- الحكم الفقهي في الطلاق

- شروط الطلاق والاستمرار في الزواج

- الأسباب الشرعية المبيحة للطلاق

- المعاملة بعد الطلاق وأحكام النفقة والعدة

 
عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي نواصل فيها تقليب صفحات من حياتنا الأسرية. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل {..والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ..}[البقرة:228]، فهل الطلاق مشكلة أم حل؟ وما حقوق المطلقات؟ ولماذا يميز المجتمع بين المطلق والمطلقة؟ ولماذا يستهجن الزواج من مطلقة؟ حقوق المطلقات موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: قبل الدخول إلى محاور الحلقة دعنا فضيلة الدكتور نستمع إلى عينة من آراء الشارع العربي توضح نظرة هذا الشارع العربي إلى الطلاق، إذاً نستمع سوية إلى هذا التقرير إن شاء الله.

[تقرير مسجل]

نظرة المجتمع إلى الطلاق - اليمن

مشاركة1: الطلاق سلاح ذو حدين ممكن يكون إيجابي وممكن يكون سلبي، ممكن يكون إيجابي من ناحية أنها ممكن المرأة تعتق نفسها من ظلم الرجل أو من مشاكل أسرية كبيرة جدا ويكون الطلاق حلا في هذا الجانب إن لم يكن هناك أطفال.

مشارك1: الطلاق قد يكون مشكلة وقد يكون حلا في بعض الأحيان، عندما يصل الطرفان إلى نهاية لا وجود لحل فالشريعة قررت أنه الطلاق.

مشاركة2: أكيد نظرة المجتمع للمطلقة ينبع من منظور عادات وتقاليد أكثر مما هو منظور إسلامي فأكيد أن نظرة العار ونظرة العيب تلازم المطلقة وتلازم نظرة الآخرين لها.

مشارك2: أعتقد أن المرأة العربية بشكل عام مظلومة يعني من ناحية الطلاق خاصة المطلقة تحس أنها مالهاش كيان لذلك أنا أفضل أنه أنا أتزوج امرأة مطلقة عن العازبة وأبنيها نفسيا واجتماعيا من جديد.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - سوريا

مشاركة3: نظرتهم شوي مو كويسة يعني 100% لأنه خاصة إذا واحدة عددت أكثر من زوج فبتكون نظرتهم لها نوعا ما كأنه في انحطاط بالأسرة أو انحلال.

مشارك3: الطلاق والله مشكلة. الطلاق أول شيء يعني الواحد بييتم أولاده وبيخرب بيته وما بيستفيد بشيء ويعني أنه كمان بيشنطط أولاده وما عاد يعني الواحد بيلاقي مثلا امرأة تحن على أولاده مثل امرأته مثل أم أولاده يعني مشكلة كبيرة الطلاق.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - موريتانيا

مشارك4: في الحقيقة مشكلة الطلاق في موريتانيا مشكلة كبيرة جدا حيث أن نسبة المطلقات يفقن بكثير نسبة المتزوجات، ساعد على ذلك نظرة المجتمع الغير متشددة إلى المطلقة بعكس دول المشرق العربي حيث نجد بأن المجتمع الموريتاني هو استثناء من هذه القاعدة حيث أن المطلقة يكثر خطابها ويكثر الراغبون في نيل رضاها، هذه ناحية. الناحية الأخرى المرأة الموريتانية مساهمة كذلك في انتشار هذه الظاهرة باعتبار أن الطلاق لا تجده مشكلة أمامها لأنه في الغد سيكون أمامها الكثير من الزيجات والكثير من الفرص.

مشارك5: حياة المرأة المطلقة في موريتانيا هي حياة طبيعية وليست منبوذة وليست مرفوضة، بل هي كائن اجتماعي يتعاطى ويتفاعل مع المجتمع اللي هو فيه وفق الخصوصية ووفق أيضا ما يكفله الشرع من حق للمطلقات. المطلقة كما يقال في موريتانيا ما هي عدوى ولا هي مرض معدي.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - المغرب

مشارك6: للأسف لا زال كثير من الشباب بسبب التمثلات التي لديهم تجاه المرأة يستصعبون أن يتزوجوا بامرأة مطلقة، ولا زالت التقاليد والعادات والخلفيات الاجتماعية تتحكم في هذا الموضوع بالدرجة الأولى.

مشاركة4: الطلاق هو مشكلة كبيرة لأنه تنتج عليه تشرد ديال الأطفال وتفرقة ديال الأسر، ومرات يكون حلا.

مشاركة5: الوضعية ديال المرأة المطلقة عندنا في المغرب وضعية صعبة خصوصا مع الظروف ديال الفقر وديال غلاء المعيشة، وكان سابقا المرأة المطلقة تلتجئ للأسرة ديالها تحتضنها تحتضن الأسرة ديالها تتكلف بالمصاري ديالهم بالدراسة والمأكل والمشرب ديالهم، ولكن لحد الآن في أسر يتبرؤون من البنت ديالهم إذا تطلقت.

مشارك7: دائما المرأة المطلقة مسكينة تعاني من طرفين المشكل الاجتماعي اللي تعيشه والمأساة ديال الأطفال والمعاناة ديالهم من طبيعة الحال لقمة العيش كما يعرف الجميع وفي نفس الوقت النظرة ديال المجتمع اللي يشوف فيها الناس ما تقدرش تدخل وما تقدرش تدخل، دائما تلك النظرة ديال.. محاصرة.

نظرة المجتمع إلى الطلاق - مصر

مشارك8: في بعض الحالات بيكون حل للمشكلة وفي بعض الحالات بيكون برضه بيخلق مشكلة.

مشاركة6: الطلاق أساسا مشكلة في حد ذاتها لو كان في أولاد، لكن ممكن يكون مش مشكلة وحل لمشاكل كثيرة لو ما كانش في أولاد.



[نهاية التقرير المسجل]

الحكم الفقهي في الطلاق

عثمان عثمان: تباين في آراء المجتمع العربي حول موضوع الطلاق والمطلقة، هل الطلاق حل أم مشكلة؟

الإسلام شرع الطلاق عند وجود الأسباب، وإذا طبق الطلاق بقيوده وشروطه وضوابطه وأصوله المرعية فلا يمكن أن يكون هناك مشكلة لأن الله لا يمكن أن يشرع لعباده حكما أساسه مشكلة
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فإن الطلاق كما شرعه الله تبارك وتعالى إذا طبق بقيوده وشروطه وضوابطه لم يكن مشكلة قط ولا يمكن أن يشرع الله لعباده حكما أساسه مشكلة، بالعكس الطلاق هو حل لمشكلة، يعني في بعض الأديان لم تشرع الطلاق وتفرض على الإنسان أن يعيش مع من يكرهها وتكرهه أبد الدهر وإن كانت حياته جحيما. فالإسلام شرع الطلاق ولكن عند وجود الأسباب التي للطلاق، ولازم يقع كما أراده الشارع في الوقت الذي أراده الشارع وبالصيغة التي أرادها الشارع وما يترتب عليه من آثار إذا طبق الطلاق بضوابطه الشرعية وأصوله المرعية فلا يمكن أن يكون مشكلة بل هو حل، الطلاق هو في الحقيقة أشبه بعملية جراحية يعني الإنسان ممكن يكون عنده بعض الأمراض وبيأخذ لها أدوية شربا أو حبوب يبتلعها أو إبر يتناولها ولكن أحيانا لا يغني هذا كله ويقولوا له الأطباء ليس هناك أمامك إلا عملية جراحية تفتح بطنك.

عثمان عثمان: استئصالية.

يوسف القرضاوي: ففي هذه الحالة بيجد أنه مضطر أن يفتح، عملية مؤلمة ولكن ليتفادى ما هو أشد منها إيلاما وأشد منها ضررا، فهذا الطلاق هي هذه العملية الجراحية. لم يشرع الإسلام الطلاق إلا ما أول ما تحس بنفر من طلق زوجتك لأول سبب، لا، ده بيأمر بالصبر والمصابرة والعشرة بالمعروف وكذا ومحاولة الإصلاح حتى في حالة النشوز شرع مراحل وفي حالة الخلاف شرع وسائل، إذا لم تجد هذه الوسائل كلها هناك يلجأ إلى الطلاق إن لم يكن وفاق ففراق {..وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما..}[النساء:130].

عثمان عثمان: يعني الشروط والأسباب سنتطرق إليها فضيلة الدكتور في مرحلة لاحقة إن شاء الله من هذه الحلقة. ولكن إذا كان الطلاق مشروعا فلماذا هو أبغض الحلال لله عز وجل؟ كما جاء في حديث هو منتشر على ألسنة الناس، هل هذا الحديث صحيح؟

يوسف القرضاوي: هو الحديث مختلف في صحته وتحسينه وبعض الناس صححوه، الحاكم في مستدركه ووافقه الإمام الذهبي وبعضهم قال إنه مرسل وبعضهم قال.. ولكنه مجموع الطرق تنتهي به إلى أنه لا يقل عن درجة الحسن، إذا لم يصل لدرجة الصحة ممكن أن يصل إلى درجة الحسن ولو حسنا لغيره، وبعض الناس بيعمل إشكال حتى في دلالته يقول لك إزاي يبقى حلال ومبغوض عند الله، الحلال مفروض يكون.. لكن هذا يدل على أن الحلال ليس في مستوى واحد ولا في درجة واحدة، في حلال يحبه الله يحبه ينتشر وفي حلال يعني يعمل بلا توسع إذا توسعت به يدخل في درجة.. أو حلال تدخله من غير بابه، فهنا الطلاق إذا دخل من غيره بابه إذا الإنسان لأدنى سبب أو لغير سبب أحيانا أو لهوى أو لشهوة طلاق، كأنه بيرميها طلقة طائشة لا يبالي أصابت صدر من حوله أو أصابت دماغه أو دخلت في قلبه أو قتلته، لا، فيأتي البغض من هذه الناحية. فالحديث وارد وموجود في كل كتب الفقه وموجود في كتب الحديث ورواه أبو داود وغيره من أئمة السنة.

عثمان عثمان: ربما هذا يقودنا فضيلة الدكتور إلى السؤال عن الحكم الفقهي للطلاق، هل هو مباح، هل هو مكروه أم أن هناك حالات أخرى تجعل له حكما فقهيا آخر؟

يوسف القرضاوي: هناك من الفقهاء من قالوا إن الطلاق تجري عليه الأحكام الخمسة، ما معنى تجري عليه الأحكام الخمسة؟ نحن نعرف أن الحكم الشرعي الذي هو خطاب الله تعالى المتعلق بالمكلفين اقتضاءا أو تخييرا هذا الحكم خمسة أحكام شرعية إما الحكم فرض أو مستحب أو حرام أو مكروه أو مباح، فقالوا إن الطلاق تجري عليه الأحكام.. كما قالوا عن الزواج النكاح تجري عليه الأحكام الخمسة، في أشياء يقول لك تجري عليه الأحكام.. فأحيانا يكون مباحا إذا يعني ساءت العشرة ويعني لم يطق الحياة هنا يكون مباحا وأحيانا يكون يعني مستحبا إذا بدأ هناك شيء من الريبة أو شيء من كذا يستحب يتخلص من هذه المرأة، وأحيانا يكون واجبا مثل طلاق المولي، المولي يعني إيه؟ الذي آلى عن امرأته أنه لا يقربها مدة أربعة أشهر أو سنة أو أكثر فأنا عندما تفوت الأربعة أشهر {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ..}[البقرة:226] فإن فاتت الأربعة أشهر خلاص يبقى عزم الطلاق يبقى هنا الطلاق واجب، هل يجب بمجرد انتهاء المدة أو بقضاء القاضي، يعني خلاف في هذه القضية إنما الطلاق هنا واجب.

عثمان عثمان: بس عفوا فضيلة الدكتور حتى نوضح هذه المسألة يعني واحد حلف على زوجته ألا يقترب منها مدة أربعة أشهر، هل هي محددة بأربعة أشهر أم هي مدة مطلقة قد تكون ثلاثة أشهر أو قد تكون خمسة أشهر؟

يوسف القرضاوي: يعني هو حددها بأربعة أشهر أو أكثر خمسة أشهر سنة أو حددها لا يقربها خالص، الشرع بيدي له فرصة أربعة أشهر وبعد الأربعة أشهر لازم يحدد موقفه. بعض الأئمة يقول إذا انتهت الأربعة أشهر طلقت يعني بمجرد انتهاء المدة والبعض قال لا، يطلقها القاضي وجوبا لأنه مش معقول يعلق المرأة، وهذا حفاظ على حق المرأة مش تجي تتزوجها وتتركها يعني لا، {.. فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم}[البقرة:226] إن رجعوا عن هذا الأمر {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}[البقرة:227]. وهناك طلاق أحيانا يكون حراما مثل الطلاق البدعي يطلقها في حالة الحيض أو طهر مسها فيه جامعها فيه وهذا بنسميه الطلاق البدعي وهو طلاق آثم محرم ولكن هناك خلاف هل يقع أو لا يقع إنما الكل متفق على أنه طلاق غير شرعي وأن من فعله فهو آثم ويعني بعدين هناك الطلاق المكروه والمهم تأتي هذه الأحكام الخمسة. ولكن من البحوث المهمة هنا ما بحثه الفقهاء هل الأصل في الطلاق الحظر أو الإباحة؟

عثمان عثمان: كيف ذلك؟

يوسف القرضاوي: يعني إذا نظرنا إلى أصل الحكم هل الأصل فيه أن هو مباح وبعدين تدخل عليه الأحكام الأخرى أو هو محظور وتأتي الأحكام يباح أحيانا ويكره أحيانا اختلفوا في هذا، وأنا أؤيد الرأي الذي يقول الأصل فيه الحظر لأن النكاح الزواج شرعه الله لإقامة مصالح دينية ودنيوية وسماه الله تعالى {..ميثاقا غليظا}[النساء:21] فهذا حل ونقض هذا الميثاق وهدم بنيان هذه الأسرة يعتبر محظورا في الأصل، كما قال الله تعالى في المرأة النساء الناشزات {.. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا..}[النساء:34] ما تطلقاش بقى في الحالة دي لأن ده يعتبر من البغي والبغي حرام ويقولون إن النكاح له مصالح وفي مصالح دينية ودنيوية واجتماعية وأسرية وغيره فالطلاق إعدام لهذه المصالح، فما لم يكن هناك ضرورة لهذا يكون الأصل فيه الحرمة والإمام ابن تيمية بيستدل أن الحديث الذي أن إبليس يبعث جنوده فيأتي منهم كل واحد يجيب له تقرير عما عمله اليوم واحد يقول له أنا ما زلت وراء فلان الفلاني حتى شرب الخمر يقول له يوشك أن يتوب، ما زلت وراءه حتى عمل كذا يقول له يوشك أن يرجع، بعدين واحد يقول له ما زلت وراءه حتى طلق امرأته فيقول له أنت أنت ويضع التاج على رأسه أنت ابني صحيح وتلميذي الناجح، والقرآن الكريم يشير إلى هذا أن التفريق بين الزوجين من عمل السحرة الكفرة يقول {..فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه..}[البقرة:102] يدل على أن الأصل هو الحظر والمنع.



شروط الطلاق والاستمرار في الزواج

عثمان عثمان: إذاً الطلاق يعني يدخل ضمن الأحكام الخمسة كما ذكرتم فضيلة الدكتور، ولكن يعني الكره بين الزوجين هل يعتبر سببا مبيحا للطلاق؟

يوسف القرضاوي: القرآن الكريم يقول في العلاقة بين الرجال والنساء {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ..}[النساء:19] إلى آخره ثم يقول {..وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}[النساء:19]، يعني القرآن يحث المسلم على أنه لا يبادر لأدنى شعور بالنفرة من امرأته أو كراهية عارضة بسبب موقف معين أو كذا أنه روح بادر بالطلاق يقول لا، {.. فإن كرهتموهن..} لازم يعني تقاوم هذه النزعة وتصبر {..فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ..} حتى يمكن لو كرهتها يمكن ربك يرزقك منها أولادا نجباء يمكن هي تكون التي تقف معك عند الشدة عندما تصيبك الأمراض عندما تصيبك الشيخوخة يمكن هي تكون سندا لك، فلا تسارع بالاستجابة إلى عاطفة الكراهية لأدنى شيء تحس به، فهذا الذي.. إنما حينما تستحكم الكراهية ويشتد البغض ويستمر وهو يحاول ولا يجد نفسه قادرا على أي علاج هنا يكون الموقف يعني يتغير الحكم في هذه الحالة.

عثمان عثمان: ولكن البعض فضيلة الدكتور يرى أن الاستمرار كرها كالإمساك ضرارا، ما رأيكم؟

يوسف القرضاوي: يعني إذا استمرت الكراهية خلاص الحياة.. ولم يجد علاجا لنفسه ولم يستطع أن يخفف من هذا الأمر وجد لنفسه غير.. خلاص أصبح يعني، هنا كما يقول الشاعر

إذا لم تكن إلا الأسنة مركب

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني طبعا كثيرا ما تتأزم العلاقة الزوجية بين الرجل وزوجته ولكن يستمرون في الزواج ولا يلجؤون إلى الطلاق خوفا من كلام المجتمع خوفا بموضوع الأولاد خوفا من رهبة الطلاق، ما الموقف الشرعي هنا؟

المطلوب من الزوجين أن يصبر كل منهما على صاحبه ولو ناله منه الأذى، وإذا فاض الكيل وطغى السيل وبلغ السيل الزبى يمكن أن يقع الطلاق
يوسف القرضاوي: الشرع يحبب المسلم أن يتريث ويتأنى ولا يقدم على الزواج بأدنى سبب ولا بالعجلة، يعني هذا أمر لا بد للإنسان فيه أن يستشير ويستخير، ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، قبل أن يطلق زوجته لازم يقف وخصوصا عندما هذه الزوجة لها أولاد لأنه لم يعد يعني البلوى لم تعد تقع عليها وحدها، الطلاق ده أصله يصيب المرأة ويصيب أهلها ويصيب كل من يهمه أمرها ويصيب الأولاد، الأولاد بالذات هم أول من يتضرر، كم من أولاد شردوا كم من أولاد ساءت يعني نشأتهم بسبب الطلاق لأنه فُرّق بين المرء وزوجه بين المرأة وأولادها فلم ينشؤوا في ظلال سقف واحد الأب والأم في بيت واحد، أصبح هناك امرأة أب وزوج أم، إذا تزوجت المرأة أو تزوج الرجل فلا يعيش الأولاد عيش.. ولذلك هذا الكلام هو مطلوب أنه لازم يراعي ما ضرر هذا الأمر وهذا شأن الإنسان العاقل وشأن الإنسان المسلم أنه لا يقدم على أي أمر من الأمور إلا بعد أن ينظر ماذا فيه من مصلحة وماذا وراءه من مفسدة وأي.. وهذه المصالح مثل المفاسد أو المصالح أكبر من.. الأصل أنه درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وإذا كان هناك مصالح ومفاسد تعارضتنا فيضحى بالمصلحة الصغيرة إذا كان هناك مفسدة كبيرة والعكس بالعكس يعني لا بد أن ينظر ما يتابعش عاطفته السريعة، هذا أمر يترتب عليه آثار ويترتب عليه أضرار والإسلام ينهى عن الضرر والضرار لا ضرر ولا ضرار وخصوصا الضرار بالزوجة لأن القرآن سمى المرأة {..والصاحب بالجنب..}[النساء:36] يعني هي التي تكون بجانب الإنسان والمطلوب منه أن يعاشرها بالمعروف، مطلوب منه أنه يقدم إليها الخير ومطلوب منه أنه يصبر على أذاها حتى لو هي آذته من حقوق الزوجية إن المطلوب من كل من الزوجين أن يصبر على صاحبه ولو ناله منه الأذى، مش أدنى أذى الفراق، لا، لازم أذى وأذى وتصبر مرة واثنين وثلاثة حتى إذا فاض الكيل وطغى السيل وبلغ السيل الزبى كما يقولون هناك يكون موقف آخر.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني هناك شخص مراعاة لكل الأسباب التي ذكرتموها حفاظا على الأولاد وما إلى هنالك لم يطلق زوجته ولكنه لم يعاشرها معاشرة زوجية وانقطع ما بينهم من ود ورحمة، هل يستطيع أن يبقيها في البيت لترعى أولاده دون العلاقة الزوجية؟

يوسف القرضاوي: إذا قبلت هي هذا، يعني أحيانا يعني تسوء العلاقة بين الزوجين أو يعرض الرجل عن المرأة كبرت سنها أو أصابها مرض أو كذا فأحيانا يصطلحا على أمر هي تقول له أنا أريد أن أبقى لا أريد أن أكون مطلقة أريد أن أبقى أنا لا أريد أن أتزوج إنسانا آخر أريد أن أبقى معي أولادي ولا أطلب منك معاشرة يعني هي تنازلت مع حقها كما حدث للسيدة سودة بنت زمعة وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة وكأنها أحست في وقت من الأوقات بنفرة من النبي صلى الله عليه وسلم وهي عندها حس الأنثى وحس المرأة فبادرت وقالت له يا رسول الله أنا أتنازل عن ليلتي لعائشة وأريد أن أبقى زوجة لك في الدنيا والآخرة فبقيت من أمهات المؤمنين وتنازلت عن حقها، قالوا وفي مثل هذا نزل قوله تعالى في سورة النساء {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ..}[النساء:128] يعملوا صلح بينهم أنا أتنازل لك ممكن تقوله أنا أريدك كل شهر مرة أو لا أريدك خالص أو يعني أنا متنازلة لفلانة أو غير متنازلة يعني يصلحا بينهما صلحا والصلح خير من الفراق {.. والصلح خير ..}.

عثمان عثمان: طبعا الطلاق كما لاحظنا من آراء الشارع العربي هو مشكلة في معظم المجتمعات العربية باستثناء موريتانيا فهو يعني مرغوب به. كيف نستطيع أن نحول الطلاق إلى حل ونخرج من أزمة خانقة بين الزوجين؟

يوسف القرضاوي: بسهولة جدا، أن نراعي أحكام الشرع أن نراعي الضوابط الشرعية، ما الذي يجعل الناس يعتبرون الطلاق مشكلة؟ أولا عدم الالتزام بالأحكام الشرعية، هناك لا زال إلى الآن ناس يطلق امرأته بلا سبب منها يعني واحد تخانق مع واحد في الشارع قال له علي الطلاق لأقتلك وبعدين ما قتلوش رجع البيت لقى مراته مطلقة وطلقها بالثلاثة قال له علي الطلاق بالثلاثة، ولا تزال بعض المذاهب وبعض البلاد وبعض المفتين في كثير من البلاد الإسلامية يقولون إذا واحد قال علي الطلاق بالثلاثة وما عملش وما نفذش مراته حيجي لها مطلقة طلقت بالثلاثة يعني لازم تتزوج يعني إنسان آخر والناس بيقولوا لك لازم من محلل ومحلل مصطنع، لا هذا لا، لازم تتزوج زواج طبيعي وبعدين الزوج الآخر لا تقوم عشرته معها فيطلقها طلاق طبيعي وبعدين تعود.. فعدم مراعاة أحكام الطلاق. الطلاق أصبح يمين يلوكه الناس بألسنتهم في.. فأيضا أنه الإنسان لا يراعي الطلاق يراعي لأدنى عاطفة إن شاف واحدة قعد نظر إليها فلعبت بعقله يرجع يطلق يعني زوجته، المرأة أحيانا يحصل منها شيء من هذا يمكن شافت واحد عملت كذا وزوجها راح فهذا... مطلقة.. يعني هناك أسباب كثيرة لا ينبغي أن تؤدي للطلاق، لازم نحاول نعالج المشكلات قبل أن تنتهي إلى الطلاق، لماذا شرع الإسلام علاج النشوز لمراحل؟ لماذا شرع التحكيم قال {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما..}[النساء:35]، عملية التحكيم وقلما يفعل الناس ذلك، هذا خطاب للمجتمع وخطاب للحكام وأولياء الأمر وخطاب لأولياء الزوجين يعني المفروض أن المجتمع ما يتركش الأمور تتفاقم لازم يتدخل يبعثه حكم من أهله وحكم من أهلها محكمة عائلية ومجلس عائلي حتى لا تنتشر الأخبار إلى الخارج لأن الإسلام حريص على السرية في هذه الأشياء على ألا تشاع الأمور الخاصة تصبح يعني علكا يعني يلوكه الناس بألسنتهم هنا وهناك، فقال {.. حكما من أهله..} وكلمة حكم يعني شخص قادر على الحكم يعني مش واحد أحمق.

عثمان عثمان: عاقل راشد.

يوسف القرضاوي: رجل عاقل راشد ناضج من أهله ومن أهلها وهم يبحثوا في الأمر والقرآن يقول {..إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ..}[النساء:35] والراجح أن هذا عائد على الحكمين ولذلك سيدنا عمر بعث حكمين في قضية من القضايا للتوفيق بين الزوجين فذهبا وحاولا مع الزوجين ثم عادا وقالا يا أمير المؤمنين عجزنا عن التوفيق بينهما فقالا لهما أصلحا نياتكما وعودا عودوا بنية خالصة أنكم يعني تريدوا الإصلاح فعادا بنية جديدة وبذلا جهدا استطاعا أن يصلحا ذات البين وأن يوفقا بين الزوجين..

عثمان عثمان (مقاطعا): أحسن في القصد فوفقه الله تعالى. فضيلة الدكتور يعني..

يوسف القرضاوي (متابعا): آه، فسيدنا عمر قال صدق الله العظيم إذ يقول {..إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ..}.

عثمان عثمان: الأسباب الشرعية المبيحة للطلاق، نستمع الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الأسباب الشرعية المبيحة للطلاق

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم من جديد في حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن حقوق المطلقات مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. فضيلة الدكتور كنت سألت قبل الفاصل عن الأسباب الشرعية المبيحة للطلاق، أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد أن نستمع إلى رأي الأخصائيين والاستشاريين الاجتماعيين حول أسباب الطلاق.

[شريط مسجل]

جميلة الموصلي/ رئيسة مركز الوئام للإرشاد الأسري: يمكن أن نقول بأن من الأسباب المباشرة لظاهرة التفكك العائلي ما يمكن أن يسمى بالخلفية هناك خلفية اقتصادية خلفية اجتماعية وثقافية، ما أقصد بالخلفية الاقتصادية في بعض الأحيان يؤدي الفقر إلى تدمير الأسرة أو تشتيتها أمام ضعف يعني عدم استطاعة الزوج تحمل عبء النفقة، في حالات كثيرة يكون السبب هو سبب ثقافي عدم فهم للمطلوب والمسؤولية المتبادلة بين الزوجين بالنسبة للأسرة، خاصة بالنسبة للأجيال الجديدة فكثير من الأجيال كثير من الأسر الجديدة تتفكك بسبب غياب الإحساس بالمسؤولية لدى الطرفين وطبيعة التنشئة الاجتماعية التي تلقوها. سبب آخر أعتبره مهما هو الإعلان، إلى أي حد يساهم إعلامنا العربي في بث برامج هادف وبرامج تنمي فعلا وتساهم في استقرار الأسرة العربية واستقرار الأسرة المغربية أم أنها برامج توجه في كثير من الأحيان وتساهم في تفكيك العلاقة بين مكونات هذه الأسرة.

نجلاء محفوظ/ مستشارة اجتماعية: اكتشفت الزيادة مخيفة للغاية في ارتفاع أعداد الطلاق في مصر وفي العالم العربي، الحقيقة قد يتبادر إلى الذهن أن السبب اقتصادي وده أقل الأسباب في ارتفاع عادات الطلاق، السبب الرئيسي هو النظرة غير الواقعية للزواج، كل طرف بيقدم على الزواج بيتخيل أنه حيأخذ منه أفضل ما يمكن وحيبذل أقل ما يمكن من المجهود لإرضاء الطرف الآخر، ده أول سبب. سبب ثاني وهو مهم للغاية أن كلا الطرفين بيتغاضوا عن عيوب الطرف الآخر وبيخدعوا نفسهم يا إما بيقولوا ربنا حيهديه بعد الزواج يا إما حيقول أنه أنا حيأغيره بعد الزواج، الحقيقة ما حدش بيغير أحد ولازم بعد الزواج نتعامل مع العيوب بتقبل حقيقي وبأحط خط تحت كلمة حقيقي للعيوب مقابل استمتاعنا بمزايا الطرف الآخر أو بمباهج الزواج المختلفة، دي نقطة مهمة جدا. في نقطة كمان لاحظتها أن تحريض الأهل والأصدقاء على الطرف بعد الزواج يعني لما بتحصل أي مشكلة بين الطرفين الحقيقة في السنوات الماضية الأهل كانوا بيحاولوا يعملوا نوع من الاحتواء، لا دلوقت بيحاولوا أنه هم بيحرضوا كل طرف عالآخر وتحول الزواج بدل ما يكون مودة ورحمة إلى ساحة للمعارك وساحة لكل طرف عايز ينتزع من الطرف الثاني أكثر ما عنده.

[نهاية الشريط المسجل]

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني إحدى الدكتورات ذكرت موضوع الإعلام واليوم الأفلام والمسلسلات أي مشكلة بتقول له طلقني على طول يعني. لو أردنا أن نتحدث عن الأسباب المبيحة للطلاق؟

الأسباب الشرعية المبيحة للطلاق تكمن في عدم قدرة الزوج على النفقة على الأسرة، وعدم التوافق والتفاهم بين الزوجين
يوسف القرضاوي: هناك أسباب يعني كثيرة من هذه الأسباب طبعا في أسباب واضحة أن عدم قدرة الزوج على النفقة على الأسرة يعني فالمرأة مش حتموت من الجوع خلاص من حقها أنها تطلب الطلاق وهذا أمر يعني مقرر أن الرجل يغيب عن البلد بتاعه ويختفي يعني من حقها أن تطلب الطلاق في هذا وأحيانا القاضي بيطلق يعني أن يقع عليها بيطلق يعني أن يقع عليها ضرر من الزوج من حق القاضي أن يطلق للضرر يطلق المرأة للضرر. هناك أشياء طبعا عيوب جنسية ومعروف هذا أنه حتى هذا من حق أنه يفسخ إذا عرف أن الرجل فيه عيب جنسي لا يسهل علاجه والمرأة من حقها في الحالة دي أن تطلق. من الأسباب المبيحة للطلاق إذا لم يكن هناك يعني توافق، أحيانا لا يكون هناك توافق فكري أو ثقافي لاختلاف المستويات، إحنا ذكرنا وإحنا بنتكلم عن الزواج أنه يراعى هذا الأمر حتى لا يكون يعني فارق كبير بين الزوج والزوجة فلا يستطيع أن يبقيا معا، ما فيش أي تفاهم ما فيش أي قدر مشترك ما فيش مجال يتكلموا فيه مع بعض يعني فالحياة مفصولة منهم فهذه إذا صبروا عليه شهر واثنين وثلاثة مش حيستمروا إلى أبد الدهر.

عثمان عثمان: بهذا الموضوع فضيلة  الدكتور عندي سؤال على الإنترنت الدكتور أمل من مصر تقول زواج دام 18 عاما مع سوء معاملة من الزوج والزوجة ضاقت ذرعا من سوء المعاملة مع وجود ثلاثة بنات فما الحل؟ الزوجة لم تعد تتحمل سلوك زوجها وعندها ثلاثة بنات، تسأل عن الحل في هذه القضية.

يوسف القرضاوي: الحل هو الطلاق في هذه الحالة إذا لم يكن علاج هذا الأمر بالتحكيم أو بأي شيء آخر فالطلاق هو الحل عند عدم التوافق الفكري أو التوافق النفسي أو التوافق الطباعي طباع مختلفة أحيانا ولذلك هو قال إيه؟ لماذا الشرع اشترط التشديد في الاختيار لأن العملية تبدأ بالاختيار. قلنا إحنا في الأسبوع اللي فات قلنا على الرجل أن يفتح عينيه واسعتين قبل الزواج وأن يغمضهما نصف إغماضة بعد الزوج، ما تجيش تفتح.. فتحها من الأول من زمان بحيث يعني يكون هناك نوع من التوافق أو التقارب حتى إذا ما كانش توافق تقارب في الطباع، إذا اختلفت الطباع هي تشرق وهي يغرب هي تقول نعم وهو يقول لا هو يقبل وهي ترفض، لأن طباعهم مختلفة هذا كلها من الأسباب المبيحة للطلاق. طبعا لو في ريبة يعني لاحظ عليها سلوك سيء أو شيء من هذا، هذا أيضا من حقه الطلاق. أحيانا يكون الأولاد الرجل يكون مثلا لا ينجب والمرأة عندها قدرة على الإنجاب هو من مكارم الأخلاق أن تصبر عليه، إنما افرض أن هي يعني تريد أن.. الأمومة، الدوافع الأمومية عندها قوية جدا، هذا أيضا ممكن يعني يباح لها أن تطلق. أسباب الطلاق أسباب كثيرة ولكن المهم أن الشرع يقول قبل أي سبب مبيح للطلاق لا تعجل بالطلاق، لا بد قبل أن تقرر هذا القرار الخطير لا بد أن تتأنى وتقف موقفا تراجع فيه نفسك وتوازن بين الأرباح والخسائر ماذا ستكسب من وراء هذا وماذا ستخسر من جرائه لأن الأمر لا يترتب عليه وحده يترتب على المرأة يترتب على أهل المرأة يترتب على أولادها إذا كان أولاد. خصوصا مسألة الأولاد الذرية هذه قضية في غاية الأهمية في موضوع الطلاق.



المعاملة بعد الطلاق وأحكام النفقة والعدة

عثمان عثمان: طيب دكتور يعني طبعا يحصل الطلاق وهناك الكثير من الناس مولعون بالسؤال عن أسباب الطلاق لماذا طلق هذا الرجل زوجته. ما حكم السؤال هنا عن سبب الطلاق وهل يجوز لأحد الزوجين أن يفشي أسرار الزوجية بعض الطلاق؟

يوسف القرضاوي: هو المفروض أنه من مكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها أن يحتفظ كل من الزوجين بسر الآخر، حتى بعد الطلاق كما قال الله تعالى {..ولا تنسوا الفضل بينكم..}[البقرة:237] يعني لا تنسوا أنه كان في علاقة بينكما فلا يقبل من أحد الزوجين أنه بمجرد ما حصل الطلاق أنه يفرد كل حاجة على الملأ، هذا يقوله مثلا لهيئة التحكيم المجلس العائلي إيه سبب الخلاف بينكم يا جماعة وبتاع، لازم يحكي للقاضي عند اللزوم، للأهل القريبين، حتى بعض الناس لا ترضى أن تقول هذا للأب ولا للأم يعني النساء الصالحات والمؤمنات والراشدات حتى ترفض أن تحكي عما كان معها بينها وبين زوجها لا تحكيه حتى لأمها ولا لأبيها ولا لأختها فمستويات في الفضيلة يعني.

عثمان عثمان: يعني الحفاظ على السرية أثناء الزواج يستمر بعد الزواج. فضيلة الدكتور يعني بعد الطلاق تحصل مشكلات حول متعلقات الزواج، أحيانا يغيب الفضل وتسيطر المشاحنات. ما الواجب في مثل هذه الأمور؟

يوسف القرضاوي: الواجب أن يعطي لكل ذي حق حقه، يعني المرأة المطلقة لها حقوق الشرع جعل لها حقوق فالمطلقة مثلا قبل الدخول الشرع جعل لها نصف المهر ولا عدة عليها، إذا كان سمى مهرا {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم..}[البقرة:237] إن كنت فارض لها عشرة آلاف إدي لها خمسة آلاف، ما كانش فارض لها ولا اتفقوا على مهر هنا يعطيها المتعة بالمعروف يتساوى مع منزلة هذه المرأة الاجتماعية وإلى آخره. في النفقة نفقة العدة المرأة يعني يجب على الزوج أن يعطيها نفقة العدة لأن العدة تعتبر كأنه امتداد للزوجية حتى أنه يجوز له أن يراجعها في هذه المدة {..وبعولتهن أحق بردهن في ذلك - أي في ذلك الوقت وقت العدة - إن أرادوا إصلاحا ..}[البقرة:228] ولذلك النفقة مستمرة في العدة وبعض الفقهاء يوجب على الزوج نفقة سنة وده أخذ به القانون المصري. في أشياء أيضا المتعة بعض العلماء أوجب المتعة وبعضهم استحب المتعة.

عثمان عثمان: اللي هي؟

يوسف القرضاوي: وأنا من الناس الذين يقولون المتعة واجبة لكل مطلقة كما ذهب عطاء وبعض السلف وكما هو مذهب الشافعية والله تعالى يقول {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين}[البقرة:241]، كلمة للمطلقات دي بيقولوا عليها يعني جمع محلى بالألف واللام فيفيد العموم يعني كل المطلقات لها متاع بالمعروف..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذا المتاع هل هو نفقة يعني؟

يوسف القرضاوي (متابعا): أنا حأقول لك بس الأول علشان نقرر الوجوب. {.. حقا على المتقين} حقا تفيد أنه أمر واجب وعلى تفيد أيضا الوجوب، هذا القرآن لا يحدد إيه هو المتاع ده، في آية أخرى {..ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره..}[البقرة:236] يعني يراعى حال الزوج وبعض الفقهاء يراعي حال الزوجة أيضا، الزوجة ذات المنزلة الاجتماعية الكبيرة أو الزوجة التي يعني المثقفة غير الزوجة الأمية الزوجة اللي من بيئة ريفية غير الزوجة اللي من بيئة مدنية غير يعني.. إنما هو متاع بالمعروف، ما معنى بالمعروف؟ ما تعرفه الفطر السليمة ما تعرفه العقول الرشيدة ما يتعارفه أهل الفضل من الناس ولذلك يختلف من زوجة إلى أخرى، أنا في اجتهادي أنه المتاع أو المتعة كما يقولها الفقهاء المتعة هذه للمطلقة تختلف من زوجة لأخرى، في واحدة عاشت مع واحد شهرين ولا سنة وواحدة عاشت معه ثلاثين سنة أربعين سنة خمسين سنة ستين سنة، هذه كيف تطلقها وتديها يعني قروش أو جنيهات وتقضيها شهرين ثلاثة وبعدين تعمل إيه إذا لم يكن لها أهل لم يكن لها أولاد لم يكن لها أحد ماذا تفعل والزوج موسر وغني وذو مال، فأنا أقول في هذه الحالة يجب يراعي المعروف هنا يعني يجب يكون في اعتباره المدة التي قضتها معه هذه الزوجة.

عثمان عثمان: العدة فضيلة الدكتور أين تقضى، هل تقضى في بيت الزوجية أم عند الأهل؟ يعني اليوم منشوف في مجتمعاتنا المرأة مجرد أن طلقت حزمت أمتعتها وحملت حقيبتها وذهبت إلى بيت أهلها.

يوسف القرضاوي: وهذا للأسف هو ما نلحظه عند الكثير عندما يتغاضب الزوجين المرأة على طول تأخذ ملابسها وتروح على بيت إيه أبوها، إذا انتهى بالطلاق يعني. إنما هذا مخالف لتوجيهات الإسلام ولأوامر القرآن، القرآن يقول {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ..}[الطلاق:1] وشوف حتى القرآن يقول {.. من بيوتهن..} مع أن البيت بيت الرجل إنما اعتبره بيت المرأة بيت الزوجية اعتبر {..لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن..}[الطلاق:1] لا أنت تخرجها ولا هي تخرج {..إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا}[الطلاق:1]، وجودها في البيت قريبة من الزوج وداخل عليها يقول السلام عليكم وخارج يقول السلام عليكم ممكن القلوب تتغير، القلوب تتعكر وتصفوا فممكن يحس بحاجته إليها وقد صفت نفسه فيعود إليها ولذلك هناك من العلماء من قالوا هذا في الطلاق الرجعي يعني الطلقة الأولى والثانية إنما الطلقة الثالثة جاء في حديث فاطمة بنت قيس أنه قالت كانت طلقت ثلاثا، قالت أي أمل يحدث بعده؟ الله تعالى يقول{..لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} تقول أي أمل يحدث بعد الثلاث ما فيش مراجعة ولا حاجة فالسكنى للمرأة التي طلقت الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية لأن من حق الزوج أن يراجعها ولو بدون إذنها، أما الطلقة الثانية فقد بتت بنسميه الطلاق البات أو البينونة الكبرى بانت منه انفصلت منه انفصالا تاما فمن حق المرأة أن تذهب وتذهب إلى بيت أهلها في ذلك الوقت.

عثمان عثمان: حقوق المطلقات والطلاق موضوع شائك وطويل يحتاج ربما إلى حلقات، لا يسعنا في ختام هذه الحلقة إلا أن نشكركم فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.