- الربط بين الإسلام والإرهاب
- المسؤولية عن السياسات ضد المسلمين
- الخوف الغربي من الإسلام وسبل التعامل معه
- القيادات الإسلامية ومواجهة تبعات 11 سبتمبر

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، مع بلوغ الحادي عشر من سبتمبر الجاري تحل الذكرى الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي هزت العالم وبدأ الكثيرون يؤرخون بالحدث فيقسّمون العالم إلى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وما بعد الحادي عشر من سبتمبر حتى بات ذلك اليوم علامة فارقة، حملت هذه السنوات الخمس عنوان الحرب على الإرهاب الأمر الذي انطوى فيه الكثير من القضايا والمشكلات والأحداث الكبيرة، قالت وتقول الإدارة الأميركية إنها حرب على ما تسميه التطرف الإسلامي ومرة الفاشية الإسلامية، لكن اتساع تلك الحرب لتشمل النشاط الإسلامي في ميادين مختلفة وفي كل بقاع العالم دفع بعض المسلمين إلى القول إنها حرب على الإسلام والآن بعد خمس سنوات على أحداث سبتمبر وما رافقها من حروب عسكرية وفكرية أيضا كيف هي صورة الإسلام في العالم؟ وما هي انعكاسات الحرب على ما سُمي بالإرهاب على العمل الإسلامي بشكل عام؟ وهل أسهم العنف والحرب عليه في حل المشكلات؟ إذاً موضوع الليلة المشهد الإسلامي بعد خمس سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك فضيلة الشيخ مرة أخرى ومرحبا بك..

يوسف القرضاوي- داعية إسلامي: أهلا بك يا أخي..

الربط بين الإسلام والإرهاب

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ بداية ربما لم ترتبط ديانة من الديانات باتهامات وافتراءات وتوصيفات كالعنف والإرهاب والتطرف والفاشية مؤخرا كما ارتبطت هذه التوصيفات بالإسلام، لماذا ارتبط الإسلام بهذه التوصيفات؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فأود قبل الحديث عن هذا السؤال والإجابة عنه أن أقول كلمة في أحد الرجالات الذين عاشوا للإسلام بأنفسهم وأموالهم وفكرهم وبكل ما يملكون في حياتهم، هذا الرجل هو الأخ الكريم السيد عبد الله علي المطوع الشهير بأبو بدر من رجالات الكويت وهو في الحقيقة من رجالات الإسلام العالميين، عاش ثمانين سنة قضى أكثر من ستين سنة منها في العمل للإسلام، يعمل بفكره، يعمل بجهده ويعمل بماله وقد وسَّع الله عليه في المال مما ورثه ومما كسبه ولكنه لم يبخل بشيء من هذا المال على دعوة الإسلام ولا على أبناء الإسلام، في كل عمل خيري تراه الأول وقد دربته في أشياء كثيرة وأذكر مما أذكر منها أني حينما ناديته بتأسيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أول نداء كان لتأسيس هذه الهيئة كان في الكويت وناديته بأن يكون أمين هذا العمل هو الأخ الشيخ يوسف جاسم الحجي، فجاء أبو بدر وهمس في أذني وقال أحسنت الاختيار يوسف الحجي لهذا العمل لأنه رجل مقبول من جميع الكويتيين وأنا أتبرع لهذا المشروع بمليون دينار أضعها لحسابه في بيت التمويل الكويتي وأرجو ألا تذكر اسمي وأعلنت عن هذا واحترمت رغبته ولم أذكر اسمه وإن عُرف بعد ذلك.. بعد ذلك يعني وقف عدة عمارات من عماراته للهيئة الخيرية الإسلامية كما وقف عمارات كثيرة للعمل الخيري وكان عند كل نداء في الحقيقة، يعني لقيت عبد الله المطوع في أمور كثيرة، في الإصلاح بين الأخوة الأفغان، في الكلية الأوروبية، في التنظيم الدولي للإخوان، فكان رجل وضع نفسه لخدمة الإسلام ولخدمة المسلمين رغم إنه ملياردير ولكن يتعامل بتواضع كأنه يعني أحد الناس العاديين..

عبد الصمد ناصر: رحمه الله..

يوسف القرضاوي: لا أستطيع أن أوفي الرجل حقه ولكني أحببت أن أقول كلمة عنه وفاء له فمن حق الرجال الأخيار العاملين الصادقين أن نتحدث عنهم بما يناسبهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "أنتم شهداء الله في الأرض، ألسنة الخلق، أقلام الحق" وقال عليه الصلاة والسلام "ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون عنه إلا خير إلا قال الله تعالى قد قبلت قولكم فيما تعلمون وغفرت له ما أعلم" يشهد له أربعة فكيف من يشهد له الألوف وعشرات الألوف، نسأل الله أن يغفر لأخينا وحبيبنا أبو بدر عبد الله المطوع ويتقبله في الصالحين..

عبد الصمد ناصر: آمين.

"
قبل 11 سبتمبر كان الاتحاد السوفياتي قد سقط وأميركا رشحت الإسلام عدوا بديلا لتعبأ المشاعر ضده، فبعد أن تقاربوا مع الخطر الأصفر الصيني واسقاط الخطر الأحمر السوفياتي أصبح الخطر الأخضر هو الإسلام
"
يوسف القرضاوي: نرجع لسؤالك عن 11 سبتمبر ولماذا ارتبط العنف والإرهاب والتطرف وأخيرا الفاشية بالإسلام؟ أولا ليس 11 سبتمبر هو السبب، ده السبب المباشر، دائما الناس تذكر السبب المباشر وتنسى أن هناك أسباب أخرى عميقة مثل خطف الجنديين أو أسر الجنديين في لبنان وبعدين الحرب اللبنانية هذه التي دمرت وقتلت وفعلت ما فعلت، هل كان سببها الجنديين؟ لا هذا السبب المباشر، إنما هي هذه حرب مخطط لها ولذلك كانت كوندوليزا رايس.. يعني العالم كله ينادي بإيقاف الحرب في الحال.. وقف فوري للحرب ولإطلاق النار وهي تقول لا لنترك فرصة لإسرائيل حتى تغير الحقائق على وجه الأرض، كانت تظن أنها أيام وتنتهي، فهناك أسباب، نحن نعلم أن قبل 11 سبتمبر كان الاتحاد السوفييتي قد سقط وكانت أميركا ترشح الإسلام بديل.. عدو بديل للاتحاد السوفييتي لابد من عدو تعبأ المشاعر ضده، فمن يكون العدو؟ الإسلام هو أصبح العدو وسموه الخطر الإسلامي أو الخطر الأخضر بعد أن تقاربوا مع الخطر الأصفر الصيني وبعد أن سقط الخطر الأحمر السوفييتي أصبح هناك الخطر الأخضر اللي هو الخطر الإسلامي وبعض الرجالات الأكاديميين مثل بروفيسور اسمه زيتو قال يا جماعة.. كتب كتابه، هل الخطر الإسلامي وهم أم حقيقة؟ وباين إنه وهم، يعني الإسلام في حالة الضعف كيف يكون خطر الإسلام هو المعتدى عليه في كل مكان فكان الأمر مبيت قبل ذلك وقد قرأت عدة دراسات في هذا منها دراسة للصحفي المصري الأستاذ محمود المراغي رحمه الله وهو صحفي وكاتب قومي وكان يكتب في صحف قطر هنا.. كتب كتاب اسمه حرب الجلباب والصاروخ وذكر فيه وثائق قبل 11 سبتمبر بين البنتاغون والـ (C.I.A) ووزارة الخارجية.. رسائل متبادلة عن تحضير لمعركة مع الإسلام والمسلمين وهؤلاء قبل 11 سبتمبر.. فـ 11 سبتمبر ده يعني شماعة يعلّق الأمر عليها على أن الإسلام ليس هو وحده الذي فيه ظاهرة عنف، من هم الذين يحملون فكرة العنف بالنسبة للمسلمين؟ كم نسبتهم؟ هل هم يمثلون أكثرية أو أقلية كبيرة من المسلمين؟ هم أقلية محدودة وهم الذي صنعوا هذا، يعني أولا رأينا العنف في كل القارات وفي كل الديانات، رأينا العنف عند الكاثوليك.. الجيش الجمهوري الأيرلندي ورأينا العنف عند البروتستانت في أميركا.. في قلب أميركا ولا كلاهما ولا هذه..

عبد الصمد ناصر: نعم هناك جماعات مسلحة كثيرة.

يوسف القرضاوي: والعنف في أميركا مشهور حتى في المدارس وحتى في الأفلام هم أساتذة العنف ومصدرو العنف إلى العالم كله..

عبد الصمد ناصر: هناك ميليشيات مسلحة إلى الآن في..

يوسف القرضاوي: ورأينا في اليهودية قتل إسحاق رابين ورأينا في الهندوسية قتل أنديرا غاندي وابنها راجيف غاندي..

عبد الصمد ناصر: أنا لا ..

يوسف القرضاوي: رأيناه في اليابان أتباع الحقيقة السامية والأنفاق وهذه.. رأيناه في كل الأديان وفي كل القارات فلماذا يلصق العنف بالإسلام وحده؟ وبعضهم يعتبر كأن الإسلام هو الذي يفرز العنف، الشريعة الإسلامية تفرزه بل العقيدة الإسلامية عند بعضهم تفرز العنف، يقول لك أصل إله المسلمين ليس إله محبة، ده هو إله جبروت اسمه الجبار، قهار، يعني هذا يعني في الحقيقة يعني سوء فهم..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يعني.. يعني أنت تقول بأن الأحداث كانت السبب المباشر وبأن ما حدث بعد هذه الأحداث كان مخططا له مسبقا، ألا يُفترض بنا نحن كمسلمين ونحن نعلم قبل الحادي عشر من سبتمبر أن هناك كلاما عن الخطر الإسلامي وأنه العدو الذي تم استبداله.. الذي سقط الاتحاد السوفييتي تم استبداله بالإسلام؟ والمسلمين ألم يكن يفترض بنا نحن كمسلمين سواء أفرادا أو جماعات أن يكون نوع من الفطنة الكياسة بالتعامل مع هذا العدو الذي تربصوا بنا؟ أليست سلوكيات وتصرفات المسلمين هي التي تسيء فعلا إلى صورة الإسلام؟

يوسف القرضاوي: ما المقصود نحن المسلمين؟

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف القرضاوي: من نحن؟ نقصد نحن المسلمين مين؟

عبد الصمد ناصر: نحن أفرادا وجماعات وحكاما وشعوبا..

يوسف القرضاوي: المسلمين ليس لهم قيادة بحيث تقول نحن المسلمين، المسلمين هذه المسلمين الأنظمة؟

عبد الصمد ناصر: كل فرد..

يوسف القرضاوي: المسلمين الشعوب؟

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: المسلمون المؤسسات يعني.

عبد الصمد ناصر: كل فرد..

يوسف القرضاوي: تقول نحن في أفراد فكروا هذا التفكير ونحن الذين صنعوا وأميركا وحلفاؤها وعملاؤهم الذين صنعوا، هؤلاء ابن لادن وجماعته أليس هم الذين كانوا يحملون راية الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان وأميركا هي التي تشجع على هذا وترعاهم وتشجع الحكومات أن يرسلوا هؤلاء المتطوعين لحرب السوفييت؟ بعد أن انتصر الأفغان على السوفييت أصبح مجاهدو الأمس مجرمي اليوم وأصبحوا إذا ذهبوا إلى بلادهم يؤخذون من الدار إلى النار.. إلى السجون فأصبح هؤلاء الشباب لا يذهبون إلى بلادهم، بلادهم تعتبرهم مجرمين وكانوا قبل ذلك مجاهدين يعني..

عبد الصمد ناصر: الأفغان العرب.

يوسف القرضاوي: ومعظمين معززين مكرمين فأصبح هؤلاء يعاملوا هذه المعاملات، كانت النتيجة إنهم فكروا طيب يعني مادام إحنا مرفوضين من بلادنا ومرفوضين من أميركا التي كانت من قبل تساندنا لازم نعمل شيء فبدؤوا يفكروا في عمل شيء ضد هذا العالم الذي يضطهدهم، فهم الذين صنعوا هؤلاء وبعد ما صنعوهم وبعد ما حدث ما حدث أصبحوا يتهموا الإسلام نفسه، الإسلام بريء من هذا، الأعمال التي يعني لقيها هؤلاء بعد أن بذلوا أرواحهم وأموالهم واستشهد منهم ما استشهد ويعني جُرح منهم من جُرح وعوق منهم من عوق أصبحوا يعاملون هذه المعاملة.. هذا هو الواقع يعني.



المسؤولية عن السياسات ضد المسلمين

عبد الصمد ناصر: نعم طيب يعني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مشاعر الخوف والريبة من المسلمين وكذلك التمييز العنصري بينهم تزايدت يعني بشكل واضح، مسؤولية من هذه؟

يوسف القرضاوي: مسؤولية الذين يعني لا يزالون يعملون أعمالا تسبب العنف، العنف ما بيجيش يعني..

عبد الصمد ناصر: من فراغ.

يوسف القرضاوي: يعني من فراغ العنف يأتي بأسباب وكل يعني هذا الكون يقوم على شبكة أسباب ومسببات، هذا الكون يقوم على سنن كما سماها القرآن، قوانين اجتماعية وكونية {ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} ولن تجد لسنة الله تحويلا، هناك أسباب داخلية وأسباب خارجية تؤدي إلى هذا العنف، أنا لا أقول هذا لأبرر العنف، أنا دنت..

عبد الصمد ناصر: الآن أنت تريد أن تقول إن..

يوسف القرضاوي: العنف وأنكرته كتبت ضده..

عبد الصمد ناصر: ما حدث كان ردة فعل فقط.

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: يعني ما حدث كان ردة فعل..

يوسف القرضاوي: رد هذا الفعل نعم.

عبد الصمد ناصر: طبيعية منطقية ربما واقعية كما يوصف البعض.

يوسف القرضاوي: يعني أنا أقول لك..

عبد الصمد ناصر: عن سياسات غربية.

يوسف القرضاوي: أيام السبعينات والثمانينات وأيام انتشار الصحوة الإسلامية ما كان هناك عنف، الصحوة الإسلامية تنتشر وتملأ الآفاق وتكتسح يدخل فيها الشباب والشيوخ والشباب 90% من الصحوة الإسلامية شباب وشابات يدخلون اختيارا وطوعا، الشابة المسلمة تلتزم الحجاب رغم يمكن أهلها وأبيها وأمها يقولون لها لا تعملي ليه كده؟ هي تدخل طوعا، الشاب يذهب إلى المسجد، يعني كان المساجد قديما لا يذهب إليها إلا المعمرون الشيوخ الناس بعد أن يحالوا إلى التقاعد وإلى المعاش يذهب، ما كان يوجد فيها إلا القليل من الشباب.. أصبح الذين يعمرون المساجد من الشباب، الصحوة الإسلامية هذه أيام انتشارها ما كان يوجد فيها عنف لأن الإسلام ينتشر بالسلم، الإسلام ينتشر حينما تسود الحرية، حينما يسود الأمن، ينتشر الإسلام وحده ويزدهر ويدخل فيه الناس أفواجا، متى بدأ العنف؟ حينما بدأ التضييق على الإسلام والتضييق جاء من أميركا لأن أميركا ضاقت بالصحوة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: لم ترحب بهذه الصحوة، رصدت لها عشرات الملايين وربما مئات الملايين..

عبد الصمد ناصر: لإجهاضها.

يوسف القرضاوي: لرصد الصحة ولدراساتها ولمعرفة ما نقاط القوة فيها ونقاط الضعف وكيف تقاومها وكيف فاستجاب لها بعض الناس في بلادنا.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ حتى لا يفهم كلامك ربما على غير ما تريد أن تقول لأن ربما هناك من يقول قد يقول بأن الشيخ قرضاوي أحيانا يقول بأن هذا ردة فعل وكأنه يبرر الشكل الذي كانت عليه ردة الفعل، هل هذا تبرير؟

يوسف القرضاوي: لا أنا لا أبرر، أنا أقول أحب أن أبين الأسباب التي أدت إلى هذا، إنما أنا لا أبرر يعني أي يعني عمل يُقتل فيه إنسان بغير حق، يُسفك دم بغير مبرر شرعي، الأصل في الدماء العصمة ولا يجيز الله من الدماء إلا ما اقتضته الضرورة، القاتل المتعمد كما قرر القرآن مع كتب السماء {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} أنه ربما كان بياني لإنكار ودينونة أحداث 11 سبتمبر وما كان بياني الأول نشره موقع إسلام أون لاين، أنكرت هذا العمل قبل أن.. أيا كان فاعله، أيا كان دينه، أيا كانت جنسيته، أيا كان موطنه، أنا أدين هذا العمل لأنه أنا يعني أيدت الأعمال الاستشهادية في فلسطين لأنها دفاع عن الوطن، أنا أبيح للإنسان أن يدافع عن وطنه وأن يستخدم روحه، طيب مش أرواح الآخرين، 11 سبتمبر ما استخدمش روحه لا استخدم ركاب الطائرات، ركاب الطائرات ما أوكلوش إنك تضحي بنا وتروح تضرب الأبراج أو كذا..

عبد الصمد ناصر: يا فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: فهذا وأصحاب الأبراج حتى الناس اللي قتلوا في الأبراج ليسوا مسؤولين عن السياسة ده ناس موظفين ومنهم..

عبد الصمد ناصر: مسلمون..

يوسف القرضاوي: مسلمون وعرب ولا ناقة لهم في السياسة ولا في الحرب ولا جمل.

عبد الصمد ناصر: نعم إذا كان هذا الفعل ردة فعل على سياسة غربية تجاه الإسلام والمسلمين تجاه سياسة مجحفة في حق حقوق البلاد الإسلامية، ما مسؤولية السياسات الداخلية في بلاد المسلمين نفسها عن نشأة هذه ردة الفعل نشأة العنف أصلا؟

يوسف القرضاوي: أيضا السياسة الداخلية مسؤولة، إني أقول عندما توجد الحرية تنتعش الدعوة الإسلامية وتنتشر في كل الآفاق بالسلم، بدون عنف بدون أي شيء، الإسلام دين الفطرة خصوصاً في بلادنا، بلادنا بنجدها كلها بلاد إسلامية وشعوبنا شعوب إسلامية ولا يحرك الناس كلمة مثل كلمة لا إله إلا الله والله أكبر، إذا رفعت المصحف أمام الناس انقادوا وراءك، أنا دائماً أقول المشكلة في بلادنا مشكلة الحرية، فقد الحرية، الاستبداد، القهر، سوق الناس بالعصا الغليظة، اعتبار الناس قطيعاً يساق، هذه هي المشكلة فهذا هو الذي يولد العنف من المعروف في القوانين الفيزيائية والطبيعية إن شدة الضغط تولد الانفجار وكل فعل يؤدي إلى رد فعل يساوي له في القوة ومضاد له في الاتجاه، هذه قوانين طبيعية كونية..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يعني إضافة إلى هذه العوامل الداخلية من داخل الذات الإسلامية.. البلاد الإسلامية هل وجود مرجعية إسلامية موحدة كان ربما أن يعصم من هذه الانزلاقات والمشكلات؟

يوسف القرضاوي: هو يعني ينبغي ألا ننسى يعني وحتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال أن هناك أسباب فكرية أيضاً، يعني لابد أن نعترف أن وراء هذه الأسباب فكر معين..

عبد الصمد ناصر: فكر متشدد.

يوسف القرضاوي: له رؤية معينة يتعامل مع الآخر غير ما نتعامل نحن به، ينظر إلى الدنيا كلها إنه يجب أن يقاتل العالم وأن كل كافر غير مسلم مستباح الدم، هذه نظرة عند بعض الناس وهذا الفكر وينظر إلى الناس من وراء منظار قاتم، الفاسق يعتبره كافراً، المبتدع ربما اعتبره كافراً وهذه النظرة حملها بعض الشباب ولم يجدوا من يناقشهم لأن أيضاً متى يناقش الإنسان في أجواء الحرية إنما إذا لم توجد الحرية بيعمل الناس في السراديب تحت الأرض في الظلام فلا يجد من العلماء من يناقشه ولا يجرأ أن يعني يذكر رأيه علناً ويتعرض للمناقشة في حلبات المناقشة في ساحات الجدل، فنشأ هذا الفكر وورد له أتباعاً وغذاه الظلم الواقع عن المسلمين في أنحاء الأرض، ما يقع في فلسطين باستمرار منذ يعني ما يقرب من قرن من الزمان وأهل فلسطين يلاقون ما يلاقون وجاء الانتداب البريطاني وحمى الصهيونية الغازية قبل أن تنشأ دولة إسرائيل، حرم على إسرائيل حمل أي سلاح ومكن هؤلاء من أن يتسلحوا وأن ينشوا المستعمرات وأن تأتي الهجرات الجماعية بالآلاف وبعدين بعد ما قامت إسرائيل قال الغرب كله وقالت أميركا أول ما قالت خُلقت إسرائيل لتبقى، إسرائيل خلقها الغرب بالحديد والنار، بالمجازر البشرية، بقتل النساء والشيوخ والأطفال، بمجازر دير ياسين، بيغين قال لولا دير ياسين ما قامت إسرائيل، يعني لولا بقر بطون الحوامل وهم يتضاحكون والأجنة تسقط من بطون الأمهات ليلقوا الرعب في قلوب الفلسطينيين ويتركوا لهم أرضهم وقراهم وبيوتهم، هذا ما يجري في فلسطين ما جرى في العراق بعد ذلك ما جرى في بلاد المسلمين..

عبد الصمد ناصر: في لبنان مؤخراً.

يوسف القرضاوي: هو يغذي هذا الفكر الذي يحمل العنف، فهي مش مسألة فكرية فقط، مسألة فكرية مسألة سياسية مسألة اجتماعية يعني مسائل متداخلة وليس من المنطق السليم، حينما نبحث هذه القضايا الكبرى لا نردها إلى سبب واحد، في ناس تحب السبب الواحدي، التفسير الواحدي زي ما نفسر التاريخ بالجغرافيا أو يفسر التاريخ بالناحية الاقتصادية أو يفسر التاريخ بالناحية النفسية أو مش حتى الناحية النفسية بغريزة واحدة واحد يقول لك الغريزة الجنسية، واحد يقول غريزة الاستعلاء حب العلو على الناس، لا الأمور الكبيرة تتشابك فيها الأسباب فلابد أن تكون نظرتنا نظرة متكاملة ومتوازنة يكمل بعضها بعضاً.



الخوف الغربي من الإسلام وسبل التعامل معه

عبد الصمد ناصر: في هذا الإطار هناك بعض الدراسات ذهبت للقول بأن الغرب أو المجتمع الغربي عموماً ليست لديه عقدة الخوف من الإسلام والمسلمين كعقدة متوالدة فقط على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإنما هذه العقدة موجودة لها جذور تاريخية وإنما ظهرت إلى السطح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لدينا تقرير من هولندا يعكس جزء من هذه الصورة فضيلة الشيخ ندعوك لمتابعته.

[تقرير مسجل]

حسام شحادات: الخوف من الإسلام له جذور تاريخية قديمة في أوروبا لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيقظت النائم من المشاعر العدائية لدى البعض، مشاعر وجدت ما يعززها في تفجيرات قطارات الأنفاق في لندن أو قطارات السفر في مدريد أيضاً وفي هولندا تحديداً تضاعف هذا الخوف إثر حادثة قتل مسلم لمخرج هولندي في نوفمبر عام 2004 في مكان عام وسط، أمستردام موجة عنف وكراهية تنامت إثر الحادثة وقادت إلى الاعتداء على عدة مساجد ومراكز إسلامية، الجالية المسلمة التي شعرت بالنبذ والإقصاء وجدت أن أحد أسباب الإسلام فوبيا في هولندا هي الصورة المشوهة للإسلام السمح.

محمد بن عجينة- إمام جامع الأمة: فنحن نحتاج وهذه الدولة تحتاج إلى دعاة مكونين مثقفين لهم باع طويل في الإسلام ويحتاجون أيضاً إلى مساعدة من الدولة الهولندية فيما يتعلق بالقنوات فيما يتعلق بالإعلام فيما يتعلق بالإنترنت بالمواقع إلى آخره حتى يخرجوا الإسلام على وجهه الصحيح ولينظفوا أفكار هؤلاء الشباب.

حسام شحادات: إضافة إلى ذلك يرى البعض أن المناخ المعادي للإسلام في بعض وسائل الإعلام وفي تصريحات بعض الساسة ساهم في تضخيم خوف الهولنديين من الإسلام وفي القضاء على شعور الهولنديين من أصول مسلمة بأن هولندا هي وطنهم.

بيتر هولهورست- صحفي وكاتب هولندي: إذا ذهبت بالكاميرا إلى مناطق محددة وأردت إجراء مقابلات في الشارع مع شباب المغرب فسوف يعتدون عليك بالضرب لأنهم ما عادوا يحتملون الطريقة السلبية التي يُتحدث بها عنهم في الإعلام الهولندي.

حسام شحادات: ومن أجل مقاومة هذه الظاهرة تقوم الحكومة الهولندية ببث برامج تُعنى بقضايا الإسلام ويشارك بها مسلمون في أجهزة إعلامها الرسمية باللغة العربية والهولندية ولمدة ثلاث ساعات أسبوعيا في الراديو وساعتين في التلفزيون، الهدف هو تقديم صورة عن إسلام منفتح سواء للجمهور الهولندي أو للشباب الهولندي المسلم.

فرانك وليام - مدير برنامج عن الإسلام: لا أعتقد أن هناك راديكالية تجاه الإسلام أو إسلام فوبيا في هولندا، الهولنديين لم يعتادوا بعد على صورة الإسلام الليبرالي المعاصر وهذه الصورة بالذات هي ما نحاول تقديمه الآن في برامجنا.

حسام شحادات: المحاولات التي يبذلها المسلمون وغير المسلمون لتعايش أفضل تأتي من قناعة الطرفين بأنهما يجلسان في مركب واحد فإما أن يصيب العطل هذا المركب أو أن يبحر بسلام لمستقبل مشترك أفضل، حسام شحادات، الجزيرة، أمستردام.

عبد الصمد ناصر: إذاً فضيلة الشيخ هناك عوامل كثيرة يعني تتشابك لتشكل هذه العقدة الساكنة في عقول الغرب، أريد أن أسألك عن كيفية والوجه الذي يجب علينا أن نتعامل معه به مع ما يسمى بالإسلام فوبيا.. الخوف من الإسلام والمسلمين ولكن.

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: ما يسمى بالإسلام فوبيا، الخوف من الإسلام والمسلمين ولكن بعد هذا الفاصل فضيلة الشيخ، نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع الليلة هو العالم الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فضيلة الشيخ سألتك قبل قليل عن كيفية تعامل المسلمين أو كيف يفترض بيننا نحن كمسلمين أفراد ومؤسسات وجماعات أن نتعامل مع هذه الظاهرة.. ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين للغرب التي بدأت تترسخ مع مرور الأحداث والأيام؟

يوسف القرضاوي: أولا عايز قبل أن أجيب عن السؤال أود أن أعلق على ما جاء في التقرير اللي جاء من هولندا وخصوصا بعد قتل هذا المخرج الذي أساء إلى الإسلام، يعني ليس من الحكمة ولا من المنطق المقبول إن الناس تأخذ حادث فردي وتضخمه، ستظل هذه الأحداث الفردية موجودة في العالم، الإنسان ممكن يقتل واحد لأنه شتمه أو قال له أبوك كذا أو قال له.. والناس تقتل بعض من أجل أشياء بسيطة جدا، فسيظل هذا الأمر موجود..

عبد الصمد ناصر: لكن فضيلة الشيخ اسمح لي..

يوسف القرضاوي: لا ينبغي أن يتهم دين كبير يتبعه مليار ونصف مليار وله تاريخ 14 قرن أو تزيد من أجل واحد قتل..

عبد الصمد ناصر: المشكلة فضيلة الشيخ أن الإعلام يركز على بعض هذه الحوادث، مؤخرا في السودان صحفي يجزوا رأسه..

يوسف القرضاوي: لا إحنا ده لسه مقتول..

عبد الصمد ناصر: في العراق أيضا..

يوسف القرضاوي: ولم يظهر التحقيق من الذي قتله وستظل هذه الأحداث موجودة، يعني لا تستطيع أن تمنع.. عندما كان البشر أسرة واحدة مكونة من رجل وامرأة وأولادهما آدم وحواء وأولادهم قتل أحدهم أخاه، قتل ابن آدم الشرير ابن آدم الطيب الخيّر بدون ذنب جناه، فهذا هذه الأحداث الفردية ستظل موجودة ومن الخطأ تحميل الإسلام وتحميل الأمة الإسلامية الكبرى هذه الأحداث لازم نبحث..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا واقع فضية الشيخ هذا واقع الآن هذا الخوف واقع الآن..

يوسف القرضاوي: إنما مسألة الخوف هذه..

عبد الصمد ناصر: كيف نواجهه؟

يوسف القرضاوي: المفروض إحنا نسألهم ولماذا تخافون من الإسلام؟ ما الإسلام بعبع؟ غول الإسلام؟ المسلمين وحوش؟ المسلمين بشر كالبشر..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا سؤال يتم عبر أي آلية؟ يعني هل عبر الإعلام؟

يوسف القرضاوي: يعني هو هذا..

عبد الصمد ناصر: مؤتمرات؟ لقاءات؟

يوسف القرضاوي: يعني الخوف أمر متوارث يعني هناك أشياء عوامل عند هؤلاء الناس منها عامل الحقد، أحقاد متوارثة من أيام الحروب الصليبية لا تزال تعمل حتى الآن وهو حتى بوش أول قام قال إنها حرب صليبية..

عبد الصمد ناصر: صليبية نعم.

يوسف القرضاوي: وقالوا له ده كلمة خطيرة..

عبد الصمد ناصر: زلة لسان..

"
الرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية سببها الحقد والخوف وكلاهما نتيجة الجهل بالإسلام لأنهم لم يعرفوا حقيقة الإسلام أنه دين سماحة ورحمة
"
يوسف القرضاوي: وناس وحاولوا يعتذروا وإنها يعني سبق لسان أو مش عارف إيه أو كذا يعني ولكن هذا.. هذه الأحقاد موروثة للأسف وموروثة وأساسها الجهل بالإسلام، الرسوم الكاريكاتيرية الدانمركية هذه أسبابها هذه الأحقاد القديمة وهذه الصورة المتوارثة عن نبي الإسلام وإنه واحد قام في بلاد العرب يعني يقتل الناس بالسيف ويأخذ النساء الجميلات يضمهم إليه، يعني هذه فكما إن الحقد متوارث الخوف متوارث أيضا وهو كلاهما الحقد والخوف نتيجة الجهل بالإسلام، لم يعرفوا حقيقة الإسلام وأن الإسلام دين سماحة وأن الإسلام يمد يده للناس وأنه دين الرحمة وإنه ربنا جعل عنوان الإسلام الرحمة {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} والرسول يقول عن نفسه "إنما أنا رحمة مهداة" والله يصف رسوله في كتب أل الكتاب في التوراة والإنجيل بأنه {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فسبب هذا هو الجهل بالإسلام ولكن أيضا إحنا مسؤوليتنا إننا لم نبذل جهدا كافيا في إزالة هذا الجهل بالإسلام، لم نعرف القوم بحقيقة الإسلام، يعني عملنا في هذا ناقص وقليل جدا بالنسبة لما يطلب منا يعني..

عبد الصمد ناصر: أوليس الأحرى بنا أولا أن نصحح هذه الصورة في ذواتنا في مجتمعاتنا قبل أن نحاول أن نصحح هذا الآخر؟

يوسف القرضاوي: لا يتناقض، لست أعمل في الخارج ولست أعمل.. فهي مسلمين يعملون في الخارج المسلمون الذين يعيشون في أوروبا وهم بالملايين والمسلمون الذين يعيشون في أميركا وهم ملايين، لماذا لا توضع خطة ليقوموا بواجبهم نحو تحرير فهم الناس للإسلام حتى يفهموا الإسلام، هناك بعض الاخوة في المركز الإسلامي في كاليفورنيا في لوس أنغلوس أخونا ماهر حتحوت وحسان حتحوت وفتحي عثمان مجموعة من خيرة الدعاة، دكتور حسان حتحوت يذهب إلى الكنائس يعني وأصبحت الكنائس تدعوه ليشرح حقيقة الإسلام ويبين سماحة هذا الدين وعلى الأقل يقيم الحجة، فيه ناس يعني تستمع وتنصت وتغير مفاهيمها وفي ناس لا لأنه يعني خلاص..

عبد الصمد ناصر: قلوب وعقول مقفلة.

يوسف القرضاوي: ما استقر عنده لا يستطيع أن يغيره إنما على الأقل يبقى مهزوم في نفسه، يعني حينما تقيم عليه الحجة وتبين له الإسلام بحقائقه وبأدلة من القرآن والسُنّة وبأمثلة تاريخية وبواقع المسلمين، إن الذي يكابر وينكر هذا يشعر بأنه مهزوم في داخله فبهذا نكسب.. نحن مقصرون في التعريف بالإسلام، المؤسسات الكبرى مثل الأزهر ومثل الجمعيات الإسلامية الكبرى وجمعيات الدعوة مثل الجامعات الإسلامية في أنحاء العالم مثل الدول الإسلامية نفسها لم تقم بما ينبغي في هذه الناحية.

عبد الصمد ناصر: طيب في هذا الإطار أيضاً هناك دور مهم جداً للجاليات الإسلامية في الخارج، ذكرت بعض المراكز الإسلامية في الخارج ككاليفورنيا والسيد حتحوت وأخوه، يعني ما مسؤوليات هذه الجاليات التي تعد بالملايين سواء في أوروبا أو أميركا لتصحيح الصورة التي يريد البعض أن يشيعها عن الإسلام كدين عنف وإرهاب وتطرف وفاشية وغير ذلك؟

يوسف القرضاوي: هو يعني أنا تحدثت مع هذه الجاليات لأن في فترة من الفترات كنت سنوياً أذهب إلى أميركا وإلى أوروبا وأحضر المؤتمرات والندوات وهذه الأشياء وأنا ذكرت من واجبات المسلم المغترب إن المسلم المغترب عليه واجب نحو نفسه أن يحافظ على إسلامه وعلى إسلام أسرته ويجب عليه نحو إخوانه المسلمين إن يتجمعوا فيما بينهم ليحاولوا أن يصنعوا مجتمعاً إسلامياً صغيراً داخل المجتمع الكبير ولا يتم هذا إلا بالتعاون، المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ضعيف بمفرده قوي بجماعته، عليه واجب نحو المجتمع الذي يعيش فيه، إذا كان يعيش في مجتمع أميركي أو مجتمع أوروبي أو مجتمعه ياباني عليه واجب إنه يعرفه بالإسلام، الإسلام دين دعوة ودين انتشار، ليس ديناً انغلاقية، الواجب على المسلم أن يدعو إلى الإسلام، كل واحد داعية، الله تعالى يقول لرسوله {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي}، كل من اتبع رسول الله هو داع إلي الإسلام واع على بصيرة، المسلمين لا يقومون بحق.. فيه واحد يدعو بتأليف كتاب وواحد يدعو بإلقاء محاضرة وواحد يدعو بإلقاء درس وواحد يعو بالكلمة الطيبة، بالقدوة الحسنة، بالصحبة الكريمة، يعني كل المسلمين عليهم أن يدعوا وعلينا أيضا نحن هنا في بلاد الإسلام إننا نمدهم لأن الكثير منهم ليس مؤهل لهذا، لابد نمدهم بالدعاة ونمدهم بالبرامج ونمدهم بالكتب ونعمل لهم دورات يعني كما يفعل الآخرون لنشر دينهم..

عبد الصمد ناصر: الحفاظ على التواصل بين المجتمع الإسلامي، نعم.

يوسف القرضاوي: لو عرفنا ماذا يفعل المسيحيون لنشر دينهم في أنحاء العالم ونظرنا إلى هذا ونظرنا إلى أنفسنا لوجدنا أنفسنا دون الدون بكثير.. مقصرين غاية التقصير..



القيادات الإسلامية ومواجهة تبعات 11 سبتمبر

عبد الصمد ناصر: يعني هذا يلحظ خاصة في إفريقيا فضيلة الشيخ، أريد أن أشرك بعض السادة المشاهدين، لدينا بعض المداخلات، من ألمانيا.. أبدأ بألمانيا أخ كمال شكري، تفضل أخ كمال.

كمال شكري- ألمانيا: تحية لك يا أخ عبد الصمد، تحية لك وتحية للعلامة الكبير تحية خاصة للدكتور يوسف القرضاوي..

يوسف القرضاوي: حفظك الله يا أخي.

كمال شكري: الحقيقة البرنامج والموضوع شيق جدا يا أخ عبد الصمد، المداخلة بمنتهى السرعة.. الشرفاء في ألمانيا وأوروبا يريدون أن يقولوا إن الإعلام العربي والمال العربي لا يوجه بطريقة سليمة لتصحيح هذا الخطأ الشرس القادم من الصهيونية العالمية التي كما قال الدكتور يوسف القرضاوي بقى لها مائة سنة تحاول تهد في الإسلام وطبعا الرئيس الأميركي اللي هو يدار عن بالريموت كنترول عن طريق الكيان الصهيوني.. ده النقطة الأولى بسرعة، النقطة الثانية أن الإعلام العربي كما قلت ينقصه التقنية الحديثة حتى يعلم الإنسان الغربي على أساس إن الناس دول يحترموا الوضع السليم للجملة السليمة، يعلموا ما هو الغرض من حرية الإسلام وتقديره للإرهاب لأن الإسلام.. إحنا ليس لنا دعوة إطلاقا بموضوع الإرهاب، الإرهاب عبارة عن لباس لبسوه لينا الحكماء العرب الظالمين لا يعملون أي شيء..

عبد الصمد ناصر: الحكام تقصد، شكرا لك كمال، الفكرة واضحة، لضيق الوقت.. عفوا هناك مشاركات أخرى، أبو أسامة من سويسرا، بغض النظر عن موضوع الخلافة الإسلامية ما قولك في الموضوع وباختصار أخ أبو أسامة؟

أبو أسامة- سويسرا: لماذا يا أخي بعد هذه.. المهم السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو أسامة: أرجو عدم المقاطعة يا أخ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: حتى لا تكون كل مشاركاتك مكررة أخ أبو أسامة..

أبو أسامة: لا أبدا لا يا أخي فهي الحل ولا حل غيرها، المهم صورة الإسلام أخي عبد الصمد أفهم منها أخي أن نظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين وهي نظرة عداء بدأت يوم نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم ولا علاقة لهذه النظرة بأحداث 11 سبتمبر وهذا كلام الله وليس كلامي، أما الحرب أو بالأحرى خروج أميركا لاحتلال أفغانستان والعراق فقد كان مقررا قبل أحداث 11 سبتمبر، فحين دبت النهضة في الأمة وصارت تطالب بالإسلام السياسي ودولة الخلافة وهذا بتصريح الساسة الغرب أنفسهم، رأت أميركا أن حكام المنطقة لا يستطيعون منع رجوع الخلافة وأتت بنفسها إلى المنطقة..

عبد الصمد ناصر: حِدت عن الموضوع أبو أسامة، شكرا لك على كل حال، شكرا لك أبو أسامة، أخ خالد من السعودية، تفضل أخ خالد، باختصار أخ خالد تفضل.

خالد الغفيلي - السعودية: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

خالد الغفيلي: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام يا أخي، تفضل.

خالد الغفيلي: مرحبا بك سيدنا الشيخ.

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

خالد الغفيلي: جزاكم الله خير.

يوسف القرضاوي: الله يكرمك.

خالد الغفيلي: أنا عندي استفسار أريد أسأل فيه، حضرت بنفسي إحدى المحاضرات في المغرب عن.. وعلقت على قوله تعالى {وتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إلاَّ كَبِيرٌ لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ}..

يوسف القرضاوي: {إلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ}..

عبد الصمد ناصر: لا كبيرٌ لهم..

خالد الغفيلي: ولا شك في هذا القول، أنا أؤيد يا شيخ وجهة نظرك في الآيات القرآنية هذه الصريحة عن طالبان حينما هدوا الأصنام..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أخ خالد، هل لديك أي تعليق فضيلة الشيخ على ما قال؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: لم أفهم كثيرا سؤاله في الواقع، طيب هل لديك أي رد للأخ خالد؟

يوسف القرضاوي: على أيه؟

عبد الصمد ناصر: هذا السؤال الذي طرحه إذا كان مفهوم أصلا.

يوسف القرضاوي: أنا ذكرت هذه.. كان موضوعي في مكناس يعني اسمه رسالة الشباب المسلم فرسالتي إلي الشباب المسلم قلت له إن القرآن وضع أمامنا نماذج للشباب من الأنبياء نفسهم، وضع النبي الثائر على الباطل والشرك الذي يحطم الأصنام وهو فتى {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ} وذكرت لهم النبي الصابر على المحنة والفتنة يوسف عليه السلام والنبي الذي ضحى بنفسه في طاعة الله إسماعيل {سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}، ذكرت لهم.. الأخ عايز يذكر حكاية طالبان وتحطيم الأصنام وهذه قضية شرحتها أن في وقتها أننا كنا نريد أن نحمي الأخوة في طالبان رغم أننا لم نكن نوافقهم على منهجهم المتزمت والمتشدد، أردنا أن نحميهم أنهم لا يستعدوا عليهم البوذيين من حولهم في أنحاء العالم وهذه الأصنام كانت موجودة من أيام الصحابة وأيام الفتح الإسلامي ولم يفكروا في تشويهها ولا أي شيء من هذا، لذا لا داعي أنه يخرجنا الأخ من موضوعنا إلى موضوع آخر.

عبد الصمد ناصر: كان خارج الموضوع، طيب فضيلة الشيخ هل ترون أن القيادات الإسلامية الآن في هذه المرحلة.. مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر وخطابها خلال كل هذه السنوات كل على مستوى الأحداث والتحديات؟

"
القيادات الإسلامية جزء من المجتمعات الإسلامية وكلاهما تسيطر عليهما كثير من عناصر التخلف والتفكك
"
يوسف القرضاوي: لا أنا لا أقول يعني للأسف إن القيادات الإسلامية يعني حتى الآن ليست على المستوى، القيادات الإسلامية هي جزء من المجتمعات الإسلامية ومادامت المجتمعات الإسلامية متخلفة ومفككة وممزقة وتسيطر عليه الكثير من عناصر التخلف ستظل القيادات.. للأسف لا توجد قيادات إسلامية معروفة، كل دين فيه قيادات، اليهود عندهم حاخاماتهم الذين لهم كلمتهم، المسيحيين عندهم البابا عند الكاثوليك والمجلس الكنائسي الأعلى عند البروتستانت، الأرثوذكس عندهم بابا الإسكندرية وبابا القسطنطينية، نحن المسلمين كما أقول دائما.. المسيحيين عندهم بابا ولا ماما، عندنا قيادات إسلامية.. يعني بنحاول إحنا عندما أنشأنا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نحاول أن نوجد قيادة إسلامية ونحاول أن تكتسب هذه القيادة الإسلامية بمرور الزمن وبإثبات المصداقية وبالثبات على الحق وبالاستقامة على أمر الله إننا نكتسب ثقة المسلمين في أنحاء العالم فتصبح هذه القيادة مسموعة الكلمة بعد ذلك والحمد لله اكتسبنا إلى حد كبير ولكن لا أقول وصلنا إلى ما نريد.

عبد الصمد ناصر: وهذه القيادة يفترض أن تواجه التحديات التي تواجه أصلا الأمة منذ خمس سنوات وستبقى ملازمة لفترة ما، ما هي برأيك الأولويات التي يجب أن تركز عليه الأمة في المرحلة القادمة لمواجهة هذه التحديات التي ظهرت الآن والتي ربما ستظهر في شكل آخر؟

يوسف القرضاوي: الأمة يجب عليها أول ما يحب أنها تحتفظ بهويتها وبشخصيتها الإسلامية التاريخية ولا تتنازل عن هذا أبدا، الأميركان الآن أن يغيروا هويتنا، أن يسلخوا الأمة من جلدها، يعني حتى اسمها.. مش عايزنها تبقى أمة عربية ولا إسلامية، شرق أوسط كبير، شرق أوسط جديد، حتى الاسم مش عايزين يعني.. لا نحتفظ، الأمة تستقتل وتستميت في سبيل الحفاظ على هذا {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ} {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ إنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أيضا على الأمة إنها تواجه وتقاوم محاولة التقسيمات المختلفة التي تريد أن تقسم الأمة جغرافيا، يراد أن يقسم العراق إلى عدة دول وسوريا إلى عدة دول ومصر إلى دولتين ويعني يراد تقسيم هذه الأمة، يعني تصبح شذر نذر، تتفرق أيدي.. لا الأمة سماها الله أمة واحدة، {إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً} {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً} {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} هي أمة واحدة وحدتها القبلة ووحدتها العقيدة ووحدتها الشريعة فلا ينبغي أن تتمزق الأمة، محاولات التمزيق أحيانا تمزيق عرقي عرب وأكراد، عرب وأمازيغ، عرب وأتراك وهنود وفرس وكذا، وأحيانا تمزيق مذهبي سنة وشيعة وكذا والرمي بالوقود لهذه الفتنة، هذا أيضا يعني يجب أن نلتفت إليه، هذه أيضا من الأشياء المهمة، لا يجوز أبدا أن نفرط في قضية فلسطين، إحنا كنا مع قضية لبنان ووقفنا مع لبنان وحيينا المقاومة الإسلامية في لبنان ولكن لا يجوز أن ينسينا هذا القضية الأساسية المحورية المركزية قضية المسلمين الأولى قضية أرض الإسراء والمعراج، قضية المسجد الأقصى، قضية فلسطين، يجب مع إخواننا في فلسطين وخصوصا في هذه المحنة وهذا الحصار يجب أن نكون معهم وأن نظل معهم ثابتين حتى يأتيهم نصر الله وهو آت إن شاء الله {أَلا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ، جزاك الله خير، مشاهدينا انتهت حلقتنا، يمكنكم معنا عبر العنوان البريدي للبرنامج sharia@aljazeera.net ولكم في الختام تحيات منصور طلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد ومني عبد الصمد ناصر، إلى اللقاء في الحلقة القادمة بحول الله.