- الفرق بين الحكم الشرعي والفتوى
- موجبات تغير الفتوى في العصر الحديث
- أمثلة من موجبات تغير الفتوى

توفيق طه: السلام عليكم ورحمة الله الفتوى من صور الاجتهاد الفقهي الواجب في كل عصر والأصل في الفتوى أو الفتية ألا تكون إلا عن بحث واجتهاد ليتم تنزيل الحكم الفقهي على الواقع تنزيلا صحيحا وملائما غير أن كثيرا من المفتين إنما هم مجرد نقلة لفتاوى الأئمة السابقين ولهذا يجب على المفتي مجتهدا كان أم ناقلا أن يراعي في فتواه موجبات تغير الفتوى، لكننا نتساءل قبل ذلك هل تتبدل الأحكام الفقهية أم أنها ثابتة؟ وما هي موجبات تغير الفتوى في هذا العصر؟ وهل يعتبر تغير الأوضاع السياسية والاجتماعية سببا في تغير الفتاوى؟ وكيف نفرق بين تبرير الواقع ووجوب السعي لإصلاح الفاسد؟ مشاهدينا الكرام موجبات تغير الفتوى هي موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الدكتور وأهلا بكم.

الفرق بين الحكم الشرعي والفتوى

يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي: أهلا بك يا أستاذ توفيق.

توفيق طه: بداية فضيلة الشيخ وقبل الحديث عن موجبات تغير الفتوى نريد أن نستفهم هل هناك فرق بين الحكم الشرعي والفتوى؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوة وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هداه وبعد، اسمح لي يا أخ توفيق قبل أن نخوض في هذا الموضوع اعتاد هذا البرنامج أن لا يمر على الأحداث الكبيرة دون أن يقول فيها كلمة ونحن في هذه الأيام نمر بذكرى أليمة مريرة على أمتنا مرور أربعين سنة على هزيمة خمسة حزيران أو خمسة يونيو، هذه التي استطاعت إسرائيل في أيام ستة هي تقول حرب الأيام الستة والحقيقة هي حرب الساعات الست لأنه منذ اليوم الأول بانت المعركة، انكشفت المعركة استطاعت إسرائيل أن تضرب الطيران المصري قبل أن يطير وقبل أن يتحرك، عطلت المطارات وعطلت الطائرات في مواقعها فأصبحت جيوشنا البرية الكثيفة المحشودة في سيناء وفى غيرها دون غطاء جوي وهنا استطاعت إسرائيل أن تستفرد بجيوشنا وكانت الهزيمة الساحقة التي سموها النكسة، الحقيقة لم تكن نكسة، نكسة يعني معناها أنه كان انتصارات ثم انتكسنا الحقيقة ما حققنا انتصارات قبل ذلك كله كان كلاما في كلام ووعيد وسنرميهم في البحر وسنؤدب إسرائيل ومَن وراء إسرائيل ثم كانت النتيجة ما رأينا، كانت النتيجة احتلال سيناء احتلال هضبة الجولان احتلال جزء من الأردن ولبنان احتلال قطاع غزة والضفة الغربية وعلى رأسها وفى قمتها القدس الشريف، هذه النكبة سميتها أنا في كتاب لي النكبة الثانية لأن النكبة الأولى كانت نكبة 1948 التي أخذت فيها فلسطين وقامت عليها دولة إسرائيل والنكبة الثانية هي نكبة 1967 هذه التي أخذ فيها ما بقي من فلسطين وكانت سببا في تغيير السياسة العربية رأسا على عقب كان السياسة العربية قبل خمسة حزيران أو يونيو 1967 إن إسرائيل هذه دولة مغتصبة أخرجت أهل البلاد من أرضهم وشردتهم في الآفاق واستولت على أرضهم ومنازلهم فهي دولة قامت على باطل وما قام على الباطل باطل، بعد 1967 أصبحت السياسة العربية إزالة آثار العدوان يعني عدوان 1967 أضفى الشرعية على عدوان 1948 فأصبح أقررنا العدوان القديم وأصبحنا نبحث فقط عن إزالة آثار العدوان القديم، هذه هي القضية التي لا زلنا نعاني من آثارها إلى اليوم ولا يمكن أن نكسب المعركة ونكسب القضية إلا إذا تغيرت الأمة {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} الشعب الفلسطيني بذل الجهد صبر وصابر وناضل وضحى ولم يبخل بنفس ولا بمال ضحى كباره وصغاره وأبناؤه وبناته، ضحى هؤلاء بالشهادة وبالأنفس والأرواح وهؤلاء بالأموال وهؤلاء في السجون والمعتقلات والشعب صبر على الحصار الطويل، أرادوا تجويع هذا الشعب بل أرادوا ترقيع هذا الشعب ولكن الشعب صبر على الجوع ورفض الخضوع وأبى الركوع إلا لله عز وجل، كان لا بد أن نقول كلمة في هذه النكبة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُخرج الأمة منها ولن تخرج الأمة منها إلا إذا اجتمعت كلمتها ولن تجتمع كلمتها إلا إذا جمعها هذا الدين العظيم الإسلام الذي يجمع كلمة الأمة على الهدى وقلوبها على التقى وعزائمها على عمل الخير وخير العمل، نرجع إلى سؤالك يا أستاذ توفيق الفرق بين.

توفيق طه: بين الحكم الشرعي والفتوى.

يوسف القرضاوي: الحكم الشرعي هو ما يتضمن حكم الله تعالى حكما من الأحكام الخمسة اللي هي الواجب أو الفرض والمستحب والحرام والمكروه والمباح خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا فهو ده الحكم، الفتوى هي تنزل الحكم على الواقع فهذه معنى الفتوى فكيف ننزل الأحكام على واقع الناس بحيث نصيب المحز في أن تكون الفتوى مناسبة للحكم ومناسبة للواقعة.

توفيق طه: ما وقع من أحداث يعني تهم الناس أو تقع مع الناس في حياتهم اليومية.

يوسف القرضاوي: نعم طبعا.

توفيق طه: نحن نعرف..

يوسف القرضاوي: الأمة الإسلامية في الحقيقة هي الأمة الوحيدة في العالم هي التي تبحث عن حكم الله في الوقائع تسأل عن الحلال والحرام في المعاملات تسأل عن المقبول والمردود في العبادات تسأل عن الصحيح والفاسد في المعتقدات الأمة الوحيدة، الأمم الثانية لا يهمها حلال حرام ما.. إنما هي الأمة..

توفيق طه: الإسلامية.

يوسف القرضاوي: لهذا كانت الفتوى أمرا عظيما، الإمام الشاطبي يقول المفتي قائم مقام رسول الله في تبليغ الأحكام وفى إنشاء الأحكام بالاجتهاد.

توفيق طه: من هنا فضيلة..

يوسف القرضاوي: والإمام ابن القيم يقول هو موقع عن الله زي اللي بيوقع.

توفيق طه: المفتي يوقع عن الله في تعبير ابن القيم وقائم مقام النبي في تعبير الشاطبي فهل يمكن التوقيع عن الله عرضة للتغيير والتبديل يعني هل يمكن أن تتغير الفتوى؟

"
بعض الفتاوى تمثل الثبات وبعض الفتاوى تمثل التغير فالأهداف ثابتة والوسائل متغيرة الأصول ثابتة والفروع متغيرة، فما يتعلق بالفروع وما يتعلق بأشياء تتجدد ويعتريها العلو والهبوط والزيادة والنقصان يمكن أن يتغير
"
يوسف القرضاوي: إذا كان التغيير والتبديل بإذن من الله فلا مانع هو ربنا اللي أراد هذا أراد أن يكون هناك أحكام غير قابلة للتبدل بحال من الأحوال أحكام ثابتة ثوابت المسلمات الدينية القطعيات في الدين، الدين فيه قطعيات وظنيات فيه ثوابت ومتغيرات فيه كليات وجزئيات فيه أصول وفيه فروع وينبغي أن نفرق بين الدائرتين دائرة الكليات ودائرة الأصول ودائرة القطعيات دي لا تبدل فيها.

توفيق طه: يعني إذا الأحكام الشرعية هي الثابتة أما الفتاوى التي هي توقيع لهذه الأحكام على الحوادث والأحداث؟

يوسف القرضاوي: بعض الفتاوى.

توفيق طه: بعض الفتاوى نعم.

يوسف القرضاوي: بعض الفتاوى تمثل الثبات وبعض الفتاوى تمثل التغير يعني هناك الأهداف ثابتة والوسائل متغيرة الأصول ثابتة والفروع متغيرة فما يتعلق بالفروع وما يتعلق بأشياء تتجدد ويعتريها العلو والهبوط والزيادة والنقصان، هذه ممكن تتغير هذا من روائع هذا الدين أنه لم يثبت ثبات الجمود دائما لا جعل فيه مرونة عند الفقيه وعند المفتي بحيث يراعي الأحوال في فتواه.

توفيق طه: نعم الإسلام الشريعة الإسلامية من صفاتها الثبات والشمول إلى أي مدى تتناقض أو تتفق هذه الصفة الثبات والشمول مع القول بغير الفتاوى؟

يوسف القرضاوي: هذا القول غير مسلم على الإطلاق الشريعة الإسلامية تمثل الثبات وتمثل التغير فالثبات كما قلت في الأصول والكليات والقطعيات والتغير في الفروع والجزئيات والظنيات فلابد أن نراعي فيه بعض الناس يقولوا لك الشريعة لا تصلح لأن الشريعة تمثل الثبات والحياة متغيرة، أنا أقول لا الشريعة ليست كلها ثابتة والحياة ليست كلها متغيرة الشريعة فيها جزء متغير ولذلك نجد خلافات في الأحكام الشرعية 95 أو 99% من الأحكام الشرعية فيها خلافات بين الأئمة بعضها وبعض وحتى داخل المذهب الواحد ففيه مجالا جيدا للمرونة والحياة ليست كلها متغيرة فيه أشياء في الحياة ثابتة يعني الإنسان منذ عهدي ابني آدم قابيل وهابيل قتل الأخ الشرير أخاه الطيب الخير، لا زال الناس هم الناس يمكن تغيرت وسائل القتل يعني كان الإنسان ما يعرفش حتى كيف يواري سوءة أخيه ده الوقت ممكن يذيبها بحامض من الأحماض ولا يبقى لها أثرا إنما يبقى جوهر الإنسان هو الإنسان وجوهر الحياة هي الحياة.

توفيق طه: لكن كان هناك دائما من يحاول يسحب صفة الثبات على الأحكام والفتاوى بحيث أنه ينفي أو ينكر إمكانية تغير الفتوى كيف نفسر هذا الاتجاه؟

يوسف القرضاوي: ده هذا الاتجاه مرفوض من الراسخين من العلماء، العلماء والراسخون والمحققون كما يسمونهم يقولون الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحالة ووجدنا من هؤلاء الإمام القرافي شهاب الدين المالكي في كتابين له كتاب الإحكام في تنفيذ الفتاوى من الأحكام وكتاب الفروق ورأينا ذلك في الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين ورأينا ذلك في الإمام ابن عابدين علامة المتأخرين من الأحناف ورأينا في واقع الفقه أن هناك فعلا أحكاما تتغير وأحكاما ثابتة ورأينا أبا حنيفة وصاحبيه أبو حنيفة له صاحبان أبو يوسف ومحمد خالفاه بعضهم يقول في ثلث المذهب وبعضهم يقول في ثلثي المذهب وكثيرا ما قال علماء الأحناف في هذا إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان لو عاش أبو حنيفة حتى رأى ما رأى أبو يوسف ومحمد لغير رأيه وقال بمثل ما قال.

توفيق طه: اختلاف العصر أو اختلاف الأزمان وتغير الأحكام باختلاف الأزمان هل هذا يعني أن الفتوى هي عمل بشري اجتهادي يحتمل الخطأ والصواب وأنه من ثم يمكن أن يتم تصحيحها؟

يوسف القرضاوي: الفقه كله عمل العقل الإسلامي الاجتهاد هو أيه..

توفيق طه: هو عمل بشري.

يوسف القرضاوي: الاجتهاد هو أن الإنسان الفقيه المسلم يعمل عقله في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية فيه نصوص تحتاج إلى فهم من هذه النصوص وفيه أشياء لا نص فيها يحتاج إلى إعمال القياس يقيس يعني ما لم ينص عليه على ما نص عليه إذا كان بينهما علة مشتركة الاستصلاح مراعاة المصلحة المرسلة الاستحسان مراعاة العرف إلى أخر هذه الأدلة بنسميها الأدلة التبعية فالاجتهاد هو عمل العقل الفتوى هي عمل العقل لذلك لو لم تكن من عمل العقل لاختلف المفتون فيه واحد يفتي بفتوى الناس الثانيين يردوا عليه زي الراجل أحد أساتذة الأزهر من أسبوعين أو نحو ذلك قال بأنه المرأة ترضع زميلها ومش عارف أيه وهاج الناس عليه وهو رجع في فتواه، هذا لأنه هو ده أن دين هذا فيه نوع من التجاوز وخصوصا أن الناس فهموا أن المرأة ترضع زميلها في العمل أو كذا أنها يعني تعطيه صدرها لم يقل فقيه بذلك، حينما أفتى النبي سهيلة امرأة أبي حذيفة بأن ترضع سالم موالها وقد كان تبنياه صغيرا وعاش مثل ابنهما طول حياته فلما كبر أصبح أبو حذيفة يعني في نفسه شيء فشكت إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت له إن أبا حذيفة في نفسه شيء قال لها أرضعيه خمس تحرمي عليه لأنه كان ابنهما بالفعل مش معناها أرضعيه يعني أعطيه صدرك بفنجان أو حاجة زي كده يرضع خمس مرات هذا.. فأحيانا تختلف الفتاوى لأنه الفتوى هي عمل العقل.

توفيق طه: عمل العقل البشري.

يوسف القرضاوي: يعني علاقة ثلاثية بين الفقيه وبين النص وبين الواقعة.

توفيق طه: نعم لكن كون الفتوى عرضة للتبدل والتغير ألا ينتقص من إلزاميتها للناس؟

"
إذا جاءت الفتوى من إنسان أهل لها فهي ملزمة لأنه يعتمد على الأدلة الشرعية ومن حق الإنسان أن يطالب بالدليل وخصوصا فيما يختلف فيه الناس
"
يوسف القرضاوي: لا إذا كانت فتوى من إنسان أهل للفتوى فهي ملزمة ما دام المفتي الحق هو الذي لا يقول من عنده شيئا هو يعتمد على الأدلة الشرعية إذا قال لك هذا حلال أو هذا حرام فمن حقك بل من واجبك أن تطالبه بالدليل وخصوصا فيما يختلف فيه الناس والمشكلة يعني في عصرنا أن كثيرا من الناس أقحموا أنفسهم على ميدان الفتوى وهم ليسوا أهلا لها.

توفيق طه: فمَن يقرر إذا مَن هو أهل للفتوى ومن هو غير ذلك؟

يوسف القرضاوي: أهل العلم والناس حتى الناس يعني جمهور المسلمين هو الذي يحكم على هذا الشخص الفطرة الإسلامية.

توفيق طه: يعني ربما..

يوسف القرضاوي: المعرفة الإسلامية العامة تقول هذا الرجل عالم وهذا جاهل.

توفيق طه: يعني ربما استفتي شيخا أو عالما في مسألة فإن لم تعجبني فتواه أقول إنه غير أهل هل هذا يجوز؟

يوسف القرضاوي: لا مش مسألة تعجبني لأنه مثلا سهل لي الأمر لأ تعجبك لأن دليله أقنعك إذا كان استدل على فتواه بدليل..

توفيق طه: بسند من الشرع..

يوسف القرضاوي: من الكتاب أو من السنة أو من القياس أو من المقاصد الشرعية بحيث أنه اقتنع به عقلك واطمأن إليه قلبك خلاص إذا الإنسان اختلف عليه المفتون ماذا يفعل أنا سألت في هذا قلت له إذا اختلف عليك الأطباء ماذا تفعل ابنك مريض ورحت عند عدد من الأطباء كل واحد قال لك تشخيص غير الثاني بيعمل أيه الإنسان في هذه الحالة.

توفيق طه: يتبع من يطمئن إليه.

يوسف القرضاوي: يعني لازم يأخذ أن الأكثر شهرة الأكثر اختصاصا الأكثر عددا أن أربعة قالوا كذا وواحد أو اثنين قالوا لا وهكذا ففيه وسائل للحصول على الاطمئنان القلبي.

توفيق طه: يعني كما قلت دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

يوسف القرضاوي: أه دع ما يربك إلى مالا يريبك اللي يجد أنه فيه الاطمئنان أكثر يأخذ به مش اللي بيسهله اللي يعني وافق هوى نفسه، لا وإن كان حتى مش مقتنع بكلامه يقول لك خلاص أنا أحطها في رقبة عالم واطلع سالم أو هما هنا في الخليج قول لك أيه أجعل بينك وبين النار مطوع فمدام مطوع قال لك خذها وخلاص، لا لازم تكون وصلت إلى درجة الاقتناع.

موجبات تغير الفتوى في العصر الحديث

توفيق طه: لو أردنا فضيلة الشيخ أن نُجمل ما الذي يوجب التبدل أو التغير في الفتوى بشكل عام ومختصر؟

يوسف القرضاوي: موجبات تغير الفتوى هذه أنا يعني كتبت فيها رسالة وموجبات تغير الفتوى عشرة، فيه أربعة نص عليها العلماء الأقدمون تغير الزمان وتغير المكان وتغير الحال وتغير العُرف، هذه الأربعة منصوص عليها من علمائنا أنا أضفت إليها ستة أخرى تغير المعلومات، شوف أنا أقرأ النهارده لعالم كبير علامة عصره باعتراف الجميع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور يقول إن التدخين أمر حلال ومَن أفتى بتحريم التدخين فقد أخطأ ويجب منعه من الفتوى خلافا للشيخ عليش والشيخ.. حتى علماء المذهب هذا، قال هذا بناء على عصره إحنا الآن أطباء العالم يقولون إن التدخين ضار وإنه مسبب لسرطان الرئة وإنه كذا، أنا أعتقد لو الشيخ ابن عاشور يعني قرأ إلى هذا واطمأن إليه لغير فتواه في التدخين، تغير المعلومات تغير الحاجات تغير القدرات والإمكانات تغير الظروف والأوضاع الاجتماعية والسياسة والاقتصادية تغير الرأي والفكر، إن الإنسان قد يكون متشددا فينتقل إلى التيسير قد يكون حرفيا فينتقل إلى النظرة المقاصدية فتيغير..

توفيق طه: أنت عددت هذه..

يوسف القرضاوي: وبعدين عموم البلوى هذه ستة أشياء أنا أضفتها لموجبات تغير الفتوى.

توفيق طه: سنحاول أن نضطلع على هذه الأسباب أو هذه الموجبات من خلال بعض الأمثلة التي يمكن أن نتحدث عنها في مسألة تعدد أو تغير الفتوى، لو أردنا أن نبدأ بفتوى لفضيلتك أنت كنت قد أفتيت أولا بأن إذا أسلمت الزوجة وبقي زوجها على دينه فيجب أن تفارقه لكنك عدت في فترة لاحقة وقلت إنها يمكن أن تبقى معه وهو كافر كيف ولماذا؟

يوسف القرضاوي: أنا أقول ما الذي غير فتواي هنا ما الذي أوجب تغير الفتوى؟ هو تغير المعلومات، أني كنت أنا أظن أن هذا أمر مجمع عليه ولا يجوز خرق الإجماع ثم بالقراءة والإنسان لا يزال يعني يتعلم طول عمره اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد وكما قال أسلافنا لا يزال المرء عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل {ومَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً} قراءاتي وإطلاعي وجدت الإمام بن القيم له كتاب اسمه أحكام أهل الذمة وقال إن المسألة فيها تسعة أقوال حتى بعض إخوانا من زملائنا في المجلس الأوروبي للإفتاء الشيخ عبد الله الجديع وهو رجل بحاثة قال لا ده ابن القيم وجد تسعة أقوال هو أوصلها إلى ثلاثة عشر قولا فوجدنا من هذه الأقوال أن سيدنا عمر يقول إن يسعها أن تبقى مع زوجها ولا تفارقه، ده إبقاء على النكاح الأول العقد الأول لم يفسخ وسيدنا علي يقول هو أحق بها ما لم يخرجها من مصرها والزهدي وغيره من علماء السلف يقول هو أحق بها ما لم يفرّق بينهما سلطان، هما على نكاحهما الأول ما لم يفرق بينهما سلطان يعني ما لم تحكم المحكمة القضائية بفسخ هذا النكاح ما دام ما حصلش هو يعني معها كما هي.

توفيق طه: هنا أذكر..

يوسف القرضاوي: فأخذنا بهذا وحللنا مشكلة كبيرة أنه كثيرا من النساء اللاتي يردن الدخول في الإسلام تقول أنا متزوجة ولي أولاد من زوجي وزوجي يحبني وأنا أحبه ولا يمنعني من الدخول في الإسلام ولا يمنعني من إقامة شعائر الإسلام لماذا لا أبقى معه؟ فبعضهم.. الإمام يقول لها لا إذا بقيتي معه لا تدخلي الإسلام فتترك الإسلام يعني نحرمها من الاهتداء بهدى الإسلام بمثل هذه الفتوى.

توفيق طه: إذا فالتوى الأخرى يعني هي أوفى بمقاصد الإسلام.

يوسف القرضاوي: نعم.

توفيق طه: في مثال آخر عندما تكلم الفقهاء عن نصاب الزكاة يعني وصّفوه أو حدوده بما يزيد عن حاجة الإنسان الضرورية لكن الآن حاجات الإنسان ازدادت وتعددت ويعني ما كان يكفي الإنسان في السابق لا يكفيه الآن يعني هل يوجب هذا تغييرا في نصاب الزكاة؟

يوسف القرضاوي: وده اللي يوجب إنه من ضمن موجبات التغير يعني تغير الحاجات، إنه بقى مثلا من ضمن الأشياء ده لها أمثلة مش بس الزكاة النفقات النفقة يعني ما الذي يحتاج إليه إذا كان فيه نفقة عليه لامرأة أو نفقة لقريبة كنا الأول نقول يعني يجب له الأكل والشرب واللبس والمأوى، إنما هل يجيب له ثلاجة؟ هل.. التعليم مثلا الآن التعليم حاجة أساسية فإحنا كنا بنقول فقه الزكاة أنه النصاب يجب أن يكون فاضلا عن الحوائج الأصلية لمالك النصاب.

توفيق طه: دون تحديد نصاب معين؟

يوسف القرضاوي: نقول المأكل والمشرب والملبس والمسكن وغير ذلك ما كنش يدخل فيها أشياء أصبحت في عصرنا هل يسع..

توفيق طه: نفقات تعليم الأولاد هل يمكن أن تعتبر من الحاجات؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

توفيق طه: نفقات تعليم الأولاد هل يمكن أن تعتبر من الحاجات الضرورية؟

يوسف القرضاوي: تعليم الأولاد هذه نفقة أساسية لا يمكن أن يبقى الآن خارج المدارس هذه حاجة من أهم الحاجات ويجب أن نعترف بهذا، التداوي كان زمان يقول لك الدواء ده من المبيحات الآن إزاي واحد العلاج فيه مستشفيات متخصصة وفيه أطباء وكذا لازم يتوفر للإنسان العلاج هذه كلها من الحاجات.

توفيق طه: السيارة في بلد لا يمكن السير فيه مثلا إذا خرج في الشمس.

يوسف القرضاوي: المرأة مثلا تتزوج وهي بتشتغل معلمة أو طبيبة أو كذا وتقول أنا محتاجة أن أبقى في عملي، هذه أصبحت حاجة من الحاجات الاجتماعية تقول لك ما الذي يؤمنني أن زوجي ده يطلقني بعد كام سنة أنا عايزه سلاح في أيدي، بتتعلم في الجامعة فتقول أنا أريد أن أبقى أيضا أكمل تعليمي الجامعي كل دي حاجات تغيرت فلابد أن نراعي تغير الحاجات.

توفيق طه: طيب هل يعتبر امتلاك السيارة حاجة مثلا في..

يوسف القرضاوي: في بعض البلاد ما تقدرش تقول دي حاجة عامة في كل بلاد الدنيا.

توفيق طه: يعصب السير في هجير الشمس.

يوسف القرضاوي: في أعمال معينة وفى بلاد معينة إذا كان العمل بعيدا ولا توجد مواصلات عامة توصل إليه أصبحت السيارة أيضا حاجة من الحاجات الأصلية ومش لازم يعني يجيب سيارة يعني مرسيدس ولا رولز رايس يعني سيارة تكفي لقضاء حاجته.

توفيق طه: من الأمثلة الأخرى يعني من العادات التي أصبحت مألوفة عند كثير من الناس في وقتنا اقتناء الكلاب لأسباب مختلفة بعضها للحراسة بعضها لمجرد الاستمتاع بصحبتها عند بعض الناس، هل يجوز أن تتغير فتوى اقتناء الكلاب لهذا السبب لأنه أصبح مألوفا وما الداعي لذلك؟ فضلا أريد أسمع الجواب بعد فاصل قصير نعود إليكم مشاهدينا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أمثلة من موجبات تغير الفتوى

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى هذه الحلقة من الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي موضوع حلقتنا اليوم هو موجبات تغير الفتوى وكنا قد وصلنا إلى تعداد موجبات تغير الفتوى وإيضاحها من خلال بعض الأمثلة التي تفضل الدكتور يوسف بإيضاحها وصلنا فضيلة الدكتور إلى المثال عن مسألة كراهية اقتناء الكلاب، الآن الناس في كثير يعني من المنازل أو عند كثير من الأشخاص تجد أنهم يقتنون الكلاب هل هناك ما يستدعي أو يبرر تغير الفتوى في مثل هذه الحالات؟

يوسف القرضاوي: ذكر العلماء أن الإمام العالم الكبير ابن أبي زيد القيرواني أحد كبار علماء المالكية وله كتابه الشهير الرسالة في فقه المالكي شرحها الكثيرون من العلماء، ابن أبي زيد هذا زاره بعض إخوانه من العلماء فوجدوا عنده كلبا، هو كان له منزل في الأطراف وكان قديما يقولوا الأطراف سكن الأشراف يعني ولكن الأطراف دي دائما يعني مهددة يعني باللصوص وقطاع الطريق وكذا فوجودا ابن أبي زيد يقتني كلبا فقال له إخوانه من المشايخ إن مالكا يكره اقتناء الكلاب فقال لهم لو كان مالك في زماننا لاتخذ أسدا ضاريا مش بس يقتني كلب ده يقتني أسد علشان يحميه من اللصوص ومن هذه الأشياء، فدل هذا على أن هناك اعتبار تغير الزمن في تغير الفتوى، تغير حاجات الناس في مثل هذه ولذلك يعني أصبح في أوروبا تعرف أوروبا الآن كثر فيها عدد المسنين، أصبح العمر المتوسط للإنسان حوالي 83 سنة ولذلك أصبح من المشكلات الكبرى عندهم أن نصف حوالي ربع المجتمع أو أكثر من الربع لا ينتج يعني شيوخ كبار رجال ونساء وهؤلاء الكبار يحتاجون إلى اقتناء الكلاب.

توفيق طه: كمؤنس؟

يوسف القرضاوي: كمؤنس من ناحية وحتى دليل لأن بعضهم يضعف بصره فالكلب عارف البيت يوصله البيت ويرجعه من البيت وإلى البيت وهناك طبعا تجد أن الأبناء والبنات لا يكادون يعرفون الآباء والأمهات، مجرد ما يبلغ الولد وتبلغ البنت، الابن يبحث له عن صديقة (Girl friend) والبنت (Boy friend).

توفيق طه: يعني لا يوجد هذا الترابط.

يوسف القرضاوي: ولا يكاد يوجد أسرة فأصبحوا في حاجة إلى.. فلو فرض أنه هناك مسلمين ووجدنا لهم هذه الحاجة يعني مع إنه طبعا الإسلام يعني يغير التقاليد هذه إنما لا زال لو فرض مسلمين ومحتاجين لهذا الفتوى لابد أن تراعي حاجات الناس باستمرار.

توفيق طه: من الفتاوى التي قد يستغرب لها البعض أنه هناك جاء في السنة النبوية أن كرهة أو النهي عن أن يطرق الرجل أهله ليلا أن يعود إلى بيته ليلا بعد أن يكون في سفر أو ما إلى ذلك، البعض يستغرب مثل هذا الرجل عائد إلى بيته هل يسري هذا في عصرنا اليوم والليل مثل النهار في النور والضوء؟

يوسف القرضاوي: هو الرسول عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم كأنه عايز يعمل تفتيش مفاجئ عليهم فهذا من سوء الظن فنهي وجاء في حديث آخر حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة، إن الراجل بقى له شهر غايب فمش عايزة يعني زوجها يدخل عليها كده وتلقى شعرها يعني منكوش وحالتها مش مستعدة للقاء الزوج فتحتاج أنها إنه جاي الليلة دي بالليل أو جاي كذا فتتهيأ له، الإسلام يحب أن الحياة الزوجية تكون على أقبل ما تكون وعلى أفضل ما تكون ولكن هذا يعني كان مناسبا في الزمن الماضي لأن الواحد هو الذي يتحكم في مجيئه وفى قدومه ناقته يعني.

توفيق طه: تحته.

يوسف القرضاوي: تحت يده يعني عايز يسافر بالليل يسافر بالليل عايز يسافر بالنهار يوصل بالنهار عاوز يوصل الساعة 12 يوصل يعني هو صاحب .. إنما الآن..

توفيق طه: فللطائرات مواعيد وللقطارات مواعيد..

يوسف القرضاوي: الطائرات أو البواخر أو أي حاجة لا يملك مواعيدها ده من ناحية ومن ناحية أخرى أنه أصبحت وسائل الاتصال ممكنة وسهلة، يقول لهم أنا والله جاي يوم كذا الساعة كذا هوصل عندكم، خلاص انتهت المشكلة يعني العصر الحديث بما وفره بيسموه ثورة الاتصالات ده خلاص أصبح الاتصال يعني بالأهل سهلا فتستعد المرأة للقاء زوجها ولا يكون هناك مفاجأة ولا شيء من هذا.

توفيق طه: وانتفت الدواعي لمثل هذا الحالة من الفتاوى أيضا النهي عن سفر المرأة دون محرم حتى أن البعض حاول أن يصنع يعني من ذلك قانونا يقر ذلك في قانون، يعني هل هناك الآن في هذه الأيام ما يستوجب تغيير أو تبديل مثل هذه الفتوى بحيث يباح للمرأة المسلمة أن تسافر وحدها؟

يوسف القرضاوي: هو إذا نظرنا إلى المقصد الشرعي يعني نحن نؤمن بأن أحكام الشرع معللة يعني وكل حكم له مقصد يعني الشرع يعني لا يأمر وينهى عبثا أو اعتباطا كل حكم له مقصده الشرعي، ما المقصود الشرعي من نهي المرأة أن تسافر يعني وحدها؟ لأن سفر المرأة في تلك الأزمنة وحدها يعرضها للخطر، الرجل إلى يسافر وحده يتعرض للخطر ولذلك نهي عن إن الإنسان يسافر وحده فما بالك بالمرأة، تتعرض للخطر على حياتها وللخطر في سمعتها ولو سافرت وحدها يقول لك هو حد عارف عملت أيه يا عم الله أعلم أيه اللي عملته في سفرها ده ما حدش كان معاها يحكي عنها ولذلك.. الآن لم يعد هذا السفر الصحراوي على الناقة وعلى الحمار أو البغل، لا أصبحت هناك قطارات تسافر في القطارات فيه مئات من الناس راكبين معاها فيه الطائرات فيها 200، 300 يعني وأصبح أمر واضح.

توفيق طه: أصبح السفر لا يستغرق الوقت الطويل يعني.

يوسف القرضاوي: خصوصا ألاقي واحد مثلا من قطر وزوجته في مصر أو في المغرب أو كذا ليس من السهل إن أهله احتاجوا يسافروا أنه يروح يوصلهم من المغرب لأن دي مشقة كبيرة وتكاليف لما هو هيوصلها إلى المطار في الدوحة وأخوها في مصر أو في المغرب.

توفيق طه: يستناها..

يوسف القرضاوي: يستقبلها هناك ما فيش مانع من هذا.

توفيق طه: لو استكملنا في موضوع المرأة وشؤون المرأة فضيلة الشيخ هناك مَن يكرر دائما بين الناس أن مكان المرأة بيتها، الآن تطورات الحياة تحتم المشاركة أن هناك مَن يقول أن المرأة هي شريكة الرجل في البيت وفي العمل وفى عيشه، هل هناك الآن هل يمكن أن يوجد في الفقه ما يبرر تبديل هذه الفتوى بحيث أن يمكن للمرأة أن تعمل وتخرج من بيتها كما يخرج الرجل؟

يوسف القرضاوي: نعم الحياة الآن أصبحت تفرض على كثير من النساء أن يعملن والآن أصبحت المرأة متعلمة ومؤهلة، المرأة أخذت بكالوريوس في الطب وأخذت شهادة في التدريس يعني لماذا لا تعمل مدرسة أو طبيبة أو محاسبة أو أي عمل مشروع خصوصا قد تكون هي في حاجة إلى العمل، واحدة مات أبوها ولا مورد لها أو مات زوجها ومعها أطفال صغار وأصبحت أرملة ومعها شهادة تقدر تشتغل بها لماذا لا تعمل؟ قد تكون هي في حاجة إلى العمل قد تكون الأسرة في حاجة إلى العمل كما حكى القرآن لنا قول سيدنا موسى {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} معناها الأسرة في حاجة.

توفيق طه: لكن الآن الكلمة التي تجدها على شفاه السيدات والبنات ليست بأنها بحاجة إلى العمل من أجل إعالة نفسها وأسرتها أنها تريد أن تثبت نفسها تريد أن تثبت استقلاليتها هل هذا مبرر؟

يوسف القرضاوي: مبرر نعم، هي تريد أن تثبت وجودها عندها قدرة على العمل مثل الرجل مادام عملا مشروعا وما دامت المرأة ترعي فيه الآداب الإسلامية من حيث الزي من حيث الحركة يعني تمشى على استحياء من حيث الكلام {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} من حيث غض البصر من حيث تراعي هذا كله وتعمل عملا مشروعا لا مانع من هذا، أحيانا المجتمع نفسه يفرض هذا، يقول لك الرجل راتبه لا يكفي محتاج إلى في مصر وكثير من الدول يقول لك نتعاون معا على بناء البيت والإنفاق على الأولاد لأن الحياة أصبحت يعني صعبة.

توفيق طه: لكن هل خروج المرأة إلى العمل مع الرجل إلى جانب الرجل يعني يفرض تغييرا في حدود العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: لا فيه أشياء أساسية لا تتغير، يعني الإسلام لا يجيز للمرأة أن تتبرج، التبرج ممنوع مش معناها أنه هتروح تعمل لازم تبقى على آخر موضة أو على سنجة عشرة زي ما بيقولوا أو لا، يعني آداب الزي واللباس الآداب اللي ذكرناها هذه فيه أشياء ثابتة لا تتغير ولكن فيه أشياء تقتضيها الحياة، يعني المرأة في بعض البلاد اللي فيها ازدحام في المواصلات تضطر تركب الباص أو الأتوبيس في زحمة والله هذه ضرورات الضرورات تبيح المحذورات.

توفيق طه: المحذورات نعم.

يوسف القرضاوي: إنما فيه أشياء ثابتة تظل ثابتة مش معناها إنه خلاص خرجت يعني يباح لها أنها تخلع حجابها لا إنها يعني تعمل ماكياج يعني.

توفيق طه: زائد عن الحاجة.

يوسف القرضاوي: زائد عن الحاجة لا فيه ثوابت وفيه متغيرات.

توفيق طه: لو استمرينا في هذه الأمثلة فضيلة الدكتور يعني هناك الآن مما يأخذه البعض على المجتمع المسلم مفهوم أو مصطلح أهل الذمة خصوصا في المجتمعات التي يكون فيها خليط من المسلمين وغير المسلمين، الآن هناك في الفكر السياسي في العالم أجمع شيء اسمه المواطنة يعني تحديد قيمة كل إنسان على أساس المواطنة وليس على أساس أنه هذا مسلم وهذا ذمي، هل يعني تعتبر أن هناك ما يوجب تبديل الأحكام أحكام أهل الذمة أم أنه يجب التمسك بكل ما نص عليه قبل ذلك؟

يوسف القرضاوي: في أحكام أهل الذمة أشياء ثابتة مثل يعني "اتركوهم وما يدينون لهم ما لنا وعليهم ما علينا" وأشياء وفيه أشياء متغيرة مثل في وقت من الأوقات قيل أن بعض أهل الذمة كان يطلب لهم لباس خاص ولعل هم نفسهم كانوا حريصين أن يتميزوا بلباس عن المسلمين، الآن لم يعد هذا مقبولا في عصرنا بل هم حتى يعني كلمة أهل الذمة ما عادوش يحبوها مع أن كلمة الذمة كأن بعضهم فهم إنها من الذمة إنما الذمة يعني العهد الضمان، أهل الذمة يعني لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين إنما إذا كان البعض بيفهم منها أنه ده..

توفيق طه: مواطن من درجة ثانية..

يوسف القرضاوي: يعني مواطن من الدرجة الثانية أو غير ذلك نحذف هذه الكلمة، سيدنا عمر حذف كلمة أهم من كلمة الذمة وهي كلمة الجزية، عرب بني تغرب جم قالوا له إحنا ناس عرب ونأنف من كلمة الجزية لو تأخذ منا الضريبة اللي تأخذها باسم الزكاة أو كذا مستعدين ندفع حتى أكثر من المسلمين، في أول الأمر تردد وبعدين أجاز هذا لأنه العبرة بالمسميات والمضامين وليست بالأسماء والعناوين، إذا كانت كلمة أهل الذمة تؤذي مشاعر إخوانا الأقباط في مصر أو المسيحيين في سوريا أو في الأردن أو في هذه.. يا أخي بلاش لماذا نؤذيهم، الفقهاء يمسون أهل الذمة جميعا أهل دار الإسلام يقولون أهل الذمة باتفاق الفقهاء من أهل دار الإسلام ومعنى أهل الدار يعني أهل الوطن.

توفيق طه: وهذا يمكن أن يشمل المسلم مواطن مسلم أو غير مسلم.

يوسف القرضاوي: يعني بالتعبير الحديث مواطن فحلت المشكلة.

توفيق طه: كنت قد أتيت فضيلة الدكتور على اختلاف المكان كمبرر لاختلاف الفتوى أو تغير الفتوى، هل يمكن أن يعني ذلك أن ما يحق للمسلم في بلد غربي مثلا قد لا يحق لمسلم في بلد مسلم؟

يوسف القرضاوي: هو اختلاف المكان ده نص عليه الفقهاء من قديم اختلاف الزمان والمكان وقالت مجلة الأحكام العدلية لا يمكن تغير الأحكام بتغير الزمان ولا تغير ومن أهم تغيرات المكان اختلاف بين دار الإسلام وغير دار الإسلام، أن يعيش الإنسان داخل مجتمع مسلم وأن يعيش في مجتمع غير مسلم، المجتمع المسلم بطبيعته يعين المسلم على الالتزام إنما المجتمع الآخر ما يهمه الإسلام ما يهمه تصلي ولا ما تصلي، فتتغير الأحكام يعني في بلاد الشرق البلاد الإسلامية المسلم مُطالب أن يحكم الشريعة الإسلامية لأنه ده بلد مسلم والمجتمع مسلم لازم يحكموا الشريعة إذا ما حكموهاش هذا إثم إنما هل المسلم في بلاد غير إسلامية في أوروبا في أميركا هل مطالب أن هو يحكم الشريعة في مجتمع غير مسلم؟ هذا ليس مطالب.

توفيق طه: في المجتمع المسلم فضيلة الدكتور يعني يكون السلام بين الرجل والمرأة عن بعد حتى دون مصافحة ربما بينما في مجتمع غربي قد يكون السلام حتى بالقبل، هل يجوز للمسلم أن يفعل ذلك في بلد غربي إذا كان هذا عادة المجتمع؟

يوسف القرضاوي: لا القبل لا إنما المصافحة أجازها بعض العلماء إذا دعت إليها الحاجة وإذا أمنت الفتنة مجرد المصافحة وأنا لي فتوى مطولة في هذه القضية إنما أن تنقلب، حتى مش بس حتى في بعض البلاد الإسلامية وبعض البلاد العربية يتقابل الأقارب أو الجيران ويقبل الرجل المرأة أو المرأة الرجل عادات يعني غريبة هذا يعني لا يجوز إنما مثلا في..

توفيق طه: هناك حدود لما يمكن القبول به حتى في اختلاف المكان واختلاف المجتمع.

يوسف القرضاوي: لا حتى في اختلاف المكان إنما أنا أذكر هنا قضية مهمة يعني أفتى به بها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، قضية شراء البيوت عن طريق البنك لأنه وجد أن دي حاجة مهمة للمسلمين هناك ولا يستطيع المسلم أن يقتني بيتا ويملكه إلا بهذه الطريقة.

توفيق طه: إلا بالقرض.

يوسف القرضاوي: وهو يستأجر البيت بعضهم قال صار لي أربعة وأربعين سنة وأنا بأدفع إيجار البيوت ولو اشتريت بهذه الطريقة كنت من عشرين سنة ملكت بيتا فراعى المجلس هذه الحاجة وقدرها وقال العلماء الحاجة تنزل منزلة الضرورة خاصة كانت أو عامة.

توفيق طه: لو في سؤالنا الأخير لو كنا يعني في أقرب ما يكون من حياة الناس، هناك تفريق بين القانون والفقه في الفقه البعض يعني كان يقبل في القديم بزواج.. كتاب الشيخ مثلا يعقد قرانه الشيخ بدون أن يقرر ذلك في محكمة أو في سجلات الدولة الآن هل هذا يمكن القبول به في الحياة المعاصرة؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني من تغير حاجات الناس وتغير الظروف وتغير الأخلاق.

توفيق طه: نعم هل يجب إبرامه في محكمة أو في سجلات الدولة؟

يوسف القرضاوي: آه هذا يجب ويعني الدولة سعت إليه يجب طاعة الدولة في هذا لأن هذا فيه مصلحة الناس، الناس تغيرت ذممهم فممكن واحدة تجيء تدعي على واحد أنه ده زوجها وخصوصا إذا كان رجل غني أو واحد يتزوج واحدة ويقول لأ أنا ما تزوجتهاش علشان لا ترثه وكذلك هذا في الملكيات العقارية أصبح التسجيل العقاري أو الشهر العقاري كان قبل كده خلاص مش ضرورية، في هذا الوقت يقول لا لازم تسجل حتى تثبت ملكيتك لازم تروح إلى التسجيل العقاري وتثبت الملكية فلا يستطيع أحد أن ينازعك، كل هذا اقتضته الظروف المتغيرة والحاجات المتغيرة للناس.

توفيق طه: على كل الأمثلة كثيرة في حياة الناس عما يوجب أو يمكن أن يوجب تبدل الفتوى.

يوسف القرضاوي: لابد للمفتي أن يراعي هذه الموجبات للتغير لا يجمد على ما هو في الكتب أحيانا الكتب بتمثل زمانها فإذا الزمن تغير وتغيرت الحاجات وتغيرت القدرات وتغيرت المعلومات لابد للمفتي أن يراعي هذا كل حاجة فتواه تصيب المحز وتصيب الحكم الشرعي.

توفيق طه: كما قلنا يعني الأمثلة عديدة وكثيرة في حياة الناس ولكن الوقت أدركنا فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي شكراً جزيلا لك وشكراً لكم مشاهدينا وإلى لقاء في حلقة قادمة.