- أوجه إيتاء الزكاة
- حق الفقير من الزكاة

- استثمار الزكاة لخدمة الفقراء


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} صدق الله العظيم، إن من أهم خصائص الإسلام أنه جعل رعاية الفقراء وإطعام الجياع الركن الثالث من أركان الإسلام وذلك عن طريق فريضة الزكاة التي تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم فليس ثمة حاجة لثورة الفقراء أو الجياع ما أوتيت الزكاة فما هي أوجه إيتاء الزكاة وهل يجوز استثمار أموال الزكاة وتنميتها وما حكم نقل الزكاة من بلد إلى آخر وكم يعطى الفقير من الزكاة وكيف نضمن سياسة توزيع راشدة للزكاة تحقق أهدافها ومقاصدها، استثمار الزكاة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك يا فضيلة الشيخ.

أوجه إيتاء الزكاة

يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي: أهلا بك يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: بداية فضيلة الشيخ على من تجب الزكاة؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه وبعد، فإن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام قرنت في القرآن والسنة بالصلاة عشرات المرات في القرآن وحده قرنت الصلاة بالزكاة في ثمانية وعشرين موضع ولذلك يعني سيدنا آنس بن مالك يقول رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه حيث لم يفرق بين الصلاة والزكاة حينما أمتنع أناس من العرب بعد وفاة رسول الله وقالوا نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة.. الزكاة هذه كانت للنبي خذ من أموالهم.. النبي مات خلاص فقال سيدنا أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة كما يصلي يؤتي الزكاة ومن يؤتيها لرسول الله يؤتيها لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك يعني جيش الجيوش لقتال الممتنعين عن الزكاة وقتال المرتدين المتبعين للأنبياء الكذب ومن هنا كانت الدولة الإسلامية أول دولة في التاريخ تعلن الحرب من أجل حقوق الفقراء إذا الزكاة تجب على الأغنياء كما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن وقال أخبرهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد إلى فقرائهم فهي واجبة على الغني ومن هو الغني يعني مش الغني يعني المليونير بعض الناس غني لا الغني من يملك النصاب الغني في اصطلاح الشرع من يملك نصاب الزكاة وكل مال له نصاب مثلا الإبل من يملك خمسة من الإبل الغنم من يملك أربعين من الغنم الحبوب من يملك خمسة أوثق من الحبوب يعني الوثق ستون صاعا يعني ثلاثمائة صاع والصاع حوالي 2 كيلو ونصف تقريبا يعني النقود يعني قدرت بنصابين كانا موجودان في عصر النبوة نصاب من الفضة ونصاب من الذهب الدراهم الفضية وهي كان معظم نقود العرب من دراهم الفضة وكانت الدراهم الفضية تأتيهم من دولة فارس من إيران والدنانير الذهبية تأتيهم من دولة الروم البيزنطية وقدر الدنانير الذهبية العشرين دينار بيعني ما يساوي 85 جرام من الذهب يعني ما قيمته 85 جرام وهكذا فكل مال له نصابه الخاص فإذا بلغ النصاب صاحبه غنيا ولكن الإسلام يشترط أن يكون هذا النصاب مملوكا تام الملك لصاحبه يعني ما يكونش يعني مش في أيده يعني أو مال بيسموه مال الضمار يعني غاب عنه ومش عارف هيرجع له ولا لأ أو دين مشكوك في تحصيله أو يعني لازم يكون تام الملك وقادر على التصرف فيه ويكون مال نامي يعني بطبيعته أو بالفعل يعني مش ضروري يكون نامي بالفعل يعني المفروض واحد معه عشرة آلاف دولار ولا ريال المفروض ينميها أفرض لم ينميها هو حر هي تجب فيه حتى وأن لم ينميها لازم.. ويكون فاضل عن حوائجه الأصلية ويكون فاضل عن الدين سالم من الدين ما يكونش هو معه عشرة آلاف وعليه دين عشرة آلاف يبقى في الحقيقة العشرة آلاف هذه لا يملكها ففي شروط للمال الذي تجب فيه الزكاة.

عبد الصمد ناصر: يعني أن يكون فاضلا عن حوائجه الأصلية فضيلة الشيخ طيب أحدهم مثلا يملك قدرا من المال يتجاوز النصاب بكثير وهو يدخره لشراء بيت هل يجوز؟..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: إذا كان شراء البيت في هذا العام يعني هيشتري..

عبد الصمد ناصر: لا يدخر لسنوات حتى يصل إلى المبلغ..

يوسف القرضاوي: إنما بعد عشر سنين بعد عشرين سنة لا ما ينفعش..

عبد الصمد ناصر: كل سنة تجب عليه الزكاة..

يوسف القرضاوي: هيعطل مال الزكاة، إنما لم يجيء المشروع خلاص نقول يعني ممكن يدفع أقساط في البيت إنما يحط المال ولا يشتغل فيه.. يمكن يغير فكرته وما يشتريش يبقى حرم المستحقون من المال بدون شيء لا..

عبد الصمد ناصر: طيب من عليه دين..

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: من عليه دين هل تجب عليه الزكاة؟

"
المدين لا تجب عليه الزكاة وإنما يستحقها لأن من مصارف الزكاة الغارمين. والغارم هو المدين، سواء استدان من أجل حوائجه الخاصة أو استدان لمصلحة المجتمع
"
يوسف القرضاوي: المدين لا تجب عليه الزكاة ألا إذا كان عنده مال غير الدين اللي عليه يبلغ نصابا إنما الأصل المدين هو يستحق الزكاة لأن من مصارف الزكاة الغارمين وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله الغارم هو المدين سواء كان مدينا يعني في شأن شؤونه مال يعني استدان من أجل حوائجه هو يعني أو استدان لمصلحة المجتمع يعني في مشروع خيري أو كذا ودفع هو واستدان وبعدين عجز هنا الإسلام يتدخل ويقول نسد عنه الدين فالمدين هو مصارف الزكاة ولا تجب عليه الزكاة بالنسبة للمال اللي معه أفرض معه يعني مائة ألف ولكن المائة ألف هي يعني ديون للغير يعني هو لا يملكها حقيقة الذي يملكها هو صاحبها ولذلك الدائن هو الذي عليه أن يزكي والإسلام يمنع الازدواج في الزكاة يعني ما يقولش نزكي للدائن أدفع وللمدين أدفع لا هو واحد منهم اللي يجب ومن هو الذي يدفع الزكاة مالك المال لأنه خذوا من أموالهم الإضافة هذه تفيد الملكية فصاحب المال من هو الدائن والمدين هو مضمون عنده الدين يمكن هو لو كان المال ضاع خلاص معلش إنما لو ضاع عند المدين لا أنا ماليش دعوة أنا صاحب المال أنت اللي مسؤول أيها المدين فالمدين أو المقترض يعني ضامن للدين الذي استلفه..

عبد الصمد ناصر: طيب سؤال كثيرا ما يتردد أو يعني يرسل به الكثيرون من الجمهور بخصوص الرصيد الذي تجمع من الرواتب فضيلة الشيخ الرصيد البنكي الناتج عن الرواتب؟

يوسف القرضاوي: المكافأة يعني ولا إيه الرصيد يعني؟

عبد الصمد ناصر: يعني شخص له رصيد في البنك لكنه يحول له المال عن الراتب وليس من مدخول آخر لا يعلم متى مثلا وصل هذا الرصيد إلى النصاب القانوني وهل يدخل مثلا فيه الراتب الأخير الذي وصل إلى الرصيد؟

يوسف القرضاوي: هو إذا كان له حول معروف يعني المفروض المسلم يبقى له حول يعني يخرج فيه الزكاة مثلا أفرض أول شهر محرم أو أول رمضان أو عشرة رمضان مثلا في ناس كثير تحب تخرج الزكاة في رمضان لأنه شهر تضاعف فيه الحسنات وكذا فيحدد له أول يوم رمضان لأن الحول هو إيه اثنى عشر شهرا قمريا مش سنة ميلادية إذا عملها بالميلادي لازم يعمل حساب الزيادة في السنة البسيطة وفي السنة الكبيسة السنة اللي 365 يعمل حسابها باليوم و366 يعمل حسابها يعني يزيد النسبة اللي فيها فيعمل حسابه يعني أنه يوم عشرة رمضان يخرج الزكاة يبقى يوم هذا اليوم يشوف حساب رصيده كم في البنك هو كان معه سيولة في خزينته في البيت أو في محفظته أو كذا الفلوس السائلة والفلوس اللي له في البنك ولو كان له ديون مضمونة وحية عند بعض الناس يضيفها إليه ويخرج زكاة هذا ربع العشر 2.5% عن كل ألف خمسة وعشرين هذا ما ينبغي على الإنسان المسلم.

عبد الصمد ناصر: طيب هذا بخصوص الذي تجب عليه الزكاة لمن تصرف الزكاة فضيلة الشيخ من يستحقها؟

يوسف القرضاوي: شوف القرآن لم يدع ذلك لأهواء الناس ولا لآرائهم الخاصة حدد مصارف الزكاة لأن هذا أمر مهم جدا ليس المهم أن تجمع الأموال ولكن المهم أين تصرف هذه الأموال كانت الدول قبل الإسلام كسرة وقيصر والملوك والأمراء يجمعون الملايين من الفقراء والضعفاء وصغار التجار والحرفيين والناس ولكن أين كانت تصرف.. تصرف على الإمبراطور على حاشيته على موظفيه على جيشه على العاصمة التي يعيش فيها والقرى النائية الكادحة المتعبة التي تأتي منها هذه الأموال لا تكاد يعني تنال شيئا منها إذا نالها شيء فهو الفتات ولذلك الإسلام أراد أن يحدد المصارف التي تصرف فيها الزكاة أن بعض الناس طمعوا في صدقات القرآن بيسمي الزكاة صدقة وكما قال الإمام الموردي الزكاة صدقة والصدقة زكاة اتفق المسمى وافترق الاسم.. الاسم افترق إنما المسمى واحد فقال القرآن {ومِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وإن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} هما مش أهل للصدقات {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والْمَسَاكِينِ والْعَامِلِينَ عَلَيْهَا والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقَابِ والْغَارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ} فحدد هذه الفرائص حتى لا تلعب الأهواء ولا يلعب الحكام بهذه الزكاة وهي المصارف أما من يحتاج من أهل الإيمان وأما من يعاونهم مثل في سبيل الله المجاهدين اللي بيدافعوا عن الأمة ومثلهم الدعاة اللي بيدافعوا عن الإسلام ويدعو الناس إلى الله ويعلموا الناس الإسلام ومثل الغارمين في مصلحة المجتمع والفقراء والمساكين واللي بينفعوا الزكاة بيجمعوها من أربابها ويوزعوها على مستحقيها هما دول اللي سماهم القرآن العاملين عليها الجهاز الإداري والمالي الذي يشتغل في جباية الزكاة وتوزيع الزكاة على أهلها أراد الإسلام أن يوفر لهم من ميزانية الزكاة نفسها ما يستحقونه من أجور ورواتب يأخذون عشان ما نعطلش الزكاة.. الزكاة موجودة بس مش لاقيين اللي يجيء يأخذها لا يبقى نعطي هؤلاء من مال الزكاة حتى لا تتعطل الزكاة ويأخذوا أجرهم بالمعروف.

عبد الصمد ناصر: طيب هل هناك أولويات في هذا الصرف أولويات من حيث تصنيف الفقراء مثلا؟

يوسف القرضاوي: الإمام الشافعي يرى أن كل الأصناف يجب تأخذ كل نقسم الأصناف ثمانية وكل صنف يأخذ إيه ثمن الزكاة يعني وهكذا ولكن الأئمة جميعا قالوا لا يعني ما نقدرش يعني أفرض الفقراء كثير جدا في البلد والغارمين قليلين ندي دول مثل دول أفرض ما فيش في رقاب يعني أو في رقاب قليلة جدا يعني فلذلك الإمام مالك يقول يعني يعطى حيث العدد والحاجة أفرض بلد فيها مجاعة نعطي الجائعين هؤلاء ولا نتركهم يهلكون في كارثة زلزال تسونامي ولا.. تعطى لهم.. في بلد احتلها وتحتاج إلى مال ورجال وسلاح نعطي هذا البلد ونحرره يعني فحيث تكون الحاجة أشد حاجة أولى وأهم المصارف ما ابتدأ به القرآن يعني بداية القرآن يعني الذي بدأ به لازم يكون له أهمية حينما قال { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والْمَسَاكِينِ} أهل الحاجة هم أولى حتى أن النبي لما قال لمعاذ تؤخذ من أغنيائهم لترد على إيه على فقرائهم ما ذكرش إلا هذا المصرف يعني لأنه هذا يدلنا على أن علاج مشكلة الفقر وإخراج الفقراء من دائرة الذين لا ملك لهم إلى الملاك لأن الزكاة تملك الفقراء تعطيهم ما يملكون بدل ما كان إنسان لا ملك له بنملكه من الزكاة ليصبح في العام القادم يعني مالكا كالملاك ويصبح قوة معطية بعد أن كان يدا يعني سائلة أو آخذة من بعد ما كان أخاذ يصبح معطيا..

عبد الصمد ناصر: طيب هل يجوز فضيلة الشيخ يعني أنت تعلم جيدا أن أهل الحاجة في عالمنا العربي والإسلامي يعني كثيرون والفقر مدقع في الكثير من البلدان وهناك بلدان تعاني من مجاعة كما في بعض أجزاء من الصومال وفي أفغانستان وغير ذلك ونجد أناس يقدمون أو يصرفون الزكاة لمؤسسات تعليمية لمواقع الإنترنت لإنشاء فضائيات أو مراكز أبحاث إيهما أولى أين هنا الأولوية فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: الفقراء هم أولى الأصناف قبل ما أعمل أي شيء أطعم الجائع يعني أكسو العاري أؤوي المشرد يعني أكفل اليتيم يعني أداوي المريض الحاجات الإنسانية الأساسية لازم أغطيها ولا هأترك هؤلاء يبقوا فريسة للتنصير فريسة للشيوعية كما قال سيدنا أبو بكر إذا يعني ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك حيث ينتشر الفقر ينتشر الكفر أن الإنسان.. من يجد معدته خاوية كيف تكلفه أن صلي وصوم وأعمل وأدي الفرائض وأنا مش لاقي أكل أطعمني أولا والإسلام يسعى إلى قضاء حاجات الإنسان الأساسية حتى هذا ما يتفق مع الكرامة الإنسانية {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} كيف يكون بني أدم كريما إذا عاش جائعا لا يجد ما يطفئ الرمق وما يعني يمسك الرمق ويطفئ الحرق كما يقولون.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ ما الحكم فيمن يعني يعلم بوجود جياع مثلا في مكان ليس ببعيد عنه ويصرف الزكاة لأقاربه وهم محتاجون ولكن ليسوا بتلك الدرجة من الحاجة.. الحاجة هنا طبعا تقتضي التوضيح لأن هناك من يعاني من حاجة في الضروريات وهناك من يعاني من حاجة في الكماليات قد يقدم هذه الزكاة لأقارب له ليسوا في حاجة إلى الضروريات بقدر ما هم في حاجة إلى الكماليات فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: أولا الأشد حاجة يجب أن يقدم ولكن القريب له حق ولكن هناك بعض الناس يريد أن يغني أقاربه في حين أن في ناس بتموت من الجوع لا هنا يعني لابد إذا كان الحاجة متساوية أو متقاربة فالأقارب أولى من غيرهم عندنا قاعدة تقول الأقربون أولى بالمعروف ودي مأخوذة من القرآن {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ والْيَتَامَى والْمَسَاكِينِ} والنبي عليه الصلاة والسلام قال "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم سنتان صدقة وصلة" ففيها أجران أجر الصدقة وأجر صلة الرحم وجاءت زينب امرأة عبد الله بن مسعود تسأل النبي صلى الله عليه وسلم يعني هل يجوز أن تعطي صدقتها لزوجها عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صانعة تصنع الأشياء وتبيعها فراحت تسأل النبي عليه الصلاة والسلام استحت أن تسأله استحيت وذهبت يعني إلى بلال مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام قالت له يا بلال أسأل لي النبي عليه الصلاة والسلام يعني هل يجوز أني أتصدق على زوجي ولا تخبره من أنا فراح قال له يا رسول الله امرأة بتسأل عن كذا قال له من هي قال له زينب قال له أي الزيانب قال امرأة بن مسعود فقال قل لها زوجك وأولادك أحق من تصدقت عليهم إذا كانوا في حاجة حتى ولو حاجة يعني قريبة من الآخرين فالأقربون لهم أفضلية ولكن عندما يوجد من يموت من الجوع هذا أسد أملأ معدته قبل كل شيء.



حق الفقير من الزكاة

عبد الصمد ناصر: طيب ما مقدار الزكاة فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: ما مقدار الزكاة أو كم يعطى للفقير من الزكاة؟

يوسف القرضاوي: لا مقدار الزكاة شيء وكم يعطى الفقير شيء مقدار الزكاة يعني هي أد إيه 5%، 2%، 10% هذا معنى مقدار الزكاة مقادير الزكاة تعني مقادير الواجب في الزكاة فهناك أشياء فيها ربع العشر 2.5% مثل زكاة النقود ومثل زكاة التجارة عروض التجارة اللي عنده تجارات بنشوف كل سنة نأتي ونقيم التجارة اللي عند الشخص طبعا الأساس الثابت ما يسمونه الأصول الثابتة يعني عنده اللي فيه التجارة هذا لا يحسب عنده رفوف عنده أشياء لم تعد للبيع عنده سيارات عنده ثلاجات عنده كمبيوترات مش معدة للبيع ولكن لخدمة التجارة هذه لا تحسب إنما يحسب البضاعة اللي هو اشتراها ليبيعها هذه هي اللي بتحسب 2.5% يعني في ذلك الوقت يحسب البضاعة اللي عنده ويحسب المال السائل اللي في خزانته والمال السائل اللي في حسابه في البنك والديون المرجوة اللي له الديون الحية مش الديون الميتة لا الديون الحية المضمونة يحسبها والديون اللي عليه يخصمها يقتطعها ومن مجموع هذا يخرج الزكاة هذا مقدار الواجب في التجارة في أشياء الزراعة ما بيخرجش عن الأرض الزراعية لا يخرج عن ما تنتجه الأرض نماء الأرض ولذلك كان النماء هنا كانت أكثر لأنه ما بيخرجش عن رأس المال ونمائه زي التجارة لا بيخرج عن النماء فقط فكان 10% للأرض التي تسقى بماء السماء أو يعني بالمطر أو بالأنهار إنما بدون جهد وبدون مش الإنسان بيعمل بالطانبور أو بالساقية أو بالماكينة هذه اللي بتسقى بالآلات والأشياء هذه فيها نصف العشر 5% ففرق بين هذا وذاك..

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للبضاعة فضيلة الشيخ هل يخرج من جنس البضاعة؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للبضاعة هل يخرج الزكاة من جنس البضاعة؟

يوسف القرضاوي: لا زكاة التجارة بالقيمة يخرج قيمتها لأن أنا عندي سيارات هأعطي الفقير سيارة يعمل بها إيه بأبيع أقمشة أنا مش عايز أقمشة أنا جعان عاوز أأكل فأعطي له الفلوس.. إلا في حالات معينة في حالات الكساد إذا أحيانا بعض التجارات تصاب بالكساد والتاجر عنده البضاعة ولا أحد يشتريها والبضاعة يمكن أن ينتفع بها الفقير عنده ثياب يقول ما عنديش أنا سيولة ما عنديش دراهم ولا ريالات ولا دنانير ولا جنيهات تعالى خذ ثياب من..

عبد الصمد ناصر: ما المقدار فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: ما المقدار كيف يحدد من خلال القيمة المالية المادية؟ كيف يحدد مقدار هذه الثياب مثلا التي يجب أن يخرجها.

يوسف القرضاوي: يجب أن يحددها بسعر السوق.

عبد الصمد ناصر: بسعر السوق؟

يوسف القرضاوي: بسعر السوق.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ سنكمل فضيلة الشيخ ونتحدث عن سياسة توزيع الزكاة في المحور الثاني ولكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة حلقة الليلة حول استثمار أموال الزكاة فضيلة الشيخ تحدثنا قبل قليل عن مقدار الزكاة لكن لم نتحدث عن كم يعطى الفقير من الزكاة؟

يوسف القرضاوي: هذا أمر هذا سؤال يعني مهم جدا أن بعض الناس يعني يتصورون الزكاة تصورا غير صحيح فاهمين أن الزكاة هذه أنك تعطي الفقير يعني لقيمات من الخبز أو حفنات من الحبوب أو دريهمات من النقود الزكاة في الحقيقة فرضت لتحل مشكلة الفقر يعني لو أن المسلمين طبقوا الزكاة كما ينبغي تطبيقها وسعوا أوعية الزكاة وقاعدة إجابة الزكاة وحصلوا الزكاة من الأموال ظاهرة وباطنة كان اجتمع لنا مليارات يعني إحنا بنشوف في بلاد الخليج أما بتيجي شركة مثلا تطرح أسهمها يقول لك مثلا جاء عشرين مليار وردوا للناس مش عارف إيه هذه وشوف موجودات البنوك الإسلامية والبنوك الوطنية والبنوك الأجنبية مئات المليارات هذه هو طلع كل مليار فيه إيه خمسة وعشرين مليون كل مليار لوحده فيه خمسة وعشرين مليون فكم يكون عند المسلمين من الملايين بل البلايين من الزكاة فالمفروض أن الزكاة يعني تجتث الفقر من جذوره ومن هنا المذاهب رغم اختلافها فيما يعطى مثلا مذهب أبو حنيفة يقول لك يعطي الرجل وأولاده كل واحد يعطى نصاب من الزكاة إلا قليلا إلا درهمين أو كذا يعني فإذا كان مثلا بنعتبر النصاب خمسة وعشرين جرام من الذهب يساوي كم ألف مثلا خمسة آلاف ريال فيبقى لما تعطي الزكاة إذا واحد هو وعنده خمس وهو وزوجته سبعة في خمسة بخمسة وثلاثين ألف ريال تعطيه يعني هكذا المذاهب.. المذهب المالكي ومذهب ابن حنبل يقول يعطى كفاية السنة ما يكفيه هو وأولاده سنة كاملة ما يكفيه لطعامه وشرابه وكسوته وسكنه وعلاجه وتعليمه وتعليم أولاده كل ما لأن الكفاية يعني مش مرنة وتختلف باختلاف العصور فلازم تحقق له تمام الكفاية.

عبد الصمد ناصر: هذا بالنسبة للغني جدا فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: هذا من يملك أموالا طائلة ثروة كبيرة هذا الذي يجب عليه؟

"
الزكاة فرضت لتحل مشكلة الفقر وتجتثه من جذوره، وكفاية العمر تعني إعطاء الفقير ما يكفيه طول عمره لذلك سيدنا عمر قال إذا أعطيتم فأغنوا
"
يوسف القرضاوي: لا هذا هو حسب حصيلة الزكاة لو الزكاة كما تطبق إسلاميا حقيقة عندنا مليارات عشرات المليارات هتعطي الناس كفايتهم كتب العلم من الكفاية أدوات الحرفة من الكفاية الزواج من الكفاية كل ده كفاية السنة الإمام الشافعي يقول كفاية العمر يعني تعطي الفقير ما يكفيه طول عمره إذا كان واحد عمره عشرين سنة ومثلا مقدر له أن يعيش مثلا ثمانين سنة متوسط أعمار الناس ثمانين سنة يبقى تدي له ما يكفيه ستين سنة إذا كان عمره خمسين والناس تعيش حوالي ثمانين تدي له ثلاثين سنة في أوروبا بيعيشوا مائة وأكثر وهكذا فتعطيه ما يكفيه عمره كله تغنيه ولذلك سيدنا عمر يقول إذا أعطيتم فأغنوا يعني وأقول لأقررن على أحدهم الصدقة وأن راح على أحدهم مائة من الإبل ومائة من الإبل تساوي عشرين نصاب من نصب الزكاة لأن نصاب الإبل خمسة لما تدي له مائة كأنك أديته عشرين نصاب.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ أليس في ذلك مبالغة يعني أن نعطي شخصا ما يكفيه عمره كله أليس هذا من باب ربما إشاعة فلسفة التواكل أو ثقافة التواكل على الآخرين؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: الاتكاء على الآخرين؟

يوسف القرضاوي: لا.. لا الزكاة لمن تعطى؟

عبد الصمد ناصر: إذا أحدهم ما يغنيه حياته كلها هل سيعمل؟

يوسف القرضاوي: لا أنت حسب حصيلة الزكاة إذا كان الزكاة لا تكفي أن تطعم الناس يعني شهر هأديهم ما يغنيهم العمر هذا حسب اتساع الحصيلة أنا بأفترض أني في مجتمع مسلم والمجتمع المسلم الأغنياء فيه كثيرون والفقراء فيه قليلون لأنه مجتمع منتج والمجتمع المسلم المفروض أن كل واحد حريص على إعطاء الزكاة من ماله كله فأنا أعطي الفقير ما يغنيه في هذه الحالة وما يغنيه إيه الإمام النووي قال نعطي التاجر رأس ماله نعطي المحترف الصانع حرفته وأدوات الحرفة ومحل الحرفة نجار تجيب له أدوات النجارة ومحل نجارة حداد تجيب له أدوات الحدادة زارع تعطيه مزرعة أو جزء من مزرعة أو مصانع تعمل مصنع تملكه بالاشتراك للفقراء يعني تعمل مصنع يبقى ملك للفقراء ويمنعهم الإمام أو تمنعهم مؤسسة الزكاة من بيع هذا أو التصرف فيه لمدة مثلا أربعين سنة خمسين سنة بحيث أنه لا يعبثوا بهذا فهذه هي..



استثمار الزكاة لخدمة الفقراء

عبد الصمد ناصر: هذا يقودنا فضيلة الشيخ للحديث عن استثمار الزكاة لأن هناك من يدعو إلى استثمار أموال الزكاة في مشاريع لخدمة الفقراء وتضييق مساحة الفقر وسد الحاجات للمستحقين ما الموقف الشرعي فضيلة الشيخ من هذا الأمر؟

يوسف القرضاوي: هناك وهم عند بعض إخوانا من العلماء والباحثين في جواز استثمار أموال الزكاة تغيير طبيعة الزكاة من مال يؤخذ من الغني ليرد على الفقير فورا إلى مال يستثمر فلا أعطيه للفقير الفقير يستحق في الحال أنا لا مش هأديلك في الحال خليك أما استثمره وبعد خمس سنين ولا حاجة تأخذ ثمرته..

عبد الصمد ناصر: ما الذي يضمن؟

يوسف القرضاوي: ومش هتأخذ إذا كنت جمعت مليون مش هأديك المليون هأديك أرباح المليون 5%، 7%، 8% هذا غير جائز الشيء الجائز واللي افتيت به الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بيجيء لها أموال من الزكاة وبتصرفها في أنحاء العالم ولكن لا تصرف في الحال بيجيء لها باستمرار فكل شوية تروح لأن بتروح تعمل بها مشاريع تحفر بئر تبني مدرسة تبني بيوت للفقراء وهذه ما بتصرفش فأفتينا وكان حتى رئيس الهيئة ممتنع عن استثمارها قلنا له في استثمار مؤقت يعني الاستثمار المؤقت خلال السنة أن الزكاة حولية فخلال السنة يجوز لنا أن نستثمر الزكاة في يعني معاملات غير يعني مجازفة تكون مضمونة ما فيش مخاطر يعني زي المرابحات في البنوك الإسلامية زي مثل هذه الأشياء لا مانع إنما عشان تأخذ بعض الناس يريد يأخذ الزكاة يعملها وقف فالوقف شيء والزكاة شيء فهؤلاء ينسون حقائق مهمة أنه الزكاة المفروض أنها توزع في الحال.

عبد الصمد ناصر: فوراً.

يوسف القرضاوي: فوراً فورية الزكاة الأصل في الأمر أنه يقتضي وخصوصا في الزكاة لأنه في حاجات ناجزة بعض الناس يقولون في زكاة فائضة يا أخي إذا كانت فائضة في بلدك في بلاد بتموت من الجوع يعني أعطي البلاد الأخرى في مصارف لم تعطى زي مصرف الدعوة الإسلامية المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي في مكة قال أن الدعوة الآن هي في سبيل الله اللي بنصرف على الدعوة نصرف على ترجمة معاني القرآن مثلا نصرف على إنشاء مركز على تفريغ دعاة يخاطبون الناس.. نحن ولا واحد في الألف من المطلوب منا في هذا.. هذا يريد تجييش جيوش جرارة من المعلمين والدعاة والإعلاميين والمبلغين أين نحن فالذي يدعي أنه الأموال مش لا يجد لها وبعض الناس تأخذ بعض الجمعيات للأسف تأخذ أموال الزكاة ولا تصرفها ويقول عندنا مال فائض يا أخي لا إذا لم تستطع سيب أهله يتصرفوا فيه حتى بعضهم أموال زكاة الفطر تبقى عندهم بالملايين وهذه المفروض أنها توزع يعني قبل عيد الفطر أو يوم عيد الفطر لا تتجاوز يوم العيد بحال من الأحوال فهذا يعني الوهم هو الذي جعل بعض الناس يقولون نستثمر أموال الزكاة.

عبد الصمد ناصر: إذا افترضنا فضيلة الشيخ أن الاستثمار يعني جائز في بعض الحالات إذا توافرت وجوه صرف صحية مثلا أو إذا تم صرف كل حاجات سد كل حاجات الفقراء وجاز الاستثمار من يجوز له استثمار الزكاة هل مستحقوها أم مخرجها أم القائم على جمعها؟

يوسف القرضاوي: إذا كان المقصود الاستثمار المؤقت فالذي يجوز له هذا هو القائم على جمع الزكاة مؤسسة الزكاة بيت مال الزكاة صندوق الزكاة سميه ما تسميه يستثمرها خلال العام مستحقوها إذا وصلت إليه أصبح مالكها وهو حر يتصرف فيها مادام مستحق للزكاة مادام أحد المصارف الثمانية حينما تأتيه الزكاة يتصرف فيها والأصل أنه محتاج لأن إحنا بنعطي المستحق الذي يحتاج مال الزكاة إنما مخرج الزكاة أو هذا لا يعني..

عبد الصمد ناصر: طيب ما هي المجالات التي يجوز فيها استثمار الزكاة؟

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: المجالات التي يجوز فيها استثمار الزكاة باختصار؟

يوسف القرضاوي: ما أنا قلت الاستثمار المؤقت ده يستثمر في المجالات المأمونة التي ليس فيها مخاطر مش يروح يدخل لي في مشروع يظن أنه.. يقول لك اشترى أسهم الأسهم غالية وبعدين يدخل البتاع البورصة تروح نازلة ثاني يوم يعني 50%، 60%، 70% زي ما رأينا في هذا لا المجازفات ممنوعة بمال الزكاة.

عبد الصمد ناصر: طيب هل يعطى القائمون على استثمار الزكاة من الزكاة فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: هل يعطى القائمون على استثمار الزكاة من الزكاة؟

يوسف القرضاوي: لا يعطى القائمون على يعني جباية الزكاة وتوزيعها مش الاستثمار إحنا لم نجيز الاستثمار حتى أننا نرتب عليه هذا.. هذا مبنى على أن الاستثمار جائز لا إحنا نمنع الاستثمار.. الاستثمار ضد حقيقة الزكاة إنما الذي يجوز أن يأخذ من الزكاة من سماهم القرآن العاملين عليها الموظفين الإداريين والماليين الذين يقومون بجمع الزكاة من أربابها ويأخذوها ويعملوا الحسابات ويشوفوا أيضا المستحقين يعملوا بهم كشوف ويدرسوا حتى الحالات زي ما صندوق الزكاة هنا في قطر بيدرس الحالات الاجتماعية في يجيء ناس يقدموا له إحنا مستحقين يبعث حالة بحث اجتماعي هل هؤلاء مستحقين يقول له نعم فعلا هؤلاء يعني رجل مات وترك امرأة أرملة ومعها خمسة أولاد وليس لهم مورد وليس لهم عائل وليس لهم كذا يستحقون أن يصرف لهم كذا وكذا ده هو هؤلاء هم العاملين العاملون على الزكاة.

عبد الصمد ناصر: على هذا الأساس فضيلة أيهما أولى أن يدفع المرء بنفسه الزكاة للفقراء والمحتاجين أم يدفعها للجمعيات الخيرية أو أي جهة مخولة من ولي الأمر؟

يوسف القرضاوي: إذا كان الجهة المخولة مأمونة فهي أولى ولا مانع أن يستبقي بعض المال حوالي الربع أو الثلث يعطيه هو لجيرانه ولأقاربه ولمن يعرف من الناس ممن لا يعرفها لأن في ناس مستورون متعففون الذين نبه عليهم الحديث الشريف "ليس المسكين ذلك الطواف الذي يطوف على الناس ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس" هذا النوع ممكن الواحد يقول أنا أخلي ربع زكاتي أو ثلث زكاتي وأدي الباقي وحتى المفروض حينما تأخذ الدولة الزكاة يعني تصدر قانون إلزامي بأنها تترك جزء من المال لصاحب المال يعطيه هو بنفسه لمن يعرفه من الناس والباقي يعطيه إنما في بعض الناس.. بعض دول لا تطبق الشريعة الإسلامية ولا يخطر ببالها الشيء الوحيد اللي تريد تطبيقه تعمل وزارة للزكاة زكاة إيه إذا كنتم أنتم يعني تأمرون بالمنكر وتنهون عن المعروف ولا تقيمون حدود الله ولا تقيمون لشرع الله وزنا اشمعنا الزكاة اللي عايزين تأخذوها الواحد يعني هؤلاء لا يأمنهم إنما..

عبد الصمد ناصر: إذا الدولة المعاصرة..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: الهيئات الشعبية هي أولى بهذا الهيئات الجمعيات الخيرية التي يقوم عليها الأفراد الفضلاء من الناس الذين يثق بهم الناس من أهل المجتمع هما هؤلاء اللي الواحد يعطيهم ويشجعهم.

عبد الصمد ناصر: على ذكر كلامك فضيلة الشيخ قلت في كتاب مشكلة الفقر أن الزكاة فريضة تشرف عليها الدولة وتنظم جبايتها وتوزيعها هل ينطبق هذا الكلام على الدولة المعاصرة فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: على إيه؟

عبد الصمد ناصر: على الدولة المعاصرة الحديثة الآن؟

يوسف القرضاوي: الدولة المعاصرة طبعا إذا كانت تلتزم بالإسلام إنما الدولة التي تحارب الإسلام لا الدولة التي تنص على أن دينها الإسلام وأن الشريعة مصدر رئيسي لها مثل دولة قطر ومثل دولة مصر ومثل حتى وأن كان لها منكرات ترتكبها إنما معترفة بأن الإسلام هو دين الدولة وأن الشريعة هي مصدرها يعني أو مصدر رئيسي أو مصدر أساسي لها وأن كان لها أخطاء ترتكبها مثل هذا مثل المسلم الذي يرتكب المعاصي أو يرتكب الكبائر نحن أهل السنة نقول أنه مسلم عاصي وليس بكافر لا نخرجه من الإسلام إذا كنا لا نخرج الفرد العاصي من الإسلام لا نخرج الدولة العاصية أيضا من الإسلام فلا مانع أننا نعطيها الزكاة.

عبد الصمد ناصر: ولكن مع وجود رقابية أهلية على هذه المؤسسات؟

يوسف القرضاوي: لازم الرقابة لابد أي دولة في العالم خصوصا في الناحية المالية لابد من رقابة إدارية ولابد من رقابة مالية ولابد من رقابة شرعية عشان نشوف هي يعني بتأخذ الزكاة كما يطلبها الشرع ولا بتظلم الناس تأخذ زكاة ممن لا تجب عليه الزكاة تفرض عليه زكاة وهو مش واجبة عليه أو تأخذ أكثر من المطلوب واحد بيسقي أرضه بالماكينة ويقول له عليك 10% عليك العشر لا هو عليه نصف العشر فقط لازم تكون هيئة رقابة شرعية وهيئة إدارية وهيئة مالية الرقابة من كل ناحية خصوصا ما يتعلق بالناحية المالية.

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للكثيرين من المهاجرين خارج بلادهم فضيلة الشيخ يسألون هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى آخر إلى موطنهم الأصلي مثلا أو إلى بلد إسلامي آخر متضرر من المجاعة أو غير ذلك؟

يوسف القرضاوي: الأصل في زكاة الفطر أنها تصرف حيث يوجد الشخص واحد موجود في قطر يطلع الزكاة في قطر.

عبد الصمد ناصر: في مكان إقامته يعني.

"
الأصل في زكاة المال أن تصرف حيث يوجد المال
"
يوسف القرضاوي [متابعاً]: والأصل في زكاة المال أن تصرف حيث يوجد المال يعني أفرض أن أنت هنا في قطر ولكن أموالك في المغرب تخرج زكاتك في المغرب إذا كانت أموالك في قطر تخرجها في قطر حيث يوجد المال لأن المال الذي يوجد في بلد ترنو إليه الأنظار وتتعلق به القلوب فأصبح جيران المال لهم حق أولى من غيرهم ولذا قال له تؤخذ من أغنيائهم ترد إلى فقرائهم وكان سيدنا معاذ بن جبل يقول من كان في مخلاف فزكاته في مخلافه المخلاف ده إقليم إداري كل زكاة في الإقليم وهذه السياسة التي اتبعها الإسلام كانت الدول قبل الإسلام تأخذ الزكاة الناس في الأطراف وفي القرى وتصرفها في العواصم الإسلام جاء لا قال تصرف الزكاة في نفس الإقليم من أغنيائهم إلى فقرائهم دي سياسة التوزيع المحلي هذا ما سبق به الإسلام الناس هؤلاء كانوا بيأخذوا من الفقراء ليردوها على الأغنياء يعني تؤخذ من الفلاحين وتؤخذ من صغار الحرفيين والتجار وتصرف على الملك أو الإمبراطور أو القيصر أو كسرة تصرف على الحواشي وتصرف على الموظفين الحاشية الملكية والفقراء محرومون منها فكأن الضرائب كانت تؤخذ من الفقراء لترد على الأغنياء الإسلام صحح هذه المسيرة الغلط وقال لا تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء في نفس المحل لأنهم هم شافوا فلا ننقل الزكاة إلا لاعتبارات معينة أن واحد له أقارب محتاجون يبعث لأقاربه ما فيش مانع أهل بلده يعني عارف أن في ناس يعني هنا الفقراء في الخليج أحسن حالة من الفقراء في المغرب أو في مصر أو في اليمن يبقى بلده هناك وأقاربه وجيرانه أولى بلد فيها كارثة من الكوارث زلزال مجاعة مصيبة من المصائب المسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم.. ما أتركش المسلمين وأقول البلد اللي أنا فيها أولى من غيرها لا أنا باعتبار المسلمين كالجسد الواحد كما جاء في الحديث الشريف "ترى المسلمين في تراحمهم وتودهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

عبد الصمد ناصر: باختصار فضيلة الشيخ سؤال يطرحه الكثير من النساء حول المجوهرات والحلي والذهب إذا كانت قيمته لا تتجاوز النصاب إذا كان ممكن أن نختصر؟

يوسف القرضاوي: الزكاة في الذهب والفضة وهذه الأشياء اختلف فيها العلماء في مذهب أبى حنيفة أن يخرجها إذا بلغت نصابا مذاهب الأئمة مالك والشافعي وابن حنبل ومذهب جمهور الصحابة أنه لا زكاة في الحلي من ذهب أو فضة ألا في حالات معينة أن يكون الحلي محرما على صاحبه زي حلي الرجال واحد عنده سلسلة ذهب خاتم ذهب أشياء من ذهب أو أواني الذهب والفضة التحف الذهبية والفضية الإسلام حرمها دي فيها الزكاة إذا حلي المرأة خارج عن المعتاد يعني واحد يقول لك دي عندها ثلاثة مليون قيمة الحلي اللي عندها لا إذا كان الحلي معقول بالنسبة لمثلها في مثل بيئتها فلا زكاة فيه.

عبد الصمد ناصر: حتى لو كان لغرض الزينة فقط؟

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: لغرض الزينة فقط؟

يوسف القرضاوي: حتى لغرض الزينة إنما زيادة عن اللزوم أو ذهب مكسور يعني أو ذهب قديم هنا في الواحدة بترث من أمها وجدتها ذهب لا يلبس لأنه يقول لك موضة قديمة لا هذا يزكى بقيمته ويخرج عنه نصف العشر.

عبد الصمد ناصر: للأسف الوقت انتهى فضيلة الشيخ بارك الله فيك وشكرا لك شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.