- التمكين ومعناه والطريق إليه
- التمكين بين ضعف المسلمين وقوة الغرب
- أوجه فقه النصر والتمكين والمتحقق منها
- شروط التمكين

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} فقه النصر والتمكين نوع من الكتابات التي شاعت حديثا في جو الحركة الإسلامية وفي إطار سعيها إلى إقامة الدولة الإسلامية فظهرت محاولات لاستقراء شروط التمكين وأسبابه من خلال بعض نصوص القرآن الكريم وقصصه ومع ذلك فقد غلب على تلك الكتابات أنها تحيل جل أسباب وشروط التمكين على أسباب إيمانية ومعنوية وإن لم تغفل الحديث عن وجود أسباب مادية فلماذا غلبت الأسباب الإيمانية على المتحدثين عن التمكين وأين فقه سنن التاريخ وصعود القوى وانهيارها وما هو هذا الفقه الجديد وما وجه الحاجة إليه وإذا كان التمكين مرتبطا بالإيمان فلماذا أوضاع المسلمين في العالم تميل إلى السوء فقه النصر والتمكين موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور على الصلابي الباحث في التفسير والتاريخ الإسلامي مرحبا بكم فضيلة الشيخ

علي الصلابي - باحث في التفسير والتاريخ الإسلامي: أهلا وسهلا بك.



التمكين ومعناه والطريق إليه

عثمان عثمان: طبعا بداية كلمة التمكين هذه اللفظة وردت في آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل كقول الله عز وجل {وكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ} وقوله سبحانه {الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} وقوله عز وجل {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} بداية فضيلة الشيخ نريد منكم تعريفا للفظة التمكين ماذا نعني بها؟

علي الصلابي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم وبارك عليه الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ ولِياً مُّرْشِداً} وأصلي وأسلم على الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام..

عثمان عثمان: صلى الله عليه وسلم.

علي الصلابي: وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله أما بعد كلمة التمكين فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم أو فقه التمكين في القرآن الكريم المقصود به الفهم الدقيق لهذا الفقه، أما التمكين فهو الوصول إلى السلطة وإلى القوة وإلى الهيمنة لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى وهذا واضح في قول الله تعالى {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} فهذا التمكين المطلق..

عثمان عثمان: طبعا هذا الحديث عن ذي القرنين.

علي الصلابي: عن ذي القرنين لأن التمكين في القرآن الكريم ذكر الهدف الأكبر من التمكين في حديث الساعة هو هيمنة هذه الأمة وإرجاع دورها الحضاري في هداية الناس وإقامة العدل وإزاحة الظلم وتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى أما التمكين في القرآن الكريم فذكر التمكين الجزئي وذكر التمكين الكلي..

عثمان عثمان: ما هو التمكين الجزئي وما هو التمكين الكلي؟

علي الصلابي: التمكين الجزئي هو الذي حدث ليوسف عليه السلام حيث أن النظام كان بعيدا عن شريعة الله سبحانه وتعالى وكان الحاكم الملك بغير السماء وبغير الشرائع السماوية ويوسف عليه السلام كان نبي من أنبياء الله، فيوسف عليه السلام لما اكتشف الملك الحاكم في تلك الفترة قدرات يوسف عليه السلام وإمكانياته في إدارة الأزمة الاقتصادية مكّن ليوسف عليه السلام عندما قال {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} أي الملك كلّم يوسف عليه السلام فظهرت قدرات يوسف عليه السلام كرجل دولة من الطراز الأول في مجال التخطيط ومجال الإدارة ومجال الاقتصاد وإخراج مصر من الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها..

عثمان عثمان: جعله عندها على خزائن مصر.

علي الصلابي: قال له الملك قال الله سبحانه وتعالى {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} الحفيظ مقابل الأمانة {إني حفيظ عليم} أي جمع بين العلم وبين القوة والقدرة على تنفيذ المشروع الإصلاحي الذي قدمه يوسف عليه السلام فالله قال {وكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ}..

عثمان عثمان: هذا هو التمكين الجزئي؟

علي الصلابي: التمكين الجزئي.

عثمان عثمان: ما هو التمكين الكلي؟

علي الصلابي: التمكين الكلي كما حدث لذي القرنين في القرآن الكريم لما الله قال {ويَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً (83) إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} كل أسباب التمكين السياسية والاقتصادية والعسكرية والجغرافية وعلم المعادن هذه الأشياء التي لها علاقة بالتمكين الكلي وهو كان الحاكم وكان القوة العظمى في وقته وفي زمانه ولهذا هو تحرك بجيوشه إلى المشارق وإلى المغارب في رحلات ثلاثة ذكرها القرآن الكريم هذه تدل على هيمنة ذو القرنين على الشعوب وعلى الأمم وحكم فيها بشرع الله سبحانه وتعالى المتمثل في إقامة العدل وإزاحة الظلم في قول الله تعالى { قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً * وأَمَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} فبالتالي ذو القرنين حدث لها تمكين كلي وكذلك داوود عليه السلام وسليمان عليه السلام في الدورات الحضارية التي مرت بها أمه بني إسرائيل في القرآن الكريم مرت بحالة من الضعف ثم أصبحت أقلية ثم خرجوا في التيه ثم بعد ذلك اندثر الجيل الأول وولد جيل جديد على معاني الإيمان والتوحيد والديانة الصحيحة اللي كان عليها سيدنا موسى عليه السلام ثم انتصروا على الكنعانيين والجبارين ثم انهزموا بعد أن انحرفوا عن شرائع الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك فترة طالوت مع جالوت واللي خرج فيها سيدنا داوود عليه السلام.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ الانتقال من يوسف عليه السلام من ذي القرنين من سليمان إلى واقع أمتنا اليوم البعض يتحدث عن أن هذه الأمة إنما هزمت وتراجعت بسبب بعدها عن كتاب الله عز وجل ولن تستعيد مكانتها في العالم إلا بالعودة إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ويقولون أيضا لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ما قولكم في هذا الكلام؟

"
الأمة كلما اقتربت من كتاب الله ومن هدي النبي وهدي الخلافة الراشدة كانت في قوة وفي عزة وفي تأدية لدورها الحضاري
"
علي الصلابي: هذا الكلام تؤيده حقائق التاريخ بين أن الأمة كلما اقتربت من كتاب الله ومن هدي النبي وهدي الخلافة الراشدة كلما كانت في قوة وفي عزة وفي تأدية دورها الحضاري وهذا نلاحظ ذلك في فترة عمر بن عبد العزيز لما جاء للحكم وأعاد الأخطاء التي كانت التي سبقته إلى كتاب الله وسُنّة رسوله عليه الصلاة والسلام ونجد ذلك في عهد الزنكيين عهد نور الدين زنكي الذي سار على الثوابت التي سار عليها عمر بن عبد العزيز ونجد ذلك في فتح القسطنطينية محمد الفاتح لما فتح القسطنطينية كان الجيش العثماني والدولة العثمانية والأمة الإسلامية التي تتزعمها الدولة العثمانية في تلك المرحلة كانت في حالة من النهوض والرقي الحضاري الشامل المتمثل في هدايات السماء في كتاب الله وفي سُنّة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا بالأسباب المادية وأخذوا بالأسباب المعنوية ولهذا كانت مثلا كحتى العلماء كانوا من مستوى راقي فقهاء النهوض كانوا موجودين في الدولة العثمانية فبالتالي فقهاء النهوض هؤلاء واجبهم تعليم القادة والساسة كيفية أن يعيشوا بكتاب الله وبهدي النبي عليه الصلاة والسلام فكان في فترة فتح القسطنطينية وهي فترة مـتأخرة مئات السنين بعد عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة وفتح القسطنطينية من الأحداث الضخمة الهائلة في تاريخ الإنسانية والبشرية كلها من حيث أصبحت القسطنطينية تابعة للدولة الإسلامية، فتح القسطنطينية لم يأت إلا بتطبيق فقه النصر والتمكين وباقتراب الأمة.. سير الأمة على نهج كتاب الله وسُنّة الرسول وهدي الخلافة الراشدة..

عثمان عثمان: إذاً هو المقصود هو السير على نهج كتاب الله عز وجل وليس مجرد القراءة فقط؟

علي الصلابي: السير الامتثال والتطبيق والعمل واستيعاب السُنن التي أخذ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية الأفراد وفي تربية الشعوب وفي إقامة الدولة وفي التعامل مع الخصوم سواء كانوا من اليهود أو من النصارى أو من المنافقين، هدي النبي عليه الصلاة والسلام كل من استلهم هذا الهدي يوفقه الله سبحانه وتعالى ولهذا في قول الله تعالى {وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ومَا عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ المُبِينُ} يقول الطاهر بن عاشور وهو من علماء التفسير الكبار يقول إن سر التمكين في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وفي أفعاله وفي تقريراته ولهذا الآية التي بعدها {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} فقيد شروط التمكين بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وتحقيق الإيمان والعمل الصالح والعبودية الشاملة ومحاربة الشرك بكافة أشكاله وألوانه لكن في قول الطاهر بن عاشور هذه وقفة نحتاجها في قوله {وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}..

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ ربما نتحدث في مرحلة لاحقة عن شروط التمكين وما هي مقدماته ولكن فيما يخص موضوع النهج القرآني واتباع المسلمين لهذا النهج هذا كلام يعني عام وكبير وكذا هل هناك من وسائل عملية فعلية ومن الذي يستطيع اليوم يحدد هذه الأسباب وهذه المعالم ومن الذي يسير عليها هذه الأيام؟

علي الصلابي: نحن حقيقة نحن نطالب الدول الإسلامية بأن تجعل من القرآن الكريم المصباح له والنور الذي تسير عليه..

عثمان عثمان: هذه مطالبات وربما قد تكررت في كثير من المؤتمرات وربما على ألسنة الكثير من العلماء والقادة والمفكرين أريد شيء علمي فضيلة الشيخ.

علي الصلابي: العملي طبعا لا شك أن دور العلماء دور كبير أو مؤسسات الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا دور كبير في هذا المجال لأننا نحن لما نطلب تطبيق الشريعة ليس المقصود بها الحدود والمقصود بها القصاص فقط وإنما جزء من الشريعة الحدود والقصاص، نطلب إقامة العدل، نطلب إزاحة الظلم، نطلب أن الاقتصاد أن لا يقع في المحرمات، نطلب الجانب السياسي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، نطلب الإحياء الروحي وإيصال الناس بالله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: أنا سؤالي بالتحديد يعني مسؤولية من هذه هل هي مسؤولية الحركات الإسلامية هي هل مسؤولية العلماء والقادة والمفكرين هل هي مسؤولية الحكام مسؤولية من بالتحديد من الذي يستطيع أو بيده أن يعود بهذه الأمة إلى التمكين وإلى الالتزام بنهج كتاب الله عز وجل؟

علي الصلابي: هي لا شك أنها مسؤولية كل مسلم ينتمي لهذه الأمة أن يسعى لهذا العمل على حسب ما أعطاه الله سبحانه وتعالى من ملكات وقدرات، لكن يبقى ترتيب الدور الأول للعلماء الربانيين لأنهم هم أصحاب الفهم أصحاب الفكر لهم القدرة على التأثير على الآخرين يأتي طبعا دور صاحب القرار السياسي..

عثمان عثمان: هل يكون هذا هو دور العلماء من خلال الخطب من خلال محاضرات من خلال ندوات أم هناك يعني وسائل عملية؟

علي الصلابي: كل وسيلة تعين على تحقيق هذا الهدف لا تتنافي مع كتاب الله ولا سُنّة الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ بها العلماء الوسائل متاحة كلها لكن يبقى أيضا دور صاحب القرار السياسي بأن يشجع العلماء ويعطيهم مجال ويرفع سقف الحريات يحتك بالناس ويرسى معالم التدين في المجتمعات وأيضا المناهج الدراسية بحيث أن الناس تحافظ على عقيدتها وعلى دينيها وعلى أخلاقها هذا يأتي صاحب القرار السياسي أما إذا صاحب القرار السياسي حارب الدعاة وحارب العلماء وحافظ على كرسيه وأصبح همه الدنيا ونسى الآخرة فهذا يبقى كان عائقا أمام هذه الأمور فيستعد لسؤال الله سبحانه وتعالى يوم القيامة فبالتالي يكون من الصادين عن دفع عجلة تحكيم شرع أو التزام الناس بدين الله سبحانه وتعالى..



التمكين بين ضعف المسلمين وقوة الغرب

عثمان عثمان: لنكن صريحين دكتورنا يعني تتحدث عن أسباب النصر والتمكين الإيمان والعمل الصالح وما إلى هنالك والعودة إلى كتاب الله عز وجل ولكن الآن ننظر في المجتمعات الغربية الدول العلمانية قد حصل لها التمكين بشكل أو بآخر وهي بعيدة كل البعد عن هذه الشروط الذي يجب أن تتوفر للأمة الإسلامية لتحصل على التمكين في الأرض كيف أريد أن أجمع بين هذا الجانب النظري والواقع العملي؟

علي الصلابي: لا هو نتكلم في التمكين الرباني والتمكين الرباني منظومة متكاملة..

عثمان عثمان: ما هو التمكين الرباني؟

علي الصلابي: التمكين الرباني منظومة متكاملة تسعد الإنسان في الدارين في الدنيا والآخرة فالجانب الروحي في الجانب العقلي في الجانب المعنوي في الجانب المادي أما الذين رأوا الآن مثلا اليابان أو كوريا الجنوبية حاليا متقدمة في الجانب المادي أما في الجانب العقائد أما في جانب الأخلاق فهم يعني أقرب إلى الوثنيين بعيدين عن كتاب الله أو هدي النبي عليه الصلاة والسلام كذلك الدول الأوروبية أو الحضارة الغربية عموما نحن نعتز أن الله أكرمنا بصفاء العقيدة وبصفاء المنهج وبالأخلاق وبالقيم المنظومية وبالطريق العظيم الذي نحن ننتمي إليه والحضارة الإسلامية التي ننتمي إليها فهو التمكين مادي جزئي وهذا أيضا يدخل تحت الاستدراج أحيانا {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإذَا هُم مُّبْلِسُونَ} ويدخل تحت قول الله تعالى {إنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعَامُ حَتَّى إذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} أي لم تكن حضارات ولا أمم ولا شعوب {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} لكن التمكين اللي ندعو إليه التمكين الرباني الموصول بالدنيا بالآخرة بفقه القدوم على الله سبحانه وتعالى ولذا في الآية التي ذكرتها لما قال {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} قال الله {واللَّهُ يَدْعُو إلَى دَارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أما هذا التمكين المادي في الحضارة الغربية أو الأميركية أو في اليابان أو في غيرها فهو دنيوي يعزل الناس عن الآخرة.

عثمان عثمان: يعني الآن لو أردنا أن ننزل هذا الكلام على أرض الواقع فضيلة الدكتور أميركا اليوم متحكمة في مسار العالم ربما إلى حد كبير وربما هذا التحكم وهذه السلطة قد تمتد إلى مئات السنين هل هذا هو من باب الاستدراج؟

"
أميركا الآن متورطة في العراق ونحن نحيي المقاومة العراقية السُنّية الباسلة على إفساد مخططاتهم والتصدي للمشروع الغربي
"
علي الصلابي: لا شك أن أي قوة تنحرف عن شرع الله سبحانه وتعالى فالتمكين هذا هو نوع من أنواع الاستدراج {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} أميركا الآن متورطة في العراق ونحن نحيي المقاومة العراقية السُنّية الباسلة على إفساد مخططاتهم لكن نرجع ما هي مقومات العراق المقاومة العراقية السُنّية في التصدي للمشروع الغربي..

عثمان عثمان: طبعا دكتور نحن نتحدث الآن في الشريعة والحياة وفي فقه التمكين والنصر البعض يتحدث الآن ويقول حاجتنا كبيرة إلى التمكين ولكن عندما ينظر إلى واقعنا واقع أمتنا وإلى واقع الدول الغربية يجب أن الشقة وأن المسافة كبيرة خاصة وأن أميركا أو أوروبا أو اليابان أو غير ذلك قد سيطروا على العالم ومقدراته هل فعلا نحن بعيدون كل البعد عن التمكين في الفترة الحالية يعني هناك من يشكك بقدرتنا على التمكين ولو بالفترة القريبة أو المتوسطة؟

علي الصلابي: هو نجاح المسلمون في مقاومة المشاريع الغازية للأمة دليل على أنها نوع من التمكين وبالتالي المقاومة في حد ذاتها نوع من التمكين لهذه الأمة أصلا، النقطة الثانية الانتصارات الضخمة الدعوية التي حققتها الأمة في الغرب أو في الشرق أو في مجال الفكر ومجال الأخلاق هذا نوع من أنواع التمكين، النقطة المهمة فيما يتعلق بالتمكين أن الآيات التي تحدث عن التمكين في القرآن الكريم كلها منسوبة إلى الله سبحانه وتعالى يعني لما قال {وكَذَلِكَ مَكَّنَّا} الله وهو الذي مكّن {الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ} { ونُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ} ثم قال {ونُمَكِّنَ لَهُمْ} يعني هو الذي سبحانه وتعالى لما تحدث عن ذو القرنين قال {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ} يبقى الله سبحانه وتعالى هو الذي يكرم بعض من يستحق التمكين الرباني فهو الذي يختار الوقت ويختار الزمان ويختار المكان فنتيجة التمكين في حد ذاتها قضية ربانية محضة..

عثمان عثمان: يعني أميركا الآن..

علي الصلابي: نحن نتحدث عن التمكين الرباني الغرب الأميركي قلنا التمكين فيه استدراج لأنه منحرف عن شرع الله وعن دين الله سبحانه وتعالى لكنا أنا أتحدث حتى أكمل الفكرة..

عثمان عثمان: بس أنا سؤال قد يضيف يعني مزيدا من الإيضاح لهذه الفكرة، أميركا الآن متمكنة في الأرض وربما بعض الدول هل هذا التمكين يعني هو من تلقاء ذاتها أميركا هي التي تمكنت في الأرض أم أن هناك سنن كونية هناك سُنّة التداول سُنّة أن بعض الأمم ربما ترتفع إلى مستويات معينة ثم تعود فتهبط من جديد؟

علي الصلابي: ولا شك أنها هي لها علاقة بالسنن وهناك سنن لا تجامل سنن الله سبحانه وتعالى لا تجامل ولا ترحم ومن يأخذ بها في المجال المادي المحض يمكن له الله سبحانه وتعالى ما يسمى بالتمكين الاستدراج استدراج الأمم أو الشعوب وتدخل تحت سُنة التداول لكن المقصود حتى نكمل الفكرة نرجع من جديد قلنا أن الأمر الرباني محض لكن المطلوب من الأمة من القادة السياسيين من القادة العسكريين من قادة الفكر من الفقهاء من العلماء من التجار من ألوان الطيف الإسلامي في هذه الأمة أن كل إنسان يبذل ما في جهده للدفاع أو لنصرة دين الله سبحانه وتعالى وفق مشروع إسلامي حضاري هذا على العلماء أن يتم صياغة هذا المشروع الإسلامية الحضاري بحيث أن طاقات الأمة تصب في هذا المشروع الهادف للتصدي للغزو الغربي أو للأفكار الدخيلة على هذه الأمة هذه واحدة..

عثمان عثمان: يعني في هذا الإطار بالذات دكتور هناك الآن حركات إسلامية هناك مفكرون إسلاميون وكل واحد ينظر من خلال ما يتبنى من منهج إلى التمكين والنصر بطريقة مغايرة عن الآخر يعني مثلا هناك من يعتبر التغيير ربما يحصل من وضع الخليفة ومن ثم يحصل تغيير في المجتمع البعض يقول لابد من الابتداء من الفرد إلى الأسرة إلى المجتمع إلى غير ذلك البعض يقول لا بد من التخلية قبل التحلية وهكذا إذاً نحن نتحدث عن حركات إسلامية عن تيارات إسلامية عن مفكرين ولكن منهم رأيه الخاص به كيف أستطيع أن أجمع بين هذه التباينات في الموافق وفي الآراء؟

علي الصلابي: هو اختلاف التنوع لا يضر بل يفيد في إثراء المشروع الإسلامي الحضاري هو ليس خاصا بالحركات الإسلامية أو بالعلماء خاص بكل ألوان الطيف كل الأمة القادة السياسيين المفكرين العلماء لكن هنا يأتي دور صاحب القرار السياسي والعلماء الربانيين في بلورة هذا المشروع في مثلنا أضرب لك كمثال جميل في فترة نور الدين زنكي رحمة الله عليه كان هناك أو قبلها أيام الدولة السلجوقية سقطت مثلا في التاريخ نحكي لك عن التاريخ لأن التاريخ من أفضل الوسائل في بيان فقه النصر والتمكين..

عثمان عثمان: التاريخ شاهد وشواهد.

علي الصلابي: شواهد على فقه النصر والتمكين في الحملة الصليبية الأولى التي قادها أوربان الثاني اللي تم غزو بها بيت المقدس في أوربان الثاني كان في تلك المرحلة كان العالم الإسلامي مقسوم إلى المعسكر الدولة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية الباطنية وكان مقسوم إلى الدولة السلجوقية السُنّية وكان فيه مشروع آخر يقوده أوربان الثاني جاءت عقلية إسلامية قائد سياسي ضخم سبقت الحملة الصليبية الأولى بسنوات هذا المشروع كان القائد السياسي الب أرسلان هو قائد عسكري أيضا حقق انتصار ضخم على الدولة البيزنطية في معركة ملاذ كرد في 463..

عثمان عثمان: دكتور الحديث عن التاريخ قد يطول كثيرا كيف استفيد من التاريخ في واقعي المعاصر الآن؟

علي الصلابي: هو تستخلص أن عداوات التغيير..

عثمان عثمان: أنا وقتي في الحلقة قصير جدا لا أريد أن استطرد في موضوع التاريخ أريد أن أستفيد من التاريخ أستفيد من المعطيات الموجودة في واقعي الآن.

علي الصلابي: لابد من التلاحم بين القيادة السياسية والقيادة الفكرية والقيادة التربوية والقيادة العلمية في التمكين لدين الله سبحانه وتعالى والتصدي للمشاريع الغازية لديارنا ولعقائدنا ولأخلاقنا وطبيعة التمكين أو النهوض أو فقه النهوض في طبيعته يكون على المستوى صاحب القرار السياسي وعلى المستوى الشعبي وعلى المستوى العسكري في الدفاع في الثغور وهذه الخيوط المتنوعة تتصل فيما بينها وتتعاون للتصدي للغزو الخارجي فبالتالي هم الأميركان أو الغرب لهم مشروع واضح له أهداف سياسية له أهداف اقتصادية له منظومة أخلاقية له قيم تتحرك له فكرة تدفعه بالتالي الأمة الإسلامية لا بد أن تبلور مشروع إسلامي حضاري يدخل فيه القادة السياسيين والدول والحكومات والشعوب ولا نختصر في حديثنا عن الحركات الإسلامية الحركات الإسلامية جزء بسيط من مجموع الأمة الإسلامية الهائلة الضخمة

عثمان عثمان: طيب دكتور قلتم في كتابكم فقه النصر والتمكين إن النصر والتمكين للمؤمنين له وجوه عدة من أهمها تبليغ الرسالة هزيمة الأعداء إقامة الدولة برأيك ما الذي تحقق من هذه الوجه للأمة اليوم أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود إليكم لمتابعة حلقتنا اليوم من برنامج الشريعة والحياة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أوجه فقه النصر والتمكين والمتحقق منها

عثمان عثمان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن فقة النصر والتمكين مع فضيلة الشيخ الدكتور علي الصلابي الباحث في التفسير والتاريخ الإسلامي فضيلة الدكتور كما ذكرنا قبل الفاصل قلت في كتابك إن النصر والتمكين للمؤمنين له وجوه عدة من أهمها كما ذكرنا تبليغ الرسالة هزيمة الأعداء إقامة الدولة ما الذي تحقق من هذه الوجوه للأمة حتى هذا اليوم؟

"
الجالية الإسلامية في أوروبا وأميركا لها دور ضخم في التعريف بدين الإسلام وتحققت نتائج ومبشرات جميلة في هذا المجال
"
علي الصلابي: منها تبليغ الرسالة وأداء الأمانة الآن بفضل الله سبحانه وتعالى الإسلام في إفريقيا في آسيا في أوروبا في أميركا في الناحية الفكرية من الناحية العقائدية من ناحية المنظومة الأخلاقية يحقق انتصارات ضخمة هائلة في مجال التعريف فانتصارات هائلة خصوصا مع خروج وسائل الإعلام الجديدة فبالتالي كسب مواقع متعددة ومتنوعة فيما يتعلق بجانب التعريف والآن الجالية الإسلامية في أوروبا أو في أميركا لها دور خصم في هذا المجال، فبالتالي التعريف بدين الإسلام المطلوب أكثر لكن تحققت نتائج ومبشرات جميلة هذا الجانب الثاني فيما يتعلق بالانتصار انتصار المعارك من أنواع التمكين أن المسلمين ينتصرون في المعارك..

عثمان عثمان: كيف هذا الانتصار اليوم نرى في شتى أنحاء العالم الإسلامي كيف بلاد المسلمين تغزى كيف تضرب كيف تحرق؟

علي الصلابي: استمر الاتحاد السوفيتي فيما يتعلق بأفغانستان حوالي عشرين سنة وبالتالي استطاع المسلمون أن ينتصروا في النهاية على الاتحاد السوفيتي وتفتت وقبلها الاستعمار الحديث في المغرب الأقصى في الجزائر في ليبيا..

عثمان عثمان: المجاهدون في أفغانستان عندما هزموا السوفيت كان ذلك بمساعدة الأميركان الذين غزوا أفغانستان اليوم.

علي الصلابي: نتحدث عن هذا إن شاء الله ومن الانتصارات الضخمة التي حدثت أيضا أن الغزاة الأوروبيين غزوا بلاد المسلمين في القرن الماضي ومع هذا بالدماء وبالعقيدة الصحيحة وبحب الشهادة في سبيل الله استطاع المسلمون أن يحققوا انتصارات هائلة محمد عبد الكريم الخطابي هذا توفى رحمة الله عليه عام 1963 فقط يعني معاصر هذا الرجل استطاع أن يحقق انتصارات ضخمة ضد فرنسا وضد أسبانيا يكتبون عنه الأوروبيين أكثر ما يكتب عنه العرب والمسلمون، انتصارات الجزائر مليون شهيد جمعية علماء الجزائر الشيخ عبد الحميد بن برديس ومحمد بشير الإبراهيمي والمنهج العظيم اللي قدموه اللي تربى عليه الشعب الجزائري وقدم مليون شهيد في سبيل الدين والعقيدة والإسلام في ليبيا فيه عمر المختار وأحمد الشريف السنوسي حققوا انتصارات ضخمة هائلة الآن لا إيطاليا ولا فرنسا ولا بريطانيا فبانتصارات بالدماء تحققت بالنسبة للمسلمين في القرن الماضي ولا زال الحمد لله الآن المقاومة حماس في فلسطين، المقاومة العراقية السُنّية في العراق والأمة عليها أن تدعم هذه أقل شيء بالدعاء بالدعم الفكري أقل شيء بالفتاوى العلماء أقل شيء بالدعم الماضي ومع هذا تحقق انتصارات ضخمة هائلة الآن هذا فيما يتعلق بالتمكين في الانتصار في المعارك ولا شك أن طبيعة المسلمين لهم القدرة على المقاومة ولو لعقود متقدمة.

عثمان عثمان: إذاً وجهوه التمكين والانتصار تحققت الآن في تبليغ الرسالة في أداء الأمانة وفي بعض الثغرات التي حصل فيها بعض الانتصارات للمقاومة؟

علي الصلابي: أو أيضا في المشاركة في الحكم مع الأنظمة القائمة أيضا الآن اليمن بعد صراع هائل ضخم الآن أصبحت المرجعية مرجعية الدستور في اليمن لكتاب الله ولسُنّة رسول النبي صلى الله عليه وسلم والآن يعتبر هذا نوع من المشاركة في بداية الأمر ثم أصبحت المرجعية الدستور كلها للإسلام والمسلمين.

عثمان عثمان: ذكرت موضوع المشاركة دكتور ذكرت في موضوع المشاركة وقلت في كتابك فقه التمكين أيضا إنك على يقين بأن الحركة الإسلامية في تركيا ستصل إلى الحكم وتطبق شرع الله بإذن الله لأن كل المؤشرات والسنن تقول بذلك عن أي سنن تتحدث وماذا تقصد بهذه السنن؟

علي الصلابي: السنن متعددة الدارس للحركة الإسلامية في تركيا خلال العقود السابقة الخمسين سنة الماضية يلاحظ الآتي أن قادة الحركة الإسلامية في تركيا على مستوى متقدم من حيث الفكر من حيث التخطيط من حيث الإدارة من حيث التنظيم من حيث البرنامج اللي قدم للشعب التركي أيضا نفسه أيضا مروا بسنن الله سبحانه وتعالى في الابتلاء وتدخل الجيش مرات عديدة ومن سُنّة الله سبحانه وتعالى أن الداعين إلى شرع الله سبحانه وتعالى إذا بذلوا الجهد يأتي توفيق الله وتأييده سبحانه وتعالى، أيضا قدرات إدارية هائلة، قدرات تنظيمية هائلة، قدرات اقتصادية هائلة، القدرة على التفاهم مع الآخرين والدليل على ذلك الآن مثلا الانتخابات التركية الأخيرة أثبتت أن اللي لهم جذور مرتبطة بالسماء مرتبطة بالخوف من الله سبحانه وتعالى مرتبطة بالاستعداد للقاء الله سبحانه وتعالى يؤدون الأمانة يعني الأمانة ويقومون بالعدل ويزيحون الظلم ويساعدون في الانتعاش ولذلك تجد الحكومة السابقة لماذا الشعب التركي أعطى الأصوات لأنهم فيهم نزاهة فهيم عفة ليست مثل الآخرين يسرقون بالملايين.

عثمان عثمان: إذاً أنتم تعتبرون حزب العدالة والتنمية هو نموذج إسلامي صالح ليسير بالأمة على النصر والتمكين؟

علي الصلابي: لا هو نحن نعتبر هو طبعا نعتبر أن هذه خطوات متقدمة ونعتبر أن هؤلاء الناس أعطاهم الله عقول واستطاعوا استخدامها في فن ممكن وبالتالي فيما يتعلق بفن ممكن وتعديل القوانين وعدم الاصطدام واستخدام القوة فهم قطعوا مراحل متقدمة وفكوا بعض الإشكالات المتعلقة بالسياسة الشرعية والمصالح والمفاسد بالنسبة لهم هم اجتهدوا فيها وساعدتهم على الانطلاق وإن كان في علاقتهم مع أميركا سوى في اعترافهم بإسرائيل وهذا نوع من السياسة الشرعية اللي هي عليها جدل بين المسلمين.

عثمان عثمان: ولكن دكتور حزب العدالة والتنمية أعلن أنه ليس حزبا إسلاميا وبالتالي أنه سيحافظ على النظام العلماني في تركيا هل يعني تصل الأمور إلى هذا الحد؟

علي الصلابي: وهذا نحن يهمنا المضمون لا تهمنا الشعارات أو الأقوال أو الكلام، نحن إقامة العدل هذا أصل من أصول الإسلام إزاحة الظلم أصل من أصول الإسلام، حق الأمة أو الشعب في اختيار الحاكم هذا أصل من أصول الإسلام، رفع ناحية معيشة الناس وإخراجهم من الفقر هذا أصل من أصول الإسلام، أن تكون البنية الطبية في أي مجتمع كان ممتازة ومتقدمة أصل من أصول الإسلام جاء لدفع المفاسد وجلب المصالح وهذا الذي يقوم به الآن حزب أخواننا الأتراك في هذه المرحلة وبالتالي هذه الاجتهادات تصب في مقاصد الشرعية وهي تجربة فيها أخطاء وفيها سلبيات وفيها إيجابيات لكن تدل على العقلية أنها متقدمة ونسأل الله لهم التوفيق والمزيد من العطاء.



شروط التمكين

عثمان عثمان: جيد دكتور دعنا ننتقل إلى محور آخر في مقدمة هذه الحلقة كانت الآية القرآنية تتحدث عن شروط التمكين يعني لو هيك أردنا منك بإيجاز كبير تعداد لبعض شروط التمكين التي يجب أن تتوفر لتعود الأمة إلى عزها وكرامتها؟

علي الصلابي: فيه شروط كلية وفيه شروط متفرعة عنها فنحن نتحدث عن الشروط الكلية إن شاء الله قول الله تعالى {وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ومَا عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ المُبِينُ}..

عثمان عثمان: الطاعة.

علي الصلابي: طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام في الأقوال والأفعال أيضا في فقه النبوغ أيضا في فقه النصر والتمكين لأن هدي النبي عليه الصلاة والسلام في التعامل مع اليهود في التعامل مع النصارى في التعامل مع المشركين في التعامل مع المنافقين فيه هدي ضخم هائل يستحق الدراسة والفهم والاسترشاد به في الحياة {وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ومَا عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ المُبِينُ} الشرط الثاني يبقى طاعة الرسول الشاملة عليه الصلاة والسلام وفيما يتعلق في إدارة الصراع..

عثمان عثمان: الشرط الثاني.

علي الصلابي: الشرط الثاني {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يبقى الإيمان والعمل الصالح الإيمان ليس كل إيمان وإنما الذي جاء في القرآن وبينه الرسول عليه الصلاة والسلام اللي قال الله عنه {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَاناً وعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الأيمان الذي قال الله فيه {إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ}.

عثمان عثمان: بالنظر على واقع الأمة الآن يعني نعتبر أن هناك خللا في إيمانها إذاً نتيجة ما تعيشه من هوان ومن تأخر وتقهقر؟

علي الصلابي: هو الإيمان طبيعته يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ولهذا قال الشاعر

إيماننا بالله بين ثلاثة قول وعمل واعتقاد جنان

ويزيد بالتقوى وينقص بالردى وكلاهما في القلب يحتلجان

وإذا هممت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي شعب الإيمان أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إزاحة الأذى من الطريق وبالتالي مفهوم الإيمان الذي جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى والعمل الصالح بكافة أشكاله سواء في المجال السياسي في المجال الإعلامي في المجال الإغاثي في المجال الاجتماعي في المجال الصحي الاجتماعات المتعددة والمتنوعة {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} يعبدونني أن يحققون مفهوم العبودية الشامل ليس العبودية الخاصة فقط أي من صلاة وزكاة وصيام نعم هذا مطلوب والعبودية الشاملة تدخل في مناحي الحياة ولهذا..

عثمان عثمان: وانعكاسات العبادات في واقع الحياة.

علي الصلابي: العبادة الصلاة والزكاة تهذب النفس تجعل الإنسان أمين في عمله إذا كان سياسي إذا كان إعلامي وبالتالي منظومة العبادات في الإسلام منظومة شاملة تدخل في دخولك للبيت في خروجك للبيت في السوق في الشارع في المعسكر..

عثمان عثمان: في كل تفاصيل الحياة.

علي الصلابي: في كل تفاصيل الحياة تراقب المولى عز وجل سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: دكتور هناك بعض الخطباء وبعض المحدثين يقولون بأنه لن تعود الأمة إلى سابق عهدها من العزة والكرامة حتى يصبح المصلون في صلاة المسجد في صلاة الفجر في جامعة المسجد كما هم في صلاة الجمعة ما دخل النصر والتمكين بعدد المصلين في المساجد؟

علي الصلابي: هي المقصود بها هي الإشارة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى لا شك يعني أن الصلاة في المساجد الله سبحانه وتعالى قال {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ والآصَالِ *رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ولا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وإقَامِ الصَلاةِ وإيتَاءِ الزَّكَاةِ} الله سبحانه وتعالى قال {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} وهو مؤشر أن الأمة فيها قوة التزام بحكم صلاة الفجر فيها نوع من المقاومة خصوصا الآن مع الفضائيات وسهر الناس ففيها نوع من التعب.

عثمان عثمان: دكتور أنت الآن تتحدث عن الصلاة أنا أريد ما علاقة العدد في صلاة الفجر في جماعة المسجد بالتمكين لهذه الأمة في الأرض؟

علي الصلابي: هي إشارة إلى قدرة الأمة على الالتزام بالأوامر الإلهية التي فيها نوع من المشقة على النفس البشرية هذه فيها إشارة لكن الإشارات في نهوض الأمة تكون متعددة ومتنوعة لما الحاكم لا يكذب على قومه ويكون رمز الصدق أمانة والكذب خيانة لما الإعلام يقوم برسالته في بيان الحقائق وابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى لما التاجر لا يغش على الناس لما الطبيب لما القائد لما العسكري يلتزم بشرع الله في كافة مجالات الله.

عثمان عثمان: هذا في إطار الالتزام بالشعائر يبقى هذا في إطار الالتزام بالشعائر هل نحن باتجاه صياغة مشروع للتمكين؟

علي الصلابي: والله مشروع التمكين هو بينه الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال القرآن الكريم وسار عليه الخلفاء الراشدين وأئمة الهدى في تاريخ الأمة الكبير وبالتالي بلورة المشروع بما يلائم العصر الاختيارات فيما يلائم العصر..

عثمان عثمان: وهذا ما أريد طرحه عليك دكتور يعني أنت تكلمت في كتاباتك عن الأسباب المعنوية والأسباب الإيمانية لموضوع النصر والتمكين مع العلم اليوم أن هناك يعني علوم نتحدث عنها نتحدث عن علم السياسية عن علم الاستراتيجيا المستقبليات السنن التاريخ.

علي الصلابي: تمام هو من أسباب التمكين قلته أنا في الكتاب الإعداد الرباني للأفراد وقلت القيادة الربانية المقصود بالقيادة الربانية تخصصات الحياة اللي في المجال الاقتصادي اللي في مجال التخطيط الاستراتيجي اللي في مجال الصحة اللي في مجال معرفة سنن الله في التاريخ اللي في مجال الشرع ومعرفة هل هذه توافق الكتاب السُنّة أو المخالفة فالقيادة الجماعية في كافة العلوم المتعددة المتنوعة وهؤلاء الناس مؤمنين بالله مؤمنين بالقدوم عليه يخشونه ويرجون رحمته سبحانه وتعالى هؤلاء الناس يقودون مشروع التمكين لدين الله سبحانه وتعالى ليس متركز في المشايخ أو الخطباء أو الوعاظ أو الكتاب فقط بل كل من هو مؤثر في الحياة في أي مجال كان وبرز في هذا العلم سواء في السياسة سواء في التخطيط كما قلنا أو في الاقتصاد يجتمعون فيما بينهم وفيما بينهم العلماء والمفكرين وهم الذين يستعينون بالله سبحانه وتعالى ويقدمون رؤية واضحة المعالم في إخراج الأمة من الظلمات إلى النور والتصدي للمشاريع الدخيلة..

عثمان عثمان: عفوا دكتور الآن نجد من يستعجل هناك بعض من يستعجل النصر والتمكين يريد حرق المراحل يريد استعجال الأمور قبل أوانها برأيك فضيلة الدكتور كيف يحصل التمكين وهل يحصل في مرحلة معينة من الزمن في سنوات في قرون أم لا حد لذلك؟

علي الصلابي: هو التمكين في القرآن الكريم إذا تحدثنا مثلا عن الدورات الحضارية التي مرت بها أمة بني إسرائيل فهذا واضح أنها مرت عقود من الزمن بل قرون مروا فخمس دورات حضارية في القرآن الكريم فهناك تمكين على مستوى الأفراد مثل ما حدث ليوسف عليه السلام، هناك تمكين على مستوى الجماعات والانتقال إلى المجتمع وإلى الأمة كما حدث للرسول عليه الصلاة والسلام، نريد أن نتحدث عن التمكين الذي مرت به أمه بني إسرائيل الأقلية لما كانوا هم أقلية وتعرضوا للظلم والاضطهاد تحت فرعون ثم جاء موسى عليه السلام المرحلة الثانية مرحلة الانتقال في التيه المرحلة الثالثة كما قلنا في مرحلة طالوت مع جالوت، المرحلة التي بعدها مرحلة داوود المرحلة التي بعدها مرحلة سليمان هذه الدورات الحضارية كل مرحلة لها سمات معينة يعني الانتصار على الطاغية وعلى الظالم وهؤلاء الأقلية ما خرجت ونجاها الله سبحانه وتعالى كان نوع من أنواع التمكين لكن لم يكن في بني إسرائيل تمكينا كليا وهكذا نأتي لسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في الفترة المكية نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام حقق تبليغ الرسالة وأداء الأمانة ولهذا ذهب مصعب إلى المدينة وجعفر إلى الحبشة وأبو ذر لبني غفار وأثرت الدعوة وأصبحت حديث الناس لكن انتقلت مرحلة أخرى لم يكن فيها صدام وإنما كان التمكين للفكرة وللدعوة وللعقيدة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم..

عثمان عثمان: إذاً هي مراحل لا ترتبط بزمن؟

علي الصلابي: مترتبطش بزمن وإنما ترتبط بتوفيق الله للعباد العاملين لتحقيق دينه سبحانه وتعالى ولهذا المرحلة الثانية لما انتقل إلى المدينة والمرحلة الثالثة في حالة دافع إلى جاءت غزوة الخندق وقال الرسول صلى الله عليه وسلم الآن نزوعهم ولا يغزونا مرحلة أخرى المرحلة التي بعدها لما فتح مكة ولهذا في فتح مكة ماذا قال الله سبحانه وتعالى {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} فنسبه الله إليه سبحانه وتعالى مثل {الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ} ليس هو من جهدك يا محمد ولا من أصحاب عليه الصلاة والسلام رضي الله عن الصحابة وإنما قال {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} نسبه إلى نفسه إن الله امتن عليك يا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى أصحابه وعلى المسلمين بهذا الفتح العظيم هيمنوا على الجزيرة كاملة ثم جاء التمكين الآخر في فترة الخلفاء الراشدين خرج من الجزيرة إلى فتوحات العراق إلى فتوحات الشام إلى مصر ثم جاءت الدولة الأموية وتمت إلى أن وصلوا إلى أوروبا في الأندلس هناك وإلى أن جاءت يبقى فيه منحنيات متعددة مرت بها الأمة الإسلامية فيما يتعلق بفقه التمكين.

عثمان عثمان: إذاً هناك سياق هناك منحنيات متعددة دكتور لو أردت أن أتحدث عن الحركة الإسلامية التي أصبح عمرها ما يقارب القرن إلى أي مدى ساهمت هذه الحركة في تقريب التمكين للمؤمنين وهل ترى أن التقريب أو التمكين بات قريبا؟

علي الصلابي: ولا شك أنا بالنسبة لي أنا مفهوم الحركة الإسلامية مفهوم كل من يخدم دين الله سبحانه وتعالى سواء حاكما أو محكوما أو شيخا أو مستقلا أو منظما..

عثمان عثمان: الذي يتحرك مع كتاب الله.

علي الصلابي: يتحرك مع كتاب الله وسُنّة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي بعض الناس يجعل..

عثمان عثمان: عندما أتحدث عن الحركة الإسلامية أتحدث عن الحركة التي تحمل مشروعا إسلاميا للوصول إلى تحقيق النصر والتمكين.

علي الصلابي: بهذا المفهوم لا شك أنها قطعت المستقبل للإسلام المستقبل لدين الله المستقبل للمشروع الإسلامي وبالتالي نشوف الانهيار الضخم الاتحاد السوفيتي انهار أميركا الآن في طور التراجع أوروبا نفسها في دور التراجع في المجال الفكري والعقائدي والأخلاقي والحضاري المستقبل لدين الله سبحانه وتعالى أعطيك مثال بسيط يعني الفكر الإسلامي في المجال الاقتصادي كان من ثلاثين إلى الآن لو قارنت الآن روسيا تريد أن تفتح مصارف إسلامية، اليابان يريدون أن يفتحون بنوك إسلامية، بريطانيا فتحت بنوك إسلامية، في أميركا فتحوا بعض البنوك، في ألمانيا أصبحت حقيقة أن الفكر الإسلامي الاقتصادي يحل أزمات حقيقية..

عثمان عثمان: وفي كثير من الدول الإسلامية ليس هناك بنوك إسلامية؟

علي الصلابي: عليهم أن يستفيدوا من تجارب تلك الشعوب عليهم أن يستفيدوا بالتالي أن هذه انتصارات ضخمة هائلة في المجال الفكر الاقتصادي الإسلامي في مجال الفكر السياسي عندنا تجربة الآن متقدمة في تركيا يعتبر شعب قوي وتعتبر محور من المحاور في الصراع الدولي والإقليمي وله وزنه وشوف أنت لما مسكوا اللي لهم جذور إسلامية كيف أتعبوا الأميركان في الدخول للعراق في غزو العراق الأخيرة يعني لم يسمحوا بالأراضي أن تدخل القوات الأميركية وبالتالي فيه انتصارات كبيرة حقيقية وبالتالي من يقول إن الأمة دمرت الأمة منهزمة إن الأمة ما هيش متقدمة هذا غير صحيح وإنما الأمة تحقق انتصارات متعددة ومتنوعة وألوان طيف كثيرة جدا كل في مجاله وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى لكن لا شك إن إحنا عقيدتنا أن المستقبل لهذا الدين {ويَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} لكن متى هذه أمرها عند الله سبحانه وتعالى علينا العمل وعلينا الجهد وعلينا العطاء والبذل ابتغاء مرضاة الله نجد ذلك العمل لما ننتقل ونوضع في قبورنا هذه الجهد وهذا العمل يجزينا الله عليه والله سبحانه وتعالى متكفل بدينه وتأتي أجيال أخرى تحمل هذه الرسالة وتؤديها على حقها

عثمان عثمان: دكتور ما الهدف من السعي للتمكين إلى ماذا يهدف الإسلاميون في الحياة برأيك؟

علي الصلابي: الهدف من التمكين قول الله تعالى {الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} الهدف من التمكين إقامة العدل بين الخلق بين الراعي بين الرعية الهدف من التمكين إزاحة الظلم على المستضعفين الهدف من التمكين إعانة الفقراء إعانة المساكين إعانة الأرامل الهدف من التمكين حل المشاكل الصحية والمشاكل الاقتصادية والمشاكل التربوية والظمأ الروحي الذي يعاني منه كثير من الناس يوصلوهم بالله يعرفوهم عقيدتهم دينهم كيف يعبدون الله على الحقيقة هذا هو الهدف من التمكين الهدف من التمكين ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طبقه الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم الهدف من التمكين هو يندرج تحت قول الله تعالى {الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} هذا هو الهدف واضح في كتاب الله سبحانه وتعالى وأيضا في قصة داوود وقصة سليمان قصة ذو القرنين فيه إيحاءات كثيرة لأهداف التمكين.

عثمان عثمان: دكتور عندما أتحدث عن هدف الإسلاميين في الحياة أنهم لتحقيق النصر والتمكين لإتاحة الفرصة أمام الناس لقيادة الناس عبادة الله عز وجل..

علي الصلابي: هو الدافع هو رضى الله سبحانه حقيقة..

عثمان عثمان: هو غاية؟

علي الصلابي: الدافع الحقيقي لماذا أنت تتحرك لأن الله كلفك بذلك سبحانه وتعالى فأنت تبذل هذا الجهد العقلي أو الفكري أو تضحي حتى بنفسك أو تتعرض للسجون أو لقتل أو لهجرة أو لغربة أو لأي شيء من هذا تريد وجه الله سبحانه وتعالى فالدافع هو ما عند الله سبحانه وتعالى ليست لمطامع دنيوية وإنما {مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وأَبْقَى} هذا هو الدوافع الرئيسة كون فيه بعض الأمراض تصيب الإنسان الناس يجتهدون ويزكون أنفسهم طبيعة النفس البشرية {ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} لكن الهدف هو رضا الله سبحانه وتعالى لماذا الوصول للدولة عند الإسلاميين الوصول للدولة لاستخدام هذه الدولة لتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وإنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ} فالهدف هو رضى الله سبحانه وتعالى

عثمان عثمان: نسأل الله تعالى أن يجعلنا دائما وإياكم والمسلمين جميعا في رضاه، في ختام هذه الحلقة فضيلة الدكتور علي الصلابي الباحث في التفسير والبحث في التاريخ الإسلامي لا يسعنا إلا أن نشكركم على هذه الإفادة..

علي الصلابي: بارك الله فيك.

عثمان عثمان: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم تحية من معد البرنامج معتز الخطيب ومن المخرج عبد الهادي العبيدلي وهذا عثمان عثمان يحييكم دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.