- أبعاد حملات الإساءة وأسبابها
- القواعد الفقهية لمواجهة الإساءة

- الوسائل الفاعلة في مواجهة الإساءات

- مواجهة الصهيونية وتفعيل حوار الأديان والثقافات

 
عثمان عثمان
يوسف القرضاوي

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته. أحييكم وأرحب بكم إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من العاصمة القطرية الدوحة. منذ بدأ الإسلام واجه خصومات عنيدة حاولت النيل منه ومن تعاليمه بالتشويه والافتراء تارة وبالموروثات عن الآباء تارة أخرى وبالحرب تارة ثالثة، واستمر ذلك حتى مرحلة ما سمي بالحروب الصليبية التي حرصت على تصوير الإسلام والمسلمين بأبشع الصور وهو ما يشكل خزانا لكثير من المقولات والافتراءات الحالية التي يواجه بها الإسلام والمسلمون، وانضاف إليها اعتبارات سياسية وثقافية ومعرفية على وقع التطرف اليميني في الغرب تجاه عدم الاعتراف بالإسلام كديانة وعدم الاعتراف بشرعية وجود المسلمين على أراضي الغرب. وإن استعراضا للأحداث البارزة خلال السنوات القليلة الماضية يظهر أن الإسلام والمسلمين يواجهون سلسلة منظمة من الحملات ضدهم ديانة ووجودا بدءا من قانون الحجاب الفرنسي وإهانة المصحف في غوانتنمو وتصريحات نخب سياسية وثقافية ضد الإسلام ومنشورات مسيئة وصولا إلى الرسوم الكاريكاتورية التي تكرر نشرها في 22 دولة أوروبية وأعيد نشرها مؤخرا عنادا واستكبارا، وإنتاج نائب هولندي فيلما ضد القرآن، وأخيرا وليس آخرا، منع العلامة القرضاوي من دخول بريطانيا لما يمثله من رمزية لا تستهدف شخصه فقط بل الدين والتوجه الذي يمثله فضيلته في محاولة للنيل من مسلمي الغرب. حملات العداء للإسلام، ما أسبابها؟ وما السبل المؤثرة لمواجهتها؟ وما النصوص والقواعد التي تحكمها؟ موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

أبعاد حملات الإساءة وأسبابها

عثمان عثمان: بداية كيف تقرؤون ما وصلت إليه حملات العداء للإسلام والمسلمين في العالم؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فمن سنة الله تبارك وتعالى أن تكون هناك عداوة بين الإيمان والكفر وبين الحق والباطل وتحدثنا في الحلقة الماضية عن التعددية الدينية، الاختلاف في الدين، وقلنا إن هذه ظاهرة واقعة بمشيئة الله المرتبطة بحكمته ولكن المشكلة ليست في الاختلاف، المشكلة أن يؤدي هذا الاختلاف إلى عداوة بين المختلفين بعضهم وبعض، وأحيانا تكون العداوة مسلحة بالقوة ومسلحة بالمكر والدهاء فتؤدي إلى شر مستطير وخطر كبير، وهذا ما نواجهه في عصرنا. من سنة الله هذا التعادي، القرآن يقول {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا..}[الفرقان:31]، {..وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا..}[الأنعام:112]. والله الذي خلق آدم خلق إبليس وخلق إبراهيم وخلق في مقابله النمرود الذي قال أنا أحيي وأميت وخلق موسى ومع موسى فرعون وخلق محمدا ومع محمد أبا لهب وأبا جهل إلى آخره، فهذه سنة من سنن الله التعادي، ولكن الخطر حينما يكون هذا التعادي مع البغي والظلم والعدوان هنا يصبح الشر مستطيرا والخطر عظيما ويجب على أهل الحق أن يتكاتفوا لمقاومة الباطل والدفاع عن أنفسهم.

عثمان عثمان: إذاً أنتم تقولون فضيلة الدكتور أن هذا سنة كونية أن يقف أهل الباطل في مواجهة أهل الحق، ولكن ما يجري الآن في واقعنا المعاصر من إساءة للإسلام والمسلمين هل له أيضا أسباب سياسية غير الأسباب العقدية التي ذكرتم؟

"
الإساءة للإسلام والمسلمين أسبابها الجهل بالإسلام وبقرآنه وشريعته والجهل برسول الكريم وسيرته ورسالته، والخوف من الإسلام "إسلاموفوبيا"، وآخرهم الكيد الصهيوني للإسلام
"
يوسف القرضاوي: هناك أسباب يعني كثيرة لهذا الموقف. من هذه الأسباب الجهل بالإسلام، يعني العرب يقولون من جهل شيئا عاداه، {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله..}[يونس:39]. هم يجهلون الإسلام ولذلك وجهوا عداوتهم ضد الإسلام. مثلا هؤلاء الذين نشروا الرسوم الكاريكاتورية فكرتهم إيه عن محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنه رجل شهواني، رجل غريزة جنسية، رجل نساء يجري وراء الشهوات الجنسية وأنه رجل سفاح سفاك، يعني بعضهم ممن هداه الله قال أنا كنت بحسب محمد مثل جنكيز خان وهؤلاء الناس الفتاكين الذين ظهروا في التاريخ بسيوفهم وقهروا العالم، فلما درست وقرأت عرفت العكس غير ذلك تماما. فالجهل بالإسلام، برسول الإسلام، بسيرته، برسالته، بقرآنه، بشريعته، هذا الجهل أدى إلى هذا الأمر. الأمر الآخر مش بس الجهل بالإسلام، الخوف من الإسلام، هم يخافون من الإسلام، شيء بيسموه الآن إسلاموفوبيا، الرعب من هذا الدين أنه يظهر مرة أخرى ويقود العالم ويفتح العالم كما فعل ذلك في الزمن الماضي، أن يظهر من جديد طارق بن زياد ويظهر صلاح الدين ويظهر خالد بن الوليد ويظهر هؤلاء الفاتحون وخوفهم حتى من المسلمين في أوروبا يخافون من هؤلاء أن يزداد عددهم، ربنا مبارك في المسلمين، المسلمين أمة ولود، يعني يتكاثر نسلها بحمد الله وهم يعني عندهم عقم باستمرار فعددهم يتزايد، فالخوف حتى من عدد المسلمين، هذا الخوف، الحقد على المسلمين، يعني هناك نزعة صليبية، الصليبية تعني الحقد لأن الحروب الصليبية كان مدفعها الحقد على الإسلام، ليس هناك يعني بعض الناس بيخلط بين المسيحية وبين الصليبية، ولكن ما أبعد الفرق بين المسيحية والصليبية، المسيحية حب وتسامح "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك.." لا ده بيضرب الناس على الخد الأيمن والأيسر ابتداء وظالما باستمرار. الصليبية حقد على الآخرين فهذا الحقد متوارث، بعض الناس يحملون روحا صليبية إلى اليوم. الأمر الآخر الاستعلاء، الغربيون ينظرون إلى أنفسهم أنهم سادة العالم وأن أوروبا أم العالم وأن كل الناس كما كان الرومان يعتقدون هم السادة وكل الآخرين برابرة، وكان من عهد اليونان أن الناس أصناف، أمم خلقت لتقود وتحكم وأمم أخرى خلقت لتُحكَم وتُقَاد. هذا يعني يريد تفاضل الأجناس وهي نظرية باطلة علميا وباطلة دينيا وباطلة واقعيا، الناس كلها لآدم وآدم من تراب. أيضا هناك الكيد الصهيوني، الصهيونية التي تعادي المسلمين في العالم واللوبي الصهيوني هو الذي يفعل أفاعليه في كل مكان. هذه كلها أسباب وراء هذه المواقف السيئة من الإسلام وأمة الإسلام ورسول الإسلام وكتاب الإسلام.

عثمان عثمان: ذكرتم فضيلة الدكتور أن من أهم الأسباب الجهل، طبعا هناك حملة "رحمة للعالمين"، هناك منتديات، هناك مؤسسات رسمية ومدنية تعرّف الإسلام، هناك إنترنت وترجمات. يعني السؤال، هل الامتناع عن الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللإسلام يحتاج إلى كل هذا التعريف؟

يوسف القرضاوي: هو يحتاج إلى هذا وإلى أكثر من هذا. الحقيقة أنه إحنا في مواقعنا في "إسلام أون لاين" دعونا إلى مشروع "رحمة للعالمين" للدفاع عن رسول الله باللغات المختلفة وبدأنا باللغة الإنجليزية ولم نوفها حقها كما ينبغي، الأمر يحتاج إلى أكثر من هذا، يحتاج إلى إعداد مادة هائلة بالإنجليزية وباللغات.. ومادة ليست فقط بالكلام، مادة بالأعمال الدرامية، بالأشياء يعني تحقيقات صحفية، بلقاءات مختلفة، بإحصاءات. نحن، أنا أقول يعني عملنا في هذا الجانب لا يساوي واحد في الألف من المطلوب منّا، يعني لو رأينا ماذا يفعله الآخرون لدينهم، ماذا يفعله المنصرون من أجل نشر النصرانية وما نفعله نحن بس من أجل الدفاع عن الإسلام ونبي الإسلام، يعني جهدنا ضئيل جدا فينبغي أن نضاعف هذا الجهد وينبغي أن يكون هناك تنسيق بين العاملين في هذه النواحي، لأنه أحيانا يتكرر الجهد الواحد، شغلة واحدة يعمل فيها عدة، وفي أشياء ناقصة لا يعمل فيها أحد، فلا بد من التنسيق ودائما القليل على القليل يعني كثير والتنظيم يقتضي أنه ما دام الهدف واحدا أن نوحد الجهود في سبيل تحقيق ذلك..

عثمان عثمان(مقاطعا): إذاً استغلال كل الوسائل لإزالة هذا الجهل عند من، عند الغربيين أو غير المسلمين. فضيلة الدكتور يعني هناك دعوات للحوار وكنتم على رأس من دعا إلى هذا الحوار بين المسلمين وغيرهم، ولكن ما جرى أن البعض بالغ في الإساءة. يعني هل يبدو أن قدر الصراع أكبر من قدر الحوار؟

يوسف القرضاوي: والله هذا حقيقة، يعني نحن رحبنا بالحوار والمسلمين من حوالي أربعين سنة بدؤوا هذا الحوار، وأخونا الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم يعني له دراسة حول الحوار وأنواع من الحوار، حوار بدأ بألوان مختلفة وفي بلاد مختلفة، بدأ في الفاتيكان نفسه وبدأ في ليبيا وبدأ في بلاد أوروبية أخرى وبدأ في القاهرة وفي الشرق وبدأ في بلاد مختلفة ولكنه لم يوصل إلى النتيجة، يعني يبدو النوايا ليست صافية تماما. وبعدين جاء الأمر زاد الطين بلة أن الرجل اللي المفروض يدعم الحوار ويشد من أزره ويوسع آفاقه وهو البابا أنه للأسف دخل في الموضوع وأساء إلى الإسلام وأساء إلى المسلمين ووصف الإسلام بما لا يجوز أن يوصف به، فكانت العملية.. ولذلك نحن كنا بنتحاور مع.. في إحدى الجمعيات جمعية سانتي ديديو جمعية إيطالية وجمعية تشتغل من الناحية الاجتماعية ومن ناحية الحوار ولكنا أوقفنا معها لأننا لم نجد أنه في جدوى للحوار معنا، فلا بد لكي يؤتي الحوار أكله أن يكون هناك استعداد من الطرفين وأن يكون هناك أهداف محددة وأن يكون هناك مراحل كل مرحلة تؤدي إلى ما بعدها حتى نصل إلى نتيجة معينة، أما أن نستغل نحن إلى الحوار ونؤخذ نجر جرا وبعدين لا نجد من وراء ذلك إلا أن يسب نبينا ويسب قرآننا ويسب ديننا ونخرج من المولد زي ما بيقولوا بلا حمص، هذا كلام يعني لا يقبل.

القواعد الفقهية لمواجهة الإساءة

عثمان عثمان: يعني أمام هذا الواقع فضيلة الدكتور يعني عندنا آيتان، الآية الأولى يقول الله تعالى فيها {..وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[الفرقان:63]، والآية الأخرى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون..}[الشورى:39]. السؤال، متى يكون التجاهل ومتى يكون الانتصار؟

يوسف القرضاوي: هو الآية {..وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} تتحدث عن علاقة الأفراد بعضهم ببعض. إن الإنسان إذا سفه عليه سفيه لا أجاريه في سفاهته وأعرض عنه يعني حتى لا أضيع الوقت ولا أضيع الجهد في الخصومات {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين..}[القصص:55]. إنما الجماعة من حقها أن ترد البغي وأن تقف ضد الظلم وهذا معنى {والذين إذا أصابهم البغي هم..} لأن الوصف للجماعة المسلمة، {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون..}[الشورى:38] ده وصف للجماعة، فالجماعة جماعة قوية ترفض الظلم، جماعة عزيزة {..ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين..}[المنافقون:8] ولذلك يعني لا تغضي العين على القذى ولا تسحب الذيل على الأذى، يعني لا، جماعة تقف ضد البغي. ولكن أيضا من حقها، من حق هذه الجماعة، ومن أوصافها أنها تعفو أحيانا ولذلك الآية اللي بعدها {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله..}[الشورى:40]، يعني...

عثمان عثمان (مقاطعا): حتى ولو كان إساءة للإسلام وللرسول عليه الصلاة والسلام؟

يوسف القرضاوي: ولذلك فإذا كان واحد يسيء إلى شخصك تقول سلاما، يسيء إلى دينك، إلى أمتك، لا، تنتصر. فهذا الانتصار حفاظا على الجماعة وحرمات الجماعة، ولكن من حق الجماعة خصوصا كجماعة منظمة أنها تعفو في بعض الأحيان ولذلك جاءت الآيات اللي بعد هذا تقول {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}[الشورى:41-43]، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام سامح في بعض الأحيان وقال لقريش اذهبوا فأنتم الطلقاء، ولكنه لم يقل ذلك لبني قريظة، لأنه لو ذهب لبني... قبل كده سامحهم وجاؤوا تآلبوا عليه وألبوا العرب عليه فلم يكن لهم كلمة، فأحيانا العفو يكون مطلوبا وأحيانا لا يكون مطلوبا، أحيانا يجرئ الظلمة على ظلمهم والبغاة على بغيهم، ففي إذا حانت تنتصر في هذه الحالة. وأحد الشعراء العرب يقول كلاما جيدا، يقول

لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني

إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج

ولي فرس للحلم بالحلم ملجم

ولي فرس للجهل بالجهل مسرج

فمن رام تقويمي فإني مقوَّم

ومن رام تعويجي فإني معوج

وما كنت أرضى الجهل خدنا وصاحبا

ولكنني أرضى به حين أحرج

فهو مقوّم مع الذين يستحقون التقويم ومعوّج مع الذين لا ينفع معهم إلا العوج.

عثمان عثمان: يعني هناك جملة من القواعد الفقهية التي تنظم وسائل العمل منها أن الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر وأن المفسدة لا تدفع بمفسدة أشد. كيف ننزل هذه القواعد على حملات الإساءة للإسلام؟

"
لا ينبغي أن ندخل معركة نحن خاسرون فيها، لكن نحتاج إلى تنظيم وتخطيط للمعركة فنعرف، كيف ندخل المعركة، ما الذي يجب أن يقدم في هذه المعركة، الرد السياسي أو الاقتصادي أو العلمي؟
"
يوسف القرضاوي: طبعا هو يعني مش معناها إن إحنا {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون..} أنه إحنا ندفع بقوتنا يعني ضد الأعداء ولو هلكت هذه القوة، كل شيء لا بد أن يكون بنظام، يعني المسلمون ظلوا في مكة 13 عاما يهانون ويؤذون ويأتي منهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الواحد ما بين الصحابة ما بين مضروب ومشجوج ومجروح ومكسور يقولون له ائذن لنا ندافع عن أنفسنا، يقول لهم {..كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ..}[النساء:77]، لم يأت الأوان لأنه في أحيانا معركة تبقى معركة فناء لو دخل المسلمون وهم قلة في مكة مع أهل مكة في حرب وفي الصراع معناه أن هذه القلة ستفنى وتذهب، فكان لا بد من الصبر. ولذلك يعني لا ينبغي أن ندخل معركة نحن خاسرون فيها، نحن نعفو عن قدرة ونقاتل عن قوة، ندافع عن قوة، ونعرف متى نستخدم القوة ومتى نستخدم التسامح، فهذا هو المطلوب في هذه القضايا، لا ندفع الضرر بضرر مثله أو بضرر أكبر منه. الفقهاء قالوا لا يُدفع الضرر بالضرر ولا يدفع الضرر بمثله فضلا عن أن ندفعه بضرر أكبر منه، آجي أدخل معركة أجلب على المسلمين شرا أكبر، لا. ولذلك هذا يحتاج إلى تنظيم وتخطيط وأن الجماعة كلها قيادة، كيف ندخل المعركة، ما الذي يجب أن يقدم في هذه المعركة، الرد السياسي ولا الرد الاقتصادي ولا الرد العلمي وهكذا.

عثمان عثمان: ربما سنتحدث عن سبل المواجهة في المحور الثالث إن شاء الله. فضيلة الدكتور ولكن يعني النبي عليه الصلاة والسلام طبعا حملات الإساءة مستمرة منذ بداية البعثة المحمدية وهي مستمرة حتى الآن. النبي عليه الصلاة والسلام يعني كيف واجه، ما هي سبل المواجهة لحملات الإساءة والإيذاء التي تعرض لها وأصحابه؟

يوسف القرضاوي: قطعا الحملة مستمرة منذ بداية البعثة إلى اليوم، والله تعالى يقول {..ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ..}[البقرة:217]، ويقول {..يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}[التوبة:32]، الحملة مستمرة منذ العهد المكي يعني في القرآن المكي حملات ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ..}[الأنبياء:5]، {..يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون}[الحجر:6]، {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا..}[الفرقان:5]، {وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا، أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا}[الفرقان:7-8]. أحيانا القرآن يرد على هذه الأشياء ردا هادئا، {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين..}[النحل:103]، بعض الناس النصارى اللي موجودين في مكة من الروم ومن غيره ما بيعرفوش العربية، كيف يكون تواصل بينهم وبين محمد حتى يعلّموه؟! بيقول هذا لسان هؤلاء أعجمي وهذا لسان عربي مبين، أحيانا القرآن يرد عليهم، وأحيانا يرد عليهم بالتسفيه، أحيانا يرد رد علمي يعني ما قالوا ما نزلش عليه آية زي آيات عيسى وموسى مثل العصا التي انقلبت إلى ثعبان أو إحياء الموتى وهذه الأشياء، قال {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم..}[العنكبوت:51]، القرآن وحده هو معجزة كبرى إنما دي معجزات حسية تنتهي بوقتها، إنما ده معجزة علمية أدبية باقية ما بقي الدهر، مناسبة للديانة الخالدة وللرسالة الخاتمة، وأحيانا يرد عليهم بالتسفيه، {تبت يدا أبي لهب وتب..}[المسد:1]، {ويل لكل همزة لمزة،الذي جمع مالا وعدده، يحسب أن ماله أخلده}[الهمزة:1-3]، {ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم، أن كان ذا مال وبنين}[القلم:10-14] إلى آخره، {ذرني ومن خلقت وحيدا، وجعلت له مالا ممدودا، وبنين شهودا، ومهدت له تمهيدا، ثم يطمع أن أزيد، كلا إنه كان لآياتنا عنيدا، سأرهقه صعودا}[المدثر:11-17] إلى آخره. فأحيانا يدافع بقوة عن رسول الله وأحيانا يدافع دفاعا علميا. ولذلك ينبغي أن نتعلم من هذا أنه أحيانا الأمر يحتاج إلى أن نظهر قوتنا وأن نرد على السفاهة بما تستحقه وأحيانا نرد الرد العلمي المناسب.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني أمام هذه الإساءات البعض ربما ذهب إلى القول بقتل من قام بهذه الإساءات. ما الموقف الشرعي من هذا؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله تعالى بعد فاصل قصير. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود إلى متابعة هذه الحلقة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الوسائل الفاعلة في مواجهة الإساءات

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحاور فيها مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حول حملة الإساءة للإسلام والمسلمين. فضيلة الدكتور يعني كنت سألت أن البعض ذهب إلى القول بقتل من يقوم بهذه الإساءات للإسلام وللرسول عليه الصلاة والسلام، ما الموقف الشرعي هنا؟

يوسف القرضاوي: أنا لا أحبذ هذا ولا أجيز هذا لأن هذا لا يحل المشكلة بالعكس يجعل المشكلة تتفاقم وتزداد تعقيدا ويزيد النار اشتعالا يصب الزيت على النار، ويعني يصب في الاتجاه الذي يتهم المسلمين بالعنف وأنهم، لا نحن يعني.. ولكن في شيء يعني أحيانا الناس الذين يغيظهم مثل هذا العمل خصوصا إذا كانت الإساءة بالغة يعني أن هؤلاء يحتقرون المسلمين هؤلاء يهينون الإسلام، إذا واحد يا أخي اعتدى على والدك أو كذا مش من حقك تدافع عنه تقاتل من أجله فلماذا لا.. يعني قد يأتي بعض الأشخاص وهؤلاء لا نستطيع أن نمنعهم. ولكن أنا لا أفتي بهذا ولا أطالب من المسلمين أن يقتلوا آخرين في بلاد أخرى، لو كان واحد مسلم أساء في بلادنا نحاكمه، إنما علينا أن نستعمل الأساليب القانونية هناك وسائل قانونية إذا استطعنا أن نصل إليها لنحاكم هؤلاء الذين أساؤوا إلى أمة الإسلام وإلى مقدسات الإسلام ونحن نطالب من مدة أن يكون هناك تشريع دولي يمنع هذا. مشكلة الغربيين هي مشكلة مسألة حرية الإبداع ولكن أنا لا أرى أي إبداع في أن تشتم يعني الرسل والعظام وأنبياء الأمم الكبرى، يعني هذا معناه تؤجج الصراع بين الأمم بعضها وبعض في حين إحنا ندعو إلى السلام وندعو إلى التسامح وندعو إلى الحب، هذه دعوة إلى البغض والكراهية.

عثمان عثمان: كيف ترون فضيلة الدكتور يعني كيف نواجه حملات العداء للإسلام والمسلمين مواجهة فاعلة لا منفعلة يعني فقد حصلت في المرة الماضية ردود فعل ولكنها لم تثمر في قمع هؤلاء عن تكرار الإساءة للرسول عليه الصلاة والسلام، كيف نخوض مواجهة فاعلة؟

يوسف القرضاوي: هو المرة اللي فاتت ثار المسلمون في أنحاء العالم وكلها كانت ثورات سلمية ما عدا واحدة ولا اثنين في بلدين هي اللي خربت، إنما كانت كل الثورات ثورات سلمية وكلها كانت غضبا لرسول الله، {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا}[الأحزاب:57] من حق المسلم أن يغضب لرسوله. ولكن أنا أقول هنا يعني كي تكون ردودنا فاعلة لا منفعلة لا بد أن تتنوع هذه الردود، عندنا الرد السياسي وهذا مطلوب من الحكومات أولا أنها تقف ضد هؤلاء الذين يسيئون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني بلد مثل الدنمارك هذه يعني هو بلد أوروبي صغير يتحدى أمة، يعني مليار ونصف من البشر! يعني أين الحكام المسلمين؟ يعني لو كل من.. في عندنا بضع وخمسين دولة إسلامية لو كل دولة قالت هذا لا يجوز وأنتم تسيئون إلينا وهذا يؤدي إلى القطيعة بينكم وهذا البلد يعني يرد السفير وهذا البلد يغلق السفارة، يعني لا بد من رد سياسي قوي يليق بالإساءة.

عثمان عثمان: هل تعولون على هذا الرد فضيلة الدكتور الآن؟

"
للرد على أي بلد يتعمد الإساءة للرسول الكريم يجب إرسال برقيات  تستنكر ذلك، أما الرد الاقتصادي فيكمن بالمقاطعة الاقتصادية
"
يوسف القرضاوي: آه نعم، لا، لا أنا مش أعول عليه أنا للأسف لا أطمع كثيرا أن يحدث هذا الرد إنما هذا هو الواجب، الواجب إذا كانت أمة تدافع عن رسولها وتعتز بدينها وتحب محمدا صلى الله عليه وسلم الذي هداهم الله به من ضلالة وعلمهم من جهالة وأخرجهم من الظلمات إلى النور يجب أن تقف هذا الموقف. وأيضا هناك موقف شعبي يعني الشعوب تبعث برقيات وأشياء تستنكر وهناك وسائل على الإنترنت وعلى كذا يعني بعض الناس جمع ملايين التوقيعات ليرد بعض الصحف اللي لها كلام على الإنترنت. وبعدين هناك أيضا الرد الاقتصادي من المرة الماضية دعونا إلى المقاطعة الاقتصادية، أي بلد يتعمد الإساءة ويصر عليها ولا يقبل الاعتذار إلى المسلمين لا بد أن نقاطعه اقتصاديا. كيف أروح أشتري بضاعة من بلد، أربّح الذي يسب رسولي ويسب ديني؟ وهذا بدأ منذ المرة الماضية ولا يزال مستمرا ولكنه ضعف أحيانا، خفت أحيانا، لازم نحرك المسألة من جديد وندعو إلى إحياء المقاطعة من جديد وهذا أمر مؤثر يعني بعض الشركات يعني أرسلوا إلينا في مؤتمر النصرة لرسول الله الذي عقد في البحرين وحضر فيه مئات الجمعيات والمؤسسات، ناس بعثوا لنا يعني شركات إحدى الشركات الكبرى، إحنا استنكرنا هذا وإحنا ليس لنا علاقة، وسامحناهم. يعني معناها أن الأمر له يعني تأثيره. هناك أيضا الرد الفني والإعلامي يعني لابد..

عثمان عثمان(مقاطعا): ذكرتم هذا في خطبة الجمعة عن الدور الفني..

يوسف القرضاوي: نعم ذكرت هذا في خطبة الجمعة، هذا مثله مثل فيلم الرسالة وهذه الأشياء، لازم يكون في شغل من هذه الناحية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، نتحدث في هذا الموضوع إن شاء الله بعد أن نأخذ مداخلة من الدكتور أكبر أحمد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن. مرحبا بك دكتور.

أكبر أحمد: أهلا ومرحبا بكم.

عثمان عثمان: دكتور لكم كتاب أسميتموه "الإسلام تحت الحصار" هل ترون فعلا أن الإسلام لايزال تحت الحصار في الغرب؟ وما هي الوسائل العملية لمواجهة وفك هذا الحصار؟

أكبر أحمد: هناك أسباب عدة في كافة المجتمعات تكون تحت الحصار فإن المسلمين بالأخص تحت الحصار في العراق أو في أفغانستان أو حتى باكستان، فهي تعيش باضطرابات كبيرة هناك مشاكل كبيرة خلال النصف الأخير من القرن، مشاكل تتعلق بالفلسطينيين وفي كشمير وكذلك الشيشانيين، هناك مشاكل داخلية تتعلق بالعالم الغربي وهو الهوة الكبيرة بين الفقراء والأغنياء ومشاكل الفساد وكذلك فشل النخبة كل هذه المسائل تخلق مشكلة للمسلمين تحت الحصار. سواء في المغرب أو أندونيسيا فهم يشعرون بأنهم تحت الحصار.

عثمان عثمان: من خلال تجربتكم دكتور يعني ما هي الوسائل العملية لفك هذا الحصار؟

أكبر أحمد: الأسباب العملية هي أن الإسلام يخبر المسلمين من خلال التعلم فالإسلام يخبر المسلمين أن يتعاملوا بالرأفة والتقبل والتواصل وكذلك بالتعامل مع الحكام المسلمين حسن نظر فيهم والمشاركة في العالم والإسهام وأيضا في الأمم ومن خلال أيضا حوار الحضارات.

عثمان عثمان: هل تعتقدون دكتور من خلال تعايشكم أو من خلال حياتكم في الغرب وفي أميركا أن هناك فعلا جهل بالإسلام وبرسالة النبي عليه الصلاة والسلام؟

أكبر أحمد: هناك سوء فهم كبير وذلك من خلال مؤسسات النشر تؤكد أن الفجوة هي في اتساع مستمر وكذلك سوء التفاهم وبالأخص من خلال دور الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه مركزي بالنسبة للإسلام والمسلمين، فالمسلمون يحبونه ويقدسونه وكذلك فإن الهجمات على الرسول عليه الصلاة والسلام ليست جديدة ويجب على المسلمين أن يردوا عليها وذلك بالانخراط في مسألة العولمة، بكتابة الكتب، وقد قمت بذلك كتاب اسمه "الرحلة إلى الإسلام" كذلك كتاب اسمه "نور الإسلام"، كذلك كتبت للجرائد وأنا ضد العنف، وعدم إظهار الكراهية والغضب..

عثمان عثمان: دكتور أنتم الآن تعتزمون القيام بجولة في الولايات الأميركية المختلفة، هل نستطيع أن نعرف ما مغزى هذه الجولة؟

أكبر أحمد: قمت بمشروع في العالم اسمه.. وكذلك قمت بجولات في الشرق الأوسط وسأقوم بالسفر فى الولايات المتحدة لمحاولة فهم المشاكل وكيف يتم حلها، ما هي طبيعة سوء التفاهم ويمكن أن نحسن العلاقات بين الجاليات وكذلك للتغلب على سوء التفاهم من خلال خلق تفاهم بديل.

عثمان عثمان: شكرا لكم الدكتور أكبر أحمد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية في واشنطن على هذه الإيضاحات. هل لكم من تعليق فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: أنا أقول إن أي جهد يبذل في هذه الناحية يؤتي ثمره، خصوصا إذا جاء من أناس راسخين في العلم ومعرفة الإسلام ومعرفة الواقع. وأنا لي معرفة بإخواننا في كاليفورنيا المركز الإسلامي في لوس أنجلوس وهناك أخونا الدكتور ماهر حتحوت والدكتور حسان حتحوت والدكتور فتحي عثمان وهم يقومون بجولات وخصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وذهبوا إلى بعض المجتمعات المسيحية والكنائس والأندية وأصبحت هذه الكنائس وهذه الأندية تبعث إليهم وتدعوهم ويشرحون ويجدون تجاوبا، ولذلك أي عمل يعني مبني على فهم حقيقي وعلى معرفة بالإسلام ومعرفة باللغة الإنجليزية ومعرفة كيف يخاطب هؤلاء الناس يعني بلسان قومه ليبين لهم فأعتقد أنها تجدي كثيرا.

عثمان عثمان: ذكرتم فضيلة الدكتور أن من وسائل العلاج والمواجهة هو العمل الفني الذي يؤثر كثيرا في المجتمعات وخاصة في المجتمعات الغربية، هل هناك من مشروع للسير في هذا الطريق؟

يوسف القرضاوي: والله أعتقد أن هناك أكثر من مشروع وأكثر من جهة تعمل في هذه الناحية ولكن من المهم أن تتكامل هذه المشروعات ويحدث فيما بينها نوع من التفاهم والتعاون والتنسيق لأن جهودنا في هذا تعتبر قليلة ومواردنا وتمويلنا في هذا ضئيل بالنسبة للآخرين الذين يملكون المليارات فلا بد أن يضم العمل بعضه إلى بعض وأن نتفاهم فيما الواجب عمله وما الأهداف التي.. يجب أن نضع كما يقولون خطة إستراتيجية يكون لها هدف ولها مراحل ونتعاون في هذه الأشياء يعني أرى هذا أمرا واجبا. وفيلم الرسالة كما ذكرت في خطبة الجمعة كان له تأثير على كثير من الغربيين.

مواجهة الصهيونية وتفعيل حوار الأديان والثقافات

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني طبعا كما ذكرتم يعني هناك البعض كما ذكرتم سابقا يعتبر أن للصهيونية دورا في تأجيج هذه الإساءات وتحريض الآخرين على القيام بها، ما الموقف الشرعي هنا وكيف يجب أن نتعامل مع ذلك الوضع؟

يوسف القرضاوي: الموقف الشرعي أننا نرد على الشيء بما يناسبه، ليس معقولا أن ندع الصهيونية تلعب بمقدراتنا وتعبث بحرماتنا ونقف مكتوفي الأيدي، لابد أن نقف موقفا، إذا كانت الصهيونية وهي يعني قلة، يعني الصهيونية في أميركا.. المسلمين في أميركا أكثر من الصهاينة لما يعني يمكن أو يقاربون ولكن أين دور المسلمين من دور الصهاينة؟ نحن عندنا أقليات موجودة في أميركا وفي أوروبا وفي أستراليا وفي أميركا اللاتينية وفي الشرق الأقصى أقليات كثيرة، هذه الأقليات ينبغي أن تقوم بدورها يجب أنه مهما كان الشخص المقيم في قلب المجتمع سواء كان يحمل جنسيته ويعتبر مواطنا أو يحمل إقامة مشروعة يستطيع أن يعمل أكثر من الشخص الذي يهاجر إلى هذه البلاد، ولذلك نحن نطالب المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم أقليات في هذه البلاد أن يقوموا بحق دينهم، يعني لا يكون كل همنا أننا نسب اللوبي الصهيوني وما يقوم به، لا، هم يقومون بما يعتبرونه واجبا عليهم نحو دينهم نحو أمتهم نحو حضارتهم هم يقومون، أين ما نقوم به نحن؟ فهذا هو المطلوب من الأمة أن تفعل إمكانياتها ومن ضمن الإمكانيات الأقليات الموجودة، مؤسسات المجتمع المدني في كل مكان.

عثمان عثمان: وماذا عن جبهة إسلامية مسيحية تتبنى ميثاق شرف إنساني في مواجهة الإساءة إلى الأديان؟

يوسف القرضاوي: والله نتمنى هذا، يعني نتمنى، نحن لا نريد أن نقول إن كل المسيحيين ضد الإسلام ولا كل الغربيين ضد الإسلام ولا كل الأميركان ضد الإسلام لا هذا يعني التعميم والإطلاق في هذه الأحكام غير مقبول وهو غلط لأن الإسلام دائما يقول إلا قليلا، منهم أمة كذا، يعني دائما في استثناء. ولذلك الغربيين ليسوا شيئا واحدا، يعني حتى في الآخر أميركا هناك من ينصف الإسلام والمسلمين وفي داخل أوروبا، ورأينا كثير من هؤلاء الناس رأيناهم منهم من كتب كتبا يدافع فيها عن المسلمين مثل البروفسور سبوزيتو يعني الذي ناقش أن الخطر الإسلامي وإن الإسلام يمثل الخطر القادم ويمثل العدو البديل للسعودية فيعني ناقض هذا وأوضح أنها وهم يعني أسطورة وليست حقيقة، فمنهم من ينصفنا ولذلك علينا أن نبحث عن هؤلاء نعرف أين أصدقاؤنا لا نتخذ كل الناس أعداء لنا هذه ليست من الحكمة في شيء، هناك من يعادينا وهناك من يسالمنا وهناك من يؤيدنا فلا بد أن نفصل بين هؤلاء وهؤلاء ونسعى لأن نشد أزر اصدقائنا ونحاول أن نعرف أعداءنا أنهم أخطؤوا في حقنا وأن ما يفعلونه وما يقولونه ليس له أي حد أدنى من الصواب ولا من الحقيقة، لابد من بذل الجهد في هذا وكل جهد يبذل في هذا غير ضائع ولن يضيع عند الله حسنة {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما}[النساء:40].

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني أليس من المهم إنشاء مراكز ترصد حملات الإساءة والتشويه وتلاحقها وتواجهها بالشكل القانوني، وماذا توجهون بهذا الخصوص؟

يوسف القرضاوي: مهم جدا أن نرصد هذه الإساءات ولكن ليس فقط مهمتنا أن نرصدها، نرصد ونجد كثيرا من الأشياء، أنا أقول إننا مقصرون في تبليغ رسالة الإسلام إلى العالم، العالم الآن في المليار السابع من عدة سنوات بدأ المليار السابع للبشرية، هناك حوالي ثلاثة مليارات تعيش وتموت ولا تعرف عن الإسلام شيئا وهناك مثلها أو ما يقاربها تعرف عن الإسلام صورا مشوهة، عن القرآن عن محمد عليه الصلاة والسلام عن شريعة الإسلام عن حضارة الإسلام لا تعرف إلا صورة مشوهة خصوصا في أوروبا من أيام الحروب الصليبية إلى اليوم، ماذا بذلنا نحن لتصحيح هذا؟ ليست مهمتنا أن نرصد، طيب وبعد الرصد؟ لازم يكون عندنا يعني خطة لمقاومة هذه الإساءات، كيف نقاومها؟ ما هي الوسائل العملية المقدورة لنا، لأن ليس كل شيء في إمكاننا، إمكانياتنا محدودة إنما في حدود إمكانياتنا وممكن أن نضاعف إمكانياتنا لأن أمة كبيرة تستطيع أن تفعل، وأنا أرى كثيرا من المسلمين يضيعون جهودهم العقلية ويضيعون كثيرا من أموالهم فيما لا يفيد كثيرا. لو أن الأمة يعني استطاعت أن تنظم نفسها، رصدت ما يكيله لها عدوها ووقفت بالمرصاد لهذا وحاولت أن ترد الرد العلمي والرد الفني والرد الإعلامي لاستطاعت أن تنجح لأن الله لا يضيع عمل المصلحين كما أنه لا يصلح عمل المفسدين.

عثمان عثمان: إذاً هناك بعض الفئات من الشعب من المسلمين لا يملكون هذه الردود إنما لا يملكون إلا الاستهجان والاستنكار وربما التظاهرات. متى يكون الشجب والاستنكار والتظاهرات مشجوبا، البعض يشجب مثل هذه الأفعال؟

يوسف القرضاوي: أحيانا التظاهرات مشروعة إذا كانت سلمية والغرب نفسه هو الذي اخترع التظاهرات السلمية والمسيرات السلمية، أحيانا لا تملك إلا أن تقيم مظاهرات حتى يعلم الناس أن هذا الأمر لم يمر على المسلمين وهم صامتون، لا، فأحيانا يكون الرد بالصمت ويكون الرد رد علمي ويكون الرد رد فني وأحيانا بالتظاهرات، ولكن تظاهرات يعني هادئة عاقلة، لا نقول تروح تحرق يعني سفارة البلد الفلاني أو تروح على كنيسة وتحاول ترميها بالحجارة، هذا ليس عمل العقلاء، إذا قررنا في وقت من الأوقات أن يكون هناك مظاهرة مثلما في المرة الماضية دعونا في يوم من أيام الجمعة أن نجعله يوم غضب لرسول الله في أنحاء العالم وقامت المظاهرات في أنحاء العالم وكانت 99% منها يعني ليس فيها أي عنف.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني في دقيقة واحدة، هل ترون أن الحوار الثقافي الديني لا يزال ذا مغزى وذا مصداقية؟

يوسف القرضاوي: يعني أنا من الناس الذين لا يحبون إغلاق الأبواب، يعني صحيح من الناحية العملية لم نصل إلى نتيجة ولكننا لا نيأس أبدا نظل نطرق الباب

لا تيأسن وإن طالت مطالبة

إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته

ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

نحن مؤمكنون بأننا أصحاب الحق والحق لا بد أن تعلو كلمته ولا بد أن ينتصر {..وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227].

عثمان عثمان: في ختام هذه الحلقة لا يسعنا إلا أن نشكركم فضيلة الدكتور العلامة الشيخ يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة وعلى هذه الإيضاحات. كما أشكركم مشساهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور طلافيح ومن سائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يترككم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.