عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في برنامج الشريعة والحياة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ} صدق الله العظيم العلاقة بين الدين والعلم معضلة أثيرت بدءاً من القرن التاسع عشر الميلادي في ظل العلاقة المتوترة بين الدولة والكنيسة في الغرب ومع ذلك بقي ظل التقيد المسيحي حاضرا في تلك المناقشات ولقد أصبحت القوة العسكرية والقوة السياسية ودرجة الانتعاش الاقتصادي أمورا نابعة من مدى قدرة الأمم المعاصرة على فهم العلوم الحديثة واستيعابها والتحكم فيها ثم الخروج منها بالابتكارات الرائدة وبالرغم مما يقال عن احتفاء القرآن الكريم الشديد بالعلم وكذلك الأحاديث النبوية فإن العلم أضعف ما يكون اليوم في المناطق الإسلامية ويذكر بعض الباحثين أن التخلف العلمي له أسباب مؤسسية؛ فبعض المسلمين أثبتوا نجاحا باهرا حين توفرت لهم البيئات العلمية المناسبة وحصلوا على أعلى الجوائز ومن أسباب التخلف أيضا موقف الحكومات من العلم حيث لا تخصص للبحث العلمي في موازنياتها إلا أقل القليل ومن الأسباب كذلك سوء المناهج التربوية وولع المسلمين بالاستيراد والاستهلاك منذ قرن ونصف القرن، فهل سيظل العلم مغبونا إلى الأبد في بلاد المسلمين هذا السؤال نطرحه اليوم في حلقتنا هذه التي نخصصها للعلاقة بين الإسلام والعلم مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي - داعية إسلامي: أهلا بك يا أخ عبد الصمد.

موقف الإسلام من العلم

عبد الصمد ناصر: لو بدأنا فضيلة الشيخ بالسؤال الذي طرحناه في المقدمة هل سيظل العلم مغبونا إلى الأبد في بلاد المسلمين؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه وبعد، فقبل أن أجيب عن السؤال لابد أن أقول كلمة في أحد إخواننا الدعاة الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى في يوم الخميس الماضي وهو الأخ المهندس العالم الداعية الشيخ أحمد أبو لبن أحد خطباء المساجد الكبيرة في الدنمارك والذي كان له دور ملحوظ أيام الرسوم الدنماركية حيث وقف موقفا شجاعا لم يخشى فيه لومة لائم يعني وقال الحق وكان له دوره في هذه القضية وقد انتقل إلى رحمة الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله في عباده الصالحين وأن يخلفه في أهله وذريته بما يخلف به العلماء العاملين، نعود إلى سؤالك عبد الصمد أولا يعني لي ملاحظة على المقدمة وهي بالرغم مما يقال عن احتفاء القرآن الشديد بالعلم يعني ما يقال هذه يعني تضعف لازم بالرغم مما هو ثابت..

عبد الصمد ناصر: ما هو ثابت نعم.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: لأن كإنما يقال كده كأنها مجرد دعوة لا هذا أمر ثابت احتفال القرآن يعني بالعلم هذا أمر يعني لا ينكر وأنا لي كتاب اسمه العقل والعلم في القرآن الكريم كتاب يعني أكثر من ثلاثمائة صفحة يعني دلالات فيه.

عبد الصمد ناصر: المقصود هنا فضيلة الشيخ فقط بالرغم مما يسمع عن احتفاء القرآن بالإسلام رغم ذلك فالوضع لم..

"
المسلمون لا يمثلون حقيقة الإسلام ورسالة الإسلام لأن رسالة الإسلام تدعو إلى العلم وتحفز المسلمين أن يكونوا في الطليعة وفي المقدمة لا في المؤخرة
"
يوسف القرضاوي: إنما القضية يعني التي أثيرت صحيحة أن بالرغم من احتفاء القرآن بالعلم واحتفاء السُنّة بالعلم واحتفاء المسلمين الأوائل بالعلم وأنهم كانوا رادة وقادة في العلوم الطبيعية والرياضية ورغم هذا لا نزال محسوبين على البلاد النامية، يعني البلاد المتخلفة لازلنا العالم الثالث ولو كان هناك عالم رابع لكنا هذا يعني الأمر يعني إحنا تناولنا هذا في حلقات شتى بمناسبات يعني وشكونا للأسف أن المسلمين يعني لا يمثلون حقيقة الإسلام ورسالة الإسلام لأن رسالة الإسلام تدعو إلى العلم وتحفز المسلمين أن يكونوا في الطليعة وفي المقدمة لا في المؤخرة، في رأس القافلة لا في ذيل القافلة، هذا وعندهم يعني حضارة شامخة صنعها أسلافنا فلماذا لا يقتدون بها، لازلنا يعني نشكو من هذا الأمر والحقيقة أنه فعلا الأفراد المسلمين كأفراد حينما تتاح لهم الفرصة يبدعون وينتجون وهكذا ولذلك رأينا الدول الغربية أوروبية، أميركية وغيرها تختطف هؤلاء من بلادهم، النوابغ والعباقرة في الفيزياء والكيمياء والفلك والطب والتشريح وكل الحاسوب وهذه الأشياء كلها يختطفهم هؤلاء اللي بنسميهم إحنا العقول المهاجرة هذه بعشرات الآلاف وحينما يذهبون إلى هذه البلاد يعطون حقهم ويوضعون في المكان المناسب فيعني يتاح لهم من الحرية ومن المناخ الذي يحفزهم ما يحققون بهم ذواتهم ولذلك رأينا من يعني يحصل على جائزة نوبل في العلوم وهذه الأشياء لأنه أتيح له للأسف ما لم يتح له في بلده.

عبد الصمد ناصر: يعني السؤال هنا إلى متى سيظل هذا الوضع فضيلة الشيخ هل المشكلة في الاعتقاد الديني أو اعتقاد البعض بأن التقدم العلمي مرتبط بمدى انفتاح المعتقدات الدينية؟

يوسف القرضاوي: المعتقدات الدينية هي عندنا أعظم حافز، يعني ليس عندنا في معتقداتنا الدينية ما يصدنا عن التفوق العلمي، يمكن في بعض الأديان والفلسفات الدينية تجد في نصوص دينها وفي مواقف علمائها ما يحول بينهم وبين الإبداع العلمي والإنتاج العلمي مثلا في بعض الديانات أن الأمراض أساسها من الشيطان ليست أسبابها عضوية ولكن نفخة من الشيطان تجعل الإنسان.. فعلى هذا لكي يعني تعالج المريض لابد أنك تعالجه بأنك تبعد الشيطان عنه مش تصنع دواء يعني بينما الإسلام يقول "ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله" كل ما فيش دواء مستعصي، ما فيش داء مستعصي، ما فيش داء عضال، كل داء له دواء بس أحيانا نعرفه وأحيانا لا نعرفه وهذا معناه أنه يعطي الأطباء والعلماء الحوافز للبحث عن الدواء المناسب.

عبد الصمد ناصر: لكن فضيلة الشيخ هذه الأفكار موجودة أيضا حتى في المجتمعات الإسلامية من يقول أن المرض هذا ناتج عن المس من الجن وهذا يقول يجب زيارة القبر الفلاني ربما يأتي..

يوسف القرضاوي: يعني هذه عند العوام وعند الخرافيين إنما العلماء والعلماء الحقيقيون لا يقولون.. يمكن بعض الناس الذين ينسبون إلى العلم يعني يصدقون هذا أو يروجون هذا ولكن هؤلاء لا يعني يأخذ منهم علم ولا تستمد منهم فتوى ولا تؤخذ منهم قدوة، القدوة في العلماء الحقيقيين الذين تعترف الأمة بعلمهم وشهد لهم أهل الاختصاص بأنهم أهل القدوة في هذا.

عبد الصمد ناصر: إذاً لا تعارض بين المعتقد الديني وبين علوم الطبيعة؟

يوسف القرضاوي: لا لا المعتقد الديني الصحيح المعتقد الديني الإسلامي الصحيح النابع من القرآن ومن السُنّة النبوية الصحيحة لا تعارض إطلاقا بين هذا وذاك؟

عبد الصمد ناصر: طيب يعني لا تعارض الدين والعلم هما الآن مصدران من المصادر الرئيسية للمعرفة البشرية، أي طبيعة أو ما طبيعة العلاقة بينهما فضيلة الشيخ هل هي علاقة تصادم هل هي علاقة تكامل وكيف يمكن أن ننظم هذه العلاقة في كسب المعرفة؟

يوسف القرضاوي: لا تصادم لأن إحنا.. الدين يعطينا المعرفة الغيبية، يعطينا يعني المعرفة معرفة الوحي، معرفة الله، أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، يعرفنا ما يحبه الله ويرضاه وما يسخطه الله ويكرهه، يعرفنا بأمور الغيب؛ الآخرة والسمعيات والعرش والكرسي، الأشياء التي لا نعلمها بوسائلنا الخاصة، الأشياء التي لا تدخل المختبر، لا نستطيع إننا نراها بأعيننا أو نسمعها بآذاننا أو نشمها بأنوفنا أو نذوقها بألسنتنا أو نلمسها بأيدينا، فوق الحواس، الدين يأتينا بهذه المعرفة عن طريق الوحي الإلهي ولابد أن يثبت هذا الوحي الإلهي يقينا ولابد أن تقوم الأدلة على ثبوته، الأدلة العقلية يعني نحن لا نؤمن بأي أحد يقول أنا أوحي إليّ، أنا نبي أُكَلَم من السماء، نقول له ما دليلك {فَأْتِ بِآيَةٍ إن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}، لازم يأتي بآية تدل على صدقه اللي بيسميها العلماء المعجزة اللي هي شيء فوق قدرة البشر، لابد أن يكون هذا من صنع خالق القوى والقدر، فلما يجيئنا بهذا كما جاءنا موسى بالعصى حية تسعى أو جاءنا المسيح عيسى بأحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وكما جاءنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزات حسية كثيرة ولكن لم يتحدى بها إنما تحدى بالقرآن أن يأتوا بحديث مثله {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أو بسورة مثله فلم يستطيعوا وانقطعوا هذا هنا في الحالة دي نصدق بالوحي ونقول كما يقول الإمام الغزالي هنا يعزل العقل نفسه، العقل الذي أثبت الوحي هو الذي يعزل نفسه ويقول للوحي سمعنا وأطعنا، قل لنا ماذا قال الله لنسمع ونطيع، أما العلوم الكونية والعلوم الطبيعية والعلوم الرياضية هذه العلوم كلها العقل هو مصدرها، نعمل العقول في استخراج قوانينها واكتشاف سننها ونسخرها لمنفعة الإنسان وخدمة الإنسان لا لتدمير الإنسان وإهلاك الإنسان.

عبد الصمد ناصر: ما الذي جعل في تصور البعض حتى عند بعض المسلمين العلم مقابلا للدين فضيلة الشيخ من أين جاءت هذه الثنائية؟

يوسف القرضاوي: جاء من الغرب وليس من عندنا، من عندنا إحنا ليس عندنا هذه المشكلة، عندنا الدين علم والعلم دين، إنما الغرب هو الذي قام فيه هذا الصراع الطويل بين الدين والعلم وعرفت محاكم التفتيش التي حاكمت العلماء، الأشياء التي كانت عند المسلمين ظاهرة واضحة جدا مثل كروية الأرض ومذكورة حتى في كتب علم الكلام وكتب الملل والنحل وفي كتب التفسير لما قالها الغربيون يعنى قامت الدنيا وحوكم من فعل ذلك هذا كان عند الغربيين هم أصحاب محاكم التفتيش وهم الذين قاوموا العلم ووقفوا مع الجمود ضد التطور، مع الجهل ضد العلم، مع الملوك ضد الشعوب، مع الإقطاعيين ضد الفلاحين، وقفوا ضد تطور الحياة والمجتمع، إحنا ليس عندنا هذا ولذلك المشكلة حينما ننقل يعني الفكرة من بيئة غير بيئتها ونفتعل عندنا أن هناك يعني صدام بين الدين والعلم.

عبد الصمد ناصر: إذاً الإشكالية إشكالية تاريخية في الغرب فقط يعني نحن لا نعاني برأي فضيلة الشيخ من مشكلة في علاقة بين الدين والعلم نحن كمسلمين؟

يوسف القرضاوي: لا إحنا ماعندناش علاقة بين الدين والعلم، الدين هو أول من يحرضنا على اكتساب العلم؟

عبد الصمد ناصر: هل يحدث أحيانا أن يكون تعارض بين الحقائق العلمية والحقائق الدينية؟

يوسف القرضاوي: لا الحقائق العلمية القطعية والحقائق الدينية القطعية لا تتعارضان، لأن القطعي لا يعارض القطعي، ممكن تكون هناك حقيقة دينية ولكن ليست حقيقة دي مقولة موجود أو نظرية أو كذا ممكن تتعارض مع حقيقة علمية قطعية، ممكن يكون عندنا حقيقة دينية قطعية تتعارض مع نظرية..

عبد الصمد ناصر: ممكن تتعارض مع فهم ديني؟

يوسف القرضاوي: ومع فهم ديني ممكن مع رأي ديني ممكن ... ممكن أيضا الدين يتعارض مع رأي زي رأي دارون في الأشياء، رأي فرويد في التحليل النفسي، في رأي دوركايم في تفسير الظاهرة الاجتماعية ممكن تتعارض مع بعض الآراء إنما لا تتعارض مع الحقائق الدينية القطعية.

عبد الصمد ناصر: طيب كيف نفهم إذاً هذا الاتهام الذي يوجه عادة للفقهاء والمتدينين بأنهم يعيقون البحث العلمي؟

يوسف القرضاوي: مَن مِن الفقهاء يعيقون البحث العلمي؟ إذا كان الفقهاء قالوا إن تفوق المسلمين في العلوم الكونية مثل الطب والحساب والهندسة والأشياء والفلك والأشياء التي يحتاج إليها المسلمون يقولون إن تعلم هذه العلوم فرض كفاية على المسلمين معنى فرض كفاية يعني الأمة جميعها مخاطبة بهذا الفرض ولكن إذا قام عدد كافي من الأمة يسد الثغرة ويلبي الحاجة ويملأ الفراغ تسلم الأمة من الإثم، إذا لم يقم هذا تكون الأمة كلها آثمة وخصوصا يعني المسؤولين فيها، المفروض يدبروا أمر الأمة ويرتبوا لها الخطط هؤلاء يكونوا.. إنما الأمة كلها تكون آثمة لأن هذا فرض كفاية الأمة مسؤولة مسؤولية تضامنية عن تحقيق فروض الكفاية في الأمة.

عبد الصمد ناصر: نعم طيب هناك قول في المقدمة بأن المسلمين ضعف اهتمامهم بالعلوم لأنها لا تمت إلى الدين بصلة.. بصلة مباشرة طبعا؟

يوسف القرضاوي: لماذا لم يضعف اهتمامهم حينما كان الدين قويا يعني حينما بدأت الحضارة الإسلامية وقد بدأت من أواخر.. يعني بدأ العلم بدأت من أواخر الدولة الأموية وفي الدولة العباسية يعني قويت واشتد عودها وانتشرت في كل مكان وحشدت من الأدمغة والعقول الإسلامية الكثير والكثير وكان المسلمين في ذلك الوقت أقوى ما يكونون تدينا، هذا الوقت هو كان وقت الازدهار، يعني ظهر الأئمة الأربعة في ذلك الوقت، أئمة الحديث، كتب الحديث الستة، في هذا الوقت ظهر المتكلمون، في هذه الوقت وقت كان ازدهار فبالعكس لما بدأ المسلمون يضعف دينهم ويسوء فهمهم لدينيهم ويسوء تطبيقهم لدينهم بدأ الضعف يسري في هذه الناحية.

عبد الصمد ناصر: دعنا يعني نربح الوقت ونصل إلى نتيجة هل نقول بأن العلاقة بين الدين والعلم هي علاقة جدلية، علاقة تأثير وتأثر، كلما ضعف الدين في جماعة ما كل ما ضعف اهتمامهم طبعاً الدين الإسلامي اهتمامهم بالعلم؟

يوسف القرضاوي: أنا أقول هذا بالنسبة للمجتمع الإسلامي بالذات..

عبد الصمد ناصر: الإسلامي طبعاً نعم نحدد المجتمع الإسلامي.

يوسف القرضاوي: للمجتمع الإسلامي أنا أقول هذا المسلمون حينما يحسن فهمه للإسلام ويحسن سلوكهم بالإسلام حينما يفعلون ذلك لابد أن يرقوا علمياً لأنه يجدوا إنه يعني ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، يعني ما لا يتم الواجب إلا به يعني إيه لكي يخرج المسلمون من التخلف أنا أقول التخلف في بلاد المسلمين منكر، المنكر بس مش شرب الخمر والزنا، التخلف الذي فيه الأمة الإسلامية هذه منكر أن تكون الأمة الإسلامية في ذيل القافلة منكر أنت لا تستطيع الأمة تصنع سيارة أو تصنع طائرة أو تصنع شيء وتعتمد على الاستيراد لا على التصدير، على الاستهلاك لا على الإنتاج، على التقليد لا على الابتكار هذا منكر، يجب إزالة هذا المنكر ولذلك أقول ما لا يتم الواجب إلا به يعني تقدم الأمة الإسلامية واجب فريضة على الأمة الإسلامية أن تتقدم ولا ترضى لنفسها بالتخلف، كيف نحقق هذا التقدم؟ العلم هو سبيل هذا، فنقول ما لا يتم الواجب إلا ليس نكون يعني أمة قوية، جيشها قوي يستطيع الدفاع عن نفسه، كيف يستطيع الدفاع عن نفسه؟ إذا كان لا يستطيع أن يصنع أسلحة إلا أن يشتريها من خصومه لو كفوا أيديهم عنه ما استطاع أن يقاتل.



خلافات الفقهاء ومرجعية العلماء

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ ولكن يعني كثيراً ما تتحدث فضيلة الشيخ أننا في زمن الصحوة الإسلامية والحمد لله ولكن ونحن في زمن الصحوة الإسلامية ما زالت هناك يعني أشياء تنغص على هذه الصحوة، كاختلاف العلماء مثلاً والفقهاء حول مسألة إثبات رؤية هلال شهر رمضان بالحسابات الفلكية هل هذا يعكس ربما انتقاصاً من العلم؟

يوسف القرضاوي: لا هذا يعني أمر وجدنا من العلماء من يقول بالحساب الفلكي يأخذ به في الإثبات وفي النفي مثل العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر محدث عصري وصاحب الكتب التي شرقت وغربت ومثل العلامة الشيخ مصطفى الزرقة هؤلاء قالوا نأخذ..

عبد الصمد ناصر: ولكن هو غير معتد هذا الرأي لا يعلم به.

يوسف القرضاوي: وهناك من العلماء من قال وأنا من هؤلاء إننا نأخذ على الأقل بالحساب في النفي لا في الإثبات، يعني إذا قال الحساب إن مستحيل أن يرى الهلال ما آخذش بالرؤية وهذا يأخذ به مفتي مصر وبعض البلاد كثير من البلاد يأخذون بهذا فليس الأمر..

عبد الصمد ناصر: يعني لا نريد أن نجادل في موضوع الحسابات الفلكية فضيلة الشيخ ولكن نريد أن نصل إلى نتيجة أن نحسم في هذا الخلاف علمياً من الناحية الشرعية يجب أن يحسم هذا الخلاف نأخذ به أو لا نأخذ به لماذا لا نأخذ به ويعمم الأمر؟

يوسف القرضاوي: سيظل الأمر في مثل هذا يعني فيه الاختلاف لأن أسباب الخلاف كثيرة من أسباب الخلاف طريقة إثبات الرؤية هل تثبت بشاهد واحد أو بشاهدين أو بعدد جم غفير ممن يرى وبعدين هل إذا ثبت الهلال في بلد يثبت في جميع البلاد أم المطالع تختلف..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا موضوع طويل فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: هل للحساب الفلكي مدخل أو هذه كلها من الأسباب الاختلاف.

عبد الصمد ناصر: سيطول الخلاف هناك نقطة أخرى يعني من الأشياء التي أفرزها العلم الآن مسألة إثبات النسب بالبصمة الوراثية ويحضر هنا كذلك موقف العلماء واختلافهم حول الموضوع حيث لا يعتمدونه رغم أنه نتاج للتطور العلمي لماذا لا يعتمد ذلك الـ (D.N.A.) حتى نفسر للمشاهدين؟

يوسف القرضاوي: في أحيان كثيرة يعني بحث هذا في المجامع الفقهيه وأثبتت أشياء كثيرة تثبت النسب بالبصمة الوراثية..

عبد الصمد ناصر: قضايا في المحاكم فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: يعني الأشياء التي فيها نزاع في المحاكم في أثناء الحروب تجد أطفال لا يعرف آباءهم إذا عرفنا بالبصمة الوراثية أحياناً في المستشفى يختلط الأولاد بعضهم ببعض، نثبت هذا احياناً لو واحد يعني اتهم زوجته بالزنا وقال لها ابنك ده مش مني قالت له احتكم إلى.. هنا يجب إننا يعني نأخذ بكلام المرأة إنما الرجل هو إذا المرأة لم تطلب لا نأخذ بالبصمة حفظاً على الستر ستراً على الأعراض، يعني ما أجيش عشان أثبت إن هذه المرأة زنت وخانت زوجها أثبت لا خلاص إن الله حليم ستار.

عبد الصمد ناصر: طيب هذا موضوع آخر في موضوع آخر كذلك موضوع الخلايا الجذعية يعني هذا الموضوع الآن أصبح مسار اهتمام الكثير من العلماء لكنه يثير جدل لدى الغرب هل يعمل به أو لا خاصة وأنه ثبت أنه يفيد الكثير من الأمراض في العلاج يعني في المنظور الإسلامي لأن هناك جدل لدى الغرب حول الموضوع ليس هناك حسم ما هو المنظور الإسلامي لهذا الموضوع؟

"
المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت تجمع علماء الطب والبيولوجيا والفقه لبحث القضايا الدينية التي لها اتصال بالعلم
"
يوسف القرضاوي: أنا أقول لك شيء مهم، هناك منظمة في الكويت منظمة عالمية اسمها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وهذه المنظمة سنَت سنة حسنة في كل سنتين تقريباً وأحياناً أقل من سنتين تجمع علماء الطب والبيولوجيا وعلماء الفقه، تجمع الأفزاز يعني من الفريقين وفي كل مرة تطرح قضية على العلماء والأطباء مثل بداية الحياة ونهايتها، الموت هل هو موت الدماغ جذع الدماغ أو انقطاع التنفس وتبحث هذه القضايا، يعرض الأطباء القضية ويشرحونها والفقهاء يعني يسألونهم ويدققون وتقوم معركة وأحياناً يكون الأطباء أشد من العلماء وقوفاً عند الظواهر يعني أحياناً العلماء يعني يسهلوا والأطباء يشددوا لا تظن إن دائماً.. وهذه هي الطريقة الواجبة إنه عندما تبحث قضية من القضايا لها اتصال بالعلم يجب أن يعني يحضر أهل الاختصاص ليشرحوها للعلماء لأن العالم الشرعي لا يعرف في الطب ولا يعرف في الهندسة ولا يعرف لك ولا يعرف مش هيعرف هذه الأشياء يمكن يلم ببعض هذه الأشياء ولكن ليس إلماماً كافياً، يستطيع من خلاله أن يحكم ومن هنا نأتي بالاختصاصين ليشرحوا للعلماء وهذا ما تفعله المجامع الفقهيه، كل المجامع التي أعمل فيها يعني عضواً أو خبيراً تأتي بهؤلاء العلماء وتأتي بالخيرة منهم ليشرحوا ويوضحوا وبعدين يقول العلماء رأيهم.

عبد الصمد ناصر: هذا الموضوع يقودنا إلى مسألة ضرورة إلمام العلماء أو عودتهم إلى الأطباء في مسألة الفتوى، سنعود إلى هذه النقطة فضيلة الشيخ بعد أن نأخذ هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام نستأنف نقاشنا بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة نخصص هذه الحلقة للحديث عن موضوع الإسلام والعلم، فضيلة الشيخ قلنا قبل قليل بأن العالم الشرعي لا يعرف الطب ولا الفلسفة ولا يستطيع من خلال ذلك أن يحكم أحيانا من المسائل التي تعرض عليه يعني في هذه الحالة ما الذي يفترض؟

يوسف القرضاوي: أنا ما قولتش عن الفلسفة..

عبد الصمد ناصر: قلت لا بالطب ولا بالفلسفة ولا غير ذلك.

يوسف القرضاوي: أنا عالم شرعي ودرست الفلسفة دراسة عميقة أربع سنوات في كلية أصول الدين، الفلسفة القديمة والوسيطة والحديثة واليونانية والإسلامية، الفلسفة أمر آخر إنما اللي بأتكلم فيها العلوم الطبيعية..

عبد الصمد ناصر: نعم هذا كان أيام زمانكم، اليوم شأن آخر.

يوسف القرضاوي: أه ما أعرفش والله يعني..

عبد الصمد ناصر: أيام كانت الأزهر والزيتونة..

يوسف القرضاوي: ليس من الضروري يعني أن العالم الشرعي لا يعرف الفلسفة..

عبد الصمد ناصر: طيب في هذه الحال بعض المتخصصين يتهمون الفقهاء بأنهم يصدرون الفتوى قبل التمكن من المعرفة العميقة والمتخصصة في المسائل العلمية التي يفتون بها، ما دقة وصحة هذا الاتهام فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: ممكن ينطبق هذا على بعض العلماء الذين يعني يصدرون الأمور على عواهنها دون دراسة كافية..

عبد الصمد ناصر: وعلى الهواء في الفضائيات مثلا..

يوسف القرضاوي: أه وخصوصا في حينما يعني يفاجأ أحدهم بالسؤال وليس عنده جواب له يقول هذا يعني الحقيقة يعني لا يفعل هذا عالم يحترم نفسه، أنا أقول أن العالم الذي يحترم نفسه إذا لم يكن دارسا للموضوع عالما به يقول والله هذا يحتاج إلى مراجعة خليه لما يعني وأنا أفعل هذا..

عبد الصمد ناصر: كما هو حال الفقهاء..

يوسف القرضاوي: القدامى، الإمام مالك سئل عن أربعين مسألة قال في ست وثلاثين منها لا أدري ولم يعني ينل من قيمته شيئا، إنما الذين يدرون كل شيء ويعلمون كل شيء هذا وقلت لك أن المجامع العلمية تستعين بالمتخصصين، العالم ما يعرفش إنما إذا كان أمر يتعلق بالاقتصاد وأنا كيف أفتي مثلا في أمور البنوك وأنا ما درستش ماذا تعمل البنوك، لازم لكي تفتي تقوم عمل البنك حلال لازم تعرف البنك بيعمل إيه ومن هنا كان هناك هيئات الرقابة بتدرس ماذا يجري في البنك لكي تصدر الحكم بالنسبة له..



الطب النبوي والعلاج بالقرآن

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ بعض علماء الدين نجده اليوم وكذلك بعض علماء العلوم الطبيعية أيضا كلاهما من الفريقين أصبح يستند إلى الدين كمصدر رئيسي لاستخراج أدواية أو اكتشافات واستدلال على بعض الاكتشافات، أين الخلل في هذا الأمر؟

يوسف القرضاوي: أنت أحسنت في أن شوف جمعت بين العلماء والأطباء لأنه نجد من هؤلاء ومن هؤلاء الناس الذين يبالغون في هذه الأمور، زي ما قلت لك أن مثلا في الفلسفة المسيحية وفي تاريخ المسيحية أن الأمراض أصلها من الشياطين وهذه الأشياء من يفعل ذلك لا يفكر في استخراج أدوية للمرض، إنما نحن نقول الإسلام يؤمن بالسنن من أهم الأشياء التي جاء بها العلم الإسلامي أن الكون والمجتمع يقوم على سنن ثابتة قوانين {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} وثبات هذه السنن هو اللي بيجعلنا نكتشف لأن لو كان السنن دي متغيرة ومالهاش ثبات يبقى مش هنقدر يعني نكتشف أي قانون إنما القانون ماشي على أساس أن الكون ثابت بسننه وبقوانينه، فالمفروض أننا نحترم هذه السنن، المشايخ اللي بيحاول يعني كل شيء يعالجه بالقرآن أو الأطباء اللي عايز يعالج كل شيء بالقرآن هذا خلاف ما كان عليه الحال في أيام النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم تداوى وأمر أصحابه بالتداوي وأكتوى وأمر أصحابه بالاكتواء وقال "الشفاء في ثلاثة؛ في شربة عسل أو شرطة محجم أو كية بنار وأنا أنهو أمتي عن الكي} وجاء اثنان من الأطباء يعني من بني أنمار وقال كلاهما أنا طبيب، قال لهما أيكما أطب؟ يعني أكثر مهارة فأشاروا قال له أبدأ أنت شوف يعني حتى أبحث عن الأمهر والأحذق وهذا ما في الإسلام جعل للأدوية جعل لها مدخلا في الشيء الذي سماه الإسلام الرقى.. الرقى عبارة عن إيه دعاء اللهم رب الناس أذهب البأس أشفِ أنت الشافي لا شفاء إلا شفائك شفاء لا يغادر سقما، يعني أو تضع على يدك أنت ترقي نفسك أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر أو تقول للمريض حينما تعود أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، هذه رقى إنما تستعملها وأنت بتروح للطبيب المختص وتتناول الدواء المجرب.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ أصبح هناك خلط بين الرقى والعلاج بالقرآن لدرجة أن المتوقع أن يتم تنظيم مؤتمر لموضوع العلاج بالقرآن في إحدى دول الخليج قريبا يعني السؤال هنا هل يمكن أن نعتبر هذا الأمر سلوكا منافيا لموقف الإسلام من العلم؟

يوسف القرضاوي: أنا أعتبر هذا لو أن الإسلام اتبع هذه الطريقة ما أصبح المسلمون قادة في علوم الطب، العلوم الطبية، المسلمون فيها ابتكروا واستعملوا الخبرة والتجربة والاستقراء، أبو بكر الرازي في كتابه الحاوي، ابن سينا في كتابه القانون، أبو القاسم الزهراوي في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف، ابن رشد العلامة في كتابه الكليات، الفخر الرازي كان يقولون عنه إن يعني مهارته وخبرته في العلوم الطبية لا تقل عن خبرته ومهارته في العلوم الدينية فكان طبيبا شهيرا كما كان متكلما شهيرا وأصوليا شهيرا هذا هو..

عبد الصمد ناصر: هناك كذلك موضوع..

يوسف القرضاوي: لو أن المسلمين عملوا بالطريقة دي ما كنش ظهر علم الطب عندنا ولا ظهرت هذه العقول العبقرية.

عبد الصمد ناصر: نعم هناك كذلك أساليب العلاج بالطب النبوي والإيحاء للناس بأن هناك علاجات يعجز العلم الحديث عن تقديمها كما سمعنا مؤخرا عن علاج الإيدز بالقرآن الكريم، ألا يمكن أن نعتبر ذلك فضيلة الشيخ مناهضة للعلم وحطا من قيمته؟

يوسف القرضاوي: المبالغة في هذا تعتبر نوعين؛ هناك أشياء ممكن أن يستفاد منها في الطب النبوي وبعض الناس بيعملوا عليها يعني تجارب وهذه الأشياء يقول لك مثلا النبي عليه الصلاة والسلام قال "الحبة السوداء شفاء من كل داء"، فبعض الأخوة الدكتور أحمد القاضي في أميركا ومعه مجموعة علموا دراسات على الحبة السوداء اللى بيسموها حبة البركة أن هذه وقالوا إنها بتساعد في يعني تعظيم المناعة وتقوية المناعة في الجسم وتقوية المناعة يسبب يعني في الوقاية من كثير من الأمراض، ففسروا أنها شفاء من كل داء بهذا.. هذا لا مانع من مثل هذا إنما ما أجيش أنا يعني أقول الرسول كان طبيبا، الرسول لم يكن طبيبا ولم يجيء بالطب، ما كان طبيبا ولا كان اقتصاديا ولا كان محاسبا ولا.. هو جاء بالهداية، جاء يهدي الناس إلى التي هي أقوم ولكن روي عنه أشياء ممن ينتفع بها والأشياء ممكن تدخل يعني تحت التجربة، يعني لو فرض أن الرسول قال أعمل داوي عينك بكحل معين وجيت أحط الكحل ده فضر عيني أعمل بالحديث ولا بمشورة طبيب العيون المختص هذا يعني {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، {فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً}، {ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} الرسول نفسه حثنا أن أحنا نروح لأهل الاختصاص نسألهم في هذه الحالة.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ يعني من الأشياء الطريفة المتعلقة بالموضوع أن هناك بعض المطببين يزعمون إمكانية علاج الأمراض العضوية بالصلاة وبعض المعالجين أو أحد المعالجين هؤلاء على إحدى الفضائيات قال لأحد المتصلين يسأله عن علاج الصلع فقال له باللفظ لو عاوز يطلع لك شعر اسجد كثيرا، يعني نسأل هنا في مجتمعات تؤمن بهذه التصورات ما مصير العلم فيها برأيك؟

يوسف القرضاوي: الأولاني إيه قال؟

عبد الصمد ناصر: قال له لو عاوز يطلع لك شعر..

يوسف القرضاوي: لا اللي قبل كده.

عبد الصمد ناصر: يعني هناك بعض المطببين يزعمون العلاج بالصلاة للأمراض العضوية وليس النفسية أو الروحية.

يوسف القرضاوي: الصلاة يعني معونة للإنسان في معركة الحياة حينما يصيبه القلق يصيبه اليأس يصيبه الاكتئاب نلجأ إلى الصلاة وأحد أقطاب العلم دكتور أليكسس كاريل صاحب كتاب الإنسان ذلك المجهول وهو من الحائزين على جائزة نوبل في العلوم، هذا الرجل ألف كتابا في الصلاة وبين أثر الصلاة في الجانب النفسي للإنسان..

عبد الصمد ناصر: الروحي.

يوسف القرضاوي: في الصحة النفسية وأثر الإيمان.. الإيمان والعبادات لها أثر كبير في تقوية الشخصية..

عبد الصمد ناصر: هذا معروف فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: أما العلاج العضوي عندك مغص يعني تقوم تصلي ركعتين لله يعني مغص تشوف أيه أدوية المغص فيه إسهال فيه أدوية للإسهال خذ حباية ضد الإسهال أو حبتين أعمل كذا يعني فيه أشياء معروفة عندي يعني صداع خذ حباية يعني هذه أشياء خصوصا الأدوية المجربة، الأدوية التي جربها الناس، مفروض الإنسان يلجأ إليها إنما الصلاة ليست علاجا في كل شيء.

عبد الصمد ناصر: يعني بعضهم يذهب إلى القول مثلا بأن قراءة الفاتحة سبع مرات تذهب الصداع مثلا؟

يوسف القرضاوي: النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وقال يا رسول الله إني رجل مفؤود يعني مصاب في فؤادي في كبدي فقال "اذهب إلى الحارس بن كلدة الثقفي الطبيب الثقفي" ما قالش له تعالى أقرأ عليك أو أعمل كذا، قال له اذهب الحارس وكان الحارس بن كلدة في ذلك الوقت مشركا يعني لم يكن أسلم، هو أسلم بعد ذلك، إنما في ذلك الوقت لم يكن مشركا كان وثنيا إنما خبير في الطب، قال له روح إلى الطبيب النبي لم يفعل هذا إنما علشان تقولي اقرأ الصمدية {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مائة مرة أو اعمل كذا واسجد علشان يطلع لك شعر هو يمكن لما يكثر السجود يمكن تطلع له بيسموها الزبيبة لما يقعد يحك رأسه وبتاع جايز يظهر له إنما الشعر ما يطلعش بكثرة السجود، النبي عليه الصلاة والسلام لما واحد قال له يعني ادعو الله يا رسول الله أن أرافقك في الجنة فقال له "أعني على ذلك بكثرة السجود" علشان ترافقني في الجنة يعني أكثر من السجود يعني خليك مع الله صلي لله عز وجل إنما ما قالوش أعمل السجود علشان يطلع لك شعر إذا كنت أصلع يعني.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ هناك كتب مثل كتاب العلل الإلهية والأدوية النبوية يتردد فيها مثلاً أن..

يوسف القرضاوي: كتاب إيه؟

عبد الصمد ناصر: العلل الإلهية والأدوية النبوية يعني مما ربما يريد فيها أن قراءة بعض الآيات أو سور كقراءة الفاتحة سبع مرات وشرب مائها يذهب الصداع والألم مثلاً وهذا يحسب على الإسلام ويدخل في إطار المعتقدات الإسلامية لدى البعض؟

يوسف القرضاوي: المبالغة في كل شيء تفسد الحقائق، نحن يعني نقول إن ممكن الإنسان يقرأ القرآن يقرأ على نفسه أو الإنسان يقرأ على غيره يقرأه آية الكرسي، يقرأ المعوذات، سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ}، يقرأ الفاتحة يقرأ هذه الأشياء على الشخص فيستفيد منها من الناحية الروحية وتعطيه مقاومة.. قوة مقاومة للأمراض، إنما إنه يجعل هذا وحده هو الدواء أو إن أعمل لك كذا واشربه خلاص تشفى من مرض الكلى، عنده الكلى هاجت عليه فيه دواء يا أخي بيفتت الكلى أو بيصرفها أو بيخفف الألم، إنما ممكن أقول عشان أخفف الألم حتى يأتي الدواء أقرأ القرآن وبتاع فيخفف عني إنما ليس هذا وحده هو الدواء.



حكم الإسلام تجاه العلوم التجريبية

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ لو انتقلنا إلى محور الإسلام وطلب العلم ما هو الحكم من طلب العلوم التجريبية؟

يوسف القرضاوي: منَ؟

عبد الصمد ناصر: الحكم الشرعي من طلب العلوم التجريبية خاصة وأنها تعتبر من أهم عوامل القوة والتمكين في الأرض؟

يوسف القرضاوي: قلت لك إن المحققين من علماء المسلمين مثل الإمام الغزالي والإمام القرافي والإمام الشاطري وغير هؤلاء يقولون إن طلب هذه العلوم فرض كفاية على الأمة ومن غيرها تأثم الأمة كلها..

عبد الصمد ناصر: هو أردت..

يوسف القرضاوي: والآن نحن يعني نحس بهذا إن لما فرطت الأمة في طلب هذه العلوم في فترة من الفترات أصبحنا وراء الأمم للأسف وتدخل الاستعمار علينا لأن إحنا كنا بنحارب السيوف وهم بيحاربوا بالمدافع فيعني..

عبد صمد ناصر: أنا جددت الحديث عن هذه النقطة بالذات للسؤال عن غياب الاستثمار الإسلامي في العلوم والتكنولوجيا في بلادنا، ما هو الواجب الشرعي حيال الأمر؟

"
العالم الإسلامي يستطيع بتكامله وتعاونه وتضامنه أن يكون له دور في الإنجاز العلمي والتفوق العلمي لكن بشروط وهي تطوير مناهجنا التعليمية وفلسفتنا  وأنظمتنا التعليمية وإعطاء التمويل الكافي لذلك
"
يوسف القرضاوي: أنا أستطيع أن أقول إن الأمة الإسلامية والعالم الإسلامي بما عنده من إمكانات اقتصادية وما عنده من طاقات بشرية وما عنده من رسالة روحية يستطيع هذا العالم الكبير بتكامله وتعاونه وتضامنه أن يكون له دور في الإنجاز العلمي والتفوق العلمي لكن بشروط؛ من هذه الشروط أن يطّور المناهج التعليمية في بلاده، الأميركان في وقت من الأوقات قالوا إن تعليمنا في خطر وأمة على حافة الهاوية بسبب تدهور التعليم، إحنا المفروض نصرخ ونقول لابد أن نطور مناهجنا التعليمية وفلسفتنا التعليمية وأنظمتنا التعليمية، الأمر الآخر أن نعطي للبحث حقه، نعطي له التمويل الكافي، إحنا أقل الأمم صرفاً على البحث العلمي، مراكز البحوث الذين يشتغلوا بالبحث الذي يؤلفون في البحث العلمي أيضاً ما عندنا ما يكفي العناية بالمتفوقين نحن للأسف المتفوقين في مدارسنا يعني إلا قليل من البلاد اللي اهتمت بشيء من هذا المتفوق عايش مع البليد اللي بنقول عليه التكرار يعلم الحمار أو يعلم الشطار زي ما بيقولوا هو قاعد ويستطيع أن يتعلم أضعاف هذا ليه يعني أخليه مع هؤلاء ليه ما نجعل هؤلاء العناية يستطيع العالم الإسلامي أن يقوم بدوره إذا راعى هذه الأمور..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ نعم يعني في هذه نقطة أخيرة الوقت يزاحمنا أي دور قد تلعبه مؤسسات الزكاة ومسائل كالصدقات والأوقاف في هذا الأمر؟

يوسف القرضاوي: تستطيع إنها تموّل لأنه أحياناً تكون المشكلة عدم وجود التمويل، ما فيش فلوس، فكان المسلمون يسدون الثغرات عن طريق الأوقاف، فيعني كانوا ينشؤون المدارس وينشؤون لها وقفاً، ينشؤون المستشفيات وأحياناً المستشفيات يكون فيها يعني جهاز تعليمي طبي يعني كأن المستشفى تعليمي وينشؤون لها وقفاً، المفروض إحنا الآن إذا كانت الحكومات وخصوصاً الحكومات ذات الدخل الكبير، بلاد الخليج دخلهم كبير وعدد السكان قليل نسبياً، هؤلاء عليهم من المسؤولية ما ليس على غيرهم، دولة قطر يعني جعلت جزء معين من الدخل القومي للبحث العلمي وهذا مطلوب من كل الدول، إذا قصرت الدول في هذا هنا يأتي الزكاة تسد ثغرة من الثغرات يأتي الوقف الإسلامي واحد يعمل مؤسسة للبحث العلمي ويعطي مليار من الدولارات كم ناس عندهم مليارات وأحياناً ينفقونها في الكلام الفارغ وأحياناً ينفقون على حديقة الحيوانات مش عارف فين..

عبد الصمد ناصر: شراء لاعبين كرة قدم.

يوسف القرضاوي: لا يا أخي عايزين واحد يأتي كده ويقول أنا أعمل يعني مركز علمي متطور عالمي وأنفق عليه مليار من الدولارات أو أنفق عليه من العمارات والأبراج ما ينفق على..

عبد الصمد ناصر: إذاً المسؤولية ليست قصراً على الدولة فقط.

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: المسؤولية ليست قصراً على الدولة فقط.

يوسف القرضاوي: ليست قصراً بالعكس إحنا الإسلام دائماً لا يعطي لا يحمل الدولة شيء بل يحمل الشعب ما نسميه في عصرنا المجتمع المدني يحمله أن يقوم بهذا والأوقاف وحجج الأوقاف وما قرأناه عن الأوقاف وكيف مست كل حاجات الناس العلمية والدوائية والغنى والفقر وهذه الأشياء قامت بدور كبير يستطيع المجتمع المدني أن يقوم بدوره في ظل الإسلام وتحت راية القرآن.

عبد الصمد ناصر: جزاك الله خير فضيلة الشيخ وبارك الله فيك وفي الختام لكم مشاهدينا الكرام تحيات منصور طلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد ومن باقي الطاقم الفني ومني عبد الصمد ناصر نلتقي في الأسبوع القادم إن شاء الله.