- مفهوم المصلحة في الشريعة
- المفاضلة بين المصلحة والنص

- المصلحة الشرعية وغير الشرعية

- توظيف المصلحة لصالح الإسلام

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، إن الشرعية كما قال الإمام ابن القيم مبناها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العبد إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث ليست من الشريعة وأن أدخلت فيها بتأويل، فأين هذا الأصل العام من واقع الفقه وفقهاء اليوم؟ وهل تراعى مصالح الناس ولو خالفت النصوص الشرعية؟ ومتى يكون سعي الإنسان وراء مصالحه الشخصية مشروعا؟ وكيف نوظف المصلحة في مسائل الزواج والطلاق واستثمار الأموال وغيرها؟ إذا رعاية المصلحة في الشريعة الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور قطب مصطفي سانو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ووكيل الجامعة الإسلامية العالمية لشؤون الابتكارات العلمية في ماليزيا وطبعا الدكتور من غينيا كوناكري، أهلا بك فضيلة الدكتور.

قطب مصطفي سانو- عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي: أهلا وسهلا مرحبا بك.

مفهوم المصلحة في الشريعة

عبد الصمد ناصر: يعني المصلحة تعرف ويعرفها كل حسب مرجعيته الثقافية والدينية وغيرها يعني على أنها جلب لمنفعة ودفع للضرر ولكن بالنسبة للشريعة الإسلامية ماذا نعني بالمصلحة؟

قطب مصطفي سانو: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، شكرا جزيلا في واقع الأمر أن هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي نحتاج إلى تجديد القول وتجديد النظر فيه في هذا العصر الذي تعج بمستجدات كثيرة وتقاومنا وتهاجمنا في كل يوم مستجدات لم تعد ينفع معها أي مخرج سوى اللجوء أو إلى هذا الدليل والمصلحة في المفهوم الشرعي هو المحافظة على مقصود الشرع كما يقول الإمام الغزالي ومقصود الشرع في الخلق يحفظ عليه دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل شيء يؤدي إلى الحفاظ والمحافظة على هذه المقاصد الكلية الخمس تمثل لمصلحة والشريعة الإسلامية تتجه إلى الحفاظ على هذه الكليات الخمس باتجاهين مختلفين الاتجاه الأول بتحقيق أركانها وتثبيت قواعدها وهو جانب الوجود والاتجاه الثاني هو دفع الخلل الواقع أو المتوقع فيها فأصول العبادات التي نجدها من صلاة وزكوات وحج وصوم كلها قصد منها الحفاظ على مقصد أو حفظ الدين ومن نجده في المعاملات والقضايا أحكام أخرى تخص الأسرة وتخص العلاقات بين البشر قصد منها حفظ النفس وحفظ النسل وحفظ المال وحفظ العرض في بعض الأقوال إذا الشرع الإسلامي وهو يدعو إلى المحافظة على هذه الكليات على هذه الأشياء فيها ثلاثة أقسام يقسمونها المصالح مصالح ضرورية ومصالح حاجية ومصالح أخرى تحسينية المصالح الضرورية هي المصالح التي لا يمكن أن تستقيم حياة البشر على وجه الأرض ألا بوجودها أو بالحفاظ عليها وتشمل كما قلنا هذه الأمور الخمسة التي ذكرناها ومسائل أخرى أو مصالح أخرى مصالح حاجية التي لا يؤدي اختلالها في المجتمع إلى اختلال الحياة ككل ولكن قد يسبب حرجا وضيقا ومشقة في حياة الناس وأما المصالح التحسينية فهي التي يعرفونها بأنها الأخذ بمحاسن الأخلاق وبمحاسن العادات والمروءات واجتناب كل شيء أو كل ما تأنفه العقول الراجحات وغير ذلك من المسائل كبيع النجاسات وإتيان بعض الأمور التي تعد من المستقبحات في عرف الناس.

عبد الصمد ناصر: طيب حينما تقول دكتور أن يعني حتى يفهم الجمهور لماذا اخترنا هذا الموضوع المصالح حينما تقول بأن هناك مستجدات على الواقع الإنساني خاصة في واقع المسلمين تقتضي الاستعانة بالمصالح والعمل بها هل معنى ذلك أن الفقه الإسلامي لربما لم يستطع من خلال التراث الموروث أن يجد حلولا لبعض ما استجد وطرأ على حياة المسلمين؟

"
الفقه الإسلامي في حقيقته عبارة عن جهود علمية متراكمة عبر التاريخ الإسلامي وهي جهود لا ينبغي لها أن تتوقف عن الاستعانة بدليل المصلحة من أجل تقديم أو بيان حكم الشرع فيما يستجد بحياة الناس
"
قطب مصطفي سانو: الفقه الإسلامي في حقيقته عبارة عن جهود علمية متراكمة عبر التاريخ الإسلامي وهي جهود لا ينبغي لها أن تتوقف وما كان لها وما توقفت عبر التاريخ في حقيقة الأمر ولذلك أن مواصلة السير في هذه الجهود والاستمرار في عطاء هذا الفقه يتوقف على ضرورة الاستعانة بهذا الدليل الذي يعرف بدليل المصلحة من أجل تقديم أو بيان حكم الشرع في هذه المستجدات التي تستجد في حياة الناس وبطبيعة الحال المصلحة التي نتحدث عنها هي المصلحة التي تتعلق بالجماعة الإسلامية أو بعموم المجتمع أو بالمجتمع بالسواد الأعظم من المجتمع والفقه الإسلامي عندما يقدم حلا لمسألة آنية معينة لا يعني أنه عند ذلك تتوقف ويتوقف عطاء هذا الفقه وإنما ينبغي أن يستمر هذا الفقه في العطاء من خلال هذه الأدوات التي تعرف بالأدوات الاجتهادية أو الأدوات العلمية التي تتمثل بالأدلة التي يعرفها الأصوليون بأدلة التشريع أو الأدلة التبعة أو الأدلة الاجتهادية ومن هنا تأتي أهمية الاستعانة بهذا الدليل والدليل المصلحة بحيث نتمكن من خلاله من توجيه هذه المستجدات وجهة نعتصم فيه بمقاصد الشرع ونستند في هذا التوجيه إلى الأصول العامة التي قررتها النصوص الشرعية نصوص الكتاب والسنة دون الخروج أو دون إيجاد حل لأنه ليس ما من نازلة تنزل بالمسلم ألا ولله سبحانه وتعالى حكم فيها كما قال الإمام الشافعي ولكن من الذي يبرز هذا الحكم من الذي يظهر هذا الحكم للناس هو المجتهد الذي يكون مشبعا بمعرفته بمقاصد الشرع أو بمعرفته بالأصول الكلية بالأصول العامة وبمعرفته بالمألات التي تؤول إليها هذه الأفعال عند وقوعها في الواقع.

عبد الصمد ناصر: طيب هذه المصالح طبعا هي متنوعة بين فردية وجماعية دنيوية وأخروية قومية وإنسانية وغير ذلك أي مصلحة تلك التي تراعها الشريعة الإسلامية فضيلة الدكتور..

قطب مصطفي سانو: الشريعة ترعى هذه المصالح كلها المصالح الفردية والمصالح الجماعية والمصالح العامة والخاصة ولكنها كلها باعتبارات مختلفة بحيث إذا وجد تعارض بين المصالح الخاصة والمصالح العامة تقدم المصالح العامة عن المصالح الخاصة والمصالح الدنيوية إذا تعارضت مع المصالح الأخروية تقدم كذلك المصالح الأخروية على المصالح الدنيوية لأن المصالح الدنيوية مقدمة للمصالح الأخروية إذا ترعى الشريعة الإسلامية التي هي كلها ترجع إلى رعاية مصالح العباد الشريعة كلها ترجع إلى رعاية.

عبد الصمد ناصر: وهذه غاية رسالة الإسلام.

قطب مصطفي سانو: نعم فأما أن تدرأ مفاسدها وأما أن تجلب مصالحها أو منافعها وكما يقول الإمام العز بن عبد السلام فإنك إذا سمعت قوله يقول الله تعالى {يا أيها الذين أمنوا} فانتبه تأمل في هذه الوصية ستجد بعده أما أنه يحثك على خير أو يزجرك عن شر أو يحثك على الجمع بين الشر والخير فهنا رعاية الشرع للمصالح إنما هي رعاية شاملة لكل هذه المصالح التي هي تأتي في مستويات مختلفة ولذلك يجب على الفقيه أو المجتهد الذي يتعامل مع مستجدات الحياة أن يستحضر هذه المصالح أين يكون ممن يوازن بين هذه المصالح ويلجأ إلى هذه المصالح بحيث إذا تبين له أنه يترتب على فعل ما مفسدة راجحة يجب أن ينصرف عنه وكما يقول الإمام بن القيم بن تيميه إذا أشكل للناظر أو السالك حكم شيء هو حلال أو حرام فيحتكم إلى ما فيه إذا تأمل في مفسدته إذا وجد هذا الفعل يترتب عليه مفسدة عظيمة يجب أن يقطع أن الشرع لا يأمر به.

عبد الصمد ناصر: المفسدة قبل المصلحة؟

قطب مصطفي سانو: المفسدة فيه لأن درأ المفسدة مقدم ولا زال بالمصالح.

عبد الصمد ناصر: من يقدر إذا تلك المصلحة الإنسان الفقيه..

قطب مصطفي سانو: العالم بطبيعة الحال..

عبد الصمد ناصر: أم العالم أم الله سبحانه وتعالى..

قطب مصطفي سانو: والشرع هو الذي يقدر أساسا..

عبد الصمد ناصر: طبعا..

قطب مصطفي سانو: بعضها تكون معروفة بنصوص الكتاب والسنة وبعض هذه المصالح تحتاج إلى اجتهاد وهنا تأتي مهمة العالم الفقيه الذي يحاول قدر الإمكان أن يغوص في أعماق هذه النصوص لكي يقف على عز وجل من هذه فيكشف للناس هذه المقاصد وهذه المصالح من خلال بذله وسعه واستفراغه طاقته ويصل إلى هذه المصالح إذا عندنا مصالح..

عبد الصمد ناصر: إذا هذا يقتضي عفوا للمقاطعة دكتور يقتضي من الفقيه أن يكون فقيها طبعا متمكنا عالما ولكن فقيها منفتحا مجتهدا ليس متكئا على تراث الفقه الموروث محاكيا مقلدا فقط لمن سبقه؟

قطب مصطفي سانو: صحيح أحسنت في حقيقة الأمر يجب على الفقيه أن يحكم المصالح حتى في الاجتهادات الفقهية السابقة إذا وجد الفقيه رأيين أو الباحث رأيين أو ثلاثة آراء في مسألة من المسائل ووجد أن أحد هذه الآراء ينسجم مع مصالح مع مقاصد الشرع عند إذا يجب عليه أن يحكم أن يحتكم أو يأخذ هذا الرأي وهذا أكثر حضورا وظهورا في مسائل الحج جملة من المسائل أو من الاجتهادات التي نجدها اليوم في اختلف الفقهاء في قضية المبيت الرمي قبل الزوال وبعد الزوال يجب على الفقيه الذي هو يستحضر هذه المقاصد يستحضر هذه أن يميل دائما إلى تلك الآراء التي تسندها المصالح التي تحقق مصلحة..

عبد الصمد ناصر: طيب المسلم العادي حينما يجد نفسه أمام فتاوى متعددة أمام رؤى فقهية متعددة حول موضوع ما وكل ينظر إليه من زاوية المصالح كما تقول دكتور كيف يتعامل إذا مع مثل هذه..

قطب مصطفي سانو: يتعامل معه طبعا بعودته إلى العلماء المحققين الذين يجمعون بين المعرفة الأصيلة بنصوص الشرع وبعلوم الشرع والمعرفة الدقيقة بالواقع الذي يعيش فيه الناس..

عبد الصمد ناصر: لكن المشكلة أن المواطن العادي المسلم العادي ليس لديه ذلك الكم من المعرفة والعلم حتى يميز بين من يتوفر فيه تتوفر فيه هذه الصفات أو لا..

قطب مصطفي سانو: نعم لكنه {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} هو مبدأ في إسلامنا أن غير المتعلم يجب أن يرجع إلى المتعلم المريض يجب للطبيب عندما يعني تنزل به نازلة يحتاج إلى من يكشف له هذا قد يصعب عليه معرفة من هو ذلك العالم الذي ينبغي أن يرجع إليه ولكنه يبذل جهده و{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وسْعَهَا} ولكن يدرك ويكون في سيره يدرك أن العالم الذي يستمسك بالنصوص العامة ويستند إلى مقاصد الشرع ويعتد بالمقالات ويأخذ بعين الاعتبار ما تجري عليه حياة الناس والواقع الذي يعيش فيه الناس هو ذلك العالم هو الذي هو الأولى بالعودة والرجوع إليه من سواه.

عبد الصمد ناصر: تقدير المصلحة لا يمكن يعني تحديدها أو بدون العودة إلى النصوص بدون العودة إلى مقاصد الشرع يعني أين المصلحة حينما نتحدث عن الدين على أنه التزام بالنصوص الجزئية والتفصيلية من الكتاب والسنة يعني هنا أين المصلحة من هذا الالتزام؟

قطب مصطفى سانو: المصلحة في حقيقتها لا تتعارض مع هذا المبدأ الشريعة الإسلامية نصوص ومقاصد فيه قضايا وردت فيها نصوص صريحة واضحة نحن لسنا بحاجة فيها إلى الحديث عن المقاصد أو المصالح يجب فيها الالتزام والتعبد والعمل به يعني أمرنا بإقامة الصلوات وبصوم رمضان..

عبد الصمد ناصر: وقفية يعني..

قطب مصطفى سانو: وبالحج هذه نصوص أو هذه مسائل وردت فيها نصوص صريحة واضحة من الكتاب والسنة لا نحتاج فيها.. هناك قضايا أخرى لم ترد فيها هذه النصوص الواضحة الصريحة هنا تحتاج إلى المصالح تحتاج إلى الموازنة بين المفاسد والمنافع التي تترتب على الفعل يعني هنا مثلا تجد قضية جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضى الله عنه ليس فيه نص صريح واضح ولكنه يندرج تحت أصل من الأصول المعتبرة وهو حفظ الدين وهو الذي دفعه عمر بن عبد الله أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما يعني أشار عليه عمر بن الخطاب بأهمية الجمع وجمع القرآن الكريم وقال كيف أفعل عملا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فعل عثمان بن عفان وقبله فعل عمر بن الخطاب عندما أبى أن يقسم سواد العراق وإنما دون دواوين ونجد حتى في الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز عندما دون الحديث النبوي الشريف هنا تجد أن هذه القضايا لم ترد فيها نصوص صريحة واضحة ولكن هي وردت فيها نصوص أو ردت فيها يحتاج فيها الفقيه عندما يتعامل معها أن يستند إلى المقاصد الكلية الخمس التي فيها يعني كل شيء يؤدي إلى حفظ هذه المقاصد لا بد من الالتزام به فلذلك الشريعة الإسلامية نصوص ومقاصد أو نصوص ومصالح لا تعارض بين هذه النصوص الصريحة والمصالح الصحيحة أو الحقيقية ولكن قد يحدث نوع من التعارض بين ما هو يتوهم أنه نص وليس نصا صحيحا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ما يتوهم أنه مصلحة ولكنه ليس بمصلحة ولكنه ربما مصلحة وهمية.



المفاضلة بين المصلحة والنص

عبد الصمد ناصر: يعني في هذه الحالة هل يجوز تقديم المصلحة على النص؟

"
لا يمكن تقديم المصلحة على النص ولا يمكن لها أن تتعارض معه، وعندما يكون النص صحيحا وصريحا وواضحا لا يمكن له كذلك أن يتعارض مع المصلحة
"
قطب مصطفى سانو: لا لا يمكن تقديم المصلحة على النص في أي حال من الأحوال النص حاكمنا لا المصلحة والمصلحة تابعة للنص عندما تكون المصلحة حقيقة فإنه لا يمكن لها أن تتعارض مع النص وعندما يكون النص صحيحا وصريحا وواضحا لا يمكن له كذلك أن يتعارض مع المصلحة..

عبد الصمد ناصر: لا يمكن أن نقدم المصلحة على النص طبعا لكن البعض يقول بأن الممارسة الاجتهادية لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هذه الممارسة تتخذ المصلحة مبدءا ومنطلقا فإذا تعارضت يعني المصلحة مع النص في حالة من الحالات وجدناهم يعتبرون المصلحة ويحكمون بما تقتضيه هذه المصلحة إلي أي حد هذا الكلام صحيح؟

قطب مصطفى سانو: أعتقد فيه نظر هذا الكلام ليس لهذا الإطلاق أن المصلحة في رأي السادة المالكية أن المصلحة يمكن لها أن تخصص النص العام المصلحة بإمكانها أن تخصص نصا عاما يعني ورد مثلا في قضية سهم المؤلفة .. المؤلفة قلوبهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأي أن المصلحة التي من أجلها شرع هذا السهم قد انتهت أو لم تكن موجودة في تلك المرحلة في ذلك الظرف التاريخي الذي كان يعيش فيه فرأى أن المصلحة هنا ألا يعطى هؤلاء هذا السهم عندما جاء إليه الأحناف من قيس وغيره فقال إن الله قد أعز الإسلام ولكن لا يعني ذلك تعطيلا للنص وما كان للفاروق أو لغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه أن يعطلوا نصا أو أن يلغوا نصا أو يلغوا حكما ولكن نظروا إلى ما يعرف بالمناط التي مناط الحكم مناط الحكمي أن المؤلفة أن الشخص الذي يعطى هذا السهم يجب أن يكون من المؤلفة بمعنى إذا لم يكن من المؤلفة لا يصح أن يعطى وكذلك أن عمر بن الخطاب عندما رأى المصلحة في عدم تنفيذ..لأن هؤلاء لا يتحقق فيهم المصلحة وهي مصلحة درء مفسدة السرقة يعني المفسدة تنفي ما لو أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقطع أيديهم وهم سرقوا ممكن أن تسميهم من باب الضرورات التي تبيح المحذورات..

عبد الصمد ناصر: موسم جفاف..

قطب مصطفى سانو: في عام المجاعة أن هؤلاء شبان منعهم أهل سيدهم ما أعطوهم أكلا لمدة ثلاثة أيام وأصابهم الجوع فما وجدوا لأنفسهم مخرجا سوى أنهم سرقوا هذه الناقة وباعوها وأخذوا ثمنها واشتروا به الأكل والشراب فعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ليسوا هؤلاء ممن أمرني الله بقتلهم هؤلاء شبان لم يأمرنا الله عز وجل بقطع أيديهم لأنهم ليسوا من السراق الذين وردت الآية الكريمة {والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} إذا هنا نجد أن هذه الممارسات المأثورة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتعارض مع مبدأ الالتزام لكنهم كانوا ينطلقون من مراعاة لهذه المصالح..

عبد الصمد ناصر: معنى ذلك تنزيل نص على الواقع الصحيح؟

قطب مصطفى سانو: نعم ولكن الواقع يكون الحكم يذهب بذهاب محله محل الحكم إذا لم يكن موجودا أو لم تتوافر فيه الشروط التي يجب توافرها فيه عندئذ لا يمكن للحكم أن ينزل فيه فالحكم هنا لم يكن محله لم يكتمل لم تكتمل شروط التنزيل في هذا الحكم.

عبد الصمد ناصر: طيب..كيف نرد على من يعيبون أو يرون أنه تقصير في الفقه الإسلامي بأن روح الأحكام التي جاءت أصلا لرعاية مصالح الإنسان في العاجل والآجل هي غائبة في هذا الفقه باعتبار أن هذا الفقه تسيطر عليه نزعة قانونية وكأنه أحكام فوقية البشر والإنسان المسلم ليس له إلا أن يمتثل لها ويخضع لها فقط.

قطب مصطفى سانو: صحيح.. أنا أعتقد أن هناك فرقا كبيرا ودقيقا بين الشريعة والفقه وهذا الأمر الذي يختلج فيه الحابل بالنابل الاجتهادات المأثورة عن الفقهاء وأئمة الاجتهاد هذه أمور تقبل المراجعة وتقبل تجديد النظر وتقبل التجاوز.

عبد الصمد ناصر: اجتهادات بشرية.

قطب مصطفى سانو: هي اجتهادات بشرية لا تسمو للمراجعة أما هنالك نصوص شرعية صريحة واضحة هذا لا مجال فيها للحديث فعندما نتحدث عن الفقه الإسلامي نتحدث عن هذه الاجتهادات التي صدرت عن هؤلاء الأئمة الأعلام وهم صدرت عنهم تحت سقوفهم المعرفية ولمواجهة الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي كان يعيشون فيه أما وقد تبدل هذا الواقع وقد تغير هذا الظرف التاريخي الذي كانوا فيه فكان ينبغي للفقه الإسلامي أن يكون له تعامل أخر مع الواقع الجديد الذي يعيش فيه..

عبد الصمد ناصر: أن يواكب التطورات..

قطب مصطفى سانو: يواكب التطورات التي يعيش فيها الناس وأن يكون له هذا الحضور الذي يمكنه من توجيه هذه التطورات ليس بالعودة الصارمة إلى اجتهادات كالاجتهادات التي تركها الأئمة الأسلاف..

عبد الصمد ناصر: معنى هذا أن عدم مواكبة الفقه لهذه التطورات هو الذي ربما فتح الباب والمجال أمام مرجعيات أخرى لكي تسيطر على حياة المسلمين..

قطب مصطفى سانو: أحسنت هذا هو السبب أحد الأسباب التي أدت إلى أن الفتح الإسلامي لم يعد له تلك المكانة التي كانت له..

عبد الصمد ناصر: أو السلطة على حياة الناس..

قطب مصطفى سانو: أو تلك الهيبة التي كانت لها عندما انفصم أو انفصل الفقيه..

عبد الصمد ناصر: عن الواقع..

قطب مصطفى سانو: عن معايشة الواقع الذي يعيش فيه الناس وأصبح يسترجع يبحث عن كل جديد أصلا قديما وليس هذا هو الأصل في شرعنا..

عبد الصمد ناصر: يبحث في جديد القديم..

قطب مصطفى سانو: القديم أن الجديد اليوم يصبح غدا قديما وجديد غد يصبح قديما بعد غد فكان يفترض أن يستحضر الفقيه هذه المصالح وهذه المقاصد الأساسية عندما يتعامل مع مستجدات الواقع يجب أن يتعامل مع واقع يحتاج أن يقدم له دواء شافيا ودواء..

عبد الصمد ناصر: حتى نثبت حديثنا أمامنا الكثير مما يمكن أن يقال ما هي شروط العمل بالمصلحة المعتبرة شرعا..

قطب مصطفى سانو: أولا ألا يتعارض.. ألا تكون المصلحة فيما ورد فيه نص قطعي صريح نحن نلجأ إلى المصلحة عندما لا يكون هنالك نص قطعي صريح واضح إذا كان في المسألة نص يكفينا النص ثانيا ألا يكون الأمر الذي نريد أن نعمل فيه المصلحة أمرا ثابتا بالكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالثا..

عبد الصمد ناصر: بمعنى..

قطب مصطفى سانو: بمعنى إذا وجدنا للأمر الذي نحاول أن نتحدث فيه قد ورد فيه مثلا إقامة الصلوات الصوم والحج وهذه الأمور وردت فيها نصوص صريحة واضحة من كتابة الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نحتاج أن نقول للناس لا نحتاج أن نصوم لأ نقول لأ إن المصلحة هنا لا مكانة لها في هذا المجال هل نحتاج لنلغي الصلاة هل نلغي الحج هل نلغي هذه الزكاة..لأ إن المصلحة هنا إقامة هذه الشعائر إقامة هذه الأحكام التي أمر الله عز وجل فيها وثالثا يجب أن تكون المصلحة ملائمة لتصرفات الشرائع يعني ملائمة مقاصد الشرع أي أن تؤدي المصلحة إلى حفظ مقصد أو مقصود من مقاصد الشرع يعني يجب أن تكون المصلحة تدور دائما حول هذه الكليات الخمس أو للمصالحة الضرورية أو المصالح الحاجية والمصالح التحسينية وأخيرا يجب أن تكون المصلحة عامة الشريعة لا ترعي هذه المصالح الشخصية أو الفردية إذا كانت القضية..

عبد الصمد ناصر: التي تخدم مصلحة عامة..

قطب مصطفى سانو: أنها لأكبر عدد في المجتمع نحن بحاجة إلى هذه المصالح عندئذ فيها وبعض الشروط التي يذكرها بعض الفقهاء يجب أن تكون المصلحة قطعية أو شبه قطعية بمعنى لا تكون مصلحة موهومة أو مصلحة وهمية ولا تكون مصلحة ينظر لها أن من باب فيها لأن المصالح الموهومة والمصالح غير الحقيقة أو غير القطعية تتفاوت فيها العقول وتختلف فيها الأنظار..

عبد الصمد ناصر: أحيانا ربما قد يلجأ البعض إلى استخدام دليل المصلحة أو توظيفه لأهداف هي غير أهداف مقاصد الشرع يعني مثلا الذين يبيحون الخمر ويبيحون الحريات الجنسية وغير ذلك في بعض البلدان والدعارة يقولون إن هذا ربما مطلب لاجتذاب السياحة لاجتذاب الاستثمارات لترغيب الآخرين في توظيف أموالهم في هذه البلدان فيه مسألة أخرى مثلا إباحة الزنا والدعارة فيه مصلحة للترفيه عن غير المتزوجين لا يقولون مسلمين أو غير مسلمين طبعا يقولون هكذا وأن إيقاف الحدود فيه مصلحة لمراعاة أفكار العصر وحقوق الإنسان مواكبة التطورات..

قطب مصطفى سانو: أشياء كثيرة نعم..

عبد الصمد ناصر: في مراكب الإنسانية هل هذه مصالح معتبرة شرعا خاصة في مسألة السياحة الجنسية وغير ذلك..

قطب مصطفى سانو: في حقيقة الأمر هي مفاهيم فاسدة ودرء المفاسد في شرعنا مقدم على جلب المصالح يعني مثلا الزنا يمثل بالنسبة لنا أنه مفسدة وورد النص.. الصريح الذي هو {ولا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً} وإشاعته في المجتمع يؤدي إلى اختلال مقصد حفظ النسب كل ما وجد الزنا قل الزواج وكل وما ينعدم الزواج إنعدم البقاء الإنساني فبالتالي هذه الأمور التي ينظر لها هي فيها جوانب منافع{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ}

عبد الصمد ناصر: {ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ}..

قطب مصطفى سانو: ولكن ماذا بعد ذلك {وإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} إذا عندما تكون المفسدة راجحة وهي راجحة حتما في هذه القضايا نحن نقول عندئذ أن القاعدة الفقهية الأصولية التي تقرر بأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح..

عبد الصمد ناصر: ولكن..

قطب مصطفى سانو: إذا هذا الاجتذاب يمكن للسياح يمكن اجتذابهم ويمكن أن تأتي بهم ويمكن أن يكون هناك إنتاج أكبر فيما لو تم الالتزام بما ما أمر به شرع وهو وجوب العمل والنظر إلى العمل الذي يتحقق من خلاله حفظ المال ونحن ذكرنا أن حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ المال وحفظ العقل وحفظ النسل هذه الأمور كلها إنما يتم العمل بها من جهة الوجود ومن جهة العدم عندئذ سنجد هذه القضايا كلها تحقق مصالح تفوق عن تلك المصالح الموهومة أو الوهمية في القضايا التي هي مخالفة لها..

عبد الصمد ناصر: حتى وإن كان هذا مجال السياحة مثلا يستطيع أن يجلب عائدات ومنافع كثيرة ويخلق فرص الشغل وربما..

قطب مصطفى سانو: نعم مفاسدها أكبر من منافعها..

عبد الصمد ناصر: يوظفوا شباب قد يكونون معرضين لمخاطر أكثر إذا ما ظلوا في البطالة..

قطب مصطفى سانو: نعم في هذه الحالة هنا في حقيقة الأمر إذا تم العمل بحفظ المال وبتحقيق أركانه وتثبيت قواعده وجوب العمل توفير الفرص أن يكون هناك تكافئ في هذه الفرص وتمكين التوسع في المجالات التي يمكن أن يتم فيها استخدام هذه القوة المعطلة والاستعانة بهؤلاء في العديد من المجالات المختلفة عندئذ يتم القضاء على البطالة إن القضاء على البطالة لا يمكن أن يتم من خلال اللجوء إلى مفسدة أكبر من البطالة نفسها..

عبد الصمد ناصر: نعم..

قطب مصطفى سانو: إنها قد تؤدي في النهاية إلى انقراض النوع البشري وقد تؤدي في النهاية إلى زوال هذه الحياة الإنسانية..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي دكتور سنستأنف الحديث عن المعيار الذي على أساسه نميز بين المصلحة الشرعية وغير الشرعية ولكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل فاصل ونعود إليكم مشاهدينا الكرام فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المصلحة الشرعية وغير الشرعية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة حلقة اليوم حول رعاية المصلحة في الشريعة الإسلامية وضيفنا هو الدكتور قطب مصطفى سانو العالم الغيني من غينيا كوناكري متعدد الوظائف نذكرها في نهاية الحلقة كما ذكرناها في بدايتها يا دكتور تحدثنا عن موضوع المعايير التي على أساسها يجب أن نميز بين المصلحة الشرعية وغير الشرعية لو وصل الحديث عن هذه النقطة بالذات..

قطب مصطفى سانو: نعم ذكرت في البداية كما تفضلتم في الإشارة إلى بعض القضايا التي ينظر لها اليوم أنها تحقق مصالح وهي مصالح حين ينظر لها بأنها مصالح وهمية يعني مثلا أن أفتح الباب أمام بعض المحرمات لأنها سوف تجلب لي منافع اقتصادية وربما منافع اجتماعية وغير ذلك لكن بالمقابل ستفتح لي هذه المحرمات مفاسد كثيرة وربما تؤدي في النهاية إلى زوال هذه الغاية التي من أجلها..

عبد الصمد ناصر: يعني يحل المشكلة بمشكلات..

قطب مصطفى سانو: يعني يحل مشكلة بمشكلة أخرى..

عبد الصمد ناصر: بمشكلات..

قطب مصطفى سانو: بمشكلات أكبر منها يعني البطالة مشكلة ولكن أن تحلها من خلال مشكلة أخرى أكبر منها عندئذ فأنت ستؤدي إلى بطالة أكبر وبطالة أوسع من البطالة التي توجد فيها نحن في شرعنا الإسلامي توجد مجموعة من الحلول لمعظم هذه المشاكل توجد عندنا حلول كثيرة لمشكلة البطالة ولمشكلة الفقر ولمشكلة الجنوح ولكثير من هذه المشاكل المشكلات التي استجدت اليوم في حياة الناس لم تكن فيها إن شاء الله..

عبد الصمد ناصر: سنعود النقطة المصلحة ومستجدات العصر ولكن بعد أن اسمع بعض مداخلات وأسئلة السادة المشاهدين لو بدأنا بعبد الله شبيب من الجزائر أخ عبد الله تفضل وباختصار..

عبد الله شبيب- الجزائر: سلام عليكم..

قطب مصطفى سانو: وعليكم السلام.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الله شبيب: أشكر قناة الجزيرة على هذا الموضوع وأحيي الأخ الدكتور ولدي سؤالين..

عبد الصمد ناصر: تفضل.

عبد الله شبيب: السؤال الأول المصلحة في الشريعة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: انقطع من المصدر للأسف عبد الله من الجزائر إلى باسم عبد الرحمن من بريطانيا تفضل باسم.. باسم غير جاهز عبد الباسط أبو كامل من الإمارات.

عبد الباسط أبو كامل- الإمارات: السلام عليكم أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام.

عبد الباسط أبو كامل: تحية لك وللضيف الكريم..

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك.

عبد الباسط أبو كامل: الحقيقة أنا يعني شرفت مع الدكتور سانو بحضور جلسات مجمع الفقه الإسلامي في دبي ورأيت كيف ينضج الحكم الإسلامي عندما تقدم البحوث وأنت أثرت قبل فترة حقيقة نقطة أساسية وجوهرية هي هل ينفرد الفقهاء فقط في تقرير المصلحة هي الحقيقة المصلحة قبل أن أتابع يعني اسمح لي المصالح هي المقصود بها لم ينص عليها الشرع تقريرها ولا على مثل تسجيل عقود الزواج في المحاكم لم تعتبر ولم ينهى فمن يقرر هذه المصلحة الحقيقة في مجمع الفقه الإسلامي والدكتور يعرف ذلك هناك لجان خبرة يستعين بها من الطب والحقوق ومن جميع التخصصات فالحكم الشرعي عندما يكون متعاون بين الطرفين على سبيل المثال مسألة التناسخ أو ما أشبه ذلك فأن الأطباء يقدمون آرائهم والفقهاء وينضج الحكم الشرعي متعاونا بين الاثنين هذا ما أردت أن أتفضل به وجزاكم الله..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أخ بارك الله فيك إلى محمود في تشاد تفضل محمود.. محمود أجا من تشاد انقطع الاتصال مرة أخرى للأسف حظنا اليوم عاثر مع الاتصالات عبد الرحمن من السعودية لعل وعسى أمجد من السعودية..

أمجد السرحاني- السعودية: السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخ أمجد..

أمجد السرحاني: يا أهلا وسهلا يا أخي أنا لي مداخلة في هذا الموضوع..

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ أمجد..

أمجد السرحاني: فإن كان الدين يركز على مصالح الناس كما من فضيلة الشيخ نحن نعاني من فتاوى قد قامت بتعطيل مصالح الناس حقيقة في بلدنا مع الآسف فأنا أعتقد أن تبني مذهب معين خصوصا إذا كان متشدد كمذهب الوهابية سوف يضر في مصالح العباد وسوف يقوم بشل كثير من فاصل المجتمع فتقصير الثوب وترك اللحى هذه الأمور أصبحت هي الدين وأصبح الاهتمام بها أكبر من الاهتمام بالأخلاق والتعاملات فمن هذا المنبر نطالب ولاة أمرنا بأن يدخلوا المذاهب السنية الأخرى في.. ويتم لكي تتقبل الناس الآراء الأخرى ونبتعد عن الإقصاء الذي يؤدي إلى التكفير وبالتالي يؤدي إلى الإرهاب..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أخ أمجد السرحاني من السعودية..

أمجد السرحاني: يا هلا..

عبد الصمد ناصر: محمد سعد من مصر..

محمد سعد-مصر: أيوه أفندم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

محمد سعد: الدكتور محمد سعد من مصر..

عبد الصمد ناصر: تفصل أخي الدكتور..

محمد سعد: أنا أحيي قناة الجزيرة يعني مازلتم قادرين على إدهاشنا للمرة الأولى أستمع للأستاذ الدكتور قطب أثلجتم صدورنا بهذا الأخ الفاضل نحبه في الله ونقول له إن هذه أمتكم أمة واحدة أمة هذه أمتنا الواحدة التي لا يريد أعداءنا لها أن تكون السؤال هناك الآن هجمة شرسة وخصوصا عندنا في مصر امتد الهجوم من تيار معين ليكون على الإسلام ذاته هناك حملة تخويف لشعوبنا المسلمة من أن الإسلام يقطع الأيادي يرجم الناس والناس فعلا بدؤوا يخافون من الإسلام نستشعر الآن خوفا حقيقيا على الإسلام في مصر بالذات مصر التي يعني احتضنت هذا الدين وهذا الإسلام يعني أين العلماء من هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام ذاته الآن..

عبد الصمد ناصر: السؤال واضح دكتور للأسف أنت تعلم الوقت ضيق للبرنامج نكتفي بهذا القدر هل لديك أي تعليقات دكتور وباختصار لأنه الوقت..

قطب مصطفى سانو: شكرا جزيلا للسادة المتداخلين وفي واقع الأمر ما أشار إليه المتداخل الأول الذي تحدث من الذي يقرر المصالح أنا ممن يؤمن أن عفوا التعامل في القضايا العامة في المسائل العامة أو في الشأن العام يجب أن يكون بتعاون من أهل العلم أنا ممن يدعو إلى الاجتهاد الجماعي وهو الاجتهاد الذي..

عبد الصمد ناصر: هل تقصد فقط الشرعي أم الاختصاص في القضايا في قضايا..

قطب مصطفى سانو: يتفقوا مع المختصين في المجالات المختلفة مثل ما أشار فضيلته أنه قضية إذا كانت المسألة اقتصادية لا أعتقد أن الفقيه ينفرد برأيه في تقرير ما المصلحة وما المفسدة في هذا..

عبد الصمد ناصر: طبعا..

قطب مصطفى سانو: وإذا كانت المسألة..

عبد الصمد ناصر: الطبية..

قطب مصطفى سانو: الطبية كذلك يجب الاستعانة بهؤلاء الأطباء بل لا ينبغي أن يكون هنالك فقيه واحد وحده فقط يجب أن يلتقي بعدد من الفقهاء ممن لهم معرفة حقيقة وغير مغشوشة بمقاصد الشريعة أنا أدعو إلى هذا لأن الإمام الشاطبي رحمه الله قال إن من أهم شروط الاجتهاد هو فهم مقاصد الشريعة على حقيقتها إضافة إلى التمكن من أدوات الاستنباط وأما الآخر الذي ذكره بالحديث إلى المذاهب الإسلامية أنا كذلك أؤمن..

عبد الصمد ناصر: الأخ من السعودية..

قطب مصطفى سانو: أننا بحاجة إلى أن نفتح ولكن لا نحتاج أن نجرح الآخرين يعني الانفتاح ومقتضاه أن تقبل هذه المذاهب وأن تعتقد أنها مذاهب كلها على هدى..

عبد الصمد ناصر: صحيح..

قطب مصطفى سانو: كما قال الإمام مالك رحمه الله وأنها في النهاية تريد وجه الله جل جلاله وقد تختلف هناك هنالك ولكن نحتاج إلى الانفتاح والانفتاح مقرره أن نقبل الآخر..

عبد الصمد ناصر: صحيح..

قطب مصطفى سانو: ويقبلنا الآخرون كذلك..

عبد الصمد ناصر: دكتور سأتحدث عن مسألة..

قطب مصطفى سانو: الهجمة..

عبد الصمد ناصر: نعم الهجمة على الإخوان المسلمين..

قطب مصطفى سانو: هذه هجمة وأنا أشاطره فيها وكلنا ثغرة من ثغور الإسلام فالله يؤتى الإسلام من قبل أي أحدا مننا العلماء لثغرة والمثقفون والصحافة والإعلام والسياسة والقضاء وكل واحد حتى العامي الذي يخيل إلى كثير من الناس أنهم ليس لهم دور فهم كذلك لثغرة من ثغور الإسلام..



توظيف المصلحة لصالح الإسلام

عبد الصمد ناصر: طيب ما دمنا نتحدث عن المصلحة ومستجدات العصر وأن مستجدات العصر هذه هي التي ربما تحثنا أكثر وتدفعنا أكثر للعمل بتاريخ المصلحة كيف يمكن أن نوظف هذه هذا الدخيل في التوسعة على مسلم اليوم قبل أسبوعين كنا أنا والدكتور يوسف القرضاوي نتحدث عن موضوع الحلال والحرام وقال الشيخ يوسف القرضاوي بأن مسألة الحرام كيف أصبحت تطغى على ديننا أكثر واتسعت دائرتها بفعل توارث الفتاوى والآراء الفقهية كل يشدد على الآخر عبر العصور حتى أصبح الدين مجموعة من الأحوطيات كما قال حبذ أن نوسع دائرة الحلال حبذ أن نوسع على المسلمين كيف يمكن أن نوظف المصلحة في هذا المجال..

قطب مصطفى سانو: هو توظيف المصلحة قد يتم على مستويين المستوى الأول اتخاذه هو الدليل الأساس في مستجدات العصر التي تعم بها البلوى يعني أنا مثلا في مسألة مستجدة في مسألة جديدة وهي في الشأن العام أحتاج إلى المصلحة لا أحتاج في كثير من الأحيان إلى الأدلة الأخرى مثل القياس أو ربما إلى بعض الأدلة الأخرى التي تمنع أو لن تحقق أو لن تساعد على معرفة حكم الله جل جلاله في هذه القضايا يعني مراعاة المصلحة هي التي ستمكنني من معرفة حكم الله مثلا قضايا الفحص الطبي قبل الزواج قضايا استثمار الأموال..

عبد الصمد ناصر: الشركات..

قطب مصطفى سانو: عن طريق الشركات قضايا البنوك قضايا هذه..

عبد الصمد ناصر: قضايا توثيق عقود زواج..

قطب مصطفى سانو: عقود الزواج هنا عقود الزواج وهذه الأمور كلها نحتاج إلى أن نوظف فيها المصلحة لمعرفة حكم الشرع فيها بمعنى أن نوازن بين المفاسد والمنافع التي تترتب عليها ولسنا بحاجة في حقيقة الأمر أن تكون هذه الأحكام التي نصل إليها لهذه المستجدات يجب أن تكون لها أن يكون لها أسلاف يعني هو أن نستأنف بما قاله..

عبد الصمد ناصر: ليس بالضرورة..

قطب مصطفى سانو: ليس بالضرورة..

عبد الصمد ناصر: أن نقيس عليها ما..

قطب مصطفى سانو: أن نقيس عليها ويجب أن يكون مثلا معاملة جديدة يجب أن يكون لها أصل قديم لا المعاملة القديمة كانت جديدة ما هو الأصل الذي كان لها عندما كانت هذه المعاملة جديدة هذا على مستوى النظر لها والمستوى الآخر هو تحكيم المصالح في الاجتهادات الفقهية السابقة جملة من الاجتهادات من الآراء الفقهية التي جادت بها المدونات الفقهية التي بين أيدينا اليوم نحن نحكم أي رأي فقهي قديم أو جديد..

عبد الصمد ناصر: في التعاطي مع المستحدث..

قطب مصطفى سانو: لا يحقق مصلحة لا يؤدي إلى الحفاظ على مقصد من مقاصد الشرع نحن نتجاوزه نكن نحترم الفقيه نوقره وندعو الله عز وجل له ولكنه لا نتخذه دينا لا نتخذ رأيه دينا ولكن نحن ننظر هنا إذا وجدنا وذكرت في البداية أن معظم المسائل التي تتعلق بحياة الناس كما هو في مسائل الحج وأنا مصر جدا على مسائل الحج وفي المعاملات المالية الحديثة هذه توجد هنالك اجتهادات كثيرة يعني مأثورة عن الفقهاء قديما وحديثا هنا ننظر إلى الرأي الذي يعني هو يسموه الترجيح بالمصلحة بالرأي الذي يحقق أو يؤدي إلى الحفاظ على فيها..

عبد الصمد ناصر: ولكن هناك القلة من يعقلون بذلك..

قطب مصطفى سانو: نعم..

عبد الصمد ناصر: قلة جدا..

قطب مصطفى سانو: والقلة والعلم في حقيقة الأمر نحن الحق لا يعرف بكثرة أو بقلة ويعرف بأدلته ويعرف بحججه لو وجدنا أن فقهاءنا الأقدمين رحمهم الله كانوا يستندون إلى المقاصد كانوا يستندون إلى هذه المصالح لم تكن عندهم هذا التوسع الذي نجد عندنا مثلا تنشأ شركة معاملة بنكية مصرفية جديدة يبحث هل هذه شبيهة بالإيجار أو شبيهة بالعقود المسماة في الفقه الإسلامي نقول لا هذه عقود جديدة استجدت في حياة الناس تحتاج إلى أن تجد لها أحكام تتناسب بها يعني تنظر إلى العقل الجديد إلى المعاملة المالية الجديدة هل تتوافر فيها الشروط والأركان التي يجب توافرها في العقود إذا وجدناها فنحن لسنا بحاجة أن نقول إنها جائزة لأنها هي تشبه العنان أو تشبه مثلا المفاوضة أو تشبه كذا لأن تلك العقود ليست لها نصوصا خاصة بها هي اجتهادات الفقهاء وجد أن الله عز وجل وحل الله البيع وحرم الربا فكل ما هو بيع وهذه صيغة لفظ من ألفاظ العموم يصلح للبيع الذي كان قائما في تلك اللحظة التاريخية والبيع الذي ولد بعده والبيوع الذي ستستجد في حياة الناس إلى قيام الساعة هذه هي تعني معنى صلاحية هذه الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان..

عبد الصمد ناصر: طيب كيف نضمن أن يتم توظيف هذه المصلحة دون أن يكون هناك تفلت بين قوسين من إطار نصوص الشريعة..

قطب مصطفى سانو: أنا لا أخشى على العالم الفقيه المتشبع بمقاصد الشرع من التفلت والانفلات بل مقاصد الشرع نفسها تحميه من هذا تحميه من أن ينزلق وتحميه من هذه الزلات التي يمكن أن يقع فيها ولكن أخشى على الفقيه الذي لا يتشبع بهذه المقاصد أن يضرب بعضها ببعض ويوجد فصاما نكدا بين هذه النصوص وأن يرى أن الشريعة الإسلامية لا تستطيع أن تخاطب الواقع الذي نعيش فيه هذا عجز في التعامل مع الواقع وليس عجزا في الشريعة الإسلامية نفسها إذا أردنا أن نبحث..

عبد الصمد ناصر: أو عجز في التعامل مع الشريعة..

قطب مصطفى سانو: هو عجز في تعامل هذا الإنسان مع الشريعة الإسلامية أما الشريعة الإسلامية نفسها بأحكامها بنصوصها المرنة في المعاملات وفي العادات هذه شريعة قادرة على أن تكون أن توجه حياة الناس اليوم وأن توجه هذه المستجدات وفق ما يريد الله جل جلاله نحن لسنا بحاجة من هذا الخوف الكبير لكن بحاجة ماسة إلى أن نعمق فهمنا لمقاصد شرعنا ولهذه المصالح وأن ندرك إدراكا تاما أن المفاسد عندنا أن درء المفاسد مقدمة على جلب المصالح..

عبد الصمد ناصر: جلب المصالح..

"
المنافع ومصالح الناس تتجدد بتجدد الأزمنة والأمكنة، وكلما  تجددت هذه الحاجات يجب أن يتجدد معها الحكم
"
قطب مصطفى سانو: وأن هذه المنافع ومصالح الناس ومنافعهم تتجدد بتجدد الأزمنة والأمكنة وحاجات الناس تتجدد بتجددها وكل ما تجددت هذه الحاجات يجب أن يتجدد معه الحكم وقديما قيل والقاعدة الفقهية تقول لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال أو لا ينكر تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال لأن هذه الأحكام الاجتهادية وليست الأحكام القطعية هي التي تتغير إنما يفكر الفقيه ويفكر في واقع اجتماعي اقتصادي سياسي معين..

عبد الصمد ناصر: بشكل عام..

قطب مصطفى سانو: هذه الأمور كلها تؤثر في تفكيره وتؤثر في رأيه وليس أنه هو منبت الإنسان بن بيئته سواء حاول أن يؤمن بهذا أو لا يؤمن بهذا فهو سوف يتأثر وتؤثر فيه البيئة كما يمكن أن يؤثر في هذه البيئة إذا نحن بحاجة ماسة إلى أن نتعامل مع هذه المستجدات بعقلية منفتحة بعقلية ترى أن النصوص الشرعية ليست فقط لمرحلة تاريخية..

عبد الصمد ناصر: مرنة..

قطب مصطفى سانو: أنها مرنة وبعقلية تؤمن أن مقاصد الشرع هي رعاية المحافظة على هذه المقاصد هي رعاية مصالح الناس فكل شيء لا يؤدي إلى حفظ هذه المقاصد ومهما كان أي رأي فيه فليس من الشريعة كما قال ابن القيم في البداية..

عبد الصمد ناصر: إجمالا لهذا الكلام رعاية مصالح الناس هو الأصل في التعاطي مع مستجدات العصر

قطب مصطفى سانو: مع المستجدات..

عبد الصمد ناصر: طيب لو تحدثنا عن مجالات توظيف المصلحة في مسائل العبادات وما يجد ويطرأ فيها تحدثت قبل قليل على أصررت على مسألة الرمي في الحج قبل الزوال وغير ذلك من الحالات يعني كيف يمكن أن نعمل المصلحة في هذا المجال..

قطب مصطفى سانو: هي المصلحة التي أو الرأي ربما إن كان لابد من أن تكون هنالك آراء فقهية معينة في مسألة مثل قضية مغادرة منا قبل في اليوم الثاني بعد الغروب غروب الشمس أنا كنت أنادي منذ أكثر من عشر سنوات إلى هذا أنه ليس هنالك محظورا أن نأخذ برأي الإمام عطاء الذي كان مكيا وكان يعرف الأحوال الحجة ويعرف المشاكل والأزمات التي تترتب على أنه لو بقوا يجب أن إذا من غربت عليه الشمس يجب أن يبقى هذا رأيا فقهي وليس نصا شرعيا قاطعا أو قطعيا يجب الثبت به رأينا أنه تترتب على العمل بهذا النص عفوا أو بهذا الفقهي أثار كثيرة ومشاكل كثيرة يجب أن ننفتح ونتداول هذا الرأي في هذا المجال

عبد الصمد ناصر: هنا السؤال كيف نعمل المصلحة دون أن نقع في البدعة..

قطب مصطفى سانو: الفرق بين المصلحة أن المصلحة هي تكون مبنية على أمور تعرف بأنها تتناسب مع تصرفات الشرع ليس فيه اختلاط ليس فيه خلق لشيئا جديد وليس فيه خروج عن الأصل إنما هو محافظة على الأصل ولكن مع الانفتاح على الواقع الجديد أما البدعة فأنت تأتي بشيئا كما قال بن الإمام الشاطبي أن البدعة أن تأتي بشيء ليس له أصل هنا له أصل والأصل موجود وإنما هذا الأصل أحيانا قد تكون عليه يكون عليه ركام كبير يحجب الرؤية عن هذا فيها فهنا الفرق بين المصالح والبدع أن المصالح مبنية على هذه قضايا معقولة المنع وأنها كلها ترجع إلى الحفاظ على مقاصد الشرع وأنها في الوقت نفسه أنها في إطار هذه الشريعة الغراء..

عبد الصمد ناصر: هناك تطبيقات كثيرة في حياتنا يمكن أن نعمل فيها..

قطب مصطفى سانو: المصلحة..

عبد الصمد ناصر: ومسألة الطلاق هي بالذات من المسائل الشائكة التي تحتاج دائما إلى شهادات جديدة تراعي مصالح الناس وعدم الجمود كلمة الطلاق أليس من المصلحة أن لا يقع الطلاق إلا بنية طلاق وبالتالي نحفظ الأسر وغير ذلك..

قطب مصطفى سانو: أنا ممن أميل إلى هذا الرأي في المسألة في مسألة الأسرة أو في القضايا التي ترد في القضاء هناك خلافات كثيرة بين الفقهاء في مسألة الطلاق الذي يقع والذي لا يقع إذا كان أي رأي فقهي يرى مع عدم الوقوع لأن الأصل هو عدم الوقوع الأصل هو الاستقرار الأصل في العلاقة في نظام الأسرة هو الديمومة والاستقرار فأي رأي فقهي يحقق هذه المصلحة مصلحة المحافظة للأسرة مصلحة المحافظة لهذه المؤسسة..

عبد الصمد ناصر: ما دام ليس هناك نية..

قطب مصطفى سانو: ليست هناك نية فعندئذ فليكن الطلاق مرتبطا ربطا محكما بهذه النية بحيث أن الإنسان عندما يطلق .. يطلق فعلا يريد أن يطلق..

عبد الصمد ناصر: على النية..

قطب مصطفى سانو: ليس عن خطأ عن غضبة مضرية هنا ربما أن موقف ما يندم عليه وهكذا فنحن بحاجة إلى أن نحكم المصلحة في هذه الاجتهادات التي قلت إنها اجتهادات فقهية وهي اجتهادات كما قلت نحترمها ولكننا لا نقدسها..

عبد الصمد ناصر: نعم هناك مجال آخر أيضا ربما يقتضي توظيف دليل المصلحة فيه وهو مجال السياسة لأن المتأمل للتراث الفقهي ربما يجد أن بعض الفقه والفقهاء توسعوا في صلاحيات السلطان أو الإمام من باب المصلحة بما يتعارض أحيانا مع أحكام الشريعة أجازوا القتل السياسة والحرق على السياسة وغير ذلك ألا يخشى من أن يؤدي التوسع في المصلحة إلى تبرير استبداد الحاكم في مسائل السياسة..

قطب مصطفى سانو: هذه ربما الأمور التي قد يكون ولكن الأصل في حكم الحاكم أن حكم الحاكم منوط برعاية المصلحة الحاكم من واجب الرعية عليه أن يكون حكمه منوط برعاية المصلحة مصلحة الرعية فكل حكم يحقق للرعية مصلحة معتبرة فيجب على الحاكم أن يلجأ إليه وربما قد تكنف هذه المراجة وهذه الممارسة بعض الأمور التي ينظر لها أنه استبداد بالحكم وهكذا لكن هو مطالب أن يحافظ على المصالح وأن يراعي هذه المصالح..

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن بدل أن يتفرد هذا السلطان أو الحاكم بالرأي وبتقرير المصلحة يفترض أن يتم ربط هذا أو تقريره من طرف مجلس الشورى مثلا..

قطب مصطفى سانو: طبعا بكل تأكيد الحكم عندنا شورى وأمرهم شورى وشاورهم في الأمر وهو أسس الحكم عندنا هي شورى والعدل والمساواة هذه الأمور الثلاثة التي تكتمل أو توجد في أي حكم من الأحكام نحن نلجأ إليها وأنه طبعا الحاكم عندما نقول الحاكم بجهازه التشريعي بجهازه القضائي بجهازه التنفيذي وهكذا هذه الأمور هؤلاء كلهم هم الذين يتكاتفون من أجل تقديم ما فيه مصلحة لعامة الناس أو للرعية في مشتمل المجتمعات..

عبد الصمد ناصر: دكتور مصطفى قطب مصطفى سانو عفوا عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ووكيل جامعة الإسلامية العالمية لشؤون الابتكارات العلمية في ماليزيا ومدير المعهد العالمي لوحدة الأمة الإسلامية بارك الله فيك وشكرا لك كنا سعداء باستضافتك معنا في هذه الحلقة وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لحسن متابعتكم نلتقي بكم في الأسبوع القادم مع تحيات منصور طلافيح ومعتز الخطيب ومني عبد الصمد ناصر وباقي الطاقم الفني الساهر على هذه الحلقة وإلى اللقاء بحول الله.