- صفات اليتيم ونظرة الإسلام له
- حقوق اليتيم وواجبات الكفيل

- أحكام وحدود تربية الأيتام وكفالتهم

- مسائل متعلقة بكفالة الأيتام ومعاملتهم

عثمان عثمان
 يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتناول فيها أيضا جانبا من جوانب حياتنا الاجتماعية تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل{..ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح..} [البقرة:220]، ارتبط اليتم في الثقافة الإنسانية بالضعف وقلة الحيلة وهو في السيرة النبوية الشريفة موطن إشراق كان له من الإيجابيات الكثير، وكذلك الشأن في سير بعض العظماء رجال التاريخ، لكن ذلك لا يغير من الطبع الإنساني شيئا بل يستدعي مزيد اهتمام وعناية وبعض الحقوق والواجبات على المجتمع الإنساني مادية كانت أم معنوية، بل إن حصول الفتن والمجاعات والاحتلال كل ذلك خلف مزيدا من حالات اليتم في المجتمع الإسلامي مما يستدعي الوقوف عنده وتحمل المسؤوليات تجاهه. فما هي نظرة الإسلام إلى اليتم؟ وكيف تعامل القرآن مع اليتامى؟ وما حقيقة كفالة اليتيم وكيف تكون؟ حقوق اليتامى موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك أخ عثمان.

صفات اليتيم ونظرة الإسلام له

عثمان عثمان: بداية فضيلة الدكتور من هو اليتيم؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فقد عني القرآن والسنة وعنيت الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه ومدارسه بشأن اليتيم، لأنه إنسان ضعيف والإسلام يهتم بالإنسان بصفة عامة وخصوصا الضعفاء من بني البشر، اليتيم في الأصل هو من مات أبوه قبل أن يبلغ الحلم، هذا هو أصل اليتيم ولذلك في الحديث "لا يتم بعد احتلام" أي بعد أن يبلغ الإنسان الحلم لا يعتبر يتيما إلا باعتبار ما كان، ولكن هناك أيضا أناس يلحقون باليتامى، مؤسسة دريم هنا في قطر تلحق باليتامى من جهل أبواه أبوه وأمه قد يكونا أحياء في الأحياء ولكن للأسف تخلوا عنه ووضعوه عند مسجد أو في السوق أو سلموه لمؤسسة ولم يعلنا عن أنفسهما، فهذا معتبر أنهما في حكم الأموات، فهذا يتيم بالاعتبار. هناك أناس من الأسر للأسف التي لا تعنى بأولادها، حصل طلاق افترق الأب عن الأم فبعض الأولاد يعانون التشريد ويعانون كذا أو يعانون من مشغولية الآباء والأمهات عنهم فيعتبر هؤلاء في حكم اليتامى، وهم الذين تحدث عنهم أمير الشعراء أحمد شوقي حينما قال

ليس اليتيم من انتهى أبواه

من ذل الحياة وخلفاه ثقيلا

فأفاد بالدنيا الحياة منهما

وبحسن تعليم الزمان بديلا

إن اليتيم هو الذي تلقى له

أما تخلت أو أبا مشغولا

اليتيم الحقيقي اللي أبوه عايش ولكن مشغول عنه بجمع المال أو كذا أو اللي أمه موجودة ولكن مشغولة بزينتها وبأصحابها وبكذا هذا يعتبر أيضا في حكم اليتيم يتيم مجازا.

عثمان عثمان: اليتيم الحقيقي اليتيم المجازي كما ذكرتم فضيلة الدكتور، هل لهم نفس الحقوق في موضوع الإنفاق في موضوع الكفالة في موضوع الصدقة والزكوات؟

الإسلام يهتم بثلاثة أنواع تذكر في القرآن مقرونة بعضها ببعض اليتامى والمساكين وابن السبيل
يوسف القرضاوي: كلهم محتاجون إلى الرعاية التي أناطها الإسلام بهؤلاء المستضعفين من الناس، الإسلام يعني يهتم بأنواع ثلاثة دائما تذكر في القرآن مقرونة بعضها ببعض اليتامى والمساكين وابن السبيل، فهذا اليتيم ضعفه من أجل فقد أبيه، والمسكين ضعفه في أجل فقد المال الذي يكفيه، وابن السبيل ضعفه من أجل فقد الوطن والمأوى الذي يؤويه، فكل هؤلاء ضعفاء يعنى بهم الإسلام.

عثمان عثمان: كيف تلخصون نظرة الإسلام إلى اليتم نفسه، يعني ما سر كون النبي عليه الصلاة والسلام أيضا أنه ولد يتيما وعاش يتيما؟

يوسف القرضاوي: النبي عليه السلام ولد يتيما لحكمة أن الله يريد أنه هو الذي تولى تأييده ورعايته ليس لأن أباه كان موجودا لا، شاء الله أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم وقد توفي أبوه يعني مات أبوه وهو في بطن أمه، أمه رعته لمدة ست سنوات وفي السنة السادسة ماتت أمه فيعني اجتمع عليه يتم الأب ويتم الأم، جده عبد المطلب سيد مكة في وقته كان يرعاه مات هو في الثامنة من عمره، كفله عمه أبو طالب وكان قليل المال كثير العيال، فأراد الله أن هو يقتحم الحياة بنفسه ويبتليها وتبتليه بكد يمينه وعرق جبينه يشتغل، هو يعني ليس من الذين يقال عنهم ولد وفي فمه ملعقة من ذهب معتمدا على مال أبيه ونفوذ أبيه لا، معتمدا على الله ثم على نفسه، فكافح كما يكافح الشباب وعمل برعاية الغنم رعى الغنم وعمل بالمضاربة في التجارة فهكذا حكم الله للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا اليتم، اليتم لأنه أيضا نوع من الحرمان فهو يقوي الشخص يعني قد يكون بالنسبة لبعض الناس مصدر ضعف ولبعض الناس مصدر قوة، أنه سيتعلم في مدرسة الحرمان كثير من العظماء الذين عانوا في صباهم وفي مقتبل حياتهم كان هذا مصدرا من مصادر القوة له.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني إذاً هل تعتبرون اليتم هل هو مظهر سلبي أم إيجابي لغير الأنبياء؟

يوسف القرضاوي: ما معنى سلبي وما معنى إيجابي؟ اليتم مظهر من مظاهر الضعف ولذلك جاءت الأحاديث وجاءت الآيات كلها تعنى باليتيم، لماذا نعنى باليتيم؟ لأنه ضعيف إنسان ضعيف فلازم نعنى به والإسلام عني به من ناحيتين والقرآن خصوصا عني به من ناحية الحفاظ على شخصيته على نفسيته حتى لا يشعر بأنه مضطهد أو أنه لا يأخذ حقه أو أن المجتمع ضده أو شيء من هذا فينشأ نشأة غير سوية ولذلك القرآن يقول {فأما اليتيم فلا تقهر..}[الضحى:9] اليتيم لا يقهر {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين}[الماعون:،1،2،3] الذي يكذب بالدين الإسلامي الكافر الذي لا دين له ولا ضمير له تحب تعرف هو مين؟ الذي يدع، معنى يدع اليتيم يعني يدفعه بعنف. فهو لماذا يحرم الإسلام ذلك لأنه يريد أن يحتفظ بشخصية اليتيم وبنفسية اليتيم نفسية سوية لا تنشأ معقدة لا تنشأ حاقدة على المجتمع من حولها. وذم القرآن المجتمع الجاهلي فقال مخاطبا لهم {كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين}[الفجر:17،18] المجتمع الجاهلي الضعفاء ضايعين عنده، اليتيم لا يكرم بل يهان والمسكين لا يهتم أحد بالحض على طعامه ومعنى طعامه مش بس يأكل ويعني عريان لا طعامه كناية عن رعاية كل حاجاته وضروراته ومطالبه التي لا بد منها.

حقوق اليتيم وواجبات الكفيل

عثمان عثمان: {..ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم..} [البقرة:220] ما هي القضية في هذه الآية؟

يوسف القرضاوي: هنا الإسلام قلنا يهتم باليتامى من ناحيتين من ناحية المحافظة على شخصيته على نفسيته إذ تنشأ نشأة سوية ومن ناحية المحافظة على ماله إن كان مال لا ينبغي أن يطمع فيه، لأن في ناس يقولون لك المال السايب بعلم السرقة، وده مال إنسان يعني ضعيف صغير مالوش أب مالوش أحد يرعاه فيمكن الناس تأكل ماله تستحل هذا الأمر، فالقرآن شدد في هذه القضية وقال {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده..}[الأنعام:152] بالتي هي أحسن بالطريقة التي هي أحسن الطرق في المحافظة على أصوله وتثمير فروعه كما يقول الإمام القرطبي، بالتي هي أحسن يعني بالإصلاح والتنمية حيث ينمى المال يزيد ولا ينقص بحيث نحافظ على الأصول وننمي الفروع ونثمر الفروع، فكان الصحابة من شدة ما جاء في أموال اليتامى من القوارع أصل قوله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا..}[النساء:10] ومثل قوله عليه الصلاة والسلام "اجتبنوا السبع الموبقات" الكبائر السيبعة المهلكات للفرد والجماعة مهلكات في الدنيا ومهلكات في الآخرة، وذكر من هذه الموبقات السبع أكل الربا وأكل مال اليتيم، فأكل مال اليتيم من الموبقات، فكان الصحابة يخافون أن يخالطوا اليتامى الواحد يكون مثلا عامل له أكل، طيب اليتيم يأكل أكل الفرد طبعا القليل فيتركه للغد يفسد تعرف ما كانش في ثلاجات وجو العرب في الصيف بالذات حار فتفسد الأطعمة وهو ما يحاولش يقول طيب كل معه أنت بقى بدل ما يضيع الطعام ده ويهلك ولا يستفيد منه أحد لا يخاف، فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الوقائع التي تحدث بين أيديهم وأمامهم قال {..ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير..}[البقرة:220] إذا يعني خالطت اليتامى بإصلاح أموالهم فهذا خير وليس شرا ولا تخش من هذا {..قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم..}[البقرة:220] يعني مافيش مانع أنك حتى تأكل من الطعام إذا كان أكثر من حاجة اليتيم ولا تدعه يفسد ويهلك على الجميع {والله يعلم المفسد من المصلح} أنت بتخالطه علشان تحافظ على ماله ولا علشان تلهفه {..ولو شاء الله لأعنتكم..}[البقرة:220] إنما ربنا لا يريد بكم العنت {..يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر..}[البقرة:185] هذا معنى الآية الكريمة.

عثمان عثمان: طبعا يعني في موضوع المخالطة ومشاركتهم في الأكل، سنتطرق إلى عدة أسئلة حول هذا الموضوع فضيلة الدكتور، ولكن في سياق الحرص على العدل مع اليتامى وحفظ أموالهم شاءت إباحة الزواج من اثنتين أو ثلاثة أو أربعة، يعني ما علاقة اليتامى بموضوع تعدد الزوجات يعني كما جاء في الآية {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..}[النساء:3]؟

يوسف القرضاوي: هذا في سياق الكلام عن اليتامى قبلها يقول تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا}[النساء:2] ذنبا عظيما من كبائر الذنوب، ثم ذكر وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى هذه لها أحد معنيين، معنى جاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها هو أن أحدهم كان تكون اليتيمة في حجره هو القيم عليها والوصي عليها وبعدين يعني يرغب في أن يتزوجها {..وترغبون أن تنكحوهن..}[النساء:127] كما جاء في آية أخرى ولكن يخاف أن ربما لا يعطيها حقها ربما لأنه هو القيم عليها لا يعطيها المهر اللائق بمثلها فيأكل حقها في المهر ويأكل حقها في النفقة فيخاف، فالقرآن قاله له يا سيدي إذا كنت خايف بلاش تدخل نفسك في موضع الشبهة ربنا أحل لك غيرها من النساء مثنى وثلاث ورباع، فهذا أحد الرأيين في تفسير الآية، التفسير الآخر أنهم كانوا يتحرجون في أموال اليتامى ويتخوفون منها بعد القوارع الوعيد في القرآن والسنة ولا تحرجون من ظلم الزوجات في حالة التعدد، فكان الواحد يتزوج من النساء اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وعشرة، بدون قيد ولا شرط ويتزوج وهو لا يقدر على النفقة ويتزوج وهو لا يثق من نفسه بالعدل، فالقرآن قال لهم كما تتخوفون من أمر اليتامى لا بد أيضا أن تتحرجوا وتتخوفوا من أمر الزوجات وتعدد الزوجات، فإذا كان ولا بد من التعدد فالتعدد لا بد أن يكون هناك قيد من ناحية العدد أكثر شيء أربعة، ومن ناحية الكيف العدل فقال {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا..}[النساء:3] فقيده في العدد بالأربع وقيده من ناحية الكيف باشتراط العدل أن يثق من نفسه بالعدل.

عثمان عثمان: يعني في هذا السياق فضيلة الدكتور يعني أحدهم يسأل أنه يريد أن يربي يتيمة في بيته وليست طبعا من محارمه، ما حكم ذلك؟ وما هي الحدود؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحكام وحدود تربية الأيتام وكفالتهم

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن حقوق اليتامى مع فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي كنت سألت أحد الأخوة المشاهدين يسأل أنه يريد أن يأتي بيتيمة ليربيها في بيته وليست من محارمه، ما الحدود الشرعية في ذلك وهل هو جائز؟

يوسف القرضاوي: لا بد أن يعلم أن هذه اليتيمة أجنبية منه فتطبق عليها الأحكام الشرعية التي تطبق على الأجنبية يعني ما لم تكن امرأته مثلا ترضع وترضعها من لبنها فتصبح محرمة بالرضاع ترضعها خمس مرات فهي أجنبية منه، وكذلك لو جاء بولد يتيم بالنسبة لزوجته أيضا وأجنبي منها فلا بد من التحفظ ويحسن أن يجيب يتيمة إذا كان عنده بنات فيبقى تتربى مع بناته يعني هذا يكون أفضل.

عثمان عثمان: طبعا أجبتم عن سؤال من أحد المشاهدين أيضا يسأل عن تربية يتيم في البيت والحدود الشرعية لذلك. القرآن تحدث يعني عن يتامى أغنياء لهم أموال والحرص على هذه الأموال وكيف يجب على الإنسان أن يحافظ عليها، ماذا عن كفالة اليتيم فضيلة الدكتور كيف تكون؟

كفالة اليتيم جاءت بها السنة النبوية، النبي صلى الله عليه وسلم قال "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى
يوسف القرضاوي: كفالة اليتيم جاءت بها السنة النبوية، النبي صلى الله عليه وسلم قال "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى، يعني كافل اليتيم بجوار محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة، فأقرب الناس منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يكفله يصبح له أبا بدل أبيه يكفل حاجاته المادية وحاجاته النفسية أنه أيضا كما قلنا من المهم جدا المحافظة على نفسية اليتيم، لأنه دائما الإنسان الذي يموت أبوه كثيرا ما يكون كسير الخاطر يعني فيبقى حساس ولذلك قال بعض السلف إياك وأمرين دمعة اليتيم ودعوة المظلوم فإنهما تسريان بالليل والناس نيام تسريان إلى السماء، دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء وكذلك دمعة اليتيم، فلازم يحرص على أنه لا ينهر اليتيم ولا يقهره ولا يدعّه ولا يجرحه بكلمة، حافظ على نفسية هذا اليتيم. كافل اليتيم الذي يكفله يضمه إلى بيته وفي عصرنا اخترع الناس كفالة في غير البيت خصوصا بعد أن كثرت اليتامى في العالم الإسلامي. يجب أن نعلم أن الإسلام اهتم باليتامى لأن المجتمع الإسلامي مجتمع جهاد وتضحية يسقط فيه الشهداء دائما ويترك الإنسان وراءه أيتاما فلا يجوز أن الواحد يضحي بنفسه وبعدين أولاده من بعده يضيعون يعني هذا عار على المجتمع المسلم. رأينا ذلك في المجتمعات التي أصابها ما أصابها في سبيل الجهاد، المجتمع الجزائري قدم أكثر من مليون شهيد حوالي مليون ونصف شهيد، المجتمع الأفغاني قدم حوالي اثنين مليون من الشهداء، المجتمعات الأخرى البوسنة والهرسك وكوسوفو فهؤلاء يعني الأخوة الجمعيات الخيرية الإسلامية في قطر وفي بلاد الخليج وفي بلاد شتى من بلاد العرب والمسلمين قالوا ممكن أن يكفل الشخص اليتيم وهو في بلده وفي بيته وفي رعاية أمه وإخوانه وأخواته وهذا أفضل من عدة نواحي، أولا أنه يعيش في أسرة طبيعية أسرته هو أمه وأخواته وبعدين هذا أقل كلفة لأن هذه البلاد المعيشة فيها رخيصة وبعدين ضمن الأسرة فتكاليفه أقل، فالإنسان يكفل اليتيم وهو في بيته وبين أهله. قامت الجمعيات الإسلامية جمعيات قطر الخيرية وجمعيات الشيخ عيد بن محمد وجمعيات في المملكة والكويت والإمارات والبلاد دي كلها كفلت عشرات الآلاف من اليتامى، الآن للأسف لم تعد لأن أميركا ومن وراءها تقف بالمرصاد لهذه الجمعيات الخيرية توقفت عن إرسال المعونات لأن إرسال المعونات للخارج عليه عوائق وحواجز وعلامات استفهام، لا تستطيع أن توصل إلى هؤلاء ما كنت توصله من قبل وهذه مشكلة وأنا عندي جمعية، الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل تكفل آلاف اليتامى ولكن الدولة الصهيونية دولة إسرائيل تصادر أموالهم تأخذ أراضيهم لتضمها إلى المستوطنات السرطانية تأخذ تصادر المخازن التي فيها يعني المخزون من الملابس والأدوية والأطعمة والأدوات المكتبية ويعني حوالي يعني هنا أمامي تقرير طويل، سبعة آلاف يتيم في هذه الجمعية تكفلهم خمسة آلاف أسرة، تأتي إسرائيل وتستولي على.. بلطجة عدوان سافر ويبقى هؤلاء ولا رصيد لهم ولا هناك من يعينهم ولذلك يستغيثون ويقولون يا ناس يعني أغيثونا وأولى الناس أن يعانوا هؤلاء الأخوة في فلسطين عامة وفي غزة خاصة الذين يعانون الجوع لا يجدون القوت لا يجدون ما يمسك الرمق أو يطفئ الحرق، هؤلاء أولى الناس بأن يعانوا.

عثمان عثمان: طبعا فضيلة الدكتور يعني طبعا هناك مصادرات وإغلاق لعدة جمعيات بالعشرات في فلسطين المحتلة سواء في غزة أو في رام الله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. دعنا نأخذ فضيلة الدكتور بعض المشاركات من السادة المشاهدين. عندنا الدكتور سلام أنور ممثل رابطة كافل اليتيم في العراق، تفضل دكتور.

سلام أنور/ ممثل رابطة كافل اليتيم - العراق: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

سلام أنور: سلام عليكم شيخي الفاضل.

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي عليكم السلام.

سلام أنور: شيخي الفاضل الحديث عن الأيتام هو حديث عن الكارثة المنسية التي يدفع المجتمع ثمنا لها، ففي العراق حقيقة هناك خمسة مليون يتيم حسب إحصائية الأمم المتحدة التي صارت قبل ستة شهور.

يوسف القرضاوي: خمسة مليون!

سلام أنور: خمسة مليون يتيم أكرر الرقم خمسة مليون يتيم، من ضمنهم نصف مليون يتيم الأبوين، أكثر من نصف هذا العدد لا يذهب إلى المدارس.

يوسف القرضاوي: هذه كارثة كبيرة.

سلام أنور: نعم شيخي الفاضل. هناك مليون ومائة ألف أرملة هؤلاء يقومون على رعاية هؤلاء الأيتام. الأيتام الذين لا تتم رعايتهم حقيقة هم عبارة عن قنابل موقوتة بالمجتمع وهذا معروف لديكم. الأيتام لا يحتاجون إلى المأكل والملبس فقط ولكنهم يحتاجون إلى كفالة تربوية وعلمية وخلقية ولذلك بدأنا مشروعات في العراق لإقامة مراكز لرعاية الأيتام وتدريسهم وتربيتهم من دون سلخهم من عوائلهم الحاضنة لهم، ولكن كما تعلم هذه الأرقام مهولة حقيقة ولذلك يعني نسترعي وقفة من قبل المسلمين لنصرة هؤلاء الأيتام وجزاكم الله ألف خير.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا دكتور. الحقيقة أرقام مخيفة ومذهلة، ويطلق صرخة من العراق للعالم الإسلامي.

يوسف القرضاوي: والله شيء هائل، خمسة ملايين طفل يتيم وحوالي نصفهم لا يذهبون إلى المدارس وهم في سن التعليم هذه مصيبة، يعني هذا.. ويجب فرض كفاية على الأمة أن ترعى هؤلاء الأيتام بكل ما يستطيعون وعلى المجتمع العراقي أولا الذي يعني أن يرعى هذا ويكف عن سفك الدماء ويكف عن هذا الأمر ويرعى أبناءه.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني هنا قد يأتي السؤال كما هو موضوع مصارف الزكاة يعني لو كان عندي أيتام في بلدي وأيتام كما نسمع عن أرقام مخيفة في العراق وفي فلسطين وعن حالات مأسوية، في موضوع الأولوية في رعاية اليتيم هل يعني تكون الرعاية لليتيم في بلده والذي يجد لديه يعني بعض القوت وبعض الحياة الكريمة أم يجب أن.. الأولوية طبعا..

يوسف القرضاوي: (مقاطعا): آه طبعا يعني دائما الأقربون أولى بالمعروف حتى أن الكثير من العلماء يقول لا يجوز أن تنقل الزكاة يعني مسافة قصر أحيانا أو من إقليم إلى إقليم إلا بعد أن يكتفي الإقليم الذي فيه أموال الزكاة يعني كنوع من التنظيم المحلي، الإدارة المحلية اللامركزية إن كل إقليم يحاول أن يكفي نفسه بنفسه فإذا فضل عنه شيء يبقى إلى أقرب الأقاليم إليه أو إلى أحوج الأقاليم، هذا المفروض، إنما ليس معقولا أن أنا أسيب اليتيم اللي في قريتي وفي بلدي وأبعث إلى اليتيم الآخر، هذا ليس منطقيا.

عثمان عثمان: نأخذ الأخ برهان كركوكلي من ألمانيا، تفضل أخ برهان، تفضل مرحبا بك.

برهان كركوكلي/ بريطانيا: أخي أنا من بريطانيا. السلام عليكم ورحمة الله.

عثمان عثمان: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

برهان كركوكلي: أخي عثمان والله أنا بكيت بكاء شديد عندما رأيت دار أيتام الحنان، أنت أظن رأيت، ما زال موجودا في مواقع الإنترنت، خمسون طفلا يتيما مربوطون للخلف وموجود الطعام والشراب ولم يعطوهم، وحتى الجنود الأميركان بكوا والرئيس بوش يقول سننشر مبدأ المحبة في الشرق الأوسط وهؤلاء القوم الذين عذبوا هؤلاء الأيتام ينسبون أنفسهم إلى الإمام علي والحسين، وكيف...

عثمان عثمان (مقاطعا): أخي برهان هل لديك سؤال؟

برهان كركوكلي: سؤالي أنا سؤالي كيف من يعذب هؤلاء الأيتام الأبرياء وعمر بن الخطاب عندما كان يرى اليتيم أو الطفل كان يبكي يقول لعله يبكي من ظلم عمر، كيف ينظر إلى الأميركان الذين يقولون سننشر مبدأ المحبة، هل هذه محبة؟!

عثمان عثمان: إذاً السؤال واضح أخ برهان، هل لديك سؤال آخر؟

برهان كركوكلي: سؤالي أنا الشيخ ماذا تنصح أهل العراق؟ إنهم حقيقة الآن يعني كارثة مصيبة يا شيخ أرجو منك أن يعني هناك عندنا مصائب يعني كبيرة فأرجو منك وقفة يعني العلماء أن ينتبهوا لا يتركوا أهل العراق..

عثمان عثمان (مقاطعا): إن شاء الله تسمح إجابة ونصيحة من فضيلة الدكتور. فضيلة الدكتور يعني يسأل عن حكم من يعذب اليتامى أو ينكل بهم.

يوسف القرضاوي: يعني كيف واحد يعذب اليتامى، هذا يعني إنسان وحش ليس بشرا لا يملك قلب آدمي، المفروض اليتيم يعني يحنو عليه الإنسان الذي يعني لا إيمان له يعني بمجرد أنه بشر يحنو على هذا الإنسان لأنه صغير ولأنه يتيم ولأنه ضعيف ولأنه فقير وكل الأسباب التي تدعو إلى الشفقة وإلى الرحمة وإلى الإحسان، هذا واجب بالنسبة لليتيم، وفي الحديث النبوي "خير بيت للمسلمين بيت فيه يتيم يحسن عليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه" إذاً من شر البيوت، فنحن للأسف أحيانا هؤلاء اليتامى يعني من عدة سنين كان في ثلاثين ألف يتيم قالوا في الصومال وجاء مليونير أو ملياردير بلجيكي وأخذهم يعني ليرعاهم، ما معنى يرعاهم؟ معناه أنه أخذهم لينصرهم يعني أصبحوا هؤلاء عرضة لأن يتركوا دينهم أن يدعوا الإسلام لأننا أهملناهم فالأمر جد خطير. فلذلك أخواننا في العراق وأخواننا في مثل هذه البلاد يجب أن ينظروا إلى الأمر نظرة فيها نوع من الاستيعاب والتوازن والتكامل، هذا الذي يجري لا يكون من ورائه إلا هذه الكوارث أن الأمة تصاب بمثل هذه لا بد أن يتعاون الجميع عربا وأكرادا سنة وشيعة مسلمون ومسيحيون إسلاميون وقوميون يجب أن يتعاون الجميع على رعاية هؤلاء الضعفاء الأيتام {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم..}[النساء:9] ممكن أولادك يكونوا من هؤلاء {..فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا}[النساء:9].

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني هناك بعض الجمعيات يعني تصرف لها أموال من أجل رعاية الأيتام أو يوقف وقف خاص لرعاية الأيتام، هل يجوز أن تصرف الأموال في غير هذا المجال؟

يوسف القرضاوي: علماؤنا قالوا شرط الواقف كنص الشارع، يعني يجب أن تحترم رغبته، هو قال ده لليتامى يبقى لليتامى لا نحولها لغيره إلا حينما يعني لا نجد يتامى اليتامى اكتفوا خلاص نبحث عن غيرهم، إنما ما دام في يتامى فلازم نراعي رغبة المتبرع ونراعي شرط الواقف هذا ما يفرضه الإسلام علينا.

عثمان عثمان: لو أحد الأشخاص كفل يتيما في بيت أمه، هل يجوز لهذه الأم أن تأخذ من الأخ إلى أخيه؟ يعني مثلا الكفالة هي لمحمد هل يجوز للأم أن تأخذ من محمد لعلي أو غيره؟

يوسف القرضاوي: الأم يعني يجوز لها هذا لأن الأم أرعى مش حتحابي أحد من أبنائها على حساب آخر، ممكن اليتيم ده واحد إدّى له كفالة أكثر من حاجته أخوته معه والأم هي التي تنفق لا مانع أنها يعني توزع بين الجميع ما فضل عن حاجة هذا الأخ.

عثمان عثمان: لو كانت هناك كفالة ليتيم واستمرت هذه الكفالة حتى بلغ رشده وخرج من صفة اليتم كما ذكرتم في حالة البلوغ ولكنه ما زال بحاجة إلى الرعاية إلى الاهتمام خاصة إذا كان طالبا في المدرسة أو في الجامعة، هل نتوقف عن كفالته أم لا؟..

يوسف القرضاوي: (مقاطعا): هناك كثير من كفلاء اليتامى يتولون اليتيم حتى يتخرج في الجامعة يعني يستمر معه عرف هذا الطالب وخصوصا إذا ظهرت نجابته وظهر تفوقه يعني يقول لك خلاص ما نسيبش هذا الصبي حتى يصل إلى النهاية، هذا الأولى.

مسائل متعلقة بكفالة الأيتام ومعاملتهم

عثمان عثمان: نعود بعض الوقت إلى موضوع الجمعيات الخيرية، يعني قد تصرف أموال لليتامى وتكون هناك مؤسسات اجتماعية مدارس لليتامى يؤخذ من هذه الأموال المخصصة لليتامى لتصرف على موظفين على أعمال إدارية على أعمال إنشائية، هل هذا جائز أيضا؟

يوسف القرضاوي: هو القرآن يعني جعل هناك بالنسبة لأموال الزكاة مصرف للعاملين عليها {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها..}[التوبة:60] العاملون عليها الذين يتولون جمع الزكاة من أربابها ثم يتولون توزيعها على مستحقيها ولكن العلماء اشترطوا التدقيق في هذا، عدم الإسراف إننا نعطي نعمل مكاتب وأبهة وأشياء من دي، لكن في أمر اليتيم في تشديد أكثر من أمر الزكاة لأن القرآن يقول يعني بالنسبة للذين يعملون على أموال اليتامى الأوصياء على أموال اليتامى قال {..ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف..}[النساء:6]، إذا كان غني يستعف ربنا أغناه يتبرع بعمله لخدمة أموال اليتامى وإن كان فقيرا يأكل بالمعروف حتى بعضهم قال المعروف أنه يعتبر أن ما أخذه سلفة قرضا ويسدده والبعض قال لا يأكل بالمعروف معلش يسدد ولا يعتبره قرضا، إنما هذا هو المفروض في أموال اليتامى التشديد، حتى كان سيدنا عمر يقول أنا بالنسبة لمال المسلمين كولي مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

عثمان عثمان: إذاً نأخذ مشاركة فضيلة الدكتور أيضا من المشاهد الكريم سيدي محمد من تونس، تفضل أخي الكريم.

سيدي محمد/ الكونغو: السلام عليكم.

عثمان عثمان: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

سيدي محمد: فضيلة الشيخ أنا من كونغو، فريكا.

عثمان عثمان: تفضل أخي الكريم سؤالك لو سمحت.

سيدي محمد: سؤالي أولا أسلم على الشيخ وأدعو له بالصحة والعافية.

يوسف القرضاوي: سلمك الله يا أخي.

سيدي محمد: سؤالي يتعلق بالزواج بالفتاة اليتيمة التي لم تبلغ العاشرة من سنها، لدينا في موريتانيا مشكلة شائكة ترى اليتيمة وهي ترغم على الزواج في سن العاشرة في السنة العاشرة من عمرها يرغمونها أبناء عمومتها على الزواج..

عثمان عثمان (مقاطعا): واضح السؤال يا أخي الكريم، هل هناك سؤال آخر؟ طيب شكرا أخي الكريم الأخ سيدي محمد بوركت.

سيدي محمد: شكرا.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني يسأل عن إرغام الفتيات اليتامى على الزواج قبل سن العاشرة.

يوسف القرضاوي: أولا لا يوجود قانون، هناك القوانين في كل البلاد العربية والإسلامية حددت سنا للزواج وهذا يعني أصبح أمرا يقتضيه العصر وظروف العصر لأن الفتاة كالفتى يجب أن يحصل على حظ من التعليم مناسب لهذا العصر، معنى لما تتزوج وعمرها ثماني سنين، عشر سنين يعني تتزوج وهي في سنة رابعة ابتدائي أو نحو ذلك لم تتعلم، من حقها أن تتعلم، ولذلك القوانين حددت كان قبل ذلك في مصر مثلا 16 عاما وبعدين الآن جعلوها 18 سنة فحتى تستطيع أن تأخذ حتى الشهادة الثانوية فهذا ينبغي أن يتاح لكل فتاة مسلمة هذا القدر من التعليم، إنما نأخذها طفلة.. هذا أمر لا ينبغي.

عثمان عثمان: لدي سؤال أيضا عن أرملة تقول إنها لم تتزوج بهدف رعاية أولادها الأيتام أو تريد أن تتزوج زواجا مسيارا لكي يعني يكون هناك زوج لها وبنفس الوقت أن تبقى مع أولادها، هل ذلك يكون في كفالة اليتيم؟

يوسف القرضاوي: هذا من الأشياء التي جاءت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما يعني يفتح له باب الجنة ويريد أن يدخل يجد امرأة تزاحمه على باب الجنة فيسأل من أنت؟ قالت امرأة ترملت على أيتام لها حتى بلغوا ما بلغوا. يعني المرأة التي تريد أن (تترمل) هذا أمر محمود ولكن يعني إذا كانت في حاجة إلى زوج وخصوصا بعض النساء ربما تحتاج من الناحية المالية فإذا وجدت زوجا يأتيها في بيتها وأنا أعرف عندما كنت صبيا كان في حارتنا يعني بعض الناس يعني ترك زوجها لها بعض الأولاد ولا تريد أن تنتقل من زوجها وكانت تزوجت يعني عنده شيء من اليسار وكان يأتيها إلى البيت في كل فترة، هذا لا مانع منه.

عثمان عثمان: لدي أيضا اتصال من الأخ سلطان عمر من بريطانيا بنفس الوقت هو مسؤول منظمة إيساف في أفريقيا، تفضل أخ سلطان.

سلطان عمر/بريطانيا: السلام عليكم أخ عثمان.

عثمان عثمان: وعليكم السلام.

سلطان عمر: شيخنا الحبيب الشيخ قرضاوي السلام عليكم وأمد الله في عمرك أيها الفاضل.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله خير.

سلطان عمر: سيدي الفاضل بما أنكم أنتم كنتم من الدائمين على إحياء القضايا المنسية من ضمنها القضية الأريتيرية الشعب المنسي أكثر من أربعين سنة الذي يعاني تشرد اللجوء في العالم، ونحن عندنا يا شيخ يوسف من الشعوب المنسية يتامى الذين قاتلوا لتحرير وطنهم أيام الاستعمار الإثيوبي وفي المعارك التي دارت بينهم وما.. أنا كنت في قبل رمضان في زيارة لمعسكراتهم في شرق السودان والله يا شيخ يوسف ما رأيته بعيني من اليتامى الذين لا يمتلكون لقمة العيش ولا والله لقمة، رغم ذلك يتمسكون بدينهم ويحفظون قرآنهم وهم يفتقدون أبسط مقومات الحياة الإنسانية، فنحن من الشعوب التي نسيت حول العالم يا شيخ يوسف لو تحيي لنا هذه القضية أطال الله في عمرك وتذكر الناس. ونحن منظمة رسمية مسجلة هنا في بريطانيا يرأسها الدكتور صديق أحمد البشير ويتعاون معها الدكتور هاني البنا ولنا المؤسسة رسمية منزلة ولكنها تعمل أشياء بسيطة ودعمنا قليل، كأن هناك تمييز بين يتامى واليتامى من مجتمعاتنا ومجتمعات أخرى لدرجة بعض الناس عندما أتكلم معهم أقول لهم عندنا يتامى يقولون لنا نحن نكفل اليتامى في بلدان أخرى، كأن اليتامى لهم مميزات خاصة وإنما ما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم هو اليتيم بعينه، فرجاء أن تذكر بهذه المعاناة التي طال عليها أكثر من أربعين سنة في مخيمات اللاجئين في شرق السودان وفي اليمن وفي إثيوبيا، وفي هذا الصدد أخي عثمان لو تسمح لي أقدم شكري وثنائي للشعب السوداني الأبي حكومة وشعبا على تضامنهم مع شعبنا..

عثمان عثمان (مقاطعا): أخ سلطان يعني أنا أريد أن أعطيك الوقت الكافي ولكن الوقت ضيق جدا فأشكرك على هذه المداخلة. هل تريدون التعليق فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: والله أنا طبعا يعني أحيي الأخ الكريم ومنظمته وأخوانه الذين يرعون هؤلاء اليتامى الأريتيريين في عدد من البلاد في السودان وفي اليمن وفي إثيوبيا وأنادي الخيرين من المسلمين وأنادي الجمعيات الإسلامية والمؤسسات الإسلامية المختلفة أن ترعى هؤلاء لا تنسى هؤلاء لا ينبغي أن بعض الناس لأنهم يعني ليسوا أمام الأضواء ننساهم، لا، هؤلاء يجب أن نرعى حقوقهم وأن نهتم بهم فلهم حق علينا كغيرهم من يتامى المسلمين. وأنادي الجميع أن يتعاونوا في هذا، لا بد من التعاون بحيث نعرف ما هي حاجات الأخوة، لأن بعض الناس يمكن تأتي لهم معونات من أكثر من جهة وبعض الناس ينسَون فلا يأتيهم أي شيء خالص، التنسيق مطلوب حتى يكون هناك عدل وتقارب في المستويات بين اليتامى بعضهم وبعض.

عثمان عثمان: لدي مسألة فقهية شائكة بعض الشيء يعني، أحد الأشخاص يسأل بأن والده توفي في حياة جده والأعمام قسموا التركة على بعضهم وحرم هؤلاء اليتامى من تركة الجد، ما واجب الأعمام في هذه الحالة؟

يوسف القرضاوي: هو طبعا في بعض البلاد العربية تجعل هؤلاء نصيبهم من ميراث أبيهم بشرط ألا يتجاوز الثلث ما يسمى قانون الوصية الواجبة وموجود في مصر وفي سوريا وبعض البلاد، يعني والبلاد التي لا تفعل ذلك يعني يجب على الجد أن يوصي لهؤلاء الأحفاد المحرومين لأن هؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى {..كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين..}[البقرة:180] والحفيد أقرب الناس إلى الجد وينطبق عليهم أيضا قوله تعالى {..وإذا حضر القسمة - قسمة الميراث - أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا..}[النساء:8]. فهؤلاء يعني يتامى وفقراء واجتمع عليهم اليتم والحرمان من الميراث فيجب على الأعمام أن يعطوهم شيئا ما من هذه التركة وخصوصا إذا كانت تركة كبيرة كما نرى في بعض أغنياء الخليج وتجار الخليج، فهذا ما يجب أن يعني.. إذا كان القانون ليس فيه شيء يبقى الوصية من الأجداد والشفقة من الأعمام يجب أن يراعوا أن دول كان أخوهم مثلهم مات فهؤلاء أصبحوا يتامى ومحرومين.

عثمان عثمان: يعني ألا يوجب الإسلام على الأعمام أن يرعوا أولاد أخيهم؟

يوسف القرضاوي: إن كانوا في حالة فقر يجب يعني أن ينفقوا عليهم يعني حق النفقة الإسلام يوجب النفقة على الأعمام الموسرين بالنسبة لأبناء إخوانهم المعسرين.

عثمان عثمان: لا يسعنا في ختام هذه الحلقة فضيلة الدكتور إلا أن نشكركم على هذه الإفاضة الطيبة وصرختكم إن شاء الله تصل إلى أسماع المحسنين من المسلمين. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح ومن سائر فريق العمل، وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.