- بشرية محمد صلى الله عليه وسلم
- تفسير التصرفات النبوية ومراعاة مقتضيات العصر

- حق المحكوم على ولاة الأمر

- بين الفتوى والقضاء والإمامة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ} صدق الله العظيم، بناءً على هذا تتنوع تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بتنوع الأدوار التي كان يقوم بها، فقد كان صلى الله عليه وسلم أبا وزوجا وجَدَّا ورئيسا لدولة وقاضيا يقضي بين الناس، كما كان كذلك نبيا مُبلِّغا عن الله تعالى ومفتيا يقرر الأحكام الشرعية في الوقائع المختلفة، فهل كون محمد صلى الله على وسلم نبيا معناه أنه انفصل عن بشريته؟ وهل يمكن التمييز بين تصرفات محمد صلى الله عليه وسلم البشرية وتصرفاته النبوية الصادرة عن الوحي؟ وماذا يترتب على هذا التفريق بالنسبة للسُنة والأحكام الفقهية؟ وأين يقع واجب الاتباع والتأسي من هذه الاعتبارات والتقسيمات؟ إذاً أنواع تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم وآثارها موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة الذي نستضيف فيه فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر، بدايةً فضيلة المفتي أهلا بك معنا من القاهرة.

علي جمعة - مفتي الديار المصرية: أهلا وسهلا بكم.

بشرية محمد صلى الله عليه وسلم

عبد الصمد ناصر: لو بدأنا من قوله تعالى {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ} وقوله تعالى سبحانه {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} وفيهما تأكيد واضح هاتين الآيتين على عنصر بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه يجمع إلى ذلك الوحي أو الرسالة، لماذا التأكيد في القرآن الكريم على هذا العنصر وهو عنصر بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم؟

"
يجب علينا أن نفرق ما بين حالة الاجتهاد التي عناها أمثال الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وما بين حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره بشرا
"
علي جمعة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه، تصرفات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما يرجع إلى التعريف والتبليغ حيث يُعرِّف الناس بالرسالة وما قد أوحى الله إليه أن يُعرِّفه للخلق أجمعين ومنها ما يرجع إلى التنفيذ فهو ينفذ كحاكم وكقاضي وكقائد عسكري ومنها ما يرجع إلى شخصيته وبشريته وإلى حياته الشخصية التي يعيش بها كبشر والله سبحانه وتعالى وصفه بالصفتين {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ} فمن ناحية فهو بشر ينام، يستيقظ، يأكل، يشرب، يحتاج في حياته إلى ما يحتاج إليه البشر من ملبس ومأكل ومشرب وحاجات البشر العادية لأنه لم يكن مَلَكا مُنزَّلا من السماء حتى تتم له الأسوة الحسنة التي نَصَّبه الله سبحانه وتعالى فيها {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} وهناك أيضا جانب أنه يوحى إليه فهناك شرعٌ أراده الله سبحانه وتعالى تكليفا للبشر يضع برنامجهم في هذه الحياة الدنيا، يجيب عن الأسئلة الكبرى التي شغلت البشرية من أين نحن؟ وماذا نفعل الآن؟ وماذا سيكون غدا بعد الموت؟ فيجيب لنا عن هذه الأسئلة أو على هذه الأسئلة الكبرى التي شغلت بال كل البشر وبإجابات واضحة بسيطة يفهمها كل أحد ومن هنا يجب علينا أن نتعامل مع ما ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين القضيتين من أنه بشر من ناحية ومن أنه مُبلِّغ عن ربه من ناحية أخرى وهذا كما يقول الإمام القرافي في الفروق، أساسٌ من أسس التشريع الإسلامي رعاه كل المجتهدين وهم يفهمون الأحاديث النبوية وهناك كثير جدا بين العلماء وبين كثير جدا من الشباب الذين يقرؤون من الكتب دون معلم ودون شيخ حول هذه القضية أن العالِم يفهم ما وراء هذا الحديث ولا ينكره، هو حديث صحيح ولكنه يفهمه في سياقه، في زمنه، يفهمه في شخصه في حاله في مكانه ويرى إذا ما كان هو يتعدى الزمان والمكان والأشخاص والأحوال أو أنه يختص بشيء من ذلك أو أنه من جِبليَّات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا ما قلده.. قلده من شدة حبه في الرسول صلى الله عليه وسلم ومن شدة متابعته أوالقُذّة بالقُذَّة كما يقول العرب. ولكن يجب علينا أن نفرق ما بين حالة الاجتهاد التي عناها أمثال الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وما بين حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره بشرا.

عبد الصمد ناصر: نعم، حينما نقول تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، ربما قد يتساءل البعض يعني نتحدث عن تصرفات، هل يليق بالنبي بمحمد صلى الله عليه وسلم أن نتحدث عنه بهذه اللغة، نتحدث عن تصرفات الرسول؟

علي جمعة: هذه عبارة استعملها العلماء منذ القديم والإمام القرافي يقول تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم ويقول وكل ما تصرف فيه عليه السلام بوصف الإمامة لا يجوز لأحد أن يقدُم عليه إلا بإذن الإمام اقتداءً به عليه السلام ولأن سبب تصرفه فيه بوصف الإمامة دون التبليغ يقتضي ذلك، فكما نرى أنه استعمل الكلمة واستعمل الفعل من قول تَصَرَّفَ ومن قول تصرفات ومن قول تَصرُّف النبي صلى الله عليه وسلم، استعمل هذه الألفاظ..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم، إذاً لا ضير في استعمال.. استخدام هذه العبارة، هل..

علي جمعة [متابعاً]: لا ضرر فيها لأنها قد استُعملت..

عبد الصمد ناصر: دكتور، عفوا للمقاطعة، نعم يعني استُخدمت لا ضير فيها، لكن هل هذه التصرفات تشمل الأقوال والأفعال معا؟

علي جمعة: ما ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمل أربعة أشياء وهي الأقوال والأفعال والتقارير، أنه يرى شيئا فيُقرُّه ويشاهد شيئا فيوافق عليه بالسكوت فيسكت عنه فيكون مُقرَّا له، والوصف الحالة التي كان فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف كان يجلس؟ كيف كان ينظر؟ كيف كان يتعامل مع الأعداء؟ كيف كان جسمه الشريف يتفاعل مع الحياة؟ هذا نسميه بالوصف فهناك قولٌ وفعلٌ وإقرارٌ ووصف، هذه هي الأربعة التي تتعلق بما صدر عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عبد الصمد ناصر: هل يمكن القول إذاً أن التصرفات هي السُنة النبوية؟

علي جمعة: التصرفات في الحقيقة يمكن أن يقال إنها هي السنة النبوية وهذه السُنة النبوية قد تكون من حياته صلى الله عليه وسلم التي ضرب بها المثل والأسوة الحسنة والتي أقل ما يقال في أحكامها أنها مباحة لأنها قد أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا التصرفات قد تكون عن التبليغ أو التنفيذ وحينئذ سيكون لها مراتب مختلفة علَّمنا إيَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك جزء مهم يجب أن ننبه عليه وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرد من دون الأنبياء جميعا كما يقول الشيخ سليمان الندوي في كتابه في السيرة المحمدية، تفرد من أنه استكمل الأسوة الحسنة فقد كان زوجا لامرأة واحدة وهي خديجة عليها السلام، ثم بعد ذلك صار زوجا لعدد من النسوة فمن أراد أن يتأسى به وله زوجة أو مَن أراد أن يتأسى به وله زوجات يجده مثالا صالحا، كان حاكما وقاضيا ومدرسا ومعلما وقائدا للجيوش ومرشدا وواعظا وخطيبا وكان قد طرأ عليه حال الغِنى وحال الفقر، كان جاءه حال الحرب وحال السلم وهكذا، فكل مَن على وجه الأرض إلى يوم القيامة بجميع أحوالهم من غِنىٍ أو فقر، من حرب أو سِلم، من زوجية أو عدمها، من تجارة أو صناعة أو كذا يجدون فيه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة..

عبد الصمد ناصر: طيب، فضيلة الشيخ كيف إذاً نفهم العلاقة بين بشرية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبين كونه لا ينطق عن الهوى وكونه مُبلِّغا عن الله سبحانه وتعالى؟

علي جمعة: هو مُبلِّغ عن الله سبحانه وتعالى وكل ما صدر منه فهو صحيح وهو مقبول عند الله سبحانه وتعالى ولكن أفعاله وتصرفاته وأقواله هذه نتجت منه لأنه يجمع بين كل ذلك، يجمع بين البشرية وبين النبوة، يجمع بين القيادة العسكرية وبين الأبوة والزوجية والحياة المعتادة وهكذا، مَن الذي يستطيع أن يفهم هذه الأحاديث على وجهها؟ المجتهد، الذي حصَّل الآلة، الذي حصَّل الوعي، الذي حصَّل التصور الخلاق كما يقول الإمام الغزالي في فهم هذه النصوص وما وراء هذه النصوص وكيف يُبنى على هذه النصوص وهذا الذي نجده ونحن ندرس القرافي في الإحكام، في كتابه الإحكام في تمييز الفتاوى عن الإحكام أو في كتابه الماتع الفروق في تفريقه بين القواعد والمعاني المشتبهة على طلبة العلم وهذا هو الذي نجده عند من كتب في مقاصد الشريعة إلى آخره، إذاً مَن الذي يميز بين الأحاديث؟ المجتهد وهذا الذي رأيناه في مسائل كثيرة عند الإمام مالك وعند الإمام الشافعي وعند أبي حنيفة، كلما نطَّلع كلما نرى هؤلاء الناس على وعي تام فيما يفعلون، هل هذا كان من حياته النبوية أو هذه كانت من حياته البشرية؟

تفسير التصرفات النبوية
ومراعاة مقتضيات العصر

عبد الصمد ناصر: طيب، فضيلة الشيخ هذا بخصوص تعامل العلماء وأهل الاختصاص مع هذه الأحاديث والسُنة النبوية ولكن للعامة، للأناس المسلمين العاديين، كيف يمكنهم أن يميزوا.. أن يفرقوا بين ما هو بشري وما هو وحي وكلاهما صادر عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وواقع منه، على أي أساس نفرق بين هذا وهذا؟

علي جمعة: عندما تكلم العلماء عن هذا وضعوا له قواعد كثيرة، عوام الناس قد لا يستوعبونها سريعا وهناك أيضا اختلاف وجهات نظر بين المجتهدين في نفس الأمر وفي نفس المثال وهيا بنا نتكلم في نقاط محددة، فمثلا كلُّ ما كان من العادات فهو من جِبِلَّته صلى الله عليه وسلم، حبه للدُبَّاء أو للشيء الحلو أو للبن أو كراهيته للساخن.. للطعام الساخن، أو ما يتعلق بملبسه، شكل غطاء الرأس، شكل اللبس، ألوانه، كل ما يتعلق بكيفية الجلوس والقيام، كل ما يتعلق بالنوم واليقظة، كل هذا كان من بشريته صلى الله عليه وسلم لأنه مُرتد إلى العادات، حتى إن ابن حجر العسقلاني في فتح الباري يضع القاعدة العامة في هذه المسألة ويقول إن كل أمر تعلق بالعادات فقد صُرِف عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة، إذاً لو فكل أمر..

عبد الصمد ناصر: يعني حتى نُبسط أكثر للناس دكتور، بمعنى أن هذه التصرفات والأعمال التي تتحدث عنها ليس بالضرورة على المسلمين أن يقتدوا بها، أن يأخذوا بها وليست موجِبة تشريعيا؟

علي جمعة: أبدا ليست موجبة تشريعيا، عندما يقول مثلا غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد، هذا أمر حياتي، عندما يقول مثلا صلُّوا في نعالِكم هذا أمر لم يفعله المسلمون بعدما فرشوا مساجدهم بالسجاد أو الحُصر أو كذا إلى آخره لأن هذا يسبب اتساخها ويسبب تقذير المسجد ولذلك كان أمرا متعلقا بزمانه متعلقا بحالة المسجد النبوي وكان مفروشا بالحصباء وليس أكثر من ذلك وهكذا في كثير جدا، كلما تعلق الأمر بالعادات كلما صُرِف من الوجوب إلى ما هو دون ذلك من ندب أو إباحة، ندب إذا نوى به الإنسان محض تقليد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإباحة لأنه قد صدر عن سيد الخلق وكل ما صدر عن سيد الخلق فهو صحيح في ذاته ولكن ليس مخاطَبا به الأمة فلا تلتزم الأمة بهذه الملابس ولا بهذه الألوان ولمَّا دخل الصحابة فارس صلوا في سراويلهم، في سراويل فارس وكانوا يلبسون قباطيّ مصر وهكذا، إذاً علينا أن نفهم أن البشرية شيء والتبليغ شيء آخر..

عبد الصمد ناصر: هل من هذه التصرفات الغير موجِبة وهي من المواضيع فعلا التي تثير الجدل لدى البعض من المتعنتين بين قوسين في الدين، مسألة تطويل اللِّحى.. العفو عن اللِّحى وتركها هكذا دون تهذيب؟

علي جمعة: قضية اللِّحية اختلف فيها الأئمة فجمهور الفقهاء يرون أن إطلاق اللحية من أمر التبليغ وليس من أمر الحياة وأنه كان تمييزا للمسلمين وهذا هو الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل يوجبون في فقههم للأحاديث، يوجبون إطلاق اللحية، أما الإمام الشافعي فيرى غير ذلك ويرى أن حلق اللحية ليس حراما بل هو مكروه فقط وذلك لتعلق هذا الأمر بالعادات وفعلا أخذ بهذا الإمام الشافعي ومذهبه ونصَّ الغزالي وهو من أركان المذهب الشافعي وهو أبو حامد الغزالي في الإحياء على أن حلق اللحية ليس حراما وإنما يُكرَه في اللحية عشرة أشياء ولذلك فقد عدَّها من العادات التي تتغير بتغير الزمان والمكان وكذا إلى آخره، في كثير من الأحيان علماء الأزهر يحلقون لِحاهم ويعيب عليهم الآخرون، لماذا تفعلون هذا؟ هم يعتمدون على أن هذا من العادات كما نصّ الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر وكان ملتحيا ومربيا لحيته وهذا ولكن الحقيقة أن كل أمر تعلق بالعادات وإذا أردنا أن نطرد هذه القاعدة فإن أيضا.. قُصُّوا الشوارب واعفوا اللحى أيضا هذا الحديث متعلق بالعادات، نعم..

عبد الصمد ناصر: نعم، قلنا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أبا كان زوجا كان جَدَّا إلى غير ذلك، تصرفاته هذه في هذه الحالات نجد فيها تداخلا بين ما هو من تعاليم الدين وما هو من تصرفات البشر في بعض الحالات، ما معيار الفصل بين هاتين الحالتين فضيلة الدكتور؟

علي جمعة: عندما يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإحسان للمرأة..

عبد الصمد ناصر: عليه الصلاة والسلام.

"
التجريد والعموم يساعدنا في فهم ما بين الحياة أو الشخصية وما بين التبليغ أو الوحي
"
علي جمعة: إلى الإحسان للمرأة فهذا أمر متحرر من الزمان والمكان، "خياركم خياركم لنسائه" هذا أمر مطالَب به المسلم إلى يوم الدين، عندما يقول هذا النص هكذا "خياركم خياركم لنسائه" فهذا نَصُّ مجرد وتجريده يدل على أنه يتجاوز الزمان والمكان، أما عندما يفعل شيئا ما مع السيدة عائشة أو السيدة حفصة أو السيدة أم سَلَمة أو يغضب مرة من نسائه فهذا راجع للزمان راجع للحالة راجع لهذه الحادثة التي تم فيها هذا الغضب أو هذه الغضْبة، لكنه في تشريعه هو يبين لنا أنه مُحسِن لأهله وتقول عنه السيدة عائشة كما في البخاري "وكان في مَهْنة أهله"، يعني أنه دائماً واضع يده مع يد زوجته فيما تقوم به من شأن البيت، هذه أخلاق نتأسى بها ونتجاوز الزمان والمكان لأنها مجردة لأنها عامة، يبقى إذاً التجريد والعموم يساعدنا في فهم ما بين الحياة أو الشخصية وما بين التبليغ أو الوحي.

عبد الصمد ناصر: نعم، عن الحياة الشخصية حينما نتحدث عن أمور الطب مثلاً دكتور نجد ما يسمى بالطب النبوي ينقسم إلى قسمين، ما هو عام في أصل التداوي وما هو في وصف علاجات خاصة لبعض الأمراض، هل كلاهما يدخل فيما هو بشري؟

علي جمعة: المشكلة في قضية العلاجات التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم..

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم.

علي جمعة: هي أنها لم تعد موجودة، يعني عندما يطالبني مثلاً باستعمال إلية شاه أعرابية.. إلية الشاة الأعرابية رعت في نباتات معينة، هذه النباتات المعينة لم تَعُد الشاة ترعى فيها وفي بعض الأحيان هذه النباتات المعينة لم تعد موجودة أصلاً لدرجة أننا نختلف عن حقيقة.. على حقيقة نبت معين أو وصف معين للنبات، فإذاً أنا هنا في مشكلة حقيقية وهي تحرير المناط، فالنمرة الثانية عندما عالجنا أنفسنا بالفارماكولوجي وبهذا النظام الدوائي التخليقي إن صح التعبير في المعمل الكيميائي فإن الجسم لم يعد صالحاً لأن يتلقى من هذا الطب الذي كان أثره قوياً في الجسم عندما كان الجسم يركب الفرس ويركب الإبل ويسافر بهذه المسافات الكبيرة وفي الهواء الطلق من دون تلوث من دون ضيق في الملابس من دون ضجيج حولنا في كل مكان، تغير الحال ولذلك أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله فنأتي إلى الطب الوارد في الكتب فلا نعرف الجرعات ولا نعرف حقائق النباتات ولا نعرف أيضاً الأحوال التي نأخذ فيها ثم إذ بنا لا نُحصِّل النتيجة، القضية هذه قضية حساسة جداً وقضية عميقة جداً ويجب علينا أن لا ننبهر بكلام أنه هناك طب نبوي منسوب إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الأشياء العامة التي تأمرنا بالتداوي وتأمرنا بالعلاج وتأمرنا باستعمال أيضاً أو البحث عن هذه الأدوات مثل ما تكلم عن الحبة السوداء أو مثل ما تكلم عن العسل أو مثل ما تكلم عن هذا لابد من إجراء بحوث علمية تتوافق حتى نعلم أولاً الكيفية، ثانياً التوافق مع الزمن الذي نعيشه مع أجسامنا ونحن نأخذ بالفارماكولوجي هذا، فإذا كانت المسائل مبنية على علم وعلى بحث فلا بأس بها أما إذا كان هكذا ننظر في الكتاب ونتجاوز كل التغيرات فهذا يؤدي إلى عدم الوصول إلى النتيجة والتعامل السيئ مع هذه الأشياء.

عبد الصمد ناصر: نستحضر قول ابن خلدون حينما يقول فيها بأن الطب المنقول في الشرعيات ليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عادياً للعرب فإنما بُعِث ليعلِّمنا الشرائع ولم يُبعَث لتعريف الطب وغيره، على كل حال محاور أخرى سنحاول طرقها في الجزء لثاني من البرنامج، فضيلة الشيخ ابق معنا نواصل بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حق المحكوم على ولاة الأمر

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد موضوع هذه



الحلقة أنواع تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم وآثارها، ضيفنا فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي مصر، فضيلة الدكتور يعني لو خصصنا الجزء المتبقي للحديث عن آثار هذا التقسيم بين ما هو بشري وما هو وحي في تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم، هل هذا التقسيم يمكن أن يترتب عليه القول أو التمييز في السُنة النبوية بين سُنة تشريعية وسُنة غير تشريعية؟ وما معنى هذا الكلام؟

علي جمعة: مَن فرَّقوا بين السُنة التشريعية والسُنة غير التشريعية هم أخذوا هذا الكلام من كلام الفقهاء الأقدمين الذين يفرقون ما بين قضية التبليغ والتنفيذ وما بين قضية الحياة ومجرياتها، هم أخذوا كلمة السُنة التشريعية والسُنة غير التشريعية من هذا وإن كانت هذه الألفاظ جديدة لكنها مقبولة لأنها تترجِم عما اتفق عليه العلماء في هذا المجال، كل الكتب وكل الأئمة متفقون على ما نقول هكذا، يعني باعتباره التصرفات التي صدرت منه كإمام للمسلمين لابد أن نفهم أحاديثها في ظل هذه الإمامة فلا يصدر مثلها الآن إلا من إمام المسلمين ويُمنَع أي شخص أن يتلاعب بها وأن يصدر فيها الفتاوى، منها قضايا الجهاد في سبيل الله وقضايا المعاهدات وقضايا الصلح وقضايا مثل هذه القضايا اتفق العلماء قديماً وحديثاً عبر القرون وعبر المدارس الإسلامية المختلفة أنها صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم لا باعتباره مثلاً أنه سيد المسلمين.. مسلم، لا، أنه إمام ولذلك لا تصدر مثل هذه الأشياء الآن إلا من الإمام، هذه الحقيقة البسيطة يمكن أن تدرأ دماً كثيراً وخلافاً كثيراً في الأرض الآن مما نشاهده، إن هذه التصرفات تصرفات ينبغي أن تكون تصرفات عليا كلية، فيها متى نصالح ومتى نحارب، متى نسالم، متى نعاهد، متى ننسحب، متى نكر، نفر، هذه أمور متعلقة بصفة الإمام ولذلك عندما يدخل فيها عموم الناس تحدث مفاسد كثيرة ويحدث دم في الأرض..

عبد الصمد ناصر: ولكن دكتور، عفواً على المقاطعة، هذه تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة هي تصرفات جزئية وكما قلت ليست شريعة عامة للأمة أو ملزِمة ولكن إن كان على المسلمين، على ولاة الأمور الآن أن لا يقفوا عندها ويجمدوا عليها كما يقول البعض، لكن يقول الآخر إنما عليهم أن يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم في تصرفاته على الأقل في المنهج الذي بنى عليه هذه التصرفات وأن يراعوا المصالح الباعثة عليها؟

علي جمعة: قضايا المصالح قضايا نسبية تختلف باختلاف الأنظار وعندما يقيم الله سبحانه وتعالى إماماً للمسلمين ويرضاه المسلمون عن طريق الانتخاب الحر وعن طريق أن يصل إلى هذا المكان بشرعية فإنه هو الذي وجماعته من المستشارين والعلماء عليهم أن يحددوا المصالح.. المصالح تختلف باختلاف الزمان، تختلف كل يوم، المصالح تختلف باختلاف المواقف، المصالح تختلف باختلاف الأشخاص وهكذا ولذلك فهي نسبية ولذلك فلابد أن نرضى بما ارتضاه الحاكم، علينا أن ننصحه إذا رأينا الخير في غير ما ذهب إليه فالدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم، يجب علينا أن ننصحهم بالليل والنهار لا أن ننقضه ولا أن نعارضه فنهاك فرق ما بين النصيحة وبين المعارضة أو المناقضة بمعنى أصح يعني عندما نقول إنه لم يفعل المصالح التي طرأت في أذهاننا والتي نرى أنها هي المصالح ولذلك فيجب الخروج عليه فهذا كرٌّ على المقصود بالبطلان الذي قررناه أولا ولذلك فالقضية هنا ليست قضية دكتاتورية إنما هي قضية متكاملة، لابد علينا أن نحترم ما يذهب إليه هذا الحاكم من رؤية ثم لابد علينا أيضا وبنفس القوة أن ننصحه في دينه وفي دنياه وأن نقول وأن نعبر عن آرائنا ونقول إن هذا خطأ وإن هذا صواب وكان أولى بك أن تفعل هذا وهكذا وعليه أن يستمع إلينا فلا خير فينا إن لم نقُلها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها ولكن تحت مظلة الاستقرار..

عبد الصمد ناصر: ولا خير أيضا كما يقول بعض العلماء، نعم، إذا لم يشيروا عليهم مشورة صالحة، مثلا وأن يبرروا له بعض الأفعال كما يفعل البعض حينما يحللون أو يجيزون الانتخابات المزورة كما يحتج البعض، دعني أُشرك فقط الدكتور طه جابر علواني رئيس المجمع الفقهي لأميركا الشمالية، دكتور طه جابر، تفضل.

طاهر جابر علواني – رئيس المجمع الفقهي لأميركا الشمالية: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

طاهر جابر علواني: شكرا أخي عبد الصمد، شكرا سماحة المفتي ومرحبا بك.

علي جمعة: أهلا وسهلا بكم دكتور.

طاهر جابر علواني: الذي أود أن أضيفه هنا شيء يسير على الجولة الواسعة التي تفضل بها سماحة المفتي، رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصل فيه أنه مبين لكتاب الله تبارك وتعالى {وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فكل تصرفاته، أقواله، أفعاله، تقريراته عليه الصلاة والسلام فيها معنى تشريعي، على الأقل هو الدلالة على أن الفعل الذي يقوم به صلوات الله وسلامه عليه هو فعل مشروع أو فعل مباح والفعل ربما يكون أدل في البيان من وصف الشيء بالقول، إذ ليس الوصف والخبر كالمعاينة، فلو وصف رسول الله صلى الله آله وسلم الصلاة وصفا لربما ضيَّعنا منها أجزاءً ولكنه صلى أمام الناس وقال صلوا كما رأيتموني أصلي، فالفعل النبوي والتصرف النبوي جزء من البيان النبوي للقرآن المجيد، لا يُنكَر أنه بشر رسول والجانب البشري فيه هو الجانب الذي أشير فيه إلى العادات وما شاكل والتي دلالتها هي دلالة على المشروعية، أما أفعاله عليه الصلاة والسلام سواء أكانت كتابة أو إشارة أو فعلا تطبيقيا فهي أقوى بكثير من القول ولها آثار تربوية هي أكثر فاعلية ومن الأمور التي نلاحظها أن الفقهاء والمعنيين بالأمور التشريعية قد جعلوا القول في مرتبة.. الفعل عفوا، في مرتبة هي أقل بحيث إنهم قد اشترطوا لكون الفعل بيانا واحدا من شروط ثلاث، قالوا أن يُعلَم ذلك بالضرورة من قصده صلى الله عليه وسلم أو أن يُعلَم ذلك بدليل لفظي يضاف إلى الفعل كأن يقول رسول الله صلوا كما رأيتموني أصلي أو أن يدل الدليل العقلي على أن الفعل النبوي بيان لمجملٍ قرآني أو نحو ذلك وهناك حقيقية حتى..

عبد الصمد ناصر: كمثال على ذلك دكتور طه جابر..

طاهر جابر علواني: بينما يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فترْكه هذا هو فعل ترْك فعل في الحقيقة وترْك رسول الله صلى عليه وآله وسلم لفعل أو شيء ما يبين نفي وجوبه ولذلك قسَّم الأصوليون الترْك النبوي لأي شيء من الأشياء إلى أربعة أقسام لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يترك واجبا، معصوم من أن يسكت عن حكم حادثة تحتاج إلى حكم، ظاهر الخطاب القرآني يتناوله أحيانا عليه الصلاة والسلام ويكون خاصا بأمته، فعليه الصلاة والسلام أحيانا يترك فعلا ما ليبين أن الله سبحانه وتعالى قد وقَّت هذا الفعل بوقت وأنه قد انتهى زمن الأمر به أو إيجابه، حقيقةً مشكلتنا..

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور لضيق الوقت يعني ما الخلاصة من هذا الكلام؟ ما الذي نستنتجه من هذا الكلام دكتور؟

طاهر جابر علواني: والتي تلزمنا أحيانا إلى تناول أمر التصرفات وما إليها، عفوا أخي عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: عفوا للمقاطعة، سألتك ما الذي يمكن أن نستنتجه من هذا الكلام كخلاصة لضيق الوقت؟

بين الفتوى والقضاء والإمامة

طاهر جابر علواني: الخلاصة أن الذي يحدث، عفوا أن الذي يحدث على الساحة ويُحدِث هذا الاضطراب ويُلجِئ إلى تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية وإلى كثير من هذه الأمور هو ذلك الجهل بطبيعة السنة وبطبيعة تصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جهل في حاجة إلى تعليم وعلاج لكي يخرج الناس من هذا النوع من الأمية التي تؤدي إلى الخلط العجيب الذي نعيش فيه اليوم والذي كثيرا ما جعل من السُنة بدلا من أن تكون بيانا جعلها البعض مصدر قلق أواضطراب في الفهم أو ما إلى ذلك..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور طه جابر علواني رئيس المجمع..

طاهر جابر علواني: فأظن أن الأمر في حاجة إلى رفع مستوى الناس وجعْلِهم يدركون ماذا يعني تصرف رسول الله، فعله وقوله..

عبد الصمد ناصر: لتفادي وقوع الاضطراب.

طاهر جابر علواني: رسول الله صلى الله عليه وسلم مُبلِّغ.

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم، دكتور طاهر جابر علواني رئيس المجمع الفقهي بارك الله فيهم وشكرا لك، أعود مرة أخرى إلى دكتور علي جمعة لو صرنا مع.. كتتمة لكلام دكتور طه جابر علواني يعني حينما يتحدث عن هذا الاضطراب الحاصل أحيانا أي أثر قد يترتب على التفريق بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بالفتوى والقضاء والإمامة على الأحكام الشرعية؟

علي جمعة: نعم، هو طبعا كلام الدكتور طه كلام أصوليين ويجب علينا أن نُعلِّم الناس أن هذا الفرق الذي هو موضوع هذه الحلقة، يعني كثير من الشباب قد يسأل أو كثير من الناس، ما لزوم هذه الحلقة؟ ولماذا اخترنا لها مثل هذا العنوان؟ لأنه في الحقيقة أن كثيرا جدا مما يحدث أمامنا على الساحة يرجع إلى هذه القضية وهي هذا الخلط الكبير ما بين قضية الأقوال والأفعال من ناحية وما بين السُنة التشريعية وغير التشريعية من بين قضية التبليغ أو الوحي وما بين قضية الحياة إلى آخره، في أمثلة لا نهاية لها وهناك أشياء دقيقة جدا اختلف فيها المجتهدون الكبار أيضا ولكن نخرج من هذا الكلام كله إلى أن السنة هي التفسير المعصوم للقرآن الكريم التفسير العملي المعصوم لأنها صدرت من المعصوم للقرآن الكريم وعلينا أيضاً أن نراعي مثل هذه الخلافات، أضرب لك مثلاً في السؤال الذي سألته الآن، عندما يقول لهند مثلاً زوجة أبي سفيان خُذي ما يكفيكِ وأبنائكِ بالمعروف، هل هذا صدر منه مثلا صلى الله عليه وسلم على سبيل الفتوى؟ فيؤخذ من هذا جواز أن يأخذ الإنسان حقه أو مثل حقه إذا ظفر به ولذلك يقول، القاعدة مشهورة عند الشافعية والظافر بحقه أو بمثل حقه جاز له أن يأخذه، يعني معنى هذا أنني لو أعرتك كتاباً ثم وجدت هذا الكتاب عندك في بيتك جاز لي أن آخذه، لأنه كتابي من غير أن أستأذنك ومن غير أن أذهب إلى القاضي من أجل أن يُصدر حكماً لأخذ هذا الكتاب الذي هو حقي لأن أنا متأكد من هذا.. هذا يذهب إليه الشافعي ولكن الثاني قال لا، هذا لم يصدر على هذه الصفة إنما صدر باعتباره قضاءً ولذلك لابد للإنسان إذا ما سُلب حقه ألا يستوفيه بنفسه ويجب عليه أن يذهب إلى القاضي، ستَفرِق كثيراً الفهم بهذه الطريقة عن هذه الطريقة وقِس على هذا آلاف المسائل الموجودة في حياتنا اليومية، إذا ما تكلمنا عن قضايا التفريق ما بين الإفتاء والقضاء، الثاني قال أبداً هند لم تكن في مجلس القضاء وإذا كان هذا قضاء كان لابد أن يستوفي حضور أبي سفيان فكان لابد أن يستدعي أبا سفيان ويحقق معه ويحكم بينهما لأن القضاء هو رفع النزاع بين اثنين فلما تكلم هكذا ابتداءً فهي فتوى وليست قضاء فالتمييز بين هذه الأمور سيؤدي كثيراً إلى أشياء في حياتنا، نحن نحتاج إليها وهذا هو الصِدام بين كثير من الملتزمين وبين الحكومات والإدارات، أضرب لك مثلاً آخر..

عبد الصمد ناصر: طيب.

علي جمعة: قضية إحياء الموات، لا انتظرني شوية، انتظر قليلاً..

عبد الصمد ناصر: تفضل.

علي جمعة: لأن هذا هو قد يكون لُب هذه الحلقة، إحياء الموات هل لي أن أحيي أي موات فيكون لي؟ أو أنه مَن أحيا مواتاً فهو له؟ أو أنه يجب علي أن أستأذن الحاكم؟ إذا تأملت في هذه المسألة..

عبد الصمد ناصر: حتى نفسر للناس يعني الموات..

علي جمعة: هل هذا الكلام..

عبد الصمد ناصر: يعني تقصد الأرض غير مزروعة دكتور؟

علي جمعة: الأرض الموات هي الأرض الصحراء غير المزروعة..

عبد الصمد ناصر: الصحراء يعني.

علي جمعة: وبعضهم اشترط بُعدها عن العمران كمالك مثلاً، فهل الآن العصر الذي نحن فيه يحتمل أن نخالف الإدارة وأن نذهب في أي مكان وأن نأخذ بكلام الإمام الشافعي مثلاً ونترك كلام أبي حنيفة الذي يوجب استئذان الإمام ويحمل هذا الحديث على أنه من تصرفات الإمام وليس من تصرفات المفتي ولذلك فالتفريق بينهما يجب على مجتهد العصر وعلماء العصر أن يراعي الأنظمة الموجودة وأن يحمل هذه الأحاديث على ما يوافق مصالح المسلمين..

عبد الصمد ناصر: طيب، دكتور..

علي جمعة: وعلى ما يزيل التشاجر والتنازع بينهم.

عبد الصمد ناصر: يعني يمكن أن نُلحق في الموضوع أيضاً موضوع تغيير مُنكَر، بالمقابل يعني بالمقابل، يعني تغيير منكر باليد قصدي، بالمقابل حينما نتحدث عن التفريق بين أثر التفريق بين تصرفات الرسول بالفتوى والقضاء والإمامة وما يترتب على ذلك بالأحكام، هذا التفريق ما الذي يمكن أن ينتج عنه إذا ما غاب عن حياة المسلمين، غاب عنهم التفريق بين ما هو بشري، ما هو تشريعي في تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم؟

علي جمعة: الاعتداء على الدماء، الاعتداء على الأعراض، الخروج عن الشرعية، الفساد في الأرض، الخلط في الدين، عدم ترتيب الأولويات، حياة المسلم تتحول إلى حياة من غير هدف ومن غير غاية ومن غير تحقيق لمراد الله من العبادة، من العمران، من تزكية النفس، يترتب عليه كل هذا، يترتب عليه القدح في المقاصد العليا الخمسة ويترتب عليه فساد ويترتب عليه عدم ترتيب للأولويات..

عبد الصمد ناصر: طيب، دكتور.

علي جمعة: ويترتب عليه خلو حياة المسلم..

عبد الصمد ناصر: في دقيقة دكتور، نعم.

علي جمعة: من الهدف ومن الغاية.

عبد الصمد ناصر: لم يبق إلا دقيقة واحدة وثوان قليلة، أريد منك أن ترد على سؤال للمشاهد عبد الكريم وهو من السويد يقول، إذا تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أنه يقرر الأمر بنفسه هو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو وحي إلا.. إن هو إلا وحي يوحى، إذاً كلمة تصرف قد وضعت عن جهل كما يقول هو يعني وسؤالي يعني أربطه مع سؤاله، البعض يرى أن كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم هو وحي واجب الاتباع، ما موقفكم من هذا الرأي؟

"
كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو معصوم، ولكن كيف صدر عنه؟ إذا صدر عنه لأنه إمام فلا بد من إمام المسلمين أن يقلده فيه، والأمر نفسه إذا صدر عنه كقاضٍ أو كمفتٍ أو كمعلم
"
علي جمعة: كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو معصوم ولكن صدر عنه كيف؟ صدر عنه لأنه إمام فلابد من إمام المسلمين أن يقلده فيما يصدره الآن في مثل هذه المسائل أو كقاضٍ أو كمفتٍ أو كمعلم أو كشخص يحيا حياته في هذه الحياة الدنيا..

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور.

علي جمعة: نعم، كل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك انتهى وقت البرنامج، اعذرني..

علي جمعة: صحيح.

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم، اعذرني للمقاطعة دكتور، انتهى وقت البرنامج للأسف، الحديث شيق معكم، فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر كان معنا عبر الأقمار الصناعية من استوديوهاتنا في القاهرة، شكرا لك ولكم في الختام مشاهدينا الكرام تحيات منصور طلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد ومنِّي عبد الصمد ناصر فإلى اللقاء في الأسبوع القادم بحول الله.