- رسالة إلى أهل فلسطين والعراق
- مفهوم الدولة الإسلامية

- موقف الدولة الإسلامية من الديمقراطية

- مشروعية الدولة الإسلامية

- الدولة الإسلامية بين الدين والسياسة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، قيام الدولة الوطنية الحديثة المحدودة بإطار جغرافي ثابت وسلطة وشعب في ظل تفاهم دستوري أدى إلى نشوء تعبير الدولة الإسلامية الذي يعود إلى عشرينيات القرن الماضي في كتابات بعض الفقهاء ورفعه الإمام حسن البنا شعاراً في رسائله الشهيرة وتحوّل إلى مطلب رئيسي للحركة الإسلامية ومع ذلك بقي مطلب الخلافات الإسلامية ساويا في التصورات المقدمة عن الدولة الإسلامية حتى أن الفقيه القانوني عبد الرزاق السنهوري رحمه الله طرح مصطلح دولة الخلافة، فما مشروعية الدولة في الإسلام؟ وهل السلطة فيها دينية أم دنيوية؟ وكيف تجتمع مرجعية الشريعة ومدنية السلطة؟ مدنية الدولة الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلاً بك فضيلة الشيخ وكل عام وأنت بخير.

يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي: أهلا بك يا أخي عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: الله يبارك فيك، يعني لو بدأنا فضيلة الشيخ بتحديد مفهوم الدولة الإسلامية هل الدولة الإسلامية هي التي غالبية سكانها مسلمون أم التي تُحكم بشرع الله؟

رسالة إلى أهل فلسطين والعراق

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأزكى صلوات الله وتسليماته على رحمته للعالمين وحجته على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومَن دعا بدعوته واهتدى بسنته إلى يوم الدين، أما بعد فقبل أن أجيب عن سؤالك أخ عبد الصمد لابد لي أن أقول كلمتين أبرئ بهم ذمتي وأؤدي بها الأمانة لأمتي وأبلّغ رسالة ربي وأنذر قومي لعلهم يحذرون الكلمة الأولى لأخوتنا في فلسطين، لا يستطيع أحد أن يقبل ما يجري في فلسطين بأي حال من الأحوال لا يجوز للفلسطيني أن يقاتل أخاه الفلسطيني ولو جاز ذلك لأحد وما هو بجائز قطّ ما جاز للأخوة في فلسطين وأرضهم محتلة والعدو عن يمينهم وعن شمالهم ومن فوقهم ومن أسفل منهم يفعل بهم الأفاعيل كل يوم يغتال مَن يشاء ويعتقل مَن يشاء الجدار العازل مستمر وكل شيء، كيف يستهين الأخوة بالدم الفلسطيني ويقاتل بعضهم بعض؟ هذا أمر لا يجيزه عقل ولا يجيزه خلق ولا يجيزه شرع ولا يجيزه قانون ولا تجيزه أخلاق ولا تجيزه تقاليد ولا يجوز بأي منطق من مناطق الناس، الأخوة عليهم أن يتراصوا حتى يحققوا أهدافهم ويقيموا دولتهم على أرضهم دولتهم المستقلة حقيقة أما أن يستجيبوا لوساوس الآخرين الذين يكيدون لهم كيدا ويمكرون بهم مكرا كبارا هذا لا يمكن قبوله بحال من الأحوال..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: الأمر الثاني.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: النبي صلى الله عليه وسلم يقول "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" والله تعالى وصف المؤمنين فقال يعني في أوصافهم {أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ} يعني الذلّ لم يمدحه الله في القرآن إلا مرتين ذلّ الإنسان لأخيه المؤمن وذلّ الإنسان لأبويه {واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} ذلك لأخيك هو العزة أما تقول أنا سأرد لك الصاع صاعين الدم بالدم والثأر بالثأر والعدوان، لا تستأسد على أخيك الله تعالى يقول في يعني مخاطبة المسلمين في علاقتهم بالمشركين يقول {وإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ولَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ} فكيف بأخيك المسلم هذا ما أحب..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ الأمر الثاني.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: الأمر الثاني.

"
ما يجري في العراق ينقطع له نياط الفؤاد وتتفتت له الأكباد ولا يرضاه إنسان في قلبه ذرة من إيمان، لا يجوز أن يقتتل السُني والشيعي وأن يقتل بعضهم بعضا ويسفك بعضهم دماء بعض
"
يوسف القرضاوي: الكلمة الثانية لإخواننا في العراق، ما يجري في العراق ينقطع له نياط الفؤاد وتتفتت له الأكباد ولا يرضاه إنسان في قلبه ذرة من إيمان، لا يجوز أن يقتتل السُني والشيعي وأن يقتل بعضهم بعضاً ويسفك بعضهم دماء بعض، لا يجوز أن يُسفك دم من قال لا إله ألا الله محمد رسول الله، لابد لنا من وقفة أنا في خطبة الجمعة ناديت الأخوة في العراق ومن هنا من هذا المنبر من منبر الشريعة والحياة ناديت مراراً وتكراراً إنه لابد من وقف هذا النزيف الدموي الذي ينزف من الأخوة كل يوم، هذا الذي يجري وأنا يعني في الحقيقة لا أستطيع أن أسكت عمّا تواتر من معلومات خرجت من العراق أن أهل السُنة معرّضون لإبادة حقيقية، هذا لا يجوز أن يسكت عليه وأنا ناديت الأخوة المراجع الشيعية الكبرى آيات الله سواء في العراق أم في إيران وناديت القائد الأعلى قائد الثورة الإسلامية ومرشدها ناديته لأن هو الذي يستطيع أن يوقف هذه الفتنة كلمة منه تستطيع، أنا أُحمّل هؤلاء الأخوة أكثر من غيرهم المسؤولية الكبرى، الدينيون مسؤولون والسياسيون مسؤولون ولكن أهل الدين رجال الدين علماء الدين مسؤوليتهم أكبر من غيرهم، إلى متى تظل أمتنا تقتل وأعدائها يتحكمون فيها ويتربصون بها؟ هذا أمر لا يجوز وهاتان كلمتان كان لابد لي قولهما إرضاء لله تعالى وأداء للواجب وإبراء للذمة وأنادي كل عاقل وكل حكيم وكل مَن عنده رأي وكل مَن عنده قدرة وكل مَن عنده سلطة أن يتحرك لإيقاف هذه الفتن في فلسطين أو في العراق، أنادي الحكّام وأنادي العلماء وأنادي السياسيين وأنادي أهل الرأي وأهل النفوذ أن يتحركوا لإطفاء هذه النار قبل أن لا تدع شيئاً لأن هذه النار إذا اندلعت وانطلقت فلا تبقى ولا تذر والعياذ بالله عز وجل نسأل الله أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.


مفهوم الدولة الإسلامية

عبد الصمد ناصر: ويحقن دماء المسلمين، طيب إذا عدنا إلى موضوع الحلقة فضيلة الشيخ سألتك عن معنى مفهوم الدولة الإسلامية هل هو مفهوم يعني أن أغلبية هذه الدولة هم مسلمون أم الدولة التي تحكِّم شرع الله؟

يوسف القرضاوي: العبرة في الحقيقة في الحكم بالإسلام هل هذه الدولة تحكم بالإسلام أو لا تحكم بالإسلام، إذا كانت حاكمة بالإسلام فهي دولة إسلامية وأن كان حتى أغلبية أهلها غير مسلمين، إذا كان أغلبية أهلها أو كل أهلها مسلمين ولكنهم يعني لا يقيمون شرع الله ولا يحكّمون الإسلام مرجعاً لهم فهذه ليست الإسلامية، العبرة.. وليس من الضروري أن يحكِّموا كل الإسلام لأنه هذا أيضاً أمر يعني لابد من يعني مخالفات ولابد من خلل في التطبيق والدولة المثالية قلما وجدت إلا في عصر النبوة أو الخلفاء الراشدين على ما كان هناك من..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يعني ألا يمكن أن ينطبق على هؤلاء الذين يؤمنون ببعض ويتركون البعض الآخر من الإسلام؟

يوسف القرضاوي: بس البعض هو إيه؟ يعني ساعات بعض يمكن التجاوز عنه يعني دولة لا تقيم الصلاة أو تحارب من يقيم الصلاة ألا تعتبر.. لا يعني كما وصف الله تعالى الدولة المسلمة حينما قال {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} {الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ} فإقامة الصلاة معناها أدوا حقوق الله واحترموا شعائر الله وعظّموا شعائر الله {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} معناها أقاموا العدالة الاجتماعية أقاموا التكافل الاجتماعي راعوا حقوق الفقراء والضعفاء {وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ} معناها إنهم راعوا القيم الإيمانية والقيم الأخلاقية وحرسوها وحفظوها من كل مَن يعتدي عليها، هذه أشياء أساسية تميّز الدولة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: بناء على توصيفك هذا فضيلة الشيخ يعني كل البلاد الآن كل الدول الإسلامية الآن هي تدخل في هذا التصنيف هي دولة إسلامية كل الأنظمة القائمة الآن.

يوسف القرضاوي: لا هناك.. يعني تختلف هناك يعني دول إسلامية أو دول في بلاد إسلامية لا تحب أن تسمى إسلامية، يعني حينما استمع الرؤساء والملوك والقادة المسلمون في أول اجتماع لهم من بعد حريق المسجد الأقصى في مؤتمر إسلامي وبعدين أحبوا أن ينشؤوا يؤسسوا منظمة يعني يجتمعون في ظلها فقالوا نسميها منظمة الدول الإسلامية على غرار جامعة الدول العربية فقامت دول إسلامية كثيرة تقول لا إحنا لسنا دول إسلامية إحنا دول علمانية، الذي يرفض الإسلام كيف تعتبره.. يعني هناك دول تحارب الإسلام كيف تعتبر من يحارب الإسلام تعتبره يعني إسلامياً؟ تختلف من دولة إلى أخرى.

عبد الصمد ناصر: طيب في هذه الدولة الإسلامية التي وصفتها فضيلة الشيخ مَن يحتضن الشريعة الأمة أم السلطة؟

يوسف القرضاوي: كلاهما الأمة هي الأساس طبعاً والسلطة جزء من الأمة إذا لم تكن السلطة جزئاً من الأمة..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: أو نابعة من الأمة.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: وممثله للأمة ونابعة من الأمة ومعبّره عن الأمة لا تكون هذه سلطة، السلطة مفروضة على الأمة تسوقها بالعصا وبالحديد والنار والأمة تلعنها وتكفر بها، هذه ليست سلطة السلطة الحقيقة.. ولذلك الأمة لابد أن تحتضن الشريعة والسلطة لابد أن تحرس الشريعة.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ بعد سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية ونشوء مفهوم الدولة في الفكر الأوروبي أصبحت هذه الدولة من ضروريات الواقع الإسلامي، هنا نسأل كيف ترون العلاقة بين مفهوم الدولة والخلافة وهل هناك تعارض بين المفهومين؟

يوسف القرضاوي: لا ليس هناك تعارض ولكن يعني كما يقال هناك عموم وخصوص، يعني الخلافة هي دولة يعني الخلافة زي ما قال ذكرت عن السنهوري قال دولة الخلافة، الخلافة هي إيه؟ اتحاد الدول الإسلامية أو البلاد الإسلامية تحت قيادة واحدة فهذه..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يعني الخلافة هي مجرد مصطلح..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: إنما إذا قامت دول قطرية يعني تحت مظلة الإسلام راجعة إلى الشريعة في أمورها نعتبر الدولة دي وإن كانت دولة قطرية أو دولة إقليمية دولة إسلامية ولكنها ليست دولة الخلافة، إذاً الخلافة هي التي تمثل الوحدة يعني هناك وحدة دار الإسلام ووحدة المرجعية الإسلامية مرجعية الشريعة ووحدة القيادة الإسلامية هذه معنى الخلافة تمثل هذه الوحدات.

عبد الصمد ناصر: الخلافة هنا مجرّد تعبير عن اتحاد وعن وحدة ليس أكثر أم أنه يقتدي له مقتديات خاصة به كمفهوم؟

يوسف القرضاوي: لا في الحالة دية بيمثل دولة كبرى يعني ما عادش يمثل دولة قطرية محلية أو دولة إقليمية، دولة يعني كبيرة تصرف على الوطن الإسلامي أو العالم الإسلامي أو الأمة الإسلامية.



موقف الدولة الإسلامية من الديمقراطية

عبد الصمد ناصر: نعم قلت قبل قليل حينما تحدثت عن ما يحتضن الشريعة الأمة أم السلطة وقلت أن السلطة تستمد شرعيتها من الأمة، هل معنى هذا أنا لدولة الإسلامية وهذا سؤال يطرحه الكثيرون والبعض يريد أن ينفي هذا عن مفهوم الدولة هل تقبل الدولة الإسلامية بالديمقراطية وبأن السلطة للشعب وتقرر الدستور وتقوم على الانتخاب وبالبرلمان وغير ذلك؟

يوسف القرضاوي: نعم تقبل جداً، الديمقراطية أنا أقول دائماً نحن نقبل جوهر الديمقراطية لأن قد تكون في الديمقراطية أشياء لا تقبل إسلامياً، الحرية الشخصية المطلقة وحرية الفسوق، نحن نقول حرية الحقوق لا حرية الفسوق يعني في أشياء في الديمقراطية نتحفظ عليها إنما جوهر الديمقراطية وروح الديمقراطية، إن الشعب يعني يقوده مَن يختاره مش يُفرض على الشعب أناس يكرههم الشعب ويلعنهم ويعني ولا يحب أن يرى وجوههم وأن يسمع صوتهم، لا جوهر الديمقراطية إنه الناس تختار قوادها وحكامها وتحاسبهم تسائلهم وإذا أخطؤوا تقوّمهم ومن حقها أن تستبدل بهم غيرهم وهذا هو الإسلام.

عبد الصمد ناصر: طيب هنا المشكل يطرح فضيلة الشيخ حينما تقبل الدولة الإسلامية بالديمقراطية الكثيرون يطرحون هنا مسألة التعددية الحزبية، هل تقبل الدولة الإسلامية أحزاباً غير إسلامية أحزاب أخرى من فكر آخر أحزاب اشتراكية أو شيوعية أو غيرها؟

يوسف القرضاوي: هناك يعني.. فكرة التعددية أولاً هي فكرة إسلامية يعني كثير من المسلمين يظن إن الإسلام لا يقبل تعدد الأحزاب في الدولة، إذا قامت دولته خلاص ما فيش حد ما فيش أحزاب ما فيش.. لا هذا ليس صحيحاً وهذا كان يعني انتشر وشاع في عند الإسلاميين فترة من الفترات وكان أستاذ حسن البنا لضيقه بالأحزاب المصرية واختلافها وتفرّقها وعدم وجود برامج واضحة لها وأنها اختلفت على أشخاص وليس على مبادئ إلى آخره كان له رأي يعني شديد في الأحزاب والحزبية شاع عن الإسلاميين في فترة أنهم رفضوا التعددية ولكن يعني الفكر الإسلامي الحديث يعني أقر مشروعية التعددية وأن الكون قائم على التعددية قائم على وحدانية الخالق وتعدد الخلق التعددية العرقية {وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ} التعددية اللسانية {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} تعدد اللغات والتعدد الإقليمي أن فيه شرق وفيه غرب وفيه أفريقي وفيه آسيوي وفيه أوروبي وفي يعني تعدد وفيه التعدد الديني.

عبد الصمد ناصر: هنا المشكل يعني إذا كانت هناك أحزاب إسلامية بغض النظر عن أحزاب أخرى ستشارك في العملية السياسية في إطار الدولة الإسلامية يعني ربما قد يعني يسقطون في فخ قضية تحريم وتحليل القرارات السياسية هذا يقول حلال وهذا يقول حرام وكل ينظر على أنه هو الذي يملك الصواب هنا سيصبح هناك مشكل بين الأحزاب الإسلامية نفسها.

"
هناك أشياء لا خلاف عليها، فيها دائرة نسميها دائرة القطعيات التي لا يجوز الاختلاف فيها ولا الاجتهاد فيها ولا التجديد فيها، وهي التي تمثل ثوابت الأمة  العقدية والفكرية
"
يوسف القرضاوي: لا هذا.. شوف فيه هناك أشياء لا خلاف عليها، فيه دائرة هي بنسميها دائرة القطعيات التي لا يجوز الاختلاف فيها ولا الاجتهاد فيها ولا التجديد فيها دي هي اللي بتمثل الثوابت، ثوابت الأمة الثوابت العقدية الثوابت الفكرية الثوابت الشعائرية الثوابت الأخلاقية الثوابت التشريعية حتى لا تتحوّل الأمة إلى أمم تتفكك ولكن معظم أحكام الشريعة قابلة للتجديد وللاجتهاد ولاختلاف الآراء يختلف الناس، طيب ما فيه عندنا مذاهب فيه مذاهب أربعة وفيه مذاهب ثمانية وفيه اختلاف فقهاء خارج المذاهب لا يعدون ولا يحصون ما الذي جرى؟ ما انهدتش الدنيا، المذاهب تختلف وأنت لك مذهبي ولي مذهبي إذا كنت من دعاة المذهبية أو لك دليلك ولي دليلي إذا كنا من غير دعاة المذهبية تختلف الأدلة وتختلف الاجتهادات ويجب أن يحترم الناس بعضهم بعضاً.

عبد الصمد ناصر: نعم طيب سنفصّل هذا الأمر أكثر في الجزء الثاني من البرنامج ولكن هنا نسأل إذا كانت الدولة الإسلامية تقبل بالديمقراطية وبالأشكال الصالحة للدولة الإسلامية من الديمقراطية فيما تختلف هنا الدولة الحديثة كما هي في الفكر الغربي عن الدولة الإسلامية وما هي المعالم المحددة للدولة الإسلامية هنا؟

يوسف القرضاوي: الدولية الحديثة في العالم الغربي تختلف اختلاف مرجعياتها، يعني الدولة في روسيا حديثة والدولة في أميركا حديثة والدولة في الصين حديثة والدولة في اليابان حديثة، كلها دول حديثة ودول مدنية وتحتكم إلى الشعب وإلى سلطة الشعب والشعب هو اللي يختار الحكومة وهو كذا المفروض في هذا ولكن الخلاف في إيه؟ إن دي هنا مرجعية ليبرالية وهنا مرجعية اشتراكية أو شيوعية كذلك الدولة الإسلامية هي دولة حديثة أو دولة مدنية تأخذ بكل المدنيات وتُرجع السلطة للأمة، الأمة هي اللي تختار والأمة هي التي تبايع والأمة هي التي تنصح والأمة هي التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والأمة هي التي تخلع هذا الحاكم إذا شرد عن.. ومن حق الأمة أنها تجعل أحكامها الأساسية في دستور ينظّم العلاقة بين الحكّام والمحكومين ومن خرج عن الدستور لا مانع.

عبد الصمد ناصر: المشكلة هنا فضيلة الشيخ أن في داخل العالم الإسلامي من العلمانيين مَن لا يريد أن تكون لهذه الدولة الإسلامية هذا الحق الذي يمتلكه غيرها، الدول الأخرى تقوم على أيدلوجيات وعلى أفكار وعلى لكنهم يرفضون هذا الأمر على الدولة الإسلامية.

يوسف القرضاوي: طيب هذا ليس يعني من العدل في شيء، لابد أن تتيح للدولة الإسلامية ما يتاح لغيرها مادام لكل واحد مرجعيته لماذا تمنعني أنا أن تكون مرجعيتي الشريعة الإسلامية؟ أنا دولة مدنية ودولة حرة ودولة أخذ بالانتخابات وأخذ بفصل السلطات بعضها عن بعض وأحترم الحريات العامة وأحترم حقوق الإنسان وأحترم المرأة وأحترم الطفل وأحترم الشيخوخة كل شيء يعني ولكن أنا مرجعيتي في هذا هي الشريعة الإسلامية، لماذا تمنعني من هذا؟

عبد الصمد ناصر: سنواصل الحديث فضيلة الشيخ عن هذا الموضوع ونتحول إلى مشروعية الدولة الإسلامية ولكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مشروعية الدولة الإسلامية

عبد الصمد ناصر: مرحبا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في برنامج الشريعة والحياة نناقش في هذه الحلقة مدنية الدولة الإسلامية، فضيلة الشيخ لو مررنا باختصار إلى موضوع مشروعية الدولة الإسلامية لنتحدث عن السند الشرعي للحديث عن ضرورة إقامة الدولة الإسلامية الآن.. السند الشرعي.

يوسف القرضاوي: السند الشرعي أن الإسلام يؤمن بتنظيم الحياة لا يؤمن بالفوضى كما قال الشاعر العربي لا يصلح الناس فوضى لا صراط لهم ولا صراط إذا جُهالهم سادوا، لابد للناس أن ينظموا.. لمّا قال الخوارج لسيدنا علي رضي الله عنه لا حكم إلا لله قال كلمة حق يراد بها باطل لابد للناس من إمارة برّه أو فاجراً، حكم الله معنى التشريع لله إنما لابد للناس أن يحكمهم أناس مثلهم سواء كانوا أبراراً أم فجاراً لازم للناس فلابد.. والنبي عليه الصلاة والسلام قال "إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمِّروا أحدكم" يعني ثلاثة بيسافروا ما تسيبوش الأمر حتى تختلفوا، مين اللي يفصل في الأمور إذا اختلف الثلاثة؟ لازم يكون.. ولذلك فكيف أمة كبرى لا يكون لها حكام يحكمونها؟ مين اللي ينفذ أحكام الله؟ مين اللي يبني المساجد ليصلي فيها الناس؟ مين الذي يجمع الزكاة من أهلها؟ يقول {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} تأخذ من أغنيائهم العاملين عليها يعني جعل القرآن {والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} مين اللي يألف القلوب؟ الجهاد في سبيل الله مين اللي ينظم الجهاد؟ مش كل هذا تقوم به دولة نسيب الأفراد يعملوا مبعثرين فالحكومة فريضة وضرورة يعني فلابد من دولة.

عبد الصمد ناصر: مَن يخدم الآخر الدين يخدم الدولة أم الدولة التي تخدم الدين هنا؟

يوسف القرضاوي: الدين.. يعني الدولة المفروضة تخدم الدين يعني أما عرّفوا الخلافة قالوا أنها نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين وسياسة الدنيا به، سياسة الدنيا بالدين فلابد من الدين والدولة معاً، الدولة هي يعني منشأة لحراسة الدين ومعنى الدين يعني إيه؟ الدين يعني معناها القيم والأخلاق والفضائل وكل ما يحتاج الناس إليه والدين يمد الدولة بالقوة يعني بيقولوا لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين هذا كلام غير معقول السياسة تحتاج إلى الدين لأن الإنسان إذا لم يكن عنده دين لم يضبطه شيء لم يقف أمامه واقف يقتل مَن يشاء مادام ما فيش آخره ولا فيش إله ولا فيش حساب ولا فيش كذا، السياسة تحتاج إلى الدين والدين محتاج إلى السياسة لأن السياسة هي التي تجعله واقعاً مطبقاً وتحرسه ممن يعتدي عليه وتقيم له المؤسسات، هل في صلاة من غير مؤسسات؟ الصلاة لازم تقيم مسجد وفيه مسجد من غير أئمة؟ وفيه أئمة من غير معاهد تعلم الأئمة؟ في حج من غير ما ينظّم الحج؟ فيه.. يعني كل شيء لابد يعني.

عبد الصمد ناصر: طيب ولكن فضيلة الشيخ هناك مَن يرفض فكرة الدولة الإسلامية ويقول أنها شكل من أشكال.. هناك من يرفض فكرة الدولة الإسلامية ويتهمها بأنها شكل من أشكال الدولة الدينية هل هذا صحيح وما هو الفرق بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية؟

يوسف القرضاوي: فرق كبير بين الدولة الدينية والثيوقراطية كما عرفها الغرب دولة الكهنوت..

عبد الصمد ناصر: دولة الكنيسة..

يوسف القرضاوي: الدولة اللي أهلها يعني لا يستطيع أحد أن يقول لهم لا، لا يستطيع أحد أن يعترض عليهم ولا يستطيع أحد أن يخطئهم لأنهم ما أحلوه في الأرض فهو محلول في السماء وما ربطوه في الأرض فهو مربوط في السماء فلهم القداسة ولآرائهم العصمة ولا يستطيع أحد.. لا دولة الدولة الإسلامية دولة يعني من أناس غير معصومين، من بشر كسائر البشر أنا أو أنت أو زيد أو عمرو يمكن أن يكون عضوا في هذه الدولة، كل ما يميز هذه الدولة كما قلت المرجعية إنما هي دولة مدنية صِرفة ليس لأحد من أعضائها ولا رئيس الدولة نفسه ليس له عصمة ولا قداسة ما هو كان أبو بكر يقول إن أطعتم أني وليت عليكم ولست.. إن أحسنت فأعينوني وأن أسأت فقوموني أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة وعمر بن الخطاب لما قيل له أتقي الله يا ابن الخطاب وأنكر بعض أصحاب عمر على مَن قال، قال له لا، لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها مَن رأي منكم فيا اعوجاج فليقوّمه فهذا ما وعثمان يقول..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: قالوا له بالسيف..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: الرأي لرأيكم تبع وعلي ينزل على رأي من وقف ونشر وقال وفوق كل ذي علم عليم وهكذا.

عبد الصمد ناصر: طب فضيلة الشيخ هل نحن أمام دولة دينية حينما نتحدث عن مفهوم الإمامة والدولة في الفكر الشيعي؟

يوسف القرضاوي: الدولة في الفكر الشيعي بالنسبة للأئمة المعصومين دولة دينية صرفة يعني دولة يعني يحكمها الإلهام الإلهي إن هؤلاء أناس معصومون لا يمكن أن يصدر عنهم خطأ ولا يمكن أن تصدر منهم خطيئة فهذا.. إنما بعد انتهاء الأئمة الإثنى عشر في.. وكما نشأت نظرية ولاية الفقيه في عصرنا وفي الشيعة مَن خالفها وفيهم مَن أيدها ولاية الفقيه، الفقيه ليس له عصمة الفقيه يحاول يطبق الشريعة ولكن هو ليس معصوما في ذاته ولذلك الدولة الإيرانية التي مثلت ولاية الفقيه لها دستور والدستور يعني كسائر الدساتير، يعني أخونا الدكتور محمد العوا له كتاب في النظام السياسي وعمل دراسة حول الدستور الإيراني، دستور كسائر الدساتير من مواد وهناك مجالس يعني تراعي هذا الدستور وتراقب تنفيذه وتلوم الحكومة ولذلك نرى أن الحكومة هناك تسقط حكومة وتأتي حكومة أخرى ويؤيد الناس هذه ويترك الناس تلك وهكذا يعني.

عبد الصمد ناصر: قلت فضيلة الشيخ بأن الدولة الإسلامية هي دولة مدنية ولكن الذين يعارضون يقولوا بأن هذه الدولة الإسلامية تقوم على فكرة أن الله هو مصدر السلطة بينما يُفترض في الدولة المدنية أن مصدر السلطة هو الشعب؟

يوسف القرضاوي: مصدر السلطة هو الشعب؟

عبد الصمد ناصر: والتشريع أيضاً.

يوسف القرضاوي: ما معنى مصدر السلطة هو الشعب؟ مصدر السلطة هو الشعب أي هو الذي يختار الحكومة يعني هو الذي يختار مَن يمثل السلطة.

عبد الصمد ناصر: السلطة التنفيذية إذاً، إذاً التنفيذية.

يوسف القرضاوي: يعني وهو الذي يبايعها ومن حقه أن ينصحها ومن حقه أن يعترض عليها ومن حقه أن يخلعها.

عبد الصمد ناصر: إذاً المقصود بالسلطة السلطة التنفيذية فقط وليس التشريعية.

يوسف القرضاوي: أه السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بيد الشعب ولكن في إطار المرجعية الإسلامية، يعني هو كما قلت ما معنى إنه المرجع هي الشريعة؟ المرجع هي الشريعة مش معناها أن الناس خلاص فقدوا الحرية ما عادش لهم أي شيء الشريعة في أشياء بتنص عليها نصوص قاطعة.

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: اجتهاد نعم.. باب الاجتهاد مفتوح.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: وفي أشياء تنص عليها نصوص ظنية قابلة للاجتهاد وفي أشياء ليس فيها نصوص قطّ، أنا رأيت القوانين أصدرتها دولة قطر يعني القانون فيه ستين مادة فيه مادتين أو ثلاثة تتعلق بالشريعة وباقي المواد مواد اجتهادية صِرفة.

عبد الصمد ناصر: ربما الذين يلتبس عليهم هذا الأمر ربما لأن كما يقول البعض الكثير من الباحثين الإسلاميين أو من الباحثون الإسلاميون بشكل عام لم يتعمقوا في دراسة السلطة التشريعية دراسة علمية معمقة حتى يقتنع بها الكثيرون.

يوسف القرضاوي: ولكن يعني المكتبة الإسلامية والحمد لله الآن أصبحت يعني فيها عدد من الكتب التي تتحدث عن نظام الحكم في الإسلام وعن النظام السياسي في الإسلام وعن السلطة التشريعية..

عبد الصمد ناصر: لكن في هذه النقطة بالذات فضيلة الشيخ هناك نقص، يقول الكثيرون أن هنالك نقص في ذلك الموضوع يتحدثون عن الحاكمية يتحدثون عن الإمامة يتحدثون عن التعددية وعن علاقة الإسلامية بالديمقراطية وغير ذلك حينما يصلون إلى هذه النقطة بالذات..

يوسف القرضاوي: أي نقطة؟

عبد الصمد ناصر: في مسألة البرلمان والسلطة التشريعية وغير ذلك يبدو وكأن هناك نقصا في دراسة هذا الموضوع.

يوسف القرضاوي: لا نقص عند العلمانيين لماذا؟ لأن العلمانيين لا يقرؤون ما يكتبه الإسلاميون، يعني للأسف نحن نقرأ كثيراً مما يكتبه العلمانيون ونحاول أن نعرف ماذا يقولون وهم لا يكلفون أنفسهم أن يقرؤوا كام كتب حتى تتضح لهم الصورة الإسلامية الحقيقية، هناك مكتبة إسلامية الآن ضخمة في النواحي السياسية وفي النواحي الاقتصادية وفي النواحي الاجتماعية وفي النواحي الثقافية والتربوية وغيرها مكتبة جديرة بأن تُقرأ.



الدولة الإسلامية بين الدين والسياسة

عبد الصمد ناصر: نعم فضيلة الشيخ لدينا بعض المشاركات من السادة المشاهدين نريد أن نطلع عليها، علي تاج الدين من هولندا تفضل أخي وباختصار من فضلك.

علي تاج الدين - هولندا: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: علي تاج الدين.

علي تاج الدين: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي تاج الدين: النظر لمدنية الدولة في الإسلام لابد في البدء أن نتكلم عن كيف تشكل المجال السياسي..

عبد الصمد ناصر: لو رفعت صوتك قليلا أخ علي..

علي تاج الدين: عن كيف تشكل المجال السياسي في الإسلام هل بالتشريع بالديني أو بالتراكم التاريخي؟ تراكم تجارب من هذا المجال كما يقول الدكتور عبد الإله بلقزيز الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالرياض إنه إذا تكون التجربة التاريخية لتقصي الأوجه التاريخية والملابسات المختلفة لتشكل المجال السياسي في الإسلام إن هنالك تطالعون يعني حقائق إنه النصوص الدينية لم ترسم شكلا للنظام السياسي ولا حددت آليات عمل الاجتماع السياسي للمسلمين.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك علي تاج الدين لو نجيب على هذا السؤال قبل أن ننتقل للآخرين فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: فيه ناس كثيرين معنيين بالشكل السياسي والإسلام لا يهتم كثيرا بمسألة الشكل المهم المضمون، المضمون هذه الدولة أي دولة هي يعني ما هي الأسس التي تقوم عليها؟ ما هي الأهداف التي ينبغي أن تسعى إلى تحقيقها؟ ما هي المناهج والوسائل التي بها تحقق هذه الأهداف؟ ما هي علاقات هذه الدولة بغيرها؟ ما هي المرجعية التي ترجع إليها؟ هذه هي الأسس إنما الشكل، الشكل إيه جمهوري رئاسي جمهوري برلماني ملكي دستوري هذه شكليات لا تهمنا يعني كثيرا ورأينا في الغرب، رأينا مثلا إنجلترا ملكية دستورية والولايات المتحدة مثلا جمهورية رئاسية هناك جمهوريات برلمانية هذه كلها.. كلها دول مدنية وكلها دول حديثة.

عبد الصمد ناصر: لم يقصد الشكل والوعاء فقط الذي يعني تتشكل فيه الدولة الإسلامية وإنما قصد المجال السياسي قال بأنه يتكون من التجربة التاريخية يعني قصد بذلك أنه إنتاج بشري ليس أكثر.

يوسف القرضاوي: لا هذا يعني استبعاد الدين خالص في تكوين المجال السياسي عند المسلمين هذا خطأ لأن الدين كان هو المحرّك الأول والموجّه الأول والمؤثر الأول في الحياة الإسلامية ومَن قرأ التاريخ عرف ذلك بوضوح، المسلم أمام الآية القرآنية أو الحديث النبوي يقول سمعنا وأطعنا كيف نستبعد الدين من تكوين المجال السياسي للأمة ولكن لا نستطيع أن يعني نستبعد العوامل الأخرى البشرية والتاريخية؟

عبد الصمد ناصر: ربما هناك سؤال للمشاهد محمد هشام من النمسا أخ محمد، تفضل محمد هشام.

محمد هشام - النمسا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد هشام: سيدي عندي تعليق بسيط وسؤال، تعليقي هو أن الدولة الإسلامية أو دولة الخلافة يعني هي بالنسبة لنا في العصر الحديث أبسط من أن يعني تُبحث في مجال هل هي دولة إسلامية هل يمكن إقامتها، إذا نظرنا إلى الدولة الإسلامية التي أقامها صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة فهي قدوتنا ولذلك نحن نقول نريد دولة إسلامية دولة خلافة على منهاج المدينة.

عبد الصمد ناصر: طيب السؤال أخي محمد لأن الوقت ضيق جداً وهناك محاور مهمة تفضل سؤالك.

محمد هشام: أما تساؤلي فباعتبار أن هذه الفكرة هي فكرة الخلافة يعني ارتبطت وجودها في العصر الحديث مع الحزب السياسي الذي قام من أجلها ومن أجل إعادة هذه الدولة..

عبد الصمد ناصر: حزب التحرير نعم.

محمد هشام: وهو حزب التحرير لماذا لم تستضيفوا أحد ممثلي حزب التحرير لبحث هذا الموضوع بشكل واضح طالما أن الشيخ يوسف القرضاوي بارك الله فيه ليس من دعاة دولة الخلافة؟

عبد الصمد ناصر: طيب واضحة الفكرة محمد هشام شكراً لك، محمد سعد من مصر تفضل.

محمد سعد - مصر: أنا الدكتور محمد سعد من مصر.

عبد الصمد ناصر: تفضل دكتور.

محمد سعد: أنا بداية النقطة أنا واحد من شباب الحركة الإسلامية يعني نريد أن نقول للعلمانيين شباب الحركة الإسلامية قد حسموا أمرهم دولة الإسلام دولة مدنية دولة المواطنة دولة..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب أين السؤال دكتور من فضلك لأن الوقت ضيق.

محمد سعد: السؤال هو السؤال للدكتور هل توجه دعوة لهؤلاء العلمانيين ألا يفسحوا الساحة لجيل الإسلاميين القادم الذين يستطيعون أن يقودوا هذه الأمة في هذه المرحلة المهمة من تاريخ أمتنا نحن نقاوم..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب شكراً دكتور محمد سعد شكراً لك هل لديك تعليق.

يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أقول للأخ الذي تحدث عن حزب التحرير وقال إني لست من دعاة لدولة الخلافة يعني هذا اتهام يعني باطل هذا أنا من الدعاة إلى الخلافة والخلافة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: حلم كل مسلم.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: حلم كل مسلم.

يوسف القرضاوي: آه والإمام حسن البنا تحدث عن الخلافة ولكن الخلافة بيننا وبين الإخوة يعني في حزب التحرير أنهم يعني يظنون إنه لو قام واحد كده وقال أنا خليفة المسلمين أو تعالوا تقوم الخلافة، إحنا نقر إنه الخلافة لابد لها من شروط ومن مناخ ومن مقدمات، يعني التقريب بين البلاد الإسلامية بعضها وبعض حتى يقوم في كل بلد حكم إسلامي وبعدين هذه البلاد ترتبط فيما بينها إنما هو المسألة الخلاف في الوسائل، الأخ..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب دكتور محمد سعد قال هلا توجهوا دعوة للعلمانيين بخصوص.

يوسف القرضاوي: يا ليتهم يسمعوا كلامي والله، أنا كتبت كم كتاب يعني وجهته للعلمانيين كتبت الكتاب الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه وكتاب التطرف العلماني في مواجهة الإسلام وكتاب أيضاً شبهات الحل.. بينات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمتغربين، كتبت كتباً وحدثتهم يا ليتهم أنا أقول بس حتى يعني يكلفوا أنفسهم أن يقرؤوا حتى يفهمونا ونفهمهم، كيف يمكن أن نتفاهم ونحن لا يقرأ بعضنا بعضاً ولا يعرف بعضنا عن بعض؟

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ على ذكر حزب التحرير ومسألة الخلافة ومطالب الخلافة أبو الأعلى المودودي وحزب التحرير لم يكونا يتحرجان في استخدام مصطلح الدولة الدينية أو الدولة العقيدة وبعض منظري الحركة الإسلامية كتبوا يتحدثون عن الوظيفة العقائدية للدولة الإسلامية، أين مدنية الدولة في ظل هذا كله؟

يوسف القرضاوي: هو ليس معنى هذا إنهم يقولون بدولة يعني ثيوقراطية لا أبو الأعلى المودودي نفى هذا في كتبه وأعتقد الشيخ تقي النبهاني أيضاً لا يقول بدولة كهنوتية دولة يعني أصحابها معصومين، ما أحد يقول هذا مسلم يقول هذا ولكن هو يقول دين على أساس إن الإسلام دين وما دمنا قلنا إسلامية ولكن أنا أقول في فرق ما بين كلمة إسلام وكلمة دين، يعني نحن نرى إن الدين هو جزء من مقاصد الشريعة إذا نظرنا إلى مقاصد الشريعة الأساسية الخمسة بيقول جاءت تحفظ على الناس دينهم وأنفسهم ونسلهم وعقولهم وأموالهم فالدين واحد من خمسة، الإسلام هو يشمل هذا ولذلك نقول الإسلام دين ودنيا أو دعوة ودولة أو عبادة ومعاملة أو عقيدة وشريعة ولذلك حتى قول إن دولة عقيدة يعني هذا أيضاً.. هي دولة عقيدة فعلاً كان أخونا الكبير الأستاذ الدكتور محمد فتحي عثمان له كتاب قديم سماها دولة الفكرة، يعني الدولة الإسلامية دولة فكرة دولة إيديولوجية يعني كما إن الشيوعية عندها دولة شيوعية والليبراليين عندهم دولة ليبرالية في دولة إسلامية دولة يعني تحتضن الفكرة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: ولكنها دول مدنية.

يوسف القرضاوي: والعقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: ومدنية في نفس الوقت؟

يوسف القرضاوي: وهي مدنية في نفس الوقت.

عبد الصمد ناصر: هنا المشكل فضيلة الشيخ يعني كيف تكون مدنية وهي لها وظيفة عقائدية؟ كيف للدولة المدنية وهي التي يفترض لها وظيفة سياسية بحتة..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ما أنا بأقول لك الدولة الاشتراكية أو الدولة الشيوعية مدنية ولا غير مدنية؟ الدولة الاشتراكية مدنية ولا غير مدنية؟

عبد الصمد ناصر: مدنية.

يوسف القرضاوي: طيب لها مرجعية اشتراكية لها مرجعية ماركسية أو شيوعية فاختلاف المرجعيات..

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة للدولة الإسلامية.

يوسف القرضاوي: أنا أقول لك دولنا الحديثة في بلادنا العربية هذه مش دول مدنية؟

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف القرضاوي: مش الدول في بلادنا العربية دول مدنية؟

عبد الصمد ناصر: مدنية نعم.

يوسف القرضاوي: طيب تنص في دساتيرها أن دين الدولة الإسلام أن المصدر الرئيسي للقوانين هو الشريعة الإسلامية يخرجها هذا عن مدنيتها؟ لا يخرجها عن مدنيتها.

عبد الصمد ناصر: ولكن الدولة المنشودة يا فضيلة الشيخ الدولة التي تحتضن الدين وتختمه وتسوس الدنيا به، المشكلة أنه في تعريف الدولة الحديثة أنها ذات وظيفة سياسية بحتة ورهاناتها متعلقة بالتالي بمصالح الأمة وتحافظ على المسافة بينها وبين مواطنيها سواء كانوا مسلمين أو كانوا غير مسلمين.

يوسف القرضاوي: والدولة الإسلامية تحافظ على مواطنيها مسلمين كانوا أو غير مسلمين وغير المسلمين تحافظ عليهم أكثر.

عبد الصمد ناصر: طيب هل في الدولة الإسلامية إذا مثلا نُظّمت انتخابات وترشح مرشحون غير مسلمين وحازوا على ثقة الشعب هل يمكن هذا الشخص غير المسلم أن يقود هذه الدولة؟

يوسف القرضاوي: إذا أغلبية المسلمين اختاروا واحد غير مسلم خلاص إنما هو المفروض أن يكون يعني حاكم الدولة الإسلامية أن يكون مسلما ومش بس مسلما ومسلما تقيّا يعني ده بنقول عليه عدل، يعني لا يرتكب كبيرة ولا يجاهر بصغيرة يحافظ على الصلوات يؤم الناس في صلواتهم، المفروض هو الحاكم المسلم مش هو بس قائد سياسي هو إمام في الصلاة، المسلمين بماذا اختاروا أبا بكر؟ قالوا رضيه رسول الله بديننا أفلا لن نرضاه لدنيانا.

عبد الصمد ناصر: المشكلة فضيلة الشيخ التعريف للدولة المدنية الحديثة الآن أن هذه الدولة محايدة تجاه الدين.

يوسف القرضاوي: الدولة العلمانية بتتكلم عن الدولة العلمانية.

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف القرضاوي: مش عن الدولة المدنية تتحدث الدولة العلمانية، يعني فيه بقى بعض العلمانيات أيضا أنواع فيه علمانية محايدة مع الدين وفيه علمانية ضد الدين زي العلمانية الماركسية.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ لماذا نذهب عند العلمانية؟

يوسف القرضاوي: زي العلمانية في فرنسا وقفت ضد الحجاب مع أنه المفروض تقف موقفا سلبيا حياديا.

عبد الصمد ناصر: أليست مصر دولة إسلامية؟

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: أليس ممنوعا في مصر تشكيل أحزاب أو تأسيس أحزاب..

يوسف القرضاوي: لا يعني مصر لم تعلن نفسها دولة إسلامية ولكن إحنا نقول دولة إسلامية بمعنى أن لا نقول أنها دولة كافرة لا نكفرها نقول أن فيها أجزاء إسلامية وأجزاء غير إسلامية.

عبد الصمد ناصر: يمنع فيها تشكيل أحزاب على أساس ديني وهذا في كل الدول الإسلامية تقريباً الآن الموصوفة بالإسلامية.

يوسف القرضاوي: هذا أمراً ننكره لأني لا يجوز أن أحرم المتدين من إقامة حزب لمجرد تدينه كأن تدينه ده جريمة يعاقب عليها، لماذا تجعل الغير ديني من حقه أن ينشأ حزبا والديني ليس من حقه؟ هذا يعني في الحقيقة يعني تفرقة بين المواطنين لا مبرر لها.

عبد الصمد ناصر: طيب الذين ينتقدون فكرة الدولة الإسلامية يا فضيلة الشيخ يسعون إلى الفصل بين الدين والسياسة علمانيون طبعاً خوفاً من أن يمتد تمتد قداسة ما هو ديني إلى ما هو سياسي ويقولون أن السياسة شأن دنوي بحت وبعيدة عن الدين كيف ترون ذلك؟

يوسف القرضاوي: أنا رديت على هذا في كتاب كامل يعني تحت الطبع الآن ينشر عن قريب يعني إن شاء الله أسمه الدين والسياسة نظرات تأصيلية وتحدثت عن هذا الموضوع وقلت أنه يعني علاقة الدين بالسياسة علاقة عضوية متداخلة متلازمة لا يستغني الدين عن السياسة ولا يستغني السياسة عن الدين حتى الحكّام الذين قالوا هذا لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين بسرعة ما أسرع ما احتاجوا إلى الدين و أصبحوا يوظفون الدين في خدمة يعني سياساتهم هذه.

عبد الصمد ناصر: ولكن هل يمارسان في مؤسسة واحدة أم في مؤسستين منفصلتين؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: هل يمارسان في مؤسسة واحدة..

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: أم في مؤسستين منفصلتين؟

يوسف القرضاوي: لا ما فيش في الإسلام الحقيقة يعني سلطة روحية منفصلة وسلطة زمنية ولذلك إلغاء الخلافة كان مصيبة على المسلمين لأنه المسيحية فها سلطة روحية لها نفوذها ولها ماليتها ولها سلطانها ولها قوتها والمسلمين ما لهمش هذه السياسة، حتى يعني أفرض مؤسسة مثل الأزهر أو غيرها وبتاع هي مش سلطة دينية معنى أنها تملك أنها تؤمر الناس وتنهاهم ووراءها جيوش ليس عندنا هذا في الحقيقة، السلطة سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة في الدين هذه هي السلطة الدينية.

عبد الصمد ناصر: البعض قال بأن مصطلح الدولة الإسلامية المستحدث هو مصطلح هجين بعد ظهور خلل في فهم طبيعة الدولة ومفهوم الخلافة ما قولك؟

"
الدولة الإسلامية بمضمونها وأركانها ومؤسساتها موجودة وظلت إلى سنة 1924 حينما ألغيت الخلافة الإسلامية التي كانت تمثل آخر تجمع للدولة تحت سلطان العقيدة الإسلامية
"
يوسف القرضاوي: أنا ما يهمنيش المصطلحات يعني يمكن ما كانش زمان بيسموا هذا الدولة بيسموه السياسة الشرعية أو الحكم الإسلامي يعني فيه أشياء أصطلح الناس عليها حديثا وظهور المصطلح حديثا ليس معناه أن مضمونه لم يكن موجودا من قبل، مضمون الدولة موجود كان يعبر عنها دار الإسلام دار الإسلام يعني الدولة الإسلامية فالدولة الإسلامية بمضمونها بأركانها بمؤسساتها موجودة وظلت إلى سنة 1924 حينما ألغيت الخلافة الإسلامية التي كانت تمثل آخر تجمع للدولة تحت سلطان العقيدة الإسلامية عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وفي الختام جزاك الله خير ولكم مشاهدينا الكرام في الختام تحيات المخرج منصور طلافيح والمعد معتز الخطيب ومنّي عبد الصمد ناصر وباقي الطاقم الفني في هذه الحلقة شكراً لمتابعتكم ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.