- مفهوم الأمة ومكوناتها ومظاهرها
- الأمة الإسلامية وأسباب ضعفها
- حالة ولاية المؤمنين لبعضهم البعض
- مراجعة تراث الأمة ووحدتها

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، الحديث عن وحدة الأمة يكتسب مشروعيته في ظل الأحداث الراهنة في لبنان وفلسطين والعراق وسط الحروب التي تشن هنا وهناك أيضا والمواقف التي تنشأ من حولها وخاصة مع الحديث الذين لا يفتر عن مشاريع التقسيم لعالمنا ودولنا ومشاريع الشرق الأوسط الكبير ثم الجديد، الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله اعتبر في لقائه مع الجزيرة أن انتصار الحزب هو انتصار للأمة وأن هزيمته هزيمة لها، إلا أن مواقف بعض الأنظمة العربية لا ترى رأيه وسؤال الأمة الإسلامية راهنا سؤال تم طرحه بقوة في أعقاب الحرب على العراق وما أفرزته من خطابات طائفية بالمعنيين الديني والسياسي، بل إن البعض تحدث عن موت الأمة، فهل تم تفكيك مفهوم الأمة لصالح دعاة الطائفية السياسية والحزبية والمصالح الضيقة؟ وكيف تواجه الأمة الابتلاءات والصدمات؟ وإذا عجزت الأنظمة عن صيانة الحقوق والقضايا فكيف للأمة أن تقوم بذلك؟ وما العلاقة بين وحدة الأمة والتعددية السياسية؟ وحدة الأمة والتعددية السياسية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر، دكتور محمد عمارة أهلا بك.

محمد عمارة - عضو مجمع البحوث الإسلامية - مصر: أهلا بكم ومرحبا.



مفهوم الأمة ومكوناتها ومظاهرها

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور يعني سؤال مفهوم الأمة الإسلامية ربما غدا مطروحا بقوة هذه الأيام في هذه المرحلة خاصة أمام التحديات التي تواجه الشعوب الإسلامية والمخاطر التي تقف أمامها وما يقتضيه كل ذلك من تفاعل وتعاطي مع هذه التحديات، هنا يُطرح السؤال عن تحركات الأمة، عن حيويتها، ماذا نعني هنا بالأمة؟ ما مفهوم هذه الأمة ومكوناتها؟ ما مظاهرها ووجود هذه المظاهر على أرض الواقع؟

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين، هناك مدخل منهجي في غاية من الأهمية ونحن نحدد مفهوم الأمة لأن الثقافة أو الثقافات العالمية فيها مدارس فكرية فيما يتعلق بمفهوم الأمة، يعني هناك المدرسة الألمانية تركز على اللغة والتاريخ، هناك المدرسة الفرنسية تركز على الإرادة والمشيئة، هناك المدرسة المادية والماركسية وهي تحدد أن الأمة شروطها ومكوناتها الأرض المشتركة واللغة المشتركة والحياة الاقتصادية المشتركة والتكوين النفسي المشترك، المنهج الذي نزكيه وهو منهج علمائنا وسلفنا أننا ونحن نطرح مفهوم مصطلح من المصطلحات وهو مصطلح الأمة في حالتنا الراهنة لابد أن نعود إلى القرآن الكريم، لابد أن نعود إلى اللغة العربية.. لغة القرآن، المسلمون أمة بمعنى جماعة، كل جماعة يربطها رابط ما هي أمة، يعني الجماعة التي كانت تستقي على البئر أمة، وجد أمة من الناس.. حتى الحشرات حتى الدواب، حتى الحيوانات {أُمَمٌ أَمْثَالُكُم}، القرآن الكريم يحدد أن المسلمين أمة {وإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً}، {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} نأتي إلى مكونات الأمة، مظاهر الأمة، عناصر الأمة، أنا أقول هناك الجماعة أي الأمة يربطها ويجمع بينها ويوحدها عقيدة واحدة، شريعة واحدة، حضارة واحدة والحضارة تشمل الثقافة والمدنية، الثقافة هي عمران النفس الإنسانية والمدنية هي عمران الواقع المادي، أيضا هناك عنصر خامس وهو دار الإسلام أو الوطن، تكامل بين أوطان وأقاليم، دار الإسلام هذا مكون من مكونات الأمة، يبقى عندنا الجماعة أي الأمة، عندنا العقيدة، عندنا الشريعة، عندنا الحضارة، عندنا دار الإسلام، خمسة جوامع على أساسها هناك أمة إسلامية وأمة منذ أن كونها الإسلام فدمج القبائل في بناء الأمة إلى الآن هذه الأمة موجودة وهذه هي مكوناتها ومظاهرها، الواقع الذي نعيشه منذ الغزوة الاستعمارية هو تجزئة دار الإسلام، نحن أمة واحدة وطنها مجزأ وخاصة منذ نظام الجنسية.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور سألتك عن مظاهر وجود هذه الأمة الآن في واقعنا الحالي.

محمد عمارة: يعني في واقعنا الحالي أنت ترى الشارع، ترى الثقافة الإسلامية، ترى الانتفاضة للمقاومة على أرض فلسطين، على أرض لبنان، على أرض العراق، في السودان، في الصومال، في الشيشان، في كشمير، ترى هذه الوحدة.. الناس تجاهد، الناس تسعى إلى هذه الميادين.. ميادين التوتر والجهاد ومن لا يستطيع يدعو، يبكي، يتضرع، إذاً وحدة الأمة حقيقة في كيان الأمة، دعك من النظم والحكومات هذه قصة أخرى، إنما الأمة التي واجهت التتار، الأمة التي واجهة الصليبيين، الأمة التي واجهت الغزوات الاستعمارية الحديثة، يعني أنا أقول الدور الذي لعبته أقطار الأمة مثل مصر على سبيل المثال في تصفية الاستعمار الفرنسي، في تصفية الاستعمار الإنجليزي، في مساعدة حركات التحرر الوطني، كل هذه مظاهر لحيوية الأمة، للروابط التي تجمع هذه الأمة.



الأمة الإسلامية وأسباب ضعفها

عبد الصمد ناصر: ولكن قد يتساءل المتسائل هل هذه الكتل الحضارية المشَّكلة الآن اليوم من المجتمعات العربية والإسلامية هي فعلا أمة؟ فعلا تتوافر فيها شروط ومقومات أمة بما تحمله هذه الكلمة من كل المعاني؟ أم هي مجرد شعوب عربية وإسلامية تشكلت نتيجة تفكك بناء أمة عرفت سابقا بالأمة الإسلامية؟

"
الأمة الإسلامية الواحدة فيها شعوب وقبائل هذا تنوع في إطار الأمة لا يلغي وحدة الأمة
"
محمد عمارة: نحن قلنا إنه هناك إشكالية وحدة الأمة، وحدة جسد الأمة، ضمير الأمة، عقل الأمة، وجدان الأمة وبين التجزئة التي فُرضت على الأمة منذ الاستعمار ومنذ التجزئة التي صنعها الاستعمار، إذاً نحن نعيش إشكالية أمة وطنها مجزأ، يعني حتى في إطار الأمة الإسلامية هناك أمة عربية، الأمة العربية مجزأة إلى 22 دولة، إذاً هذه.. وثم أني أريد أن أقول إن الأمة الإسلامية الواحدة فيها شعوب وقبائل.. يعني هذا تنوع في إطار الأمة، تنوع في إطار الأمة لا يلغي وحدة الأمة.

عبد الصمد ناصر: ولكن بعضهم يكتب بأن مفهوم الأمة الإسلامية الآن ربما أصبح وهماً، برأيك دكتور يعني لماذا يهاجم مفهوم الأمة الإسلامية الآن؟

محمد عمارة: يعني أنا أقول أولا إما أن يكون هذا انطلاقا من القطرية والتجزيئية والتشظي فأصبح لدينا مثقفون ارتبطوا بهذه التجزئة وبهذا التمزق الذي أصاب العالم الإسلامي، بالضبط كما أن لدينا فقهاء للسلاطين فنحن لدينا مثقفون أصبحوا مرتبطين بهذه التجزئة وهذه القطرية، أيضا هناك مثقفون لا علاقة لهم بالإسلام ولا يريدون أن يكون هناك رابط إسلامي.. خذ على سبيل المثال نحن منذ عقود نصيح ليل نهار أن هناك حرب على الإسلام وهم يقولون إن هذا وهم لماذا؟ لأنهم في مواقع الذين يحاربون الإسلام، الآن بعد 11 سبتمبر أصبح الكل يسلم بأن هناك إسلام ومسلمين وضعوا في سلة واحدة، أنا أقول دليل وجود الأمة الإسلامية أن أعداء الأمة يضعونها في سلة واحدة ويضربونها ضربات موجعة، ضربات واحدة، يعني هذا دليل من أدلة وحدة الأمة.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور محمد يعني قلت قبل قليل بأن مفهوم الأمة ربما توارى أمام دعاة الطائفية السياسية والحزبية والمصالح الضيقة، ربما نحن لا نختلف في هذا الأمر لأن هذا الأمر واقع، هل سنختلف إذا قلنا بأن الأمة موجودة ولكنها مشكلتها أنها أمة مريضة؟

محمد عمارة: نعم، هناك أمراض تعاني منها الأمة الإسلامية وهذه الأمراض أنا دائما ألح على أنها ذات جناحين، هناك تخلف موروث من عصور التراجع الحضاري، إحنا أمتنا مرت بمرحلة تراجع حضاري في العصر المملوكي وفي العصر العثماني، هذه حقيقة وهناك ضيق أفق وهناك جمود وهناك تخلف وهناك تخلف في التقنيات وفي العلوم المدنية وفي تطوير الواقع الذي نعيش فيه وهناك هيمنة غربية تحرس أمراضنا وتحرس تخلفنا، إذاً نحن عندنا أمراض ذات جناحين؛ تخلف ذاتي موروث وهيمنة حضارية من الغرب، بالضبط أنا أذِّكر السادة المشاهدين بحال الدولة العثمانية، كانت دولة مريضة لكن من الذي كان يحرس أمراضها إلى أن تحين لحظة اقتسام الأسلاب والتركات الدولة العثمانية.. الغرب، إذاً عندنا الأمران مرتبطان ارتباط عضوي ولذلك الجهاد ضد الهيمنة الغربية هو الذي يتيح لنا أن ننهض من التخلف الموروث، خذ على سبيل المثال في اللحظة الراهنة التي نتحدث عنها يقولون لابد من الإصلاح، الغرب هو أعدى أعداء الإصلاح وأميركا هي أعدى أعداء الديمقراطية، لماذا؟ هي تحرس الاستبداد لأن الاستبداد مرض من أمراضنا.. أمراض التخلف الذاتي، فالغرب والهيمنة الغربية تحرس أمراض الأمة إلى.. حتى لا تكون هناك نهضة ولذلك أنا أقول التحرر الوطني في اللحظة الراهنة هو القضية الأساسية، لا يمكن وجود مواطن حر في وطنا غير حر والحديث عن الديمقراطية والإصلاح والتقدم في ظل الاحتلال والقواعد العسكرية والهيمنة الغربية هذا وهم على العقل العربي والمسلم أن يبرأ منه.

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب يعني دكتور ردا ربما على من يقولون بأن مفهوم وحدة الأمة الإسلامية هو وهم أو أن هذه الأمة لا وجود لها، يعني لنا في حوادث.. في مناسبات كثيرة نماذج لصحوة تشهدها هذه الأمة بين الفين والآخر أو بين الحين والآخر وكمثال على ذلك ردة فعل التي شهدتها مختلف الدول الإسلامية في مختلف أرجاء المعمورة بعد إثارة ظهور أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن لماذا يختلف الأمر الآن بالنسبة للموقف من المقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان أو في العراق؟

محمد عمارة: من قال إنه يختلف، أنا أقول لك إن القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة الإسلامية على امتداد العالم الإسلامي والجاليات الإسلامية خارج العالم الإسلامي هي القضية الأم التي تعيش في قلوب المسلمين وفي عقولهم، الدعم الإسلامي للقضية الفلسطينية هو واحد من مظاهر وحدة هذه الأمة، أنا أقول لك.. عز الدين القسام..

عبد الصمد ناصر: دكتور عفوا..

محمد عمارة: هذا سوري..

عبد الصمد ناصر: تقول من قال إننا نختلف ولكن أليس هناك موقف إسلامي عربي من حكومة حماس التي وصلت بشكل ديمقراطي للحكم وهي تعاني التهميش؟ أليس هناك اختلاف حول توقيتات وأماكن وزمن عمل المقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان كما شاهدنا هذه المواقف العربية التي اعتبرت أن عمل المقاومة في لبنان كان مغامرة غير محسوبة وجرت الويلات إلى المنطقة وغير ذلك، نحن لم نشهد حتى الآن أي دعم رسمي واضح لهذه المقاومة.

"
المثقفون الذين يتكلمون عن الوحدة العربية هم الذين يقيمون الحواجز والتأشيرات والحدود
"
محمد عمارة: نعم، دعم رسمي لا نشهد وأنا أقول إن مواقف نظم التبعية هذا شيء ومواقف الأمة هذا شيء آخر، يعني كما قلت عز الدين القسام هذا سوري استوطن فلسطين وتخرج في الأزهر الشريف، شوف وحدة الأمة، سوريا، فلسطين، الأزهر الشريف واستشهد على أرض فلسطين ويبعث منظمة جهادية وصواريخ في أرض فلسطين، أنا عشت المظاهرات التي تبكي من أجل إندونيسيا في الأربعينات وعشت الأمة التي انتصرت في العدوان الثلاثي 1956 وعشت الأمة التي حزنت وضحت بعد هزيمة 1967 وأنت الآن تشهد المقاومة في لبنان والمقاومة على أرض فلسطين وفي والعراق، كيف يأتي الشباب من كل حدب وصوب لكي يضحوا بأرواحهم في سبيل قضية الأمة ولا.. أنا أقول لك القبائل عندنا أكثر تقدم من المثقفين المتغربين، لا تعترف بالحدود، إحنا عندنا قبائل أولاد علي بيننا وبين ليبيا لا يعترفون بالحدود، يقولون دار الإسلام، دار العروبة، بينما المثقفون الذين تعلموا ويتكلموا كثيرا عن الوحدة العربية هم الذين يقيمون الحواجز والجنسيات والتأشيرات والحدود والسدود، إذاً نحن أمتان؛ أمة النظم والحكومات وهذه قضيتها معروفة والأمة جسم الأمة، عقل الأمة، ثقافة الأمة، دين الأمة، هذا هو الذي يوحد الأمة ويجعلها تقف على قلب رجل واحد في مواجهة هذه التحديات.

عبد الصمد ناصر: طب لو تحدثنا قليلا لو باختصار عن أمة النظم كما تسميها البعض قرأ في بعض موقف الدول العربية على لسانهم المقاومة اللبنانية على أنه موقف طائفي من حيث أنه ربما من حيث أن المقاومة في لبنان هي مقاومة شيعية، هل يمكن اختزال هذا المشهد بهذه الصورة وهل نحن أمام طائفية سياسية دينية على صعيد على الأقل أمة النظم كما تقول؟

محمد عمارة: يعني أنا أقول إن هذا اختزال للقضية.. اختزال معيب، بل أقول إنه نفاق، خذ على سبيل المثال حزب الله شيعي نعم لكن الذين يقول ضد المقاومة اللبنانية بدعوة شيعيتها هم الذين وقفوا مع الشيعة الخونة الذين جاؤوا على الدبابات الأميركية والذين يحكمون الآن من السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، طب ما هؤلاء شيعة وهؤلاء شيعة، لكنهم يقفون مع الشيعة الأميركان ويقفوا ضد الشيعة الذي يحاربون الأميركان ويحاربون إسرائيل، إذاً هذه ورقة مفضوحة، نحن مع المقاومة التي تقف ضد المشروع الصهيوني والمشروع الصليبي بصرف النظر ليس فقط عن مذهبها وعن دينها..

عبد الصمد ناصر: المشكلة، نعم، المشكلة دكتور..

محمد عمارة: لابد أن يقفوا معنا..

عبد الصمد ناصر: الدكتور المشكلة هذا الموقف لم يتخذه.. فقط تتخذه أمة نظم كما تسميها ولكن أيضا هناك أراء من غير مجتمع النظم أو أمة النظم، هناك فتوى سعودية مثلا صدرت من عالم كبير، عالم مشهور هو الشيخ عبد الله بن جبريل يقول فيها إنه لا يجوز نصرة هذا الحزب الرافض كما يقول ولا يجوز الانضواء تحت أمرتهم ولا يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين وطبعا يعني هذا الموقف لا يمكن أن نسحبه على جميع العلماء السعوديين، هناك كثير من العلماء من اعترضوا على هذا الموقف منهم الشيخ سلمان العودة الذي موقفه يبدو مختلف تماما لهذا الموقف، ما تعليقكم أنتم وهل شرعا هناك ما يجيز إصدار مثل هذه الفتاوى في ظرف ربما تبدو فيه الأمة أحوج ما تكون إلى التوحد إلى الالتفاف إلى التضامن والاستقواء على العدو؟

محمد عمارة: شو يا سيدي، مشكلة الفتاوى في بلادنا يتوزعها مدراس مختلفة، هناك مدرسة لا وعي لها بالسياسة ولا بالواقع السياسي الذي نعيش فيه وهناك مدرسة هم فقهاء السلاطين، أصبحوا مطايا للنظم والحكومات يفتون بما تريد النظم والحكومات وهناك مدرسة عندها فقه للأحكام وفقه للواقع وتنزِّل الأحكام على الواقع وتعقد القران بينهما، أنا أذكرك بفتوى أكثر هزالا من هذه التي أشرت إليها.. عندما احتل العراق وكان بريمر هو الذي يحكم العراق، صدر عن بعض الذين يفتون فتوى تقول إن الجهاد في العراق لا يجوز إلا بإذن وقيادة ولي الأمر، ولي الأمر بريمر، يعلقون الجهاد على بريمر لأن بريمر هو الذي يقود الجهاد ضد أميركا، هذا لون من الهزال الفكري يستحق الرثاء ولا يستحق التعليق.

عبد الصمد ناصر: طيب اقتراح منك كيف يجب إذاً إدارة خلافاتنا الداخلية نحن كأمة أثناء أزمات كهذه بما يحقق الأمة؟

محمد عمارة: يعني أنا أتصور أن الحوار بين تيارات الفكر في الأمة ليس مجرد حوار وإنما هو فريضة، يا أخي نحن نتحدث كثيرا عن حوار عربي أوروبي، حوار شمال جنوب، حوار ديني، حوار حضاري وكل هذه الشعارات لم تحقق شيئا ولا نتحدث عن حوار إسلامي إسلامي، يعني لماذا لا تجتمع هيئات ومدراس ومؤسسات العالم الإسلامي فتطرح قضايا الأمة وتتحاور حول هذه القضايا ونحدد حد أدنى للاتفاق، نحن لا نطمع أن نتفق على كل شيء لأن الاختلاف سُنّة من سنن الله سبحانه وتعالى ولذلك أنا أقول علينا أن نتحاور بين تيارات الفكر المختلفة والمذاهب المختلفة سُنة وشيعة وغير سُنّة وغير شيعة وبذلك نصل إلى قواسم مشتركة في مواجهة هذا الاجتياح الصليبي الصهيوني الذي نواجهه الآن.

عبد الصمد ناصر: يعني نعم، دكتور نحن نطمع في أن نتفق على كل شيء ولكن على الأقل نطمع في أن تكون لنا كلمة موحدة أثناء الأزمات والله سبحانه وتعالى يقول في الآية 71 من سورة التوبة {والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وفي آية أخرى من صورة المائدة يصف المؤمنين {أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ} أين نحن دكتور محمد عمارة من موالاة أو ولاء المؤمنين لبعضهم البعض؟ واسمح لي أن أسمع منك الإجابة بعد أن نأخذ هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام نعود لكم بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حالة ولاية المؤمنين لبعضهم البعض

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، موضوع هذه الحلقة وحدة الأمة والتعددية السياسية وضيفنا هو الدكتور محمد عمارة عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهات الجزيرة في القاهرة وهو المفكر الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر، دكتور محمد عمارة سألتك أين نحن.. قبل الفاصل، أين نحن من موالاة أو ولاية المؤمنين لبعضهم البعض اليوم؟

محمد عمارة: يعني هي نحن هنا أكثر من نحن يعني نحن على مستوى الأمة هناك علاقة صحية بين مكونات الأمة، أنا سأضرب لك مثلاً.. أنا عشت تجربة البوسنة والهرسك ورأيت طلاب جامعة الأزهر يتبرعون بالبون بتاع الغداء والعشاء للبوسنة والهرسك ورأيت المصريين الفقراء طوابير في لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء يتبرعون للبوسنة والهرسك ورأيت وسمعت ونُشر حكام يسألون إيه قصة البوسنة والهرسك وإيه حكاية البوسنة والهرسك؟ إذاً نحن هذه.. هناك نحن الأمة ونحن النظم والحكومات، في فلسطين الشعب.. المقاومة اختارت حماس وهناك على أرض فلسطين ونظم عربية يخططون مع إسرائيل ضد حماس، إذاً هنا نحن وهنا أخرى وموضوع الموالاة والمعاداة.. أنا أقول القرآن الكريم يعلمنا فيقول {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} نحن الأمة أشداء على الكفار رحماء بيننا وهناك نظم وحكومات أشداء على الأمة رحماء مع الصليبيين ومع الصهيونيين.

عبد الصمد ناصر: طيب لو فحصنا واقعنا اليوم، هل يتحقق معنى الموالاة في ظل ما يجري الآن في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها من الدول الإسلامية التي يتم الاعتداء عليها بشكل ملموس؟

محمد عمارة: يعني أنا كما أشرنا قلنا إن.. نعم يعني أنا أضرب لك مثلاً.. الفلسطينيين من الذي يجمع القروش والجنيهات للفلسطينيين؟ الشعب، الأمة، من الذي يدعو لهم؟ من الذي يأيدهم؟ الأمة، من الذي يتآمر عليهم آخرون وأنا أقول لك إن هذه سُنّة من سُنَن الله.. يعني أنا قرأت في كتاب عن الحروب الصليبية كتاب اسمه الروضتين في أخبار الدولتين، واحد اسمه أبو شامة بيختم العام الحوليات يقول وانتهى العام وأهل الحرب في حربهم وأهل التجارة في تجارتهم ولله عاقبة الأمور.. يعني هناك من يحارب الصليبيين وهناك من يوالي ويتعاون ويتاجر مع الصليبيين، الآن هناك من يطبّع مع العدو ويخطط مع العدو وهناك من يحارب هذا العدو.

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب لو بقينا في إطار نحن ونحن كما تقول دكتور محمد عمارة، يعني هذه الأيام والعدوان مستمر بضراوة.. بوحشية على الشعبين الفلسطيني واللبناني وأيضاً في العراق، نحن المسلمين خرجنا إلى الشوارع، بُحّت حناجرنا تمهيداً واستنكار وإدانة وغير ذلك ووعيداً وتهديداً أيضاً، تبرعنا بأموالنا، بعثنا برسائل احتجاج إلى هذه الجهة الدولية أو تلك طمعاً في أن يكون هناك نتيجة ما ولكن هل هذا هو كل ما يقتضيه معنى الولاء للامة؟ أم ربما نحن انحرفنا.. حدنا عن هذا المفهوم؟

محمد عمارة: شوف أنا دائما أدعو إلى أن ننظر إلى هذا الصراع الذي تخوضه الأمة كصراع حضاري تاريخي طويل، إحنا عندنا مأساة في فهم التاريخ أو في الوعي بالتاريخ، ممكن نقرأ التاريخ لكن الوعي بالتاريخ، هنا أضرب لك مثلاً الصليبيون احتلوا أكثر مما احتلت إسرائيل وعاشوا قرنين، لكن كجسم ملفوظ ومرفوض من الأمة، طيب إسرائيل عمرها اليوم 59 سنة، الآن إسرائيل بعد أن كانت تأتي من النيل إلى الفرات وتتحدث عن أنها ستتمدد في المنطقة وتقود المنطقة وشيمون بيريز يقول في مؤتمر في المغرب يقول للعرب أنتم سرتم وراء مصر خمسين سنة ولم تأخذوا شيئاً، تعالوا وراء إسرائيل في مشروع الشرق الأوسط الجديد، طيب إسرائيل الآن بعد ستين سنة جاءت تريد أن تحمي نفسها من الفلسطينيين بجدار وتسعى الآن في القضية اللبنانية إلى قوات دولية لتحمي نفسها من اللبنانيين ومن المقاومة، إذاً القضية هي الحفاظ على روح المقاومة، على جدوى المقاومة، أما أن ننتصر اليوم أو غداً أو بعد غد هذا الصراع طويل وصراع تاريخي، المأساة والكارثة أن نستسلم كما تستسلم كثير من الحكومات إنما المقاومة طالماً حافظنا على المقاومة هذا هو الأساس.

عبد الصمد ناصر: وإرادة المقاومة ربما هي التي تبدو الآن في دائرة الاستهداف، قلت لك قبل قليل بأن الشعوب أو أمة الشعوب وأمة.. ميزت بين أمة الشعوب وأمة الأنظمة وقلت بأن الشعوب مغلوبة على أمرها بأن حكامها خذلوها وفشلوا في صيانة حقوق الأمة وقضاياها الكبرى ولكن هذه أمة النظم هي إحدى إفرازات أمة الشعوب، إذا فشلت ويعني لم تذهب بعيداً في صيانة حقوق الأمة ألا تكون بذلك فشلت أيضاً أمة الشعوب؟ بمعنى آخر فشل القمة بناء على فشل القاعدة؟

محمد عمارة: لا يعني أنا دعني أتحفظ على أن هذه النظم هي إفرازات الأمة، هذا ليس صحيحاً، هذه نظم غير شرعية لم تنتخبها الأمة، ليست إفرازات الأمة، شوف القرآن الكريم عندما يقول {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} مِنكُمْ، مِنكُمْ، فإذا كانت هذه النظم والحكومات لا تعبر عن هوية الأمة فليست هي إفراز من إفرازات الأمة، هذه نظم غير شرعية.

عبد الصمد ناصر: لكن دكتور "كما تكونوا يولى عليكم".

محمد عمارة: أه وأنا أذكرك بأن جمال الدين الأفغان قال لا يصلح في شرق كما تكونوا يولى عليكم وإنما كما يولى عليكم تكونوا، النظم والحكومات تفرض على الأمة السياسات وإلا قول لي من الذي يحتمي بالقواعد العسكرية الأجنبية والأساطيل الأجنبية؟ كثير من النظم والحكومات، الله.. في العراق الحكومة اللي بيتكلموا عنها والانتخابات اللي بيقولوها عليها تحتمي بالسفارة الأميركية وتسير بالحراسة الأميركية، إذاً هؤلاء ليسوا إفرازات للأمة ولا لشعوب هذه الأمة.

عبد الصمد ناصر: نعم، لو تحدثنا عن مسألة وحدة الأمة ومسألة الأقليات والتعددية، بين الحين والآخر تطفو مسألة الأقليات في مصر وغيرها على السطح وتعلوا الأصوات المطالبة بحقوقها التي تقول إن الأغلبية هضمتها، أين تقع مسألة الأقليات من الحديث عن وحدة الأمة؟

محمد عمارة: يعني أنا أريد أن أنبه إلى حقيقة إسلامية، أنت عندما تقرأ التراث الإسلامي لن تجد فيه مصطلح الأقلية، الإسلام يقول أمة فيها تنوع، تنوع ديني.. شرائع وملل، تنوع قومي.. ألسنة ولغات وقوميات، تنوع ثقافي.. مناهج، إذاً التنوع سُنّة من سُنَن الله في إطار الأمة الواحدة، قصة الأقليات وقصة الطائفية سواء كان أقليات غير مسلمة أو أقليات مسلمة هذا لوناً من الاختراق الغربي، قل لي نابليون عندما جاء إلينا في 1798 راهن على أقلية من الأقباط وبقى في مشروع طائفي، الإنجليز راهنوا على الأقليات، الفرنسيين في الشام راهنوا على الأقليات، الفرنسيين راهنوا على بعض الأمازيغ في شمال إفريقيا، راهنوا على الصهاينة والأميركان راهنوا على القطاع العلماني من الأكراد وراهنوا على قطاع من الشيعة وليس كل الشيعة في قضية العراق، أنا أقول نحن أمة.. من الممكن أن تكون هناك مظالم كثيرة، ليس فقط عند بعض الأقليات وإنما عند الأغلبيات، علينا أن نناقش كل هذه المظالم ونحل هذه المشاكل في إطار الأمة في إطار مؤسسات الأمة السياسية والاجتماعية، أما أن يدخل الأقباط الكنيسة كما صنع بهم البابا شنودة وينادوا من داخل الكنيسة تعالا احمينا يا شارون ويا أميركا فينك فينك أمن الدولة بيننا وبينك، فهذا خروج على تقاليد الوطنية عند الأقباط عندما كان مكرم عبيد يقول أنا مسيحي ديناً ومسلماً وطناً، الأقباط عبر التاريخ، المسيحيين عبر التاريخ، الكنائس الشرقية عبر التاريخ جزء من تراث الأمة ونحن وهم في خندق واحد، أما التغريب والانحياز للغرب فهذا هو الذي يوجد الطائفية الغريبة عن تاريخنا.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور وضعنا جانباً مسألة أو مصطلح الأقليات ولنستعمل كما تقول مصطلح التنوع، الحديث عن الأمة يصطدم أحياناً بمسألة التعددية السياسية، التنوع السياسي إذا شئت وهذا نشهده في بلدان كثيرة ولكن ربما بشكل صارخ في لبنان وموقف هذه الفرقاء.. هؤلاء الفرقاء من مسألة المقاومة ونزع سلاح المقاومة، ماذا تقول في الأمر؟

محمد عمارة: يعني أنا أقول التنوع السياسي هذا حق من حقوق العقل السياسي وإذا قلنا إن الأمة فيها مذاهب متنوعة، مذاهب فقهية، فيها تيارات فكرية، فيها تنوع قومي، فيها تنوع قطري، كل ده تنوع في إطار وحدة الأمة وفي إطار دار الإسلام، فطبيعي أن يكون هناك تنوع في السياسة وتعددية في السياسة وأنا كتبت كتاب اسمه الإسلام والتعددية، التنوع والاختلاف في إطار الوحدة لأن السياسة عندنا من الفروع.. يعني باستثناء الأخوة في الشيعة اللي عملوا السياسة والإمامة من أصول الدين، السياسة عندنا من الفروع ومن ثم هي مثل الفقه التنوع فيه والاختلاف فيه نفع وضرر صواب وخطأ وليس كفرا وإيمان ولذلك كل علماء أهل السُنّة يعتبرون الاختلاف في السياسة في الإمامة في الخلافة في كل هذه الأمور هذا لون من الاختلاف الصحي وليس فيه كفر ولا إيمان.

عبد الصمد ناصر: الاختلاف الصحي نوع من الاختلاف الصحي وبالتأكيد أن هذه الأمة لها وسائل ومقومات ربما إذا ما وُظفت التوظيف الأمثل التوظيف الملائم والمناسب قد تمكنها من بلوغ حالة الرشد أو حالة التفوق، ما هي مقومات هذه برأيك دكتور؟

محمد عمارة: يعني أنا أشرت في بداية الحلقة إلى أننا عندنا خمس جوامع هي مكونات هذه الأمة.. يعني أولا وحدة العقيدة، وحدة الشريعة..

عبد الصمد ناصر: نتحدث عن المقومات الحالية دكتور..

محمد عمارة: المقومات الحالية خذ عندك أنت..

عبد الصمد ناصر: نتحدث عن المقومات المتوفرة حاليا..

"
نحن لدينا مليار ونصف مليار مسلم يعيشون في وطن مساحته خمسة وثلاثون مليون كيلومتر مربع، بينما الصين تسعة ملايين كيلومتر مربع وعندنا من الثروات المادية ما يجعلنا العالم الأول على ظهر هذا الكوكب
"
محمد عمارة: إحنا عندنا مليار ونصف مليار مسلم يعيشون في وطن مساحته خمسة وثلاثين مليون كيلومتر مربع، بينما الصين تسعة مليون كيلومتر مربع وعندنا من الثروات المادية ما يجعلنا العالم الأول على ظهر هذا الكوكب، عندنا أطول أنهار الدنيا، عندنا بلد واحد في.. السودان فيه أكثر من مائتين مليون فدان صالحة للزراعة بأرخص الأسعار، عندنا بحار ومحيطات تجعل الثروة السمكية في عالمنا العربي والإسلامي برخص التراب، إحنا عندنا مقومات مادية لهذه الأمة، عندنا موقع جغرافي، عندنا وطن ليس بينه حدود ولا سدود فضلا عن المقومات الحضارية والتاريخية، يا سيدي هذه الأمة التي يشككون في وجودها عاشت العالم الأول على ظهر هذا الكوكب لأكثر من عشرة قرون بينما عمر الغرب كعالم أول لا يتعدى قرنين من الزمان، أنا أقول علينا أن نعي التاريخ وأن ندرك أننا في مأزق حضاري في مواجهة إشكالية كبيرة لكنها ليست الأولى، إحنا مر بنا هولاكو القديم، هل هولاكو القرن الواحد والعشرين أشد من هولاكو القديم؟ إحنا الذين جعلنا الشرق الإسلامي مقبرة لكل إمبراطوريات الغزاة، أنا أقول إحنا أمة يعلمها القرآن أن عزتها من عزة الله وعزة رسوله.


مراجعة تراث الأمة ووحدتها

عبد الصمد ناصر: دكتور استسمحك أريد أن أشرك بعض السادة الضيوف عبر الهاتف، دكتور طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لشمال أميركا، دكتور طه كنت معنا في مناسبة سابقة في هذا الأستوديو وتحدثت عن مراجعة شاملة.. ضرورة مراجعة.. إحداث مراجعة شاملة للتراث الإسلامي تناط بصفوة العلماء المسلمين كمدخل للنهوض كمدخل للإصلاح وقلت بأن هذا الأمر أيضا له علاقة مفصلية بوحدة الأمة، كيف يكون ذلك؟

طه جابر العلواني - رئيس المجلس الفقهي لأميركا الشمالية: مرحبا بك أخ عبد الصمد ومرحبا بضيفك، أعطيتم.. الحديث الذي يناسب الموضوع الخطير الذي تعالجونه وهو أخطر ما يمكن أن يعالج اليوم هو حديث افتراق الأمة الذي بنيت عليه بعض الفتاوى التي أشرت إليها وحديث افتراق الأمة والفرق الناجية والفرق الهالكة هو حديث يصلح نموذجا لتلك الأحاديث الضعيفة التي جرّت على الأمة الويلات فقوتها الاتجاهات الطائفية والإيديولوجية، استُعمل هذا الحديث.. حديث "ستفترقوا وستفترقوا أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" اُستعمل هذا الحديث المحاط بالقوادح في إسناده وفي متنه لتعزيز الفرقة والاختلاف وتدمير وحدة الأمة والتأصيل لفرقتها، فهو حديث في أصله في إسناده ضعيف جدا، لكن كل فرقة من الفرق وجدت فيه ما يمكن أن تستنصر به على الفرق والطوائف الأخرى لتعتبر نفسها الفرقة الناجية وكل ما عداها فرق هالكة ذاهبة إلى النار، شهروه بتلك الطريقة ثم استغنوا بشهرته عن النظر في إسناده، بل لعل علم الفرق قد قام وظهر بناء على هذا الحديث الضعيف الذي له آثار خطيرة جدا في حياة هذه الأمة، الحديث أخرجه مرويا عن عائشة بن ماجة وأخرجه عن عوف بن مالك أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة أيضا وفي الطريقين ضعف شديد، لا محل الآن لمناقشة الإسناد وبيان ما فيه من ضعف في كثير من رواته وقد حاول البعض تقويته بأحاديث أخرى أساؤوا فهمها أو قاموا بتأويلها لتقوى هذا الحديث وما هي بمقوية له، تلك هي الروايات المتعددة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم "لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله" فقد اعتبروا قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة مرادا به تلك الفرقة المشار إلى نجاتها في الحديث الضعيف والحديث الأخير صحيح متفق عليه وهو يفيد أن هذه الأمة خلافا لكثير من الأمم التي سبقتها لن تصاب بالانحراف الجماعي أو الردة الجماعية كما حدث لبني إسرائيل حين عبدوا العجل عدا هارون وموسى، يؤيد هذا الفهم الذي ذهبنا إليه أحاديث "لا تجتمع أمتي على خطأ" أو "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وإذا تجاوزنا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور، عفوا للمقاطعة لضيق الوقت فقط، دكتور طه جابر العلواني رئيس المجلس الفقهي لشمال أفريقيا.. لشمال أميركا عفوا.. شكرا لك، عبد الرحمن الجابري من الإمارات تفضل سيدي ودقيقة واحدة من فضلك.

عبد الرحمن الجابري - الإمارات: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الرحمن الجابري: شكرا للشيخ الجليل هذا أريد تذكير..

عبد الصمد ناصر: نعم..

عبد الرحمن الجابري: ألو، أريد تذكير بس تذكير للأمة الإسلامية أن فرصة الجهاد حانت حاليا، فالمقاومة قدمت نموذج رائع جدا وأميركا الذي قدمت.. عفوا أميركا اللي تحارب العرب والمسلمين وليس إسرائيل.. إسرائيل جنود للشيطان الأكبر..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أخ عبد الرحمن، أبو منتصر البلوشي من لندن تفضل سيدي..

أبو منتصر البلوشي- لندن: السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أبو منتصر البلوشي: أنا من أهل السُنّة في إيران وحمى الله المظلومين في لبنان من شر الصهاينة ولكن ما يؤسفني ما أدرى مفكرونا الأجلاء إلى متى يصبحون حصان طروادة لمن لا يعتبروهم مؤمنين بسبب عدم إيمانهم بترهاتهم من الإمامة إلى العصمة وغيرها ولكن ألا يحين الوقت أن يأخذوا العبرة مما حدث للمسلمين السُنّة من خلال الشيعة المفرقين للأمة في إيران وفي أفغانستان وفي العراق حتى يسلموا رقابهم في لبنان إليهم؟ إلى متى مفكرونا لا يأخذون العبرة من الواقع ولا ينتصحون للأمة؟ إلى متى..

عبد الصمد ناصر: أبو منتصر البلوشي من لندن لضيق الوقت شكرا جزيلا لك، تحدث إلينا من لندن، لو عدت إليك دكتور محمد عمارة في الفقرة أو في الجزء الأخير من البرنامج، ما مسؤولية إذا كنا نتحدث عن افتراق الأمة التي كما قال الدكتور طه جابر العلواني ما مسؤولية كل من العلماء والحكام والشعوب أيضا تجاه مسألة وحدة الأمة من حيث الدفاع عن حقوقها وماذا لو عجز الحكام وعجزت أمة الأنظمة عن النهوض بمهمتها؟

محمد عمارة: يعني أنا أقول لك موضوع افتراق الأمة والحديث اللي تكلم عنه الدكتور طه أنا من ثلاثين سنة كتبت كتاب تيارات الفكر الإسلامي وقلت فيه أن هذا الحديث لا من حيث الرواية ولا من حيث الدراية يقف على قدميه، من حيث الرواية تحدث الدكتور طه، من حيث الدراية اليهود لم يفترقوا إلى هذا العدد، النصارى لم يفترقوا إلى هذا العدد، المسلمون لم يفترقوا إلى هذا العدد ويعني كتبنا كثيرا وأنا أخيرا طلعت كتاب اسمه مقالات الغلو الديني واللاديني يعني كتبت فيه كثيرا عن هذا الموضوع..

عبد الصمد ناصر: دكتور لضيق الوقت أمامي دقيقة واحدة فقط.. أريد جوابا عن السؤال لأن أمامي دقيقة فقط..

"
واجب الأمة أن تحافظ على جذوة المقاومة وأن تعطي بكل طاقاتها ما تستطيع لحركات المقاومة، إن التيار الإسلامي والصحوة الإسلامية هي أعظم ظواهر العصر الذي نعيش فيه الآن
"
محمد عمارة: أنا أقول إن واجب الأمة أن تحافظ على جذوة المقاومة وأن تعطي بكل طاقاتها ما تستطيع لحركات المقاومة، إن هناك التيار الإسلامي والصحوة الإسلامية وهي أعظم ظواهر العصر الذي نعيش فيه وهي تقف على ثغور الأمة وعلى قضايا الأمة تجاهد بالمعنى الواسع للجهاد.. جهاد فكري، جهاد اقتصادي، جهاد سياسي، جهاد عسكري وقتالي، أما موضوع النظم والحكومات فنحن لا نريد قتالا مع هذه النظم والحكومات ولا عنفا ولا إرهابا مع هذه النظم والحكومات وإنما نريد عملا سياسيا سلميا نحرك الأمة لتحاصر هذا الاستخذاء وهذا الخضوع وهذه التبعية من قبل هذه النظم والحكومات أنا أقول بالعمل السياسي نستطيع أن نحاصر هذه السلبيات والتحديات التي تواجهنا من النظم والحكومات.

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر كان معنا عبر الأقمار الصناعية في هذه الحلقة من القاهرة شكرا جزيلا لك وبارك الله فيك، ختاما مشاهدينا الكرام نذكركم بأن يمكنكم التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني للبرنامج sharia@aljazeera.net وفي الختام لكم تحيات المخرج سلام الأمير والمنتج معتز الخطيب ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.