- مبادئ الحلال
- مبادئ الحرام

- مشاركات المشاهدين


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} صدق الله العظيم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن فقال "الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا لكم"، فلم يشأ عليه السلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام ومن هنا أحببنا في هذه الحلقة أن نبين مبادئ كلية يمكن الرجوع إليها لمعرفة الحلال والحرام بشكل يمكن للمسلم العادي أن يطبقها في حياته اليومية، فما هي مبادئ الحلال؟ وهل تم فعلا تضييق الحلال وتوسيع الحرام؟ وإذا كان الأصل في الأشياء الإباحة فمتى يتغير هذا الأصل؟ ومن يملك تغييره؟ المبادئ الكلية للحلال والحرام في الإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي – داعية إسلامي: أهلا بك يا أخ عبد الصمد.

مبادئ الحلال

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك، فضيلة الشيخ القاعدة الشرعية تقول إن الأصل في الأشياء الإباحة، ماذا تعني ذلك؟

"
الأصل في الأشياء الإباحة فالتصرفات المتعلقة بغير الأمور الدينية كالتصرفات والأفعال المتعلقة بالعادات والمعاملات الأصل فيها الإباحة، والحرام هو المحدود والمعدود، لذلك دائرة المحرمات ضاقت واتسعت دائرة المباحات
"
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته إلي يوم الدين، أما بعد فهذا الأصل أو هذه القاعدة من أهم القواعد التي ترتكز عليها فكرة الحلال والحرام في الإسلام وأنا عندما طُلب مني أن أكتب الحلال والحرام يعني في أواخر الخمسينيات في القرن الماضي أردت أن أمهد لتفصيلات الحلال والحرام، الحلال والحرام في الحياة الشخصية والحلال والحرام في الحياة البيتية، في الحياة الأسرية، في الحياة الاجتماعية، في المأكل، في المشرب، في الملبس، في المسكن إلى آخره، أردت أن أمهد لذلك بتمهيد وتأسيس قواعد كلية لقضية الحلال والحرام، فكان من أول هذه المبادئ أو هذه القواعد هي فكرة إن الأصل في الأشياء الإباحة، يعني لا تستطيع أن تقول والله عدد لي المبيحات قول لي إيه المبيحات واحد اثنين لأني أنا ما اقدرش أعدد لك أقول لك كل شيء مباح إلا أشياء معينة، الحرام هو المحدود والمعدود، كل المأكولات حلال إلا أربعة أشياء ذكرها الله في كتابه {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ ومَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} ولذلك الأصل في الأشياء الإباحة لأن الله خلق هذا الكون وما فيه لمنفعة الإنسان كما قال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ} فإذا كان خلق لنا ما في الأرض جميعا وسخر لنا كيف يخلقه لنا ثم يحرمه علينا؟ ليس طبيعي ولذلك هذا من ضمن أدلة العلماء على الأصل في الأشياء.. ولكن هنا إضافة مهمة مش بس الأشياء والأعيان.. لا التصرفات المتعلقة بغير الأمور الدينية، بغير الأمور العبادية، التصرفات والأفعال المتعلقة بالعادات والمعاملات هذه الأصل فيها أيضا الإباحة، يعني البيع والشراء والإيجار والكذا الأصل في هذه الأشياء الإباحة، لا تستطيع أن تحرم إلا إذا جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة بالتحريم، من غير ذلك نبقى على الأصل ولهذا ضاقت المحرمات، دائرة المحرمات ضاقت ضيق شديد واتسعت دائرة المباحات لأن الأصل الإباحة فآلاف الأشياء مباحة وأشياء معينة هي المحرمة.

عبد الصمد ناصر: نعم، كما قلت فضيلة الشيخ وهذا جاء ورد في كتابكم الحلال والحرام بأن دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضاقت ضيقا شديدا واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا، هذا ما هو مكتوب في الكتاب، هل يعكس هذا فعلا واقع الفقه اليوم إذا اتجهنا من الحديث عن الإسلام الصحيح؟

يوسف القرضاوي: الفقه.. فقه المتقدمين، فقه القرون الأولى، فقه الأئمة أبي حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه كانوا أميل إلى التضييق في دائرة التحريم وكانوا يتورعون من أن يقولوا كلمة حرام لأن كلمة حرام.. ما معنى حرام؟ يعني نهى الله عنه نهيا حاسما وعاقب عليه بالنار، إن هذا شيء منعه الله ومن فعله.. من ارتكبه عوقب بعذاب الله بنار جهنم، هذا أمر يعني خطير جدا، فلم يكونوا يجرؤون على أن يقولوا في الشيء إنه حرام إلا ما ثبت تحريمه جزما بنص من كتاب الله أو سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عدا ذلك يقول لك أكرهه أو لا أحبه أو لا يعجبني أو لا أراه أو أي لفظ غير لفظ التحريم، ثم جاء المتأخرون اجترؤوا على التحريم لأنه أنا حينما أنظر إلى الفقه الإسلامي أجد إن الأولين كانوا أكثر تيسيرا وتخفيفاً على الناس ممن بعدهم، كل عصر يزيد في التشديد على العصر الذي قبله من باب الاحتياط ودائما العالم الواسع الأفق الواثق بنفسه ييسر، العالم اللي مش واثق في نفسه يشدد يقول لك احتياطا أحوط هذا أحوط، الأول يقول هذا أيسر وده يقول هذا أحوط، فحينما يتشدد الناس يصبح الدين على توالي العصور مجموع أحوطيات، كل واحد يضيف أحوطية إلى ما قبل يصبح الدين مجموعة إيه أحوطيات، فكان الأولون يتورعون من كلمة الحرام، المتأخرون أصبحوا يحرمون بحديث ضعيف أحيانا لا يجوز أن.. بفهم معين مخالف لأفهام الآخرين باعتبارات مصلحية لسد الذريعة.. يقول لك أريد أن أسد الذريعة، الأصل شيء إنه حلال يقول لك هذا سدا للذريعة أحرمه، حرم بعض المذاهب على المرأة أن تذهب إلى المسجد تصلي في المسجد ليه خشية الافتتان أن يكون وبعضهم جاؤوا في بعض الأوقات قالوا تذهب المرأة العجوز وبعدين جاؤوا اللي بعدهم قالوا لا حتى المرأة العجوز لأن المرأة العجوز هتلتقي واحد شايب يعني زيها لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق، فحتى المرأة العجوز قالوا لا ما تروحش، هذا كله تبعا للاحتياط تبع لسد الذريعة تبعا لبعض الأحاديث حتى بعضهم مش بس يقول الشيء حرام يدخله في زمرة الكبائر، يعني إن رأيت بعض الناس الذين ألفوا في الكبائر وجعلوا من الكبائر أشياء مختلف في حلها وحرمتها، بعض الناس يقول حلال وبعض الناس يقول مكروه ويقول حرام وكبيرة من الكبائر، هذا ما حدث يعني للأسف..

عبد الصمد ناصر: طيب حينما يترك الشرع الإسلامي دائرة يسميها دائرة العفو أو المباح ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور "ذروني ما تركتكم" هل يعني فضيلة الشيخ ذلك إثبات لدائرة واسعة للحرية الإنسانية في مجال التشريع خارج دائرة الإلزام؟

يوسف القرضاوي: طبعا هذه الدائرة أنا يعني ألفت كتاب سميته عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية من هذه العوامل أو أول هذه العوامل أن الإسلام ترك دائرة أو منطقة واسعة لم يشرع فيها، لم يلزم الناس فيها بأمر ولا نهي..

عبد الصمد ناصر: منطقة فراغ..

يوسف القرضاوي: تركهم أحرار، سمتها أنا منطقة العفو أخذاً من الحديث الذي رواه الحاكم وصححه فقه الذهبي عن أبي الدرداء قال "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرمه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيء" ثم تلا قول الله تعالى {ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياً} ربنا ترك منطقة العفو هذه يعني رحمة منه غير نسيان كما جاء في أحد الأحاديث الأربعين النووية "إن الله حد لكم حدود فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وفرض أشياء فلا تضيعوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" هذه المنطقة المسكوت عنها منطقة فراع من الإلزام التشريعي من الأمر والنهي، هذه رحمة من الله للعباد يملؤون هذه المجتهدون يأتون ويملؤون هذه المنطقة عن طريق القياس عن طريق الاستصلاح عن طريق الاستحسان عن طريق مراعاة العرف..

عبد الصمد ناصر: الاستنباط..

يوسف القرضاوي: فهي منطقة بحبحة للناس تيسير على عباد الله..

عبد الصمد ناصر: ربما قد يرى البعض فضيلة الشيخ هذه المنطقة منطقة العفو أو كما يسميها البعض منطقة فراغ لربما على أنها تثبت وجود منطقة فراغ في الشريعة وبأن نصوص محدودة مقارنة مع الوقائع؟

يوسف القرضاوي: هو الشارع يعني قصد هذا، يعني هو يقول رحمة بكم غير نسيان، ربنا لم يفعل هذا عن غفلة أو عن ذهول أو عن نسيان {ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياً} {لاَّ يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنسَى} الشارع فعل هذا لأن الشارع ينص أحيانا على أشياء ويترك أشياء من غير نص وينص أحيانا على أشياء نصا بطريقة كلية ويفصل بعض الأشياء.. الأشياء التي ينص فيها الشارع العبادات، شؤون الأسرة، يعني الزواج والطلاق خصوصا الطلاق، المواريث وأشياء لا ينص لا يأتي فيها نصوص قط هذا مقصود من الله عز وجل فهذه رحمة من الله بعباده.

عبد الصمد ناصر: لهذا يقول الله سبحانه وتعالى كما جاء في الآية التي افتتحنا بها الحلقة {ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}.

يوسف القرضاوي: هذا وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب في التوراة والإنجيل {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ} الأثقال {والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فهذه هي عنوان هذه عنوان الرسالة المحمدية في كتب أهل الكتاب إحلال الطيبات وتحريم الخبائث ووضع الآصار والأغلال والتخفيف عن عباد الله ما كان أثقالا وتكاليف شاقة في اليهودية وغيرها الإسلام خفف فيه والحمد لله.

عبد الصمد ناصر: نعم حينما نقول فضيلة الشيخ بأن الأصل في الأشياء الإباحة وتقولون بأن المحرمات قليلة ودائرتها ضيقة، هناك من الناس من الذين كما قلت فضيلة الشيخ الذين جعلوا من الدين مجموعة مع مرور الوقت مجموعة من الأحوطيات يشددون فيكادون يجعلون الأصل في الأشياء الحرمة حتى أن أحدهم قال عن كتابكم الحلال والحلال بدل الحلال والحرام، ما تعليقكم فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: هو يعني الناس فيهم دائما الميسر والمشدد ولكن التزام التشديد بصفة دائمة مهلكة وهو الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه قال "إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" وقال "هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون" المتنطعون يعني المغالون المتعمقون الذين يتوسعون في التحريم على عباد الله وإيجاب الواجبات على عباد الله بدون نصوص صحيحة صريحة، هؤلاء هلكوا وهم سبب هلاك الأمة، فالتشديد المطلق منهي عنه والغلو، ربنا يعني ذم أهل الكتاب من قبلنا {يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلاَّ الحَقَّ} {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأَضَلُّوا كَثِيراً وضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ} المنهج الوسط وهو الذي جاء به الإسلام والذي نتبناه وندعو إليه ونحمد الله أن وفقنا لتبني هذا المنهج، المنهج الوسط وهذا المنهج الوسط يقوم على التيسير لا على التعسير، على التبشير لا على التنفير لأن هذا هو المنهج المحمدي "يسروا ولا تعثروا وبشروا ولا تنفروا" "إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هناك حديث..

يوسف القرضاوي: الجماعة اللي قالوا يعني هذا قالوا لي يعني مرة يعني كنت في البحرين وعملوا لي لقاء مفتوح كده فيه أنت متهم، أنت متهم من ضمن التهم أنت متهم بتوسيع دائرة الحلال حتى أن كتابك ينبغي أنه يسمى كتاب الحلال، قلت لهم أنا لست متهم بتوسيع، المتهم بتوسيع دائرة الحلال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الإسلام، هو القرآن، هو اللي وسع ده مش أنا اللي وسعتها وإذا كنتم مش عاجبكم كتاب الحلال والحرام أعملوا كتاب أنتم سموه الحرام والحرام في الإسلام وهذا هو..

عبد الصمد ناصر: يعني هل يمكن أن لربما من بين الذين ورد فيهم الحديث النبوي الذي كنت بصدد أن أسألك عنه فضيلة الشيخ الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم "أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته".

يوسف القرضاوي: نعم هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص أن من أعظم المسلمين من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته، يعني إذ الأمر ما فيش اسكت، السكوت ولذلك في آية أخرى {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ما تسألش وهذه الآية جعلها الإمام الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله يعني أصلا لكتاب سماه يُسر الإسلام منطلقا من آية المائدة {لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ} لا تستقصي عن أشياء.. اترك ربنا يريد أن يخفف، لماذا.. أحيانا بعض المستفتين المفتي يقول له خلاص هذا الأمر حلال تنه وراء المفتي لحد ما يقول له عليه حرام، يقعد يجيب له أشياء خلاص يا أخي أنت خدت وقال لك حلال خدها وأمشي حطها في رقبة عالم وأطلع سالم زي ما بيقولوا في مصر وبيقولوا هنا في الخليج أجعل بينك وبين النار مطوى، المفتي يسر عليك لماذا تعسر على نفسك؟

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ على ذكر مسألة منطقة العفو نجد بعض العلماء لديهم قناعات معينة ولكن لا يجرؤون على البوح بها ويخشون أن يتهمهم الناس بالتحلل أو التفريط، في هذا الإطار هل يصح للعالم أن يراعي المزاج العام أن كان متشددا أو متساهلا؟

يوسف القرضاوي: والله العلماء أيضا مستويات ودرجات يعني هناك عالم لازال شابا عظمه طري كما يقول لا يستطيع مواجهة الناس بقوة، ممكن في هذه الحالة الناس تحرق أوراقه على طول، يعني فممكن يتريث يعني شوية، أنا أذكر الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي كان هو حنفي، أهل الهند وأهل باكستان وأهل أفغانستان وهذه البلاد كلهم أحناف المذهب والمذهب الحنفي لا يرفع اليدين عند الركوع ولا عند القيام من الركوع، عند تكبيرة الإحرام فقط ولكن الشيخ أبو الحسن الندوي لما جاء في الخمسينيات أو الخمسينيات سنة 1951 وزار مصر وزار البلاد العربية وقابل العلماء وجد الناس يعني ترفع يديها وقرأ في الموضوع ووجد أن أكثر من عشرين صحابي رووا أن الرسول كان يرفع يديه عند الركوع، فلما رجع إلى الهند حب يطبق هذه السُنّة، فلما الناس شافوه ما بيرفعش ما عادوش يصلوا وراءه، فقال لك الله أنا أضيع الناس علشان يعني سُنّة مختلف فيها مثل هذه، رجع يرفع يده، بعد مدة من الزمن أصبح الشيخ أبو الحسن الندوي إماما وعلامة ومعترف لما يرفع ما حدش يقدر يقولوا شيء، ففيه بعض العلماء يمكن أن يجابه الناس ويواجههم إذا كان قويا وبعض الناس لا يستطيع ويخشى على عرضه لأن هناك المشوشين يستطيعون يعني أن يشوشوا عليه وأن يهدموه، أنا يعني رأيت الشيخ أبو زهرة رحمه الله يعني في أواخر حياته كنا في ليبيا وقال يا جماعة أنا عندي رأيي أخفيته عشرين سنة وآن لي أن أبثه إليكم وقال رأيه وهاج الناس عليه، يعني شوف مثل أبو زهرة إمام يعني علامة فقيه كبير وله قدره في الأمة ومن المتشددين يعني من المحافظين يعني لم يكن من المتسيبين ولا.. ولكن خاف أن يقول رأيه، فهذا الحقيقة يدل على أن المجتمع إذا كان فيه متشددون يصبح خطرا على العلماء وينبغي على العالم أنه يسكت.. قد يسكت سنة سنتين إنما لا يبقى أبد الدهر كاتما علمه لأن هذا خطر لأنه في هذه الحالة يموت العالم وعلمه في صدره، رأيه كتمه والناس تقول لك ده أمر مجمع عليه مع أنه ليس مجمع عليه في الحقيقة، هناك أناس رأوا غير هذا الرأي ولكنهم لم يبوحوا به فلم يعرف الناس رأيهم فهذا في الحقيقة كأنه نوع من خيانة الأمانة العلمية، فقد يكون العالم يجبن فترة من الزمن ولكن ينبغي أن يأتي وقت يبوح برأيه ويعلنه ولا يخشى أحد إلا الله، الله تعالى وصف العلماء الصادقين بقوله {الَذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إلاَّ اللَّهَ وكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً}.

عبد الصمد ناصر: طيب لماذا لم يقف الفقهاء والعلماء عند حدود المنصوص عليه في القرآن والسُنّة وأن ما لم يرد فيه نص فهو مسكوت عنه وما هو مسكوت عنه فهو مباح أو عفو؟ لماذا ألزموا أنفسهم بأن يلحقوا كل ما ليس فيه نص بما فيه نص عن طريق القياس؟

يوسف القرضاوي: لا هو إلحاق ما ليس فيه نص بما فيه نص إذا استوفى شروطه فلا حرج في ذلك، هذا يسمونه القياس اللي هو يعني إنك تحكم للشيء بحكم نظيره بس بشروط، أن تكون هناك علة مشتركة بين الفرع المقيس والأصل المقيس عليه وألا يكون هناك فارق معتبر بين الأصل والفرع وألا يكون ذلك في العبادات المحضة، يعني يكون في الأمور التي تقبل القياس، فبعض الناس لا يطبق هذه الأشياء ويطبق حتى على أصل غير منصوص عليه، يقيس على كلام الفقهاء وكلام الفقهاء ليس أصلا حتى يقاس عليه، لازم تقيس على أصل ومعنى أصل أي نص من كتاب الله أو نص صحيح صريح من سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال الله تعالى في صلاة الجمعة {فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ} طيب يعني ناس بتبيع تقول له أنهي العقد بتاعك ده وروح صلي، افرض جماعة قاعدين بيعملوا عقد إيجار، تقول خلي عقد الإيجار وتأخر عن الصلاة؟ لا زي ما نهى الله عن عقد البيع نقيس عليه العقود اللي إيه الأخرى، فإذا استوفى القياس الشروط.. الإمام بن القيم يعني ذكر في إعلام الموقعين أفرغ فيها رسالة القياس التي ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية وبين فيها القياس الصحيح من القياس الفاسد وأن القياس الصحيح معتبر شرعا وهو معتبر عند المذاهب الأربعة يعني جميعا بشروطه المعروفة.

عبد الصمد ناصر: الفقرة الموالية فضيلة الشيخ سنخصصها للحديث عن مبادئ الحرام بعد أن تحدثت عن مبادئ الحلال ولكن بعد أن أخذ هذا الفاصل، نعود أليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مبادئ الحرام

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، حلقة اليوم حول المبادئ الكلية للحلال والحرام، فضيلة الشيخ تحدثت قبل قليل عن مبادئ الحلال، لو نتحدث الآن عن مبادئ الحرام، هناك قاعدة فقهية تقول الضرورات تبيح المحظورات، هل معنى ذلك فضيلة الشيخ أن المحرمات قد تصبح حلالا؟ وما هي الضرورات التي تجعل هذه المحرمات حلالا؟

يوسف القرضاوي: هذه قاعدة من أعظم القواعد التي جاءت بها الشريعة الإسلامية وهو دليل على أن هذه الشريعة شريعة واقعية..

عبد الصمد ناصر: رحمة.

"
حالة الاضطرار ترفع الإثم عن الإنسان، لأنه لا يريد أن يباشر الحرام أو يرتكبه إنما هو مضطر إلى ذلك، والاضطرار المقصود إذا لم تفعله تهلك وتموت
"
يوسف القرضاوي: لا تحلق في أجواء الخيار وتترك الناس يعني يعانون دون أن تجد لهم حلال، هذه الشريعة يعني راعت ظروف البشر، الظروف المخففة، الإنسان في حالة السعة والاختيار غير الإنسان في حالة الضيق والاضطرار، لهذا جاء في الخمس آيات في القرآن الكريم مسألة الضرورة هذه {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الخِنزِيرِ ومَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فحالة الاضطرار ترفع الإثم عن الإنسان لأن هو لا يريد أن يباشر الحرام أو يرتكب الحرام إنما هو مضطر إلى ذلك، واحد هيموت من الجوع يقول له كل يا أخي حتى ولو الميتة، فهذه من القواعد العظيمة والضرورة.. المهم أن تتحقق الضرورة، يعني هناك أمران يعني مهمان أو ثلاثة أمور في هذه القضية، أول شيء أن تتحقق الضرورة لأن بعض الناس يقول لك أنا مضطر وهو مش مضطر، يقول لك والله أنا بأبني برج ثلاثين يعني طابق.. ثلاثين دور ويعني الميزانية شوية عملت، عايز آخذ من الفوائد من البنك لأني مضطر، المضطر ده يعني الشيء اللي إذا لم تفعله تهلك تموت، عايز تأكل تشرب تسكن تتداوى، هذه الضرورات إنما دي ليست ضرورات هذه أشياء يعني توسعات، فلازم تتحقق الضرورة، الشيء الثاني ألا يكون هناك سبيل إلى معالجة الضرورة وسد الضرورة إلا بهذا الأمر، لو عندك وسيلة أخرى للضرورة خلاص الجأ لهذه الوسيلة، لا أنت مضطر إلى هذه الوسيلة، الأمر الثالث أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدره.. بقدرها.. قدر الضرورة، يعني لو واحد محتاج إلى يأخذ فلوس ربوية من البنك الربوي إذا كان محتاج إلى عشر آلاف ما يأخذش 12 ألف يأخذ الشعرة آلاف..

عبد الصمد ناصر: ما يكفيه.

يوسف القرضاوي: إذا كان يقدر يسدهم بعد سنة ما يستناش بعد سنتين، يعني الضرورة تقدر بقدرها، فهذه هي القواعد في الضرورات وهي من القواعد العظيمة التي جاء بها الإسلام وراعى بها واقع الحياة التي يعيشها الناس ويضطرون فيها إلى أشياء لا يحبونها.

عبد الصمد ناصر: كثير لو أخذنا نموذج فقط فضيلة الشيخ هناك كثير من الأسئلة ترد على بريد البرنامج من المسلمين المقيمين في بلاد الغرب يسألون هل يجوز لهم الاقتراض من البنوك الربوية لشراء بيوت مثلا؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني أمر بحثه المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث الذي شرفني الأخوة برئاسته وأصدر المجلس بالأغلبية فتوى تجيز شراء البيوت السكنى بيوت السكنى بشروط معينة، ألا يكون عنده سيولة يعني يستطيع أن يسري بها، ألا يكون عنده بيت آخر للسكنى، ألا يجد وسيلة غير هذه الوسيلة، لو استطاع يجعلها يعني شراء بالتقسيط ما فيش مانع، بشروط معينة أجاز المجلس الأوروبي للإفتاء..

عبد الصمد ناصر: وبقدر ما يسد الضرورة كما قلت فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: وبقدر ما يسد الضرورة.

يوسف القرضاوي: آه بسد إحنا.. مبنية على قاعدة أيضا اسمها قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، فالسكن يعتبر حاجة من الحاجات، السكن الملك الذي يملكه الإنسان يعتبر حاجة تنزل منزلة الضرورة كما قال الفقهاء.



مشاركات المشاهدين

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هناك بعض المكالمات للسادة المشاهدين نأخذها باختصار، بإيجاز نبدأ بخالد عطية من النرويج، أخ خالد تفضل سيدي.

خالد عطية – النرويج: نعم السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

خالد عطية: كيف حالك فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي بارك الله فيك.

خالد عطية: بارك الله للإسلام إن شاء الله بارك الله فيك..

يوسف القرضاوي: الله يبارك فيك أعزك الله.

عبد الصمد ناصر: تفضل يا أخ خالد.

خالد عطية: هل يجوز مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم والأكل معهم والجلوس معهم لأنني أنا مقيم في الخارج ومتزوجا من هذه البلد من النرويج، أريد أن أسألك هل يجوز..

عبد الصمد ناصر: واضح السؤال..

خالد عطية: هل يجوز في أعيادهم الأكل معهم والجلوس معهم؟

عبد الصمد ناصر: نعم السؤال واضح، شكرا لك أخ خالد، عيسى يحيى من قطر.

عيسى يحيى – قطر: نعم أحيي فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي على هذا البرنامج والشيخ الدكتور عبد الصمد بارك الله فيكم على هذا البرنامج الحلو..

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

عبد الصمد ناصر: تفضل يا أخ عيسى.

عيسى يحيى: سؤالي بارك الله فيكم يعني يدور حول هذه القاعدة الفقهية الأصل في الأشياء الإباحة وما ورد في الحديث النبوي "الناس شركاء في ثلاثة في الكلأ والماء والنار" ودكتور يوسف في أول الجلسة أقول يحصل لنا المحرم في أربع أشياء، مثلا كيفنا نستخلص هذه القاعدة مع وجود مثلا ملكية الناس لمثل هذه المباحات يعني كيف سيكون المعاملات في مسالة تحرير القاعدة مع معاملاتها للناس فيما يملكون؟

عبد الصمد ناصر: ما أدري إن كان الشيخ فهم السؤال جيدا؟

يوسف القرضاوي: مش واضح.

عبد الصمد ناصر: السؤال غير واضح أخ عيسى لو تصفه بشكل واضح ومباشر وباختصار.

عيسى يحيى: نعم أنا قصدي مثلا إن أصل الشيء الإباحة وحديث الناس شركاء في ثلاثة في الماء والكلأ.. تباع وتشترى..

عبد الصمد ناصر: سؤالك عيسى سؤالك؟

عيسى يحيى: يعني كيف كنا نحرر هذه القاعدة من مسألة..

عبد الصمد ناصر: واضح يا شيخ؟

يوسف القرضاوي: طيب آه خلاص.

عبد الصمد ناصر: طيب واضح، صلاح صادق من الأردن.

صلاح صادق - الأردن: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

صلاد صادق: هناك سؤالان يعني لفضيلة الشيخ، السؤال الأول قول الرسول صلى الله عليه وسلم "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"..

عبد الصمد ناصر: فهو رد؟

صلاح صادق: السؤال الثاني هو هل يأتينا فضيلة الشيخ بمثال أو أكثر من فقه الفقهاء الأربعة أو من هو من مثلهم على عمل وليس شيء لأن الأصل في الأشياء الإباحة قضية مفروغ منها، على تصرف من التصرفات وقالوا وأجابوا بأنه لا يوجد ما يحرم ذلك كدليل على قولهم غير الكتاب والسنة والإجماع والقياس وشكرا فضيلة الشيخ.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك صلاح، هل لديك أي تعليق فضيلة الشيخ بداية عن سؤال الأخ خالد من النرويج هل يجوز له مجالسة أهل الكتاب والمشاركة معهم في احتفالاتهم والكل معهم؟

يوسف القرضاوي: أنا لي فتوى منشورة في هذا قلت إذا كان أهل الكتاب مسالمين للمسلمين وبيننا وبينهم صلات معينة كأن يكون الكتابي جارا للإنسان أو يكون قريبا له، قد يكون قريب الإنسان، يعني كتابيا قد حتى يكون أبوه أو أمه يسلم هو أبوه أو أمه يعني كتابي، قد يكون زميلا له في الدراسة، واحد بيدرس في الدكتوراه يعني زميله يعني نصراني أو كذا، قد يكون المشرف عليه وهم يأتون في عيد الفطر وعيد الأضحى ويقولوا له عيدك مبارك أو كذا فالمجاملة مع هؤلاء ليست ممنوعة لأنها من البر الذي لم ينه الله عنه، الله تعالى يقول {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} لم ينهانا عن القسط اللي هو العدل والبر اللي هو الإحسان.. شيء فوق العدل، فالبر يقتضي حسن المعاملة والله تعالى يقول {وإذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ليس معقولا أن أكون إنسان جافيا أو قلقل الذوق أو خشنا بحيث الناس تعاملني معاملة طيبة وأنا حتى لا أقول له عيدك سعيد ولا عيدك مبارك ولا..

عبد الصمد ناصر: هو يقصد كان يقصد هنا بالضرورة فضيلة الشيخ الجلوس معهم على طاولاتهم والكل معهم لأن في طاولاتهم خمور..

يوسف القرضاوي: الجلوس معهم يعني ممكن إنما لا يكون الجلوس فيه خمر على..

عبد الصمد ناصر: هذا المقصود من سؤاله فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: لا يجلس المسلم على مائدة فيه الخمر، إنما لو يعني جلس معهم يعني لكن لا يشاركهم في الناحية الدينية في صلواتهم، في الذهاب إلى كنائسهم، الناحية الدينية لا يشاركهم إنما الناحية الدنيوية العادية لا مانع من هذا..

عبد الصمد ناصر: واضح السؤال..

يوسف القرضاوي: نعرف إن شيخ الإسلام ابن تيمية له فتوى متشددة في هذه وأنا ناقشت فتوى شيخ الإسلام في هذا وأرى إنه عصرنا وتقارب الناس فيه واتصال الناس بعضهم ببعض وحالة المسلمين إلى غيرهم من أهل الديانات الأخرى أصبحوا معهم في بلادهم والمسلمون معهم في بلادهم ويلتقون في الطائرات ويلتقون في القطارات ويلتقون في أمور شتى، لم يعد يعني إنه ممكنا إنك تعتزل الناس، فالفتوى إن البر الذي جاء في القرآن الكريم يقتضي أن نعاملهم معاملة حسنة وأن نهنئهم بأعيادهم ونحو ذلك.

عبد الصمد ناصر: سؤال ثان كان عيسى يحيى من قطر حول أن الناس شركاء في ثلاثة وتحدث عن ملكية الماء والكلأ وغير ذلك ما..

يوسف القرضاوي: الأخ الحديث هذا يدل على قاعدة مهمة وهذه القاعدة أن الأشياء الضرورية في كل بيئة لا يجوز أن يحتكرها بعض الناس ويحرم منها الآخرين، كان في البيئة العربية الماء والكلأ والنار، ما يصحش واحد يجيء يأخذ منطقة يقول أنا ديه لإبلي وما تجيش أبلك تعمل هنا وهي ليست مملوكة له دي ملك عام يجيء يحتكرها هو بالقوة ويمنع الناس الآخرين منها.. لا، الماء أيضا ما يجيش هو منطقة فيها آبار ويأخذها لنفسه ويمنع و..

عبد الصمد ناصر: هو يقصد الثراء طبعا..

يوسف القرضاوي: وهذه نأخذ منها قاعدة عامة الآن ما عادت الناس بتتنازع على الماء والكلأ والنار تتنازع على النفط وتتنازع على المعادن وتتنازع على الأشياء الكبرى، هذه لا يجوز أن يحتكرها أحد دون أحد، يجب المجتمع كله يشترك ثمرات هذه الأشياء.

عبد الصمد ناصر: نعم، صلاح صادق سأل عن قوله صلى الله عليه وسلم "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد" وقال هل هناك مثال من فقه الفقهاء الأربعة على عمل وليس على شيء وتصرف من التصرفات وقالوا لا يوجد من يحرم ذلك.

يوسف القرضاوي: هذا كل عمل ليس من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد فهو حديث السيدة عائشة والرواية الأخرى "من أحدث أمرنا ما ليس منه فهو رد" في أمرنا أو ليس عليه أي أمر الدين، أمر الدين لا يجوز أن يؤخذ إلا من النص وهذا ما ذكرناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره إنه هنا فرق بين العادات والعبادات، العبادات تؤخذ عن الشرع، العادات الأصل فيها الإباحة زي ما قلنا الأصل في الأشياء والعادات والمعاملات الإباحة الإذن، إنما الأصل في العبادات المنع، لماذا؟ لأن اللي بيحدد صورة العبادة هو الشارع، الشارع منشأ في العبادة وليس منشأ في المعاملة، المعاملات الناس يتعاملون مع بعضهم البعض ويجيء الشارع يقول لهم لا يعدل فيها ويهذب ده يجوز وده لا يجوز، زي ما النبي عليه الصلاة والسلام جاء لقي الناس يتبايعون ويشترون ويعملون، قال لا البيع ده.. النوع ده من البيع حرام والنوع ده من البيع حلال وهكذا، فالمعاملات الأصل فيها الإذن والإباحة، العبادات الأصل فيها المنع، فحديث "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أي مردود عليه ومن عمل ليس عليه أمرنا فهو رد هذا في أمور العبادات، أما في أمور الدنيا وأمور العبادات فالإنسان يأخذها حيث وجد الحكمة، يعني تستطيع تجد نظام لتوزيع البريد أو نظام للمحافظة على الصحة أو لتطعيم الأولاد من الأمراض المعينة، أي نظام دنيوي ينفع الناس تقدر تأخذه من الآخرين، إنما العبادات لا، فهذا الفرق يعني واضح وبين العبادات والعادات أو المعاملات في هذه القضية.

عبد الصمد ناصر: هناك سؤال من المشاهد عبر الهاتف سؤالان من كمال الجزائري من فرنسا ورابح أبو عزيز لو بدأنا بك كمال من فرنسا، تفضل وباختصار من فضلك..

كمال الجزائري - فرنسا: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

كمال الجزائري: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

كمال الجزائري: السلام عليكم.. فضيلة الشيخ السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي، عليكم السلام ورحمة الله.

كمال الجزائري: آمين، الشيخ أنا جزائري ساكن في فرنسا مسلم، شيخ أنا باتبرع كل شهرين بالدم بدمي هنا في مستشفيات فرنسا، أنا في مرسيليا..

عبد الصمد ناصر: يتبرع بالدم في فرنسا..

كمال الجزائري- فرنسا: ويش تقول لي يا شيخ حرام..

عبد الصمد ناصر: واضح كمال، واضح التبرع بالدم نعم، التبرع بالدم لغير المسلمين نعم، رابح أبو عزيز من إيطاليا.

رابح أبو عزيز - إيطاليا: نعم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل.

رابح أبو عزيز: نشكر الله على كل.. بالنسبة لي أنا عندي سؤالين يعني، سؤال يخص حلقة الحصة هذه وسؤال يعني خارج بالنسبة للحصة بحكم أن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله أنه هو الرئيس الشرفي للجنة الإفتاء الأوروبية يعني..

عبد الصمد ناصر: طيب من فضلك رابح لو تتعاون معنا اطرح سؤال الحلقة فقط..

رابح أبو عزيز: نعم بالنسبة لسؤال الحلقة خليني نقول سؤال صريح وواضح مباشرة، السؤال هو بالنسبة للبعض مثلا يعيشون معنا هنا في أوروبا إنه شراء المساكن عن طريق البنوك اللي بتتعامل معاملة ربوية ولكن الغرض منه بالدرجة الأولى هو درجة تحصيل مال، يعني الهدف منه اقتصادي يسكن فيه ولكن أن الأجرة اللي كان يقدمها وتروح لصاحب المسكن..

عبد الصمد ناصر: نعم واضح السؤال رابح واضح، شكرا لك فضيلة الشيخ لو بدأنا بكمال من فرنسا يقول بأنه يتبرع بانتظام للمستشفيات الفرنسية لغير المسلمين طبعا، ما حكم ذلك يسأل؟

"
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى لذلك إذا تبرع الشخص لغير المسلمين لا حرج في ذلك وهو مثاب على نيته إن شاء الله
"
يوسف القرضاوي: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرؤ ما نوى" إذا كان ينوي بذلك مساعدة الناس الذين يحتاجون إلى الدم هو يعيش في مجتمع ينتفع بخيرات هذا المجتمع وكما ينتفع بخيرات هذا المجتمع يحسن به أن يقدم الخير لهذا المجتمع ولا مانع أن يبر الإنسان المجتمع الذي لا يقاتله في الدين ولم يخرجه من دياره، يأتي.. هذا يدخل في نفس النص {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} وإذا كان هم يتبرعون لنا بالدم وأحيانا نأتي بدماء من عندهم في بعض بلادنا يأتون بدماء من الخارج، فلماذا لا نتبرع بدمنا للمصابين والضعفاء منهم، لا حرج في ذلك وهو مثاب على نيته إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: رابح أبو عزيز سألك فضيلة الشيخ عن تكملة لما تحدث عنه حول اقتراب المسلين في أوروبا من البنوك الربوية لشراء بيوت قال أحيانا يكون الهدف اقتصادي، بمعنى بدل أن يدفع قيمة الإيجار لمالك البيت تلك القيمة يدفعها قسط للبنك فيشتري بيتا فبالتالي يكون هو الرابح، هذا سؤاله.

يوسف القرضاوي: طيب هذا لماذا يعني زعلان أن المسلم يربح يعني، يعني هو عايز المسلم يظل بعض الأخوة أنا ظليت 43 سنة أدفع إيجارا ولا أملك حجرة واحدة، يعني فلماذا؟ لأنه بيدفع إيجار لو دفع قسطا بعد عشرين سنة أو نحوها يكون البيت ملكه لماذا لا أعين المسلم أن يملك يا أخي بيتا بدل ما يدفع هذه الأشياء، نعم قلنا للأخوة اللي يستطيع يتفاهم مع البنوك بحيث يحول هذا إلى عملية تقسيط وبعضهم يعني أفلح في هذا وتجاوبت معهم بعض البنوك ولكن بعض البنوك يعني لا تتجاوب فلم يستطيعوا، لماذا لا أعين المسلم على أن يملك بيتا في أوروبا بدل أن يتحكم فيه أصحاب البيت، تعرف المسلمين عندهم عائلات وأولاد ربنا مبارك فيهم شعب ولود، فالأوروبيون يكرهون كثرة الأولاد، فدائما تقع مشاكل، لماذا لا أمكن المسلم من أن يملك بيتا؟ هذا يعني هو سر الفتوى.

عبد الصمد ناصر: يعني سؤال أخير فضيلة الشيخ سيكون الوقت ضيق للأسف، حكم الحيل والتحايل على الحرام وأنا أعلم أن الوقت المتبقي لن يكفي للحديث عنه، حكم مَن يتحايل على الدين؟

يوسف القرضاوي: لا يجوز التحايل على تحليل الحرام بسبب من الأسباب إلا يعني لو تحايل للضرورة، يعني بعض الفقهاء يجيز التحايل يعني لضرورة من الضرورات، إنما الأصل إن ما حرم الله فهو حرام، لا يجوز أن ألف على الحرام أتحايل عليه بحيلة معينة أو بتغيير الاسم، أحيانا بعض الناس يغيرون اسم الشيء، فالخمرة مثلا يسمونها بغير اسمها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها يعني يمسخهم الله قردة وخنازير كما يمسوها الآن المشروبات الروحية، زي ما نسمي الخلاعة فن وهكذا..

عبد الصمد ناصر: الرقص الخليع فن..

يوسف القرضاوي: التسمية لا تحلل الحرام، نحن ينبغي إننا الحرام حرام والحلال حلال، ما آخذه على بعض العلماء التهاون في أمر الحرام وأيضا عدم إعطاء كلمة الحرام حقها، يعني كثير من الناس الحرام عنده أيه؟ شرب الخمر والزنا والأشياء اللي زي كده ولكن هناك محمرات كثيرة يسكت عنها العلماء ويسكت عنها الناس، كتب الحريات، التعدي على حرمات الناس، تزوير الانتخابات، اعتقال الناس بغير ظلم، محاكمة المدنيين..

عبد الصمد ناصر: نهب المال العام..

يوسف القرضاوي: محاكمة عسكرية، نهب الأموال العامة، إعطاء امتيازات واحتكارات لبعض الفئات دون بعض، دي كلها محرمات ينبغي أن يعلن عنها العلماء كما يعلنون عن المحرمات التقليدية المعروفة.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وجزاء الله خيرا وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لحسن متابعتكم، لكم في الختام تحية منصور طلافيح كالعادة في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد ومني عبد الصمد ناصر ومن باقي الطاقم الفني ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.