- موقف الشريعة من الاحتكام إلى الشارع
- جدوى ومعوقات حكم الأكثرية
- أثر صناعة الرأي العام على حكم الأكثرية
- الفرق بين الشورى والديمقراطية

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة ترددت في الآونة دعوات إلى الاحتكام إلى الشارع في مسائل الشأن العام والشأن السياسي على وجه الخصوص ومن قبل ذلك ثارت جدالات حول العلاقة بين الديمقراطية والشورى من جهة مشروعية كون الأمة مصدر السلطات وهل الشورى معلمة أو ملزمة فكونها ملزمة يعني الاحتكام إلى رأي الجمهور أو الأكثرية، فما الموقف الشرعي من الاحتكام إلى الشارع واعتماد رأي الأكثرية؟ وإذا كان الحق من الأكثرية أقرب فلماذا ذم القرآن الكريم الأكثرية في مواضع عديدة؟ ثم أليس الحق قد يكون مع الواحد بخلاف الجماعة؟ ومَن هم الذين يكونون محل للشورى والاعتبار برأيهم في ظل ما يسمى صناعة الرأي العام الذي يصنعه أصحاب النفوذ والسلطان ووسائل الإعلام؟ رأي الأكثرية في الشريعة الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور أحمد الريسوني الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، مرحبا بكم فضيلة الشيخ.

أحمد الريسوني - خبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي: أهلا وسهلا مرحبا.

موقف الشريعة من الاحتكام إلى الشارع

عثمان عثمان: بداية يرى الكثيرون اليوم أن الأغلبية والترجيح بها إنما هي من نتاج الفكرة الديمقراطية وأنتم تقولون في كتابكم الشورى في معركة البناء أن هذه الفكرة ليست دخيلة على ثقافتنا الشرعية بل هي قديمة أصيلة فيها كيف ذلك؟

أحمد الريسوني: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أنا أريد أن أحيل على أمر ذي أهمية كبيرة في الإسلام وفي الشريعة الإسلامية والعقيدة الإسلامية وهو الأمور البدهية والفطرية أنا أعتبر أن مسألة ترجيح الأغلبية على الأقلية وتفضيل الأغلبية على الأقلية بصفة إجمالية بغض النظر عن الحالات والاستثناءات هي مسألة فطرية وبدهية يدركها الناس جميعا صغارا وكبارا في جميع الشعوب إسلامية وغير إسلامية لأننا حينما نقول هل نأخذ بالأغلبية أو لا نأخذ معناه يجب أن نطرح السؤال الآخر هل نأخذ بالأقلية أو لا نأخذ لأننا بين أمرين أما أن نتبع الأغلبية أو نتبع الأقلية من حيث هي أقلية لا من حيث سبب آخر فإذا إذا كنا نعتبر هذا صحيح بدون شك الإسلام فطري ويقبل الأمور الفطرية ويبني عليها ويؤسس شريعته عليها فهذه أمور بدهية وفطرية أن حيثما كانت الكثرة في الرأي وفي الاختيار وفي الموقف فالصواب فيها أكثر والصواب فيها أقرب فهذه مسألة فطرية ثانيا في ثقافتنا وفي العلوم الشرعية الترجيح بالكثرة معمول به بدرجة كبيرة جدا فحتى الإثبات الحديث النبوي وهو من القداسة والخطورة بما كان المحدثون إذا روى الراوي حديثا حتى ولو كان ثقة فخالف به مجموعة من الثقات فإنهم يعدون هذا المنفرد يعدون حديثه شاذا ويعدون روايته شذوذا ويرجحون الرواية التي عليها أربعة أو خمسة أو سبعة ويتركون الرواية الأخرى وهذا معمول به في الفقه وفي القضاء وفي الإثبات القاضي إذا شهد عنده شاهدان وهما كافيان في الأصل لكن شهد ضد شهادتهما عشرة أفراد آخرين بضد ما شهدوا به فهو ملزم أن يرجح طبعا هذا إذا اشتركوا في العدالة وفي الصفات المؤهلة للشهادة في الفقه كذلك الفقهاء عادة إذا تكفأت عندهم الاختيارات والأدلة يقولون وهذا قال به الأكثرون فإذا يأخذون به والآن الأمة الإسلامية برمتها لماذا تعظم الائمة الأربعة أو المذاهب الأربعة لأنه عبر الأجيال والعصور أكثرية الأمة زكتهم واتبعتهم وصدقت اجتهادتهم وقدرت اختيارتهم فإذا المبدأ من حيث الإجمال مبدأ أصل ومعمول به وقديم لكن ربما في المجال السياسي وبالشكل المعمول به الآن في الأنظمة الحديثة هذا صحيح يعني ليس لم يعمل بشكل واضح وأن كان عمل به على سبيل المثال سيدنا عمر رضي الله عنه حينما استخلف الستة الذين وكل إليهم اختيار الخليفة.

عثمان عثمان: أهل الحل والعقد.

أحمد الريسوني: يعني هذا اسم جاء فيما بعد هم سموا في زمن الصحابة بأهل الشورى الذين كلفوا كلفهم عمر أن يختاروا الخليفة من بينهم فقال أن كان أربعة في جهة واثنان في جهة فيكون القرار هو قرار الأربعة من باب أولى إذا كانوا خمسة ضد واحد فإذا أرسى عمر رضي الله عنه وللمسألة سوابق ممكن إذا أتسع الوقت نرجع حتى في السيرة النبوية.

عثمان عثمان: إن شاء الله ربما في لاحق الحلقة قد نتطرق إلى هذا الموضوع بشكل تفصيلي أكثر نعم.

أحمد الريسوني: إذاً المهم الآن كان هو الإشارة إلى أن هذا شيء جاري ومعمول به بل أنا أقول إذا كان قد عمل به في إثبات الحديث وفي ترجيح الأقوال الفقهية واختيار الائمة المتبعين فإن يعمل به في الأمور الدنيوية والسياسية والتنظيمية من باب أولى.

عثمان عثمان: ربما هذا يقودونا إلى سؤال فقهي وشرعي عن حكم الاحتكام إلى الشارع وإلى الأغلبية أغلبية الناس يعني هل هو بنفسه يسمى رأي الأكثرية خاصة إذا كان هناك بعض الحكام الذين يمارسون ربما تعمية على شعوبهم يعتبرون أن الناس هم مجرد رعاع هم مجرد عوام أو مجرد أناس لا رأي لهم، ما حكم الشرع بالاحتكام إلى الشارع؟

أحمد الريسوني: طبعا هنا الآن بدأنا ندخل في بعض التفصيلات وأول هذه التفصيلات هو مصطلح الشارع فعلى كل حال في تقديمكم ورد الشارع ووردت الجمهور والأغلبية فكلمة الشارع يجب أن نتحفظ عليها وأن أضعها جانباً لأن..

عثمان عثمان: هذا ما هو اليوم منهج اللغة السائدة.

أحمد الريسوني: ولكن دعنا نحن من حقنا أن ندقق في المصطلحات ونختار لأنه أنا بالنسبة لي حينما أقول الاحتكام إلى الشارع.. الشارع عندنا هو الله تعالى هو الإسلام هو الرسول فالاحتكام إلى الشارع هو الاحتكام إلى الشرع أي إلى الشريعة.

عثمان عثمان: هذا بالمعنى الشرعي نحن نتحدث عن الشارع عن الناس الذين هم في الشارع.

أحمد الريسوني: فإذا الاحتكام عندنا إلى الجمهور هذه هي الكلمة المفضلة الجمهور أو السواد الأعظم حتى هي كلمة مستعملة ووردت في بعض الأحاديث الاحتكام إلى الجمهور أو إلى السواد الأعظم أو إلى الأغلبية هي بحسب الموضوع لأن الله تعالى يقول {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} فالأمور التي لا علم للناس بها يفوضونها لمن يعلمها والله تعالى يقول {وإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فهناك أمور علمية وأمور تخصصية هذه تحال إلى أهلها ولكن حينما تحال إلى أهلها أيضا مبدأ الأغلبية يكون سائدا إذا اختلف الفقهاء إذا أحلنا المسألة إلى الفقهاء واختلفوا فالأغلبية أفضل من الأقلية وإذا أحلنا المسألة إلى مجلس شورى واختلفوا فالأغلبية أفضل من الأقلية لكن في الأمور التي يفهم الناس فيها ويعرفونها من مصالحهم الدنيوية وتدابيرهم واختيار مسؤوليهم ومقدميهم في الأمور المحلية أو الوطنية أو العامة أو القومية هاهنا بطبيعة الحال ما يختاره الناس يكون حكما وأنا أتذكر حديثا صحيحا في صحيح مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من الصحابة ومرت بهم جنازة فالناس تحدثوا عن صاحب الجنازة وذكروه بخير الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم "وجبت.. وجبت.. وجبت" ثم مرت جنازة ثانية تصادف في نفس اليوم جنازتان فذكرها الناس بسوء صاحبها فقال لهم "وجبت.. وجبت.. وجبت" بعد ذلك عمر يسأل قال يا رسول الله مرت الجنازة الأولى وذكرها الناس فقلت وجبت.. وجبت.. وجبت ومرت الجنازة.. فماذا تقصد؟ قال " أما الجنازة الأولى فذكرتموها بخير فوجبت لها الجنة وأما الجنازة الثانية فذكرتم صاحبها بشر فوجبت لها النار وأخبر قال أن الله تعالى إذا ما شهدتم له بالخير فإن الله تعالى يوجب له الجنة وما كان.. فإذا شهادة الناس معتبرة وذكر النووي في تفسير هذا الحديث قال إذا شهد أغلبهم يعني لا يلزم أن يتكلموا عن بكرة أبيهم وبكاملهم بل إذا تحدث أكثر الناس وشهدوا أن فلانا بخير فمعنى هذا أن الناس يعرفون بعضهم ويعرفون قادتهم فإذا أرادوا أن يختاروا أميرا أو مسؤولا أو قائدا أو رئيسا أو مديرا فلهم ذلك ويكون اختيارهم هو الحجة وإذا علم وعلم المسؤول الأكبر أن الناس لا يرضون فلانا حتى ولو أرسله إليهم يجب عليه أن يزيحه.

عثمان عثمان: دكتور ولكنك أنت فرزت بين من عندهم علم وبين من لا عندهم علم {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.

أحمد الريسوني: هناك أمور تخصصية.

عثمان عثمان: تخصصية.

أحمد الريسوني: هناك أمور يعرفها الناس جميعا.



جدوى ومعوقات حكم الأكثرية

عثمان عثمان: هنا يطرح سؤال آخر يعني البعض يقول إذا تركنا الرأي للشارع فهناك فعلا كما يطرح الآن الكثيرون من هم في سدة الحكم هناك كثير من الناس لا رأي لهم فعلا إنما هم جهال إنما هم لا يعلمون كيف يختارون الممثل لهم كيف يمكن أن نساوي بصوت بين مَن لا يعلم وبين مَن يعلم؟

أحمد الريسوني: أنا قلت وأعيد هناك أمور تخصصية مسائل فقهية مسائل.

عثمان عثمان: لا أنا أتحدث عن اختيار الحاكم بالضبط..

أحمد الريسوني: نعم.

عثمان عثمان: أتحدث عن اختيار الحاكم أو ممثلي الشعب.

أحمد الريسوني: اختيار الحاكم الناس أدرى بالناس الناس أدرى بمن يعيشون معهم ومن يتحركون فيما بينه الناس أدرى وثانيا اختيار إذا لم يختاره الناس فكيف يأتي أما أن يختاره الناس أما أن يأتي بكيفية ليس فيها اختيار لأحد لأن أما الاختيار أو عدم الاختيار نحن الآن نتحدث عن الاختيار أما الذين يأتون بغير اختيار وبغير مشورة ولا رضى من أحد هذا كلام آخر هؤلاء لا دخل لهم فيما نحن فيه حينما نأتي إلى الاختيار سواء على الصعيد القومي أو الوطني أو الصعيد المحلي أنا ذكرت في يعني الحديث وأحاديث عديدة بل حتى في الصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة لا ترتفع صلاتهم ولا يقبلها الله تعالى وذكر منهم من أم قوما وهم له كارهون" قال الإمام أحمد ليس أن يكرهه واحد أو اثنان بل حتى يكرهه أكثرهم والكراهية هنا ليست بالضرورة الكراهية القلبية يعني أنا أكره أن يكون إماما بمعنى لا أرضى أن يكون إماما فحتى الإمام رأي الجمهور في المسجد الذي يصلي فيه هذا الإمام ويأم فيه هذا الإمام له اعتبار رأي الجمهور إذا الناس كرهوه.

عثمان عثمان: حتى الإمام الموردي يقول إذا اختلف أهل المسجد في اختيار إمام عمل على قول الأكثرية.

أحمد الريسوني: نعم هذا في إمامة الصلاة وهي تحتاج إلى شيء من العلم ومن الفهم فكيف بالأمور الدنيوية اللي الآن مجالس بلدية أو برلماني أو رئيس أو رئيس حزب أو رئيس دولة أو كذا الناس يعرفون والناس يميزون ثم.

عثمان عثمان: لكن دكتور.

أحمد الريسوني: عفوا.

عثمان عثمان: تفضل.

أحمد الريسوني: إذا كان هناك من يقول الناس جهال وهذه نزعة احتقارية للناس لا أقبلها أو على الأقل لا أتفق معها.

عثمان عثمان: طبعا نحن ننقل آراء من يقول بهذا الرأي.

أحمد الريسوني: نعم فالناس فيهم جميع الأصناف حينما نقول الناس جميع الأصناف ثانيا عادة مثل هذه الأمور تكون مسبوقة بنقاشات أو ما يسمى مثلا بالحملات الانتخابية فمن يعلم.. يعلم من لا يعلم إذا كنت أنا لا أعرف هذا المرشح فهناك من يعرفه إذا كنت لا أعرف بعض المعايير هناك علماء هناك دعاة هناك متنافسين فيصبح الناس على بصيرة من أمرهم من لا يعرف يصبح يعرف بل الناس عادة يحكمون على تاريخ طويل من يترشح أو يرشح أو يقدم إلى مهمة لا يكون يعني نبت من يومه أو من ليلته أو سقط على الناس فجأة بل المفروض أن له تاريخ طويل والناس يعرفون ذلك لماذا..

عثمان عثمان: لكن دكتور حينما ندعو للاحتكام إلى رأي الشارع أو رأي الأكثرية والأكثرية هذه أكثرية متحزبة وكل حزب بما لديهم فرحون كيف يمكن إدراك الحق هنا؟

أحمد الريسوني: أولا ليست الأكثرية متحزبة هذا واحد لأن المتحزبين هم دائما قلة السواد الأعظم من الأمة ليس متحزبا، السواد الأعظم من الأمة ليس متحزبا، السواد الأعظم من الشعوب ليس متحزبا.

عثمان عثمان: قد لا يكون متحزبا تنظيميا إنما متحزبا بالهوى.

أحمد الريسوني: على كل حال..

عثمان عثمان: لنعطيك مثلا في لبنان هناك موجات قد يركبها البعض وقد تسوق البعض باتجاه ما ليس بناء على خلفية بصورة الشخص أو بتاريخه إنما على العاطفة الجياشة؟

أحمد الريسوني: نعم حتى لا يفوتني هناك مسألة المفروض أن تكون واضحة على الأقل فيما أعرضه من رأي وأتحمل مسؤوليته وهو أننا حينما نقول الأكثرية مرجحة ومرجحة والأكثرية مقدمة على الأقلية لا يعني هذا ولم يقل هذا أحد أن هذه الأكثرية معصومة العصمة عند العلماء للأمة ما أجمعت عليه الأمة فهي معصومة فيه ما اختلفت فيه الأمة كله وارد فيه الخطأ لكن الذي يقوله العلماء يقوله الفقهاء والأصوليون والمحدثون هو أن الصواب مع الأكثرية أكثر وإذا كان الصواب مع الأكثرية أكثر فإذا يبقى أن قول الأكثرية مرجح فيما تختلف فيه الآراء فإذا وارد أن يقع استغلال الأغلبية في وقت من الأوقات في موجة من الموجات هناك ناس لهم قدرة تأثيرية هناك أموال هناك عوامل كثيرة تتدخل ولكن نحن نتحدث عن أمة نريد ترشيدها من العلماء ومن الزعماء حتى تكون على بينة من أمرها إذا كان الأمر كذلك فما يختاره وما يراه الأكثرون هو مفضل وهو أكثر صوابا أو أقرب إلى الصواب والحق مَن الذي يتمسك به.

عثمان عثمان: لكن دكتور الأكثرية مظنة الصواب وكيف يعني نقارن بين ما تقول وبين قول الله عز وجل {وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ}؟

أحمد الريسوني: نعم هذه حقيقة قضية كثيرا ما تلتبس على بعض الناس أو يلبسون بها هذا موضوع ثاني قضية ما ذمه القرآن من أكثريات إنما له مجاله القرآن يتحدث في قضايا الغيبية حيث كفر مَن كفر وأمن من أمن وأكثر من في الأرض ضالون وأكثر من في الأرض ليسوا على عقيدة سوية وعلى الأقل نقول أكثر من في الأرض ليسوا مسلمين فهذه أمور غيبية الأمور الغيبية الإيمان بالله واليوم الآخر وما فيه والجنة والنار والملائكة والإيمان برسالة الأنبياء هذه أمور فيها الوحي وفيها المعجزات فإذا ليس هنا أكثرية يأتي الرسول الواحد على البشرية أو على الأمة كلها أن تتبعه لا تتبعه لأنه شخص واحد ولأنه أقلية ولأنه أفضل من الناس بفكره وإنتاجه وإنما هو لأن الله فضله واختصه بالوحي فإذا أكثر من في الأرض أكثر المشركين في البداية أكثر الشعوب يكون فيها التكذيب للأنبياء وتنكب طريقهم أكثر مما يكون من إتباعهم فهذا موضوع آخر.

عثمان عثمان: ولكن السؤال دكتور أليس من الممكن في بعض المواقع أن يكون الأكثرية والذين من المفترض أن يكونوا هم أقرب إلى الحق والصواب أو مظنة الحق والصواب وفي المقابل يكون الحق مع الفرد ربما وليس مع هذا الأكثرية؟

أحمد الريسوني: نعم هذا أنا قلت قبل قليل هذا يجب أن يكون واضحا نحن لا نقول أن الأغلبية معصومة الحق قد يكون مع الواحد ولاسيما في الأمور الخفية أما الأمور التي يعرفها الناس ومصالح الناس الدنيوية واختيار مسؤوليهم ومَن يصلح لهم ومَن يخدمهم ومَن يغشهم هذا الناس يكونون فيه على بينة كبيرة ومع ذلك احتمال الخطأ وارد فيه، نحن يجب أن نكون على بينة من أمره وأن عدد من الأمور في الدين وفي الدنيا بسياسة الدين تقوم على الترجيح وتقوم على ما غلب فيه الظن وتقوم على ما غلب فيه الصواب فإذا من هذا الباب نحن ندافع عن الأغلبية ليست الأغلبية معصومة حتى ولو كانت أغلبية العلماء وليس فقط أغلبية ما تسميه الشارع يعني لا أغلبية العلماء ليسوا معصومين ممكن وهذا واقع بعض القضايا الفقهية كان عليها جمهور الفقهاء ثم أتى فيما بعد من الفقهاء من عدل القضية وزادها بحثا وتعميقا وبرشد فتغيرت الفتوى فيها هذه في عندنا قضايا معروفة ابن تيميه وغيره من الأئمة غيروا أمورا كان عليها الجمهور من قبل لكن بالحجة والدليل هذا في موضوع.. ولكن دائما يبقى بصفة عامة وإجمالية ما عليها أكثرية الفقهاء ما عليه أكثرية العلماء أكثرية الأمة غالبا يكون هو الصواب وغالبا يكون أكثر صوابا من غيره هذا الذي نقول.

عثمان عثمان: ولكن إذا عدنا إلى تاريخ الخلفاء الراشدين إلى عهد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عندما أراد أن يخرج جيش أسامة رضي الله تعالى عنه كان الكثير من الصحابة ضد إخراج جيش أسامة وكذلك عندما قرر أن يحارب يعني قال عندما قرر أن يحارب من امتنع عن دفع الزكاة أظنه في هذا الموقع قد خالف إجماع الصحابة أو الأكثرية من الصحابة؟

أحمد الريسوني: للأسف هذان المثالان أيضا يرد استعمالهما استعمال غير صحيح وغير دقيق فأولا فيما يخص إنفاذ جيش أسامة أبو بكر كان واضحا قال لا يمكن أن أوقف جيشا جهزه رسول الله وأمر بإنفاذه رسول الله ونتذكر جيدا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في حالة احتضار كان يغيب ثم يفيق ويقول ماذا فعل جيش أسامة يقولون مازال.. يقول أنفذوا جيش أسامة.. أنفذوا جيش أسامة فإذا هذا أمر نبوي وهذا أمر من الله بوحي لأن الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور الحرب كان يستشير وهذا لم يستشير فيه هذه كانت رسالة ربانية أنه الرسول صلى الله عليه وسلم يختم حياته بكيفية تفهم الآخرين أنه في موقع قوة وأن الإسلام في موقع قوة حتى لا يظن أحد أن الرسول مات وسيموت بعده الإسلام لا الإسلام يموت نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ويذهب إلى ربه صلى الله عليه وسلم والإسلام ممتد وجيش الإسلام ممتد لا يبالي بهذا الحدث الجلل فأيضا هذا أمر نبوي وأبو بكر أصر عليه لأنه أمر نبوي وكان واضحا في كلامه قال ما كان لي أن أوقف جيشا جهزه وأمر بإنفاذه رسول الله فإذا هذا أمر واضح لم تكن فيه شورى لا من رسول الله مع الصحابة ولا من أبي بكر لأنه أمر قضي وبوحي من الله قضية الزكاة صحيح في البداية كان أبو بكر هو الذي أرتاى والذي اختلف معه في الحقيقة هو عمر أما فيما بعد كما يقول عمر نفسه قال فما هو إلا أن رأينا تصميم أبي بكر فأنشرحت قلوبنا وعرفنا أنه الحق فإذا اقتنعوا في النهاية لأنه لا يتصور أن يقاتل خليفة بناس مترددين وغير مقتنعين هذا حتى من الناحية السياسية والعسكرية عمل غير سديد فعمر واضح أن عمر هو الذي اختلف مع أبي بكر وبعد ذلك أبو بكر دافع وأتاهم بالحديث والحديث خلاص تنتهي الشورى بالنص فأذعن الصحابة وفهموا وانشرحت صدورهم كما يقول عمر بنفسه.

عثمان عثمان: في هذه المسألة النص والأكثرية يقول الإمام الطوفي الحنبلي إذا تعارض النص مع المصلحة قدمت المصلحة على النص وعندما قال هذا افتأت على النص قال لأن إقامة المصالح العامة للناس من أهم أغراض الشريعة والنص ربما ندخل في مجال أعمق.

أحمد الريسوني: نعم هذا على كل حال موضوع آخر لا يخلو من صلة لكن هذه قضية يعني لأن هذه ليس فيها لا أقلية ولا أكثرية الطوفي له رأي معروف في هذه المسألة هو أنه فعلا قال إذا تعارضت المصلحة مع النص قدمت المصلحة لأن المصلحة هي المقصد وهي الغاية وهي كذا ولكنه أيضا قال كلمة قلما ينتبه إليها قال هذا لا نفعله افتأت على الشرع وعلى نصوصه بل على سبيل التقييد والتخصيص وتخصيص النص بالمصلحة هذا فيه كلام والمذهب المالكي يأخذ به بما لا يلغي النص أما إذا قيل سواء قالها الطوفي أو غيره يلغى النص بالمصلحة فهذا مجرد وهم.

عثمان عثمان: بالعودة دكتور إلى موقف سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه عندما اختار ستة من الصحابة ليختاروا الخليفة من بعده ألا ترى في ذلك أيضا أنه حصر الاختيار بستة فقط وترك جمهور الناس يعني ربما يقول البعض أنه لم يعطيهم حقهم في اختيار الخليفة؟

"
الخلفاء الراشدون الذين هم راشدون بشهادة رسول الله وشهادة الأمة وشهادة المؤرخين والتاريخ كله خلفاء راشدون، هؤلاء اختيروا كل بطريقة لكن الذي يجمعهم هو الاختيار
"
أحمد الريسوني: هناك أمر بصفة عامة يجب أن نكون على بينة منه وله مغزاه وفائدته هو أن الخلفاء الراشدين الذين هم راشدون بشهادة رسول الله وشهادة الأمة وشهادة المؤرخين والتاريخ كله خلفاء راشدون، هؤلاء الخلفاء الراشدون اختيروا كل بطريقة لكن الذي يجمعهم هو الاختيار، الاختيار والرضا من الأمة وممن يمثلون الأمة فإذا عمر رضي الله عنه اختير بطريقة غير طريقة أبي بكر وهكذا عثمان وهكذا علي رضي الله عنهم جميعا نحن نعرف أن عمر طعن فجأة فإذا لم يكن هناك ترتيب مسبق لا منصوص ولا متشاور بشأنه ولا كذا لجأ عمر وهو من الذكاء ومن الحنكة ومن الإخلاص لقضيته وأمته بدرجة عالية جدا لجأ إلى طريقة فعلا حكيمة ويعني متقنة لماذا اختار هؤلاء الستة قال اخترتكم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنكم راض إذا الذين صرح لهم رسول الله بالرضا صريحا هم هؤلاء الذين بقوا هو الآن على فراش الموت وبقي ستة هو يعلم والناس يعلمون أن الرسول أعلن رضاه عنهم إذا هؤلاء خيرة الأمة ثم بعد ذلك هؤلاء اختاروا ثم بايعت الأمة فإذا هذا الاختيار الذي جاء في حادثة مفاجأة عمر في أي لحظة وهو يوصي ويرتب هذا الترتيب البديع المحكم يمكن في أي لحظة أن ينقطع صوته وتذهب روحه فإذا كان عليه أن يتخذ إجراء سريعا لهذه النازلة الآن في جميع الدول هناك حالة طوارئ يقدم شخص بكيفية استثنائية أو تحل المشاكل بطريقة توافقية حينما يقع ما لم يكن في الحسبان ومع ذلك عمر وضع معيارا لا شبهة فيه أبدا ورغم أن ولده عبد الله كان من بين الذين توفي رسول الله وهو عنهم راضى فإنه استبعده أدخله ليعطي رأيه ولكن قال هذا لا يكون فإذا أبعد جميع الشبهات ووضع أشخاصا فوق الشبهة ومع ذلك هؤلاء الأشخاص قال أن قرارهم يكون بالأغلبية، إذاً مبدأ الأغلبية جارى بغض النظر عن كيفية تطبيق هذا المبدأ.

عثمان عثمان: طيب دكتور عندما نتحدث عن الأكثرية ربما يقودونا الحديث إلى الديمقراطية، الديمقراطية هي حكم رأي الأغلبية على معنى من المعاني فلابد من الحديث عن كيفية صناعة الرأي العام ووسائله الحديثة متطورة جدا عبر وسائل الإعلام وغيرها كيف نثق الحق بناء على رأي عام يمكن صياغته وصناعته والتلاعب به من قبل أصحاب السلطة أو أصحاب النفوذ أو الإعلام أسمع منكم إن شاء الله تعالى الإجابة بعد فاصل قصير، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم لمتابعة حلقتنا لهذا اليوم من برنامج الشريعة والحياة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر صناعة الرأي العام على حكم الأكثرية

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقة جديدة من برناج الشريعة والحياة دكتور كنت قد سألتك عن ما يسمى بتكوين الرأي العام أو صناعة الرأي العام الذي يتحكم به الإعلام أو أصحاب النفوذ أصحاب السلطة كيف يمكن لي أن أتبين الحق هنا؟

أحمد الريسوني: لا شك أننا نحن المسلمين أولا وقبل كل شيء القضايا الكبرى التي ينبغي أن يكون فيها حق وباطل محسومة فإذا نحن لا نقول للناس تعالوا صوتوا عن الشريعة أو الإسلام أو الرسول أو القرآن أو تحريم الخمر أو وجوب الزكاة أو كذا فإذا عندنا قاعدة متينة وعريضة مستقرة ومستتبة بالنصوص القطعية وبإجماع العلماء وبإجماع الأمة فإذا احتمالات أو هامش تلاعب الرأي العام هامش يبقى محدود على كل حال ثانيا في مجتمع كالمجتمع الإسلامي الرأي العام بالدرجة الأولى يصنعه العلماء هذا إذا لم يكن فمعناه أن هذا خلل يجب أن نصححه قبل أن نمضي ولكن لحسن الحظ أنه في معظم الحالات مازال كلمة العلماء محل ثقة وخاصة فيما يمس الدين وما ينبثق من الدين قد تكون هناك مصالح يعني تنظيمية ودنيوية وسياسية صرفة يعني قد لا يكون..

عثمان عثمان: ربما دكتور ما تتحدث عنه ربما هو من التاريخ إلى حد ما وأعذرني في ذلك اليوم الذي يكون الرأي العام هو التكنولوجيا هو الإعلام هو الإنترنت إلى غير ذلك.

أحمد الريسوني: لا أسمح لي أن أقول أن العلماء حاضرون في كل هذا والدليل هو هذا البرنامج.

عثمان عثمان: حاضرون ولكن الإعلام هو أقوى ربما لأنه يدخل كل بيت دون أستاذان؟

أحمد الريسوني: لا الآن وسائل الإعلام كلها أحبت أو كرهت تفتح أبوابها للعلماء فإذا لا يغيب من العلماء إلا من أراد الغياب ولا يغيب ألا من فرط العلماء والدعاة الآن جميع يعني نسبة كبيرة.

عثمان عثمان: ولكن سامحني دكتور يعني لو رجعنا إلى القنوات الفضائية المسموعة أو المرئية قد نجد ظهور العلماء قليلا إلى حد ما.

أحمد الريسوني: هو حتى لا نتشعب في التفاصيل العلماء الآن لهم حضور ولهم تأثير وينبغي ان يكون أكثر لكن على كل حال أنا أقدر أن تأثير العلماء اليوم، اليوم في الزمن الذي نعيش فيه الآن والسنين التي نعيش فيها هو أكثر بكثير مما لو رجعنا إلى الوراء خمسين سنة أو مائة سنة فإذا ليس العلماء اليوم أقل تأثيرا من العلماء في قرون مضت على الأقل حتى لا نقارن مع.

عثمان عثمان: نتحدث عن اليوم إن شاء الله.

أحمد الريسوني: نعم؟

عثمان عثمان: نتحدث عن اليوم.

أحمد الريسوني: أينعم فإذا قلت هذه نقطتان النقطة الأولى هو أن عندنا قضايا مستتبة الشيء الثاني هو قضية العلماء الشيء الثالث هو أنه الرأي العام في القضايا الآن الكبيرة رغم جميع هذه المؤثرات الداخلية والخارجية الذي أراه والذي تكشفه حتى استطلاعات الرأي أحيانا أنه في القضايا الواضحة الرأي العام مع الحق ومع الصواب استفتي الناس في القضية الفلسطينية في القضية العراقية في الاحتلال في العدوان في الديمقراطية في الفساد موقف الناس واضح الناس فاهمين لا يمكن أن يتلاعب بهم أحد في بعض القضايا اللي هي ذات وزن إذا إمكانية التأثير والتلاعب بالعقول أو كذا له هامش محدود وعابر وهذا يقلل من يعني من السلبيات لأنه الآن لو احتكمنا إلى الرأي العام مثلا في قضية فلسطين الشعوب العربية والإسلامية قاطبة مجمعة على أنه يجب على الحكام العرب أن يقطعوا علاقاتهم بإسرائيل وأن يجندوا أنفسهم اقتصاديا وإعلاميا وأن يطردوا السفراء والممثلين للدولة الغاصبة وأن يفعلوا وأن يدعموا المقاومة هذه كلها حقائق هذا كله هو الحق الذي يقوله أي عالم وأي مفكر وأي قومي مخلص وأي وطني مخلص الأمة مجمعة عليه لم تؤثر فيها لا دعايات صهيونية ولا أميركية ولا كذا وهكذا جميع القضايا المركزية والمصيرية إلى كل وطن أو على صعيد الأمة.



الفرق بين الشورى والديمقراطية

عثمان عثمان: دكتور طبعا الحديث في ذلك يطول ويتشعب ربما ولكن نعود إلى صلب الموضوع الأكثرية الديمقراطية الشورى أنت ممن كتبتم كثيرا عن الشورى ما هو الفرق الفعلي بين الشورى والديمقراطية؟

"
الديمقراطية جزء من الشورى وهي أداة ووسيلة تنظيمية أما الشورى فهي عقيدة وخلق وسلوك وثقافة
"
أحمد الريسوني: اختصر ثم أفصل قليلا الديمقراطية جزء من الشورى الديمقراطية هي أداة هي وسيلة تنظيمية أما الشورى فعقيدة وخلق وسلوك وثقافة الآن مثلا على سبيل المثال الشورى القرآن الكريم في آيات عديدة ذكر الشورى في نظام الأسرة وفي الحياة الزوجية ومع الأبناء حتى الفطام الابن قال فإن أراد أي الأب والأم فإن أراد فصالا عن تراضي منهما وتشاور حتى هل نفطم الولد الآن ولا نأخره شهرين ولا كذا يجب أن يكون هناك تشاورا وتراضى لأن مش تشاور وبعدين يفعل كل واحد.. لا عن تشاور أن يصلون أو يصلان إلى قرار في الزواج تستأمر البنت والاستأمر معناه المشاورة في موضوع آخر من مواضيع الأسرة الله يقل {وأْتَمِرُوا بَيْنَكُم} أتمروا يعني الإتمار يعني التشاور والمذاكرة إذا هذا مجال لا تدخله الديمقراطية هذا مجال فيه الشورى الإنسان في حياته الشخصية لا مجال للديمقراطية لكن الشورى حاضرة عليك أن تستشير قبل أن تسافر قبل أن تختار هذه المهنة قبل أن تقدم على هذا الزواج هناك الاستشارة والاستخارة شقيقتان فإذا ثقافة الشورى واسعة الشورى خلق الشورى عبادة يمارسها الإنسان ثم كلمة الشورى تعني حتى في القضايا السياسية التي تنظمها الديمقراطية أن هناك تشاورا وهو الأساس وهو الجواب فالديمقراطية ليس التشاور هو الأساس النتيجة هي الأساس ولذلك يأتي الناس في البرلمانات مثلا أو في التجمعات يهمهم نتيجة أن يصل إليها بجميع.. لا في الشورى يجب أن نأتي بقلب مفتوح وبعقل مفتوح وأن نتشاور لا يهم النتيجة إذا تشاورنا بشكل صحيح فالنتيجة أتية بشكل صحيح فإذا الشورى هي ممارسة هي خلق هي سلوك اجتماعي فهي أوسع لكن الديمقراطية هذا لابد أن نعترف به ونشهد به من حيث الآليات والأشكال والأنماط التنظيمية في المجال العام هذا فعلا لها رصيد كبير ليس للشورى فإذا هذا هو هذه بعض الفروق.

عثمان عثمان: هناك دكتور مَن يقول بأن الديمقراطية نظام كفر لا يجوز الاحتكام إليه كيف نرد عليهم؟

أحمد الريسوني: الكفر نعرفه من كفر بالله من كفر بكتاب الله من كفر بالرسل هذا هو الكفر لكن الديمقراطية تقول تعالوا اختاروا لأنفسكم تعالوا فرقوا بين السلط أنا لا أعرف كيف يكون هذا كفرا المسلمون فرقوا بين السلط لأن التفريق بين السلط هو تطور السلط وارد أن تكون مجتمعة في يد أشخاص أو شخص لكن حينما تتضخم الأمور والمسؤوليات وتتعقد يأتي التقسيم التقسيم في كل شيء حتى في البناء حتى في العلوم تتقسم العلوم كلما نمت حتى في العمران تنمو الأسرة فيصبح لكل ابن بيته الخاص فإذا هذه مسائل يعني تنظيمية فالشورى مسألة تنظيمية ولذلك أقول الشورى ليس مع الدين ولا ضد الدين الشورى هي تجربة أو تجارب أو مجموعة تجارب تنظيمية للعلاقات السياسية والعلاقات العامة ولذلك نجد أن يعني ناس كفار وليسوا ديمقراطيين وناس ديمقراطيون وهم يصلون ويزكون فهذه مسائل تنظيمية وأصطلاحية لا أقل ولا أكثر هناك بعض الناس يقولون الشورى نشأت في اليونان وهم وثنيون ثم ترعرعت وازدهرت في الغرب وهم علمانيون يا سيدي من قال لك أن تأخذ مع الديمقراطية وثنية أو كذا الوثنية مستقلة هي تزامنت ليست الوثنية التي انتجت الديمقراطية وليست العلمانية التي انتجت الديمقراطية بدليل أن الديمقراطية المسيحية الديمقراطية في أيام الوثنيين قبل ما تكون علمانية فإذا الديمقراطية إذا تزامنت أو ترافقت بالصدفة التاريخية هذه الديمقراطية هنا مع العلمانية وهنا مع الوثنية وهنا مع المسيحية فهذا مجرد ترافق تاريخي وجغرافي لا أقل ولا أكثر.

عثمان عثمان: حينما نتحدث دكتور عن الشورى لمن هي الشورى بالفعل مَن هم المعنيون بها؟

أحمد الريسوني: الشورى بحسب الموضوعات مثلا يحضرني نص لأحد الفقهاء المالكية يقول على الأمير أو على السلطان أو أن يستشير أهل العلم فيما أشكل عليه من أمور الدين وأنه يستشير قادة الجند فيما يخص الحرب والقتال والسلم وما إلى ذلك وأن يستشير وجوه الناس في مصالح الناس وأن يستشير الكتاب في مسائل الإدارة وإلى آخره فإذا الشورى من حيث المبدأ وبصفة عامة الله تعالى وهبها ومن بها على الأمة كلها فقال {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وأمرهم لا شك بتاتا أن الضمير هنا يعود على المسلمين وعلى جماعة المسلمين وقال للرسول {وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} لم يقل شاور لا فلان ولا.. شاورهم والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقف على المنبر في القضايا العامة والخاصة ويقول أشيروا علي أيها الناس لكن في بعض الحالات قد يدعو فلانا وفلانا فيستشيرهم فإذا الشورى من حيث المبدأ الله تعالى أعطاها لهذه الأمة وأكرم بها هذه الأمة لكن تفاصيلها هناك شورى للقرية هناك شورى لطلبة الجامعة هناك شورى للقطر كله فهذه مسائل متروكة لأن بعض هذه التفاصيل أنا عندي أنها هي نفسها تدخل في قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم كيف نستشير من نستشير في هذه القضية في هذه حتى هذا يكون موضوع التشاور وتنظيم يتعارف عليه الناس ويقرونه.

عثمان عثمان: طبعا دكتور حول الشورى هل هي ملزمة أو معلمة طبعا هناك جدل وآراء متعددة عند العلماء كيف ترون أنتم هل الشورى معلمة أم هي ملزمة وما الدليل على ذلك؟

أحمد الريسوني: بطبيعة الحال أنا بالنسبة لي مع من يقولون بأن الشورى ملزمة طبعا الشورى ملزمة في القضايا العامة لأن أنا تحدثت قبل قليل أن الشورى هي أوسع من الديمقراطية هي ليست مرادفا للديمقراطية الإنسان يستشير حتى في أموره الخاصة في زواجه ودراسته ومهنته وسفره والناس يستشيرون في زواجهم والإنسان يستشير في تجارته هاهنا قد لا تكون ملزمة هذه معلمة أنا استشير صديقا أو عالما أو خبيرا في الموضوع وبعد ذلك لست ملزما لكن الذي نتحدث عنه ولا شك أن السؤال ينصرف إليه هو الشورى في القضايا العامة.. الشورى في القضايا العامة ملزمة لماذا لأن أولا الله تعالى يقول {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} إذا كان واحد سيستشير ثم يستبد لم يبقى الأمر شورى بيننا لم يبقى شورى معنى شورى بيننا أن يتقرر بيننا مصيره أن نتخذ فيه ما نتخذه بشكل يرضينا جميعا وبشكل نتوافق عليه جميعا فلذلك الشورى إذا لم تعد ملزمة لم يعد أمرنا شورى بيننا ثم الرسول صلى الله عليه وسلم حينما فسر قوله تعالى {وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} قال الشورى مشاورة أهل الرأي ثم إتباعهم وعدد من الوصايا والأقوال للصحابة والخلفاء الراشدين استشر ثم أتبع.

عثمان عثمان: ولكن في هذه الآية البعض يقول {وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي يفسر هذا الموضوع بأن الإمام أو الخليفة أو صاحب السلطان يستشير الآخرين ثم يرى ما هو صوابا ويذهب إليه حتى لو كان يخالف رأي الأكثرية.

أحمد الريسوني: لا أولا الحديث أنا ذكرته مشاورة أهل الرأي ثم إتباعهم هذا معنى عزمت الأمر الآخر هو أنه حيث نزلت هذه الآية المناسبة التي نزلت فيها هذه الآية هي غزوة أحد غزوة أحد معروف أن المشركون جاؤوا في حملة واسعة جدا لاستئصال المسلمين انتقاما مما حصل لهم في معركة بدر فالرسول استشار الصحابة فبعضهم قالوا نبقى في المدينة فإذا دخلوا سهل علينا أن نقاتلهم في أزقتنا ومن فوق السطوح وكذا إلى آخره ولكن الأكثرية قالوا نخرج والرسول كان في البداية مع رأي الأقلية الذين يرون أننا نمكث في المدينة ونقاتلهم في المدينة هذا من الناحية العسكرية المحضة سيكون أريح لنا أما أن يهجموا وأما أن يرجعوا فإذا هجموا، لكن في النهاية لما رأى أغلبية أصحابه من الأنصار ومن المهاجرين يفضلون ويتحمسون للخروج وكان لهم في ذلك تعليل واحد هو أن المشركين المهاجمين وغيرهم من القبائل سيفهمون هذا أنه ضعف واستسلام بقينا في بيوتنا وأزقتنا حتى دخل العدو وحتى لم يبقى لنا مجال إلا أن نقاتل فقاتلنا لكن حينما نخرج إليهم معناه أننا نحن مستعدون.

عثمان عثمان: النبي عليه الصلاة والسلام استجاب لرأي الأكثرية وخرج.

أحمد الريسوني: في ذلك نزلت هذه الآية فإذا سياقها سياق إقرار للشورى التي أجراها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج فيها متبعا لرأي الأغلبية خلافا لرأيه هو لأنه في قضايا الحرب الصحابة كانوا يستفسرونه يا رسول الله أهذا وحي من الله تعالى أم هو شيء تحبه نرضيك به أم هو رأي أو هو الحرب والرأي والمكيدة كما.. فإذا قال لهم هذا الرأي فمرارا يقولون له لا الأمر ليس هكذا ولا نرى ولا نفضل هكذا فيذهب مع آرائهم فإذا هذه الآية بالعكس هي دليل سواء بالحديث الذي يفسرها أو بالواقعة الفعلية في السيرة النبوية التي تفسرها حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتبع الأغلبية وخرج معهم هناك من يعني يقولون أن هذه الغزوة وقعت فيها هزيمة المسلمين وهذا لأن الرسول أتبع رأي لا هذا غلط هذا شيء ثاني.

عثمان عثمان: ربما كان قد يكون لنا لقاء آخر حول هذا الموضوع دكتور.

أحمد الريسوني: لأن في غزوة أحد انتصر المسلمون أولا وانهزموا لسبب آخر لا علاقة له بالأغلبية ولا.

عثمان عثمان: في عالمنا اليوم دكتور كيف نستطيع أن نبني الشورى؟

أحمد الريسوني: حقيقة أنا كما ذكرت قبل قليل أن النظم الديمقراطية والتجربة الديمقراطية غنية بالأنماط وبالأشكال وبالتجارب معنى هذا وقلت ذلك صريحا أنه في الممارسة الشورية ليس لنا هذا في النظام العام الحالات اللي اتخذت فيها الشورى شكلا مؤسسيا حالات معدودة وقليلة جدا كان قد بدأ ذلك في زمن الخلفاء الراشدين ثم بعض الدول وبعض التجارب بحسب نضج الحاكم ورشده فإذا بصراحة عندنا فقر في مؤسسات الشورى وتنظيم الشورى.

عثمان عثمان: طبعا بالقياس مع الديمقراطية، الديمقراطية مؤسسة..

أحمد الريسوني: نعم بالقياس مع الديمقراطية وثانيا لأن حتى تجاربنا هي تجارب قديمة والتجارب يجب أن تتغير لأن هذه مسائل تستفيد من الإمكانات المتاحة ومن الوسائل ومن التطورات ومن نمو الأمة وتباعد أطرافها فإذا نحن علينا اليوم أن نضع نظما ونضعها موضع التنفيذ..

عثمان عثمان: كيف ذلك كيف يمكن لنا أن يعني نؤسس الشورى أن نجعلها مؤسسة كما هي الديمقراطية؟

أحمد الريسوني: لا هي بصراحة الأمور أخاذة لكن ببطء مثلا على سبيل المثال الآن المؤسسات الشورية الفقهية الآن العلماء الفقهاء معظم الدول الإسلامية أصبحت لها مؤسسات فإذا هذه مؤسسة شورية لم تكن على مدى قرون ربما من أيام من قرون قديمة جدا لم نشهد الإفتاء الجماعي والمجامع الفقهية الآن المجامع الفقهية الدولية التي تجمع العلماء من كل أنحاء العالم وبعضها إقليمي أو قطري إلى آخره هذا نموذج الآن بعض الحركات أو الجمعيات الإسلامية أيضا لها بعض التجارب فإذا الأمور بدأت لكن على مستوى الدول الإسلامية وعلى مستوى النظم السياسية والنظم الإدارية مازالت الشورى ضعيفة وبطبيعة الحال هذا يحتاج إلى وعي إلى ثقافة إلى ضغط إلى تجارب تغري كل واحد يغري الآخر بأن يتبع تجربته إحنا الآن يعني مثلا الآن الوزير أي وزير يسير مصالح ضخمة ولكنه بمفرده أو بمساعده أو نائبه لا أتصور في الإسلام أن يقبل وزير يسير بدون مجلس شورى للوزارة وليس للحكومة أو للدولة فهكذا المؤسسات كلها المؤسسات الآن على كل حال في المؤسسات الجامعية ربما شيء من هذا معظم المؤسسات الجماعية لها هذه هي الشورى سواء سميت بالشورى أو لم تسمى بالشورى فإذا في بدايات في تجارب في نزوع تارة باسم الشورى تارة باسم الديمقراطية لا يهم لكن هذا أمر ينبغي أن يتواصل وأن يعمم على جميع في القضايا العائلية في القضايا المحلية في القضايا العلمية في القضايا الاقتصادية السياسية العسكرية إلى آخره لأن الله تعالى يقول {وأمرهم شورى بينهم} كل ما هو أمرنا فهو شورى بيننا.

عثمان عثمان: بين الشورى والديمقراطية هناك من يرى أن الديمقراطية هي الحل فهل تقول فضيلتكم دكتور بأن الشورى هي الحل وبأن رأي الأكثرية سيعبر بنا إلى الإصلاح والتغيير؟

أحمد الريسوني: لا أنا في الكتاب الذي تفضلت فأشرت إليه ختمته بخاتمة عنوانها ليس بالشورى وحدها فكيف بالديمقراطية حتى الشورى وهي أوسع وأرقى وأنضج.. أرقى وأنقى وأتقى مع ذلك أنا أقول ليس بالشورى وحدها فلا نتصور أن الشورى.. الشورى جزء من الحل ولكن أما الديمقراطية فهي أقل الديمقراطية الآن هي نظام أو تنظيم إداري بالدرجة الأولى صحيح أنه يطبق في المؤسسات السياسية فيأخذ بعد سياسي لكن هو في جوهره هو تنظيم أشكال تنظيمية فإذا لا يمكن أن نحل مشاكلنا بهذه الأشكال التنظيمية سواء كانت هي الديمقراطية أو كانت هي الشورى أما الديمقراطية بالخصوص الديمقراطية معروف حتى عند أهلها وليس فقط عندي أنا كمسلم فيها عيوب معروفة الديمقراطية مثلا الآن الواقع هو جردت من الأخلاق وهذا لا يمكن أن يقبله مسلم الدين هو الخلق فإذا الديمقراطية إذا مارسنا الديمقراطية يجب أن نصحح الديمقراطية فتكون ديمقراطية الأخلاق ديمقراطية الصدق لا ديمقراطية الكذب ديمقراطية الإخلاص لا ديمقراطية الغش ديمقراطية الوضوح والصراحة لا ديمقراطية التلاعب والتناور فإذا مجموعة آفات المال مثلا..

عثمان عثمان: دكتور أرى.

أحمد الريسوني: عفوا المال يسيطر على الديمقراطية المفروض أن لا يكون.

عثمان عثمان: نعم دكتور كان بودنا أن نطيل الحديث أكثر لأنه ممتع فعلا ولكن الوقت داهمنا أشكرك على هذه الإفادة الطيبة دكتور أحمد الريسوني الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج عبد الهادي العبيدلي وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله إلى اللقاء.