- رؤية العالم ومفهومها
- الرؤية الفقهية لدار الحرب ودار الإسلام
- الحركات الإسلامية ورؤيتها للعالم

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، رؤية العالم هي الإطار الذي يقوم من خلاله كل فرد بتفسير العالم المحيط به والتفاعل معه ومع ما فيه من أحداث وأفكار وأشخاص والسؤال عن كيف نعي العالم أو ما هي صورة العالم التي نملكها بوعي أو نستبطها في اللاوعي، سؤال شديد الأهمية وهذه الصورة التي نبحث عنها شديدة الشمول بحيث تتناول السياسية والفقهية والفكرية والثقافية وغيرها، ففي المجال الفقهي مثلا يشكل تقسيم الأرض إلى دار كفر ودار إسلام أساس التصور الفقهي للعلاقات الدولية ومسائل الجهاد وأحكام الأقليات الدينية والخطورة متأتية من اعتماد الحركات الإسلامية الراديكالية في تصوراتها وتصرفاتها على الأحكام المتعلقة بهذا التصور التراثي القديم للعالم وهو ما استثمره زعيم تنظيم القاعدة في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ونظرا لشمولية الموضوع فلا يمكن أن نستوفيه في حلقة واحدة لكن حسبنا في هذه الحلقة أن نثير بعض التساؤلات حول رؤية العالم ومفهومها وكذلك حول رؤية فقهية للعالم ومصيرها ثم حول رؤية الإسلاميين للعالم وهل يملكون رؤية خاصة رؤية العالم موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور فتحي ملكاوي المدير التنفيذي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي مرحبا بكم دكتور.

فتحي ملكاوي – المدير التنفيذي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي: مرحبا.

رؤية العالم ومفهومها

عثمان عثمان: لعله من المناسب بداية أن نحدد مفهوم رؤية العالم؟

فتحي ملكاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، رؤية العالم هاتان الكلمتان مصطلح حديث نسبيا لكن دلالته ومفهومه قديم ومتجذر في الفكر الإسلامي والفكر الإنساني بشكل عام، رؤية العالم هي رؤية ولكنها ليست رؤية بصر وإنما بصيرة، إذاً هي إدراك عقلي عميق متجذر ورؤية للعالم ليس للناس فقط وليس للكون المادي فقط وليس لظواهر معينة فقط وإنما لكل العوالم، فالله سبحانه وتعالى رب العالمين أي رب العوالم كلها، عالم الإنسان بقبائله وأجناسه ولغاته وأديانه، عالم الكون بشمسه وقمره ومجراته وسمائه وأرضه، عالم النفس الإنسانية بجسمها وروحها إلى آخره، فهذه العوالم كلها هي مخلوقات لله تعالى فرؤية العالم إذاً هي هذا النوع من الإدراك الذي يجيب عن هذه الأسئلة من الخالق؟ هل ثمة خالق وماذا خلق وما طبيعة هذا الخلق هذا الإنسان المتميز عن الخلق ما طبيعته؟ ما وظيفته في هذا الخلق؟ هذه الحياة التي يتصف بها الإنسان ما معناها كيف بدأت وكيف تنتهي؟ هذه أسئلة تسمى بالأسئلة الكلية أو الأسئلة الغائية أو الأسئلة الكبيرة الشمولية، إجابات هذه الأسئلة هي رؤية العالم فهذا هو.. هذه هي الدلالة لكن المصطلح كان يستخدم في سياقات مختلفة لنفس الدلالة، فقضايا الإيمان مثلا أركان الإيمان ما هي الإيمان بالله وكتبه وملائكته إلى آخره فإذاً هذه المفردات في قضايا الإيمان وهي الإجابات عن هذه الأسئلة التي أشرنا إليها الإيمان مصطلح قرآني أصيل تطور البحث الفكري والفقهي وفي التراث الإسلامي فاستخدمت مصطلحات جديدة فكانت العقيدة على سبيل المثال هي بحث في قضايا الإيمان، العقيدة تحول البحث فيها إلى علم يسمى علم الكلام أو وظف علم الكلام للعقيدة وهكذا فإذاً قضايا الإيمان قضايا العقيدة لرؤية الكونية الشمولية مصطلحات سادت الفلسفة في سياق تعبيرها عن إجابات هذه الأسئلة كانت أيضا رؤية كلية أو رؤية كونية أو رؤية للعالم..

عثمان عثمان: رؤية العالم دكتور كيف تتشكل هذه الرؤية عند الإنسان؟

فتحي ملكاوي: لا مانع بس من أن أضيف إلى ما قلت فيما يتعلق بمفهوم التصور الذي..

عثمان عثمان: تفضل.

فتحي ملكاوي: يعني يميل إليه بعض الباحثين بدلا من الفلسفة أو بدلا من رؤية العالم وما إلى ذلك، فإذاً هذه الدلالات المتعددة التي تتركز حول قدرة الإنسان على فهم نفسه وعي نفسه وبالتالي مكان هذه النفس في العالم وما يحيط به من حوله وما في بالنسبة للعالم وبالنسبة للناس وما إلى ذلك..

عثمان عثمان: وكيف يستطيع أن يفهم هذا العالم؟

فتحي ملكاوي: كيف تتشكل إذاً.

عثمان عثمان: نعم.

فتحي ملكاوي: كيف تتشكل لديه الحقيقة تتشكل رؤية العالم بطريقة في أغلب الحالات بطريقة غير مباشرة هي نتاج للتعليم والتربية، هي نتاج للتنشئة الاجتماعية التي ينشأ بها الإنسان في بيئته وثقافته المحلية لكنه في الغالب يتشرب هذه الرؤية بطريقة غير مباشرة ويمتصها تدريجيا تماما كحالة الامتصاص الآسموزي يتشربها جزئيا وتدريجيا وتصبح جزءً من مكوناته في أغلب الأحيان بطريقة غير واعية، لكن الإنسان واعي، الإنسان عاقل، الإنسان مدرك ولذلك يفكر فيما يفكر فيه ويبحث عما يجب أن يفكر فيه وبذلك تتكون بعض عناصر هذه الرؤية بطريقة تعليمية مباشرة، فهو لابد أن يعرف الله سبحانه وتعالى وبالتالي يجمع الذي يكتسب ما يلزمه من العلم بالله وصفات الله وقضايا الغيب وقضايا الشهود وكل المسائل المتعلقة بالعقيدة والإيمان فيتشربها إما بالتعليم المباشر المحدد أو بطريقة غير مباشرة وبالتالي يختلف الناس بين من يتعلم رؤية الكون بطريقة مباشرة ليستطيع أن يتحدث عنها عندما يسئل وبين إنسان يسلك وفق هذه الرؤية دون أن يستطيع أن يتحدث أحيانا لماذا لأنها تصبح جزءً من البديهيات أو البديهيات في منطلقاته وتأسيساته النظرية الفكرية بطبيعة الحال هذا اللون سواء من التعليم المباشر أو التشرب غير المباشر هناك أحيانا ظروف ضاغطة رؤية العالم تتكون عند الإنسان بطريقة أحيانا هدافة ولكن وفق برنامج تربوي معين لكن أحيانا الظروف التي تحيط بالإنسان من القهر من الظلم من التعذيب من سوء الواقع الاجتماعي وبؤسه في المجال الاقتصادي والسياسي وما إلى ذلك، الفشل الذي يصيب المجتمع في كثير من الإحيان يسبق أثره أثر التعليم المباشر لمتطلبات تكوين وعناصر الرؤية لذلك حقيقة البيئة الثقافية لها دور كبير جدا أحيانا في التغلب على أثر التعليم المباشر.

عثمان عثمان: ولكن دكتور ثمة رؤى متنوعة للعالم فهناك من يقول بصراع الحضارات هناك من يقول بحوار الحضارت هناك من يقول بصراع الإيمان والكفر ما الذي يجعل هذه الرؤى مختلفة حول العالم برأيك؟

"
رؤية العالم في مجموعها عبارة عن مجموعة من الإجابات عن أسئلة تتعلق بالله الخالق وبالكون المخلوق وبالإنسان المكلف المستخلف وبالحياة بدؤها ونهايتها
"
فتحي ملكاوي: إذا اتفقنا على أن رؤية العالم في مجموعها عبارة عن مجموعة من الإجابات عن أسئلة تتعلق بالله الخالق وبالكون المخلوق وبالإنسان المكلف المستخلف وبالحياة بدؤها ونهايتها إلى آخره فإجابات الناس عن هذه الأسئلة مختلفة وبالتالي تتعدى رؤى العالم الذين بحثوا في موضوع رؤية العالم، صنفوا رؤى العالم على أساس الإجابات هذه فكانت فيه رؤية دينية ورؤية غير دينية علمانية مثلا الرؤية الدينية فيه رؤية توحيدية ورؤية وثنية الرؤية الوثنية تتعدى حتى الرؤية الدينية مثلا فيه رؤية الله سبحانه وتعالى الخالف المدبر طيب والله الخالق الذي ترك خلقه وشأنهم خلقهم وخلق نواميس وقوانين ثم ترك الكون يسير وفق هذه القوانين دون أن يهتم به فهذه رؤية دينية..

عثمان عثمان: على غرار ما كانت عليه قريش ربما؟

فتحي ملكاوي: على غرار الديانات المعروفة الآن الإله الخالق المدبر والإله الخالق غير المدبر الذي لا يهتم فهناك ديانات قائمة في هذا العالم أصحابها يزعمون أنهم يؤمنون وهم يؤمنون بوجود قوة عظمى لكن هذه القوة العظمى هي القوانين الموجودة في هذا الكون لذلك هي أقرب إلى الدين ولكنها ليست الدين التوحيدي الذي نعرفه فلذلك ضمن الرؤى الدينية هناك تصنيفات الإسلامية، المسيحية، اليهودية، إلى آخره التوحيدية وغير التوحيدية الوثنية الوثنيات أديان طيب ما أشرت إليه من نهاية العالم صراع الحضارات إلى آخره مصطلحات ودلالات تشير بالفعل إلى وجود رؤى كونية لكنها أقرب هذه الرؤى إلى المذاهب الأيديولوجية التي يحاول أصحابها أن يشيعوا رؤية معينة للعالم ليس من خلال استكمال عناصر الرؤية..

عثمان عثمان[مقاطعاً]: مثل ماذا مثلا؟

فتحي ملكاوي [متابعاً]: وإنما من خلال يعني قضية نهاية العالم على سبيل المثال نهاية التاريخ على سبيل المثال نهاية التاريخ عبارة عن أيديولوجيا معينة تؤمن بتفوق الليبرالية الرأسمالية الغربية وأنها لن يكون هناك في تطور الفكر البشري ما يأتي بأفضل منها ولذلك هي نهاية التاريخ طيب في مقابل أيديولوجيات أخرى الشيوعية مثلا، الإسلامية مثلا إلى آخره، فالذين حاولوا أن يشيعوا أطروحة من هذا النوع ما كانوا ينطلقون من رؤية كلية بقدر ما كانوا ينطلقون من أيديولوجية يراد زرعها لتشويه الرؤية الكونية بسبب ظروف اقتصادية اجتماعية، حالة معينة من الحالات التي وصل إليها العالم في فترة معينة، كذلك الأمر موضوع صراع الحضارات أو صراع الأديان أو حوار الحضارات أو حوار الأديان صحيح هي تنطلق وتنبثق من رؤى للكون ورؤى للعالم لكنها في كثير من الأحيان تكون مجتزأة لتحقيق مذهبية معينة يراد إشاعتها في مقابل تشويش الرؤى المتكاملة الأخرى الصفة الأساسية للرؤية الكونية حتى نسميها هي الثبات النسبي والتجانس والتماسك فلذلك كل عناصرها تتكامل في اتجاه واحد.



الرؤية الفقهية لدار الحرب ودار الإسلام

عثمان عثمان: لذلك دكتور عندما نتحدث عن رؤية العالم نتحدث عن تقسيم الأرض إلى دار كفر ودار إسلام كما درج الفقهاء على تسميتها هذه التقسيمات شكلت رؤية فقهية للعالم تاريخيا على أي أساس بنيت تلك التصورات وما هو مصيرها اليوم في ظل وجود دول وفي ظل وجود نظام دولي شديد التعقيد؟

فتحي ملكاوي: أنا أستطيع أن أقول في هذا الجانب إن رؤية العالم على أساس دار حرب ودار إسلام ليست رؤية للعالم وإنما هي أيضا مفهومة من مفاهيم الفقة السياسي التاريخي المرحلي الذي يمكن أن يأتي ويذهب وقد أتى وذهب بالفعل، فهي ليست رؤية متكاملة هي رؤية فقهية لتصنيف الأرض أو تصنيف الحالات التي يمر فيها مجتمع معين في مرحلة معينة وليست تصنيفا للناس فعندما كان الفقهاء مثلا يقولون بانقسام العالم أو الكون إلى عالم إسلام أو دار إسلام ودار حرب كانوا يتحدثون عن حالة يجد المجتمع الإسلامي نفسه أمام مجتمع آخر في موقف حرب فدار الإسلام هي دار المسلمين الذين يقفون فيها في مواجهة الدار التي تحاربهم لكن في دار الإسلام غير مسلمين وفي دار الكفر ربما يكونوا مسلمين فليس تصنيف للناس ليست تصنيف للمجتمع وإنما هي نظام يقاوم نظام يقف في وجه نظام، اصطلح الفقهاء في مرحلة معينة على هذا النوع من الفقة من الحكم الذي أعطي لهذه الحالة التاريخية لوصف الواقع في ذلك الزمن وهي ليست حالة دائمة لا للعالم ولا للمجتمعات ولا للرؤية الإسلامية في العالم في المجتمعات..

عثمان عثمان: إذاً هي رؤية مستحدثة في الفقة الإسلامي وليست من أساس التشريع الإسلامي؟

فتحي ملكاوي: هي رؤية فقهية والفقة بدلالته الجزئية فقة الأحكام وليس بدلالته الكلية العامة الذي يعني الإدراك الكلي للأمور فالإدراك الكلي للأمور في مسألة العلاقات الدولية لا يمكن أن تجتزأ بدار الحرب ودار الإسلام وإنما هي حكم فقهي يتعلق بمجال من مجالات البحث الإسلامي الفكري المتعلق بالعلاقات الدولية ليس إلا، هذا الحكم في ذلك الوقت كان ملائما مناسبا في مرحلة معينة سادت في بعض كتب الفقة فاستعداؤها لا يعني بالضرورة هو وصف لحالة أخرى وإنما يستدعي الأمر أن نعود إلى معنى الفقة الأساسي وهو فقة المقاصد الذي يفهم النص القرآني طيب ويفهم الواقع وينزل النص القرآني على الواقع ليستحدث رؤية مع مقاصد الشريعة وفق الفقة القرآني هذا التصنيف بهذا الشكل لا أظنه يعبر عن الرؤية المطلقة التي تصلح لكل زمان ولكل مكان.

عثمان عثمان: ألا ترون دكتور أن تلك الرؤية الفقهية دار كفر ودار إسلام اليوم عملنا بها ربما تشكل مشكلة كبيرة أو ربما تشكل كارثة إلى حد ما يعني مصطلح دار الحرب شكل أحد أهم مصوغات عمليات تنظيم القاعدة عند المشرعين له فضلا عن أن هذا المفهوم كان حاضرا بقوة في وعي مسؤول تنظيم القاعدة؟

فتحي ملكاوي: أنا لا أعتقد أنه فهم شائع وليس هو فهم سائد طيب هو جزئي خاص بقليل من الناس أكثر من يكتبون من العلماء..

عثمان عثمان: ولكن هذا القليل دكتور يعني ربما يؤثر على مجمل العالم والكون؟

فتحي ملكاوي: ليس من العدل ولا من الإنصاف أن نلخص واقع الإسلام والمسلمين الآن فيما يفعله شخص أو مجموعة في مرحلة تاريخية معينة بظروف وملابسات معينة ليس من العدل أن نصف المرحلة التي نحن فيها في العالم الإسلام وفي العمل الإسلامي وفي الفكر الإسلامي بأن نختزل ذلك بأن هناك من يقول إن العالم هو عالمان عالم حرب ودار إيمان ودار كفر..

عثمان عثمان: فسطاطين.

فتحي ملكاوي: الأمر ليس كذلك.

عثمان عثمان: يعني زعيم تنظيم القاعدة قسّم العالم إلى فستطاتين؟

فتحي ملكاوي: إن كان قال فليس تعبيرا لا عن حقيقة الفكر الإسلامي ولا عن رؤية المفكرين الإسلاميين ولا عن ممارسة الإسلاميين الموجودين في هذا العالم فليس من الحقيقة من الحكمة ولا من العدل أن نلخص مقولات فقة العلاقات الدولية في الإسلام بهذه المقولة الجزئية الطارئة التي نشأت بظروف معينة لابست أصحابها ليس من العدل أن يعني نقيم لها الوزن الكبير وأن نقيم لها المؤتمرات والندوات حتى تصبح بالنسبة إلينا مشكلة هي ليست مشكلة حقيقة ليست مشكلة قالها ورد عليه وانتهى الأمر.

عثمان عثمان: قالها وعمل بها.

فتحي ملكاوي: هو عمل بها لكن من هو؟ من يمثل الإسلام والمسلمين اليوم؟ ليس من العدل أن يعني تختصر وتختزل الأمة بشعوبها ومفكريها وجماعاتها وأحزابها وحركاتها بهذه المقولة.

عثمان عثمان: نعم دكتور البعض يتحدث عن دار الشهادة أو عن مسلم وأوروبي أو مسلم وأميركي ما يعني تجاوز تلك التقسيمات الفقهية التقليدية ما تقييمكم لمثل هذه التوجهات؟

فتحي ملكاوي: هنا يبدأ الجد هنا يبدأ إذا أردنا أن نقدم صورا بديلة فنقول إن الواقع التاريخي في الإسلام يشهد بعدم مصداقية هذه المقولة، الواقع التاريخي في الإسلام أنا بأتحدث عن قضيتين محددتين القضية الأولى في دار الإسلام ماذا كانت تمثل دار الإسلام؟ كانت تمثل دار الإسلام مسلمين أو مجتمع إسلامي فيه مسلمون وفيه غير مسلمين طيب وفيه علاقات منظمة ومعروفة نظمت من اليوم الأول في العهد النبوي لأهل المدينة فلذلك لغير المسلمين حقوقهم وعليهم واجباتهم ويتعاملون مع المسلمين بيعا وشراءً بل إن المسلم يتزوج منهم ويحب ويكره وما إلى ذلك ولم نشهد في الواقع التاريخي إلا أمثلة نادرة جزئية يعني يصعب جدا أن نبحث عنها إذا أردنا أن نبحث لأن الغالبية العظمى من السلوك المعروف هو سلوك تعايش بين الأديان وبين جماعات وبين فئات تختلف جزئيا في رؤاها وتلتقي في ثقافة تمثل رؤية كلية مستمدة في مجملها من الإسلام هذا هو واقع المجتمع الإسلامي فلذلك لم يكن المسلمون طيب في داخل المجتمع الإسلامي فسطاطين على سبيل المثال بل إن المجتمع الإسلامي لم يكن فسطاطا مقابل مجتمع آخر في المجتمعات الأخرى كانت متباينة أيضا وليست مجتمعا واحدا طيب فالمسلمون في مختلف مراحل التاريخ كان بينهم وبين الدول والأمم والشعوب والأديان الأخرى خارج المجتمع الإسلامي علاقات فيها الحرب أحيانا وفيها السلم أحيانا وفيها العهد أحيانا وفيها التجارة وفيها المصالح المتبادلة وفيها التعايش وفيها كل ما في العالم المعاصر من علاقات دولية، فإذاً تاريخ الإسلام لا يجتزأ بمقولة دار كفر ودار حرب، دار إسلام ودار حرب لأنه الواقع غير ذلك لا في داخل المجتمع الإسلامي ولا في علاقات المجتمع الإسلامي بغيره من المجتمعات فكيف..

عثمان عثمان: هذه القضية الأولى.

فتحي ملكاوي: نعم فلذلك شهد العالم الإسلامي كل هذه العلاقات طيب وشهد أيضا مصطلحات أخرى لذلك قالوا إن المجتمع الإسلامي هو مجتمع استجابة، استجاب للرسالة الإسلامية وحملها والمجتمعات الأخرى هي مجتمعات دعوة يوجه المجتمع الإسلامي دعوته إليها فهنا مجتمع استجابة وهناك مجتمع دعوة ولاحظ المصطلح نفسه كيف يعبر عن مفهوم الرسالة العالمية في أن رسالة الإسلام ليست رسالة المسلمين ليست رسالة للمسلمين وإنما هي رسالة للعالم وإنما هي رحمة للعالم ومطلوب من المسلمين أن يتعاملوا مع العالم كل العالم فئات مختلفة شعوب مختلفة لغات مختلفة أديان مختلفة حتى تصل هذه الرسالة إلى العالم وينعم العالم يوما ما بالرحمة المهداة إليه.

عثمان عثمان: المسلمون الذين يعيشون في الغرب ربما يمارسون أو يحملون هذه الدعوة هؤلاء المسلمون عندما يتحدثون يقولون ما قيمة الحديث عن دار إسلام ودار كفر، دار الإسلام هي التي تحترم الحقوق والتي يعني يتمتع فيها المسلم بالأمن والأمان هذا يعني أن معيار دار الإسلام وهو الأمن والحرية ينطبق على بعض الدول الغربية بينما في بعض الدول الإسلامية ربما هناك بعض الشعائر الإسلامية معطلة ولا يستطيع المسلم أن يمارسها أسمع منك الإجابة دكتور بعد فاصل قصير، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود معكم لمتابعة حلقتنا في هذا اليوم من برنامج الشريعة والحياة.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام من جديد وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن رؤية العالم مع الدكتور فتحي ملكاوي دكتور كنت قد سألتك قبل الفاصل عن أن بعض المسلمين الذين يعيشون في الغرب يقولون بأنهم في بلاد الغرب يتمتعون بحرية كبيرة في ممارسة شعائرهم الدينية بينما في بعض الدول التي تتبنى الإسلام ربما لا يستطيعون أن يمارسوا هذه الشعائر ما قيمة الحديث إذا عن دار إسلام ودار حرب؟

"
يعيش ملايين من المسلمين في بلاد لا تعد ولم تكن تعد من البلاد الإسلامية لكنهم يعيشون ويمارسون إسلامهم سواء في العبادات أو ممارسة الدعوة وبدرجات متفاوتة من الحرية تتفاوت من بلد إلى آخر
"
فتحي ملكاوي: هذا السؤال جوابه متضمن فيه في أن هذه الحالة التي وصفتها تؤكد بالفعل على أن مصطلح دار الإسلام ودار الحرب لا يفسر ولا يعطي دلالة حقيقية للواقع الذي يعيشه الناس في العالم في هذا الوقت دوائر الانتماء التي ينتمي إليها الإنسان ليصبح في دار دون أخرى أو ليصبح ضمن دين دون آخر أو ضمن مجتمع دون آخر دوائر الانتماء أصبحت تتداخل فأنا من بلد معين أنتمي إليه وأنا من دين معين أنتمي إليه وأنا من مذهب معين أنتمي إليه وأنا من تخصص معين أنتمي إليه إلى آخره هذه دوائر انتماء فالعربي المسلم الإنسان المسلم الآن يعيش في بلاد ما كان يسمى بلاد المسلمين ويعيش أيضا ملايين من المسلمين في بلاد لا تعد ولم تكن تعد في يوم من الأيام من البلاد الإسلامية ولا من دار الإسلام لكنهم يعيشون ويمارسون إسلامهم سواء في العبادات أو المعاملات أو في ممارسة الدعوة وبدرجات متفاوتة من الحرية تتفاوت من بلد إلى بلد آخر ومن الطرف أن نقول إن بعض المسلمين في بعض هذه الأقطار ربما يمارسون أقدارا من الحريات أكثر مما يمارسه أو يمكن أن يمارسه بعض المسلمين في أقطار تسمى إسلامية إما تاريخيا أو لا تزال تسمى إسلامية..

عثمان عثمان: هنا السؤال بالضبط نعم.

فتحي ملكاوي: إذاً الاسم هنا دار الإسلام ما عاد يعبر عن طبيعة الانتماء لا للفرد ولا للمجتمع لأن الرؤية الكلية هنا تتحدث عن مجموعة من العناصر ومجموعة من المقومات في هذه الرؤية لا تنطبق على إمكانية التقسيم الجغرافي للناس خيمتين أو فسطاطين أو بلدين أو ما إلى ذلك الطبيب المسلم تجد بينه من عناصر مشترك بينه وبين الأطباء غير المسلمين في طبيعة المهنة في طبيعة الممارسات في الأدبيات المكتوبة في المؤتمرات في الدوريات والمجلات والكتب وما إلى ذلك ما لا يلتقي عليه مع كثير من المسلمين في بلده هذا لا يغير من صفته الإسلامية ولا يغير من صفته كطبيب وهكذا، فدوائر الانتماء إذاً تتقاطع لتعطي هويات طيب جزئية تعبر في مجملها عن الهوية الكلية التي تعطي الرؤية الكونية أو الرؤية الكلية أو رؤية العالم للإنسان المسلم وما عادت الجغرافيا إذاً ولا المكان هو الذي يعطي صفة لا للمكان ولا للإنسان في ذلك المكان الأمر الذي يجعل دار الإسلام ودار الكفر غير صالحة الآن للتعبير عن حقيقة الأمر من يريد أن يستخدم هذا المصطلح لأسباب معينة يستخدمه لكن هو ليس تعبيرا عن الواقع واقع الأمر إنه الدارين بهذه الصفة ليستا موجودتين الدور موجودة بصفات مختلفة تماما طيب والتفاعل والحديث عن المؤتلف والمختلف بين المجتمعات أصبح يعبر عن كثير من الحدود التي تتقاطع في دوائر الانتماء وتعطي هويات جديدة هويات جزئية جديدة تتناقض تمام مع فكرة التقسيم الجغرافي القطعي لذلك فكرة التاريخ أو فكرة الفقة الجغرافي مثل الفقة السياسي والفقه التربوي والفقه النفسي هذا الفقة يتطور ويتغير وهو علم الفقة هو معرفة الإنسان وإدراكه للأمور وهو علم ولذلك يتطور هذا العلم فإذا كان هناك ثمة فقة جغرافي في مرحلة من المراحل فلا يمكن أن يبقى الفقة الجغرافي كما وحتى على الصعيد الفكري العلمي البحت فضلا عن أن نتحدث عن رؤية للعالم يمكن أن يعبر عنها بتقسيم الدول.

عثمان عثمان: إذاً في المكان الذي يستطيع المسلم أن يعيش فيه بأمان وأن يمارس شعائره الدينية نستطيع أن نقول عنها بأنها دار إسلام ربما؟

فتحي ملكاوي: هذا المصطلح نفسه ما عاد مصطلحا..

عثمان عثمان: ما عاد موجودا.

فتحي ملكاوي: مناسبا لوصف الحقيقة.

عثمان عثمان: نعم لوصف الحقيقة.

فتحي ملكاوي: المصطلح موجود يستخدمه من يريد لأغراضه لكن هو لا يصف الحقيقة إذا كان دار الإسلام سيد قطب رحمه الله تحدث عن المجتمع الإسلامي والمجتمع الجاهلي ولكنه لم يصف الناس فيه ولم يحكم على عقائد الناس فيقول الناس في المجتمع الإسلامي مسلمون والناس في المجتمع الجاهلي كفار ما قال هذا وإنما قال عن النظام الذي يحكم.. النظام الذي يحكم المجتمع الإسلامي هو نظام إسلامي، طيب إذا لم يكن النظام الإسلامي قائم بصورته المتكاملة فلا يمكن أن نقول عنه نظام إسلامي، لكن كل الأنظمة الآن في العالم الإسلامي لا تستطيع أن تقول عنها أنظمة جاهلية، تستطيع أن تقول إن فيها من الإسلام وفيها من الجاهلية، فالحكم على دار معينة بإيمان أهلها ما عاد وارد لأنه إيمان الناس متفاوت وبالنظام ما عاد هو نفس النظام لأنه أيضا النظام ليس نظاما مطلقا جاهليا مطلقا أو إسلاميا مطلقا، فكثير من مفردات النظام الإسلامي من العدل والمساواة والأخوة وما إلى ذلك موجودة في غير المجتمعات الإسلامية فماذا هل نقول عن تلك المجتماعت مجتمعات إسلامية؟ لا نقول هذه المبادئ هذه القيم الإسلمية يطبقها غير المسلمين وعرفنا في التاريخ الإسلامي المعاصر من قال إن بعض الناس يسلكون سلوكا إسلاميا أكثر مما يسلكه المسلمون في بلدانهم.

الحركات الإسلامية ورؤيتها للعالم

عثمان عثمان: تحدثت عن المفاهيم التي أطلقها سيد قطب رحمه الله مفاهيم العزلة الشعورية الجاهلية الولاء والبراء برأيك دكتور يعني هذه الرؤية وهذه المفاهيم هل ما تزال مؤثرة وحاكمة لرؤية العالم عند الحركة الإسلامية؟

فتحي ملكاوي: أولا الحركة الإسلامية يعني ليست حركة واحدة حتى نستطيع أن نصفها أو نصف ما فيها أو ما لديها من مقولات أو أفكار، هناك حركات إسلامية متفاوتة في تفاصيل رؤيتها وهناك عمل إسلامي نشاطات إسلامية تستطيع أن تضع هذا العمل وهذا النشاط ضمن مهام ما يسمى بالحركات والتنظيمات والأحزاب وما إلى ذلك الإسلامية دون أن يكون الذين يفكرون هذا التفكير أو يمارسون هذا العمل بالضرورة منضوين في جماعات أو في تيارات أو حركات إسلامية لذلك من العدل أولا ألا نصف الحركة الإسلامية بوصف واحد يعم الجميع لأن هناك تفاصيل كذلك الأمر كثير من الناس غير الذين لا ينضوون مع جماعات وتيارات وحركات إسلامية يمارسون عملا إسلاميا مقدرا..

عثمان عثمان: ما حجم الحركة الإسلامية التي تتبنى مفاهيم سيد قطب؟

فتحي ملكاوي: أعتقد أن وهذا رأيي يعني أتبناه بصورة شخصية وقد يخالفني فيه كثير من الناس أنا أعتقد أن سيد قطب رحمه الله ظلم كثيرا في تأويل وتفسير ما قاله من جهة وفي تحميل كتاباته أوزار ما فعله كثير من الناس من بعده، سيد قطب ما هو معروف عنه في تاريخه حتى استشهد لم يعرف عنه أنه حمل سلاحا ولا دعا إلى عنف ولا رغّب فيه ولا قبله طيب وما كتبه في مرة أخرى إحنا بنتحدث عن رجل له اجتهاداته يخطيء ويصيب ليس معصوما..

عثمان عثمان: صحيح ولكن هناك شريحة من المجتمع..

فتحي ملكاوي: ولكن له لغة هذه اللغة في بعض الأحيان ليست هي اللغة التي تتناسب مع فترة زمنية معينة إن كانت تعبر عن حالته هو في الظرف الذي عاشه والمعاناة التي عاناها وأنواع الكبت والظلم والإرهاب والحرب الإعلامية وما إلى ذلك التي سادت تلك الفترة فكتب تحت تأثير مثل هذه الظروف بلغة فهمها بعض الناس بأنها على غير ما أرادها هذه اجتهادات منه في التعبير اللغوي ومن الآخرين في ممارسة ما مارسوه، أنا أعتقد إنه الغالبية العظمى من الحركات الإسلامية الآن لا تتبنى العزلة الشعورية بمعنى كراهية الناس لأنهم يعملون في وسط الناس ويحبون للناس ما يحبونه لأنفسهم، الآن أعتقد أن مرجعيات الحركة الإسلامية بدأت تعود إلى القرآن وإلى السُنّة، إلى مصادر التأسيس أكثر مما كانت في فترة النصف الأول من القرن العشرين وربما ما بعده بقليل بدأت الحاجة ماسة جدا إلى استلهام النص الأصلي في القرآن والسُنّة في تقييم التراث الإسلامي سواء القديم أو الحديث فيؤخذ من الناس ويرد وليس هناك من أحد لا يؤخذ منه ويرد من بين الناس المعصوم صلى الله عليه وسلم هو الذي لا يرد له قول فقط إنما سائر الناس يؤخذ منهم ويرد ولكن كثيرا من الناس يفهمون النصوص حتى من القرآن ويأولونها من أجل ظروف معينة ينفعلون يتصرفون بها برد فعل تجاه هذه الظروف فيتجاوزون فيها الحدود ويتجاوزون فيها يعني متطلبات الفكر الإسلامي المعروف بعالميته ووسطيته وتوازنه وما إلى ذلك.

عثمان عثمان: دكتور حينما نتحدث عن رؤية الإسلام الحركي للعالم فإننا نتحدث عن رؤية واسعة كرؤيته للمسلم الذي معه في التنظيم رؤيته للمسلم الملتزم والذي ليس معه في التنظيم عن رؤيات المسلم الغير ملتزم، برأيك دكتور كيف يمكن لنا إجمال هذه الرؤى؟

فتحي ملكاوي: أنا أعتقد هذه دعوة أو هذه مناسبة للتأكيد على أن هذه الحركات الإسلامية تحتاج بالفعل إلى أن تدرس الرؤية التي تقدمها لأعضائها وتتأكد بالفعل من أنها أقرب إلى الرؤية الإسلامية ونحن هنا نتحدث عن الرؤية الإسلامية كما نفهمها ونحن بشر فكل الناس عندما نتحدث رؤى نتحدث عن فهمهم البشري، فالرؤية التي يراها مفكر معين هي رؤيته وقد تكون قريبة قليلا أو كثيرا من الرؤية الإسلامية كما يجب أن تكون فيه عندنا يعني مستويين للرؤية الكونية الرؤية الوصفية أو الوظيفة الوصفية للرؤية في إنه هذه هي الرؤية نصفها بهذه الأشياء والرؤية كما يجب أن تكون طيب لذلك عندما نقول الرؤية الإسلامية فهمنا في حدود اجتهادنا البشري في ضوء النص المباشر وما كتب من تفاسير قديمة وحديثة وفي ضوء الواقع وما يفرضه هذا الواقع من فهم للنص القرآني هذا كله يلون رؤيتنا أولا بأول وبالتدريج وبشكل متطور أيضا لذلك أظن أن من واجب الحركات الإسلامية أن تبقي الباب مفتوحا في التأكد من أن رؤيتها لا يتخللها بعض عناصر الخلل في مثلا رؤيتهم لغير المنتمين إليهم من عامة المسلمين أو رؤيتهم للمنتمين لحركات أخرى يجتهدون اجتهادا يصيب ويخطئ طيب فلا بد أن تكون روح الأخوة الإسلامية بين المسلمين جميعا شاهدة وحاضرة لا تغيب أيضا عن رؤية الإسلامي وهو أولى الناس بها طيب فإذا اختلت أعتقد إنه بدأنا نشعر بأن ثمة خلل في مصدر هذا الخلل إن كانت التربية الحركية للحركة مثلا أو كانت المواقف التي تفرضها الظروف الطارئة أو كانت الحالة النفسية للفرد نفسه معاناته وأهدافه وطموحاته حساسياته منافساته مع الآخرين في شيء من المنافع أو المصالح أو ما إلى ذلك كل هذه الأمور تتداخل في تحديد رؤية الإنسان لغيره في داخل الحركة وفي رؤيته للناس خارج الحركة فضلا عن رؤيته لغير المسلمين أصلا.

عثمان عثمان: هل هناك إشكالية دكتور بين نظرة بعض المسلمين لبعضهم البعض ترى هذا ينظر لأخيه المسلم بطريقة ما وكأنه يعني غائب عن الساحة الإسلامية لأنه غير ملتزم معه في التنظيم هذه مشكلة كبير كما أشرت لها البعض..

فتحي ملكاوي: هي ربما تكون مشكلة لكن الذين يتحدثون عنها في الغالب يعطونها حجما أكبر من حقيقته طيب وللأسف يعني الإعلام الذي يتحدث عن الحركة الإسلامية أشد بكثير تأثيرا من الإعلام الذي يتحدث من أو في الحركة الإسلامية ولذلك تحصل إشكالات معينة نتخيلها أحيانا رؤى صحيحة في حين إنه إلى دراسة تحتاج إلى تحليل ومن هنا يعني كان من الممكن في البداية نتحدث في رؤية العالم عن وظيفة رؤية العالم اللي جزء منها رؤية تحليلية يعني وظيفة تحليل وحدة تحليل تستطيع أن تقيس فيها الآخر، الآخر القريب والآخر البعيد فتتعرف عليه ومن ثم يكون لك موقف منه..

عثمان عثمان: أرى..

فتحي ملكاوي: دون أن نستخدم رؤية العالم كوحدة تحليل في مثل هذه الوسائل تحليل للذات تحليل للآخر تحليل للثقافة تحليل للعلم والمعرفة دون أن نقوم بهذا النوع من التحليل وتكون رؤية العالم هي وحدة التحليل يعني ليس من السهل أن نعطي أحكاما حازمة جارفة قاسمة نقع فيها بالكثير من الأخطاء.

عثمان عثمان: لعل هذه المواضيع تحتاج إلى حلقات ربما دكتور هناك البعض يتساءل هل فعلا يملك الإسلاميون رؤية للعالم لكن يشكك في إمكانية أن تكون لدى الإسلاميين رؤية واضحة للعالم؟

فتحي ملكاوي: أظن إنه ليس هناك إنسان في هذا العالم إلا ولديه رؤية للعالم سواء كانت منطوقة معبر عنها باللغة والكلام أو مستبطنة تدفعه في تفكيره وسلوكه وتعامله بالآخرين فأن نقول ليس للإسلاميين رؤية للعالم يعني إذاً هذا تجاوز لكل حقائق الواقع وحقائق التاريخ والجغرافيا والأمر الواقع فكل إنسان لديه رؤية للعالم الإسلاميون وغير الإسلاميين وبالتالي ليس من العدل أن نقول إن أي حركة من الحركات أو أي فئة من فئات الإسلاميين ليس لديهم رؤية للعالم لكن رؤيتهم مختلفة عن رؤية من يتحدث عنهم الآن الخطاب يعني رؤية العالم أصبحت مصطلح في السجال السياسي والإعلامي على نطاق واسع والسياسي على نطاق واسع، فالمفكرون والباحثون والمعلقون والإعلاميون بل والسياسيون والعسكريون يتحدثون عن تصادم الرؤى رمسفلد وديك تشيني يتحدث عن أن هؤلاء الذين يحاربوننا لا يحبون رؤيتنا للعالم بوش يقول إننا ندفع ملايين من الأموال لشعوب العالم الإسلامي من أجل إقناعهم بتغيير رؤيتهم للعالم ومن أجل أن يبني رؤية للعالم تقوم على السلام والديمقراطية إلى آخره فأصبح مصطلح رؤية العالم يعني جزء من السجال العسكري والسياسي والإعلامي لذلك يعني مقولة إنه هؤلاء أو أولئك ليس لديهم رؤية للعالم هذا الكلام يتناقض مع مفهوم مصطلح رؤية العالم.

عثمان عثمان: دكتور ساد لسنوات طويلة ما يسمى بالغزو الثقافي للعالم الإسلامي ولكن هذا الخطاب خف في فترة الأخيرة وفي الآونة الأخيرة ما السبب برأيكم؟

فتحي ملكاوي: لكل فترة زمنية مصطلحات تشيع وتسود أكثر من غيرها، مفهوم المصطلح أو دلالة هذا المصطلح الغزو الثقافي كانت قائمة ولا تزال قائمة وستبقى قائمة فالناس كل الناس كل فئة من الناس تحاول أن تنشر ما لديها من أفكار.

عثمان عثمان: أنا أحاول أن أربط بين ما قال القادة الأميركيون عن رؤيتنا للعالم وبين موضوع الغزو الثقافي.

فتحي ملكاوي: نعم أحسن فلذلك الغزو الثقافي موجود وسيبقى موجودا لكن ربما المصطلح تغير الآن مثلا مصطلح العولمة أصبح من المصطلحات التي لم تكن سائدة قبل عشرين سنة على سبيل المثال فلا يعني ذلك أن المفهوم ودلالاته في السابق العولمة أقصد ما كانش موجود لا العولمة كانت موجودة على مدار التاريخ يعني عندما يقوم نبي ويحاول أن ينشر دينه في العالم هي جهد من جهود عولمة هذا الدين، عندما كانت تقوم الحروب بين الشعوب وتنتقل من قارة إلى قارة ومن منطقة إلى منطقة كانت تحاول أن تنقل ثقافتها وتنقل أفكارها وتنقل دينها لتعم شعوبا أخرى، جهود الاستعمار على مختلف حلقاته ألم تكن كلها محاولات يعني للعولمة إلى آخره إنما الآن العولمة أصبحت طبعا لها أدوات مختلفة وأصبحت المدى الذي تعمل فيه أكثر اتساعا بكثير، فأجهزة الإعلام الآن والمعاملات الاقتصادية والتجارة وما إلى ذلك أصبحت تيسر دخول الأفكار والأشخاص والاتجاهات وما إلى ذلك بطريقة بفترض الناس قدر ما الحرية في الحركة فالعولمة تفترض حرية حركة الأموال أو رؤوس الأموال والأيدي العاملة والأفكار والتجارب والخبرات وما إلى ذلك وها هي طبعا ماشية في كل الاتجاهات يفترض أن تكون ماشية في كل الاتجاهات صحيح أن الغرب الآن يمارس عولمة تحت أو يمارس هيمنة تحت عنوان..

عثمان عثمان: العولمة.

فتحي ملكاوي: العولمة ولكن لما لا نمارسها نحن كل ما هناك لأننا ضعفاء لا نستطيع أن نمارس الهيمنة فلماذا لا نمارس العولمة على الأقل؟ أو بعض صور العولمة لدينا الآن..

عثمان عثمان: كيف يا دكتور؟

فتحي ملكاوي: لدينا الآن من أجهزة الإعلام ولدينا من قوة الفكر ولدينا من قوة الحجة ولدينا من تجارب الفشل عند الآخرين ما يعطينا فرصة أن نتحدث عن أنفسنا وأن نقول ما عندنا وأن نعبر عن رؤيتنا للعالم لذلك الذي يقول إن على الإسلاميين أن يوضحوا رؤيتهم للعالم في الواقع يقول الإسلاميون جوابا عليهم إن الذي لا يرى مدى وضوح رؤيتنا للعالم لا يريد أن يرى ليس لأنه ليس هناك رؤية واضحة بل لأنه لا يريد أن يرى، صحيح أن على الإسلاميين ألا يقفوا عند هذه المقولة عليهم بالفعل في كل مناسبة أن يزيدوا ما يسمى الآن بالمناطق الرمادية أو المساحات الرمادية من خطاب الإسلاميين يزيدوه وضوحا بالتأكيد عليه ليس فقط من خلال الكلام وإنما من خلال الفعل والممارسة.

عثمان عثمان: كأني فهمت منك دكتور هناك تغير في رؤية الإسلاميين للعالم في السنوات الأخيرة برأيك هل هذا ناتج يعني عن التغيرات التي حصلت في عالم السياسة والأفكار وفي دقيقة واحدة لو تكرمت؟

فتحي ملكاوي: بالتأكيد فيه تغيير وأظن أن من الجهل أن نقول إنه ما فيش تغيير وتحت مسمى التمسك بالثوابت نحن نتحدث عن ألوان من الخطاب، ألوان من اللغة التي يفهمها الناس، لذلك عندما نتحدث عن رؤية العالم لا نأتي بشيء جديد نقحمه على الدين أو على الإسلام أو على الفكر الإسلامي وإنما نخاطب الناس بلغة يفهمونها هذا المصطلح يسود وستعمل الخطاب الإسلاي لابد أن يستدخل في بنيته اللغة التي يفهمها الناس طيب وبالتالي دخل بالفعل في خطاب الحركات الإسلامية كثير من المصطلحات وكثير دخل في فعلهم وسلوكهم كثير من الممارسات التي لم تكن متاحة لهم إما لأنها كانت محجوبة عنهم أو لأنها أصبحت من أولوياتهم بسبب الظروف القائمة.

عثمان عثمان: أجد بساط الوقت قد انسحب من تحت أقدامنا دكتور شكرا لك على هذه الإفادة الدكتور فتحي ملكاوي المدير التنفيذي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج خالد الخميري وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.