدكتور عدنان محمد زرزور أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة البحرين. إذاً القرآن والكتب السماوية السابقة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة. أهلا وسهلا بكم دكتور.

عدنان زرزور: أهلا بكم يا مرحبا.

حقيقة الكتب السماوية السابقة وواجب المسلم تجاهها

عثمان عثمان: طبعا القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..}[فصلت:42] معروف، ولكن ماذا عن الكتب السماوية السابقة، ما حقيقتها؟

عدنان زرزور: بسم الله الرحمن الرحيم. الكتب السماوية السابقة واضح من هذه التسمية أنها الكتب التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على الأنبياء السابقين الذين تقدموا سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام، لكن القرآن الكريم كما نعلم لم يذكر جميع الأنبياء كما أنه من ثم لم يذكر جميع الكتب السماوية التي نزلت على جميع الأنبياء لكن من الملاحظ أن الحديث أو النص القرآني الكريم جاء عن التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم يعني كأن القرآن الكريم اقتصر في حديثه عن الكتب السماوية السابقة يعني على الكتب التي نزلت على إبراهيم أبي الأنبياء ثم على الكتب التي نزلت على بني إسرائيل خاصة لأن بني إسرائيل قبل مجيء الإسلام كانوا هم الأمة الذين انتهت إليهم النبوات وتجارب يعني أو العبر والدروس المستفادة من قصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم كانت مستوعبة من خلال الأمة الأخيرة التي كانت فيها النبوة قبل أن تتحول إلى أولاد إسماعيل أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: يعني هناك إذاً كتب غير التي ذُكرت في القرآن الكريم؟

عدنان زرزور: من المؤكد أن كل نبي من الأنبياء بعثه الله تعالى بكتاب من الكتب والحقيقة أنا لا أستبعد مثلا أن يكون زرادشت نبيا وأن يكون الأبستاق اسم الكتاب الذي بشر به أو أوحِي إليه به، الذي يقرأ تاريخ هذا النبي مثلا أو تاريخ هذا المصلح يشعر بأن تاريخ حياته والمعجزات التي ظهرت على يديه يعني أقرب ما تكون إلى النبوات وأعتقد أن ابن حزم يذهب هذا المذهب بل إن يعني كثيرا من الصحابة ومن الصدر الأول عوملوا معاملة أهل الكتاب بمعنى أن القرآن الكريم لم يلتزم ذكر جميع الأنبياء كما لم يلتزم بطبيعة الحال ذكر جميع الكتب بكل تأكيد.

عثمان عثمان: يعني عندما يتحدث القرآن الكريم عن التوراة والإنجيل ما المقصود بهما اليوم؟

عدنان زرزور: التوراة يقصد بها الكتاب الذي أوحى الله تعالى به إلى موسى عليه السلام والإنجيل الذي أنزله على سيدنا عيسى بغض النظر عن كيفية الوحي أو نزول هذين الكتابين على كل من موسى وعيسى عليهما السلام. نحن نعلم مثلا بأن القرآن الكريم نزل منجما على النبي صلى الله عليه وسلم..

عثمان عثمان (مقاطعا): منجما يعني؟

عدنان زرزور (متابعا): مقسطا يعني نزل.. القرآن نزل خلال بضع وعشرين عاما 23 عام هي مدة الرسالة كان ذلك في مكة ثم كان في المدينة كما نعلم، 13 عاما في مكة وقريب من تسع سنوات ونيف في المدينة، لكن الكتب السماوية السابقة ربما كانت نزلت مرة واحدة لأنه حتى عندما اقترح المشركون وقالوا {..لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة..}[الفرقان:32] يعني كأن المعهود عندهم أو المألوف أن الكتب السماوية السابقة نزلت على هذا النحو ومن ثم يفترض الباحث أن سيدنا عيسى عليه السلام يعني كان عنده كتاب اسمه الإنجيل وأنه كان موجودا زمن وجود عيسى عليه السلام وكذلك بالنسبة للتوراة التي أوحى الله تعالى بها إلى موسى، ولكن طبعا يعني نحن لا يتحدث أحد من المؤرخين عن أين هو مصير.. ما هو مصير الإنجيل الذي كان معهودا في زمن عيسى لأن الأناجيل كُتبت بعد عصره يعني بوقت يعني أقدمها إنجيل متى كتب ما بين عامي 61 حوالي 60 تقريبا، يعني وعلما بأن سيدنا عيسى عليه السلام نحن ليس عندنا في المصادر الإسلامية ما يؤكد يعني سنه عندما أوحي إليه ولا الفترة التي قضاها كذلك ولكن نعول فيها على المصادر المسيحية بطبيعة الحال تقول بأنه بُعث على رأس الثلاثين واستمرت دعوته خمس سنوات فإذا كان سيدنا عيسى قبل أن يُرفع يعني 35 عاما أقدم الأناجيل كتب في عام 60 يعني بعد ربع قرن تقريبا لكن المؤرخين يقولون لا بد أن يكون هنالك إنجيل في زمن عيسى ولكن هذا الذي تحدث عنه القرآن لا أثر له في الأناجيل الموجودة الآن.

عثمان عثمان: ماذا تريد أن تقول من وراء هذا دكتور؟

عدنان زرزور: أريد أن أقول إن الأناجيل.. طبعا الأناجيل كثرت كثرة كاثرة في التاريخ المسيحي حتى إن بعض المؤرخين يقول بأنها وصلت حوالي مائتين أو يزيد، قد يكون في مبالغة وقد لا يكون، ولكن الأناجيل التي كتبت دونها يعني إما الحواريون الذين كانوا مع سيدنا عيسى الاثني عشر وإما التلاميذ طبقة التلاميذ سبعين من التلاميذ هم الذين كانوا يلون يعني يأتون في الأهمية بعد الحواريين ويعني ممكن نسميهم تابعين مثلا إذا أخذنا المصطلح الإسلامي الصحابة والتابعين يمكن أن يُسمَوا على هذا النحو، والأناجيل الأربعة المعتمدة أو التي اعتمدتها الكنيسة في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي اعتمدت أربعة أناجيل متى ولوقا ومرقس ويوحنا، متى ويوحنا كلاهما من الحواريين ولكن مرقس ولوقا من التلاميذ.

عثمان عثمان: طبعا نحن سنأتي إلى شيء من المقارنة بين القرآن الكريم والكتب السماوية السابقة. القرآن الكريم يقول {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون}[العنكبوت:46]، ما حقيقة الإيمان الواجب على المسلم تجاه الكتب السماوية السابقة كيف يكون هذا الإيمان؟

عدنان زرزور: الحقيقة الإيمان طبعا هذا إيمان بما أخبر الله تعالى به في القرآن الكريم وبما نجد نحن أثره من وجود هذه الكتب بمعنى لا يكمل إيمان المؤمن أو المسلم إلا أن يعتقد بنبوة جميع الأنبياء السابقين ويعتقد كذلك بالكتب التي أنزلت عليهم والتي ذكرها النص القرآني أو التي أشرنا إليها قبل قليل في مطلع هذه الحلقة. لكن أريد أن أعقب على الآية الحقيقة تقريبا، هي الآية في سورة العنكبوت {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم..} السورة مكية والآية مكية بطبيعة الحال بل إن سورة العنكبوت من أواخر ما نزل بمكة، كنا نقول قبل قليل القرآن نزل منجما أو نزل على دفعات ولم ينزل مرة واحدة، أعتقد أظن السورة يمكن آخر سورة نزلت في مكة يمكن لم يعقبها إلا سورة ويل للمطفيين يعني رقم 83 تقريبا أو 84، يعني كأن الآية تشير طبعا هذا موضوع مهم إلى أن.. لأن تتمة الآيات أيضا في سورة العنكبوت تشير إلى أن أهل الكتاب الذين كانوا في مكة دخلوا في الإسلام أظن الآية التي تليها {وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء} - يعني أهل مكة – {من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون}[العنكبوت:47]، كأن الموضوع الآن أن العدد القليل من أهل الكتاب الذين كانوا في مكة دخلوا في الإسلام والمسلمون الآن يستعدون للهجرة فكأن القرآن يقول لهم سوف تصادفون في يعني يستقبلكم أو أنتم تستقبلون أهل كتاب ربما لا يدخلون في الإسلام على هذا النحو المعهود في مكة العدد القليل فيجب أن.. فالحوار سوف يبدأ معهم الجدال سوف يبدأ معهم وسوف يكونون فريقين، فريق يستجيب وفريق يعني يأبى إلى آخره فكأن الآية تمهد لموضوع الهجرة أو لطريقة التعامل مع أهل الكتاب.

عثمان عثمان: إيمان المؤمن بالكتب السماوية هذه كيف يكون الآن؟

عدنان زرزور: والله الفرق بعيد طبعا فيما أعتقد ما بين التوراة والإنجيل التي يتحدث عنها القرآن والإنجيل الموجود حاليا الآن.

عثمان عثمان: يعني أنا أريد أن أسأل هنا، الآن موجود الكتاب المقدس ما العلاقة بينه وبين التوراة والإنجيل المذكورين في القرآن الكريم؟

عدنان زرزور: الكتاب المقدس يشتمل الآن على العهد القديم والعهد الجديد، العهد القديم يراد به التوراة وملحقاتها يعني العهد القديم 39 سفر، العهد الجديد فيه أربعة أناجيل فيه مجموعة رسائل مجموعة الرسائل قسمين 14 رسالة تُنسب إلى بولس الذي كان له أثر هائل في تاريخ المسيحية، بعدين في سبع رسائل تسمى رسائل كاثوليكية، في بعد ذلك أيضا أمرين آخرين يعني رؤيا يوحنا وسفر أعمال الرسل أيضا. فعندما نقول الكتاب المقدس الآن يشمل التوراة وملحقاتها 39 سفرا لكن ما.. يعني لفظ التوراة الآن حتى في نطاق العهد القديم 39 سفرا إنما تُطلق عل الأسفار الخمسة الأولى لذلك هي تسمى عندهم الأسفار الناموسية أو الأسفار الموسوية أو الأسفار الخمسة الأولى، لكن باقي الأسفار الحقيقة لا علاقة لها بالنص المنزل من السماء أساسا يعني إن جاز أن يكون هنالك نص يعني موحى به وهو الذي يقابل مصطلح التوراة في النص القرآني فهو الأسفار الخمسة الأولى وإن كانت هذه الأسفار بدورها خضعت للنقد من قبل علماء يعني غربيين، وأريد الحقيقة بهذه المناسبة أن أنوه بجهود علماء الأديان المقارن من الأوروبيين الذين يوصفون عادة بالعلمانيين، لا يقصد بالعلمانيين أنهم يتهجمون على الدين، لا، لكن يقصد به أن هؤلاء في بحوثهم عن الكتب المقدسة لا يثبتون إلا ما تثبته الأحافير والدراسات ومواد التاريخ يعولون على المقارنات المتعلقة بطبيعة البيئات الاجتماعية التي تعكسها هذه النصوص طبيعة اللغات التي كتبت بها التشريعات السائدة فيها، هذا المنهج علمي الحقيقة يمكن أن يطبق على أي نص حتى على القرآن نفسه ليست هناك مشكلة على الإطلاق، لكن هذا عندما اتُبع تبين أن هذه الأسفار الخمسة أيضا كتبت بعد عصر موسى نفسه بوقت ليس بالقصير، بل إنهم وزعوا ذلك يعني السفر الأول أظن سفر أو السفرين سفر التكوين وسفر الخروج كتبا تقريبا في حوالي القرن التاسع قبل الميلاد، سفر التثنية السفر الثالث كتب في أواخر السابع، سفر العدد واللاويين كتبا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد أي بعد النفي البابلي لبني إسرائيل عام 587، وأعتقد أن هذا النقد.. بمعنى أنا لا أستطيع أن أقول لا أستطيع أن أتبين الآن أين هو النص الإلهي حتى في هذه الأسفار الخمسة الأولى، أما الأسفار الأخرى الـ 39 هي تتحدث عن الأسفار التاريخية 12 سفرا يعني تاريخ بني إسرائيل بعد أن استولوا على بلاد الكنعانيين وتاريخهم وحروبهم، أسفار الأناشيد أسفار شعرية وأناشيد تنسب إلى بعض الأنبياء، أسفار الأنبياء. لذلك الحقيقة هذه نقطة مهمة لا أدري يعني كيف أتحدث فيها يحتاج البحث فيها إلى وقت طويل، لكن دعني أتحدث في نقطة يعني في دقيقة أو دقيقتين لأقول إن ما يدعى الآن بكتاب مقدس يشتمل على العهد القديم والعهد الجديد كما قلت الأناجيل الأربعة التي اعتمدتها الكنيسة، طبعا في أناجيل أخرى رفضتها حتى لو نسب يمكن منها إنجيلان إلى مؤلف واحد يعني متى له إنجيل معترف به وله إنجيل آخر غير معترف به، أريد أن أقول عندما أتحدث الآن يعني ما هي الفكرة الرئيسية؟ الفكرة الأساسية أن الناس عندما يسمعون أن هذا كتاب مقدس يظنون بأنه عبارة عن كلام إلهي لأن الذي يخاطبني في القرآن هو الله سبحانه وتعالى..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا يعني هنا السؤال..

النص القرآني وحي من عند الله عز وجل نزل به الأمين جبريل والمتحدث به هو الله، ثم تأتي نصوص الأحاديث النبوية والأحاديث القدسية لذلك فليس هناك أي مجال للارتياب أو الشك فيه
عدنان زرزور (متابعا): دقيقة. الذي يخاطبي بالقرآن هو الله سبحانه وتعالى لكن هذا غير موجود في الكتاب المقدس، هذا الناس كتبوه.. يعني قطب الرحى في الأناجيل حياة المسيح عليه السلام في المقام الأول ولذلك أنا عندما أستعرض هذه الفصول أو هذه الأسفار يخطر ببالي ما يلي، أنا الآن عندي النص الإلهي الذي أوحى الله تعالى به إلى محمد عليه الصلاة والسلام ونزل به جبريل والمتحدث فيه هو الله سبحانه وتعالى والنبي عليه الصلاة والسلام أحد المخاطبين به يعني كسائر المكلفين يا أيها النبي يا أيها الرسول، وعندي بعد ذلك كمصدر إسلامي آخر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي قالها بل إن العلماء ميزوا فيها بين حديث قاله بشكل مباشر وبين حديث أضافه إلى الله سبحانه وتعالى فقالوا هذا حديث قدسي وهذا حديث عادي ولكن ليس فيه إعجاز وليس فيه تحدي وليست صياغته إلهية ولا تجوز فيه الصلاة إلى آخره. عندي بعد ذلك كتب السيرة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، عندي بعد ذلك كتب حياة الصحابة وبعدين حياة التابعين وتاريخ المجتمع الإسلامي، هذه خمسة مصادر أو ستة مصادر لا مجال لارتياب في أن كل واحد منها لا علاقة له بالآخر.

عثمان عثمان: أما بالنسبة للكتب الأخرى؟

عدنان زرزور: أما بالنسبة للكتب الأخرى هذه المصادر الخمسة أو الستة كلها موجودة في العهد القديم والعهد الجديد، لكن إذا قلت لي الآن..

عثمان عثمان (مقاطعا): ما الغضاضة في ذلك يعني؟

عدنان زرزور: الغضاضة في ذلك أنه أنا الآن أريد أن أبحث عن الكلام الإلهي أين هو أريد أن أقف على النص الإلهي بمعنى أين هو الوحي..

عثمان عثمان (مقاطعا): هناك تداخل بين النص الإلهي وبين كلام الأنبياء أو البشر.

عدنان زرزور: نعم، يعني تاريخ بني إسرائيل ما علاقته؟ لذلك هذه الكتب يعني الأناجيل مثلا قطب الرحى في الأناجيل الأربعة شخصية المسيح عليه السلام والمعجزات التي صاحبت ولادته والمسائل الأخرى، بمعنى آخر إذا أردت أن أقابل هذا النص الآن بالمصادر الإسلامية أقول إن الكتاب المقدس أقرب ما يكون إلى، يعني العهد الجديد أقرب ما يكون إلى كتب السيرة في المصادر الإسلامية والعهد القديم أقرب ما يكون إلى كتب التاريخ.

عثمان عثمان: إذاً لا يصح أن نطلق على الكتاب المقدس الموجود الآن بأنه كلام الله عز وجل؟

عدنان زرزور: لا، يمكن أن يقال إن فيه يعني بقية من كلام الله سواء جاءت على لسان المسيح عليه السلام أو جاءت على لسان الحواريين، لأن عندما.. يعني متى أقدم الأناجيل وقد يكون أوثقها أيضا يعني كتب بعد ربع قرن من رفع المسيح عليه السلام، ما الذي كتبه متى؟ كتب ما يتذكره من كلام المسيح أو من سيرته التي عاصرها أو التي سمعها من بقية الحواريين ولذلك تجد فروقات كثيرة بين هذه الأناجيل حتى في هذه النقطة بالذات أيضا.

أوجه التشابه بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم

عثمان عثمان: يعني دكتور نجد في الكتاب المقدس أن هناك يعني نصوصا تنسجم إلى حد كبير مع مضمون القرآن الكريم كالوصايا العشر كعدم النظر إلى المرأة والافتتان بها، يعني ما حقيقة هذا التشابه بين الكتاب المقدس وبين ما جاء في القرآن الكريم؟

عدنان زرزور: والله الأصل ألا تتشابه فقط الأصل أن تتطابق لأن كلام الله...

عثمان عثمان (مقاطعا): هل ترى فيها تطابقا؟

عدنان زرزور: لا، الأصل بصورة عامة ألا ينقض بعضها بعضا، يعني مثلا الأساس أساس الكتب السماوية وحدة العقيدة وتعدد الشرائع لأن العقيدة واحدة أساسا لا يمكن أن تتعدد لأن علاقتها بخلق الكون والله الخالق والكون المخلوق فهذا شيء لا يتعدد ولا يختلف بطبيعة الحال.

عثمان عثمان: التعدد بالكتب.

عدنان زرزور: التعدد الحقيقة في الشرائع {..لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ..}[المائدة:48] يعني الحياة اليومية المتصلة بحياة الناس قد تتعدد فيها الأحكام ولذلك حتى في نطاق الكتاب المقدس نفسه سيدنا عيسى عليه السلام أحد أنبياء بني إسرائيل لذلك هو اعتمد أساسا في موضوع التشريع شريعة موسى عليه السلام وعدل فيها.

عثمان عثمان: طبعا نحن ربما سنتطرق بشكل أوسع إلى هذا الموضوع، لكن لو تحدثنا عن حقيقة هذا التشابه نسبته حجمه.

عدنان زرزور: والله هذا يحتاج إلى نوع يعني من التتبع الدقيق، لكن أساسا يعني التشابه يعني بمعنى أنا أبدأ من النص القرآني ما وافق النص القرآني يجب أن يكون يعني وحي إلهي ولكن ما خالفه أنا الآن أحتاج إلى وثائق أو أحتاج إلى دراسات من أجل أن أثبت أنه كان إيش؟ لكن الأصل كما قلت قبل قليل أن تتشابه وتتطابق ولا تختلف بطبيعة الحال فإذا اختلفت فالقرآن الكريم أعطى لنفسه يعني أظن {..مصدقا لما بين يديه ..}[المائدة:48] هذه آية {..مصدقا لما بين يديه من الكتاب..}[المائدة:48] من الكتاب أي كتاب يعني كل الكتب السماوية السابقة {..ومهيمنا عليه ..}[المائدة:48] أظن يمكن مر مع حضرتك أو شيء الحديث اللي النبي صلى الله عليه وسلم لما وجد سيدنا عمر يقرأ في التوراة أظن..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني هذا الموضوع ربما سنتكلم فيه أيضا ولكن دكتور يعني في موضوع التشابه بين القرآن الكريم وبين ما جاء في الكتب السماوية السابقة البعض يطرح وخاصة في البلدان التي فيها تعدد طوائف يعني إسلامية مسيحية يطرح إنشاء منهج تربوي يدرس في المدارس يجمع الأخلاقيات والسلوكيات من الكتاب المقدس ومن القرآن الكريم، هل ترون في ذلك أي غضاضة؟

عدنان زرزور: لا أبدا، يعني الأساس كما قلنا يعني إذا في قواسم مشتركة تتصل بالأخلاق العامة وتتصل بوضع المرأة وتتصل بتحريم الخمر لو فرضنا إلى آخره، بالعكس هذا شيء الحقيقة يتفق عليه الناس ولا يختلفون ثم يأتي كله واحد له عقيدته في الباب الذي هو فيه.. ولا أعتقد يعني حتى هذا يعني حتى وجوه الخلاف التي صار فيها تحريف أو شيء يعني حتى هم يرفضون أن يقولوا إنهم ليسوا موحدين أساسا بمعنى أن العقيدة يجب أن تكون في الأساس بغض النظر عن...

عثمان عثمان (مقاطعا): قائمة على التوحيد.

عدنان زرزور (متابعا): يعني ما دخل العقائد من تثليث أو من أمور أخرى كانت سائدة في ذلك العصر أو تأثرت بالأفلاطونية يعني هذا موضوع طويل له علاقة بالفلسفة وله علاقة بطبيعة التعديلات التي دخلت ما هي مصادرها البحث موجود أيضا في الكتب وفي الدراسات.

عثمان عثمان: هل ترون يعني مشكلة في أن يقرأ المسلم بعضا من الكتاب المقدس أو كله؟

قراءة الكتاب المقدس تعطي لمحة عن تاريخ النبوة وهو يفيد في خلق مجال للمقارنة، فالمسلم الذي يقرأ القرآن قد يجد بعض الشواهد في هذه الكتب وقد يجد لها مخالفات
عدنان زرزور: لا أبدا. قراءة الكتاب المقدس الحقيقة تعطي أولا يعني لمحة من تاريخ النبوات أو كيف يعني جاءت هذه المسائل التي يتحدث عنها في هذه الكتب، الأمر الثاني أن الاطلاع على هذه الكتب يعني يشكل نوعا من المقارنة بالنسبة للقارئ يعني هو الآن يمر على موضوع له علاقة في الاعتقاد له علاقة بموضوع النبوات له علاقة بالصفات الإلهية، أعتقد يعني الصورة التي يقرؤها المسلم في القرآن الكريم قد يجد لها بعض الشواهد في هذه الكتب وقد يجد لها مخالفات حادة مثلا يعني بهذه.. يعني عندما يقرأ لو فرضنا في التوراة عن الذات الإلهية التي يصيبها الغم أو التعب أو يجري عليها ما يجري على الناس سوف يدرك طبيعة التغيير أو التحريف أو التبديل الذي لحق بالتوراة أو لحق بالعهد القديم بصورة خاصة في هذا المجال، لكن الاطلاع في الأساس يعني.. بعدين النص القرآني واحد لا يتعدد ولا يختلف لكن النصوص في العهد القديم أو في الأناجيل قد يكون لها أشكال متعددة لأنه ما في نص بالأساس في لغة واحدة يعني طبيعة الترجمة أنا أعود الآن إلى أكثر من طبعة..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور طبعا نتابع في هذا الموضوع بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

منهج التعامل مع ثقافة أهل الكتاب وفهمها

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور عدنان محمد زرزور أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة البحرين. دكتور ذكرتم قبل الفاصل بأنه يجوز للمسلم أن يطلع على الكتاب المقدس ولكن جاء في الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جاء بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه أو بباطل فتصدقونه والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا لما وسعه إلا أن يتبعني".

عدنان زرزور: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا ربما كانت ألفاظ الحديث فيها نوع من التعددية كلمة متهوكون مترددون أو شيء ليست ضرورية ولكن لو كانت موجودة النبي عليه الصلاة والسلام وضع فيما بعد منهجا للتعامل مع ثقافة أهل الكتاب إن صح التعبير فيما بعد "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" بمعنى معرفة يمكن الاستفادة منها "إما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه أو بحق فتكذبوه" لكن ما الموقف؟ الموقف نعرضها على القرآن إن كانت ليس فيها مخالفة فهي كلأ فهي يعني ثقافة والانتفاع منها ليس خطأ بطبيعة الحال، لكن الحديث فيما أعتقد سببه أن سيدنا عمر كان يقرأ صحيح في التوراة كما جاء في بعض الروايات وكان هذا قبل أن يتم نزول القرآن أساسا، لكن بمعنى أن القرآن الكريم عندما حكم على العهد القديم أو التوراة بأنه دخلها التحريف وأن بني إسرائيل حرفوا فيها {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ..}[البقرة:79] فهو لا يريد له أن يقرأ نصا محرفا ولم يتكامل بعد نزول النص القرآني الكريم، لماذا؟ لأن النص القرآني الكريم أعاد يعني ما نزل يمكن هذا فيه إجابة عن بعض السؤال السابق يعني ذكر المهم ملخصا إن صح التعبير أو خلاصة ما كان قد نزل في التوراة من العقائد والشرائع والقصص أيضا، بمعنى كأن القرآن أحيا التوراة الصحيحة بهذه النقاط عندما أعيد نزوله فيها مرة أخرى، وسيدنا عمر لم يكن قد يطلع على هذا لكن الآن لو اطلعنا ما أظن في مشكلة، يعني الفرق زماني.

عثمان عثمان: ولكن نحن نتحدث الآن عن كتب كما ذكرتم غير ثابتة فيها تداخل بين كلام الله عز وجل وكلام البشر، فيها ما أسميتموه روايات أو سيرة المسلم الذي لم يطلع أصلا على كتاب الله يعني لم يستوعب ما جاء في كتاب الله كيف يمكنه أن يطلع على الكتب الآخرى؟

عدنان زرزور: المشكلة في عدم الاطلاع أو الاستيعاب للقرآن الكريم، لذلك أنا قلت قبل قليل أنه لم يكن القرآن الكريم قد اكتمل نزوله ولم تكن خلاصة ما في التوراة قد جاءت في النص القرآني عقيدة وشريعة وقصصا، قصص على الأقل يعني قصص بني إسرائيل في القرآن الكريم أخذت مساحة واسعة ولكن لا أعتقد بأن هناك يمكن النصين متطابقين يعني عبادة العجل مثلا موجودة في التوراة كمثال لكن ينسب العهد القديم أو التوراة ينسب هذا الفعل لهارون أن هارون هو الذي أضلهم لكن القرآن أعاد الموضوع إلى نصابه وقال بأن الذي أضله هو السامري وليس هارون عليه السلام بمعنى أن الصورة القرآنية الكاملة التي أحيت صورة.. لذلك تتمة الحديث لو كان موسى حيا، ما معنى الحديث؟ لما وسعه إلا اتباعي، لأنه حيلاقي التوراة الصحيحة التي نزلت عليه موجودة خلاصتها في النص القرآني.

عثمان عثمان: يعني ربما هذا الحديث جاء في سياق الصراع الذي كان قائما بين المسلمين واليهود. فضيلة الدكتور لو أردنا أن نتحدث عن تنزل القرآن الكريم وتنزل الكتب السماوية السابقة إلى أي حد يوجد تشابه بينها؟

لا نملك براهين على كيفية نزول الكتب السماوية السابقة لكن الراجح أنها نزلت مرة واحدة وقد تكون الإشارة القرآنية إلى ألواح موسى تشير إلى أنها نزلت مكتوبة لتكون شيئا ماديا ملموسا يتناسب مع الذهنية اليهودية المادية
عدنان زرزور: الحقيقة لا نملك نحن الآن براهين أو أدلة على كيفية نزول الكتب السماوية السابقة ولكن غالب الظن أو الراجح أنها نزلت مرة واحدة قد تكون الإشارة القرآنية إلى ألواح موسى عليه السلام قد تكون نزلت مكتوبة وربما كان هذا في الأساس يعني كشيء مادي ملموس يتناسب مع الذهنية اليهودية المادية التي يعني تريد من النبوات {..أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال..}[البقرة:247] قد تكون هذه المقاييس يعني حتى الذات الإلهية فهمت على نحو محسوس أو مجسم إلى آخره، ربما نزلت المعجزة من السماء كذلك يعني حسية لكن الإنجيل الحقيقة لا أعتقد يعني لا نملك طريقة نتحدث فيها عن.. لكن غالبا لم تنزل هذه الكتب منجمة أو على دفعات ولكنها نزلت مرة واحدة.

عثمان عثمان: بشأن القرآن الكريم رب العالمين يقول {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون..}[الحجر:9] تكفل الله بحفظ كتابه لماذا هذا الحفظ لم يسر أيضا على الكتب السماوية السابقة؟

عدنان زرزور: الحقيقة الكتب السماوية السابقة لم تنزل على جهة التأبيد إن صح التعبير، يعني سيدنا عيسى عليه السلام أحد أنبياء بني إسرائيل بمعنى أن شريعته ودينه نزل في هؤلاء، وقد وكل الله تعالى لبني إسرائيل أن يحفظوا.. الآية أظن{..والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ..}[المائدة:44] بمعنى ما استحفظوا أظن في سورة المائدة {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ..}[المائدة:44] وجاء بعدها أيضا {وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة ..}[المائدة:46] والله يمكن الوقوف عند هذه الآية قد يكون ضروري للتعقيب على موضوع أنه في نص إلهي في نص من كلام سيدنا عيسى قد يكون لأن الآية ذكرت الموضوع مرتين، أولا منرجع للموضوع اللي تفضلت به قبل قليل {..قفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم..}[المائدة:46] الأنبياء يعني {..مصدقا لما بين يديه من التوراة ..}[المائدة:46] ما خالفه {..وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة ..}[المائدة:46] يعني كأن سيدنا عيسى صدق التوراة والإنجيل الذي معه صدق التوارة بمعنى كأن ما كان يقوله سيدنا عيسى من أحاديث من عنده أيضا كانت مطابقة لما في التوراة، أيضا يعني ممكن قد نلمح في الآية أنه في نص ينسب إلى سيدنا عيسى قاله وفي نص إلهي نزل عليه يعني إذا قدرنا أن نميز ما بين كما قلنا قبل قليل القرآن والسنة قد يخرج معنا أيضا إيش؟ يعني كتاب وسنة بمعنى إنجيل وكلام سيدنا عيسى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ..}[المائدة:44] نفس التأكيد علما بأن الهدى والنور جاء مرتين مرة بحث سيدنا الإنجيل ومرة بالتوراة {..حكم بها النبيون الذين أسلموا..}[المائدة:44] على أساس الإسلام بمعنى الاستسلام عام في الأنبياء {..للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا..}[المائدة:44] السين والتاء للطلب في اللغة العربية يعني بما طلب منهم حفظه أو بما وكلنا إليهم حفظه كما تفضلت قبل قليل الآية التي تقابل هذه يعني الآن الحديث عن الأحبار والرهبان طلب إليهم أن يحفظوا كتابهم لكن القرآن الكريم الله تعالى هو الذي تكفل بحفظه بقوله {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون..}[الحجر:9].



كيفية حفظ القرآن الكريم وتدوينه في المصاحف

عثمان عثمان: كيف تكفل بحفظه دكتور؟

عدنان زرزور: يعني تكفل بحفظه على أساس لا يدخله التحريف أو التبديل، قد يحرف الناس المعاني ولكن حتى تحريف المعاني أنا أعتقد بأن.. هذا كلام طويل لا يتسع له.. أعتقد بأن النص القرآني المصطلحات تدور فيه الكلمات تتكرر المواقف تتشابه بمعنى أن القرآن حتى في موضوع التفسير بالباطل فيه آليات داخلية ضمنية يمكن أن تنفي عن القرآن الدخل والخلل والباطل حتى من حيث المعاني، لكن إذا افترضنا بأن هذا ليس موجودا وأن الناس قد يخطئون ويضلون هذا خاص بهم لكن النص القرآني يبقى حجة على الناس إلى يوم القيامة على النحو الذي نزل ولم يلحقه تحريف أو تبديل..

عثمان عثمان(مقاطعا): يعني لو أردنا أن نتحدث تاريخيا دكتور.. عفوا تفضل..

عدنان زرزور (متابعا): طبعا يعني الآن لم يقل أحد بأن تحريف كتب الله يجوز، أعوذ بالله، سواء كان التوراة أو الانجيل هذا ليس واردا عند أحد بكل تأكيد وإذا وقفنا نحن الآن على قضايا في التوراة أو في الإنجيل أو في تاريخ الكنيسة أو في تاريخ رجال الدين مناقضة العلم مع الدين هذه المسائل التي طرحت لا علاقة لها بالنصوص الإلهية بكل تأكيد، هذا مما أدخل الناس أو مما زعموا بأنه نص يعني بمعنى أن المشكلات مشكلات الدين والعقل الدين والعلم لم تأت من النصوص ولكن إما من تفسيراتها أو من التحريفات إلى آخره. لكن الموضوع ليس هذا هو بابه الموضوع الآن أن سيدنا عيسى أحد أنبياء بني إسرائيل وأن موسى أحد أنبياء بني إسرائيل وأن هذه الرسالة نزلت فيهم فإذا بلغ سيدنا عيسى أو سيدنا موسى الرسالة كان قضي بموته سواء دخله التحريف أو لم يدخل لم تعد مشكلة لكن القرآن يجب أن يكون حجة على الناس إلى يوم القيامة لأنه خالد وعام، بما أنه يجب أن يبقى حجة عليهم يجب أن تطلع عليه جميع الأجيال على النحو الذي نزل عليه فلا يدخله تحريف أو تبديل لأن القرآن أيضا أعطى لنفسه حق التصديق والهيمنة معنى التصديق، يعني ما لم يدخله تحريف أو تغيير القرآن يصدقه، ما دخله تغيير أو تبديل القرآن يهيمن عليه بمعنى يصوبه ويقول بأن هذا لم يكن يعني هذا زيد هذا نقص إلى آخره..

عثمان عثمان(مقاطعا): نتحدث إذاً القرآن محفوظ لكن إذا أردنا أن نتحدث في السياق التاريخي كيف تم حفظ هذا القرآن الكريم؟

عدنان زرزور: هذا الحقيقة ممكن من خلال سؤال حضرتك الحقيقة يعني نقول كمقدمة إن الذين تولوا جمع القرآن وكتابته وتوثيقه يمكن أن نصفهم الآن في هذا السياق بأنهم كانوا أدوات الإرادة الإلهية في الحفظ إن صح التعبير يعني بمعنى أن الله تعالى تكفل بحفظه، لكن كيف تم ذلك؟ نحن نعلم طبعا أن القرآن الكريم مر بعدة مراحل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام يعني كتب وحفظ في الصدور يعني نزل القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعنده كتاب للوحي كانوا يكتبون وكان أول الحفاظ طبعا وسيدهم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه الذي تكفل الله تعالى له بأن يحفظه {لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}[القيامة:16-18] والنبي صلى الله عليه وسلم اتخذ كتابا يكتبون إذاً في المرحلة الأولى..

عثمان عثمان(مقاطعا): كذلك هناك مسار يعني أخذوا يكتبون القرآن ولا يكتبون النص النبوي يعني أو الحديث.

عدنان زرزور: النص النبوي لا إشكال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يعيد الحديث مرة ثانية وثالثة ويسمعه ناس آخرون قد يتكرر القول في الحديث ولكن النص ينزل مرة واحدة فلا بد..

عثمان عثمان(مقاطعا): يعني أقصد حتى كذلك لا يحصل تداخل بين السنة والقرآن؟

عدنان زرزور: يعني ما أظن في تداخل حيحصل لأن النصين مختلفان ولكن من أجل أن تتفرغ الجهود الحقيقة لحفظ القرآن الكريم وأدوات الكتابة لم تكن ميسورة كثيرا وعدد الكتاب لم يكن كبيرا بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما اتسع نطاق الكتابة سمح بكتابة بعض الأحاديث ولكن في هذه المرحلة الآن يجب أن تكون الجهود كلها منصبة على كتابة القرآن وحفظه يعني بمعنى باختصار شديد كتب القرآن في السطور وحفظ في الصدور في عهد النبي وتم جمع هذا في مصحف واحد في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنهج موجود في الكتب بالتفصيل وتحدث عنه البخاري بتفصيل دقيق..

عثمان عثمان(مقاطعا): وماذا بشأن مصحف عثمان رضي الله عنه؟

عدنان زرزور (متابعا): ثم بعد ذلك نسخ من هذا المصحف عدة نسخ في عهد سيدنا عثمان يعني الجمع الأول كان في أواخر العام 11 للهجرة وأوائل 12 يعني بعد موقعة اليمامة عندما قتل من الحفاظ حوالي سبعين تقريبا فخشي سيدنا عمر من موت الحفاظ، طبعا ليس معنى ذلك أنه لم يكن مكتوبا هذه نقطة مهمة الحقيقة ولكن لأن طريقة أداء المكتوب لا يمكن إلا أن تقابل بالمحفوظ، مكتوب ولكن قراءة هذا المكتوب يجب أن تقابل بالمحفوظ في الصدور حتى يقرأ على نحو سليم، ومن ثم فإن موت الحفاظ يخشى منه فالآن جمع القرآن في عهد سيدنا أبي بكر جمع في مصحف واحد بمنهج يتحدث عنه المؤرخون ثم في عهد سيدنا عثمان عندما كان يغازي أهل الشام وأهل العراق في فتح أذربيجان وفي أقصى شرق الدولة الإسلامية فتعددت قراءات القرآن الكريم لبعض الآيات ووجوه الأداء في الكلمة الواحدة {مالك يوم الدين..}[الفاتحة:4]أو ملك يوم الدين مثلا فقالوا يا أمير المؤمنين يجب أن يكون النص متسعا لوجوه القراءة التي سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يدخل عليها شيء إضافي، فإذاً جمع في مصحف واحد في عهد سيدنا أبي بكر بين عامي 11 و12 هجرية تقريبا بعد اليمامة وجمع أو نسخ من هذا المصحف ست أو سبع نسخ بعث بها إلى الأنصار في عام 30، وزيادة في التدقيق الحقيقة سيدنا عثمان بعث مع كل مصحف -يعني وواحد منهم كان في البحرين أيضا- بعث مع كل مصحف مقرئا يقرئ الناس بما فيه حتى ما يقرأه الناس قراءة ليست صحيحة. ولكن النقطة المهمة هنا أخيرا يجب أن نتحدث فيها هو أن المصاحف المتداولة في العالم الإسلامي منذ يمكن أكثر من 1400 عام وآخرها أظن يعني مصحف المدينة النبوية الذي طبع في السعودية وطبعت منه يمكن الملايين الكثيرة كلها عولت في عد الآيات على طريقة الكوفيين معنى عد الآيات أن السورة القرآنية الواحدة لا تختلف ولكن هذا القدر هو 86 إلى 88 القدر وحده يعني سورة الفاتحة سبع آيات فمن يعد مثلا البسملة جزء من الآية يعد البسملة آية من كل سورة بده يقول {..غير المغضوب عليهم..}[الفاتحة:7] إلى آخره آية وهذه آية، فالعد المتبع في العالم الإسلامي هو عد الكوفيين، عد الكوفيين مأخوذ عن أبي عبد الرحمن السلمي الذي خرج مع مصحف الكوفة مع سيدنا عثمان وكان يضبط أوائل الآيات الفواصل على قراءة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان يصلي في المسجد فالمصحف الذي بين أيدينا الآن أنا ألخص الكلام فيه بكلمة أنه نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وجمعه في مصحف واحد أبو بكر..

عثمان عثمان(مقاطعا): وهو بين أيدينا اليوم كما نزل..

عدنان زرزور (متابعا): ونسخه في عدة مصاحف عثمان وقرأه على الناس علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا.

عثمان عثمان: ذكرتم دكتور {مالك يوم الدين..}[الفاتحة:4] وملك يوم الدين، البعض يقول هناك يعني قراءات متعددة في القرآن الكريم طبعا هناك عدة قراءات للقرآن الكريم البعض يقول إن في هذه القراءات اختلافا في كتاب الله؟

عدنان زرزور: لا هذا ليس من باب التحريف والتغيير ما في آية قرآنية يعني فيها جزء ناقص أو آية قرآنية يعني الآن أذكر لك بس الآن كشيء سريع من النصوص التي كنا نتحدث عنها قبل قليل يعني عندي أنا الآن الأناجيل على سبيل المثال مثلا الأناجيل الأربعة المعتمدة عند الكنيسة، إنجيل متى 28 إصحاح يعني سورة خلينا نقول، وإنجيل مرقس 16 إصحاح، وإنجيل لوقا 24، وإنجيل يوحنا 21، ما في مصحف فيه زايد سورة ولا في مصحف ناقص آية أساسا، لكن القراءات أو الأحرف التي نزل عليها القرآن هي وجوه في أداء الكلمات نظرا لاختلاف اللهجات وغيرها إلى آخره فالنص القرآني يعني لم يقل أحد بأنه دخله لو من هذا النقص أو الزيادة على النحو الذي نجده في الكتب السماوية الأخرى.

عثمان عثمان: لو أردنا أن نجمل دكتور ما المتفق بين القرآن والكتب السماوية السابقة وأين افترقت هذه الكتب؟

عدنان زرزور: يعني طبعا هي تتفق في أنها يعني القرآن كلمة الله أو كلام الله والأصل في الكتب السماوية السابقة أنها من كلام الله، بمعنى أنه حتى كل ما دخل عليها لم يؤثر هذا في طبيعة حكم القرآن الكريم على أهل الكتاب يعني أهل الكتاب الآن لهم أحكام خاصة في القرآن الكريم لا يشاركهم فيها سائر الناس يعني جواز الأكل من ذبيحتهم والزواج من نسائهم إلى آخره بمعنى أنهم يعني أصحاب كتاب بغض النظر عن ما دخل في هذا الكتاب فيما أعتقد لكن يبقى القدر المشترك الإيمان بكتاب سماوي نازل، يعني الناس تعول عليه وتعود إليه والتوحيد هو أعتقد أنهم ما في أحد الآن يخالف فيه حتى التثليث يحاولون الآن تأويله الآب والابن والروح القدوس إله واحد يعني يتبعون بغض النظر إلى أن هذا عملية معقدة أو غير معقدة مقبولة عند بعض الناس أو غير مقبولة هذا ليس هو.. لكن هذا القدر الإيمان بالله سبحانه تعالى والتوحيد والقيم الأخلاقية التي تفضت عنها والتي لا تختلف فيما أعتقد أو تتعدد بتعدد الأنبياء لأنها يعني مفصلة عن الإنسان أو هي التي تصلح الناس عبر عصور التاريخ.

عثمان عثمان: طبعا يعني القرآن الكريم تحدث ربما في كثير من القضايا التي يتشابه فيها القرآن مع الكتب السماوية السابقة كما ذكرتم هو موضوع التوحيد موضوع أساسي، يمكن في عنا موضوع البيان مثلا كما جاء في الآية القرآنية {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم..}[إبراهيم:4].

عدنان زرزور: الحقيقة كون الرسالة يعني هذه أيضا معضلة قد تكون بالنسبة للكتب السماوية السابقة على أساس أن اللسان الذي وصلت إلينا من خلاله هذه الكتب ليس هو كما يقول المؤرخون اللغة الأساسية التي كتبت بها الأناجيل يعني كتبت بالآرامية مثلا الحديثة أو ترجمت إلى اليونانية، المهم لكن الآية الحقيقة لا أعتقد بأنها يمكن أن تسحب على جميع الكتب بهذه يعني.. طبعا {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ..}[إبراهيم:4] لأن الحقيقة يجب أن يكون الخطاب باللسان الذي يعقله الناس ومن ثم هذه قضية مهمة، كذلك في تاريخ المسيحية أو في تاريخ الديانات السابقة عندما كانت الكنيسة مثلا -رجال الدين أقصد- يصرون على أن يقرأ الكتاب المقدس في الصلوات باللغة القبطية القديمة أو باللغة اللاتينية فالناس لا يعقلون، ولذلك كان من أهم الإصلاحات التي نادى بها مارتن لوثر مثلا أنه يجب أن يقرأ الكتاب المقدس في الصلوات باللغة الوطنية بل إن المؤرخين يقولون إن هذا كان أحد أسباب نشوء الفكرة القومية يعني ساعد عليها في تاريخ أوروبا وربما يعني ساعد على أمور أخرى، لكن الأمر بالنسبة للقرآن الكريم فيما أعتقد صحيح {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ..}[إبراهيم:4] ولكن بما أن القرآن الكريم ليس خاصا بالعرب فقد روعي فيه لسان المبلغ لا لغة القوم ولذلك {فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا}[مريم:97] والله أعلم.

عثمان عثمان: إذاً القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى. أشكركم فضيلة الدكتور عدنان محمد زرزور على حضوركم معنا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.