- الأعراف والتقاليد ومسؤولية التحيزات الفقهية
- الفرق بين الدين والنتاج الثقافي



عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وإذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} فيقول الله سبحانه وتعالى في آية أخرى {ولا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ} إلى أي مدى تتحمل الأعراف والتقاليد مسؤولية التحيزات الفقهية ضد المرأة؟ ومتى يكون العرف محكما؟ وكيف نفرق ما بين ما هو دين ثابت وما هو نتاج ثقافي متغير؟ المرأة بين العرف والدين موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة والتي نستضيف فيها الدكتورة رقية العلواني أستاذ الفقه وأصوله بجامعة البحرين مرحبا بك دكتورة.

الأعراف والتقاليد ومسؤولية التحيزات الفقهية

رقية العلواني- أستاذ الفقه وأصوله بجامعة البحرين: أهلا بك.

عثمان عثمان: كما تعلمين فإن سلطة العرف قوية وشديدة على الناس حتى إن المقولة التي كان يجابه بها الأنبياء على مدار التاريخ {إنْ أَنتُمْ إلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} هل الآبائية الواردة في هذه الآية هي العرف أم ماذا؟

رقية العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه الحقيقة قبل الإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى تعريف العرف مدار العرف في اللغة يدور حول التتابع والشيء المألوف من الأفعال سواء كان هذا الشيء قبيحا أم حسنا ولكن حين نأتي إلى المجال الفقهي ومجال التعريف عند الفقهاء سنجد أن الفقهاء عرفوا العرف بأنه ما استقر في النفوس وتعارف عليه الناس من قول أو فعل وأضافوا وتلقته الطباع السلمية بالقبول وهنا القاسم المشترك بين تعريف الفقهاء وبين تعاريف علماء الاجتماع عموما أن الأعراف أنماط سلوكيات عملية يقوم بها الأفراد يقوم بها الجماعات بناء على شرعيتها المكتسبة لديهم من تراث يقرها الآبائية مصطلح يرد بمعنى وراثة القيم والمعتقدات.

عثمان عثمان: نعني الآباء.

رقية العلواني: نعم وفى السياق القرآني الحقيقة بالذات ورد تعريف الآبائية بشكل بحيث أنه يختص تقريبا في قضية المعتقدات الفاسدة ولذلك نحن نقول اليوم حين نقول أن نتكلم عن الآباء بالنسبة لنا نحن اليوم الأمر يختلف طبعا لأنه إحنا كمسلمين الأمر ليس كما ورد في السياق القرآني الأعراف فيه شيء من الاختلاف عن هذا كله لأنه يندرج تحت الأقوال يندرج الأفعال تندرج السلطة قوية أيضا ملزمة في التعامل الاجتماعي من قبل الأعراف إضافة إلى أن الأعراف كانت من أوائل القوانين التي عرفتها المجتمعات البشرية حتى أنها كانت بمثابة القانون المكتوب لديهم ولذلك حين جاء الإسلام وجد للأعراف سلطة كبيرة في المجتمعات الجاهلية المعروفة وخاصة إزاء قضايا المرأة كما سنتحدث عن ذلك.

عثمان عثمان: السؤال هنا دكتور هل جاء الإسلام ليلغي الأعراف كافة أم ماذا؟

رقية العلواني: بطبيعة الحال لا الإسلام جاء إلى شبه الجزيرة العربية والكثير من الأعراف قد تلقفتها البيئة في الجزيرة العربية سواء من طبيعة البيئة الصحراوية القاسية وما تفرضه على هذا المجتمع أو من طبيعة الجوار لأصحاب الديانات المختلفة وبخاصة اليهودية والنصرانية.

عثمان عثمان: كيف تعامل الإسلام مع الأعراف التي كانت سائدة؟

"
الإسلام عالج قضية الأعراف بمنتهى العمق والموضوعية والصرامة، بحيث أنه ألغى العادات الفاسدة في سابقة أقرب ما تكون بالطفرة الاجتماعية وأبقى على الأعراف الصالحة
"
رقية العلواني: الحقيقة أن الكثير من الأعراف كانت أعراف فاسدة خاصة بإزاء المرأة كان على سبيل المثال المرأة تمنع من التوارث مطلقا فكان العرب يقولون لا نورث إلا من قاتل على ظهور الخيل وحارب بالسيف وحاز الغنيمة فكانوا يحرمون المرأة من الميراث ويحرمون الصغار من الميراث انتشرت الأنكحة الفاسدة كزواج الشهار وغيره انتشر توارث النساء فكان الولد يرث زوجة أبيه انتشرت عادة الوأد المعروفة التي شن الإسلام عليها حملة شعواء لكن مع ذلك الإسلام حين عالج قضية الأعراف عالجها بمنتهى العمق ومنتهى الموضوعية ومنتهى كذلك الصرامة بحيث أنه ألغى العادات الفاسدة في سابقة أقرب ما تكون حتى علماء الاجتماع ممكن أن يطلقون عليها طفرة اجتماعية هائلة وأبقى على الأعراف الصالحة كقضية فرض أو وجوب الدية على العاقلة قضية المضاربة في المعاملات الاجتماعية في المعاملات التجارية قضية الزواج الشرعي ولكن كما ذكرت حتى أن قول عمر رضي الله عنه في صحيح مسلم وعبر عن حالة المرأة يقول كنا لا نعد النساء شيئا هذا في الجاهلية فجاء الإسلام وأنزل الله فيهن ما أنزل عرفن لهن بذلك حقا علينا فالإسلام الحقيقة الطريقة أو الأسلوب أو المنهجية التي اتبعها في نجاح معالجة الأعراف منهجية ينبغي أن تحتذى في معالجة أي عرف فاسد من الأعراف.

عثمان عثمان: يعني كما ذكرت هناك بعض الأعراف أبقاها الإسلام كما هي وربما أدخل بعض المفاهيم التي تتوافق مع مبادئ الدين وهناك بعض الأعراف ربما ألغاها كلية واستبدلها بأحكام ومبادئ جديدة.

رقية العلواني: لأنها تتنافى مع تعاليمه أما عادة الوأد تتنافى مع تعاليم الإسلام كل شيء يتنافى مع عادلة الإسلام وحرية الإنسان وحقوق الإنسان ألغاها بصرامة وبشدة وبمعالجة عميقة استئصال من الجذور فطبعا لا شك أن النزوع عن العادة أمر صعب جدا يخالف الطبيعة الإنسانية ولكن الإسلام كدين وكمنهج إلهي حمل في طياته هذه القدرة على استيعاب النفس البشرية بمكنوناتها من الناحية النفسية من الناحية الاجتماعية من كل النواحي يعني الآن في علم الاجتماع مباحث هائلة في قضية تغيير الأعراف أو تغيير العادات السيئة حتى..

عثمان عثمان: نبقى في الأعراف دكتورة كما قال الفقهاء العرف محكم ماذا تعني هذه العبارة بالضبط؟

رقية العلواني: الحقيقة الفقهاء حين تكلموا عن قضية العرف طبعا الإسلام بعد أن ألغى العادات والأعراف الفاسدة ترك للناس الحرية في الحكم على أعرافهم وعوائدهم ولكن بالشروط التي وضعها.

عثمان عثمان: كيف ذلك؟

رقية العلواني: معظم الفقهاء طبعا تلكموا عن هذه القضية وبينوا ما هي شروط الأخذ بالعرف من أهم الشروط أن لا يخالف العرف نصا شرعيا وأن يكون منشأ قبل نزول النص أو الحكم الوارد في النص إلى آخر ذلك من شروط على هذا الأساس اعتبر الفقهاء العرف دليلا من أدلة التشريع في المنطقة التي لا نص فيها بعض الفقهاء وخاصة الحقيقة من الفقهاء المتقدمون من المالكية والحنفية اعتبروا واعتمدوا كثيرا على قضية الأعراف لكن في أي زاوية في زاوية البيوع في زاوية تحديد النفقات في زاوية الأجرة أو قضايا الاستئجار في زاوية عبارات المتعاقدين أيمان الحالفين حتى أن ابن عابدين يقول العائدة إحدى حجج الشرع فيما لا نص فيه والقرافي في فروقه المالكي يقول كل ما شهدت به العادة قضي به إلا أن تكون بينة لكن عند..

عثمان عثمان: التي تكون مخالفة لنص القرآن.

رقية العلواني: لا إلا في عدم يعني إذا وجد النص لا مجال للعرف الحكم هو النص ولكن في منطقة معينة وأؤكد على هذه القضية أن معظم فروع الفقه عندما نقوم بتتبعها نجد المسائل والفرعيات عليها قد جاءت في هذه القضايا البيوع النفقات تحديد مسافة القصر أشياء متعلقة بهذه المسائل ما تفضلت بالإشارة إليه العلماء كانوا يعتنون شيئا يسمى القواعد الفقهية والقاعدة الفقهية هي حكم أغلبي على جزئيات أو معظم الجزئيات التي تنطبق تحته الفقهاء كانوا يتتبعون فروع ومسائل الفقه وبناء على هذا التتبع يستنبطون قاعدة فقهية بعبارة موجزة وكأنها على صيغة قانون للسهولة وللتبسيط عليها منها ما تفضلت بالإشارة إليه العادة محكمة وردت بعدة صيغ العادة شريعة محكمة وتنسب أيضا إلى عالم من علماء الحنفية وهو العالم أبو طاهر الدباس الحنفي هذه القاعدة الفقيهة اللي يلاحظ في هذه القاعدة بالذات أن معظم القواعد الفقهية لا بد أن يكون لها أصل وهذا الأصل نص من القرآن أو حديث للنبي عليه الصلاة والسلام عندها العادة محكمة عند هذه القاعدة الأصل في هذه القاعدة حديث رواه ابن مسعود موقوفا ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن بعض الفقهاء حتى ابن عابدين في الحقيقة قال لم أجد له مستند ولكن يستأنس به كما قال ابن حزم باعتبار أنه قول صحابي شهد في الموضوع أن حتى هذه القاعدة حين نتتبع المسائل المتفرعة عليها سنجد أنها في الغالب قد استعملت في القضايا التي أشرت إليها بالبداية قضايا النفقات قضايا البيوع قضايا عبارات المتعاقدين أيمان الحالفين هذه المسائل لم تخرج عن هذا السياق ويقصد بها أن العادة تكون مصدرا لإثبات حكم حين طبعا كما ذكرت لا يكون هناك نص كما جاء في شرحها في مجلة الأحكام العدلية قالوا إذا جاء النص لا مكان للعادة أو العرف والفقهاء نقطة هامة الحقيقة حين يتحدثون عن هذه النوع من الأعراف إنما يعنون العرف الذي لا يخالف نصا شرعيا.

عثمان عثمان: دكتورة قد نتطرق إلى هذا الموضوع في مرحلة لاحقة من هذه الحلقة ولكن أعود إلى ما ذكرته حول ما كانت تعانيه المرأة قبل الإسلام من ظلم سواء على مستوى حرمانها من الميراث على مستوى وأد المرأة برأيك الآن هل تعافت الثقافة الإسلامية تماما من تلك الموروثات؟

رقية العلواني: الثقافة الإسلامية لم ترث هذه الموروثات الثقافة الإسلامية عالجتها بصرامة وبشدة ومنذ بداية الدعوة الإسلامية الإشكالية ليست في الثقافة الإسلامية ولا في أحكام الشرع مبرأ ومنزه عن هذا.

عثمان عثمان: دكتورة ولكن يعني ما زلنا نجد هذه الأمور موجودة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية.

رقية العلواني: نعم هذه سنأتي عليها في سياق الحديث.

عثمان عثمان: يعني أصبحت جزء من واقعنا الإسلامي والعربي إلى حد كبير.

رقية العلواني: ولكن الدين لا يحاكم عليها الدين أو أحكام الشرع وقيم الإسلام واضحة تماما الإشكالية أين المجتمع وأفراده المجتمع أفرادا وجماعات حين يبتعدون عن أحكام وقيم هذا الدين لابد أن يظهر الفساد معادلة واضحة تماما ليس فقط في قضية المرأة في مختلف القضايا وعلى كافة الأصعدة فمن الطبيعي جدا وسط هذا الزخم من البعد عن أحكام الشريعة وأحكام الدين والحقيقة تفعيل الدين في حياة الناس شيء طبيعي أن نجد أنه لحد الآن بعض القبائل تحرم المرأة من الميراث أو تتحايل حتى على ميراث المرأة وهذا ظلم واضح لا يقول به شرع ولا يقول به أحد إلا العادات الفاسدة أو الأعراف الفاسدة.

عثمان عثمان: دكتورة نحن نتمنى أن تكون الثقافة الإسلامية قد تعافت بالفعل من هذه الموروثات.

رقية العلواني: هي لن تتعافى عفوا إلا إذا تعافى الناس من هذا..

عثمان عثمان: هذا ما أريد أن أقوله بالضبط يعني هناك في مجتمعاتنا ما زالت المرأة في بعض القرى وفي بعض الأرياف تحرم من ميراثها عندنا ما يسمى بجرائم الشرف كيف أن المرأة تقتل لشبهة ربما عندنا مسائل متعددة في بعض البلدان المراة تحرم من قيادة السيارة بينما يباح لها أن تركب مع سائقها بخلوة غير شرعية يعني ما زلنا نجد في مجتمعاتنا الإسلامية الكثير ربما من هذه الموروثات التي حاربها الإسلام في بداية الدعوة.

رقية العلواني: لأنه طبعا جانب منها تطبيق أو فهم الدين الآن قيم الإسلام قيم حاكمة جاءت في كتاب الله عز وجل وفى سنة نبيه عليه الصلاة والسلام.

عثمان عثمان: صلى الله عليه وسلم.

رقية العلواني: نحن اليوم نعيش عصر في غاية الصعوبة والتعقيد حتى بين الملتزمين من المسلمين حتى بين المسلمين أو في المجتمع المسلم هناك أحيانا نجد في بعض الأحيان وليس دائما طبعا نوع من الانفصام ما بين تطبيق هذه القيم وما بين شعائر الإسلام المختلفة البعض يحول الإسلام إلى شعائر فقط شكليات طقوس أما القيم أما التفاعل مع هذه القيم وتفعيلها فى الحياة العملية نجد أن هناك غيابا واضحا طبعا النقطة المهمة يعني ما تفضلت به ونحن نعاني منها جميعا النبي عليه الصلاة والسلام.

عثمان عثمان: عليه الصلاة والسلام.

رقية العلواني: سيرته العطرة الممارسة الفعلية التي قام بها على مدى سنوات هذه الممارسة التي يعني أعتبرها تفسيرا لكتاب الله عز وجل ولذلك ما أعظم القول لما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها كيف كان خلقه قالت كان خلقه القرآن بمعنى أنه لم يترك تفسيرا فعلا مكتوبا أو شفاهيا للقرآن الكريم ولكن هو بالفعل ترك تفسيرا علميا من خلال سيرته وسلوكيات..

عثمان عثمان: من يتحمل المسؤولية الآن دكتورة يعني أليس للفقهاء دور الآن أليس للعلماء دور في إزالة هذه العادات وفى إزالة هذه الأعراف المخالفة للشرع؟

رقية العلواني: كلنا نتحمل المسؤولية أفراد وجماعات فقهاء كتاب الكل يتحمل هذه المسؤولية وكل إنسان على حسب موقعه في المتجمع الذي يعيش فيه لا شك أن الكل نحن بحاجة إلى أن نحارب الأعراف الفاسدة المنافية لقيم العادلة لقيم الحرية التي جاء بها الإسلام وأن نفعل الإسلام قيما وأهدافا حاكمة في المجتمع في النفس أولا وفى المجتمع في ذات الوقت وفى الأسرة مؤسسة الأسرة تعاني من أمراض عائلة يعني ليست فقط الأعراف اللي هي الأعراف دخلت حتى في مجالات الأسرة.

عثمان عثمان: نحن نتحدث عن الحيف الذي لحق بالمرأة نتيجة هذه الأعراف الفاسدة أليس على المرأة دور في هذا الإطار يعني لو أخذنا مثلا من التاريخ الإسلامي خولة بنت ثعلبة رضي الله تعالى عنها عندما ظاهرها زوجها فما زالت تصر وتواجه الظلم حتى نزلت الآيات القرآنية أليس على المرأة المسلمة اليوم دور فعال في إزالة هذا الظلم اللاحق بها؟.

رقية العلواني: الحقيقة أن غياب الوعي في الساحة الإسلامية عن المرأة المسلمة وعن الرجل كذلك كلاهما يتحمل المسؤولية مشكلة معضلة كبيرة جدا اليوم ما نواجهه في مجتمعاتنا هناك إشكالية خطيرة أن الخطاب الذي يطرح في معظم المجتمعات المسلمة اليوم هو خطاب لا يمت أو لا يتصل بالتركيز على مشاكل المرأة المسلمة في مجتمعاتنا خصوصا فيما تتحمله أو فيما تراه في مجال الأسرة أو من الأعراف التي تفضلت بالإشارة إليها نطرح مشاكل ونطرح قضايا في الغالب هي عبارة عن صديات لمجتمعات أخرى أصبحنا نستورد إشكاليات الآخرين ونعتقد بأن أو نوهم أنفسنا بأن هذه الإشكاليات هي إشكاليات المرأة المسلمة في مجتمعاتنا ولذلك الخطاب النسوي اليوم يتحمل هذه المسؤولية الكبيرة الخطاب النسوي اليوم.

عثمان عثمان: هنا أطرح سؤال دكتورة الإسلام عندما جاء إلى مجتمع معقد غاية في التعقيد وإلى أعراف أصبحت دينا أو كانت دينا لدى الناس وسرعان ما تغيرت هذه الأعراف وقولبت بقالب الدين الآن في واقعنا المعاصر هناك دساتير هناك قوانين هناك إسلام منذ ألف وأربعمائة عام وبالتالي نجد عجزا في بعض المواقع وفى بعض الأماكن عن مواجهة هذه الأعراف الجاهلية لماذا برأيك؟

رقية العلواني: كما أشرت قبل قليل القانون لوحده لا يكفي القانون كتطبيق إذا لم تأتي من الإنسان إرادة وفهم في الحقيقة ووعي فعلا كما أسفلت تفضلت بالإشارة أن المرأة المسلمة كانت واعية إلى أي مدى اليوم المرأة المسلمة واعية بما يحصل حين تردد مقولات على الساحة في مجتمعاتنا صديات لإشكاليات طرحت على المرأة الغربية التي هي في الحقيقة مهضومة الحقوق ولذلك حين ثارت وطرحت إشكاليات معينة إنما تطرح هذه الأشكاليات نتيجة لما عانته في تاريخها من تراث معين وطدت دعائمه الأساطير اليونانية التقاليد الرومانية الأقوال التي وردت في العهدين القديم والجديد أقوال أيضا أو تصريحات القديس بولس على سبيل المثال..

عثمان عثمان: إذا نحن نتحدث عن غزو ثقافي لمجتمعاتنا؟

رقية العلواني: هذا جانب كبير جدا هذا جانب مهم جدا المرأة أو الرجل لابد في مجتمعاتنا حين يتحدث عن قضية معينة خاصة مع زحف العولمة نحن لم نعد نعيش في مجتمع منعزل عن العالم نحن أصبحنا في لب العالم إذا لابد المرأة المسلمة والرجل كذلك بحاجة إلى وعي وإدراك هذه الخطابات التي باتت تفرض علينا التراث الذي ضجت المرأة في الغرب ضده في الحقيقة إنما هو أو هذه الضجة إنما كانت بسبب هذا التراث الذي أشرنا إليه والذي تحول في فترات من التاريخ إلى ممارسات استمت بغاية الوحشية والعنف فنتيجة لذلك أصبحنا نسمع مقاولات التحيز الذكوري أصبحنا نسمع أشياء متعددة حركة تحرير المرأة النسوية التي قامت في القرن التاسع عشر الميلادي في الغرب قامت نتيجة لردة فعل..

عثمان عثمان: طبعا هي امتدت إلى عالمنا العربي.

رقية العلواني: امتدت دون أدنى تمييز بين واقع المرأة في الغرب وواقع المرأة في مجتمعاتنا المسلمة وهذا عيب كبير منهجي وفكري واجتماعي وديني من كل النواحي.

عثمان عثمان: ولكن من دعى من قام بهذه الدعوة دعوة تحرير المرأة أليس هناك من مبررات لهذه الدعوة في واقعنا وفى مجتمعاتنا دكتورة؟

رقية العلواني: لابد من التمييز والتفرقة كما ذكرت قبل قليل المرأة في الغرب كان لديها ولا يزال إشكاليات معينة أنا لا أستطيع أن استزرع هذه الأشكاليات في مجتمعي المرأة في الغرب يعني نقطة أحب أن أشير إليها ومعروفة في التاريخ الأوروبي كله من نهايات القرن الخامس عشر الميلادي إلى عام 1680 ميلاديا تعرضت لحملات قمع وإبادة بدعوى حرب الساحرات والمتشيطنات فكان من الطبيعي أن تثور على هذه اسمح لي أكمل لو سمحت هذه النقطة.

عثمان عثمان: تفضلي.

رقية العلواني: كان من الطبيعي أن تثور على هذه الأعراف وعلى هذه الأمور وأن تطالب بالمساواة خاصة في ظل الثورة الصناعية وتطالب بتحريرها وتطالب إلى آخر خاصة وأنه كما ذكرت الكاتبة المؤرخة المعروفة كارن أرم استرونغ في كتابها إنجيل المرأة قالت لم تأت المسيحية بخير للمرأة حتى في الحركة الإصلاحية على يد مارتن لوثر على سبيل المثال كان يقول وهو الداعي إلى الإصلاحية كان يقول لا نستطيع أن نتكلم عن المرأة إلا بشيء من الخجل إذا المراة في الغرب لما طالبت بهذه الأمور كانت لديها خلفية معينة في الإسلام أنا ليس لدي هذا أنا عندي دين أكرمني عندي تعاليم حتى المستشرق المرعوف وانت منتجمري يقول حين يتحدث عن قضية حقوق المرأة يقول لا نستطيع إلا أن نعترف أن النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: صلى الله عليه وسلم.

رقية العلواني: كان رمز من رموز مناصرة حقوق المرأة هذا اللي عندي ولكن لابد أن نفرق.

عثمان عثمان: إذ لا أحد يشكك دكتورة أن لدينا تراثنا إسلاميا لدينا تراث كبير جدا.

رقية العلواني: لا هناك خلط.

عثمان عثمان: وهناك خلط حتى لا يأخذنا الحديث بعيدا عن موضوعنا الأساسي هناك حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقطع الصلاة المرأة والكلب الأسود طبعا السيدة عائشة رضي الله عنها علقت على هذا الحديث فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب إلى إي مدى يتعلق هذا بالثقافة التي كانت سائدة آنذاك أسمع منك الإجابة بإذن الله تعالى بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود إلى متابعة حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الفرق بين الدين والنتاج الثقافي

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة اليوم من الشريعة والحياة والتي نتناول فيها المرأة بين العرف والدين ونستضيف فيها الدكتورة رقية العلواني عضو هيئة التدريس في جامعة البحرين دكتورة كنت قد سألتك قبل الفاصل عن الحديث الذي رواه أبو هريرة أنه يقطع الصلاة المرأة والكلب الأسود وعلقت السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب إلى أي مدى يتعلق هذا الموضوع بالثقافة التي كانت منتشرة وسائدة في ذلك الزمن؟

رقية العلواني: علم الجرح والتعديل من مفاخر التراث الإسلامي وفقه معاني الحديث كما قال علي بن المدئني يعتبر نصف العلم وفق الرجال نصف العلم العلماء والفقهاء وضعوا شروطا كثيرة في نقد الأسانيد ونقد المتون أوصلها بعضهم إلى تقريبا ستة عشر بندا الفقهاء الحنفية تكلموا في ذلك قضية نقد المتن تحتاج إلى وقفة متأنية وتحتاج إلى دراسة فلا يجاب عنها بهذه العجالة أو بهذه السرعة نؤجلها ربما إلى حلقة قادمة لأنه الحقيقة..

عثمان عثمان: بإيجاز.

رقية العلواني: لا حتى بإيجاز..

عثمان عثمان: يعني هذا الحديث ورد الصحيحين والحنابلة اعتمدوا هذا الحديث في الفتاوى الفقهية لديهم.

رقية العلواني: حتى وإن كان علم الحديث علم مهم جدا لا ينظر نحن نعاني واحدة من إشكاليات قضية المرأة.

عثمان عثمان: يعني أنت تنقدين هذا الحديث.

رقية العلواني: لا أنا لا أتلكم فيه أنا قلت هذه القضية لن أتكلم فيها لأنها تحتاج إلى وقت طويل ودراسة معينة ومعمقة لقضية الأحاديث التي تدور في قضايا المرأة على سبيل المثال.

عثمان عثمان: أين موقع هذا الحديث باختصار شديد؟

رقية العلواني: لا الإشكالية أنه حين نعمل أو نقوم بعملية قراءة عظين للنصوص ونقوم ببترها ببتر حديث معين من سياقه أو بتر حديث دون نجمع الأحاديث الأخرى أو دون إدراك المعاني المتعلقة به أو دون إدراك السياق هذه عملية بتر هذه قراءة عظين وهذه إحدى الأشكاليات التي تعاني منها قضايا المرأة اليوم أنه تبتر الأحاديث تبتر النصوص من سياقاتها من موقع الآيات فيها أحيانا تؤخذ كلمة واحدة من آية معنية ويقذف فيها إلى حكم معين وهذه طريقة غير صحيحة فلذلك لا أرى الإجابة عليها تكون بهذه الطريقة..

عثمان عثمان: نعم يعني عسى أن يتيح لنا الوقت إن شاء الله في حلقة قادمة.

رقية العلواني: إن شاء الله.

عثمان عثمان: ربما نتناول هذا الموضوع بسياقه وبشكل أوسع إن شاء الله.

رقية العلواني: علماء الحديث خصصوا لقضية نقد المتون ونقد الأسانيد شيئا هائلا يعني لا يجوز أن نختصره بكلمتين.

عثمان عثمان: البعض دكتورة يرى أن منطق التمييز بين الحر والعبد هو نفسه الذي تأسس عليه التمييز بين الرجل والمرأة وإذا كان النظام العبودي قد انتهى وقد ذهب ولم يعد له وجود في واقعنا فإن التمييز بين المرأة والرجل لصالح الرجل بقى ساريا إلى أي درجة يصح هذا الكلام برأيك؟

رقية العلواني: الحقيقة أنه أنا لدي تحفظ على استعمال حتى المصطلحات التي نرددها التمييز التحيز الذكوري هذه مصطلحات كما أسلفت قبل قليل نشأت في مجتمع المجتمع الغربي الذي بالفعل هضم حقوق المرأة سواء كانت كما جاء في الكتب السماوية التي يعترفون بها ويؤمنون بها أو كما جاء في التراث الذي مارسوه في حياتهم ولذلك باتت هذه مصطلحات متعارف عليها حتى كلمة التحيز الذكوري نحن لدينا في الأعراف هناك كما تفضلت أعراف فاسدة هذه حقيقة لدينا بعض التفاسير تسربت إليها روايات إسرائيليات هذا صحيح لدينا بعض أقوال الفقهاء فيها ربما شيء من المخالفات للأشياء التي القرآن الكريم مثلا في بعض الأمور أكد عليها لكن كل هذا لا يعني بأن هناك اتجاها كاملا نستطيع أن نقول عنه كما يقال عن المرأة الغربية تحيز ذكوري أو تمييز ضد المرأة الفقهاء أنفسهم كانوا يقولون إذا صح الحديث فهو مذهبي كما روي عن الإمام الشافعي والإمام.

عثمان عثمان: المشكلة ليست مشكلة ذكر وأنثي إنما هي مشكلة ثقافة.

رقية العلواني: نحن كمسلمين لا توجد لدينا هذه الأشكالية هذه إشكالية مستوردة ولذلك هي لا تعبر عنا الفقهاء كأي بشر لا شك ما ذكرته قبل قليل يعني حتى الطريقة التي كانوا يتحدثون فيها عن آرائهم هي اجتهادات فقهية جهد بشري نسبي.

عثمان عثمان: على كل دكتورة..

رقية العلواني [مقاطعاً]: وبالتالي اسمح لي فقط أن أكمل هذه النقطة.

عثمان عثمان: تفضلي.

"
لا ننظر بعصمة وتقديس للاجتهادات البشرية لأنها تعتبر جهدا نسبيا محددا بالظرفية المكانية والببيئة وبسياقات اجتماعية مرتبطة بظروف معينة بخلفية القارئ للنص
"
رقية العلواني: نحن لا ننظر بعصمة وتقديس إلى الاجتهادات البشرية لأنها جهد نسبي محدد بالظرفية مكانية ببيئة بسياقات اجتماعية بظروف معينة بخلفية القارئ للنص وفى نفس الوقت الذي لا نقدس فيه هذه الاجتهادات لا ننظر إليها بتشكيك واتهام وإنما نقوم بوضعها في سياقها الصحيح أنها جهد بشري يحتاج إلى أن يراجع في بعض الأحيان والذي يقوم بالمراجعة أهل الذكر والفكر من هذه الأمة لدينا المراجع الأساسية أو المرجعية العليا للمسلم القرآن الكريم النصوص الصحيحة الواردة في سنة النبي عليه الصلاة والسلام نحتكم إليها.

عثمان عثمان: دكتورة ربما إن شاء الله اسمحي لنا أن نأخذ مداخلة من الدكتورة فريال منها من سوريا كاتبة وباحثة مرحبا بك دكتورة.

فريال مهنا- كاتبة وباحثة-دمشق: أهلا السلام عليكم ورحمة الله.

عثمان عثمان: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضلي دكتورة.

فريال مهنا: أنا تابعت يعني أحيي الدكتورة رقية العلواني وتابعت ما قالته حول موضوع الدين والعرف يعني هو العنوان غير واضح كما يجب الحقيقة أن موضوع فقه المرأة هو موضوع إشكالي كبير في الإسلام وخاصة في هذا الزمن المعاصر ويفترض أن نواجه يعني بشكل منهجي وبشكل علمي ومعرفي هذا الموضوع هناك مشكلات عديدة ترتبط بفقه المرأة الذي تراكم عبر مئات السنين كما نعرف والذي ابتعد كثيرا عن المرجعية الأولى وعن السنة النبوية المطهرة أنا أرى أنه نحن يفترض فينا يعني بدلا من أن نتحايل على هذا الموضوع أن نواجهه بشكل صريح إن هذا الفقه تراكم في عصور خاصة في عصور عبودية وفى عصور الرق وللأسف الفقه المعاصر الفقه الأكثري يعني ما يزال يتحرك ضمن إطار هذه السياقات..

عثمان عثمان: ما المقصود بالفقه الأكثري؟

فريال مهنا: يعني الفقه السائد أو الفقه الأغلبي هو فقه يتحرك ضمن إطار عصور ولت وعصور اندثرت الآن ولكننا ما نزال نتحرك ضمن إطار وضمن سياقات المنظومة العبودية.

عثمان عثمان: المقصود يعني أن ننهج باتجاه تحديث.

فريال مهنا: نحن في فقه المرأة بالتحديد لم نخرج حتى الآن حتى اليوم لم نخرج من هذه السياقات المرتبطة بعصور الرق وبالعصور العبودية لذلك نحن بحاجة قبل كل شيء إخراج الفقه الإسلامي إخراجه تماما والانطلاق فيه إلى ما بعد هذه العصور إلى التحرك ضمن معطيات لمجتمعات معاصرة ومجتمعات راهنة لم تعد فيها شروط المنظومة العبودية موجودة فأثمة فقه المرأة تحديدا ينطلق من بقاء أسرى هذه المنظومة العبودية ولذلك لابد قبل كل شيء من الخروج منها لكي نتمكن من أن نعالج مشكلاتنا نحن هنا لا تهمنا مشكلات المرأة الغربية لها مشكلات مجتمعية مختلفة تماما عنا ولا نريد إطلاقا نحن أن ننخرط في مسائل تتعلق بمشكلات ومعضلات المرأة الغربية هذا الأمر لا يهمنا المهم في الفقه المعاصر الآن قبل كل شيء وخاصة فقه المرأة أن يعود إلى المنابع الأولى أن يعود إلى القرآن الكريم.

عثمان عثمان: وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك نأخذ مشاركة من الأخ سعيد القحطاني من المملكة العربية السعودية مرحبا بك أخ سعيد تفضل.

سعيد القحطاني-السعودية: حياك الله أستاذي الفاضل وأحيي الدكتورة رقية العلواني أولا أحييها صراحة على صراحتها وشجاعتها حقيقة وهذا يدل الحمد الله أن المرأة عندنا تتمتع بخيرية فاضلة لكن أنا لي مداخلة بسيطة إذا سمحت لي.

عثمان عثمان: بإيجاز شديد.

سعيد القحطاني: بإيجاز إن شاء الله أولا أننا نحن وظفنا كثيرا من النصوص توظيف سلبي ضد المرأة يعني يقول لك المرأة ناقصة عقل ودين المرأة كيت المرأة وظفناها نصوص سلبية في خدمة أعرافنا الاجتماعية التي أكل عليها الزمان وشرب والمرأة ذهبت ضحية بين النصوص الشرعية والأعراف الدينية فهذه الأشكالية يعني مثلا في بعض الدول المرأة كانت تحرم من التعليم المرأة لا تخرج المرأة كيت فهذه إشكالية المرأة وقعت ضحية بين النصوص الشرعية التي واضحة ولله الحمد وبين الأعراف الاجتماعية التي استطاعت مع الأسف الشديد أن تقتل المرأة وتؤدها أيضا فهذه إشكالية الأشكالية الثانية إذا سمحتم لي يعني.

عثمان عثمان: بإيجاز لو سمحت.

سعيد القحطاني: بإيجاز هذا الفقه فقه المرأة مهمل مع الأسف الشديد يعني المجامع الفقهية ومجمع الفقه الإسلامي والبحوث لماذا لا تهتم في هذا الحيز من الفقه اللي هو يعتبر حيز من الفقه الإسلامي كسائر الفقه فقه المعاملات مثلا فقه الزكاة لأن مع الأسف هناك اختلاف شديد في وضعية المرأة ولكم مني خالص الشكر والتقدير.

عثمان عثمان: شكرا لك أخ سعيد معنا الأخ كمال شكري من ألمانيا تفضل أخ كمال.

كمال شكري- ألمانيا: تحية لحضرتك وللسيدة الضيفة.

عثمان عثمان: مرحبا بك.

كمال شكري: الحقيقة الكلام اللي قيل كلام قيم جدا أنا لي تعليق سهل وبسيط جدا يعني لو رأينا في شبه الجزيرة العربية علشان نتكلم بطريقة يعني عامة على أنه هو ده المطلوب أساسا موقف المرأة مما يتم في المشكلات اللي موجودة في العالم الإسلامي وموجودة في فلسطين بصفة خاصة ما رأي السيدة الضيفة في الاتحاد والرأي الموجود للمرأة في الخليج وفى شبه الجزيرة العربية للمرأة في فلسطين الرابطة لحماية المسجد الأقصى ده نقطة.

عثمان عثمان: لو توضح الفكرة أكثر أخ كمال.

كمال شكري: توضيح الفكرة بسهولة جدا يعني إحنا نرى في الشهور الماضية ما تم من عملية الشق بين الشعب الفلسطيني هنا X وهنا Y أو هنا حماس وهنا فتح..

عثمان عثمان: رجاء أن نتحدث في الموضوع أخ كمال المرأة بين العرف والدين بعيدا عن السياسة.

كمال شكري: المرأة لها دور يا سيدي العزيز لها دور المرأة في الخليج لها دور لا يتم في العالم الإسلامي.

عثمان عثمان: طيب أخ كمال لضيق الوقت أشكرك وصلت الفكرة شكرا لك أخ كمال شكري من ألمانيا على هذه المداخلة دكتورة بالعودة إلى الاتصالات التي أخذنا طبعا لك تعليق على ما سمعتي من الدكتورة فريال هل هناك من تعليق ما؟

رقية العلواني: أشكر الدكتورة أولا ولكن في الحقيقة أريد أن أوضح نقطة أن قضية المرأة الغربية نحن ليست المسألة هي الاعتناء بمشاكل المرأة الغربية الخطاب النسوي الذي يطرح الآن في مجتمعاتنا المسلمة هو صديات لهذا الخطاب الذي يطرح في الغرب وخاصة أننا نواجه تحدي القضية التي تفضلت بالإشارة إليها في قضية التراث أنا ذكرت التراث الفقهي أنا ذكرت بأن هذا جهد بشري وأصحابه الفقهاء أنفسهم كانوا يقولون بأنه إذا صح الحديث فهو مذهبي بمعنى أنه جهد بشري نسبي بالفعل كما ذكرنا لا يقرأ في السياقات التي أفرزت وفي طبيعة السؤال والبيئة الفقهية الجماعية والتاريخية والسياسية التي أفرزته هذا لا غبار عليه ومن يقوم بالمراجعة أهل الذكر والفكر من هذه الأمة والحمد لله هم كثر القضية المهمة أننا مع زحف العولمة أصحبنا نواجه تحديا لا نقل أبدا خطورة عن قضية الأعراف الجائرة التي تعاني منها المرأة في بعض المجتمعات أطلاقا إن لم نكن نزيد عليها أصبحنا نعاني من صديات هذا الخطاب في الغرب حتى كما ذكرت قبل قليل حتى في المصطلحات نستعمل نفس المصطلحات التحيز الذكوري التمييز ضد المرأة هذه المصطلحات التي هي ترجمة حرفية للمصطلحات التي تدار في الغرب فنحن لا نستورد الإشكاليات بالفعل نحن بحاجة إلى خطاب نسوي معتدل خطاب يعكس هموم المرأة المسلمة في مجتمعاتنا.

عثمان عثمان: الأخ سعيد دكتورة تحدث عن هذا الموضوع عن دور المجامع الفقهية أن تهتم بتطوير الفقه الإسلامي بما يتناسب مع الواقع ومع العصر ولكن دكتورة دعيني أعيد قليلا إلى الأحاديث عن بعض الأحكام الفقهية التي وردت ليس لدي الوقت الكافي للإسهاب في هذه المواضيع يعني هناك أحاديث وهناك أحكام فقهية وردت بيعني ربما يرى البعض أنها تحط من قيمة المرأة كتوصيف شهادتها توصيف ميراثها توصيف ديتها كل هذا تعامل فيه المرأة على أنها نصف الرجل برأيك هل هذه مسألة عرفية أم مسألة دينية؟

رقية العلواني: أنا أرى هذا يدخل في سياق ما تحدثنا عنه قبل قليل منذ ما يزيد على قرن من الزمان ونحن لا نكف عن المقاربة والمقارنة في أدبياتنا ومؤلفاتنا عن هذه القضايا وأن المرأة في الإسلام هي نصف إنسان وكلام كهذا يجب أن يوقف الاسترسال في هذه المسألة..

عثمان عثمان: دكتورة لكن هناك أحكام فقهية واضحة.

رقية العلواني: أحكام فقهية واضحة إحنا كما ذكرنا قبل قليل قد تأتيني إشكاليات معينة حتى في القضايا أو في المسائل المتعلة بتنصيف الدية هناك من يقول بالنصية وهناك من لا يقول بالتنصية والرأي الأقوى لا نريد أن نخوض في القضايا الفقهية لأنها ستأخذ كل ما تبقى من البرنامج وأكثر لكن نحن لدينا مرجعية هذه المرجعية متمثلة في كتاب الله وكما أشار الأخ بالفعل القيم الحاكمة التي تحكم قضايا المرأة وغير قضايا المرأة واضحة تمام الوضوح لا تحتاج إلى تأويلات أو تفسيرات وإذا احتاجت إلى تفسير فالتفسير عمليا موجود في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام الإشكالية هي هذا الطرح الاسترسال في هذه الأطروحات أنا تتبعت في الحقيقة في هذه القضايا فوجدت أنه منذ ما يزيد على قرن من الزمان ونحن ندور في هذا الفلك محاربة ومقارنة لدرجة أريد فقط أن أشير إلى قبل أيام المؤرخة المعروفة كارن أرم استرونغ سألت المذيعة قالت هناك تحيز في الإسلام ضد المرأة قالت عن أي شيء تتكلمين المرأة في الإسلام نالت الميراث قبل أن تناله المرأة الغربية أو تتاحين به في القرن التاسع عشر الميلادي.

عثمان عثمان: جيد دكتور طيب هناك مشكلة أخرى تواجهنا هو أن بعض الأعراف والتقاليد تكتسي طابع الدين أو تلبس لبوسه كيف يمكن لي أنا كمسلم أن أميز بين ما هو عرف سائد متغير اجتهاد بشري وبين ما هو دين ثابت؟

رقية العلواني: والله أوضح من الشمس في النهار النصوص التي وردت في كتاب الله عز وجل وفى سنة نبيه الصحيحة وكما أشرت قبل قليل الممارسات الفعلية التي قام بها عليه الصلاة والسلام اتجاه المرأة في المجتمع هذه أوضح من أي شيء آخر الأقوال الاجتهاد البشرية المحكومة بالظرفية التاريخية والاجتماعية الموجودة أيضا موجودة ومعروفة والتغيير في يعني نوع من التداخل فيها يعني لا يتحاج سوى إلى الجهود المتكاتفة ما بين علماء الأمة بفضل تنقية التراث من هذه القضايا وتحكيم وتفعيل النصوص الواردة في هذه المسائل وكل الأشياء أو الأمور الواضحة المتعلقة في قضية المرأة جاءت في صريح القرآن لكن هناك كما أشار الأخ أيضا قبل قليل هناك انتقائية في النصوص لا ننظر إلى قول الله عز وجل {وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}لا ننظر إلى قضية {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ}هناك انتقائية هناك توظيف وبتر للنصوص وقراءة عظين في مجتمعاتنا أصبحت بدل أن تلجأ إلى القرآن الكريم لتجعله حاكما في حياتها وتسترشد بهديه أصبحت توظف القرآن الكريم وتجعله كشاهد لرؤية أو فكرة مسبقة المطلوب مني أني أتي إلى القرآن لأستقي الحكم منه في حياتي ما يحصل اليوم أني أتي بالفكرة المسبقة أو بالعرف السائد مثلا وآتي إلى القرآن أو السنة لأجد شاهدا.

عثمان عثمان: وضحت الفكرة دكتورة ولكن باختصار شديد يعني في ثوان معدودة يعني ما هو الحل برأيك؟

رقية العلواني: والله نستطيع أن نخلصه في نقاط حسب ما يتسع إليه الوقت النقطة الرئيسية أو الأساسية التركيز على الوعي الرجل والمرأة الوعي لا يشتمل على نقطة واحدة هناك حاجة أو تغيير أو حاجة إلى الإصلاح وهذا الحاجة لابد أن تكون حاجة داخلية الفكر الديني لا يمكن أن يصلح من خارجه أو بأجندة خارجية لابد أ ن يكون الإصلاح من الداخل وهذه مهمة العلماء وكما ذكرت التأكيد على أهمية ظهور خطاب نسوي معتدل يعالج مشاكل المرأة التعسف في الطلاق التعدد العشوائي أطفال الشوارع قضايا النفقات المحاكم إلى أخر ذلك المشاكل التي تعكس خصوصية المرأة في جماعاتنا هذا لن يتم إلا بوعي والرجل كذلك والعودة الصحيحة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة الفعلية للنبي عليه الصلاة والسلام وإلغاء قضية كما ذكرت قبل قليل الانتقائية في النصوص.

عثمان عثمان: دكتورة إذا لابد من عودة إلى أصولنا الإسلامية ولابد من نشر الوعي والثقافة في مجتمعاتنا الإسلامية وخاصة عند المرأة.

رقية العلواني: والتمييز بين النصوص.

عثمان عثمان: نعم لا يسعني في ختام هذه الحلقة إلا أشكرك دكتورة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على متابعتكم لهذه الحلقة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج منصور الطلافيح وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.