- كل خبيث حرام وكل طيب حلال
- مآلات الأفعال وأهميتها في الإسلام
- دع ما يريبك إلى ما لا يريبك

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ والإثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} ويقول الحق تعالى أيضا {وقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} صدق الله العظيم، تقدم في الحلقة الماضية أن المحرمات يمكن حصرها وعدّها بخلاف المباحات وفي هذه الحلقة سنتحدث عن تلك المحرمات التي فصلها الله تعالى وعن المبادئ التي يمكن للمسلم أن يعرف بها الحرام، فما هي مبادئ الحرام؟ وما هي المحرمات؟ ومَن يملك سلطة التحريم؟ وما حكم مَن يُحرِّم ما أحلّ الله؟ وكيف نعيد للأمور نصابها بين أناس يستسهلون تحريم المباحات وأناس يستسهلون استباحة المحرمات؟ المحرمات إذاً ومبادئ الحرام في الإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: أهلا بك أخ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: مرحبا بك، فضيلة الشيخ لو بدأنا بداية بالحديث عن العلة من وجود المحرمات، لماذا حرم الله سبحانه وتعالى أفعالا وأشياء على عباده؟

كل خبيث حرام وكل طيب حلال

يوسف القرضاوي – داعية إسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتَّبع هداه وبعد فمن حق الله تبارك وتعالى أن يشرِّع لعباده كما يشاء وأن يأمرهم وينهاهم بحكم خلقه لهم وبحكم إنعامه الكبير عليهم، نِعَم الله تغمر ظواهرهم وباطنهم كما قال تعالى {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً} فالأمر والنهي والإلزام والتحليل والتحريم هو من شأن الألوهية ولكن الله سبحانه وتعالى علَّمنا في كتابه أنه لا يحل لنا إلا طيبا ولا يُحرَّم علينا إلا خبيثا فإذا حرَّم شيئا فلخبثه وضرره على الخلق سواء عرفوا هذا الخبث أم لم يعرفوه، قد يكون الخبث ظاهرا وواضحا كما يعرف الناس ذلك في شرب الخمر وما تجلبه على الإنسان في ضياع عقله وفي ضياع بدنه وفي ضياع ماله وفي ضياع أخلاقه وفي ضياع أسرته، يعني قد يعرف وقد لا يكون واضحا مثل الخنزير لماذا يعني حُرِّم ولكن المؤمن يعتقد أن الله لا يُحرِّم عليه شيئا خصوصا في الإسلام إلا لخبثه، كان في بعض الأديان قد تحرِّم بعض الأشياء عقوبة كما حدث لليهود إنما في الإسلام خلاص رفع الله هذا وكان من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب في التوراة والإنجيل أنه {يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فَسِر العلة في المحرمات هو لمصلحة الخلق، أحيانا الناس محتاجون إلى سلطة عليا تلزمهم بأن هذا الشيء محرَّم، أنا أضرب لك مثلا، أميركا في فترة من الفترات أيقنت أن الخمر والمسكرات مضرة بالفرد ومضرة بالأسرة ومضرة بالمجتمع فأصدرت تشريعا يُحرِّم الخمر، يحرِّم صناعتها ويحرِّم تداولها ويحرِّم استيرادها ويحرِّم الاتجار بها ويحرِّم شربها ويحرِّم هكذا ولكن.. وبعدين أصدرت بذلك يعني إعلانات ونشرات إعلامية لتنبيه الناس وراقبت البر والبحر بالأساطيل وبخفر السواحل وبكل ولكن كانت شهوات الناس للخمر ورغبات الناس في شرب الخمر أقوى من هذا التشريع ولذلك كانت النتيجة أن أميركا تراجعت عن التحريم وأباحت الخمر مرة أخرى، لهذا كان الناس في حاجة إلى سلطة تلزمهم لا تتراجع، إذا عرفت أن الشيء حرام ما فيش فيه كلام فمن أجل هذا حلل الله تعالى وحرَّم.

عبد الصمد ناصر: إذاً القاعدة التي بُني عليها التحريم فضيلة الشيخ أن كل خبيث فهو حرام وكل طيب فهو حلال، طيب حينما يقول الله سبحانه وتعالى {وقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} فما هي تلك المحرمات التي فصَّل الله سبحانه وتعالى؟ وهل هذا التفصيل المذكور قاصر على القرآن فقط؟

"
الأصل في المحرمات هو ما حرَّمه القرآن الكريم ثم ما بينته السنة النبوية
"
يوسف القرضاوي: المحرمات.. الأصل في المحرمات هو ما حرَّمه القرآن الكريم ثم ما بينته السنة النبوية لأن القرآن نفسه هو الذي علمنا أن النبي مبيِّن للقرآن {وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فما كان من السنة مبيِّنا للقرآن يجب الالتزام به، لا يقال هذا القرآن إحنا ملزمين بالقرآن فقط لا لأن الله تعالى قال {ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ}، {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}، {وإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ومَا عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاغُ المُبِينُ}، فطاعة الرسول واتِّباعه هي من أمر الله عز وجل، هي طاعة للقرآن نفسه فإذا قال أنا آخذ بالقرآن ولا آخذ بالسنة يبقى يرفض القرآن والحقيقة أن ما يحرِّمه الرسول في أغلب الأحيان هو مما استنبطه من القرآن الكريم، يعني مثلا القرآن الكريم ذكر في محرمات النساء، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخَالاتُكُمْ} إلى آخره وقال {وأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} ما حدث في الجاهلية عفا الله عنه، أن تجمعوا بين الأختين، النبي عليه الصلاة والسلام فهم من هذا قاس على الأختين يعني ذوات الرحم المحرم، العمات والخالات، قال لا يُجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ولا بين المرأة وبنت أخيها أو بنت أختها لأنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم، بيَّن العلة التي من أجلها حرم الإسلام الجمع القرآن الجمع بين الأختين، ليه؟ حتى لا نقطع الأرحام لأن الضرائر المفروض بينهم دائما يعني نوع من التشاكس ونوع من التجافي ونوع.. فيُجمع بين الأختين عشان يضار بعضهما بعضا ويعادي بعضهما لا، فالرسول قال مثل هذا المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لأن العمة والخالة مثل الأم، فهذا مما استنبطه من القرآن الكريم، أجيب لك مثلا آخر، القرآن الكريم حمل على الترف والمترفين واعتبر المترفين ده أعداء كل إصلاح وأعداء كل رسالة {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}، {وإذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً}، {إنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنثِ العَظِيمِ}، فالترف مفسدة للأمم ومهلكة للبشر، الرسول عليه الصلاة والسلام طبَّق بعض النماذج واعتبرها مجسدة للترف زي مثلا تحريم أواني الذهب والفضة وقال "لا تشربوا في أواني الذهب والفضة ولا تأكلوا في الذهب والفضة ومن فعل ذلك يجرجر في بطنه نار جهنم.." إلى آخره، باعتبار هذا هو يعني ممثلا للترف يجسد الترف، فهو لم يخرج عن القرآن، هو بيَّن لها بعض ما ينطبق عليه ما جاء في القرآن الكريم ولذلك ينبغي أن تطاع السنة في المحرمات إذا ثبت بحديث صحيح الثبوت صريح الدلالة لأن هي دي المشكلة لأن بعض الناس يريد أن يثبت الحرمة بحديث لم يصح سندا أو صح سندا ولكن ليس فيه دلالة صريحة على التحريم وهنا موضع الاجتهاد بين الفقهاء بعضهم وبعض، هذا يضيِّق وهذا يوسِّع بناءً على فقهه في الحديث نفسه..

عبد الصمد ناصر: نعم، على ذِكر فضيلة الشيخ الترف واللهو لأن الكثير من الناس في هذا الزمن انغمسوا في الترف واللهو حتى أصبحوا يعيشون في حالة من غفلة أفقدتهم الإحساس بما هو حلال وما هو حرام، كيف يمكن أن نعيد إلى النفس هذا الإحساس؟

يوسف القرضاوي: هذا من دلائل الإيمان، يعني الإنسان إذا آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وآمن بأن الله مطلع على كل شيء، على كل قول للإنسان أو فعل للإنسان، على كل صغيرة وكبيرة وأن هذا مسجل في كتاب عند الله، لا يضل ربي ولا ينسى، كتاب يعني مش هيرمى في سلة المهملات لا، موجود وبعدين هيواجه به الإنسان يوم القيام بهذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم.. الإنسان إذا آمن بهذا لابد أن يسأل نفسه عندما يقترف عملا من الأعمال هل هذا العمل مما أحله الله أو مما حرمه الله؟ الحس الإيماني الحس الديني الوازع الديني الضمير الديني يجعله يتساءل قبل أن يقدِم على هذا العمل، إنما الإنسان الذي يقدِم على أي شيء ولا يبالي ولا يسأل نفسه حلال هذا أم حرام، ممكن المرأة تذهب إلى الكوافير ولا تسأل نفسها يا ترى تنميص الحواجب دي، إنها تزيل الحاجب اللي ربنا خلقه وتعمل خط بالقلم الرصاص ده حلال ولاَّ حرام، إنها تعمل وصلة أو باروكة وشعرها ما شاء الله ممتاز إنما مش عاجبها شغل ربنا أو تعمل عمليات تجميل تروح لطبيب التجميل تجمل نفسها وهي كويسة، أنفها كويس، إنما مبالغة في إعطاء الحياة وزينة الحياة أكثر مما يلزم، عبادة الدنيا، عبادة الذات وعبادة الهوى والشهوات جعلت الناس لا تبالي وقد جاء في الحديث الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ أمِن حلال أم من حرام" يقول لك يعني حلال أكلناه حرام أكلناه، يقول لك الناس يقولوا لك عليه يأكلها وهي والعة يعني وهي نار، لا يبالي فهذا خطر، فدلالة قوة الإيمان وحاوية الإيمان إن الإنسان يسأل نفسه إذا أقدم على عمل هذا مما حرم الله أو مما أحل الله..

عبد الصمد ناصر: يعني هناك سؤال فضيلة الشيخ يعني تلقيته عبر البريد الإلكتروني للبرنامج فعلا يحير ويدعو للتساؤل، كيف وصل الحال بالمسلمين إلى أنهم لا يفرقون بين الحلال والحرام أحيانا؟ يعني هنالك مواطنة عربية تقول إنها مسلمة تعيش في إيطاليا وقالت إنها تعرفت إلى شاب عربي مسلم واتفقا على الزواج وبما أن تكاليف الحياة هناك غالية فاضطرا إلى استئجار بيت واحد يعيشان تحت سقفه وكأنهما زوجين، يعيشان حياة زوجين ولم يعقدا بعد قرانهما ولم يتزوجا بعد وقالوا إنهما متفقان على ذلك وأرجآ الزواج وتسأل ما حكم الشرع في ذلك؟

يوسف القرضاوي: يعني هذا أمر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشهير الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلموهن كثير من الناس" هذه الأمور التي يُسأل فيها، إنما الأمر حلال يعني كان بعض مشايخنا يقول لك ده القطة أو القطة زي ما يقول الناس أو الهرة تعرف الحلال من الحرام، لو أمامك على المائدة قطة أعطتها قطعة من اللحم هتقعد تأكلها وهي آمنة ومطمئنة وبجوارك، إنما لو خطفت قطعة..

يوسف القرضاوي: على طول ما هي تعرف إن ده.. فالفطرة الناس هذا أمر.. إذا لم يكن هناك عقد بين الرجل والمرأة فالأصل في هذا الحرمة، لابد أن يكون يوجد عقد ما بين.. هذا القرآن سماه ميثاقا غليظا، كيف تأخذونه.. لما بعض الرجال يريد أن يأخذ زوجته.. يكرهها ويريد أن يفارقها يقول لها ادفعي لي، طيب أنت اللي مش عاوزها تأخذ منها ليه؟ كيف تأخذونه؟ تأخذ منها المهر أو كذا {وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظا} لابد من هذا الميثاق..

عبد الصمد ناصر: الأصل في الفروج الحرمة فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: طبعا، فالمفروض إنه حتى على الأقل يروحوا لشيخ المسجد أو لأي واحد ويعملوا عقد بينهما يعني حتى ولو لم يكن عقدا رسميا، على الأقل يبقى فيه شهود وفيه ناس حتى مع إنه الأصل أيضا إنه الإنسان يوثق هذا حتى لا تضيع الحقوق ولا يتناكر بعضهم لبعض، ممكن يزعلوا من بعض يقول لها أنا ولا تزوجتك ولا كذا لا، فالتوثيق هو مطلوب شرعا..

عبد الصمد ناصر: هو هذا المثال أحالني على سؤال كنت سأسألك عنه في وقت لاحق من البرنامج ولكن ربما استبق الحديث عن موضوع النية، هي تقول بأنه نحن نعيش بنية أننا زوجان وأننا سنتزوج، هل النية الصالحة فضيلة الشيخ تجعل الحرام حلالا؟

يوسف القرضاوي: لا، النية الحسنة والنية الصالحة لا تؤثر في الحرام، النية الصالحة تؤثر في المباحات تجعلها عبادات، يعني يمكن واحد إذا أكل طعامه بنية التقوِّي على طاعة الله وأداء الواجبات يكون هذا يعني الأمر حتى أداء الشهوات النبي عليه الصلاة والسلام يقول "تبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة والكلمة الطيبة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة" في فرضه يعني، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ينفس عن غريزته ويشبع الغريزة ويكون له فيها أجر؟ قال "أليس إذا وضعها في حرام كان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر" النية تؤثر ولكن في الحرام لا يعني لا يجوز الإنسان يأكل الربا يأخذ الفوائد الربوية ويقول أبني بها مسجدا، أبني بها دارا للأيتام، أقيم مشروعاً خيرياً بالأموال الربوية أو بما آخذ من الرشوة أو بناه بأموال الناس، يقول أنا أتصدق بهذا، لا هذا لا يجوز، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، الإسلام لابد أن تكون الغاية شريفة والوسيلة نظيفة، ليس في الغاية مبدأ إن الغاية تبرر الوسيلة لا، لابد من طهر الوسيلة وشرف الغاية ولا يجيز الإسلام الوصول إلى الحق بطريق الباطل ولذلك جاء في الحديث "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" ويقول إن مَن ترك.. يعني مَن تصدق بمال حرام لا يقبله الله منه، إن السيء لا يمحو السيء ولكن الله يمحو السيئة بالحسنة، إن الخبيث لا يمحو الخبيث، فلذلك النية الحسنة.. يعني عشان تقول أعمل مشروع خيري بمال محرم هذا لا يجوز في الإسلام.

عبد الصمد ناصر: حينما يقول الله سبحانه وتعالى فضيلة الشيخ {الَذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ}، ما المراد بذلك؟

يوسف القرضاوي: هنا يعني من رحمة الله تعالى بعباده، من فضل الله على الناس أنه يعني وسع له يعني لم يقل في شأن المؤمنين الذين يجتنبون الصغائر ولا يلمون بالذنوب إطلاقاً لأن هذا يكون تشديداً على الناس، الله هو علم ضعف الناس {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفاً} فالإنسان ضعيفاً أمام غرائزه وأمام شهواته ولذلك سمح بأن يقع الإنسان في الصغائر ويقع في اللمم وكان من أنصاف المؤمنين في سورة الشورى {والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والْفَوَاحِشَ وإذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يجتنبون الكبائر إنما ممكن يقعوا في إيه؟ في الصغائر وإذا اجتنبوا الكبائر كفَّر الله عنهم هذه الصغائر، {إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} فالمفروض.. والآية الأخرى في سورة النجم تقول الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر} في وصف الذين أحسنوا لأن الله تعالى يقول {لِيَجْزِيَ الَذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} مَن هم الذين أحسنوا؟ قال {الَذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ والْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ} إلا اللمم، ما هو اللمم؟ اللمم فسره العلماء بتفسيرين، الصحابة، ابن عباس وأبي هريرة وغيرهم فسروا اللمم بتفسيرين، إما اللمم صغائر الذنوب وهذا كما جاء في بعض الأحاديث عن الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "إن تغفر اللهم تغفر جم وأي عبد لك ما ألم" يعني ألمّ بالصغائر وإما.. وذَكر عبد الله ابن عباس الصغائر مثل النظرة إلى المرأة الأجنبية، مثل لمس المرأة، مثل قُبلة المرأة مثل هذه الأشياء، ما دام لم يصل إلى الزنا المحرم يعتبر هذا من الصغائر، فلو واحد ارتكب الصغائر وامتنع عن الكبيرة إلا الزنا، لا أرتكب هذه هذا يعتبر مخففاً عنه فهذا تفسير، التفسير الثاني إلا اللمم إلا الذي يلم بالكبيرة يقع فيها مرة ولا مرتين أغراه الشيطان وأغراه بالله الغرور فزَّلت قدمه ووقع ولكنه لم يستمرئ هذا الطريق، لم يستمر في طريق المعصية، رجع إلى الله وثاب إلى رشده وقال ربنا إننا ظلمنا أنفسنا {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} هذا هو معنى اللمم في الآية الكريمة.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ قلت قبل قليل في سياق جوابك إن الإنسان طبعاً ضعيف أمام غرائزه وشهواته، هنا نسأل ماذا يشكل مبدأ مخالفة النفس والهوى في إطار الحديث عن الحرام؟

يوسف القرضاوي: هذا أمر مهم في التربية.. في علم التربية أو علم تذكية النفس، تعرف إن النفس فيها استعداد للفجور وفيها استعداد للتقوى..

عبد الصمد ناصر: تحدثنا عن النفس في حلقات سابقة..

يوسف القرضاوي: تحدثنا قبل ذلك في هذا الأمر وقلنا ذَكرنا قول الله تعالى {ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} والتذكية.. من أهم التذكية إن الإنسان يخالف هوى نفسه لأن الهوى كما قال ابن عباس، شر إله عُبد في الأرض الهوى فرأيت مَن اتخذ إلها هواه، أفأنت تكون عليه وكيلاً؟ فاتخاذ الهوى إله، هذا شيء ولذلك الإنسان عليه أن يخالف هوى نفسه كما قال الإمام البوصيري في بُردته والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على حب الرضاع وإن تفطمه يفطنه، الطفل تسيبه يرضع يبقى كبير وماسك ثدي أمه، لازم إن تفطنه.. فاصرف هواها وحاذر إن تولِّيه، إن الهوى ما تولى يُصلِي أو يصنِي ومن أضل ممَّن اتبع هواه بغير هدى من الله فمخالفة الهوى مهم جداً في تذكية الأنفس وتربية الضمائر الحية.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ سنعود للاستئناف في الحديث عن هذه النقطة والحديث عن المبادئ الحرام ولكن بعد الفاصل، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا، نعود إليكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، حلقة اليوم حول المحرمات ومبادئ الحرام في الإسلام، فضيلة الشيخ كنا نتحدث عن مبادئ الحرام ثمة قاعدة فقهية أشرنا إليها في الحلقة الماضية وهي الضرورات تبيح المحظورات والله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام يقول {ولأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} هل هذا كله يعني أن المحرمات فضيلة الشيخ ليست محرمة لذاتها وإنما هي متحركة مرنة؟



مآلات الأفعال وأهميتها في الإسلام

يوسف القرضاوي: لا، هناك كما قلت الأصل خصوصا في الإسلام أن المحرمات التحريم يتبع الضرر والخبث، كما قال تعالى {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ والإثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} يعني لا يحرِّم الله شيئا انتقاما يعني من الناس ولكن قبل الإسلام وُجد عند اليهود، الله سبحانه تعالى عاقبهم بتحريم بعض الطيبات عليهم، حرَّم عليهم أشياءً معينة في اللحوم والإبل وكما قال تعالى {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم}، {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً (160) وأَخْذِهِمُ الرِّبَا وقَدْ نُهُوا عَنْهُ وأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} بسبب هذا كله حرَّم الله عليهم طيبات أُحلت لهم، فلما جاء المسيح أحلّ لهم بعض الذي حُرم عليهم من هذا النوع وجاء الإسلام وأباح هذه الأمور التي كانت محرمة على إسرائيل لأنها لم تكن محرمة لذاتها وإنما حُرمت من باب العقوبة على هؤلاء.

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب هناك ما نسميه فضيلة الشيخ الفقهاء يسميه بفقه مآلات الأفعال، قد يكون الفعل مباحا لكنه قد يؤدي إلى الحرام أو العكس، هل يمكن أن تشرح لنا فضيلة الشيخ هذا المبدأ؟ وكيف نطبقه نحن المسلمين في حياتنا؟

"
لا يجوز التوسع في سد الذرائع لأن بعض العلماء يتوسع فيحرِّم على الناس ما أُحل عليهم ويحرم الناس من مصالح كثيرة باسم سد الذرائع
"
يوسف القرضاوي: هذا يعني نوع من الفقه يعني مهم جدا يعني مما نبه عليه الأصوليون والمحققون والراسخون في العلم من أئمتنا، فقه المقاصد الشرعية وفقه المآلات، ما معنى المآلات؟ يعني تنظر إلى مآل الفعل مآل العمل، النتائج التي تترتب عليه، قد يكون هو في ذاته مباحا ولكن سيترتب عليه شيء يعني فاسد أو شيء سيء، كما ذكر الله تعالى في القرآن قال {ولا تَسُبُّوا الَذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ}، لا تسبُّوا الأصنام التي يعبدونها من دون الله فيترتب على ذلك أنه إيه يعني يسبُّوا الله عز وجل، يبقى يا أخي بلاش نسبّ الأصنام علشان يعني لا نتسبب في سب الذات الإلهية وفقه المآلات ده رأيناه في عمل.. يعني النبي عليه الصلاة والسلام حينما اقترح عليه بعض الصحابة أن يتخلص من المنافقين، عبد الله بن أبي بن سلول وهؤلاء الذين يكيدون للنبي ويكيدون لأصحابه ويعملون المقالب باستمرار، نتخلص منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أخشى أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه" يعني خشِي من حملة إعلامية مضادة تشوش على النبي وعلى المسلمين وتبين أن الرسول ده حتى أصحابه غير مؤتمنين على أنفسهم، يقتلهم وهكذا وذكر لنا القرآن في سورة الكهف عن فقه المآلات في قصة سيدنا موسى مع الخضر مثلا حينما خرق السفينة قال له {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إمْراً} فسيدنا خضر قال له، أنا مش قلت لك مش هتصبر وبعدين نبهه بعد ذلك عرفه لماذا قال له {أَمَّا السَّفِينَةُ} أنا نظرت إلى المآل نظرت إلى يعني أن هذه السفينة معرضة لأن يغتصبها ملك كل ما يلتقي يخت في البحر أو سفينة جميلة ضموها إلى الأسطول الملكي فأردت أن أحمي حق هؤلاء المساكين الذين يتعيشون من وراء هذه السفينة {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} أحدث فيها خرقا حتى يكون هذا عيب، إذا جاء هذا الملك وشافها قال مش محتاجين إلى سفينة مخروقة عايزين السفن السليمة اللي 100% {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وكَانَ ورَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} فهذا هو النظر في مآلات الأفعال وعليه يترتب يعني سد الذرائع، ما يقوله العلماء عن سد الذرائع يعني الباب اللي يجيء لك منه الريح سده واستريح ولكن أيضا سد الذرائع أحيانا يتوسع الناس فيه، بعض العلماء يتوسع فيحرِّم على الناس ما أُحل عليهم ويحرم الناس من مصالح كثيرة باسم سد الذرائع لا.. لا يجوز التوسع في سد الذرائع ولا في فتح الذرائع.

عبد الصمد ناصر: نعم، في الأسبوع الماضي تحدثنا عن هذا الموضوع سد الذرائع فضيلة الشيخ وقلنا بأن بعض المتشددين من الفقهاء في التاريخ الإسلامي استغلوا هذا الباب فضيقوا على الناس فأصبح الدين مجموعة من الإحواطيات، أريد أن أسأل هنا كيف يطبَّق هذا المبدأ وما هو حدوده.. ما هي حدوده؟

يوسف القرضاوي: يعني لابد لكي نسد ذريعة من الذرائع أن يكون الأمر الذي نسد الذريعة إليه متيقَن الوقوع أو مرجَّح الوقوع، يعني عندنا من الأدلة والقرائن ما يجعلنا نخشى إن هذا.. إنما ما أجيش بالاحتمال ولذلك الفقهاء قالوا ما يصحش أقول للناس ما تعملش نوافذ مثلاً لأن عشان ما يشوفش الجيران أو كذا أو لا يتجاور الناس في البيوت حتى لا يتسبب في الفساد ويمكن واحد يعني يعمل علاقة ببنت جاره أو بامرأة جاره، هذا مبالغة أو أقول للناس ما تزرعوش العنب خشية أن يُتخذ يعني خمراً، لا ليس كل عنب يُزرع يُعصر خمراً، فالمبالغة في اتخاذ في سد الذرائع غير جاهز لازم يكون الأمر إما مؤكد الوقوع أو مرجح الوقوع بالأدلة والقرائن.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ لا زال بعض من الأسئلة التي يريد بعض المشاهدين أن يطرحوها علينا في هذه الحلقة معنا لو بدأنا بعبد المجيد العويسه في فرنسا، أخ عبد المجيد بشكل مباشر سؤالك من فضلك.

عبد المجيد العويسه - فرنسا: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

عبد المجيد العويسه: أنا أحب الشيخ في الله.

يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتنا من أجله، بارك الله فيك.

عبد المجيد العويسه: سؤالي بسرعة باللغة الدارجة..

عبد الصمد ناصر: تفضل.

عبد المجيد العوييسه: حبيت نتزوج..

عبد الصمد ناصر: للأسف انقطع، حسب ما ربما فهمت من كلامه أنه يريد أن يتزوج من فرنسية غير مسلمة..

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: يريد الزواج من فرنسية ربما غير مسلمة.

يوسف القرضاوي: هذا جائز، فرنسية مسيحية نصرانية يجوز له أن يتزوج منها {والْمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ} إذا كان..

عبد الصمد ناصر: قضية المحصنات هنا فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: بس إحنا.. أنا لي شروط الحقيقة يعني ذكرتها في كتابي فتاوى معاصرة، إنه لازم تكون يعني امرأة محصنة شريفة ما تكونش تبيع جسدها وحتى لو كانت عندها قبل ذلك تكون تابت وأصبحت يعني مستقيمة محافظة على نفسها ومن ناحية أخرى أن يكون متأكدا إنها كتابية، ما تكونش ملحدة..

يوسف القرضاوي: آه لازم، يعني كثير تقول لك مسيحية وهي لا تؤمن لا بدين ولا بإله ولا كذا أو تكون بهائية أو شيء من هذا.. هذا، ليست من أهل الكتاب، الأمر الآخر أن لا يكون يعني في ذلك ضرر، يعني لا يُخشى على أولاده أو أولاده ما يتربوش تربية إسلامية فلازم يكون.. ومن ناحية أخرى ما يكونش في ذلك ضرر على المسلمات ولذلك في بعض الجاليات المحدودة العدد بعض المفتيين حرَّم على أبناء الجالية يتزوجوا غير المسلمة لأنه إذا تزوج الشباب غير المسلمة والمسلمة لا يجوز لها أن تتزوج إلا مسلمة يبقى معناها بوَّرنا بنات المسلمات، كسد سوقهن لا يجدون من.. لأن خلاص الرجل يروح يتزوج من غير المسلمات والمسلمات لا تجد زوجاً فهذا لازم بهذه القيود يعني..

عبد الصمد ناصر: طيب، نأخذ اتصالا آخر من خالد عطية من النرويج، أخ خالد تفضل أخي.

خالد عطية – النرويج: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

خالد عطية: كيف حالك يا شيخ؟

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

خالد عطية: حفظك الله للأمة إن شاء الله.

يوسف القرضاوي: الله يحفظك ويبارك فيك.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ خالد، باختصار من فضلك.

خالد عطية: أسألك سؤال بالله يصلك، أنا أشتغل في شركة نرويجية وأقوم مبكرا قبل صلاة الفجر فيدخل وقت صلاة الفجر وأنا مع سائق نرويجي وهو ملحد لا يوجد له دين..

يوسف القرضاوي: صلِّ في السيارة..

خالد عطية: ولا.. ويدخل الوقت ولكن في الشركة لا أستطيع أن أصلي..

يوسف القرضاوي: طيب، أنا أقول لك يا أخ خالد صلِّ في..

خالد عطية: ولكن بعض الوقت أصلي في السيارة وأنا جالس..

يوسف القرضاوي: صلِّ في السيارة بالإيماء..

عبد الصمد ناصر: يقول إنه يصلي في..

يوسف القرضاوي: صلِّ في السيارة بالإيماء هذا في حالات الضرورة يجوز هذا كما قال الله تعالى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً} إذا اشتد الخوف يعني في حالة الحرب أو نحو ذلك صلوا رجالا، راجلين يعني مشاة أو ركبانا، سواء راكب فرس أو راكب دبابة ولا راكب.. صلِّ بالإيماء أنت في الحالة دي تصلي بالإيماء ولا تترك الصلاة، هو السائق مش هيمكنك يوقفك تصلي إنما أنت صلي بالإيماء..

خالد عطية: نعم..

عبد الصمد ناصر: بالإشارة يعني حتى يفهم الأخ خالد.

يوسف القرضاوي: فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين صلِّ قائما فإن لم تستطع فصلِّ قاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب يعني هي {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، هكذا يقول القرآن ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" فهذا ما تستطيعه، لا عذر لترك الصلاة، صلِّ كيف استطعت بالإيماء تصلي وقبلتك هي قبلة السيارة نفسها..

عبد الصمد ناصر: حتى بالنسبة للمسافرين عبر الطائرة فضيلة الشيخ؟

خالد عطية: بارك الله فيك يا شيخ، عندي لك عندي سؤال ثاني بالله يا شيخ..

عبد الصمد ناصر: باختصار يا أخ خالد هناك مَن ينتظر على الهاتف والوقت ضيق.

خالد عطية: نعم، سؤال ثاني فيه أخ شاب ليبي يعمل هنا في مطعم وهذا المطعم ليسوا مسلمين، الله أعلم أنهم من أهل الكتاب أم يهود، الله أعلم..

يوسف القرضاوي: ما لهم؟

عبد الصمد ناصر: يقول إنه يعمل في مطعم لا يعلم إن كانوا يهودا أو كتابيين أو ملحدين..

يوسف القرضاوي: أصحابه يعني..

عبد الصمد ناصر: نعم، لا أدري سؤاله.. انقطع..

خالد عطية: ولكن هذا..

عبد الصمد ناصر: السؤال بشكل مباشر خالد..

خالد عطية: هذا المطعم يعمل مثل الهامبورغر.. لحم يعني ويشتغل في الليل هذا الشاب..

عبد الصمد ناصر: طيب، سؤالك؟

خالد عطية: هذا اللحم لا يعلم أنه مذكور عليه اسم الله وليس مذكورا ولكن هل يستطيع أن يأكل هذا اللحم؟

يوسف القرضاوي: هو يعني نفسه؟

عبد الصمد ناصر: نعم نفسه، سنجيب عليك بعد قليل.

يوسف القرضاوي: جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضى الله عنها وسلم أن قوما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري أَذَكروا اسم الله عليه أم لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سمُّوا الله عليه وكلوا، هذه يسمِّي هو ويأكل..



دع ما يريبك إلى ما لا يريبك

عبد الصمد ناصر: نأخذ محمد أو موسى محمد من فلسطين، أخ موسى تفضل.

موسى محمد – فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

موسى محمد: أحييك يا أخي عبد الصمد وأحيي فضيلة الشيخ الكريم الشيخ القرضاوي، بارك الله فيه.

يوسف القرضاوي: حياك الله أخي..

عبد الصمد ناصر: حياك الله..

خالد عطية: سيدي العزيز أرجو منك أن توضح لنا جزاك الله كل خير في شيء.. يعني بطريقة عملية نتعامل فيها يعني في وقت زاد فيه الحرام، يعني نحن في زمن كثر فيه الحرام وانتشر وخاصة وأن تشريعات الدول في شتى بقاع الأرض وحتى في بلاد المسلمين يعني لا تتعامل مع الحرام التعامل الصحيح فكيف نحفظ أنفسنا أو أبناءنا من الوقوع في الحرام يعني وخاصة أن وغاب الراعي وغابت دولة الإسلام التي تحكمنا بالشرع؟

عبد الصمد ناصر: شكرا لك، سؤال واضح أخ موسى نسمع من الشيخ تفضل فضيلة الشيخ إذا سمعت هذا السؤال.

يوسف القرضاوي: هذا ذكرناه يعني قبل ذلك في قضية الإحساس بالحل وبالتحريم وذكرنا أنا هذا أمر يتعلق بالإيمان الشخص نفسه، الشخص مطلوب منه أن يقوي إيمانه بحيث إذا تبين له الحرام لا يبالي بتركه مهما حتى وإن جلب عليه بعض الضرر ومطلوب منه نوع من التفقه في الحلال والحرام ومن أجل هذا ألَّفت كتابي الحلال والحرام في الإسلام، كان هذا بطلب من مشيخة الأزهر، طلبت السفارات الإسلامية في الخارج، طلبت إن المسلمين يعني يؤلفوا عددا من الكتب منها ما يحل للمسلم وما يحرم عليه، فأنا أنصح أي مسلم يريد أن يتعرف على الحلال والحرام يقرأ هذا الكتاب وهو موجود يعني والحمد الله في كل مكان..

عبد الصمد ناصر: ربما يحيلنا إلى السؤال الأخ موسى للحديث عن مسألة منطقة الشبهات التي تحدث عنها فضيلة الشيخ قبل قليل التي تقع بين الحلال والحرام، كيف يتصرف المسلم أمامها في هذه المنطقة؟

يوسف القرضاوي: استفتِ قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك، المفروض إذا المنطقة اشتبه فيها الأمر على المسلم سواء اشتبه الدليل أو اشتبه الأمر نفسه يا ترى هذا..

عبد الصمد ناصر: هل هو حلال؟

يوسف القرضاوي: الأمر حلال أم حرام؟ هل هذه اللحمة مسروقة ولا غير مسروقة ولا إيش كذا لا..

عبد الصمد ناصر: صحيح..

"
الورع يقتضي اجتناب الشبهات، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، مَن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، طلب البراءة لدينه وعرضه ولسمعته ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام لأن الصغيرة تجر الكبيرة
"
يوسف القرضاوي: الورع يقتضي اجتناب الشبهات، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، طلب البراءة لدينه وعرضه ولسمعته ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام لأن الألف تجر الباء كما يقولون والصغيرة تجر الكبيرة، فإذا يقع في الشبهات يمكن يقع الصغائر وإذا وقع في الصغائر ممكن الصغائر تجره إلى الكبائر، كالراعي يرعى الحمى يوشك أن يرتع فيه، فيبتعد عن مراتع الحرام بقدر الإمكان يبعد عن الشر يعني ما استطاع ولكن أيضا هذا يعني يترتب على موقف الشخص، يعني فيه شخص ينبغي يتورع عن الشبهات لأنه طبيعته أنه بعيد عن كل حرام، إنما فيه واحد غارق في الحرام وييجي يعني يتكلم عن الشبهات طيب أترك الحرام، يعني أترك الكبائر ده واقع في الكبائر الموبقات المهلكات ييجي هو يقول لي الشبهات لا، زي سيدنا عبد الله بن عمر جماعة سألوه في موسم الحج عن دم البرغوث، يعني تعرف الحج المفروض لا يقتل يعني كذا ولا كذا قاموا.. قالوا طب دم البراغيث، فاستغرب من السؤال سؤال متنطع فسأل السائل قال له أنت من أي البلاد؟

يوسف القرضاوي: قال له أنا من العراق، فقال انظروا إلى هؤلاء يعني يسألون عن دم البراغيث وقد سفكوا دم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين، يعني دم الحسين لا تسأل عنه وجاي تسأل عن دم البرغوث، فأحيانا يُنكر على بعض الأشخاص إذا حاولوا إن همَّا يعني يتشددوا وهم واقعين في كبائر المحرمات.

عبد الصمد ناصر: نعم، فضيلة الشيخ لم يبق وقتا كثيرا لا نريد أن نهمل سؤالا طرحناه بداية الحلقة، مَن يملك سلطة التحريم والتحليل؟

يوسف القرضاوي: لا، من غير شك لا يملك أحد أن يحرِّم أو يحلل إلا الله .. الله وحده هو الذي يملك الأمر والنهي كما قلنا بحكم خلقه للبشر، ليس من حق أي بشر كان أن يحرِّم تحريما دائما، ممكن فيه تحريم مؤقت لمصلحة، سيدنا عمر حرَّم في بعض الأيام الذبح حتى يتوافر للناس لحوم وده بعض البلاد تعمل هذا، تحرِّم في مصر عدة أيام لا يذبح فيها الناس ليتوافر اللحم بقية الأسبوع، مثل في لبنان يعني التفاح يُزرع في مناطق معينة بنسبة معينة، في مصر القطن يزرع في مساحة معينة حتى لا يترك الناس زراعة الحبوب ويزرعوا كلهم قطن هذا.. ده تحريم، إنما التحريم الديني الدائم هذا لا يجوز إلا لله عز وجل لأن هذا من اختصاص الألوهية ولذلك عاب النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب حينما قرأ قوله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} قال عدي بن حاتم، كان عنده حينما قرأ هذه الآية يا رسول الله، كان نصراني قال يا رسول الله ما كنا نعبدهم {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} إحنا ما كناش نعبدهم، قال أم يكونوا يحلُّون لكم الحرام فتحرِّموه ويحرِّمون عليك الحلال فتُحلُّوه؟ قال بلى، قال فتلك عبادتكم إياهم، أعطيتموهم حق التشريع المطلق، حق التحريم والتحليل المطلق وهذا من حق الله عز وجل ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال، إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم، ده عمل الشياطين، هذا أمر ولذلك ربنا عاب على المشركين يقول {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}، {قَدْ خَسِرَ الَذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ومَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}، عاب القرآن على أهل الجاهلية، قتلوا أولادهم، استحلوا قتل الأولاد وحرَّموا الطيبات، استحلوا المحرمات وحرَّموا الحلال من الطيب وحرَّموا ما رزقهم الله افتراءً على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين سلطة التحليل والتحريم هي من حق الله سبحانه وتعالى الخالق البارئ وحده وليس من سلطة مخلوق من المخاليق.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وجزاك الله خيرا شكرا لكم وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لحسن متابعتكم، نلتقي في الأسبوع القادم بحول الله مع تحيات منصور طلافيح ومعتز الخطيب ومني عبد الصمد ناصر وباقي الطاقم الفني، إلى اللقاء بحول الله.