- معاني الصيام وأثره على المسلم
- معاني ودلالات الصلاة والحج

-
انعكاسات الشعائر في حياة المؤمن والأمة

عثمان عثمان
حسن الترابي
عثمان عثمان:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}[الحج:32]، منذ مدة خرجنا من شعيرة من أهم شعائر الإسلام وأجلاها وهي شعيرة الصيام وتبعها شعيرة عيد الفطر ومن بعدها تأتي شعيرة عظيمة أخرى هي شعيرة الحج، وفي كل يوم من أيام العمر نمارس شعيرة وقتية عظيمة هي عمود الدين وهي الصلاة وهكذا فالمسلم يعيش حياة حافلة بالمشاعر المتنوعة والغنية لكن البعض أحيانا يقلل من أهمية هذه الشعائر ويكاد يقصرها على وظيفة شكلية أو رمزية حتى إن إدارة هذه الشعائر يكتنفها الكثير من المشكلات والخلل بل إن الشعائر الإسلامية شعائر الله تحولت من تكاليف إلى تمنيات وأماني في كثير من الأحيان. فلماذا تحولت الشعائر إلى أشكال وصور ومظاهر؟ وما العلاقة بين الشعائر بعضها وبعض؟ وما الآثار التي يجب أن تتركها الشعائر في الحياة والأفراد والمجتمعات؟ شعائر الله معناها وأثرها نناقشها في حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف، مرحبا بكم دكتور.

حسن الترابي: مرحبا، عليكم السلام.

معانى الصيام وأثره على المسلم

عثمان عثمان: بداية بماذا يجب أن يخرج المسلم في شهر رمضان المبارك، ما هو الأثر الذي يجب أن يتركه الصيام على حياة المسلم وسلوكه؟

حسن الترابي: كثير من الناس يعظمون الشهر لذاته ولكن هو وقت يتوالى مع مرور مواسم السنة الشمسية كما تعلم، وإنما القصد بالشهر هو أنه متنزل القرآن قديما، فشعائر الله أو الشعائر في الدين هي الأمور التي تشعر من ظاهرها المرسوم ومن أقوالها كذلك المسنونة أنها عبادة لله، سائر الحياة كلها عبادة لله ولكن قد يطوي المرء نيته ولا تدري مما يعمل، يعمل كما يعمل سائر الناس ولكن هو يوجهها لعبادة الله سبحانه، أما الشعيرة فهي من سنتها تشعر الإنسان وتعلمه بأنها عبادة لله سبحانه وتعالى وبالطبع ينبغي أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى أن تكون الصور والأفعال، حركات الأفعال والأقوال أو الأشياء التي هي شعائر مثل شعائر الحج كلها في سياق عبادة الله سبحانه وتعالى، تكون النية خالصة لله تعالى وبالطبع الدين دائما هي، مبتلى دائما بين أن يحفظ السور ويحفظ الأقوال وتذهب نيات العبادة لله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين..}[البينة:5].

الحياة كلها عبادة لله، ولكن هذه الشعائر بشكلها المرسوم وبأقوالها المسنونة تشعرك بأنها عبادة لله سبحانه وتعالى تتخلل كل حياة الإنسان
حسن الترابي:
الحياة كلها عبادة لله، ولكن هذه الشعائر بشكلها المرسوم وبأقوالها كذلك المسنونة تشعر أنها عبادة لله سبحانه وتعالى وتتخلل كل حياة الإنسان حتى تغشى كل سائر الحياة، هي ليست لذاتها ولكن لسائر الحياة ولذلك نحن خرجنا من رمضان ينبغي أن نكون خرجنا منه خيرا مما دخلنا عليه، لأنه كتب علينا الصيام لعلنا نتقي الله {..لعلكم تتقون}[البقرة: 183] فينبغي أن آخر الشهر لاسيما أن بالذات نحو آخر الشهر نشد الصيام وتزداد التراويح ويزداد قيام الليل في العشرة الأواخر وكل الشعائر هكذا يعني في خواتيم الحج كذلك طواف الوداع، في خواتيم الصلاة كذلك تحيات لله سبحانه وتعالى..

عثمان عثمان (مقاطعا): كيفي يمكن أن يؤثر كل ذلك على سلوك المسلم؟

حسن الترابي: ينبغي بعد ذلك إذا خرجنا من الصلاة مثلا إذا قضيت الصلاة ننتشر في الأرض نبتغي من فضل الله نعم ولكن نذكر الله كثيرا، ينبغي أن نخرج من رمضان أتقى مما دخلنا عليه، واتقوا.. ليست هي بعد ذلك في رمضان، هي طبعا رمضان يأتي عاما بعد عام ولكن يتخلل السنة طوعيات صومية كذلك عبر السنين ولكن ينبغي التقوى أولا من كل شهوات الحياة التي يتعلق بها الإنسان التي قد تجتاحه حتى تدفع به إلى أن يتعدى على حدود الله ولا يتقي غضب الله سبحانه وتعالى ولا يخاف، فتقوى الله هي ليست هي الطاعة، الطاعة تكون إيجابا عملا صالحا يرجو الأجر من الله لكن التقوى هي أن تتقي حدود الله وأن لا تتعدى حرمات الله سبحانه وتعالى حتى لا تقع في غضب الله سبحانه وتعالى، هي التقوى، تتقي الله سبحانه وتعالى، فالمفروض حياتنا الزوجية كذلك، ينبغي كل الآيات في الزواج كما تعلم في القرآن في كل السور كلها تسمها بالتقوى لا يضبطك القانون وحسب ولا يضبط المجتمع وعرفه وحسب ولكن يضبطك تقوى الله سبحانه وتعالى في هذا العقد، تتقي الله في العقد بينك وبين الله وفي العقد بينك وبين الأزواج حتى لا تتعدى، وكذلك المال، في رمضان طبعا نحن كذلك نجتنب الأكل في رمضان ونجتنب شهوات المزاوجة في رمضان حتى نتعلم كذلك الآيات التالية مباشرة أن لا نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن لا ندلي بها إلى الحكام ليأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وكذلك حب النفس بالطبع، الآيات التالي بعضها كذلك دخلت الآيات الجهاد أننا حبنا للنفس وحفظها كذلك لا نكفها عن طاعة الله والسير حتى إذا بذلنا نفوسنا، وكل أبواب التقوى وكذلك الأخوة التي تربطنا كلنا، الجوعى منا الفقراء منا الأغنياء الجوعى معا وفي الحج كذلك كلنا معا، كل هذه الوحدة كذلك إذا خرجنا لا بد أن خيرا عند الله اتقانا وليس لا نتساخر ولا نتفاخر بقبائلنا، فعلاقاتنا الاجتماعية تقوم على التقوى والقرآن كله دائما في كلماته أن لا يسخر قوم من قوم، واتقوا الله، واتقوا الله، وفي آخر الصيام اتقوا الله، والحج كله آيات تقوى والصلوات كلها تصلنا بالتقوى كلها هكذا حتى نخرج من كل عبادة خير مما خرجنا من التي سبقتها، وقبل أن يصيبنا بلاء يعني وننفتن تأتينا العبادة دورة أخرى من العبادة المتوالية أبد إن شاء الله.

عثمان عثمان: في موضوع الصيام يبدو أن شعيرة الصيام ارتبطت في الوعي المسلم الشعبي برمضان وببعض المناسبات كليلة النصف من شعبان، رجب، 6 شوال إلى غير ذلك كيف نفهم هذا الأمر؟

حسن الترابي: الصيام بالطبع كان دينا أصلا، كان عبادة لله سبحانه وتعالى في كل الديانات حتى التي فقدت كتبها ولكن حتى الديانات التي حفظت كتبها أو بعض كتبها ما يزال عندهم الصيام عند اليهود بالطبع وعند النصارى كذلك صوم، أما عند الإسلام فكانت الدرجة الأولى دائما تكاليف الله سبحانه وتعالى تأتي درجا حتى تتنزل على الناس ليحتملوها فكانت أيام معدودات من كل شهر، ثم جمعها الله جملة ثلاثة أيام في كل شهر، ثلاثون، شهر في العام، وجعلها في متنزل القرآن حتى الإنسان يستعد إذا القرآن أمره أن يهب نفسه أن يهب ماله أن يهب شهواته أن يهب متعلقاته في الحياة كلها يمكن أن يتبع القرآن فلذلك نحن نحتفل لا برمضان لأن رمضان يدور مع دورة الشمس ويتحرك ولكن مع  متنزل القرآن لأنه نحن أشد ما نكون صلة بالقرآن في رمضان كما تعلم، نقرأه في صلاة التراويح، تتكاثر صلواتنا نفلا إن كنا نصلي الفرائص، وكثيرا ما نقرأ من آيات القرآن في تلك الصلوات ونحن أقرب ما نكون إلى هذا القرآن الذي نحتفل ولا حفل فقط ولكن نعزز إيماننا بالقرآن وحيثما أمر الله سبحانه وتعالى أن نتقي شهواتنا ومتعلقاتنا في الحياة فنتقيه إن شاء الله. أما المناسبات الأخرى فهي نفل طبعا فلك أن تصوم عبر العام، طبعا الحديث يقول و ستة من شوال، معناه إذا صمت والحسنة بعشرة أمثالها كأنك صمت عشرة من شهور السنة لأنه مرة في السنة، وإذا صمت ستة أيام كانت في عشر كأنك صمت شهرين فيه ستين، ستين يوما، سواء كانت في شعبان إذا أردت أن تعاجل أو أخرتها عبر حياتك أو ازددت من ذلك كأنك تصوم أكثر إذا ضاعف الله لك عشرا، وفي أيام أخرى أحيانا العرف فقط، منتصف شعبان، تدخل علينا الأعراف أحيانا ببعض المأثورات وبعض الأيام كذلك نصومها كذلك سنن قديمة من قبل الإسلام تصديقا للذي بين يدينا وهكذا مثلما..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور يعني الحديث..

حسن الترابي (متابعا): مثل العمرات إذا حججت حجة الفرض مثلما تحج كذلك وتعتمر.

عثمان عثمان: نعم، فكرة الصيام يعني نفسها ما مغزاها يعني كيف تكون؟

حسن الترابي: طبعا، صام، {..نذرت للرحمن صوما..}[مريم:26] كما تقول مريم عليها السلام معناها أن تكف عن الكلام، وفعلا في رمضان أن تكف عن سيء الكلام، هو ليس بعطش ولا جوع وحسب، لا تكف فقط عن الطعام ولا تكف فقط عن شهوة المزاوجة ولكن تكف كذلك عن سيء الطعام. وتقول صامت الريح معناها ثبتت الريح دي كلمة عربية أصلا يعني، فهذا هو المعنى الأصلى للصيام فمعنى ذلك أن تكف وتثبت بأمر الله سبحانه وتعالى، هي كلها منة حياة من الله سبحانه وتعالى. الزواج {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا..}[الروم:21] أنه، وجعلكم، ورزقنا في الدنيا طعاما طيبا يعني كل ذلك يعني، وأطلق لنا اللسان علمنا البيان يعني لسنا كالحيوانات ولكن حتى لا نطلق اللسان ويفلت منا يعني وحتى لا نطلق الجنس ويفلت من عقودنا لا نفي بها وحتى لا نطلق كذلك حب المال فنأكل أموال الناس بالباطل والربا وهكذا، يعلمنا الصيام كذلك في نعمة الله سبحانه وتعالى حمدا لله أن نتقي الحد منذ سيدنا آدم يعني وهبه الجنة كلها ولكن استثنى له شيئا واحدا، إلا شيئا واحد، ولكن الإنسان دائما عرضة لأن يتورط آدم يعني رحمه الله وغفر له، في الشجرة الواحدة، كل هذه، الحديقة كلها هذه ما كفته أبدا، فنحن يعلمنا الله سبحانه وتعالى أن المحظورات التي تكف عنها شهواتك حتى لا تورطك في شروى الدنيا هي محصورة جدا فلا بد أن تتعلمها، فالصلوات تعلمنا هذه التقوى يعني، ووصولا بكل الشعائر التقوى.

عثمان عثمان: رمضان أيضا فضيلة الدكتور ارتبط بليلة القدر وفيها كلام فقهي طويل ولعلها مرتبطة أيضا في المفهوم الإسلامي الشعبي مرتبطة بليلة السابع والعشرين من رمضان، يعني ما ليلة القدر وأي معنى لها؟

حسن الترابي: ليلة القدر هي الليلة التي قدر الله فيها ولها قدر عظيم، القدر هو الشأن العظيم يا أخي، الإنسان له قدر، التي فتح الله ليخرج عباده في الأرض من الظلمات إلى النور، هذا رسالته الختام، فذلك اليوم كان يوما عظيما يعني، وذلك الشهر، كل يعني الزمان التي نزلت فيه كان يوما عظيما ونحن لا نقدس اليوم ولا الشهر ولكن نقدس هذه المناسبة حتى تتجدد ويتعزز فينا متنزل القرآن وجاءت الأحاديث كثيرة يعني "تحروها في العشر الأواخر" ولكن الشهر كله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الله قال يعني ولكن الله قال {إنا أنزلناه في ليلة القدر}[القدر:1] هي ليلة خير من كل الليالي التي ترك الله عباده يضلون هكذا في غفلتهم في الحياة يعني، ده يوم عظيم له قدر عظيم يعني، فلذلك هو خير من ألف شهر، ألف يعني ليست 999 زائدا واحد يعني خير من طويل الزمان الذي ترك فيه الإنسان يسدر في ضلاله هكذا يعني..

عثمان عثمان (مقاطعا): البعض يقدرها بـ 83 عاما إلى ما..

حسن الترابي (مقاطعا): لا، يا أخي يعني هذه الليلة التي في سورة النجم كذلك الذي أنزل فيه الكتاب المبين، يعني فرقانا ليفرقهم بين الظلمات والنور وبين الحق والباطل وفيه النذر وفيه البشائر، هي ليست ليلة أماني، كثير من السودانيين يحسبونها تأتي نفس الليلة، والليلة العام الذي تلاه واللي هو رمضان الذي نزل فيه القرآن تأخرت 11 يوما والعام الذي تلاه تأخر فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يتبين بالضبط ضبطا يعني يومها..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني نتابع إن شاء الله تعالى..

حسن الترابي (متابعا): حتى الشهر يتحرك، وطبعا كما تعلم يدور بعضا وثلاثين سنة طوال العام يعني.

عثمان عثمان: نتابع إن شاء الله تعالى بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف، فضيلة الدكتور يعني أصبح من المشكلات المرتبطة برمضان مسألة رؤية هلال رمضان التي يثار حولها في كل عام إشكالات، بلد يصوم وبلد يفطر حسب رؤية الهلال، هذه الإشكالية لا نجدها تثار في أشهر الحج، لا نجدها تثار عند طلوع الفجر وعند غروب الشمس في مسألة الإفطار والإمساك في رمضان إلى ماذا يرجع هذا التناقض والازدواجية برأيكم؟

حسن الترابي: تلت آيات الصيام أن الله يقول {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج..}[189:البقرة] يعني هي كل الكرة الأرضية والشمس والأهلة كلها موصولة بالوقت وكلها تذكر الإنسان الحقيقة بأن الحياة كلها دورات وأن الدنيا كلها دورة تنتهي إلى آخرة، في آيات القرآن لا أستطيع أن أتلوها كلها عليك ولكن هي تذكر الآخرة مباشرة مع هذه الدورة مع الحياة، فكان في عهد الرسول الناس لا يكتبون ولا يحسبون فلذلك قال لهم صوموا لرؤيته لأنه نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب، ولكن أنت إنما تتحرى عن هذا الشهر بوسعك الآن بالطبع المسلمون نهضوا بعد ذلك وبلغوا مبلغا عاليا في الفلك وأهدوا هذا العمل الفلكي كله، أسماء النجوم إلى الغرب، أخذها الغرب وتقدم بها وتدهورنا نحن بعد ذلك ورجعنا مرة أخرى لا نكاد نرى الهلال إلا أن نتحراه بأعيننا يعني، هذا أمر يأسف له المرء. أولا هي الشعائر كلها لها أوقات، الحج له وقت، حتى لا يختلف الناس مثل النسيئة في الجاهلية، متى الحج يعني؟ ولكن في يوم واحد كلهم إلى مركز واحد والصلوات كذلك كلهم إلى حي على الصلاة إلى مسجد واحد كذلك، وكذلك ينبغي أن يكون الصيام، طبعا الناس قد يكون الليل في مكان والنهار في مكان، وليلة الغرب نفسها قد تكون، كانت في مكان والناس في الأرض في مكان آخر في نهار، فكان ينبغي أن نرجع الآن علميا الآن يمكن أن، إذا أردت مولد الهلال أن تضبطه بالثانية عبر حياتك، عبر تاريخك، ما تستقبله، وإذا أردت الرؤية أنه يبرز من الشمس حتى يخرج من أشعتها ويمكن أن يراها الإنسان إن شئت أن تضبطه، كان ينبغي أن يتفق الناس وكاد الناس أن يتفقوا على ذلك ولكن خرج بعضهم على بعض..

عثمان عثمان (مقاطعا): لماذا هذا الخروج؟

حسن الترابي: والله يا أخي القديم، عهدوا القديم، يعني الناس لا ينظرون وكما تقول أنت إذا قلت لهم نعم، إذاً أنتظر فتواكم حتى تقولوا لي إنكم قد رأيتم الهلال أو سمعتم من يشهد على الهلال وأثبتم ذلك ولكن هل تثبتون لي مغيب الشمس كل يوم قبل أن أفطر؟ هل تقومون على المساجد تنظرون إلى الشمس ومتى منتصف النهار؟ الآن كله بحساب، والله في آيات قرآنية لا حد لها، خمس آيات {..لتعلموا عدد السنين والحساب..}[يونس:5]، {..قدرناه منازل..}[يس:37]،و {الشمس والقمر بحسبان}[الرحمن:5]، حساب الليل والنهار يعني هذا الحساب المتوالي إلى الآخر الله قال بحساب، نحن إن كنا لا نحسب يعذرنا الله سبحانه وتعالى أن نتحرى بأعيننا ولكن الآن لا عذر لنا أصلا، ما يوحد المسلمين الآن أصبح يفرقهم كما تقول يعني. طبعا الحج يحكمه بلد واحد فيها مواقع الحج طبعا هي التي تقول، لكن رمضان الناس حتى في البلد الغربية الواحد تجد الناس يصلون على بلادهم يوما بعد يوم بعد يوم وهذه الأعياد ليست أعياد فرح يعني هي أعياد طاعات عيد الأضحية هي طاعة بإبراهيم يعني وهو في غربته مع ابنه أطاع الله في الرؤيا مستعد أمره الله أن يذبح ابنه، ونحن كل شهر ممكن أن نتخلى عن شهواتنا ويعني حينا طويلة من الفجر، كل أوقات نشاطنا في اليوم، من الفجر إلى المغيب، فالمفروض هذه الأعياد دائما يعني التكاليف وليلة القدر هي ليلة تكاليف ما ليلة القدر أمنيات، فالمفروض نحن يعني هذه الأعياد تعزز فينا التكاليف والعزائم لذلك حتى ننهض بحياتنا. هذا أمر يأسف له الإنسان.



معاني ودلالات الصلاة والحج

عثمان عثمان: طبعا يعني من الانتقال من رمضان ، هلال رمضان إلى الصلاة هذه الشعيرة العظيمة والتي هي عمود الدين، يسبق الصلاة الطهارة، الوضوء، يسبقها الأذان وبعد الصلاة الاستغفار، تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، أي معنى لهذه الشعائر؟

حسن الترابي: الشعائر كلها بعضها موصول ببعض كما تعلم يعني، الصيام نحن نكثر فيه الصلوات أليس كذلك، نصلي التراويح يعني إذا أردنا كل أربع ركعات ترويحة فترويحة فترويحة فترويحة منهم من يبلغ بها العشرين، يبلغ الـ 36 وأن يقتصر على ثمانية فقط يعني ترويحة واحدة، وهكذا يعني فنحن نكثر الصلاة فيها لأنها هي نفس المعاني التي يدعونا إليها، ونبدؤها بالوضوء كذلك لأننا نحن نريد أن نلقى الله سبحانه وتعالى مناجاة كأننا نسري إلى الكعبة والكعبة ليست هي، هي أول مركز وضعه الله سبحانه وتعالى وأول بيت وضع للناس للعبادة وكأننا نعرج إلى الله سبحانه وتعالى، نجوى مع الله، نصوم فيه عن الكلام مع الناس وعن الطعام تماما وعن النظر تماما يعني بين الإناث والذكور تماما يعني ففيها صيام كما تعلم مثل الصيام تماما، فهي حتى نقبل على الله نريد أن نتطهر حتى نلقى الله بثياب أطيب وبجسم، والجسم لا أقصد الجسم الخارجي خاصة، فالوضوء ليس للظاهر كما يعلمنا الناس، هو للباطن، ما استمعت إليه آذاننا من باطل القول ما تجسست إليه أعيننا إلى غير ما هو مشروع، ما طاف بأذهاننا نمسحه كذلك من رؤوسنا تماما، ما سعينا إليه بغير حق، ما فعلناه بأيدينا، كسبت علينا لا لنا، فلذلك نريد أن نتطهر مما فعلنا ومما رأينا ومما تحدثناه من كثير اللغو وهكذا حتى، وأذن في الناس بالحج، يأتينا أذان الحج ويأتينا إعلان رمضان ويأتينا أذان حي على الصلاة لأننا غير أنها تتوالى في حياتنا، تجمع حياتنا كلها دين تتخلها كلها، تجمعنا نحن معا، الحج يجمعنا والصلاة تجمعنا والصيام كلنا فقيرنا وغنينا كلنا يعني على طعام واحد تقريبا وفي نفس أوقات الموائد لا نبدلها أبدا عند الفطور كلنا معا نفطر معا ونتسحر معا، فعندها رموز هذه المعاني لكن إذا فقدت رموزها تصبح ليست إلا أفعالا ظاهرية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا هناك أيضا إضافة للصلوات الخمس شعيرة صلاة الجماعة التي يبحث فيها المسلمون عن إمام واحد يصلي فيهم وفق الشريعة الإسلامية، هذه الإمامية صلاة الجماعة بالذات ما دلالتها الشرعية وكيف يجب أن تنعكس على حياة المسلمين؟

حسن الترابي: طبعا بعد كل، الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، اليوم السابع هو يوم الإنسان، فنحن يوم الإنسان هذا هو يوم الطاعة لله يوم الجمعة يعني، نحن طبعا ما كنا نعطل يوم الجمعة، كنا نتاجر إذا نودي للصلاة نترك بيعنا وإذا قضيت الصلاة نذهب نبتغي فضل الله سبحانه وتعالى وننشر ذكر الله في الحياة كذلك، ولكن هي صلاة الجماعة تعلمنا أنه إذا تداعينا إلى شأن عام نتداعى كلنا معا لا يشذ واحد منا، كل واحد منا هذا لا يعنيني يعني الآخرين، أن نتكاتف وأن نتآخى وأن نتواءم وأن نتواصل، هذه واحدة وثانية أن نتساوى كذلك السابقون هم السابقون وليسوا ما عندنا بروتوكول يعني لمن هو أرقى بعضنا من بعض يعني في مجتمع ولكن الأولون هم الذين تقدموك كذلك ونقدم إماما نختاره نحن لا يوضع علينا، لا يرثها ولا يستلبها إمامته أبدا ولكننا نراقبه كذلك لأننا نحن وإياه جماعة واحدة فقد ينسى، قد يغفل، قد يخطئ، حتى لو كان نبيا نجادله، أخطأت، كل ذلك لم يحصل مع رسول الله وبعض ذلك قد حصل، قصرت أم نسيت، فلذلك وإذا انتهت، لكن من أطاع الصلاة على نهجها المرسوم نحن ننتظم معه ونطيعه وإذا ختمت الصلاة وسلم وانتهى أجله كذلك لا يمتد أجله ولا يبقى فينا أبدا يبقينا جالسين حتى يعود إلينا أصلا، يعني الجماعة عندها معاني إذا ما دخلنا على الصلاة بهذه المعاني يعني تفقد معناها، كثير من الناس يذهبون إلى المسجد وخلاص يكلون الصلاة إلى الأمام إذا سألتهم إذا خرجوا من المسجد ماذا قرأ الإمام بعد الصلاة؟ حتى السور التي يعرفونها نسوها لأنهم مع الجماعة..

عثمان عثمان (مقاطعا): لماذا؟ لماذا يعني عدم التركيز هذا؟

حسن الترابي: ما هذه فتنة أصلا بين الظاهر والباطن في الديانات كلها، كل الديانات عرضة لهذه، يعني الديانة اليهودية كلها الشريعة يعلوها شكليات وظاهريات وبدؤوا يخادعون الله في يوم السبت ويوم تأتيهم حيتانه شرحا يحتالون على.. ولكن جاءت المسيحية كذلك لتدخل لهم الجانب أن الله يرى ما في الصدور، لا يرى الظاهر يرى الباطن، لا بد أن توحد نفسك لعبادة الله تعالى، وحتى في الغرب الكاثوليكية جعلته ظاهرا، يعني اللصوص والمجرمون كذلك إذا أدرت لهم الصليب على وجههم خلاص يعفى عنهم تماما، ولكن قامت الهجوم عليها من البروتستانت، الهجوم عليها يعني. وكذلك عندنا نحن الفقه كان فقها عميقا، كل الظاهر والباطن يتحدان عبادة لله ولكن بعد قليل أصبح الفقهاء الفرعيات وعلى الظاهريات وعلى الإحصائيات، نواقض الصلاة والحج وأشكال وشكليات وهكذا ونسوا الباطن حتى جاءت الحركة الصوفية تحاول أن تكمل ولكن الصوفية نفسها بعد قليل أصبحت أشكالا للذكر وللدوران يعني فهذه بتجد دائما أنه صعب جدا أن تؤمن بالغيب لأن الغيب غائب منك يعني وتؤمن بباطنك كله بكل ما تطوي وكل ما تظهر معا توحدها كلها لعبادة الله سبحانه وتعالى، فدي مجاهدات يومية في الصلاة ما في إنسان من أول صلاته إلى آخرها لا يفلت يعني فيتوجه إلى الله كأنه يعني يحصر نفسه ويتوجه إلى الله ولكن الذهن أحيانا تغشاه غاشيات ويسبح في الهواء لا سيما إن كان يعني بين يديه إمام يعني يكل له عد الركعات، وهكذا ينبغي كل حياتنا، الصيام ينبغي أن لا نجعله جوعا وعطشا عرفيا كل الناس يصومون وأنت يعني رجل ينبغي أن تصوم حتى لا يقال الناس أنك يعني حتى لا خوفا من الناس رياء للناس، خوفا من الله سبحانه، والحج كذلك حتى يقال لك يا حاج، يا حاج فلان، تأتي حاملا وسما، وساما يعني، ولكن كل هذه الشعائر لا سيما الصلاة يعني عماد الدين لأن أكثر التخلي يوما.. على الأقل الصيام مرة كل سنة والحج مرة كل بتاع ومع النوافل في الحج وفي الصيام ولكن الصلاة غير النوافل تتخلل كل يومنا أول اليوم نخطط يومنا وأثناء اليوم في أعمالنا وفي خواتم اليوم كذلك حتى ننتهي إلى الصلاة نحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: في موضوع الذكر كما تفضلتم دكتور ارتبط الذكر بطقوس وأشكال ومظاهر، سواء كما يصفها البعض صوفية راقصة أو سلفية جامدة أو تعبدية غيبية، ما الأثر أيضا الذي يجب أن يتركه الذكر على سلوك وحياة المسلم؟

حسن الترابي: الذكر ليس محسوبات تعدها بالسبحة، هي ذكر الله عبر الحياة كلها، ذكرى عامة من الصلاة طبعا، كلما خطر لي خاطر أحمد الله سبحانه وتعالى إن كانت نعمة أو أستعيذ بالله أو أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه وكلما أصابتني من بلايا الدنيا الفقر العسر أسال الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، وكلما لقيت أخا لي ألقي عليه التحية وأسأل الله أن يباركه ويسلم عليه، كل ما.. هكذا كل الحياة هكذا كلما قدمنا إلى الأكل قدمنا إلى النوم قدمنا إلى الكلام بدأنا كلاما فالذكر هو هذا الموصول لكن الناس أحالوه إلى محسوبات ومعدودات. وثانيا، صحيح طبعا كما تحرك الآن بيدي إذا كنت فعلا أقصد ذكر الله أعبر عن ذلك لا بلساني وحسب ولكن بكل جوارحي، إذا دعوت الله أعبر أنني أريد أن أتلقى عطاء من الله سبحانه بيدي يعني كذلك غير الدعاء ولكن أحيانا يعني قد يحركني ذلك قد وقع القرآن في تلاوة القرآن وأنا أتلو آية القرآن وقعها، ليس بشعر هو ولكن له وقع كذلك وله نغم، وكل الصور فيها ذلك، قد يحركني ذلك وطبعا النغم يحرك أيما إنسان، الحيوان والنبات يحركه فيتحرك لكن أخيرا جعلوا الحركة نفسها يعني صلاتهم يعلوها بكاء وتصدية، بكاء وتصدية، صدى فقط، ها.. هي، ها.. هو.. ويذكرون بعض أسماء الله، إذا سألتهم ما هو هذا الاسم؟ قيوم، ما يعني قيوم؟ لا يعلمون، قيوم، حيوم، قيوم حيوم.. حتى يستنفدوا طاقتهم ويسقطوا تماما يعني يظن أنه أفنى نفسه في سبيل الله! ولكن القصد غير ذلك يا أخي الذكر هو عبر كل مساقات الحياة وكل مناشط الحياة وكل الخواطر وكل المظاهر وكل المشاهد وكل المسموعات وكل المأكولات وكل شيء وهذا هو الذكر يعني ويتخلل كل.. طبعا الصلاة كلها ذكر وأفعال والحج كذلك أفعال وذكر كذلك هو الصيام أفعال بأن تكف عن شيء وذكر لله، يعني حتى في وسط آيات رمضان التي تركناه يعني الآن {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع..}[البقرة:186] إذا صاموا فعلا بإخلاص لله فأنا قريب منهم، فيمكن أن أستجيب لدعائهم، {..أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[البقرة:186].

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني في الصلاة وفي كل ركعة على مدار النهار نذكر قول الله عز وجل {اهدنا الصراط المستقيم}[الفاتحة:6] عشرات المرات ومع ذلك يسكن المسلمين عقيدة انتظار الإمام المهدي، هل يتعارض طلب الهداية مع هذه العقيدة برأيكم؟

حسن الترابي: يا أخي هذه العقيدة انتظار المسيح عليه السلام ليأتي ليقتل لهم الخنزير ويريحهم من أميركا وروسيا وهكذا، القرآن كله يحدثنا أنه يكلم الناس المهدي إلى الكهولة فقط، الكهولة لا تتجاوز أربعين أصلا يعني وأن محمدا يأتي بعده خاتما للنبيين لا قبل الأخير، بل هو الخاتم للنبيين والآيات تتوالى {..قد خلت من قبله الرسل..}[آل عمران:144] الرسل كلهم قد خلوا من قبل وهو نفسه يقول لما توفيتني اللهم أنا التثليث هذا ما كنت أعرفه، أنا دعوت إلى ما أمرتني به {..أن اعبدوا الله ربي وربكم..}[المائدة:117]، لما توفيتني كنت أنت رقيبا وأنت على كل شيء شهيد. ولكن جاءتنا من تلقاء العقائد الكتابية الأخرى دخلت علينا هذه ودخلت علينا فكرة أن نجلس هكذا ننتظر الله يجيب لنا مهديا يعني يهدينا ويجيب لنا عيسى ونحن لا نفعل شيئا نحن ننتظر للقواضي تأتينا لا لتكاليف، القرآن نزل بتكاليف، نذير وبشير بتكاليف بفرقان الحياة لكن نحن ليت القطر علشان تمنياتنا عندنا أدعية خاصة نريد أن ننتظر وكذلك.. هذا عجز المسلمين ودائما العاجز دائما يعني يتعلق بأيما عارضة أيما عارضة يا أخي الكريم فالناس يعني كل صلاة تسأل الله الهداية وإذا أخلصت في كل صلاة تزداد هداية إن شاء الله يعني فمعناها أنت تهتدي ودرجة في الهداية بعد درجة ليوم بعد يوم حتى تبلغ هداية بالغة، الهداية ليس لها منتهى طبعا الإيمان يزيد، يزيد درجات وينقص والكفر يزيد درجات وهكذا. يعني لكن المسلمون لا يفقهون الشعائر بهذا المعنى، الحج، يفقهون الأعمال فقط والصور والأشكال، والصلوات يحدثون عن النقائض والمكروهات ويحسبونها لها ويفصلونها ويقطعونها، والصيام كذلك.

عثمان عثمان: نعم، في موضوع الحج دكتور كما ذكرتم الحج هو شعيرة من أكبر الشعائر الإسلامية ربما البعض لا يفهم حقيقة الحج ومغزى الحج بل يتحدث عن بقايا وثنية كالطواف حول البيت وتقبيل الحجر الأسود ورمي الجمرات، كيف نفهم الحج؟

آيات الحج لا سيما لو قرأتها في سورة الحج مثلا تتحدث عن التوحيد كيف تخترق الوضوء الشكلي إلى الوضوء بالنيات إلى الوضوء الحقيقي
حسن الترابي:
يا أخي الحج مثل الصلاة ما من نبي إلا أمره.. أمرني {..وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}[مريم:31]. الحياة ما بدأت معنا يعني بدأت من أول التاريخ والزكاة كذلك بدأت من أول التاريخ للنفس يعني بإعطاء المال نعم الله تعطيها كذلك، وكذلك الحج بدأه إبراهيم عليه السلام {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا..}[الحج:27] بناه، بنى هذا البيت يعني وهو ما جاء هنا يعني يبتغي أبدا مصالح الدنيا يعني رزقا أو أجرا، جاء فقط يعني حتى يضع لذريته مركز عبادة وأراد أن تكون تاريخية من بعده، أمة من بعدك يعني، ذريته كلها أمة من بعدي {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك..}[البقرة:129] والله استجاب له كده يعني مشت المسألة لحد ما بعث الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، فالحج، العرب ضيعوا الصلاة أصبحت بكاء وتصدية، صلاتهم ساهون، المهم سهوا عن الله سبحانه وتعالى وضيعوا الإيمان بالآخرة بقي لكن المبنى لأنه مبنى، بقي لهم هذا الحج لكن أفسدوا الحج تماما يعني بين عري وبين لبس وبين زي وبين تمايز وده الزمن الناس كلهم بيتساووا بيلبسوا لباسا واحدا ويأكلون طعاما واحدا لكن أصبحت قريش تتعالى على الآخرين نحن نتزيا وأنتم عراة فأصبحوا يرون أن هذا هو الدين وكأنهم يقولون محمد صلى الله عليه وسلم، أين هذا اليتيم يعني يحدثنا عن نبي نحن عمارة المسجد يعني جعلتنا عبارة سقاية الحج عمارة المسجد الحرام  كمن آمن بالله، كلام الإخلاص والحج آيات الحج لا سيما لو قرأتها في سورة الحج مثلا تتحدث عن التوحيد كيف تخترق الوضوء الشكلي إلى الوضوء بالنيات الوضوء الحقيقي كيف تخترق، قال لك ما بتطوف لك أنت، الناس لا يعرفون رمي الجمرات يظنون أنهم يلقطون حجرا ويرمون على الشيطان هناك كأن الشيطان فقط محله في العالم هو في مكة يعني هي قبلتنا في مكة لكن هي تعلم المسلمين كلهم يأتون معا يتسلحون معا بحجج، إن كانت حربهم مجادلة ومجاهدة فكرية، بالسلاح كانت مجاهدتهم قتالية مثلا ومعا صفا واحدا يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص يحيطون بالعدو ويلقون عليه كذلك فيتعلموا مع بعض. ما في أحد يفهم كده، ها.. قبل الزوال لا بعد الزوال ويلقي سبع.. يعني مشغولون بالأعداد والأرقام. الصفا والمروة، اسألهم ما هي الصفا والمرة ما يعرفون، اذهب وإت اذهب وإت سبعا وامض وبعدين يقول كيوم ولدتك أمك تخرج، وماذا فعلت يا أخي الكريم؟ لأن أنت تتكلم عن أشكال فقط، هذا الصفا عل، عل آخر مرة، لكن تتعلم فيها كما تعلمت أم إبراهيم هنا يعني أنها إذا سعت في الحياة تكسب لابنها زادا ماء هي في سبيل الله لأنها تريد أن تحفظ وتحفظ تراث إبراهيم السنن لا فقط حب الجنين يعني فقط وإذا عادت كذلك تريد أن تزكيه وتربيه ليحفظ وفعلا إسماعيل ما شاء الله كان صادق الوعد وكان رسولا نبيلا حفظ هذا الوعد، فإن حركتك في الحياة كلها تذهب إلى العمل تذهب إلى المزرعة تذهب إلى المتجرة في سبيل الله، تعود إلى بيتك لا للراحة فإذا فرغت من ذاك تلصق في عبادة الله، فما بيعلموننا كده ما بيعلموا الناس كده بس يعلموها الأشكال، ما يفهموا والله كثير من العرب والله أسألهم أقول لهم ما تعني كلمة لبيك؟ حتى كلمة ما يفهمون شو حالهم يقولون ما ندري أهلنا حفظوها لنا، أقول لهم يعني تريد أن أسأل أهل العجم؟ هم أكثر من منكم عددا وأشد منكم إخلاصا.

عثمان عثمان: إذاً تركزون فضيلة الدكتور على موضوع التوحيد يعني أنتم مشغولون كثيرا..

حسن الترابي (مقاطعا): هذه آيات في القرآن، آيات التوحيد جاءت كثيرا في سورة يعني {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين}[الروم:31] في آيات مع الشعائر جاءت مع الشعائر وحتى البدن جعل من شعائر الله لكن مش.. لا ينال الله لحومه ولا دمائه ولكن يناله التقوى منكم تماما يعني.



انعكاسات الشعائر في حياة المؤمن والأمة

عثمان عثمان: أنتم مشغولون فضيلة الدكتور كثيرا بموضوع بالحديث عن المنطق التوحيدي عن التفسير التوحيدي ترفضون ما يقال عن التقريب بين المذاهب وتدعون إلى توحيد المذاهب إلى آخر ذلك، أي أثر توحيدي تعكسه الشعائر والعبادات الإسلامية بين الأمة؟

حسن الترابي: الشعائر يا أخي تصلنا عبر التاريخ كل الأنبياء أمروا بنفس الشعائر، وقال لك بيقول {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم}[المؤمنون:51] يعني لعلكم.. هذه أمتكم أمة واحدة اتقوا الله يعني علشان تتقوا الله تعالى، ودائما يكلم في سورة الأنبياء كل الأنبياء وأنه أمة واحدة علشان تعبدوا الله سبحانه وتعالى، فتوحدنا تاريخا وتوحدنا كذلك أمة واحدة كلنا، فنحن ما عندنا بيتين يعني وما عندنا شهرين وما عندنا قرآنين نزلوا في ذلك اليوم وما عندنا ملتين ونحن عندنا كل الكتب دي كتاب واحد من أم الكتب كلها، هم وقفوا اليهود عرقا عند يعقوب عند إسرائيل ووقف النصارى عند الرسول فقط عند عيسى وتركوا آباءهم كما ادعوا هم والعياذ بالله يعني وقفوا هنالك لا من قبل ولا من بعد ولكن نحن لا نفرق بين المرسلين نحن نجمع التاريخ ونجمع الأمة وبيتوحد والصلاة كلها مع بعض ننتظم نظاما واحدا وكلنا نصوم مع بعض ننتظم في أكلنا كلنا مع بعض ونصلي مع بعض وصفا واحدا مرصوصا والحمد لله ونتحرك حركة مرصوصة إن شاء الله وذكرنا كله إذا كسفت الشمس عندنا ذكر معين إذا لقينا بعض نحيي بسلام معين إذا دعونا للموتى , وهكذا يعني. يعني لكن أنا لا أقول التغيير لا يجوز إذا وجدت أن الناس يعني الله يقول اتقوا الله يعني أقيموا الصلاة واتقوه ولا تكونوا كالمشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزمة لديها.. إذا ابتلينا بها زي إنسان يريد أن يقرب فيها درجة أولى ولكن أنا طالع في الواحدة ما نقول قالت اليهود ليست النصارى على شيء، قالت النصارى ليس اليهود على شيء وهم يأتون كتاب واحد يا أخي الكريم، نحن في كتاب واحد ما لنا كتابين يعني كيف يعني ما تيجي فائدة التقارب هدفك هو التوحيد لا بأس من درجة أولى من التقارب فالتقارب الأوثق فالأوثق فالأوثق حتى نتجاوز، إذا كان في خلافات حصلت عندنا في التاريخ تلك أمة قد خلت يا أخي لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت يعني لا نسأل عما يفعلون ولا يسألون ما فعلنا، فأنا أريد أن نوحد المسلمين كلهم مذاهب فقه كلها نجمعها وكل طرق صوفية للعبادة والخلق وتزكية النفس نجمعها يعني وكلنا كذلك أصبحنا طوائف شيعة وسنة، لا بد أن نتجاوز هذا يا أخي.

عثمان عثمان: ألا ترون فضيلة الدكتور أن يعني تلك طموحات ومثاليات ربما يصعب الوصول إليها أمام هذا التباين الكبير، ربما البعض يعتبره تباينا عقائديا أو فكريا أو حتى مسلكيا في الحياة؟

حسن الترابي: لا نستحي؟ نرى أهل الدين الذين سبق وضلوا بعد ذلك لم يهتدوا بديننا أنهم كانوا كاثوليك وبروتستانت قتال طائفي رهيب وكانت أقطار وقوميات قتال قتلوا ملايين لكن أخذوا الدرس والعبر والآن اتحدوا جماعة واحدة في أوروبا الغربية، ما نستحي نحن؟ كلمتنا واحدة لغتنا أحيانا تكون واحدة وديننا واحد وأحيانا مسارنا واحد وكل واحد يعني في حوزته الطائفية وفي حوزته القطرية وفي حوزته يعني ما نستحي يعني؟ والله لا نهتدي بالقرآن هو القرآن ده نتناوله كيف؟ نتناوله لغة ولا أصواتا؟ أنا يعني ستقول ذكر الله الأكبر قرآن، ذكر الله، الله يقول ذكر الله القرآن يعني لكن كثيرا من الناس بيقول.. لغو فقط يعني أصوات حافظينهم أصوات، أنا ما أشك في نياتهم يعني ولكن الله قال التلاوة حق التلاوة هو تتلو الأصوات وتتلو المعاني بجنانك وتتلو التكاليف والتوجيهات والضوابط بفعلك، بفعلك، ده كل تلاوة إذا فعلنا ذلك أصبحنا أمة واحدة وصفا واحدا وأصبحنا مؤمنين، يوم القيامة نريد أن ندخل جنة واحدة أخوة واحدة يوم القيامة يعني، يوم القيامة حولونا جنات؟ لا، صحيح درجات نحن لكن الجنة واحدة أخوان على السور متقابلين يعني.

عثمان عثمان: عسى الله أن يجمعنا دائما على خير. فضيلة الدكتور ترددون أحيانا أن فكرة الفصل بين الدين والحياة أو السياسة يسكن وعي الكثير من المسلمين انطلاقا من فهمهم لبعض الآيات مثل {..ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}[البقرة:201] وقوله تعالى {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا..}[القصص:77] وعادة ما يفهم الكثير من المسلمين على أن هذا توازن بين الدنيا والآخرة. كيف تفهمونه فضيلتكم؟

حسن الترابي: أولا وجود الإنسان خط موصول وهنا الابتلاء وهنالك الجزاء يا أخي الكريم، ولذلك الآية الأخيرة هذه يعني خوطب بها يا أخي قارون كان همه كله في الدنيا تصله كل الدنيا قيل له لا تنس نصيبك الذي تأخذه استثمارا للربح الذي يأتي في الآخرة من الدنيا لأن يوم القيامة ما في طريقة تقول ربي ارجعني أعمل صالحا يعني، ففي الدنيا حسنة معناها نسلك الطريق الحسن الذي يقود إلى الطريق الأحسن والأخلد في الآخرة يا أخي. الحياة كلها يا أخي واحدة الصلاة كلها تعلمنا الجماعة الواحدة والصف الواحدة ما نتشقق أحزابا وطوائف، في الصلاة صف واحد يعني ينبغي الواحد ما يصلي وحده دون الصف إذا انتهت الصفوف وحجبتك الحيطان تسحب واحدا يكون في جماعة دائما، والحج جماعة واحدة طواف واحد زي واحد كل شيء واحد والصيام واحد ونريد أن يكون في وقت واحد كلها في أوقات واحدة يا أخي، نريد للحياة كلها تكون توحيدا لله سبحانه وتعالى، الصلاة تعلمنا الحكم يا أخي كيف نقدم قائدنا وكيف نطيعه ما أطاع ما بيننا وبينه وما بينه وما رسمه الله لنا وكذلك إذا خالف نصوبه وإذا ركب رأسه طبعا نعزله طبعا أن لا يكون يوما لا نحن الذين اخترناه يعني وكذلك في الحج وكذلك في كل من الشعائر والأذكار الأخرى هي كلها موصولة يا أخي، يا أخي الفنون والرياضة في مناشط الإنسان والمعاش في مناشط الإنسان يعني حتى تجد آية تتكلم عن الصيام وتتكلم عن الحج وتتكلم عن.. في البقرة، فسطاط المدينة هداية مجتمع المدينة كل هذه المعاني موصول بعضها ببعض،موصول بعضها ببعض، الجهاد والأموال والأسرة والصيام موصول فنحن نقطعها كيف يا أخي؟ نجعل عرانا عضوين عضو من هنا وعضو من هنا، نؤمن ببعض الكتاب نكفر ببعضه؟ ما يصحش الكلام ده يا أخي وده اللي مزقنا إحنا، تمزيقنا للدين هو اللي مزقنا، أقطار طوائف مذاهب عصبيات يعني أنا ما أقصد ان كل إنسان لازم يسلك وراء واحد لكن كل إنسان يفكر فيه وبعدين كلنا نبحث عما يجمعنا ويوحدنا وإذا اقتربنا إلى الله الواحد كلما اقتربنا إلى الله نقترب من الوحدة كلما ابتعدنا من الله أرباب متفرقون شهوة الدنيا ومصالح ومفاخرات ونزوات دنيوية يعني.

عثمان عثمان: أمام كل هذا فضيلة الدكتور كل ما تكلمنا به وما يمارسه المسلمون من طقوس وشعائر ربما أخذت الشكل الآلي والصوري في عباداتهم وفي تعاملهم مع بعضهم البعض ومع الآخرين، أين أصبحت خيرية الأمة هنا؟

حسن الترابي: لا، الخيرية ليست.. اليهود أحيانا يعني لأن الله فضلهم على العالمين كما يقول في القرآن لكن ظنوا أنهم أبناء الله وأحباؤه دون أن يفعلوا شيئا يتمنوا على الله الأماني، فالله يقول لا ما تتمنوش لازم تعملوا يعني، حتى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله..}[آل عمران:110] يعني الناس ينسون الجملة دي يعني فيعني نسب المرء لأن الشعائر ضعفت جدا أصبحت أشكالا أضعفت كل حياة الناس أضعفت كسبهم في الحياة كسبهم المعاشي كسبهم العلمي كسبهم السياسي وزنهم في العالم وأصبحوا الآن أذلة وأصبحوا فقراء وأصبحوا مشتتين فلذلك الدين عندنا لما فارقناه نحن فارقنا حتى كسب الدنيا وسنفارق كسبا في الآخرة والعياذ بالله، أسأل الله أن لا نموت على هذه الحال يعني، الغربيون طبعا دينهم دين كنسي وأنهم لما تدينوا أوقف العلم وأوقف الفنون وأوقف الاكتشافات لما بدؤوا يتحرروا منه بدأ عهد الإحياء وعهد التنوير وعهد التجديد وعهد الانفتاح وهكذا فيرون أن الدين هذا هو داعي التخلف وداعية فرقة والآن يتوحدون واحدا لكن كانوا في الدين أيضا متحدين يعني الإمبراطورية الرومانية.

عثمان عثمان: دكتور يعني في أقل من دقيقة، كيف نعيد المسلمين إلى حقيقة فهمهم للدين كما فهمه النبي عليه الصلاة والسلام وكما جاء به وكما فهمه السلف الصالح؟

حسن الترابي: كل في ما يليه إن شاء الله، ينبغي أن لا يتحدث السياسي عن السياسة يعني ويعزلها لأنه عندئذ ستكون من أهواء الناس وصراعات الناس وجنوحهم للتصارع على السلطة وعلى القوة وعلى الملك وعلى الفتنة وعلى الفرعونية، لا بد أن يصل كل شيء بالأخلاق وكل شيء يصل بدينه والذي يتحدث عن الصلاة كذلك في المسجد عن الصلاة لا بد أن يصلها بكل شيء والذي يتحدث عن الصيام يصله بأكل أموال الناس من الباطل ويصله بالجهاد وهكذا يعني لا بد لك حيثما كان يعني كل إنسان يعطيه الله شيئا، الكل يعني نحن نأتي لا لنقترب فقط بل نتحد إن شاء الله فكل يسهم بما عنده إن شاء الله لثورة إن شاء الله تثور بحالة المسلمين حتثور حضارة المسلمين إن شاء الله وعز المسلمين إن شاء الله ومستقبل المسلمين إن شاء الله.

عثمان عثمان: بإذن الله. أشكركم فضيلة الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف على حضوركم معنا وعلى هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل، دمتم بأمان الله وإلى اللقاء في الأسبوع القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.