- الفرق بين الرؤى والأحلام وأقسامها

- الرؤى وبناء الأحكام

- المفسرون وتفسير الرؤى

- التعامل مع الرؤى وصدقية الرؤيا والرائي


 
عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين..}[يوسف:44]، فما موقف الإسلام من تأويل الأحلام؟ وهل لها ضابط ترجع إليه أم هي مجرد تخمين وظن؟ وما الموقف من الذين يمتهنون تفسير الأحلام؟ ولماذا تشغل الأحلام هذا الاهتمام الكبير من واقع اليوم؟ الرؤى والأحلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

الفرق بين الرؤى والأحلام وأقسامها

عثمان عثمان: بداية "الرؤيا من الرحمن والحلم من الشيطان"، ما الفرق بين الرؤيا والأحلام؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فالرؤيا والحلم من الناحية اللغوية معناهما واحد يعني مدلولهما واحد ولكن الشرع هو الذي فرق بينهما جاءت الأحاديث ففرقت بين الرؤيا وبين الحلم وقسمت الأحاديث الصحيحة الرؤيا من حيث منابعها إلى أقسام ثلاثة لأن منبع الرؤيا إما رباني وإما نفساني وإما شيطاني، فالرؤى الربانية أو الرحمانية كما يعبر بعضهم هي الرؤى الصادقة أو الرؤى الصالحة التي تنبئ عن مستقبل وتقع كما رؤيت، ليس من الضروري أن تقع كما رؤيت تماما هي أحيانا تكون رموزا لمعاني تحتاج لذلك إلى تأويل أو تعبير كما يسمونها فهذه هي الرؤيا من الله، كما قالت السيدة عائشة أول ما بُدئ صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، فهذه الرؤيا الصادقة. وهناك حديث النفس المنبع النفساني الرؤيا اللي منبعها نفساني حديث النفس الذي نعبر عنه نحن في لغتنا العادية نقول الجوعان يحلم أنه في سوق العيش يعني ما يفكر به الإنسان في اليقظة يراه في المنام يعني انعكاس لاهتماماته في حالة اليقظة فهذا من أحاديث النفس. وفي المنبع الثالث وهو الشيطان وهو الذي يريد أن يحزّن المؤمن يريد يقلقه ويزعجه ويخوفه، كما واحد يعني جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال له أنا رأيت كأن رأسي قطعت وهي تتدحرج أمامي وأنا أركض وراءها قال "لا تدع الشيطان يتلاعب بك أو لا تخبر الناس بتلاعب الشيطان بك"، فهذا نوع جاء في بعض الأحاديث يسميه تحزين من الشيطان يريد يحزّن المؤمن ويزعجه. فهذه هي الرؤى من حيث منابعها وإن كان من الناحية اللغوية كله يمكن يسمى حلم وكل يسمى رؤيا إنما جاء الحديث وخص الرؤيا بالرؤيا الصالحة أو الرؤيا الصادقة وخص الحلم بما كان من الشيطان أو ما كان من حديث النفس.

عثمان عثمان: الرؤيا الصادقة أو الرؤيا الصالحة كما جاء في الحديث الذي ذكرتموه فضيلة الدكتور النبي عليه السلام أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح. هل تختلف رؤيا الأنبياء عن أحلام الناس؟

يوسف القرضاوي: طبعا. رؤيا الأنبياء جزء من الوحي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وفسرها العلماء بأن النبي ظل يعني الوحي إليه بالرؤيا ستة أشهر نصف سنة والوحي ظل ينزل على النبي 23 سنة فالستة أشهر من الـ 23 يعتبر جزء من 46 جزءا من النبوة واعتبروا الرؤيا المنامية بالنسبة للأنبياء طريق من طرق الوحي الخفي، في الوحي الجلي وهو نزول الملك والوحي الخفي وهو إما الإلهام أو النفث في الروع "إن روح القدس نفث في روعي" أو الإلهام في اليقظة أو الرؤيا في المنام، مثل سيدنا إبراهيم حينما رأى رؤياه وإذ {..قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ..}[الصافات:102]، فهذا لو لم تكن رؤيا الأنبياء وحي ما أقدم على أن يذبح ابنه فهو يرى أن هذا كأن الله كلمه وأمره أن يذبح ابنه وهذا فسره العلماء في قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء..}[الشورى:51] فكلمة وحيا أي إلهاما في اليقظة أو إراءة في المنام فهذه رؤيا الأنبياء لأنها لا يلتبس عليه أنها من الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: هل لرؤيا الناس علاقة بالوحي أيضا؟ هل لرؤيا الناس عامة الناس هل لها علاقة أيضا بالوحي؟

الرؤيا الصادقة يراها الرجل المؤمن، وهناك رؤيا مبشرة كأن يحلم شخص أن فلانا سيصلح الله حاله وييسر عليه بعد عسر ويوسع عليه بعد ضيق، ورؤيا منذرة بأن يحلم الشخص بحلم يخوفه ويغير طريقه
يوسف القرضاوي: الرؤيا الصادقة هي كما قلت كما جاء في الحديث "جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" وقال النبي عليه الصلاة والسلام "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" قالوا وما هي يا رسول الله؟ قال "الرؤيا الصادقة يراها الرجل المؤمن أو تُرى له". الرؤيا الصادقة هي دي من المبشرات أن يرى الإنسان رؤيا مبشرة وقد تكون رؤيا منذرة يعني أحيانا يرى رؤيا مبشرة أنه سيشفى من المرض أنه سيخرج من سجنه أنه سينتصر في حربه أن الله سيرزقه ولدا أن الله سيصلح حاله وييسر عليه بعد عسر ويوسع بعد ضيق، يعني أحيانا تكون هكذا كما رأى الصحابة أنهم سيدخلون المسجد الحرام كما قال الله تعالى {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ..}[الفتح:27] فهذه رؤيا يعني مبشرة. وقد تكون رؤيا منذرة أن الشخص ماشي في طريق سيء يأكل المال الحرام يأكل الربا يأخذ الرشى يعمل كذا فتيجي له رؤيا تخوفه يعني فتكون هذه منذرة أو واحد يعني.. قالوا مالك بن دينار سبب توبته وكان قاطع طريق أنه رأى رؤيا في المنام وأنه قامت القيامة وأنه كذا وكذا هذه الرؤيا جعلته يقوم ويغير حياته من جديد ويصبح من كبار الزهاد. فالرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى للمؤمن، واحد يجي قول أنا رأيت كذا وكذا فهذه من بقايا النبوة "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" وهذه يبعثها الله سبحانه وتعالى لمن يحتاجها، يعني كنا في السجن الحربي كنا يعني الكثيرون يهتمون بالرؤيا وخصوصا بعض الناس يعني كان عندنا بعض الأخوة سميناهم جماعة أبشروا أنه كل يوم يقول الأخ فلان رأى كذا وهذا فلان رأى كذا، مهمتهم التبشير.

عثمان عثمان: لوقف الشدة والعذاب يعني.

يوسف القرضاوي: آه نعم. فيأتي هذه يعني تخفف عن الناس. أنا بالأمس كنت مع الأخ المجاهد الصابر مصور الجزيرة.

عثمان عثمان: سامي الحاج.

يوسف القرضاوي: سامي الحاج. وحدثنا في الحقيقة يعني ظل في سجنه ست سنين وخمسة أشهر ولاقى فيها من العذاب والأهوال ما تشيب له الولدان يعني إحنا كنا بنقول السجن الحربي وهذه البلاد وهذه السجون في البلاد العربية وغيره، ولكن هذا كله لا يعتبر شيئا بالنسبة لما لاقاه هؤلاء الأخوة في سجن غوانتنامو يعني شيء لا يتصوره عقل، فيقول كان مما يطمئننا رؤى بعض الأخوة خصوصا الأخوة الصالحين يقول له رأيت كذا وكذا في المنام فيستبشرون به، وده من قديم يعني من قديم الشاعر يقول

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها

فلسنا من الموتى نعد ولا الأحيا

إذا دخل السجان يوما لحاجة

فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا

ونفرح بالرؤيا فكل حديثنا إذا نحن

أصبحنا الحديث عن الرؤيا

ماذا رأيت.. هذا من قديم. ولذلك سيدنا يوسف لما دخل السجن كان السجناء يأتون إليه ليفسر لهم الأحلام التي رأوها وهذا دليل على أن السجون دائما موئل وموضع لهذا الأمر.

عثمان عثمان: الرؤى والأحلام فضيلة الدكتور نسمع عينات من آراء الشارع المصري حول هذا الموضوع.

[شريط مسجل]

مشارك1: دائما الناس خايفة من المجهول خايفة من المستقبل فدائما بيحبوا أنه هم عايزين حلم يفسر لهم إيه اللي حيحصل بكرة يعني عايز حلم يقول له إيه اللي حصل له بعد يومين أو اللي حيحصل له بعد شهر، فهو دائما الإنسان خايف دائما على لقمة عيشه اللي في المستقبل خايف على حاجة حتحصل له في المستقبل ومن هنا بيلجؤوا دائما للدجالين والدجالين بتصطاد الحتة دي فيهم ويبدؤوا أنه هم يشتغلوا عليهم ويكسبوا منهم.

مشارك2: موضوع الأحلام اللي بيأخذوا الأحلام دي بتبقى ناس فاضية بتشوف البرج بتاعها بيشوف الحلم بتاعه، واحدة تتصل مثلا بواحد شيخ شيخ أنا حلمت حاجة النهارده مش عارف إيه ممكن تفسرها لي يقعد يفسرها، فأنا مش شايف يعني أحلام إيه، الناس فاضية؟ يعني الناس لاقية تأكل؟

مشاركة1: أنا شايفة أنه هي بقيت ظاهرة منتشرة قوي في الفضائيات وطبعا إحنا كلنا عارفين أن تفسير الأحلام ما هو إلا مكنون العقل الباطن يعني ما فيش حاجة اسمها أحلام، كل الأحداث البني آدم بيتخيلها وعايز يعملها وما بيقدرش يعملها فبيعملها في الحلم.

مشاركة2: الأحلام شغلت بال ناس كثير قوي من الفراغ اللي الناس عايشين فيه فبدؤوا أنه هم يتجهوا لتفسير الأحلام وأنه هم يعيشوا في الخيال أكثر، أكثر مما يعيشوا في الواقع.

مشاركة3: هو تفسير الأحلام هو علم وموجود بس مش في جميع الأحوال، في آراء بتقول إن الحلم أصلا بيبقى ترجمة من العقل الباطن وبعض العلماء بيقولوا إننا علشان نضمن أن ده رؤيا لازم يكون له شروط معينة ويكون له حاجات كثيرة تضمن لنا أن ده رؤيا أو ده حلم له تفسير أو أنه رسالة من عند ربنا، لكن أي حلم كده أو أي حاجة بتحصل، لا ما ينفعش يعني الموضوع أخذ أكبر من حجمه قوي.

[نهاية الشريط المسجل]

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني ربما كان القاسم المشترك بين هذه المداخلات أو آراء الشارع المصري أن الأحلام تكون نتيجة أحلام بالواقع يعني يريد الإنسان أن تتحقق في الرؤيا ومن ثم تتحقق له في المستقبل ليفرج عما هو فيه من هم وحزن وأسى.

يوسف القرضاوي: قلنا بعض الأحلام هي تعبير عن الواقع الذي يعانيه الإنسان في اليقظة وبعضها حتى فرويد نفسه قال إنه في بعض الأحلام تحمل معنى التنبؤ يعني، بيسموها الأحلام التنبؤية اللي بتخبر عن المستقبل زي قصة سيدنا يوسف حينما يعني قال لأبيه {..يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ..}[يوسف:4-5] لأنه فهم من الرؤيا أن الشمس والقمر هم الأب والأم والأحد عشر كوكبا دول الأخوة وأن هذا سيكون ليوسف شأن بحيث يعني يكون الجميع طوع أمره بمثابة السجود، فهذه رؤى فليست كل الرؤى من النوع اللي هو بيعبر عن الواقع هذا اليقظة.

الرؤى وبناء الأحكام

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني نجد في كتب التصوف مبالغة كبيرة في موضوع رؤى الصالحين حتى أن ابن عربي ذهب إلى ما أسماه التصحيح الكشفي أنه كان يرى النبي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا ويسأله عن صحة بعض الأحاديث. هل تصلح الرؤيا لبناء حكم عليها؟

يوسف القرضاوي: الرؤيا لا تؤخذ منها الأحكام. الأحكام تؤخذ من مصادرها الشرعية القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستصلاح والاستحسان إلى آخر هذه المصادر الأصلية والتبعية المجمع عليها والمختلف فيها فكل شيء له طريقه، إنما الأحلام والرؤى ليست حجة شرعية وليست دليلا شرعيا وإلا يعني كان كل واحد.. لأننا نحن نعلم أن الدين قد اكتمل قبل أن يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتمل الدين وتم كما جاء في سورة المائدة قبل أن يموت النبي بحوالي ثمانين يوما {.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ..}[المائدة:3] فالدين تم والنعمة كملت فلسنا في حاجة إلى أن نأخذ ديننا من الأحلام إلا إذا كان من باب الاستئناس إنما ليس من باب التأسيس نؤسس عليها حكما يعني مثلا سيدنا عبد الله بن عباس كان يرى بالتمتع في الحج وبعدين بعض أصحابه رأى منامات أيدت قوله فاستبشر بهذا وأخذ منه يعني نوع من التقوية لرأيه إنما يبني على هذا الأمر لا يمكن ولذلك رد العلماء الأحكام التي تؤخذ بناء على حكم ابن حزم وقال بعض الناس أن القبلة تفطر الصائم ليه؟ قال واحد رأى في المنام أن الرسول قال له إياك أن تقبّل امرأتك فإن.. الدين لا يؤخذ بالمنامات إنما الدين يؤخذ من القرآن والسنة وبعض الناس أفتى أحد العلماء بقتله فلما سأل ليه أفتى، قالوا إنه رأى في المنام إبليس يعني دخل البلاد كلها وقال البلد دي أنا لست محتاجا أن أدخلها لأنه فيها في واحد يغني عني يقول بخلق القرآن فهذا العالم أفتى بقتل هذا فلما أخذوا الرجل يقتلوه قال لهم لو أفتاكم إبليس بقتلي في اليقظة تأخذون بفتواه؟ قالوا له لا، قال له فكيف تأخذون من المنام إبليس؟! فلا يجوز الاعتماد يعني في الأحكام بناء الأحكام الحلال والحرام والفرض والواجب والمستحب والمكروه لا يؤخذ بالأحلام في هذا أبدا.

عثمان عثمان: معي أحد المشاهدين يقول أنا أحلم كثيرا وإن معظم ما أراه يتحقق في يومين أو ثلاثة أيام سواء كان خيرا أم شرا، هل يمكن للإنسان أن يقدم على فعل أو أن يحجم عن فعل بناء لرؤيا رآها؟

يوسف القرضاوي: لا، يحجم عنه يعني يحرم، قال له مثلا ما تعاملش فلان ده لأنه رجل فاسق يقوم يأخذ على أنه فاسق! أو قال له فلان الفلاني يرتكب محرما روح أقم عليه الحد فيقيم عليه الحد! لا، لا تؤخذ الرؤى دليلا على الحكم على الأشخاص أو الحكم على الأشياء أو على الأقوال أو على الأعمال، لا يُقبل هذا أبدا. ومما ذكره الإمام الشاطبي في هذا أن القاضي شريك بن عبد الله أحد الفقهاء المعروفين ودخل على الخليفة المهدي العباسي والخليفة قابله بغضب وقال هاتوا لي بالسيف، قالوا له لم يا أمير المؤمنين؟ قال لأقتلك، قال لماذا تقتلني؟ قال رأيتك في المنام وأنت معرض عني ما بتدنيش وجهك فقصصت الرؤيا على أحد المعبرين فقال إنه يظهر لك الطاعة ويضمر لك الشر والمعصية، فقال يا أمير المؤمنين والله ما أنت بالخليل إبراهيم ولا معبرك بيوسف الصديق، أفبالأحلام الكاذبة تقطع رقاب المسلمين؟ فهو واجه الخليفة بهذا الصدق وبهذه الصراحة استحيا الخليفة ولم يفعل شيئا. فلا يجوز أننا نخرج الأحلام أو الرؤى عن مدارها ومجالها التبشير الإنذار التنبيه، ولكن أيضا لا تُستعمل مخدرات، أحيانا بعض الناس يستعملون هذه الأشياء مخدرات ويبنوا عليها أشياء حتى بعض الجماعات الدينية أحيانا تبني رؤاها المستقبلية وخططها على رؤى رأتها أنه حيحصل كذا وحيحصل كذا وكذا وكأنه يعني أمر يقيني، هذا لا ينبغي أن يكون، هذا من خلل في بعض التفكير الديني عند بعض الناس وبعض الطوائف.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني بشكل يعني ربما خارج بعض الشيء عن موضوعنا، في موضوع الاستخارة البعض يتوقف على نتيجة الاستخارة على رؤيا قد يراها، هل فعلا هذا وارد أيضا؟

يوسف القرضاوي: الاستخارة هي طلب الخير من الله، الاستخارة هي صلاة ودعاء أن يهدي الله الشخص لأرشد الأمرين لخير الأمرين، فأنت بتقول له يا رب إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي وإن كان شر فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به، دعاء يدعو الله سبحانه أن يهديه.. ثم بعد كده يشوف، ربنا أنت بتقول له إن كان خير يسره لي وبارك لي فيه وإن كان شر أبعده عني وأبعدني عنه، فهذا دعاء ليس من الضروري أن يكون هناك رؤيا إطلاقا يعني، قد تكون رؤيا ولكن ليس يعني بلازم وليس بضروري.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني جاء في الحديث "من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" ويضيف الشيعة للحديث "فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بأحد من أوصيائي" ويعتبرون الرؤيا حجة في الشرع. هل الرؤيا حجة شرعية؟

يوسف القرضاوي: نحن قلنا الرؤيا ليست حجة شرعية..

عثمان عثمان (مقاطعا): يدخل في هذا الإطار.

يوسف القرضاوي (متابعا): والحديث صحيح ولكن ما معنى "من رآني في المنام فقد رآني" كان ابن عباس واحد قال له رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قال له صفه لي، قال له هو أشبه بالحسن بن علي قال له قد رأيته، لأنه كان الحسن بن علي يقول أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن سيرين إمام المعبرين في عصره كان إذا جاء واحد وقال له.. يقول له صفه لي يقول له رأيت رجلا أشيب كذا، يقول له لا الرسول كان في شعرات في لحيته من الشيب، يوصفه وصفا غير الذي جاءت به يعني كتب السيرة النبوية، فيقول له ليس هذا هو وصف النبي لم تره صلى الله عليه وسلم. ولذلك الذي يوقن بأنه رأى النبي هم الصحابة لأنهم عارفين النبي إذا رأوه يبقى.. إنما واحد شاف واحد وبيقول له هذا رسول الله أو كذا أو قال له أنا رسول الله، لا ما يدريك أنه رسول الله؟ هو بيقول "من رآني" مش من زعم أنه أنا، لا، يعني اللي يتيقين من الدلالات على شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقد رآه، ومع هذا افرض رأى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي أمره بشيء يخالف شرعه يتبع الشرع ولا يتبع الرؤيا؟ الشرع هو المتبع {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ..}[الأحزاب:36].

عثمان عثمان: في الحديث كذلك فضيلة الدكتور "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة" وعليه فقد ادعى البعض رؤية النبي عليه الصلاة والسلام في اليقظة. هل يصح مثل ذلك؟

كثيرون هم من زعموا أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة وهذا يعني أن حب النبي سيطر عليهم وخيل إليهم فيرون أن الرسول أمامهم، وهذا يمكن أن يحدث مع أي شخص عزيز على الإنسان
يوسف القرضاوي: كثيرون يعني زعموا هذا أنه رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة ويعني هذا نفسره بأنه واحد يعني سيطر حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والشوق إلى رسول الله صلى الله وسلم وخيل إليه أن الرسول أمامه هذا يحدث وأحيانا الإنسان حتى مش بس مع النبي صلى الله عليه وسلم ممكن يحدث مع أبيه ممكن يحدث مع أستاذه مع شيخه مع صديقه مع كذا ويرى أنه أمامه ويقول له أمامي وجها لوجه، إنما الرسول عليه الصلاة والسلام بعد موته خلاص. ولذلك الكلام اللي قلناه وما كملناش كلام ابن عربي تصحيح الحديث بالكشف هذا رده العلماء المحققون ابن عبد البر قال لو كان هذا كان الصحابة يعملوا هذا يعني ينتظروا أنهم يروا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ويقولوا له صحح لنا الحديث وكأن هذا كأن الدين لسه يتكامل شيئا فشيئا لأن معنى هذا أنه نظل ننتظر أن واحدا يرى في المنام يقول له لا الحديث الفلاني الذي ضعفه العلماء أو الذي حكموا بأنه منكر أو لا أصل له أو أنه حديث موضوع مختلق على رسول الله ممكن واحد يقول لا ده أنا سألت النبي في المنام وقال لي ده حديث صحيح، فنضيف إلى الدين.. فمعناها أن الدين قابل للزيادة فهذا، وقابل للنقصان ممكن يقول له لا ده الحديث اللي صححه اللي رواه البخاري أو مسلم أو رواه السبعة أو التسعة أو الـ 14 هذا الحديث لا أصل له ارمه في الزبالة، هذا لا يمكن أن يقبل هذا.

عثمان عثمان: لدي سؤال من سارة من لبنان تقول هل تفسير جميع ما يرى الإنسان من أحلام ينطبق على تفسير ما نراه في كتب التفسير مثل ابن سيرين؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله تعالى.

[فاصل إعلاني]

المفسرون وتفسير الرؤى

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والتي نتحدث فيها عن الرؤى والأحلام. فضيلة الدكتور هل يمكن أن يعتمد كتاب تفسير ابن سيرين للأحلام كمرجع لتفسير الرؤيا؟

يوسف القرضاوي: أولا نسبته لابن سيرين ليست صحيحة، هو ابن سيرين صحيح كان يُعتبر إمام المعبرين في عصره ولكن نسبة هذا الكتاب إلى ابن سيرين ليست نسبة يعني صحيحة وتعبير الأحلام أو تأويل الأحلام أو تفسير الأحلام ليست علما يعني له قواعد منضبطة ولكنه يقوم على الظن وهو وهبي أكثر منه كسبي ولذلك سيدنا يوسف قال له أبوه {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث..}[يوسف:6] ويقول {..وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ..}[يوسف:21] وهو لما قارب الوفاة قال {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات ..}[يوسف:101] فهذا كان تعليم من الله كان هبة من الله ليوسف ومع هذا سيدنا يوسف حينما أخبر السجينين اللذين دخلا معه السجن الساقي والخباز و {..قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه..}[يوسف:36] وبعدين فسر لهم {..أما أحدكما فيسقي ربه -سيده- خمرا ..}[يوسف:41] يعني حيعود إلى عمله يسقي المالك الخمر والثاني يصلب فتأكل الطير من رأسه، قال {وقال للذي ظن أنه ناج منهما ..}[يوسف:42] اللي هو قال له حترجع وتسقي الملك أنه ظن يعني اعتبر المسألة ظنية يعني هو من تعليم الله له فهو علم يقوم على الظن والتخمين وخاصة أنه يقوم على رموز وإشارات قد تصدق وقد لا تصدق وقد يصدق الشيء في حال ولا يصدق في حال آخر، ومما يحكونه في هذا أن واحد راح لواحد معبر أحلام قال له أنا رأيت إني في المكان الفلاني أنه في نار في هذا المكان وكذا فقال له اذهب إلى هذا المكان فستجد فيه ما يسرك اللي أنت شفت فيه النار فراح إلى هذا المكان حفر وجد كنزا وبعدين بعد كذا شهر رأى نفس الرؤيا أنه في مكان آخر رأى نارا فراح يحفر فوجد قتيلا وجثة مسكوه أنت اللي قاتله وبعدين قال لهم أنا الشيخ الفلاني هو اللي قتله فلما ذهب إلى الشيخ قال له أنت لما قصيت علي الرؤيا الأولى رأيت النار في زمن الشتاء والنار في زمن الشتاء نعمة وفاكهة ولكن الحلم الآخر رأيته في زمن الصيف والنار في زمن الصيف نقمة، فيعني إذاً حتى الشخص الواحد قد يرى المنام الواحد ويفسر بأكثر من رأي. ولذلك الاعتماد على الكتاب هو علم يقوم على الفراسة أكثر من.. أنه الواحد يتفرس في الشخص ويشوف إيه ويعني يفسر له الحلم حسب رؤيته لهذا الشخص.

عثمان عثمان: يعني كذلك ما يروى عن ابن سيرين رحمه الله أنه جاءه أحدهم وقال إني رأيت أنني أؤذن في المنام فقال تقطع يدك لأنك سارق وجاءه آخر وقص عليه نفس الرؤيا قال تحج بإذن الله. يعني هل يصح مثل هذا؟

يوسف القرضاوي: أخذ الأول من الآية {..أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون}[يوسف:70]. يعني مما لا شك فيه أنه لا نستطيع أن نضع قواعد لهذه الأشياء ولذلك ما يقال في بعض الفضائيات الناس بتفسر الأحلام وتفسر.. يعني أنا أقول لك مثلا قصة رؤيا الملك في سورة يوسف {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون. قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين}[يوسف:43-44] الضغث الحزمة اللي فيها العيدان والأشياء دي يعني مجموعة أحلام غير متناسقة ما نعرف لها يعني رأس من رجلين وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، وبعدين جاء سيدنا يوسف فسرها تفسيرا غريبا، مين كان يخطر بباله هذا الأمر وخصوصا أشياء تتعلق بالمستقبل، فليست كل رؤيا مقدورا على أن تجد من يفسرها ومن يعبرها التعبير الحقيقي.

عثمان عثمان: اسمح لنا فضيلة الدكتور أن نأخذ بعض المشاركات من السادة المشاهدين، الأخ حسن محمد من الكويت تفضل أخ حسن.

حسن محمد/ الكويت: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسن محمد: فضيلة الشيخ ما رأيكم الشافي في تفسير الأحلام عبر القنوات الفضائية ومع كثرتها وعلى الصحف وفي الإذاعات مع أننا سمعنا من حضرتكم ويعني نعلم أن الرؤيا تفسر على سلوك الرائي ليس كل رؤيا تفسر عن طريق السمع فقط وإنما نعرف سلوك الرائي كالذي ذهب إلى الحج الذي ذكرتموه قبل قليل. فما رأي فضيلتكم في كثرة هذه الأشياء وتعلق الناس بها وبعدهم في نفس الوقت عن الأشياء الشرعية المهمة في حياتهم؟ وشكرا لكم.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. معنا الأخ سعيد السعيدي من الكويت، تفضل أخ سعيد.

سعيد السعيدي/ الكويت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

سعيد السعيدي: سورة الروم روي للرسول عليه الصلاة والسلام قبل ألف وأربعمائة سنة أنها ستهزم في الروم في المستقبل، السين عاوز إعراب السين بالنسبة للشيخ، وأنا رأيي أن رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام..

عثمان عثمان (مقاطعا): لو سمحت أخ سعيد أن تعيد ما المطلوب من فضيلة الدكتور، حبذا لو تخفض صوت التلفاز عندك.

سعيد السعيدي: سورة الروم {غلبت الروم، في أدنى الأرض ..}[الروم:2-3]..

عثمان عثمان: طيب شكرا للأخ سعيد السعيدي. اسمح لنا فضيلة الدكتور أيضا أن نأخذ رأي للدكتور سالم عبد الجليل من مصر.

[شريط مسجل]

سالم عبد الجليل/ وكيل وزارة الأوقاف- مصر: المفسرون الذين سجل القرآن أنهم فسروا الأحلام كانوا أنبياء، سيدنا يوسف كان نبيا وسيدنا إبراهيم كان نبيا والنبي عليه الصلاة والسلام محمد صلى الله عليه وسلم نبي يوحى إليه فهو مؤيد بالوحي فعندما يتكلم في هذه الأمور يتكلم بوحي هو مؤيد من الوحي، أما هؤلاء الذين يتكلمون من عقولهم وينزلون للأسف بعض الأحداث والوقائع على قراءات قرؤوها في بعض الكتب قد تصح وقد لا تصح لا شك أن هذا خلل عظيم جدا، وأنا أعتقد أنهم يتحركون من خلال أهواء ونزوات وربما رغبات يجدونها عند الناس فلذلك تجده يسأل عن الأم ويسأل عن الأب ويسأل عن كذا وكذا كأن التفسير سيتغير إذا ما تغير اسم الأم أو تغير الأب إلى آخره، أعتقد أن هذا لا شك يعني يدل على أن هؤلاء المفسرين ليسوا أهلا لهذه المكانة العظيمة، وهي في مكانة في الأصل أعتقد أنها ولاية، الولي هو الذي يرث هذه المسألة من النبوة لأنها كرامة من الله سبحانه وتعالى ليست لكل أحد.

[نهاية الشريط المسجل]

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، هل كان للفقهاء موقف من تفسير الأحلام؟

يوسف القرضاوي: هو ما قلناه هذا، الأحلام يعني تنقسم إلى هذه التقسيمات وأنها لا تؤخذ منها يعني أحكام شرعية وإنها مبشرات أو منذرات أو منبهات وهذا موقف الفقهاء هو الموقف الذي شرحناه في حلقتنا هذه.

عثمان عثمان: الأخ حسن محمد يعني سأل عن موضوع تفسير الأحلام عبر القنوات الفضائية يعني إحدى الأمهات تتصل بإحدى القنوات الفضائية وتقول جاءني أحدهم يريد خطبة ابنتي وفسرت الرؤيا بهذا الشكل فأفتى لها ذلك الشيخ على القناة الفضائية بأن تخطب ابنتها له، هل يصح ذلك يعني؟

يوسف القرضاوي: يعني هذا تهويش على.. المشكل يعني هو أن المبالغة أفسدت حياتنا، في رؤى وفي كذا ولكن أن تصبح هذه سوقا يدخلها من يشاء ويبيع فيها من يشاء مثل العلاج بالقرآن ومثل هذه الأشياء، هذه المبالغات دليل على الفراغ في الأمة دليل على أن الأمة في حاجة إلى توعية من جديد وإلى تربية من جديد وإلى تفقيه من جديد، لأنها تشغلها الأشياء التافهة عن الأشياء الحقيقية وتشغلها الأباطيل عن الحقائق، يشغلها اللهو عن الجد فالناس تقعد تنشغل بالبتاع وبعدين الناس تستغل هذا لكي يقول الرجل لها أنا كذا وأنا كذا فهذا كلام يعني مرفوض يقينا.



التعامل مع الرؤى وصدقية الرؤيا والرائي

عثمان عثمان: من رأى رؤيا فضيلة الدكتور ماذا عليه أن يفعل؟

الأحاديث أوضحت أن من رأى رؤيا يحبها فليستبشر بها خيرا وليحمد الله تبارك وتعالى وليحدث بها من يحب، وإذا كانت رؤيا يكرهها عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر هذه الرؤيا ويتفل عن يساره ثلاثة
يوسف القرضاوي: الأحاديث وضحت هذا أن من رأى رؤيا يحبها فليستبشر بها خيرا وليحمد الله تبارك وتعالى وليحدث بها يعني الأول يستبشر بها ويحمد الله عز وجل ويحدث بها من يحب إذا كانت الرؤيا رؤيا يعني خيرا يراها خيرا وإذا كانت رؤيا يكرهها ويرى من ورائها شرا فالشرع أمر بعدة أشياء، أول شيء أن يستعيذ بالله من هذه الرؤيا ومن شر الشيطان، ويتفل عن يساره ثلاثة ساعة ما يصحى يتفل عن يساره، وبعدين يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويستعيذ بالله من شر هذه الرؤيا، وفي بعض يعني يصلي ويغير جنبه، إذا كان نائما على جنبه اليسار ينقلب على جنبه اليمين، ولا يحدث بها أحدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم "فإنها لن تضره" ما يحدثش بها شيء، فهذا في الرؤيا المبشرة والمفرحة مطلوب لها أشياء والرؤيا المحزنة والمزعجة مطلوب لها أشياء أخرى.

عثمان عثمان: وماذا عن الذي يكذب في الرؤيا يقول رأيت كذا وهو لم ير.

يوسف القرضاوي: هذا من أعظم أنواع الكذب، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول يعني "إن من أفرى الفرى أن يري الرجل عينيه ما لم ترياه" الفرية هي الكذبة الكبيرة، يقولون فرية ما فيها مرية، يعني الافتراء مش بس مجرد الكذب، الكذب الكبير، افترى على الله كذبا، في أنواع من الكذب الشرع يعتبرها كذبات عظيمة من الكبائر زي الكذب على رسول الله الكذب على الله الكذب في اليمين، الكذب في نفسه مذموم إنما إذا كذب في اليمين أقسى مما هو كذاب، يعني ومن هذه الأنواع من الكذب الكذب في الرؤى، يجي واحد يدخل على أمير من الأمراء أو وزير من الوزراء أو غني من الأغنياء ويقول له أنا رأيتك الليلة دي في المنام راكب فرس مش عارف إيه ولابس أخضر في أخضر ويقول له شفت النبي علي الصلاة والسلام وقال لي إن فلان كذا وكذا وبشره بكذا، أو عمر بن الخطاب قال كذا، أبو بكر قال.. وهذه الأنواع من الكذب التي يكذب فيها الناس ليعني تضليل عباد الله للكذب على الله سبحانه وهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال من أفرى الفرى، يعني من أعظم أنواع الكذب التي يسخط الله على صاحبها ويعاقبه بأشد العقاب في الدنيا والآخرة.

عثمان عثمان: لدي سؤال من المغرب، إحدى المشاهدات تسأل من لهم أحقية تفسير الرؤى؟

يوسف القرضاوي: الذين يعرفون هذه الرؤى، أنا وأنا كنت أقدم يعني برنامجا من قديم في تلفزيون قطر من أول ما نشأ تلفزيون قطر اسمه هدي الإسلام، وكان كثيرا ما تأتيني رسائل تطلب مني تفسير الأحلام وخصوصا من النساء فأنا أقول لهم الحقيقة أنا لا أفهم في هذه القضية، أنا اسألوني عن الأحكام ولا تسألوني عن الأحلام، أنا يوسف القرضاوي ولست يوسف الصديق، يوسف الصديق ربنا علمه تأويل الأحلام إنما أنا ربنا ما علمنيش تأويل الأحلام. فمن يعرف، إن كان عنده فراسة معينة وعنده يعني قدرة على التفسير والتعبير ويعني يفسر إنما لا يدعي أنه قادر على التفسير وأنه يفهم في التعبير وهو ليس من أهل هذا الأمر.

عثمان عثمان: فعلا هل الرؤيا لأول عابر؟

يوسف القرضاوي: هكذا قيل وأحيانا نوقش هذا الأمر أنه ليس من الضروري أول عابر يعني.

عثمان عثمان: نعم، عندي سؤال أيضا يقول كيف نعتبر الأحلام تبشيرا أو تنذيرا أو تنبيها وهي كما يقول بعض العلماء إنها من عمل الشيطان إن كانت محزنة أو مزعجة، هل للشيطان طرف في التنذير والتبشير؟

يوسف القرضاوي: لا، هو إحنا قلنا هي أقسام ثلاثة، من كان من عمل الشيطان هذا من الحلم الذي يزعج به الشيطان الإنسان، وما كان من حديث النفس، هذا قلناه وهذا يعني وهو الكثير من الأحلام هي انعكاسات لاهتمامات الناس في حياتهم الدنيا، الأشياء التي يشغلون بها والأشياء التي يفكرون فيها كثيرا والتي تهمهم يمكن الإنسان يراها في منامه، إنما إحنا قلنا التي تحمل التبشير أو التي تحمل الإنذار تخوف الإنسان، أو التي تحمل التنبيه تنبهه من غفلاته هذا يعني يكون فضل من الله على بعض الناس، أن يرى رؤيا تنبهه من غفلة، يمكن كان يعني بيترك الصلاة فيشوف في المنام الذين يعني يتركون الصلاة يعذبون في قبورهم مش عارف إيه يتنبه إلى هذا الأمر، يمكن كان مرتكب من معاصي فيرى في المنام حديثا من الأحاديث التي تروي عن المعذبين في قبورهم، مثل حديث الإسراء والمعراج وأن النبي رأى كذا ورأى كذا ورأى كذا ورأى الذين يغتابون الناس يخمشون لهم أظافر من النحاس يخمشون بها صدورهم، هؤلاء هم الذين يغتابون، إذا رأى في منامه هذا فهذا هو التبشير والإنذار.

عثمان عثمان: ماذا يقول الذي تقص عليه رؤيا؟ يعني جاءك شخص أو جاءني شخص أو قال رأيت في المنام كذا وكذا وكذا.

يوسف القرضاوي: يقول أسأل الله أن يجعلها خيرا لك، اللهم إن كانت خيرا فاجعلها له وإن كانت شرا فاجعلها على أعداء الإسلام أو على الشيطان أو على غير ذلك، يدعو له بالخير.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هناك بعض الآيات القرآنية ربما البعض يستنتج منها تفسيرا معينا، كمن رأى سفينة في المنام فيستدل من خلال السفينة على أن هناك فرجا وما إلى ذلك، يعني تفسير الأحلام من خلال القرآن أيضا؟

يوسف القرضاوي: ليس يعني هذا يعني نوع بيسميه الإمام الشاطري، مِلَح العلم، الشاطري يقول هناك ما هو من مِلَح العلم يعني من الطرائف وما هو من صلب العلم وما ليس من صلبه ولا من مِلحه. فهذا الذي يستدل بالقرآن هو نوع من الملح يعني ولكن ليس دليلا أنه يعني القرآن قال كذا فيكون ضروري الرؤيا مثل هذا، ليس يعني هناك تلازم بين هذا وذاك.

عثمان عثمان: هل هناك من شروط معينة ينبغي أن تتوفر في الرائي؟ يعني شروط حتى تكون الرؤيا رؤيا؟

يوسف القرضاوي: الرائي الصالح والرؤيا الصالحة لكي نعتبر رؤياه رؤيا صالحة فلا بد أن يكون من أهل الصلاح ولكن في حقيقة يجب أن نذكرها إن صدق الرؤيا لا يتوقف على صلاح الرائي، يعني ممكن تكون رؤيا الكفار صحيحة، رؤيا المجرمين، ما هو سيدنا يوسف كان معه بعض المجرمين وطلعت رؤياهم صحيحة والملك الذي رأى الرؤيا في عهد سيدنا كان وثنيا لأن الوثنية كانت هي السائدة سيدنا يوسف لما دخل السجن قال يا صاحب السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ الأصنام اللي بتعبدوها دي أم الله؟ والملك كان وثنيا ومع هذا صدقت رؤياه والسجينان الآخران صدقت رؤياهما فصدق الرؤيا لا يتوقف على صلاح الرائي، هناك ناس عندهم شفافية كما يقال ممكن ده يكون للمسلم وممكن يكون لغير المسلم، ممكن الوثنيون، ممكن الناس في بلاد الشرق وفي بلاد الغرب يرون الرؤيا وتقع، فهذا يعني ليس متلازما مع الصلاح والتقوى.

عثمان عثمان: لا يسعنا في ختام هذه الحلقة إلا أن نشكركم فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور طلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.