- المقاومة والجهاد والنعرات الطائفية
- واجب المقاومة في الميزان الشرعي
- أمة الشعوب وأمة الأنظمة.. ثقافة الجهاد وثقافة الإذعان

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في الآيات الأخيرة من سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصَابِرُوا ورَابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم. في وقت المحن والأزمات تشتد روابط الأخوة ويستحكم واجب ولاء المؤمنين بعضهم لبعض بما يُجسِّد وحدة الأمة هذا وإن واجب مقاومة العدوان والطغيان الذي كفلته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية من شأنه أن يُوحد وجدان الأمة ويُظهر حيويتها ويؤجل كل خلافاتها السياسية والمذهبية لتكون كاللُحمة الواحدة يسند بعضها بعضا في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها ولتكون الأولوية لمواجهة العدوان وصيانة الحقوق والوجود، لكن ما هي الموازين الفقهية التي تحكم واجب المقاومة؟ وما هو مجالها وكيف يمكن إدارة خلافاتنا المذهبية في مواجهة العدوان؟ وما هو الوسع الذي على الأمة تقديمه ولا تعذر بتركه؟ المقاومة وفاعلية الأمة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فضيلة الشيخ أهلا بك.

يوسف القرضاوي: أهلا بك يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: أهلا بك فضيلة الشيخ لو بدأنا فضيلة الشيخ بالوقوف قليلا عند مصطلح المقاومة لأنه هناك الكثيرين يتساءلون إن كان هناك فرق بين المقاومة والجهاد.



المقاومة والجهاد والنعرات الطائفية

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأزكى صلوات الله وتسليماته على من أرسله الله رحمة للعالمين وحُجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأقول أن هناك فرقا بين المقاومة والجهاد يشتركان في أن كلا منهما يقف في وجه الوجود الأجنبي الغازي للأمة، المقاومة هي جهاد الدفع عندنا في المصطلح الإسلامي نوعان من الجهاد جهاد الطلب إذا أردنا أن نتوسع في أرض العدو للوقوف والحيلولة دون القوة التي تقف في وجه الإسلام وتفتن الداخلين فيه عن دينهم وجهاد الدفع وهو جهاد المقاومة فعلا، مقاومة العدو حينما يدخل بلدا يجب مقاومته يجب طرده من البلد هذه المقاومة نسميها جهاد الدفع، لماذا لم تسمى المقاومة جهادا لاعتبارات عدة أولا كلمة الجهاد كلمة مخيفة عند أعداء الأمة إذا قلت الجهاد يخافون هذه الكلمة وبعدين هناك لا تعتبر المقاومة جهادا إلا بشروط أولا أن تكون النية إعلاء كلمة الله، معناها أن يكون الجهاد في سبيل الله ومعنى أن يكون في سبيل الله أن تكون كلمة الله هي العليا ثم أن يكون الجهاد تحت راية الشرع الإسلامي بحيث يطبق أحكام الشريعة فلا يقتل إلا من يجوز قتله لا يتجاوز الحدود، الحرب الإسلامية مقيدة بدستور أخلاقي فبعدين هناك لا تريد أن تنسب نفسها إلى الإسلام يقول لك أنا علماني أنا ما ليش دعوة بالإسلام أنا وطني أنا قومي خلاص فلتكن مقاومة وطنية أو قومية ولذلك إخواننا في حماس سموا حركتهم حركة المقاومة الإسلامية ليفرقوها عن المقاومة التي لا تريد أن ترتبط بالإسلام ولكن حينما تكون النية هي نية رفع راية الإسلام وتحرير أرض الإسلام من الغاصبين والارتباط بالحدود والأحكام الشرعية في القتال يكون هذا جهادا ويكون إسلاميا.

عبد الصمد ناصر: طيب حين ننظر إلى المقاومة مقاومة المحتل والمستبد هل ندخل الاعتبارات الطائفية والمذهبية أو الدينية في موقفنا من مبدأ المقاومة كمبدأ كما نقول مثلا حماس كما قلت والجهاد الإسلامي حركتان مقاومتان سنيتان وحزب الله حركة مقاومة شيعية؟

يوسف القرضاوي: لا إحنا حينما نقاوم العدو نقف صفا واحدا كما قال الله تعالى {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} عندما يدخل العدو بلدا يجب على أهل البلد جميعا أن يقاوموه سنيين كانوا أم شيعيين بل مسلمين كانوا أم نصارى يعني أهل البلد يقفوا لا داعي لهذا التصنيف ولهذه التفرقة، هذه التفرقة تضر في أثناء المقاومة، المقاومة تحتاج إلى جمع الصفوف وتوحيد الكلمة ولا يجوز إثارة نعرة تفرّق الناس بعضهم عن بعض المطلوب في هذه الحالة أن يقفوا صفا واحدا هذا هو الواجب..

عبد الصمد ناصر: طيب إذاً ما قول فضيلة الشيخ ما قول الشرع فيمن يضفي على المقاومة في لبنان الآن مثلا سمات طائفية مذهبية ويفتي بعدم دعمها كالفتوى التي استمعنا إليها مؤخرا فتوى الشيخ عبد الله ابن جبريل الذي يقول فيها لا يجوز نصرة حزب الله لأنهم رافضين ولا يجوز الانضواء تحت إمارتهم ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين يعني ما موقفكم من هذا الرأي فضيلة الشيخ؟

"
لا يجوز في وقت الشدة ووقت الوقوف في وجه العدو أن نفرّق بين الناس بعضهم وبعض، الشدائد تجمع المختلفين وتوحد المتفرقين
"
يوسف القرضاوي: والله موقفي المخالفة التامة لهذه الفتوى ورغم احترامي للشيخ ابن جبريل أرى أنه يعني خانه التوفيق في هذه الفتوى فهذه فتوى يعني ينقصها التعمق في الفقه الشرعي والفقه السياسي والفقه الحربي، لا يجوز في وقت الشدة ووقت الوقوف في وجه العدو أن نفرّق بين الناس بعضهم وبعض، الشدائد تجمع المختلفين وتوحد المتفرقين كما قال شوقي رحمه الله إن المصائب يجمعن المصابين، أنا أريد أن أذكر منها اعتبارات مهمة أذكر بها الشيخ ابن جبريل ومن يوافقه على هذه الفتوى الأمر الأول أنه إذا كان هناك من يعيننا على عدونا أفرض واحد خواجة من أسبانيا ولا من بريطانيا ولا من فرنسا ولا من أي بلد جاء ليقف في وجه العدوان الصهيوني ماذا يكون موقفنا منه؟ نرحب به ونشد أزره ولا نقول له لا أنت كافر؟ كل من يعاوننا على المقاومة نحن نرحب به، الأمر الأخر حينما يكون هناك مظلوم وظالم مظلوم فيه مظلوم وفيه ظالم نكون مع المظلوم ولا مع الظالم؟ هناك ظلم فاحش واضح فاضح هو ظلم الصهيونية المؤيَدة بالطغيان الأميركي والتأله الأميركي داس علشان اثنين أسرى في لبنان أو أسير في فلسطين يريدون أن يهدموا بلدين إجتاحوا غزة وضربوا كل البنى التحتية في لبنان هدّموا الجسور والطرق والمطار والماء والكهرباء هذا هو الظلم هذا هو الطغيان بعينه مَن يرى هذا يقف مع المقاوم ولا مع الظالم؟ يعني هذا ده الحديث يقول "دعوة المظلوم ولو كان كافرا ليس بينها وبين الله حجاب" ثم هناك اعتبار ثالث وهو حزب الله افرض أنه شيعي أليس يقول لا إله إلا الله؟ لا إله إلا الله عصمت دمه وماله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، الإنسان يدخل الإسلام بلا إله إلا الله محمد رسول الله ولا يُخرجه من الإسلام إلا جحود ما أدخله فيه، من دخل الإسلام بيقين لا يجوز أن يخرج منه إلا بيقين فإن اليقين لا يُزال بالشك إن هؤلاء من أهل القبلة هناك أرى اعتبار رابع أذكر هنا بما ذكر في أوائل سورة الروم كانت هناك في فجر الإسلام حرب بين فارس والروم انتصرت فيها الفرس على الروم، الفرس كانوا مجوسا كانوا يعبدون النار والروم كانوا نصارى من أهل الكتاب فرح المشركون بانتصار الروم وحزن بانتصار الفرس وحزن المسلمون لانهزام الروم وتجادلوا فيما بينهم أنه العاقبة النهاية ستكون انتصار الروم وتراهنوا فيما بينهم ونزل القرآن يؤيد المسلمون ويبشرهم {غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ الله} نصر الله هنا هو انتصار النصارى على المجوس هذا الإسلام وكلاهما كافر ولك هناك كثير أمثلة أقرب من كيف أقف مع الصهاينة الطغاة الظالمين المتجبرين في الأرض السفاكين للدماء الهتاكين للحرمات كيف أقف معهم ضد إخواني مهما كانوا، اعتبرهم مبتدعين اعتبرهم قد أنكر على الشيعة كما أنكر على كثير من أهل السُنة وبعض ولكن يظلون في دائرة الإسلام فدي اعتبارات كلها تجعل هذه الفتوى في غير محلها ويجب أن يقف المسلمون جميعا صفا واحدا وجبهة واحدة في وجه هؤلاء الأشرار الذين {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً}.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ حتى لا نسمع مثل هذه الفتاوى أن يكون لها تأثير ربما على الكثير من المسلمين ألا ترى بأن للعلماء ربما في أوقات الشدائد والأزمات فقها خاصا يُجمِّعون به الأمة أمام العدو ولنا في التاريخ شواهد كثيرة.



واجب المقاومة في الميزان الشرعي

يوسف القرضاوي: الأزمات ليست محتاجة إلى فقه خاص، فقهنا العام الذي ورثناه عن أئمتنا وأسلافنا الفقه المستمد من القرآن والسنة فيه الكفاية كل الكفاية لتجميع الأمة لأنه هذه نداءات القرآن نداءات السنة الله تعالى يقول {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا} {ولا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" ويقول "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" ويقول "المسلمون يسعى بذمتهم أبناهم وهم يد على من سواهم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ولا يخذله ولا يحقره" بحسب امرأ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، مجرد احتكار المسلم بحسب يعني بالغ لما في الشر فكيف بمن يعني يخذل أخاه المسلم وقت الشدة أو يتهمه بالكفر أو بالفسوق أو بكذا نحن في حاجة إلى أن نجمع الأمة لتقف أمام هذا العدوان الذي لا نظير له والذي لا يستحي من الخالق ولا يرحم مخلوقا.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ هذه المقاومة التي الآن أثارت لدى البعض الجدل يعني قرار عملية للمقاومة ربما يقتضي قراءة متأنية لنتائج اتخاذ هذا القرار والسؤال هنا من منظور الأولويات والمآلات متى وكيف ومن له الحق شرعا في اتخاذ قرار المقاومة أو الجهاد ضد العدو؟

"
هناك نوعان من الجهاد جهاد الطلب وهذا يحتاج إلى أن تأخذ إذن من ولي الأمر والثاني عندما يدخل عدو على أرضك وبلدك وهذا لا يحتاج إلى موافقة ولي الأمر
"
يوسف القرضاوي: أولا أنا أقول هناك نوعان من الجهاد هناك جهاد الطلب كما سميته وهذا يحتاج إلى ولي الأمر ولازم تأخذ إذن ولي الأمر إنما جهاد الدفع حينما يدخل عليك عدو أرضك وبلدك هذا لا يحتاج إلى أحد لازم الناس تقوم تدافع عن نفسها وعن أرض الإسلام حتى لو أن الحاكم أو ولي الأمر تقاعس عن هذا لا يبقى يبوء بإثمه الأمة لازم أن تقوم وتقف دفاعا عن أرضها وعرضها وشرفها وحرماتها هذا أمرا لا يحتاج.. وبعدين المقاومة مش بنت اليوم المقاومة منذ يعني دخل العدو أرض الإسلام وحتى يعني قبل أن تقوم ما يسمى دولة إسرائيل في سنة 1948 كان هناك مقاومة لأنه الوجود الصهيوني لم يعني ينشأ فجأة يعني جاءت هجرات جماعية مهد لها الانتداب البريطاني الذي كان يعني على رأس الحكم في فلسطين مهد لإسرائيل قبل هذا كانت المقاومة مستمرة من حوالي قرن من الزمان فهنا اكتسبت مشروعية يعني استمرارية لا تحتاج إلى إذن أحد ولا تحتاج إلى إقرار أحد المقاومة مشروعة بكتاب الله وبسنة رسول الله وبالإجماع العقل العام للأمة.

عبد الصمد ناصر: طيب هي مشروعة فضيلة الشيخ لكن ما هي الموازين الفقهية التي تحكم واجب المقاومة؟

يوسف القرضاوي: موازين مستمدة من القرآن والسنة والإجماع يعني هذه أشياء لا يجب أن يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان كما يقال، المقاومة للعدو الذي يحتل جزء من أرض المسلمين يعني حتى بعض لناس يقول ولو شبرا من الأرض هذا العدو يجب أن يقاوم هذا اللي بيسميه الفقهاء فرض العين جهاد يكون فرض عين إذا دخل العدو بلدا كانت مقاومته وطرده وقتاله فرض عين على أهل البلد كل البلد كل بما يقدر عليه قالوا حتى المرأة وحتى الصبي وحتى العبد في ذلك الوقت تخرج المرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن أبيه والخادم بغير إذن مخدومه والمرؤوس بغير إذن لأن الحق الأمة مقدم على الحقوق الخاصة الحقوق الفردية ولا طاعة لمخلوق في معصية هذا فرض عين إذا قدر أهل البلد أن يقاوموا هذا الغازي نعمة وإلا كان على جيرانهم أن يعاونوهم بالمال والسلاح والرجال إذا لم يستطع جيرانهم أو جبنوا عنهم أو تقاعسوا يبقى على الجيران المجاورين لهم إلى أن يشمل الأمة كلها ونحن من قديم قلنا إن الأمة كلها مطالبة بتحرير فلسطين بالوقوف أمام المشروع الصهيوني لأنه المشروع الصهيوني ليس ضد فلسطين وحدها المشكلة أن البعض يعتبر أن القضية كأنها قضية الفلسطينيين هذا خطأ وخطر القضية ضد الأمة كلها إسرائيل خطر يعني ديني وخطر عسكري وخطر اقتصادي وخطر سياسي وخطر ثقافي وخطر اجتماعي خطر على الأمة كلها فعلى الأمة كلها أن تقاوم. ولذلك حينما قامت المقاومة الفلسطينية يعني رحّبنا بها في أول الأمر أيام سنة 1948 دخلت الجيوش العربية السبعة كانت الجامعة العربية وليدة في ذلك الوقت عمرها ثلاث سنوات ومع هذا لم تترك الأمر للفلسطينيين دخلت الجامعة بجيوشها السبعة وبعض الجيوش أبلى بناء حسنا وبعضهم اكتسبوا بعض الأرض وبعضهم قدموا شهداء وبعضهم أُسر عند إسرائيل وبعضهم كانت له مواقف مشبوهة ومعروفة الآن يتركون الفلسطينيين وحدهم؟ هذا لذلك المقاومة الحقيقة هي الجزء الحي من هذه الأمة، الجزء المشرِّف لهذه الأمة بعد أن رأينا الاستسلام والاستهزاء أمام الأعداء ويعني والحرص على عملية السلام التي يزعمونها..

عبد الصمد ناصر: عفوا على المقاطعة فضيلة الشيخ في ظل فشل الأنظمة السياسية وتخاذلها عن صد العدوان واسترجاع الحقوق السليبة للأمة كيف يمكن للأمة أن تأخذ المبادرة وتستعيد زمام أمرها بنفسها وأن تستعيد ولايتها على نفسها؟

يوسف القرضاوي: أهم شيء تعمله الأمة أن تترك الحرية للمقاومة وأن تترك للشعوب أن تعبر عن نفسها الأمة للأسف غير موجودة على الساحة لأن الحريات مكبوتة لا توجد حرية لا يوجد يعني حرية للناس أن يعبروا عن أنفسهم حينما يعني بدأت الحرب العدوانية على العراق قام الناس في بلاد العالم في أوروبا وحتى في أميركا نفسها مسيرات مليونية في بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا وعدد إلا بلاد الإسلام لماذا؟ هل المسلمين غير متحمسين ضد الحرب المسلمين مش المسلمون في قضيتنا هذه كل المسلمين كما رأيت بعيني ولمست بيدي في كل البلاد العربية والبلاد الإسلامية التي زرتها أرى تحركا إلى الجهاد شوقا إلى الشهادة توقا إلى أن يقاوموا ويقفوا في وجه الصهاينة المتجبرين في الأرض ولكن لا يستطيعون أن يفعلوا يعني ذلك، فنريد للأمة أن يعني تعطى حقها في التعبير عن وهذا بداية أن نعطي الأمة الولاية على نفسها لابد أن يسعى لفرض الحرية إذا ظلت الأفواه مكممة وظلت الألسنة خرساء وظلت الأقلام قادرة على ليست قادرة على أن تكتب وظل الذي يتحرك إلى الجهاد ويجده سبيلا إلى الجهاد ستظل الأمة غير ولية على نفسها حقيقة.

عبد الصمد ناصر: يعني السؤال الملح الذي أصبح الآن مطروحا على الأمة وهو كيف نجعل الإرادة السياسية إرادة أمة النظم كما سماها الدكتور محمد عمارة في الأسبوع الماضي منسجمة مع إرادة أمة الشعوب.

يوسف القرضاوي: هذا يعني يحتاج إلى كفاح طويل يعني لأنه مادامت الشعوب منفصلة عن الحكام، الحكام في واد والشعوب في واد يعني حينما بدأ بعض الحكام يلقون اللائمة على المقاومة، المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية هؤلاء لم يلوموا القتلة لم يلوموا السفاحين لم يوجهوا إليه إنما وجهوا إلى هؤلاء لأنهم قاموا بمغامرات غير محسوبة متى يعني ينظر المجاهد إلى هذه الأشياء، المجاهد ده وضع روحه في يده رأسه على كفه يريد إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، إما أن نعيش سعداء وإما أن نموت شهداء، لا يحسب الأمر كما يحسبه هؤلاء الذين يدعون الحكمة والعقلانية والفلسفة، لو مشيت الأمور بهذه الطريقة ما استقل شعب، هل كان أي شعب محتل عنده قوة المحتل المستعمر الذي يحتله؟ الفيتناميين حينما كانوا يحاربون أميركا هل كان عندهم قوة مثل أميركا؟ الجزائريين عندما حاربوا فرنسا هل كان عندهم أسلحة مثل ما عند فرنسا؟ لا يوجد شعب من الشعوب عنده من القوة العسكرية والمادية ما عند مستعمره لكن عنده قوة روحية عنده قوة نفسيه عنده الحق الذي يقاوم به الباطل عنده معية الله الذي ينصر من نصره {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ}.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ حينما يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} كيف يفترض أن تكون موالاة المؤمنين بعضهم لبعض بما يعكس وحدة الأمة؟

يوسف القرضاوي: ولاء المؤمن للمؤمن يتجسد في أمور كثيرة ولاء المؤمن للمؤمن يتمثل في أن ينصر أخاه المؤمن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا يا رسول الله ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً فقال تأخذه فوق يديك تمنعه من الظلم فذلك نصر الله" وقال النبي صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه" ما معنى لا يسلمه يعني لا يتخلى عنه خصوصاً إذا ظلمه عدو جبار وحش كاسر لا يمكن أن يتركه يفترسه وهو يتفرج عليه، الولاء هنا يعني أمرين النُصرة والمودة يود أخاه المسلم ويحبه وينصره على عدوه ولا المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، هنا تنسى كل المُفرقات لا أقول أنا عربي وهذا عجمي أنا شرقي وهذا غربي أنا سُني وهذا شيعي، أنا لا كل هذه لا اعتبار لها أمام العدو الذي يريد أن يجتاح الجميع ولا يُفرق بين مذهب ومذهب ولا بين جنس وجنس ولا بين طبقة وطبقة ولا بين لون ولون، هو يريد أن يفترس الجميع وأن لا يبقي للجميع باقية يجب الأمة كلها تقف أمام هذا العدو المفترس جبهة واحدة تنسى كل الخلافات يكفي أنها في معركة تجمع الجميع ويكفي أنهم يجتمعون تحت راية لا إله إلا الله محمداً رسول الله.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ سننتقل بعد قليل إلى مجال للحديث عن مجال المقاومة وفعل الأمة ولكن أستأذنك هنا لنأخذ فاصل، نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلاً بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، موضوع الحلقة حلقة اليوم حول المقاومة وفاعلية الأمة ومعنا فضيلة العلامة دكتور يوسف القرضاوي وهذه المرة من استوديوهات الجزيرة في القاهرة، فضيلة الشيخ كنا نتحدث قبل قليل عن موالاة المؤمنين بعضهم البعض لكن قد يقول البعض بأن الأنظمة أيضاًَ لها ولاؤها للأمة ولكن هذه الأنظمة هي أدري بحال الأمة وتعقيدات الواقع الدولي وحسابات أخرى قرارها ربما قد يكون أكثر صواباً حسب هؤلاء وقد يستشهدون بالسياسة الشرعية بأن مسائل الجهاد كما قلت قبل قليل ونحوه ترجع إلى الإمام أو النظام السياسي، ما قولكم في ذلك؟



أمة الشعوب وأمة الأنظمة.. ثقافة الجهاد وثقافة الإذعان

يوسف القرضاوي: أنا أود حقيقة أن يُترك هذا الأمر للأنظمة ولكن للأسف جربنا الأنظمة فوجدنا الأنظمة عندها أشياء يعني ثابتة لا تقرها شعوبها، الأنظمة أصبحت أكبر ما يهمها أكبر همها ومبلغ علمها الحفاظ على كراسيها وفي سبيل هذا تقترب من أعداء الأمة وتبتعد عن شعوبها وهذه مشكلة كبرى، هناك أشياء يعني أعتبرها ثوابت عند لا أقول عند كل الأنظمة لأن التعميم في هذه الأمور خطأ عند معظمها للأسف هذه الثوابت هي إيه أول ثابت في هذا الأمر إن إسرائيل قوة لا تقهر وشوكة لا تكسر فلا قبل لنا بأن نواجهها، بعض رؤساء الوزراء قال يعني عندكم وَهم إحنا يمكن نقف نواجه إسرائيل، يعني كأن ده أمر مستبعد تماماً وعلى هذا الأساس كأنهم يقولون لإسرائيل يعني نحن مع السلام مهما تضعون يعني أنوفنا في الرغام تضعوا رؤوسنا في الوحل نحن مُسلِّمين لكم، لابد الإنسان أن يكون عنده وقت يقول أنا لا عند اللزوم لازم أحارب دفاعاً عن عرضي دفاعاً عن أرضي دفاعاً عن كرامتي، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} فالمشكلة هنا إنه اعتبار إسرائيل لا.. هذا شبيه بما كان أيام التتار عندما دخل التتار بلاد الإسلام كان هناك مثل شائع بين الناس يقولون إن إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدق، أسطورة القوة التي لا تقهر حتى جاء رجل في مصر مظفر سيف الدين قطز ووقف بجنوده أمام هذا العدو في معركة عين جالوت ونصره الله عليهم معركة حاسمة ليس.. هذا الأمر الثابت الأول من ثوابت الأنظمة، الأمر الثاني الطاعة الواجبة لما تطالب به أميركا لا راد لما تطالب به أميركا لا معقب عليها إذا طلبت أميركا شيئاً كيف لا نقف في وجه أميركا، الآن يعني أميركا وقفت ضد العالم كله العالم كله يقول يجب الوقف الفوري لهذا العدوان يجب وقف سفك الدماء وتدمير المباني والبنية التحتية إلا يعني دولة واحدة المتألهة في الأرض التي لا تُسأل عما تفعل قالت لا يجب نعطي الفرصة لإسرائيل حتى تغير الحقائق على وجه الأرض، إن شاء الله سيخيب الله أملهم وظنهم ولن تستطيع أن تغير، فهذا الثابت الثاني عند الأمم الثابت الثالث إنهم متشبثون بعملية السلام رغم إن يعني أمين الجامعة العربية أعلن بصراحة أن عملية السلام قد ماتت فهذه مشكلة الآن كيف..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هل يمكن أن نشرح أكثر ونقول بأن ربما نحن الآن في مواجهة بين ثقافة المقاومة وثقافة التخزيل؟

يوسف القرضاوي: أنا عايز أقول ثقافة المقاومة ثقافة الاستخذاء وثقافة الاستسلام للأسف أصبحنا أصبحت هذا المقرر على الأمة إننا نقبل الذل وأمتنا لا تقبل الذل أمة عزيزة بعزة الإيمان {ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ} إن الله قد أعزنا بالإسلام فمهما نلتمس العزة بغيره أذلنا الله كما قال ابن الخطاب، فهذا ثقافة الذل وثقافة الهوان وثقافة الاستسلام هي التي تفرض على الأمة الآن يجب أن نعلم الأمة ثقافة الجهاد ثقافة العزة ثقافة الاستشهاد إن أنا أموت في سبيل الله ولا أستسلم ولا أرضى بهوان نفسي سأكرم نفسي إنني إن أهنتها لأمرك لم تكرم على أحد بعدي.

عبد الصمد ناصر: طيب لو تحدثنا فضيلة الشيخ عن مجال المقاومة وفعل الأمة قد يظن البعض أن المقاومة هي مقاومة بسلاح فقط ولكن ألا ترى معي بأنها ربما أشمل من ذلك بكثير بحيث تتخذ هذه المقاومة صور ومجالات عدة يستطيع كل فرد أن يكون له دور أو يقوم بدور في أي صورة من هذه الصور.

يوسف القرضاوي: المقاومة ليست المقاومة المسلحة فقط المقاومة المسلحة هي ذروة المقاومة ذروة الجهاد في سبيل الله ولكن هناك ألوان أخرى من المقاومة ومن الجهاد النبي عليه الصلاة والسلام يقول..

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم.

يوسف القرضاوي: "جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم" المقاطعة الاقتصادية نوع من المقاومة، المقاطعة الثقافية نوع من المقاومة، الشعب المصري حينما رفض أن يشتري البضائع الإسرائيلية بعد اتفاقية كامب ديفد هذا نوع من المقاومة أنا قلت في مؤسسة القدس وأنا أتشرف برئاسة مجلس أمنائها قلت في لبنان وقلت في اليمن هذه المؤسسة ليس عملها الجهاد العسكري ولكن عملها الجهاد المدني.. الجهاد المدني يقوم على الناحية التعليمية والناحية الصحية والناحية الثقافية والناحية الاجتماعية ويوفر الغذاء للجائع والدواء للمريض والكساء للعريان والمبيت للمشرد والعمل للعاطل والمستشفى للمريض والمدرسة للتلميذ كل ده جهاد مدني، فنح نريد المقاومة المتنوعة الشاملة والجهاد الشامل الذي يشمل الناحية المدنية بكل فروعها من الثقافة والتربية والصحة وكل هذا ما نريده وأنا أقول حتى الدعاء اللي يقول اللهم أنصر المؤمنين اللهم أخذل المعتدين اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر اللهم.. ديه كلها يعني أسلحة معنوية يعني لا نريد أن نقف عند لون معين من الجهاد ولكن نريد كل أنواع الجهاد وكل أنواع المقاومة.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ الكثير من الأشخاص يتساءلون إزاء الآن ما يجري ما يرونه من مشاهد مروعة من دمار وقتل وتهجير للناس وغير ذلك في لبنان وفلسطين يتساءلون ما الذي يمكنهم فعله حيال إخوانهم في لبنان وفلسطين وغير ذلك بالشكل الملموس؟

يوسف القرضاوي: والله هذه القضية المحرجة والمقلقة لأني وجدت والله آلاف الشباب يتحرقون شوقاً إلى أن يواجهوا هؤلاء الصهاينة المعتدين ولكنهم لا يستطيعون لا يكلف الله نفساً إلا وسعها يعني الفروض الواجبة عندما يعجز الإنسان عنها تسقط عنه {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} كما جاء في القرآن والنبي صلى الله عليه يقول "إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما استطعتم" أصبحت دول الطوق هي التي تحمي إسرائيل تحول بين المقاتلين المتشوقين إلى الشهادة في سبيل الله وبين الوصول إلى ميادين الجهاد ولذلك لماذا يريدون أن يعني يزيلوا الحزب حزب الله من جنوب لبنان يريدون الدولة تقوم وتقوم الدولة حذاري تقوم تنضم إلى مجموعة الدول الأخرى التي تمنع الذين يريدون الجهاد من الوصول إلى الأعداء، الذي يستطيعه المسلم إنه يجاهد بوسائل وأنواع المقاومة التي ذكرناها المقاومة الاقتصادية والمقاومة الثقافية وتوعية الأمة يا {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ} إذا لم يوجد اللسان يحرض أحياناً يكون العمل التربوي والعمل التثقيفي والعمل التوعوي للأمة حتى نحفظ على الأمة يعني كيانها كل واحد يقوم بما يستطيع في هذه الحالة ويحمل نية الجهاد، من المهم أن تصحبه نية الجهاد، النبي علية الصلاة والسلام يقول "من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" يكون عنده النية الحقيقة إن أول ما تتاح له الفرصة لن يَدّخر وسعاً لن يتوانى لن يتخلف روحه في يديه ورأسه على كفه في سبيل الله ولكن يعمل في الجهات الأخرى يجمع الأموال لإخواننا في فلسطين وفي لبنان، إخواننا في فلسطين يشكون الحصار والتجويع وقالوا الجوع ولا الركوع هؤلاء كيف نتركهم اللي بيجمع لهم إخواننا في نقابة الأطباء في مصر وفي لجان الإغاثة في كثير من.. يجمعون لا أسميها التبرعات لأني أقول ليس هذا تبرعاً هذا فرض على.. يجمعوا لهم الذكوات ويجمعوا لهم المعونات، كل هذا من الأشياء التي يجب على المسلم أن يفعلها ويقوي الجبهة الداخلية يقف في وجه الإباحية في وجه التحلل في وجه الذين يُخذِّلون الأمة هناك مخذلون يقفون مثبتون من يحمي روح الجهاد يقف ضد هؤلاء هذا كله من العمل المطلوب لمن لا يقدر على الوصول إلى الميدان للقتال في سبيل الله.

عبد الصمد ناصر: في أيامنا هذه الإعلام يلعب دوراً كبيراً في مثل هذه الأزمات والشدائد، ما هو الدور الذي يجب على الإعلام إعلام الدول العربية والإسلامية إعلام هذه الأمة القيام به في هذه الأيام العصيبة؟

"
الإعلام مهم جدا في هذه الظروف لأنه يبين أن الإسرائيليين يلوذون بالملاجئ ويختبئون من نيران حزب الله.. والاقتصاد الإسرائيلي خسر المليارات، ويبين صمود الفلسطينين "
يوسف القرضاوي: والله دور الإعلام دور مهم جداً دور الإعلام هو الذي ينوه بالمجاهدين والذي يبين ما يجري، الآن يعني ما تقوم به الجزيرة نسأل الله أن يثبتها ويثبت خطاها ويحفظها من كيد الكائدين ما تقوم به الجزيرة في الإعلام عما يجري ما تقوم به إخواننا في حزب الله المقاومة الباسلة التي كبَّدت الإسرائيليين خسائر فاضحة لأول مرة مش يعني يقروا الإسرائيليين بتسعة قتلى عندهم وبجرحى تزيد على العشرين وبأنهم لم يستطيعوا يعني أن يستولوا على بنت جبيل التي كانوا يظنونها فسحة نزهة ثم يستولون عليها وجدوا مقاومة ردتهم مدحورين خاسرين، الإعلان عن هذا الإعلام الذي يبين أن الإسرائيليين يلوذون بالملاجئ يختبئون من نيران حزب الله الذين يبينون أن الاقتصاد الإسرائيلي خسر المليارات الإعلام الذي يبين صمود إخواننا في فلسطين رغم ما ينالهم وما يصيبهم من أشهر عديدة تجويع وتدمير وتقتيل لا يصبر عليه إلا.. الإعلام هو الذي.. نحن الآن برنامجنا هذا هو جزء من الواجب الإعلامي..

عبد الصمد ناصر: طيب هناك ما يعاب على هذا الإعلام فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: هناك الإعلام المخذل هناك الإعلام الخائن هذا والعياذ بالله نعوذ بالله من شره إحنا بنتكلم عن الإعلام الذي يلتزم بقيم الأمة ويلتزم بواجب المدافعة عنها ويجعل لنفسه رسالة إن رسالته مثل رسالة المقاتلين تماماً هذا من غير شك.

عبد الصمد ناصر: هذا الإعلام الملتزم أيضاً عليه مآخذ فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: نعم..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هناك مآخذ على هذا الإعلام.

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: هناك مآخذ من كثير من الناس على هذا الإعلام الملتزم أيضاً.

يوسف القرضاوي: يعني هذه هناك يعني بعض الأشياء قد تؤخذ على الإعلام وقد يكون لمن فعلها بعض العذر فإننا نريد كذا ونريد كذا، إنما نحن نتكلم عن الواجهة العامة أنا أقول الوجهة العامة للإعلام يجب أن تكون هي الوجهة التي تقف مع المقاتلين وتعتبر نفسها جزء من المواجهة جزء من المقاومة.. المقاومة ليست بالقتال فقط العمل والكلام كما يقول الشاعر العربي فإن الحرب أولها كلام، الله تعالى يقول {وقُلِ اعْمَلُوا} يعني قبل العمل في قل {وقُلِ اعْمَلُوا} الإعلام له رسالة كبيرة وعظيمة إذا التزم بقيم الأمة ولم يخرج عن هذه القيم ولم يجر وراء المغانم أو يجب أن يرضي تلك الجهة وتلك الأخرى هناك إعلام ملتزم وإعلام منحرف بل هناك إعلام خائن والعياذ بالله.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هذا الإعلام الذي ينقل لنا صور القتلى وصور الدمار وصور أناس أبرياء قتلوا وهم في بيوتهم ولكن هناك مفارقة أن نسمي شهداء فلسطين بشهداء ولا نسمى قتلى فلسطينيين مثلاً.. لبنان مثلاً والعلاقة بشهداء هل هناك ما يبرر هذا التصنيف؟

يوسف القرضاوي: هؤلاء الذين يقاتلون الصهيونية العالمية ومَن وراءها من القوى المتجبرة يكفي أن وراءها القوة الأولى والكبرى في العالم قوة أميركا العسكرية وقوتها الاقتصادية وقوتها السياسية الفيتو يكفي نقول إن الذين يقاتلون هذه الفئة الظالمة الطاغية المستكبرة في الأرض بغير الحق ويسقط يعني في الميدان هذا من أعظم الشهداء في سبيل الله هذا.. نحن نقول من قتل مظلوماً فهو شهيد من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه يدافع عن نفسه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد، فكيف إذا كان يقاتل دون هؤلاء جميعاً يقاتل دون أرضه ودون عرضه وأهله ودون ماله ودون دينه يقاتل دون.. هؤلاء من أعظم الشهداء في سبيل الله التشكيك في شهادة هؤلاء أو التهوين من أمرهم هذا يعني في الحقيقة فعلاً فاضح ومغالطة وكثير في ركاب الأعداء.

عبد الصمد ناصر: كسؤال أخير فضيلة الشيخ عن موضوع المقاومة الحديث عن المقاومة أكيد مرتبط بالحديث عن النصر أيضاً الله سبحانه وتعالى يقول {إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} كيف نحقق هذه المعادلة اليوم؟ وكيف وبما تكون نصر الله سبحانه وتعالى؟

يوسف القرضاوي: نحقق هذا بأن نقف جميعاً صفاً واحداً ننصر الله بالمقاومة المسلحة وبالمقاومة الاقتصادية وبالمقاومة الثقافية وبمعونة إخواننا المجاهدين وبنشر الأخلاق الفاضلة وتوعية الأمة بواجبها في هذه والوقوف في وجه الخونة والمخذِّلين والمثبتين هذا كله من نصر الله عز وجل نصر الله بأن ننصر دينه أن ننصر الإيمان وننصر أخلاق الإيمان وننصر قيم الإيمان هذا هو واجب الأمة {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ} وإذا نصرنا الله فلن يرهبنا أحد ولن يخذلنا أحد كما قال الله تعالى {إن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وإن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ} لو تجمعت أميركا وتجمع الغرب كله وتجمع العالم كله وكان الله معنا فلن يغلبنا أحد لأن قوة الله فوق الجميع يد الله فوق أيديهم ومكر الله أقوى من مكرهم {إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وأَكِيدُ كَيْداً، فَمَهِّلِ الكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} {ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ}.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً، كان معنا فضيلة الشيخ العلامة دكتور يوسف القرضاوي من استوديوهات الجزيرة في القاهرة ويمكنكم مشاهدينا الكرام دائماً التواصل معنا عبر العنوان البريدي البريد الإلكتروني للبرنامج sharia@aljazeera.net مع تحيات المخرج السلام الأمير والمنتج معتز الخطيب وإلى لقاء آخر بحول الله.