- علاقة الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي
- المشروع التجديدي للترابي

- منهج التفسير التوحيدي

- أمور الحكام وأوامرهم ودور القضاة

- دور الاستفزاز في الاجتهاد والتجديد


 
عثمان عثمان
حسن الترابي

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة. كثيرة هي المشاريع التي قامت على فكرة التجديد وتحديدا التجديد الفقهي، بعضها يتعثر وبعضها أخذ طريقه قدما. لكن مشروع التجديد العريض والكبير لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض والجدل كذلك بل والادعاء. ودواعي التجديد كثيرة ومتعددة، فمن دواعيه أنه شرط لاستمرار أصالة التدين ومواكبة العصر ومستجداته. وبما أن الفقه الإسلامي ابن الثقافة التي ولدته فالثقافة تتجدد وأنماط الحياة تختلف. لكن ضيفنا تقدم خطوة إلى الأمام، فكان من أول من طالبوا بتجديد أصول الفقه وأصول الفقه هو المنهج والقواعد التي يتأسس عليها الفقه والفهم للدين. غير أن تطبيقات ضيفنا وفتاواه أثارت وتثير الكثير من اللغط والإدانة بما قد يعكر على ملامح مشروعه التجديدي، بل إن البعض اعتبر فتاواه فتاوى سياسية، حيث يختلط المفكر بالسياسي في شخصه. إنه ضيفنا الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف والزعيم السياسي كذلك. هذه الحلقة مشاهدينا الكرام نخصصها للحديث عن السياسة وتجديد الفقه. مرحبا بكم دكتور.

حسن الترابي: أول مشروعات الفكر هي نبدؤها بذكر الله وأول التحايا نبدؤها برفع أزكى التحايا لله رب العالمين حامدين مسبحين مكبرين ثم إن شاء الله نلقيها إليك وإلى المشاهدين من قبلك.



علاقة الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي

عثمان عثمان: مرحبا بكم. السؤال دكتور يعني المدخل الأساسي للإصلاح والتجديد لديكم مدخل سياسي، ما علاقة الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي؟

حسن الترابي: لعل الفرقان الذي وقع بين القرآن والسلطان منذ 14 قرنا، منذ أن انكف المسلمون عن الخلافة الراشدة ونظم الحكم وولاية الأمر الراشدة إلى ولاية عقبت من بعد ذلك وتوالت وتقطعت بها أوصال نظم الحياة وانصرف الدين جانبا ما إلى خصوص مناشط الحياة إلى الفقهاء وإلى المتصوفة هو الذي مايز، قبل أن يأتينا الغربيون بتجاربهم هم في الفراق والفصال والفصام بين الدين والسياسة. معارك معروفة طبعا في الغرب تماما يعني، والدين هنالك عندهم الكنيسة بالطبع، أما عندنا فهي الأصول، لأننا ليست بيننا وبين الله كنيسة حاجبة فإننا نبلغ إلى الله سبحانه وتعالى مباشرة إذا رجعنا إلى أصولنا. ولذلك أصبح إذا تحدث السياسي في أمور الدين الخاصة يقولون لعله خلط لعله عبر هذا الفاصل الذي تمكن وترسخ الآن بين السياسة، ولكن نحن نريد الآن أن نرجع إلى التوحيد، توحيد الحياة كلها لا توحيد الله سبحانه وتعالى عداً، ولكن أن توحد الحياة كلها في كل مساقاتها إلى وجه الله سبحانه وتعالى، تتوب السياسة التي مرقت من الدين إليه ويتوب الاقتصاد العام والمعاش إلى الله وتتوب الفنون بالطبع، ليست هي من عمل الشيطان إلا أن يشاء الفنان أن يسلك مسالك الشيطان والرياضة كذلك وكل الحياة العامة التي خرجت من الدين واقتصر الدين على الشعائر وعلى الأذكار. هذا مرض أصاب الديانات التي سبقتنا من قبل، وحدثنا الله سبحانه وتعالى عنها في القرآن لنتعظ ولا يحدث لنا، وهذا يسمى إشراكا لأننا بعض الأمر لله وبعض الأمر لغير الله فهي شركة والشركة ليست شركة عادلة، ما لله.. كانت قسمة ضيزى هو خصوص الحياة وبيت واحد هو المسجد أو المتعبد أو الكنيسة أو هكذا، وبقايا المناشط كلها في ساحات الأرض كلها لغير الله. فلذلك أرجو أن لا تمايز يعني، ظروف الدهر هكذا. وأبعد ما هذا الفراق كان بين السياسة وبين عبادة الله سبحانه وتعالى خلقا، الصوفية هنالك يزكون في الأخلاق ولكن السالك أو الواقف عند أبواب السلطان عندهم خرج عن الطريق إلى الله، والفقهاء كذلك رأوا كل من تولى أمر السلطان غير مشروع ولايته ولكنهم لا يجرؤون بالطبع أن يجاهروه بذلك ولذلك انصرفوا في أصول الأحكام تماما عنه ولم يكتبوا له أصلا ذكرا، وقد ذكرها القرآن، لكن صرفوه تماما، والناس كلهم توجهوا إلى الفقهاء يأخذون منهم الأحكام في الأخلاقيات وفي القضائيات تماما يعني. فلذلك لا بد أن نوحد الحياة لله.

عثمان عثمان: إذاً لا افتراق هناك بين السلطان والقرآن، بين الدين والسياسة..

حسن الترابي (مقاطعا): لا.

عثمان عثمان (متابعا): هكذا تريدون قوله. دكتور، المدقق في التراث سيجد يعني أنه لا يكاد يكون لكم رأي إلا وقد سبقكم إليه من قبلكم، ما تعليقكم على ذلك؟

حسن الترابي: لكن طبعا مع.. يا أخي المسلمون يوما من الأيام انطلقوا يجتهدون بعدّ وافر في الإسلام، ولكن بعد قليل دائما بعد كثرة المناشط يأتي الانتظام بالطبع، بعد كثرة المناشط في الاقتصاد غطاء خاصا كل يحاول أن يكسبه تأتي الشركات لتجمعهم، بعد كثرة المناشط في الساحات وفي الوديان تأتي الأقطار تجتمع لتنظم الناس والأحزاب تجتمع، كذلك في الفكر لا بد من نظام حتى لا تحدث فوضى بالطبع، القراءات كانت مفتوحة ثم قصرت إلى بعض، والمذاهب لم تكن ثمة مذاهب معينة ولكن كانت اجتهادات للناس، لكل من يثق فيه ويرى أنه أعلم منه ويثق في علمه يتبعه، ومن يرى أن يشاركه في الاجتهاد يشاركه ولكن بعد قليل اقتصر الناس، وفي اللغة العربية والنحو كذلك بين بصري وكوفي وبين ذلك المذهب والآخر وأخيرا الناس انتظموا، الانتظام لا بأس به ولكن الانتظام إذا تطاول بك يحدث جمودا لا تستطيع أن تخرج ولا حتى تلفق بين الأحزاب وبين القراءات وهكذا يعني، ينتهي إلى جمود يقتضي يوما من الأيام أن ينفتح ولو بالتفجر، حركة تجديد أخرى، ودائما الحياة هكذا التجديد يعقبه نظام وسكون شيئا ما للنظام وبعد ذلك النظام حتى لا ينقلب إلى جمود وإلى قعود حركة أخرى تحييه إن شاء الله وتفتح له الأبواب، وهكذا كل التاريخ تاريخ الحضارات كان..



المشروع التجديدي للترابي

عثمان عثمان (مقاطعا): أين أصالة التجديد عند الترابي؟

حسن الترابي: أصالة التجديد أصلا في الدين. يعني كان الأنبياء يأتون نبيا بعد نبي يصدق أصول الذي سبقه من قبل{..لما بين يديه من الكتاب..}[المائدة:48] ولكنه يبشر برسول يأتي من بعده، حتى يذكر الناس أن التاريخ مع حركة الحياة وتجدد الظروف والابتلاءات التي يقلبها الله سبحانه وتعالى لا بد من أن يتجدد، القيم تبقى ولكن تتنزل وتتجلى بصور مختلفة. جاء النبي الخاتم بعد ذلك، "ما من نبي من بعدي"، وبعد ذلك بقي على المسلمين أن يأخذوا القرآن الذي خاطب خطابه الأول الأمة تلك وأخرج لنا كل النموذج سنة الله المهدية بالقرآن والمتجلية كذلك ببيانها في سنة المؤمنين جملة المؤمنين يقودهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك لا بد في كل حين يأتي.. المجتمعات تجدد نفسها أبدا حتى تحفظ القيم، لكن إذا جمدتها القيمة بعد ذلك ستظل صورة ثابتة ولكن أصل القيمة ومغزاها سيموت، قد يموت وقد يتبدل.

عثمان عثمان: دكتور في العام 1977 ألقيت محاضرة عن تجديد الفكر الإسلامي بجامعة الخرطوم، وفي عام 2006 ألقيت محاضرة عن تجديد الفكر الديني وأفصحت فيها عن آرائك المثيرة تلك. وفي العام 2008 الآن هنا نتحدث عن تجديد الفقه، هل حدث من تطور في خطاب التجديد لديكم؟

"
لا بد أن يتجدد فكرنا وليتجدد لا بد أن تعبر عنه بلغة متجددة متسعة، فلغتنا بعد أن وسعت كل العلوم الفقهية والطبيعية والأدبية انحسرت وأصبحنا لا نستعمل إلا جزيئا من كل موسوعتها
"
حسن الترابي: بالطبع، كيف أؤمن بالتجديد ولا أتجدد أنا من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا؟! أترى أن أجمد على رؤى رأيتها أمس.. ذلك أمر واحد. الأمر الثاني حتى إذا جددت ورأيت أن الآراء قد تكون صدمة وقوعها على الجامدين وعلى المرهونين للقديم قاسية أخرجها عليهم جرعة فجرعة كما يخرج الطبيب كذلك دواءه جرعة فجرعة حتى يتهيأ المريض لتلقي ذلك العلاج أو الدواء. ولكن إذا كنت أنا لا أتجدد فكيف أدعو للتجديد يا أخي الكريم؟! فدعوت للتجديد لفقه الدين عموما وللأحكام فقه الأحكام عموما ولتفقه الدين، لا للأحكام السلطانية يعني في السلطة فقط ولكن لكل مناحي الحياة. كيف نجدد معاشنا، نحن بالطبع بعد أن كنا حضارة انحطت حضارتنا كما تعلم كيف ننهض إذا لم نجدد أمرنا؟ لغتنا بعد أن وسعت كل هذه العلوم الفقهية والعلوم الطبيعية والعلوم الأدبية انحسرت مرة أخرى وأصبحنا لا نكاد نصرف إلا قليلا ما في تصريفاتها ولا نستعمل إلا جزيئا من كل موسوعتها، الآن لا بد من أن تتوسع مرة أخرى تتجدد وتخرج الكلمات من أصولها التي تتسع، وهكذا كل شيء يعني، لا بد أن يتجدد فينا الفكر وإن تجدد الفكر لا بد أن تعبر عنه لغة متجددة متسعة، وعمل ونماذج في الحياة متسعة لا سيما في النواحي التي انصرف عنها الدين تماما وأصبحت ليست من الدين في شيء، أصبحت هي كأنه إشراك، لا أسمي المسلمين مشركين طبعا لكن المرء قد يدخله الإشراك بالرئاء ولكن لا تسميه مشركا كامل، قد يدخل في أعماله الكفر، يكفر في بعض الكتاب ويؤمن ببعض الكتاب، لا أسميه كافرا مطلقا إلا أن يغلب عليه الكفر أو الملة، فلذلك أنا لا أصرف هذه الكلمات لأنه كلمات نسبية تدخل شيئا فشيئا.

عثمان عثمان: هل حدث لكم تراجعات ما عن بعض ما قلتموه سابقا؟

حسن الترابي: أسأل الله سبحانه وتعالى أن نحدث تراجعات أن تحدث تقدمات يا أخي الكريم.

عثمان عثمان: عن بعض آرائكم السابقة؟

حسن الترابي: بل تقدمت لأني عبرت، ما عبرت عن كل رأيي عندئذ حتى لا أصدم الناس، إذا كان البشر مرهونين للقديم وإذا جئتهم بغير ما يعهدون من سلفهم وجدوا آباءهم على أمة رهنتهم تماما قد تصدمهم تماما فينكرون كما أنكروا على الأنبياء لأنهم جاؤوهم بجديد، قولا عجبا، قولا سحرا هذا أم شعرا هذا أم جنونا هذا. ولذلك كنت قد أتقدم ولكن رؤاي بالطبع قد تنضج أكثر من ذي قبل لا أنكر ذلك طبعا لا يمكن أن يكون طول العمر مع ضآلة الفكر، يعني قد تنضج وقد تتوسع وقد تتقدم، وقد أكون أجرأ اليوم مما كنت أمس، لأن أمس كنت يعني ليس إلا شابا يعني إذا قال بكلمة منكرة يقوم عليه الناس ويعني..

عثمان عثمان (مقاطعا): هذه الآراء دكتور وهذا التجديد في الفكر أليس له من ضوابط؟

حسن الترابي: الضوابط يا أخي الكريم هم البشر هم الناس. القرآن لم ينزل لطائفة من رجال الدين لكنيسة في الإسلام، أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا، خطاب عام لكل يا أيها الناس خطاب لأن يدخلوا في إطار الإيمان وخطاب للمؤمنين كافة أن يتدبروه وأن يتفكروا فيه وأن يتذكروه وأن يتلوه لا بألسنتهم أصواتا كما أصبحنا القرآن كله يتلى فقط صوتا نترنح له ونرقص يمينا ويسار لطربنا من التالي، ولكن نتلوه أيضا نتلوا معانيه بوجداننا وبأفهامنا ونتلوا نواهيه وضوابطه وأوامره وتكاليفه متوكلين على الله منضبطين متقين بأعمالنا، هذه أن نتلوه حق تلاوته أبدا يا أخي الكريم هذه حركة في الحياة، في كل جيل جديد القرآن كأنه تنزل علينا اليوم يخاطبنا وإلا لو تنزل لذلك التاريخ وجمد عنده والصورة انتهت هنالك لبعث الله لنا أنبياء كما كان يبعث من قبل، ولكن الأمر القرآن خالد.

عثمان عثمان: تتحدث دكتور عن مشروع تجديدي متكامل، ما أبرز ملامح هذا المشروع بالتفصيل يعني لو أردنا أن ندخل إلى صلب الموضوع لو سمحت؟

حسن الترابي: نعم، أولا القرآن الآن غالب الناس يقدسونه ورقا وكتابا يقسمون عليه ويتبركون به وإذا فتحوه، وقليلا ما يفتحونه، ولكن إذا فتحوه تلوا صوته وحسب، وحسب، بتبريك لأول الكلام مثلا، وإذا قرأ الواحد منهم راتبه اليومي وسألته في جلستك تلك هل خرجت بجديد؟ هل تدبرت وتعمقت وقمت بما لم يكن في نفسك من قبل؟ كلا لأنه يقرأ هكذا يتلو. فالقرآن بعد منّا جدا، اللغة العربية ضعفت فينا طبعا جدا، والقرآن بعد منّا جدا، ومن زمن قديم الناس أخذوا، خيّل لهم أن يأخذوا بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن ولذلك عولوا على الأحاديث رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن كتابة الحديث تماما ومن بعده الخلفاء عاقبوا بعض الذين كثروا الحديث لأن تكثر.. ومنعوا كتابته وما كان روائيا بالطبع بالقول والأقوال بالطبع يختلط فيها الكلام ويمكن أن يضع فيها الوضاعون ما يشاؤون، وتكاثر الأمر حتى جاء بعد ذلك تصفية المصنفين وكتبوا أمرا يعني حتى يحفظ، الدَّين لا بد من أن يكتب ويوثق حتى لا يحفظ يعني. وصرفوا الحديث شيئا والقرآن شيئا آخر، لكنه كله الحديث هو ليس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هي سنة الحياة حوله، هو قائدها، هو كان يتلو على الناس ما يأتيه من الغيب بالطبع وكان يبينه لهم، وإذا كان إذا أخطأ في تلاوته طبعا أدخل الشيطان شيئا ما الله يحكم تلاوته تماما، وكان يجتهد مع المؤمنين بشورى المؤمنين فإذا سن سنة حقت تجليا لمعاني القرآن مضت وإلا لصوبها القرآن من بعد، فكانت سنة هو قائدها وهو إمامها وهو قدوتها وأميرا للناس وحاكما كذلك، فمضت هذه معا، لكن تفاصل القرآن من السنة تماما وعولوا على السنة كثيرا لأن طبعا الرسول مشهود وملموس، من قبلنا الذين سبقونا طبعا عبدوا الابن المشهود ونسوا ما ادعوه أبا له في الغيب.

عثمان عثمان: في موضوع الحديث دكتور يعني وباختصار شديد، أنتم متهمون بأنكم تردون بعض الأحاديث الصحيحة، كيف تتعاملون مع السنة؟

حسن الترابي: طبعا لأنها بيان للقرآن. أول معايير، طبعا بعد أن نتبين يعني من قبلنا جودوا من شهد من وهل هو منقطع أو متصل وهل السند متصل يعني شهده وعاش عمره ويمكن أن يتحدث يروي عنه أم كلا، بعد ذلك كتبوا لنا كتبا يعني كتبهم ليست مطلقة، القرآن هو الذي من أول يوم كتب من أول يوم حفظ تماما، حتى فيه نجد حركات لغات العرب وألسنتهم المختلفة يعني لا بأس بذلك أبدا. فالحديث يا أخي الكريم فصل من القرآن وفي رأيي أنه لا بد أن يكون بيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليبين لنا لا بكلمته ودعوته ولكن بقدوته وبفعلته كذلك يبين لنا فإذا أخطأ يصيبه القرآن، فلذلك دائما أقرؤه مع القرآن فقط، يعني هذا معيار جديد، أنا لا أقول إن المعايير القديمة كلها.. يا أخي نحن من الذي وضع فقه الحديث ومصطلحات الحديث ومعاني الحديث هم بشر سبقونا، اليوم يعني الحمد لله هناك وسائل من الكمبيوتر...

عثمان عثمان (مقاطعا): إذا تخلينا عن المعايير القديمة دكتور ألن نقع في فوضى؟

حسن الترابي: لا أتخلى عن القديم، أبني عليه وأطوره يا أخي، المعمار القديم وإلا إذا تركته ينهار بناؤك يا أخي، الثوب القديم يا أخي، ما أنت تتطور يا أخي في كل شيء، عقلك يتطور، تبني عليهم، أبوك بنى لك بناء وأنت تريد أن تضيف طابقا آخر، جزاهم الله خيرا حفظوا لنا القرآن بألسنتهم وبخطهم الكوفي القديم يعني لم يكن فيه من نقط ولا من حركة ولكن شكلناه ونقطناه وحزبناه والآن يمكن أن نسجله بتسجيلات مختلفة وهكذا يعني.



منهج التفسير التوحيدي

عثمان عثمان: إذاً القرآن حاكم على السنة وليس العكس. دكتور طرحتم منهجا توحيديا يعني أوضحته في التفسير التوحيدي. ما أبرز مكونات هذه الرؤية؟ وبماذا يختلف التفسير التوحيدي الذي دخلتم به عن سائر التفاسير الأخرى للقرآن الكريم؟

"
القرآن موصول بالواقع لذلك التوحيد بين الشرع وبين طبع الأشياء، وبين تنزيل القيم العليا وبين واقع الحياة، تجعل حياتك تتجلى في أعمالك وأقوالك
"
حسن الترابي: يا أخي الكريم أنا أقرأ الكلمات كأنها مجردة نزلت كتابا وقيل خذ هذا الكتاب خذ بأحسنه كما أنزلت صحف على موسى ليأخذ بأحسنها، ولكن أنزل الكتاب داخل العمل بضعا وعشرين عاما من الدعوة من الرسالة في مكة وفي المدينة، كان ينزل في الأحداث من قبل الأحداث هداية تمهيدية لها وأثناء الأحداث يعني إصلاحا لما اضطرب فيها تقويما له ومن بعد الأحداث يخرج العظات منها والعبر، وهكذا فالقرآن موصول بالواقع يا أخي عندئذ، ولا أستطيع أن أتفهمه إلا أن أدرس الواقع لا أسباب النزول التي يقصون لي قصة واحدة، كل الواقع البيئة والثقافة والغزو الجاهلي القديم والغزو الكتابي الذي كان هو الغزو الثقافي الديني الوحيد المتاح عندئذ مثل الغزو الأوروبي الآن علينا، يدخل على الناس كما يدخل الآن علينا غزو ثقافي أغلب منّا يعني. فالتوحيد كذلك أريد أن أنزل القرآن كذلك على يومنا، فإذا ترجم القرآن إلى غربية، القرآن يخاطب الناس كلهم لا يخاطبنا نحن وحدنا، قرأه ونزله على واقع الحياة يخاطب به الحياة تماما كما خاطب الحياة يومئذ يعني، فهذا هو التوحيد بين الشرع وبين طبع الأشياء، بين التنزيل القيم العليا وبين واقع الحياة، والتدين هو هكذا أن تنزل هذه القيم على حياتك فتتجلى في أعمالك وأقوالك وهكذا يا أخي. فأنا أردت أن أوحد ولكن وجدت كثيرا من المفسرين إذا فسروا جملة تركوا الجملة الأخرى جانبا، ولكن أربط الكلمة بالكلمة والسورة سورة واحدة يحيط بها سور وهي سورة واحدة بأي لغة فهمتها، لا يربطون أولها بآخرها ولا آية بآية، وحاولت أن أحفظ القرآن وأنا كبير وطبعا إذا كبر عمرك ضعفت ذاكرة الحفظ يعني..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكن أعلم أنك حفظت القرآن وأنت صغير؟

حسن الترابي: لا لا كلا، حفظته في السجن يا أخي الكريم. فلذلك أصبحت أقف، أقف متى؟ عندما ينقطع الفكر عندي، فأنا أقرأ التفسير لأستعين بالفهم على الذاكرة، فأقف لأن التفاسير، وأنا كنت أقرأ يمكن عشرات التفاسير في السجن الحمد لله يعني خلوة متأملا لا هكذا أقلب الصفحات..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور يعني كنتم أول من طرح فكرة إعادة صياغة الإسلام وتكييفه بحسب العادات والتقاليد والأعراف. هل يمكن أن نتحدث هنا عن إسلام سوداني، إسلام خليجي، إسلام مصري وغير ذلك؟

حسن الترابي: لا كلا، يا أخي الكريم. أنا أولا القرآن يعني لا تنزله الملائكة، القرآن ينزل على الناس ويتفهمونه كما بينه لهم حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، كل هذه السنة يعني كل ما اعتراها بالطبع وكل ما حولها من ضلالات وانتكاسات وكفر وإيمان وضلال وهدى، كل هذه الصورة يخرجون منها قيم الدين ويتفهمونها، الاجتهاد ليس للعلماء يا أخي الكريم، الاجتهاد لكل مسلم، الله يأمرنا جميعا أن نتدبر القرآن وأن نتذكره، بالطبع يعلو بعضنا على بعض وقواه الفكرية وسعته الفكرية أكثر من أخيه مثلا يعني، مثل المال كلنا نسعى لنكسب مالا ولكن بعضنا أغنى من أخيه بالطبع.. بعضنا أذكى من أخيه، كلنا نحاول أن نتعلم بعضنا أذكى من أخيه يعني. فأنا الاجتهاد عندي ليس لأحد وإنما للناس كافة والإجماع لإجماع طائفة وإنما إجماع الأمة والإجماع هو الذي يفسر القرآن وبيانه السني وينزله على واقعهم كما يقرؤونه ويتلمسونه ويتحرونه ويخرجون ويتشاورون ويتداولون بالشورى، الشورى ليست مصدرا فهي وسيلة..

عثمان عثمان (مقاطعا): لا، في الموضوع ذاته دكتور يعني كيف يكون للشعب دخل في تشريع أحكام الله عز وجل؟

حسن الترابي (مقاطعا): كيف يا أخي والخطاب لمن؟!

عثمان عثمان (متابعا): أليس ذلك يجب أن يكون محصورا بالعلماء الذي فقهوا ذلك؟

حسن الترابي: لا حول ولا قوة إلا بالله. يعني يا أخي الله يحكي لنا طوائف من قبلنا خاطب الله الناس ولكن في النهاية أصبح الربانيون والأحبار يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا من الحكام فيحكمونهم بغير ما أمر الله سبحانه وتعالى، أعوذ بالله يعني لا أريد للإسلام أن تصيبه ذات العلة يا أخي الكريم. أنا لا أقصد أن الناس لا يتفاوتون في علمهم ولا في فقههم، كل واحد لا بد وأن يتفقه، لو قرأت آيات القرآن من لا يتفقه الدين أصلا الذين لا يفقهون أكثر الناس لا يفقهون هم الذين خرجوا من الدين تماما يعني، فأنا أتفقه بقدر ما آتاني الله من سعة وأستعين بمن قبلي ومن حولي ومن.. من الناس يعني، أستعين بالذين سلفوا ولكن تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولنا ما كسبنا ونستعين بمن حولنا كذلك، فالشورى ما هي الشورى؟ {..وأمرهم شورى بينهم ..}[الشورى:38]، الأمر العام السياسي ولكن كل الحياة شورى بين الناس وتناصح وأمرنا بالتناصح، كلنا نقوم يستخلفنا الله في الأرض، لا يستخلف الحكام ولا العلماء منا، يستخلفنا في الأرض نأمر {..تأمرون بالمعروف..}[آل عمران:110]، مش تُؤمرون وتُنهَون عن المنكر، والإجماع إجماع الأمة، " لا تجمع أمتي..". لكن صحيح القادة المفكرون بشتى سياقات فكرهم وفقههم ينثرون لنا أطروحات ونحن قد نثق بالواحد أكثر من الآخر وقد لا نرضى الآخر أو نأخذ منه ونترك ولكن في النهاية لا يعتمد إلا الذي نتراضى عليه، هؤلاء الفقهاء..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكن دكتور يعني بهذه الطريقة أنتم أخرجتم الإجماع من المجال الفقهي وأدخلتموه المجال السياسي.

حسن الترابي: لا، لا، سياسي، كل الحياة. السياسي عندما يكون الأمر متعلقا بالسلطان بالحكم يا أخي الكريم، إذا تحول في السلطان إلى قضائي لا بد أن ينفذ وإلا عوقبت عليه مثلا ذلك أمر لا بد أن أطيعه، إذا تحول إلى سياسات يتخذها ولي الأمر يمكن أن أرد عليها بالطبع لأني أنا أفهم القرآن غير ما فهم وأنا لا أرضى بما اتفق عليه سواد الناس حتى عامة الناس، الإجماع ليس إجماع كل الناس إجماع غالب الناس السواد الأعظم منهم، ولكن إذا كان في الرأي هكذا في الحياة الخاصة في الأخلاق فيما هو مندوب ومكروه أو فيما هو حرام وحلال ولكن لا لا، هو أمر نسميه أمرا ليس بقضائي لا يخاطب الله فيه القضاء والعدل والنفاذ واستعمال السلطة تماما. أنا لي أن أخرج عليه وأمرق، لكن القانون أجادل الناس حتى يبدلوا القضائي الأمر القضائي، طالما الأمر القضائي سالك فلا بد أن أطيعه إن شاء الله، لكن قد أدعوهم وأدعوهم وأحاجهم وأقول لهم جربوا وانظروا ما بها ثمرات وما انتهيتم إليه، ونقنعهم بأن يغيروا ويشيع هذا الرأي بين الناس. الإجماع أولا يا أخي الكريم ليس إجماع كل الناس إجماع غالب الناس وليس بإجماع الفقهاء، لا تقصر الدين على كنيسة ولا رجال دين ما عندنا فوارق، جيت الصحابة تعلم فيهم مجتهد وغير مجتهد وفقيه وعالم وغير عالم، الناس درجات يعني.

عثمان عثمان: دكتور يعني بس في هذا الإطار يعني رب العالمين يقول {.. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ..}[الزمر:9]، والآية الأخرى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام..}[النحل:116]. أليست هذه الآيات دليل واضح على أن التشريع لله عز وجل وليس للناس؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أمور الحكام وأوامرهم ودور القضاة

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة مع المفكر الإسلامي الدكتور حسن الترابي. دكتور سلطة التشريع لله عز وجل كيف يمكن أن نجعلها في يد الشعب؟

حسن الترابي: صوّب اللغة يا أخي الكريم، الشرع لله والفعل غير التفعيل، القطع هو قطع الكليات والأساسيات وحتى بعض العينيات من الأحكام والتكاليف حول العينيات ولكنها من المعالم الهامة التي يتنزل فيها شرع الله إلى بيان عين الأحكام..

عثمان عثمان (مقاطعا): سلطة الحلال والحرام، دكتور، أليست لله؟

حسن الترابي (متابعا): لكن التشريع عادة في اللغة العربية والتفعيل والتقطيع هو التفاصيل، فيمكن أن نقول عندنا مجلس تشريع ليس هو الذي يبدع الشرع فينا كمسلمين يعني بالطبع، الله يشرع لنا الهدايات ولكن لا بد أن نفصلها ننزلها على فروع الحياة وشعابها وهكذا، فنحن الذين نقرأ القرآن ونحاول أن نفصله ونفرع مقتضاه وننزل ونجلي معانيه في.. هذا يسمى تشريع، يعني حتى نستعمل لغة عربية صحيحة يا أخي الكريم يعني. من نحن؟ نحن عامة الناس، الله هو الذي يستخلفنا في الأرض، إجماعنا هو الحجة على الناس، نحن المؤمنين عامة، من يقودنا؟ يعني يقودنا الرأي العام، فيه العلماء طبعا دورهم أرجح من دور الجاهل، والأعلم أكثر من العالم والعلامة أكثر منهما، وهكذا يتفاوت الناس ويتداولون بالشورى، وإذا انتهوا إلى قرار يسمى هو الإجماع في أمر قد يكون فكريا متروكا للناس متروكا للناس للرأي العام وقد يكون متحولا إلى تشريع بتكاليفه وبعقوباته وبجزاءاته جنائيا كان أو في معاملات الناس الأخرى لكن هذا يتغير ويتبدل بإجماع لاحق إذا تبدلت الظروف وتبدلت الابتلاءات وتبدلت الأحوال ورأينا أن الناس نفس القيم تتجلى بصورة أخرى أوسع أو أضيق أو في وجهة غير الوجهة التي كانت هي الفضلى أمس.

عثمان عثمان: دكتور عندما وصلتم إلى السلطة تحدثتم عن أن أوامر الحكام هي من مصادر التشريع، الآن أنتم في المعارضة هل لا تزالون تعتبرون أن من مصار التشريع أوامر الحكام؟

حسن الترابي: بالطبع يا أخي الكريم. القرآن يحدثنا {..أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر..}[النساء:59]، ولا يقول ولي الأمر حتى لا تقم علينا واحدا يعني يطغى علينا، {..أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول..}[النساء:59] {يا أيها الذين آمنوا..} الخطاب للمؤمنين، إن وقع أي خلاف بينكم وبين أولي الأمر سواء كانوا مجلسا يشرع أو كانوا أمراء أو وزراء يأمرون ينزلون التشريعات إلى أوامر أو قضاة ينزلونها إلى عين قضايا فيها خصومة أو إلى صغار الموظفين في الدواوين ينزلون الصغير إلى ما هو أصغر منه إلى عين قضية يعني كل شعبة من شعب الحياة.

عثمان عثمان: ولكن أليس هناك من حدود دكتور؟ أليس هناك من حدود لأوامر الحكام هذه؟

حسن الترابي: طبعا {..ردوه إلى الله والرسول..}، لو تركتني لقرأت لك الآية، الحمد لله جزاك الله خيرا. فإن تنازعتم في شيء ارجعوا إلى القرآن، طبعا إذا القرآن كان هديه قطعيا بينا نلغي رأي الحاكم بالطبع، يلغى رأي الحاكم وكيف يلغى؟ نرده إلى قضاء، إذا كان فينا قضاء يعني يرده تماما مثلا يعني، مثل القضاء الآن هذا تشريع غير دستوري وهذا أمر القضاء الإداري يقول غير إداري وهكذا الناس كلهم يفعلون ذلك في الدنيا ونحن نفعل ذلك إن شاء الله، إذا كان رأيا عاما أنت ترده والآخر يرده والرأي الغالب يمضي والرأي المغلوب قد يمضي في جانب وبعد قليل المغلوب قد يمتد ويمتد ويشتد وقعه حتى يكون هو الغالب فتطور الحياة يا أخي يعني ما تجمدنا على شيء..

عثمان عثمان (مقاطعا): أمور الحكام، دكتور، يعني في أي مجال هل هي في أمور العبادة، في أمور المعاملات، في أمور السياسة؟ وهنا أريد أن أسأل سؤال يعني، ما علاقة القاضي مع الحاكم في هذا المجال؟ القاضي هو الذي يفض النزاعات ويحكم فيها.

حسن الترابي: يا أخي الكريم، إن قلت لي عبادة ثم سياسة بدأت تفرق بين جوانب الدين، الله ما خلقنا إلا لنعبده، نعبده بالسياسة ونعبده بالصلاة ونعبده بالرياضة ونعبده بالفنون، بكل شيء حياتي كلها حياتي {..ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}[الأنعام:162]. هذه التفرقة ما أعجبتني في تاريخ الإسلام، العبادات والمعاملات لأنها تلقي في نفسي كطالب علم صغير أن شيء يسمى العبادة لله وشيء آخر يسمى المعاملات والشريعة والعقيدة..

عثمان عثمان (مقاطعا): ما دور القاضي هنا دكتور؟

"
الشعائر الدينية كالصلاة والزكاة والصيام تعتبر شعائر دينية لأنها تشعر أنها عبادة لله بشكلها، ويمكن للفرد أن يعبد الله بما يصنع فيمكن للفرد أن يعبد الله ببيعه وبشرائه وبزراعته وبصناعته
"
حسن الترابي (متابعا): كأنه شيء هو العقيدة وشيء هو الشريعة {..شريعة من الأمر فاتبعها..}[الجاثية:18] يا أخي، الشريعة هي منهج الحياة وشرعها، هذا إيماني وأعبر عنه بأعمالي الظاهرة تماما يعني، صحيح في القلب في مواقف هي أقرب لإيمانيات وفي الخارج لأعبر عنها. فلا تفرق لي يا أخي بين سياسة وبين عبادة وبين معاملات، أنا أتحدث عن الشعائر الدينية مثلا الصلاة الزكاة الصيام الذكر، شعائر دينية لأنها تشعر أنها عبادة لله بشكلها، الأخرى هذه نيات قد تعبد تريد وأنت بائع أن تعبد الله ببيعك وبشرائك وبزراعتك وبصناعتك والآخر مثلك يفعل كما تفعل وفي الظاهر لا أستطيع أن أميز بينكما ولكن إذا رأيت من حديثك وتكتنف به عملك من تقوى وهكذا أنك تعبد الله بما تصنع صناعة في مصنع وتبعد الله وتزرع كلها عبادة يا أخي الكريم فلا تفرق لي يا أخي بين هذا وذاك..

عثمان عثمان (مقاطعا): عندما تتحدثون.. أنا لا أفرق أنا أطرح أسئلة دكتور وأنتم إن شاء الله تجيبون بما ترونه مناسبا.

حسن الترابي (متابعا): السلطان محدود، نحن أولا إما رقابة الله في وجداننا فقط لأن الله يرانا حيثما كنا طبعا ويسجل علينا الملائكة حيثما كنا من ذرة أعمال وبيني وبين ربي إيمان بحضور الله ورقابتي لله، هذا الضابط لي هو إيماني بالله قدر إيماني بالطبع، ولكن المجتمع يمكن أن يكون ضابطا آخر، السلطان ضابط ثالثا، كلما قل ضابط السلطان كلما حسن الدين في الحياة.

عثمان عثمان: لأنهي هذه الفكرة دكتور يعني بسؤال أخير في هذه الفكرة بالذات يعني عندما نتحدث عن أمور الحكام أو أوامر الحكام عن أي حكام نتحدث هنا؟

حسن الترابي: حكام في إطار مجتمع مسلم بالطبع يغلب عليه الإسلام والدين، وطبعا الإسلام درجات طبعا عند الفرد والإسلام درجات في المجتمعات بعضها يتضاءل فيهم الإيمان وبعضهم يتزايد ويتبارك وبعضهم فقهه بالدين غزير ووفير وبعضهم ضئيل وهكذا، ولكن الحاكم فيهم كذلك يقتصر مجاله على أقل ما يتيسر إن شاء الله الظاهر من الأمور فقط لا يدخل في الباطنات ظن السوء بآخرين هذا أمر لا يستطيع أن يبين بيناته في نفسه لا يستطيع أن يثبتها، الظاهر العام لا يدخل على حركاتي اليومية ولكن الدين يحدثني عن مندوبات في حركة أصابعي وفي حركتي في الطريق وفي كلامي معك يا أخي الكريم كلمة بعد كلمة، لكن القانون العام يعني الحكم العام يقتصر على العموم وعلى الظاهر ويحاكمني بالبينات الظاهرة كذلك حتى تثبت علي أو لي ما كان خيرا أو شرا ما فعلت إن كنت أعاقب ولا يكافؤني كثيرا، يعني هو يعاقبني إن أخطأت ولا يكافئني كثيرا. المجتمع يكافئني بالذكر الطيب لي إن أحسنت العمل معهم ويعاقبوني بالسمعة السيئة والحديث عني إن أسأت كذلك ويراقبون الظاهر كذلك، وجداني يتذكر رقابة الله سبحانه وتعالى بالطبع، كل هذه الفواعل بتتكامل عندنا، أنا لا أخلط بينها.

عثمان عثمان: أين تضعون حكام اليوم؟

حسن الترابي: حكام اليوم في العالم الإسلامي؟

عثمان عثمان: نعم.

حسن الترابي: غالبهم، لمَ؟ لا أقصد عينهم هم أنفسهم حتى لا أظلمهم، نحن فارقنا.. الحكم فارق الدين يا أخي منذ 14 قرنا.

عثمان عثمان: لا دكتور نحن نتحدث هنا ليس عن تقييم الحكام، أوامر الحكام الحاليين ما وضعه الآن؟

حسن الترابي: والله هي وقف، هو الحاكم لا بد أن يأمر بالشورى ينزل على الشورى. النبي صلى الله عليه وسلم حتى في العسكريات أمر بالشورى منذ مكة علم على الشورى وألا يكون جبارا، فأيما حاكم متجبر فأوامره يعني تفقد شرعيتها لا بد من الشورى. الشورى معناه هو يقترح على الناس ويطرح مقترحات والناس يتداولون ويأخذون ويردون وفي النهاية يقولون قولتهم، هو في تنزيل هذه له أوامر فرعية وهو ليس بفرد طبعا، كل العاملين في دواوين الإمارة والحكم يعني، ينزلون هذا الأمر العام الذي سواء باستفتاء عام يعرض علينا أو برأي عام يتحرونه أو بمجلس ينوب عنّا نوكلهم حتى يقوموا بهذا الأمر عنّا، بعد ذلك هم ينزلونه إلى أوامر فرعية ثم ينزل إلى ما هو دون ذلك، والقضاء ينزل كل ذلك إلى حالة خصومة بعينها.



دور الاستفزاز في الاجتهاد والتجديد

عثمان عثمان: دكتور يعني بالانتقال إلى محور آخر، ما تسمونه أنتم آراء ويسميه غيركم فتاوى، يعني فتاواكم العديدة أو آراؤكم العديدة هي موضع إثارة حتى البعض يطلق عليها بأنها فتاوى صاروخية مثيرة، يعني هل تعتمدون الإثارة أنتم؟

حسن الترابي: يا أخي الكريم التجديد كله دائما يثير القديم، القديم جامد، الناس وجدوا آباءهم على أمة وهم على آثارهم مقتدون، أيما نبي جاء فظنوا أنه مجنون والمجنون دائما طبعا يأتي بغريب القول قولا عجبا يأتي بقول عجب أو هو ساحر أو ماذا، إذا رأوا له وقعا فهو ساحر وإلا لظنوه مجنونا يا أخي. وهذه سنة التجديد ليست عندنا، في كل الحياة في كل ثقافات العالم في كل حضاراته يا أخي الكريم. أنا لا أقصد أن أثير الناس فقط وأصدمهم ولذلك حدثتك أني أحيانا الرأي لا أقوله كله، ألطف لهم فأقوله أقدمهم درجة ثم آتي بالدرجة التي هي أبلغ من الأولى أقرب إلى الحق من الأولى يعني، لأن الخمر عندنا منذ مكة ذكرت ذكرا ثم حظرت إذا قمنا إلى الصلاة ثم بعد ذلك نهينا عنها لننتهي عنها، الربا كذلك منذ مكة درجة فدرجة والصلاة درجة فدرجة وهكذا. علمنا الله سبحانه وتعالى أن ننزل تكاليفنا على الناس ورؤانا على الناس درجة إلا قطعيات الأمر مثل التوحيد القطعيات الأساسية التي نبني عليها كل شيء.

عثمان عثمان: في موضوع الإثارة والتجديد دكتور نقل عنكم البعض أنكم في مجالسكم الخاصة تعتمدون الاستفزازات في اجتهاداتكم الفقهية وأطلقتم عليها سلسلة المزعجات. يعني هل تعتقدون أن مشروع التجديد يتأسس على الاستفزاز؟

حسن الترابي: والله إذا قلت هي كلمة يستفز معناها ينشط الآخر يعني. الجامد طبعا إذا قلت له قولا عجيبا يتحرك ينفعل فيتحرك، طبعا لا تريد الناس أن يتحركوا، وأنا أقول لهم لا أفتيكم فتاوى، لأن الناس تعودوا.. لأن كلمة فتوى من الفتوة، أنها رأي ينزل بسلطان، الله يفتينا، ويعني {يوسف أيها الصديق..}[يوسف:46] ويفتينا على أنه رؤية في الأحلام وفي الرؤى. فأنا حتى لا أنزل على الناس كأني أنا العالم دونهم وأنا الفقيه الأوحد وأنا هكذا، يعني أنزل عليهم برأيي أي ليحفظوه ويستسلموا له، هو رأيي يا أخي أطرحه بينهم وأريدهم هم كذلك لا أن يتقبلوه أو يرفضون أن يأخذوه ويقلبوه..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكنكم تقصدون الاستفزاز تتعمدونه؟

حسن الترابي: أحركهم حتى لا تستعمل كلمات إلى حد يعني، لكنه باللغة العربية هي استفزاز، لكن كلمة استفزاز أصبحت كلمة يعني معناها تغضب الناس..

عثمان عثمان (مقاطعا): طبعا هناك استفزاز نفسي واستفزاز علمي.

حسن الترابي (متابعا): لا أقصد بها إغضاب الناس.. لأني أنا أريد أحرك حركة إسلامية في العالم.. أنهض، أريد أن أنهض المسلمين وهدوا سنين انحط فيهم العلم واللغة، نقص دينهم فنقص علمهم ونقصت لغتهم ونقصت عزتهم ونقصت ثروتهم. ألا تريد أن تحرك يا أخي التجارة، العمل، ليقوم الناس ليصنعوا ليعملوا؟ ألا تريد أن تحرك السلطان ليقوم ويبلغ بنا العزة؟ ألا تريد أن تحرك الفكر ليقوم ويسع كل علوم، آيات الله في الطبيعة كلها؟ مرة أخرى نردها إلينا إن شاء الله وآيات الله في الشريعة المنزلة وآيات الله في الطبيعة المشهودة، كلها كذلك وهذا هو العلم وذلك هو العلم كما يقول الله في كتابه. ألا تريد إذا رأيت نائما وطال نومه يا أخي والكلمات اللطيفة يا فلان يا فلان لا يصحو ماذا تفعل به؟ أحيانا أتصب عليه يا أخي كوبا من الماء البارد أو تضربه في رجله، يا أخي الكريم يعني هذا الأمر وقف..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور يعني هذه الفتاوى والآراء..

حسن الترابي (مقاطعا): سمها الآراء.

عثمان عثمان (متابعا): يعني هل تتصل بالمنهج التجديدي للترابي؟ والسؤال الآخر ما هي الأصول التي تستند إليها؟

حسن الترابي: طبعا، أنا أولا حفظت القرآن الحمد لله بقراءات من في السجن الحمد لله، في خلوة يوسف عليه السلام مثل خلوة يوسف، وما حفظته كذا نصا كما يحفظه الناس في.. ويتلونه هكذا، يعني بدأت أقرأ كل التفاسير الذين يعنون باللغة والذين يعنون بالكلاميات والذين يعنون بالأحكام والذين يعنون بالأثريات وكلهم وأنا أكتب الآن محاولة تفسير القرآن إن شاء الله يعني، وقرأت كتب الحديث وكتب الفقه وأنا لست متعصبا أصلا، أنا.. السودان مذهبه المالكية ولكن أنا قرأت المالكية من أول الطريق ولكن قرأت الشافعية وقرأت الحنفية والحنفية دخلت علينا، وأنا لست بشيعي ولا سني، أنا لست بطائفي، أقرأ كتب الشيعة الأساسية آخذ منها ما آخذ وأدع ما أدع، ولا أسمي الإباضية خوارج كما يسميهم الناس كأنهم خرجوا من أفق الدين، ولكن أقرأ كتبهم. وهذا لا يعني أنني فقط أرهن نفسي للماضي ولكن أستعين بما بنى قبلي لو أحدث سلفي ثروة أنا أبني عليها ولأنميها ولأزكيها، لو أحدثوا قبلي ثروة فقهية أنا أبني عليها، بعض آرائهم قد تكون أنسب إلى وقتهم دون زماني، بعضها قد يكون في سياق الزمان تبين لي لو عاشوا معي اليوم لرأوا غير الذي رأوا، أراها خطأ من أول يوم وهكذا، وأنا أود أن أعطي شيئا حتى يعني يوم القيامة آتي بشيء أؤجر به عند الله يا أخي، {تلك أمة قد خلت ..}[البقرة:134]، نحن لا يمكن أن نكون في ديننا عالة على غيرنا يعني، نحن يوم القيامة نسأل أفرادا. فهذه محاولات وبعدين أنا طبعا لأنه في حركة إسلام، أنا أشتغل مع الفنانين يا أخي الكريم لأنه هم يرون أنهم يسألون هل هذا حرام، هل هذا حرام؟ لأنهم يرون أن الدين هذا يقف لك بالمرصاد، هذا حرام، يا لطيف، حرام. لكن أريده أن.. بما يفعلون، بما يسر لهم الله في أصواتهم وفيما وهبوا من قدرة على الإيقاعات والنغم أن يدخلوا الجنة يا أخي عبادة لله، والرياضيين يا أخي أتكلم معهم والسياسيين والتجار والحكام والمصلين أقول لهم صلاتكم هذه ليست إلا صورا يا أخواننا، يعني هذه الأفعال لم تفعلونها؟ يعني من قبل قديم الزمان الغزالي قال كل هذا الفقه فقه الظاهر وليس بفقه آخرة، لأنه ترفع يديك إلى أذنيك وتفعل كذا وتحرك أصبعك، الإنسان لا يفهم ماذا يفعل يتحرك كالحيوان ويؤشر بغير معنى.

عثمان عثمان: ولكن هذه من سنن النبي عليه الصلاة والسلام؟

حسن الترابي: ولكن النبي كان يفعلها عن خشوع عن تعبير عن معنى في الداخل، آمنوا وبعدين ثم عملوا الصالحات تعبيرا عنها، إذا عملت صالحا بغير نية، "إنما الأعمال بالنيات" يا أخي الكريم، إذا كنت تتحرك كأنها رياضة، هكذا، هذه يعني ما أقول لك أن.. الأمر يعرفه الله لأنه يعرف ما في نفسك، ولكن إذا اعترفت لي كذا أقول لك يا أخي ارجع يا أخي، إذا رفعت يديك معناه افهم أنه استسلام لله سبحانه تعالى، كأن المرء إذا صوبت عليه بندقية يستسلم للذي يرهبه هكذا يعني أن يدي ليس فيهما من سوء وأنا أستسلم فاستسلم لله وعبر بلسانك وبحركتك لأراك ولأسمعك، عبر بكل ما عندك إن شاء لله لعبادة الله، وكذلك اركع وكذلك اسجد وكذلك في الحج، وأنا أتحدث مع الناس في الصلاة وأتحدث معهم في الحج وأتحدث معهم في الذكر، لا تجلس هكذا لتوقع التسبيح، سبحان الله سبحان الله، وإذا سألته ماذا تعني سبحان الله، لا يدري هو لأنه حفظ الكلمات كأنه...

عثمان عثمان (مقاطعا): لم يتبق معي دكتور إلا أربع دقائق فقط أريد أن أطرح بعض الأسئلة. يرى البعض أن الترابي عندما يفكر ويجتهد يبدو سياسيا، وليقدم المشروعية والغطاء الأيديولوجي لحركته السياسية، ما تعليقكم؟

حسن الترابي: أولا عندنا أناس على عدوة أخرى يعني يرون أن الدين لا شأن له بالسياسة، أولا تاريخ الإسلام أبعد الفقهاء وأبعد المتصوفة عن السياسة وعن الحكم تماما، وجاء الغربيون كذلك بتجربتهم الخاصة ومكنوا فينا ذلك ورسخوه فيرون السياسي إذا ذكر كلمة دينية يريد أن يعبئ الأتباع ويحشد الجماهير بعواطف كما حشد الكنسيون قديما يعني لصالح أحيانا لصالح الإقطاعيين أحيانا لصالح البرجوازيين، أحيانا لصالح الملوك، أحيانا لصالح الطغاة، ويرون أني فقط حتى أخدر الناس لذكرى الدين يعني. وآخرون كذلك يرون أن الدين هو في المسجد وفي الموقع هنا وفي الكلام عن الصلاة وعن الذكر وعن هكذا، والحياة العامة هذه يتركها والفتن أبعد عنها، فإذا جاء ذلك يريد أن يأخذ ديني ويأتى به هناك ويقول هذا سياسي ما شأنه بالفقه،هذا أمرنا نحن وليس بشأنه. ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان أميرا للناس سياسيا يحارب ويقضي أم لم يكن؟ هل كان إماما للناس قدوة يصلي ويريهم كيف يتزوج وكيف تحصل له فتنة في الأسرة وكيف يعالج تلك الفتنة؟ هل كان أيضا يبين لهم ويدرسهم كذلك ويتلو عليهم آياته ويزكيهم؟ كان تاليا للقرآن ومعلما للقرآن يزكي أخلاق الناس لا يسمع آذانهم فقط، يزكي أخلاقهم بها ينزلها على أخلاقهم الكتاب والحكمة، لا يكتب لهم كتابا وحسب ولكن ينزله على واقعهم حكمة إن شاء الله. فيعني ده قدوة كاملة للحياة، أنا ما أقصد أني أريد أن أجمع كل هذا لي وآخذ نفوذ المفتي العظيم إمام الدين وآخذ السلطة.. أنا لا أؤمن طبعا بالسلطان المطلق هذا ليس إلا لله سبحانه وتعالى، سلطان أقيده بالشورى وأقيده بالقضاء وأقيده بالأجل وأقيده بقيود، أنا لا عن ديمقراطية غربية يعني إن شاء الله.

عثمان عثمان: دكتور سؤال مباشر، هل يراودك الشعور بالتفرغ للعمل الفكري وترك السعي إلى السلطة؟

حسن الترابي: لم تسميه السعي إلى السلطة؟ أنا ما سعيت إلى السلطة يوما، أنا اجتهدت لأن تتوب السلطة إلى الدين كلها وأن يتوب الاقتصاد والمصارف والأمن والعطالة والبطالة والعملة والقضايا التي لا يتذكرها الناس، يذكرون التركة، يذكرون صغائر الأمور أن تتوب إلى الله. فأنا لن أنشد الغنى ولست بغني أصلا، هو يعني صحيح أنه زج بي في السياسة أحيانا يعني لأحدث الناس أنه يمكن أن تذكر الله وتسميهم في الديوان. كان الديوان لا يذكر فيه باسم الله، لا يذكر الله هنالك أبدا يعني، ففقط أريد أن أعبر للناس هذه، لكن إذا بلغ بي العمر ما بلغ الآن أنا أؤثر دائما في السياسة لأنها نشاط تنفيذي وإداري ولا أريد أن أنشغل بها كثيرا يعني، وأستقبل الناس وأضع الحجارة الأساسية هذه المؤسسات وأفصل هذا وأعزل هذا، سأفرغ للكتابة لكن لا معنى ذلك أني لا أتحدث عنها يعني. كلامي أتحدث إذا ذهبت إلى الحج في الحج وأتحدث في المسجد في الصلاة وأربط الصلاة بإمامة الصلاة بقيادة، وأربط التسبيح تذكير الإمام بتذكير الحاكم، وأربط كل شيء بكل شيء إن شاء الله. فأنا قد أكون أكثر أقتصر على الكلام وعلى الكتابة وعلى كل ما وهبني الله في السجون يعني أكثر مما هو الجامعات في العلوم يعني، أحاول أن أكتبه إن شاء الله في خواتيم عمري إن شاء الله يعني، وأسأل الله لي حسن الخاتمة، ألا يطيل عمري بغير إحسان عمل وبغير خاتمة طيبة إن شاء الله.

عثمان عثمان: آمين ولجميع المسلمين. في ختام هذه الحلقة لا يسعني إلا أن أشكرك الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف والقائد أو الزعيم السياسي، أستطيع أن أقول كذلك؟ كما أشكركم مشاهدينا الكرام لحسن المتابعة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح ومن سائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.