- معنى الكفاءة وعلاقتها بمفهوم القوامة
- أنواع الكفاءات ودرجاتها

- حول الكفاءة ومجالاتها

- الكفاءة في الدين والقومية والثقافة


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السادسة والعشرين من سورة النور {الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ والطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} صدق الله العظيم، اتفق أهل الفقهاء على أن التديّن هو أعلى درجات الكفاءة بين الزوجين ومع ذلك فقد راعوا اعتبارات أخرى في الكفاءة، مراعاة للواقع المعيش ليتحقق الانسجام والتوافق واستمرار العشرة دون نفور أو مشكلات تنشأ بسبب الاختلافات البيئية والفروق الاجتماعية بين الزوجين وانتظام مصالح الحياة بين الزوجين لا يكون عادة إلا إذا كان هناك تكافؤ بينهما، فإذا لم يتزوج الأكفاء بعضهم من بعض لا تستمر الرابطة الزوجية بل تتفكك المودة بينهما وتختل روابط المصاهرة أو تضعف ولا تتحقق بذلك أهداف الزواج الاجتماعية ولا الثمرات المقصودة منه، لكن هل تشترط الكفاءة بين الزوجين في كل المجالات؟ وماذا لو تحققت في الجانب الاقتصادي وانتفت عن المستوى التعليمي أو العكس؟ وهل يدخل في الكفاءة اختلاف الدين والمذهب؟ وهل كل ما هو جائز فقها يؤدي إلى زواج ناجح؟ موضوع الكفاءة بين الزوجين إذاً هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة التي نسعد فيها باستضافة الدكتور مصطفى بن حمزة وهو أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد الأول بوجدة ورئيس المجلس العلمي بالمدينة نفسها، دكتور أهلا بك.

مصطفى بن حمزة - رئيس المجلس العلمي - وجدة: أهلا وسهلا بكم.

عبد الصمد ناصر: مسألة الكفاءة غالبا ما توصف بقضية بأنها قضية شائكة ومشوقة وهي قضية عادة ما تطرح عندما تعقد النيات للزواج، ماذا نعني بالكفاءة بين الزوجين؟

معنى الكفاءة وعلاقتها بمفهوم القوامة

"
الكفاءة تعبير شرعي عن حالة توافر الشروط الموضوعية والذاتية الكفيلة بإنتاج زواج ناجح منسجم متناغم
"
مصطفى بن حمزة: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إن شئت سهلا، فالكفاءة هي تعبير شرعي عن حالة هي حالة توافر الشروط الموضوعية والذاتية الكفيلة بإنتاج زواج ناجح منسجم متناغم، هذه الحالة قد يعبر عنها في اتجاه آخر وفي أدبيات أخرى بتعبيرات أخرى، لكن اللغة الفقهية اختارت التعبير بكلمة الكفاءة ولها في ذلك أسرار وحكم يمكن للحديث عنها في هذا اللقاء إن شاء الله، المهم أن جميع التوجهات تنظر.. التربوية وعلماء الاجتماع الأسري خصوصا ينظرون إلى الأسرة ويراهنون عليها أساسا أنها النواة الأولى للمجتمع وأن لها وظائف متعددة ومن أهم ومن أبرز وظائفها ما عبر عنه بعضهم حينما سماها وكيلا متخصصا في توفير الحنان الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج جيل سوي قادر على إحسان الاختيار، هذا طبعا إذا قاله العلماء المعاصرون فهو من مسلمات الشريعة الإسلامية والشريعة الإسلامية تتوق في تشريعاتها الكثيرة التي واكبت بها الأسرة إلى إنتاج أسرة من هذا النوع، الشريعة الإسلامية تحدثت عن الأسرة ووضعت لها أفقا وحددت لها هدفا يجب أن يبلغه من يُقبل على الزواج أو على الأقل يجب أن يتصوره ويجب أن يرنو إليه، هذا الأفق هو الوصول إلى درجة إحداث السكينة داخل هذا اللقاء الأسري {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا} وحددت كذلك الشريعة الإسلامية آليات هذه السكينة والأدوات الكفيلة بالوصول إلى هذه السكينة وهي تبادل المودة والرحمة وتبادل المودة والرحمة ليست وظيفة تأتي من جهة واحدة ومن طرف واحد أو ليس من يطالب بها هو الرجل وحده بل هي عاطفة متبادلة والشرع والإسلام كان يمتدح المرأة ووصف الله تعالى النساء.. نساء الجنة بأنهن عرب والمرأة العروب المتوددة إلى أهلها، فلا عيب في أن تكون المرأة أيضا ذات عاطفة نحو زوجها وأن تبدي تلك العاطفة، المهم أن المودة والرحمة هي عاطفة متبادلة ومشتركة يبديها الزوج للزوجة والزوجة تبدها كذلك للزوج، هذه.. لكن وعلى طريقة الشريعة الإسلامية في ضبط الأشياء جعلت هذه المحاولة ذات شروط وضوابط، هذه الشروط وهذه الضوابط وهذه المواصفات في جماعها هي التي تسمى شروط الكفاءة ومكونات الكفاءة، قد يختلف الفقهاء في اعتبار هذا من المكون أو ذاك ليس بالمكونات، لكن على العموم هذه مواصفات هي ليست من قبيل الغالب، ليست من قبيل الإلزامات بقدر ما هي مساعدات لمن يقبل على الأسرة بأن تكون هناك مراعاة..

عبد الصمد ناصر: حتى تكون أسرة تعيش في جو سليم منسجم وتتحقق بذلك الأهداف من بناء هذه الأسرة، لكن السؤال هنا مَن مؤهل لتحديد هذه الكفاءة؟ هل الزوجة؟ هل الولي؟ ولماذا يتدخل أحيانا الولي رغم أن المرأة تكون قادرة على الاختيار؟

مصطفى بن حمزة: السؤال هذا في الحقيقة يحتاج إلى جوابين وإن كان سؤالا واحدا، الجواب الأول هو في من يُطلب منه أن يكون كفء؟ وهنا تقريبا تجمع كلمة الفقهاء أن المطلوب في الزوج أن يكون كفء لا المرأة إلا ما شذ عند بعض الحنفية، فالمطلوب في الزوج أن يكون كفء لأنه هو الذي يتقدم هو الذي يعرض نفسه على هذه المرأة والمرأة حينئذ تكون في هذا الخيار ولها إذاً هذه الملامح وهذه المواصفات التي بموجبها تقبل أو ترفض فكأنها نوع من المساعدة في تحديد الاختيار في القبول أو الرفض، فلذلك دائما يكون الزوج هو المطلوب بالكفاءة وهذه القضية في الحقيقة تحلنا على قضية أخرى..

عبد الصمد ناصر: ارتباطها بمسألة القوامة؟

مصطفى بن حمزة: هي ليست مرتبطة بالدرجة الأولى بالقوامة لأن هذا موضوع آخر، لكن أقول هنا نجد أن الزوجة.. أمام الزوجة الآن حينما يعرض فله حالات فإما أن يعرض ويقبل فيكون كفء وإما أن يُرفض لأنه ليس كفء، بمعنى أن المرأة هي المقياس هي المعيار إذا هذه تلغي قضية الأفضلية المطلقة للرجل دائما كما يريد بعض الناس أن يشيع، فالمرأة يمكن أن تكون أكفأ من الرجل والرجل قد لا يرقى إلى مستوى أن يكون كفء للمرأة، بمعنى أن المقاربة التي تذهب إلى تفضيل الذكور أو بموجب النوع البشري هذه ليست دائما صحيحة وليست سليمة لأن قضية الخيار والأفضلية تعود إلى التقوى لا إلى النوع، فعلى كل حال الفقه الإسلامي يطبق هذا وقد يقول الفقهاء للإنسان أنك لست في درجة امرأة ففضلا أن تكون في مستواها فضلا أن تكون أعلى منها، إذاً فهذه قضية تلغي هذه، ثم المرأة كما قلت هي التي تنظر في الرجل لترى إن كان كفء لها فتقبل أو طبعا مع مساعدة أوليائها أو ترفضه لأنه ليس كفء لأنه يفقد بعض المعايير وبعض المواصفات التي تشترطها هي..

عبد الصمد ناصر: إذا كانت المسألة تتعلق كما قلت دكتور مصطفى بمسألة القوامة، لماذا يشترط بعض الفقهاء إذاً الكفاءة في الزوج فقط؟

مصطفى بن حمزة: قلت بأن الزوج هو الذي يقبل على هذا العالم، هو الذي يختار هذه المرأة، هو الذي يعرض نفسه، المرأة الآن محتاجة إلى مرشد ومحتاجة إلى معالم، إلى مقاييس بموجبها تقبل أو ترفض، أعتقد الآن أن زواجا فاشلا هو في الحقيقة ناشئ عن اختيار فاشل من البداية، لو أن هذه المؤشرات التي هي في الحقيقة هي مؤشرات مساعدة تمسكت بها المرأة كما ينصحها بذلك الإسلام كما يقرب الإسلام هذا النوع من المساعدة لاجتنبنا كثير من حالات الزواج الفاشلة لأن الزواج الفاشل ناتج عن اختيار غالبا فاشل، ربما يغض الناس عن قضية الدين مثلا في مقابل الوجاهة أو المال أو أي شيء، لكنهم فيما بعد يواجهون ويجدون أن الرجل فعلا عديم الدين وأن مشكلاته تغطي هذا..

عبد الصمد ناصر: سنأتي على هذه المسائل نقطة نقطة، إذا كانت كما قلت الكفاءة تشترط في الزوج فقط، هل تكون الكفاءة إذاً في التماثل والمساواة المطلقة بين الزوجين أم فقط في التقارب بينهما؟

مصطفى بن حمزة: التماثل طبعا غير ممكن وغير مستطاع لأن الناس خُلقوا هكذا متفاوتين في أمزجتهم وفي رؤاهم، لكن نريد فقط أن نتطلب تقارب في التوجهات العامة وفي رؤية الزوج والزوجة للحياة وفي رؤيتهما للقضايا القيمية الأخلاقية في القضايا الكبرى، أما أن لو تطلبنا أن تكون المرأة مطابقة لزوجها وأن يكون الزوج مطابق لعثر ذلك ولكن حينما تكون هناك قواسم مشتركة في القضايا الكبرى يكون ذلك كافيا في القول بأن هذا الزوج كفء لتلك المرأة، لكن حينما يكون الرجل عديم الدين مثلا والمرأة متدينة يكون هناك فرق واضح وأن مسارات الحياة متباينة مختلفة.

عبد الصمد ناصر: نعم، ربما قد يسأل البعض لماذا تُشترط الكفاءة في الزواج ونحن نعلم أن التقوى فقط هي معيار المفاضلة ما بين المؤمنين والمؤمنات مصداقا لقوله تعالى {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، كيف نفهم ذلك؟

مصطفى بن حمزة: نعم طبعا هذه أسرة تؤسس وتبنى، لها شروط مادية، لها شروط موضوعية ولها أيضا شروط معنوية، التقوى رأس الأمر وهو جانب الأخلاق.. الجانب الذي يرسل لسهول المعاشرة ويهونها، لكن حينما يكون هناك مثلا تباين من الناحية المالية بحيث أن الرجل معدم تماما لا يستطيع أن يُنفق على زوجته، قد يكون تقيا ولكنه مفلسا ومملق، فهذه لا تغطي تلك ولذلك لابد أن يُنظر إلى كل جانب في مكانه وفي موضوعه لأن تغطية.. وهذا أمر تحدث عنه بعض الفقهاء أو جبر بعض النقص لكمالة أخرى ربما قد يكون عملية غير سليمة، غير صحيحة، فإذا كان مشترط في الزوج نوعا من مثلا من المواصفات التي تُتطلب فيه فيجب أن تُتطلب في موضعها وتبقى أن هذه القيمة الأخرى التي تقوى قد تكون هي مفيدة ومجدية ولكنها لا تلغي ولا تعفيه من اعتبار الكفاءة في الجانب الأخر.

عبد الصمد ناصر: إذا أضفنا موضوع الدين إلى موضوع التقوى، في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" هل نفهم من هذا أن المعيار هو الدين والخلق فقط وبالتالي فإن الكفاءة السلوكية تُقدم أو تحل محل الكفاءة الاجتماعية والعرفية وغيرها؟

أنواع الكفاءات ودرجاتها

مصطفى بن حمزة: نحن لا نفهم الدين فهما قاصرا لنجعله في مقابل الأخلاق، الدين يستوعب كل هذه الأشياء، الدين منظومة قيم، الدين رؤية للكون، رؤية للخالق، رؤية للحياة، رؤية لما بعد الموت، هذه أشياء كثيرة كلها ينظمها مفهوم الدين، فحينما تختلف قضية الدين بين رجل وامرأة يصعب بعد ذلك أن تستمر الحياة بينهما منسجمة ومتناغمة إلا ربما في الأيام الأولى التي تكون فيها.. يكون فيها الأحلام الوردية والخيال المجنح ولكن الواقع أن هنالك تباينا حقيقيا بين من يؤمن وبين من لا يؤمن، لذلك كان الاشتراط الديني أساس كل.. عند جميع المدارس الفقهية لم تختلف في أن الكفاءة يعتبر فيها الدين أساسا ولذلك حينما يختلف الدين في قضية الزوج حينما يكون مخالفا للزوجة ويكون على غير دينها لا يجوز أبدا أن يكون زوج لها بحال من الأحوال.

عبد الصمد ناصر: حتى في اختيار المرأة "فاظفر بذات الدين تربت يداك".

مصطفى بن حمزة: نعم.

عبد الصمد ناصر: نعم هل معنى أن الناس سواسية أنه لا اعتبار للكفاءة هنا في الزواج؟

مصطفى بن حمزة: لو أمضينا كلمة أن السواسية هذه يمكن بها أن نلغي كل الفروق بين الناس، في الوظائف، في المراكز الاجتماعية، في.. لا هناك سواسية من حيث الحقيقة والقيمة الإنسانية ولكن هنالك فروق بالتأكيد بين شخص وشخص، هذه الفروق هي مظهر تباري فيها الله سبحانه وتعالى دعا الناس إلى أن يسارعوا في تكميل أنفسهم {وسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} والمسارعة فيها نهضة اجتماعية وفيها حركة جماعية، كل واحد يريد أن يكون السابق، إذاً فهناك فروق مرئية وهناك فروق معروفة ولكن الحقيقة حقيقة الإنسانية الناس فيها طبعا متساوون.

عبد الصمد ناصر: طيب قد يجادلك من يقول بأن الإسلام ما جاء بهذه الرسالة إلا حرصا منه على تذويب الفوارق بين الناس وترسيخ المساواة وفي الحديث الصحيح الناس سواسية كأسنان المشط، ثم نأتي الآن لنتحدث عن تمايز بينهم في الكفاءة.. يعني هل يبدو في الأمر تعارض أو تناقض.

مصطفى بن حمزة: يبدو لي أن هنالك موضوعية، هناك مثالية هناك موضوعية، الموضوعية هي في أن نقول بالحد الأدنى الذي قالت به المدارس الفقهية في قضية الكفاءة وأذكر هنا أن المدرسة المالكية هي كانت من أقل المدارس قولا باشتراط الكفاءة لأنها تتحدث عن الكفاءة في الدين وفي الحال، مدارس أخرى اشترطت.. تتحدث..

عبد الصمد ناصر: في الدين و..

مصطفى بن حمزة: والحال، أي الوضعية الجسدية وما يمكن أن يكون عليه الزوج، هناك أشياء هي عوائق للمسيرة الحقيقية، هذا ليس تمييزا، هذا وضع الأشياء في نصابها، حينما يكون مثلا هناك امرأة تريد أن يتزوج بها إنسان هو سيكون كلا عليها، غير قادر على الحركة، هل نأخذ بمفهوم السواسية مباشرة أم نقول بأن لها قولا في ذلك؟ لابد أن نقول إن هنالك حالة خاصة يمكن أن تثير لهذه المرأة مشاكل في المعاشرة، فهذه الحالة تقتضي من هذه المرأة أن تقول كلمتها إن كانت توافق على أن تقترن بالزوج أم لا، هذا أولا ولكن لا يمكن أن يعلن الزوج أن يطالب بحقه في المساواة إن كان هو كلا، قد تتزوج الإنسان إنسانا معوقا، قد تتزوج إنسانا كليل البصر، قد.. أشياء من هذا القبيل فهل يقال في جميع الأحوال أن هذه عمومات لا تصلح في أشياء خاصة، هذا باب خاص ولذلك في الفقه المالكي أن المرأة في مثل هذه الحالة التي تتزوج في حال زواج غير عادي لا يكتف منها بالصمت وإن كان الأمر في الأصل أن المرأة البكر تعبر عن رضاها بصمتها، لكن في مثل هذه الحالات لابد أن تنطق ولذلك يقول أحد الفقهاء واستنقطت لزائد في العقد ككرب زوجا.. ككرب عرض كزوج عبد، بحسب ما سبق، إذا كان نكاحها عروضا غير عادي.. الأصل أن يكون المهر نقدا ولكن إذا كان في حالة أخرى فلابد أن تعبر وكذلك لو كان الزوج فيه شيء خارج عن المألوف عن العادة فلابد من النطق، إذاً فالمساواة لا تختلف ليست أبدا مناقضة..

عبد الصمد ناصر: ولا تسلب المرأة حقها في الاختيار؟

مصطفى بن حمزة: طبعا ما هي المرأة لابد أن تختار، لأن أول من تحدث عن الكفاءة امرأة حينما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقول له إن أبي أراد أن يزوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فهي تحدثت عن الفرق ولذلك رد الأمر إليها ثم أجازت ما فعل أبوها، فهي تتحدث عن ابن عمها الذي فيه خسيسة وهي كانت تقدر هذه الخسيسة وكان مطروح.. إذاً الموضوع مطروح من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم والمتتبع لأدلة اشتراط الكفاءة في السنة النبوية وفي الأحاديث الشريفة يجد كثيرا منها ضعيفا من حيث الثبوت، لماذا؟ وهل لذلك من دلالات؟

مصطفى بن حمزة: ما اشترطه الفقهاء وما يتحدث عنه الفقهاء باب واسع، ليس كله موضع اتفاق، فذكرت لك أن الحد الأدنى هو ما قال به المالكية وهو اشتراط الكفاءة في الدين وهذه لها شاهدها وفي الحال، لكن اشتراطها في مثلا في النسب، اشتراطها في النسب وأن يكونا متقاربين نسبا.. هذا أمر مدفوع دفع ودفعه غير واحد هو الإمام مالك سؤل قال له بعض الناس إن هؤلاء يفرقون بين العربي والعجمية فأعظم ذلك إعظاما شديدا وقال أهل الإسلام بعضهم لبعض أكفاء، أهل الإسلام بعضهم لبعض أكفاء، بمعنى أنه لا سبيل إلى الإمعان في تحكيم قضية الكفاءة إلى الدرجة التي نثير فيها العصبيات والأنساب والأعراق ولأن فعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فعلا غير هذا، فقد زوج الشريفة.. زوج زينب بنت جحش وهي بنت عمته من زيد وزوج فاطمة بنت قيس وهي كذلك شريفة من أسامة بن زيد، بمعنى أن الإسلام جاء ليلغي هذه لأن هذه قضية ليست فيها فضيلة، أن يتولد الإنسان من هذا الرجل أو ذاك، من هذه القبيلة أو تلك ليست فضيلة كبيرة تحسب له لكن الأشياء التي يمكن أن تكون كسبية ويمكن أن يسعى فيها الإنسان والفضائل التي هي في متناول الإنسان هذه لابد أن تكون سببا للتمييز والتفريق بين الناس.

عبد الصمد ناصر: قلت بأن هناك حدا أدنى على الأقل من شروط الكفاءة ونحن سجلنا بعض الآراء من بعض المتخصصين في علم الاجتماع في الأردن فلنتابع.

[شريط مسجل]

حسين الخزاعي - أستاذ علم اجتماع- جامعة البلقاء: إذا كان الكفاءة من قبل الزوجة أكثر من قبل من الزوج، هذا بيؤثر في ماذا؟ بيؤثر في التأثير على القرارات الزوجية داخل الأسرة، دائما المجتمعات العربية تفضل أن يكون الرجل هو المتعلم أكثر من المرأة وهو الذي ينفق على المرأة وهو الذي يتولى عملية إدارة الأسرة بشكل عام، أما إذا كان لنفرض أنه صار فيه عندنا الآن الكفاءة تساوت ما بين الرجل والمرأة وهذا من النوادر ولكن قد يحدث، هنا إحنا نقول يجب أن تسلك الأسرة داخل أو تتبع الأسرة ما يسمى بالتخطيط الأسري، إذا تفوقت كفاءة المرأة على كفاءة الزوج هذا يؤدي إلى ماذا؟ يؤدي إلى.. ما بدي أقول إلى التماسك الأسري، هذا يؤدي إلى الانهدام الأسري، يؤدي إلى الطلاق، لماذا؟ لأن المرأة المتعلمة إذا تساهم بشكل كبير في دخل الأسرة ولها.. بدها يعني يكون لها دور فعال في الأسرة أكثر من دور الرجل هون خليني أسمي المسؤوليات تتشعب.

نائلة رشدان- محامية ومستشارة اجتماعية: لا نريد أن يكون هنالك تطابق تماما بين الزوجين لكن يكونوا قريبين من بعض، فإذا كان فيه تقارب ما بين الثقافة والتعليم بيؤدي إلى نجاح الزواج وإلا يعني في بعض الحالات من الناحية العملية أنه كان هنالك تقارب بالتعليم بين الزوجين وحصل أنه فيه فرصة للزوج أنه يتم تعليمه ويحصل على شهادة الدكتوراه، فبعد ذلك وجد الرجل نفسه أنه هو صار في مستوى كثير أعلى من الزوجة، إذاً صار يبحث عن زوجة أخرى يقدر هو يتفاهم معها، لذلك هي كانت لازم أنها هي الزوجة ترتقي بنفسها لتكون بالمستوى الثقافي والتعليمي للزوج حتى يستمر الانسجام.

عبد الصمد ناصر: آراء من مختصين في علم الاجتماع حول موضوع الكفاءة، هل لديك أي تعليق دكتور؟

مصطفى بن حمزة: المختصون يتحدثون عن حالة ما بعد الزواج، الكفاءة عندنا مشترطة فيما قبل الزواج، أي في تحديد الاختيار، أما ما بعد الزواج فتحدث أمور كثيرة فقد يصير من كان كفء غير كفء وقد تتغير أمور، فهذه الأسرة الآن بنيت وتأسست لا تتأثر بها الأشياء، أنا لا أتصور أن امرأة لأنها صارت مثقفة تلغي وجود زوجها أو تحتقره أو لأنها غنية تفعل ذلك ولم تكن كذلك لأنها كانت فقيرة حينما تزوجها الرجل ثم ورثت مالا فأثرت بسبب ذلك..

عبد الصمد ناصر: تحدث حالات كثيرة.

مصطفى بن حمزة: هذه خديجة رضي الله عنها كانت سندا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تشعر أبدا أنها كانت تموله وأنها كانت إلا مساعدة له، إذاً فهذه القضية في نظري احتمالات وباب الاحتمال أوسع من باب الواقع، المهم أننا في حالة الزواج ما هي المعايير التي نختارها من أجل أن يقترن رجل بامرأة، من أجل أن تقبل امرأة بهذا زوجا لها، هذه حالة التي نحتاج فيها باب الكفاءة.

عبد الصمد ناصر: نعم وهذا ما سنتحدث عنه الآن في محورنا القادم حول الكفاءة ومجالاتها، ما هي العناصر التي تعتبر فيها الكفاءة؟ هل هي النسب؟ هل هي الحسب؟ هل هي المال؟ هل هي الدين كما قلنا قبل قليل؟ هل هي الخلق؟ هل هي السمعة؟ هل هي المنصب؟ ماذا؟

حول الكفاءة ومجالاتها

مصطفى بن حمزة: قد قيل بكل هذا قد قيل بالكفاءة في الدين وبالحال كما قلت بالنسبة للمالكية وقد قيل بالكفاءة في الحرفة وفي النسب وفي المال واليسار وفي السلامة من العيوب، هذه هي مجالات الكفاءة التي قيل فيها، قيل في بعد ذلك وإن كان هذا القول..

عبد الصمد ناصر: في زمن قبل حرب الحرية كانت..

مصطفى بن حمزة: قبل الحرفة نتحدث عن الحرفة..

عبد الصمد ناصر: الحرية كذلك في..

مصطفى بن حمزة: لم أريد أن أثيرها لأن الحديث عنها الآن غير.. الآن أتحدث عن إثارات أخرى تسائل الناس عن كون الجاهل كفء للمرأة العالمة وقال بعض العلماء أو عامة الفقهاء قالوا بأنه كفء وشد في ذلك بعض الشافعية وقال بأنه ليس كفء إلا أن يتعلم يكون في مستواها، بل تحدثوا عن الرجل الذي لا يرقى إلى مستوى المرأة من حيث الجمال وعامتهم قالوا بأنه ليس معتبرا ذلك وقال بعض الفقهاء بل هو معتبرا إذا كان.. إذا المرأة تحب من الرجل ما يحبه الرجل من المرأة وقال العلماء على وجه النصيحة ولكن إذا لم يكن من القضايا أو لم يكن الجمال مشترطا أو أصلا في الكفاءة فالنصيحة مراعاة المجانسة، أنهم راعوا.. طلبوا من الأولياء أن يراعوا المجانسة بألا تكون المرأة جميلة جدا تزوج لرجل دميم قبيح لأنها تشعر حينئذ..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب ماذا إذا أحبت فيه على شكله ذاك؟

"
الكفاءة عند عموم الفقهاء يتنازل فيها، فيمكن أن تسقطها المرأة وتسكت عن كثير من شروط الكفاءات لأنها تعلم أن لها مصلحة في ذلك الزواج
"
مصطفى بن حمزة: هذا يكون حينئذ تنازلا منها واختيارها لأن هذا ليس شيئا ملزما لأن الكفاءة عند عموم الفقهاء يتنازل فيها، فيمكن أن تسقطها المرأة لاعتبارات هي أدرى بها، فقد تسكت عن كثير من شروط الكفاءات لأنها تعلم أن لها مصلحة في ذلك الزواج وقد تفعل ذلك الأسرة وبهذا يتم الزواج لأن الناس لو اشترطوا كل الشروط وثبتوا عليها لم يتزوجوا تقريبا إلا الحور العين، لأن كل واحد له شروط كبيرة جدا ولكن الواقع يلجئهم إلى نوع من التنازل.. هذا التنازل هو تنازل عن الكفاءة ولكن الأصل أن المبدأ إذا طالب به الإنسان أو تنبه إليه فهو جائز.

عبد الصمد ناصر: هل يؤخذ ضمن عناصر الكفاءة السلامة من العيوب؟

مصطفى بن حمزة: السلامة من العيوب فيها..

عبد الصمد ناصر: والأمراض إذا جاز لنا أن نضيف..

مصطفى بن حمزة: هناك أمور هي أساسا لا يعقل بها الزواج وهي العيوب الزوجية التي تجعل العشرة غير متيسرة والفقهاء تحدثوا عن الجذام وعن الجنون وتحدثوا عن البَرَص والآن يتحدثوا عن الأمراض الجنسية المتنقلة السيدا وما إلى ذلك، هذه أشياء لابد أن تكون..

عبد الصمد ناصر: الإيدز يعني..

مصطفى بن حمزة: إذاً أصلا لا يجوز الإقبال على زواج من هذا القبيل إلا أن يعرف كل واحد الآخر الآن، أصبحت بعض الجهات تشترط شهادات طبية وإن كانت هذه الشهادات في الحقيقة..

عبد الصمد ناصر: الفحص الطبي قبل الزواج..

مصطفى بن حمزة: ليست صادقة كلها لأن الكشف عن مرض متنقل جنسيا كالسيدا يحتاج إلى أموال كثيرة وإلى فحوصات دقيقة جدا ولكن على كل حال قال بعض الفقهاء إن من الكفاءة أن يكون الرجل صحيحا سليما في درجة المرأة، بمعنى ألا يكون عليلا متهدما لأنها حينئذ ستكون أمام مشكلة، لكن المرأة حينما تقبل على زواج من إنسان مريض أم عليل وتعرف علته فذلك يكون من قبيل اختيارها وقبولها بما تشاء، تحدثوا كذلك عن الكفاءة بين الشيخ الفاني والمرأة الصغيرة جدا وهل هو كفء لها أم ليس كفء لها ورأوا أن هذا ليس من متطلبات الكفاءة وكم من زواج اقترن..

عبد الصمد ناصر: رغم فارق السن أو العمر بين المرأة والرجل سواء كان أكبر منها بكثير أو أصغر منها بكثير..

مصطفى بن حمزة: نعم كثير..

عبد الصمد ناصر: لا يعد مانعا للزواج أو لا يدخل كعنصر كفاءة؟

مصطفى بن حمزة: حينما يقدم الإنسان على هذا ولكن لا يقبل عليه مدفوعا بعامل اقتصادي يكون هذا نوعا من الاختيار كذلك وكثير من الفنانين، كثير من المفكرين، كثير من الزعماء تزوجوا بنساء صغيرات جدا..

عبد الصمد ناصر: الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من امرأة..

مصطفى بن حمزة: هذا أمرا موجودا وهو أمرا موجود في حياة الناس، بيكاسو كان تزوج امرأة صغيرة جدا تصغره بكثير، كان في السبعين تزوج امرأة في أقل من الثلاثين، نيلسون مانديلا تزوج امرأة صغيرة جدا، فهذه أمور تحدث لكن إذا كان هناك توافق وكان قبولا..

عبد الصمد ناصر: هل هي محمودة؟

مصطفى بن حمزة: هه؟

عبد الصمد ناصر: هل هذه الأمور محمودة يعني يُنصح بها؟

مصطفى بن حمزة: لا أقول العِبرة باختيار الإنسان إذا كانت المرأة هي نفسها ليست مرغمة على ذلك وليست مقبلة عليه لعامل اقتصادي ربما لها اختيار من الاختيارات هي أدرى فهذا على كل حال لا يلغي أن هذا الزواج ممكن ويمكن أن يكون زواجا سعيدا وقد يقترب رجلان في السن ومع ذلك لا يكون الزواج سعيدا لوجود خلل آخر.

عبد الصمد ناصر: نعم صحيح في أعراف بعض الناس أن المطلقة لا يتزوجها بكر هل يعتبر هذا من الكفاءة بحيث أنه يكافَأ البكر بالبكر؟

مصطفى بن حمزة: لا هذا لا طبعا هذا نوع من التشدد ونوع من العادات حينما يوصي النبي صلى الله عليه وسلم الناس بأن يتزوجوا الودود الولود كيف تكون المرأة ولود إذا لم تكن قد تزوجت من قبل وولدت؟ فهو لا يعرف إن كانت ولود أم لا وتزوج الناس للمطلقات كثير وخصوصا في حالات فقد الأزواج كان هذا يتم وفي بعض المرات كان يتم على أساس جبر خلل في المجتمع ومن تقاليدنا الآن في العالم الإسلامي أن الرجل يمكن أن يتزوج زوجة أخيه المتوفى ليضم إليه الأبناء لم يكن هذا ساري طبعا إذا وُجد في بعض الجهات من يقول بهذا أو يأنف من هذا فربما اختيار شخصي ولكن لا أظنه ثقافة عامة في المجتمعات الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: نعم صحيح سنعود إلى باقي عناصر الكفاءة التي سنناقشها الليلة لكن بعد هذا الفاصل نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد هذا فاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلاً بكم من جديد في الشريعة والحياة، موضوع هذه الحلقة الكفاءة بين الزوجين، كنا نتحدث قبل قليل دكتور مصطفى بن حمزة حول الكفاءة ومجالاتها تحدثنا عن النسب والمال والثقافة والحرفة وعن المال أيضاً وحتى عن السن، نريد التحدث هنا عن مسألة الدين بتوسع أكثر ماذا عن التدين؟ هل إذا كان أحد الزوجين متديناً والآخر غير متدين يعتبر هذا مُخلاً بالكفاءة؟

الكفاءة في الدين والقومية والثقافة

"
يشترط الإسلام في الزوج الإسلام والسلامة من الفسق فمَن كان مسلماً وغير فاسق فهو المتدين الكفء للمرأة المسلمة
"
مصطفى بن حمزة: بسم الله الرحمن الرحيم يشترط الدين هنا هو اشتراط تدين وليس الدين أي لابد أن يكون هناك تقارب في معنى التدين، هذا التدين هو مضبوط عند البعض عند الفقهاء عند المالكية هم يشترطون فيه الإسلام والسلامة من الفسق فمَن كان مسلماً وكان غير فاسق هو المتدين الكفء للمرأة المسلمة، وبعضهم بعض الشافعية يشترطون فيه الإسلام وأن يكون من أهل الفضل وأن يكف عن ما لا يحل له، والحنابلة يتحدثون عن التدين والسلامة من الفسق في القول والفعل والاعتقاد، على كل حال هذه كلها تركز معنى أن الإنسان يكون على دين وعلى تشبثه بالإسلام لا أنه مجرد مؤمن إيماناً عادياً كما هو معروف، هذا طبعاً يعطي ضمانة لأن يكون هذا الزواج سعيداً لأن أهم ما فيه هو أنه أن هذه الدرجة تؤصل شيئاً كبيرا وهو الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية في قضايا الزواج، كثير من الخلافات الآن التي تقع في الزواج هي أشياء ناتجة عن أشياء هي محسومة في الشريعة الإسلامية لكن الناس حينما لا يتدينون تديناً صحيحاً يختلفون في جزئيات حينما يولد مولوداً مثلاً يختلفون في تسميته هل تسميه أمه أم يسميه والده؟ قضية محسومة أن الولد يتبع أباه في الدين والنسب يتبع أباه في الاسم يحمل اسمه العائلي قضية محسومة في قضايا الحضانة مثلاً الحضانة محسومة كذلك بأنها هي حق للمرأة فكثير من الحالات التي لا يُرجع فيها إلى الشريعة الإسلامية ولا تُستفتى فيها الشريعة الإسلامية تكون هي سبب مثار جدل في أشياء..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: وحتى في المعاملات اليومية البسيطة..

مصطفى بن حمزة [متابعاً]: بالنسبة للزواج خصوصاً هناك دستور الزواج، إذا كان هناك تدين يُرجع إليه ويكون ما يحكم به الشرع ملزم للزوج والزوجة وبالتالي لا يستمر الخلاف، قد ينشأ الخلاف ولكنه يتوقف بسبب المرجعية..

عبد الصمد ناصر: وجود المرجعية..

مصطفى بن حمزة: المرجعية فهذا هو الذي يُشترط في الدين، الفقهاء يقولون إنه لا يُشترط ليس يشترط فيه التساوي في الفضل بمعنى أنه يمكن أن تكون المرأة متدينة على درجة عالية من التدين ويكون الرجل بعد ذلك أقل منها ولكنه ليس فاسقاً قد يكون أقل تدينا أو أخف ديناً ولكن مع ذلك هو صالح لأن يكون زوج لأن هذه لأن الاشتراطات لو تشدد فيها وقيدت كثيراً لمنعت الزواج لكن حد أدنى أن يكون هناك تدين بالمعنى الذي ذكرت بالشروط التي..

عبد الصمد ناصر: وهكذا تكون هناك انعكاسات إيجابية على..

مصطفى بن حمزة: بالشروط التي ذكرها الفقهاء يؤدي في نهاية المطاف إلى صلاحية هذا الرجل أن يكون كفء للمرأة ولو كانت أفضل منه وأحسن منه تديناً..

عبد الصمد ناصر: نعم، هل يدخل أيضاً في الكفاءة وحدة الدين أو المذهب؟ لأن في الآونة الأخيرة تابعنا جدل كبير حول هذه المسألة من بعض من أطلقوا فتاوى في الموضوع؟

مصطفى بن حمزة: وحدة الدين مشترطة أساساً في زواج المرأة المسلمة بالمسلم فلابد أن يكون المتزوج بها مسلماً ويجوز للرجل أن يتزوج امرأة كتابية كما هو منصوص عليه في كتاب الله، القضية الآن تثار في أسئلة كثيرة وتحدث جدلاً أن المرأة المسلمة التي تتزوج وأنا أحب أن أبدي ملاحظة في هذا الباب، الملاحظة الأولى أن قضية الفقه لا تنشأ على هذا النحو ليست أمزجة أشخاص أو كلام عادي يصير فقهاً هناك تخصصات متعددة وهناك مواقع علمية متعددة يحفظ كل واحد موقعه ويتحدث من موقعه الذي يتقنه ويجيده، عندنا علماء في أصول الفقه القدماء ومحدثون ليسوا فقهاء ولا مجتهدين في الفقه، ثانياً إن هذه الآراء التي أصبحنا نتحدث عن كثير من الآراء المفاجئة في الفقه فقاعات تخرج كثيرة الحل في هذا أو الخلاص منها أن يكون هؤلاء هم لا يُمنعون من أن يجتهدوا من أن يهدوا ما يشتهون ولكن الأصل أن يستشار في ذلك المجامع الفقهية قبل أن يخرجوا للمجتمع بآراء تؤدي إلى هذا الارتباك نحن الآن في غنى عن هذا الارتباك والزمزمة التي تحدث هنا وهناك لأننا محتاجون إلى ثقافة المجتمع إلى أن نكوِّن مجتمعاً متراصاً يحترم ثوابته ويحترم مسلماته، هذه واحدة من حيث النصوص والنصوص الشرعية كلها ماضية على منع تزوج المشرك بالمسلمة {ولا تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ولَوْ أَعْجَبَكُمْ} طبعاًَ هذا المشرك هو الصيغة الكاملة الشاملة لكل من ليس مسلماً وإن كان يأخذها من هذا المشرك الكتابي الذي جاز لتعامل الكتابية التي جاز التعامل معها في إطار زواج فئة طعام أهل الكتاب، إذاً فالآية عامة فقد خصصت ما يتعلق منها بالزواج بالكتابيات ويقال إنهم دائماً شمول، الحديث للقرآن الكريم {لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} فالمشركون أو الكفار ليسوا حلال للمسلمين، على كل حال والنصوص في هذا كثيرة إلى درجة أن الإجماع وقع عليها وأنا أقول إن القضية التي يقع فيها إجماع أن الأمة تتوحد عليها ويستقر عليها التشريع، الإجماع في الأصل أنه لا ينقض ولا بإجماع مثله، الإجماع لا ينقض ولا بإجماع مثله، فالأفضل أننا نجتهد طبعاً نحن لا يمكن أن نغلق باب الاجتهاد، ولكن ليكون هذا الاجتهاد مؤصلاً، ليكون هذا الاجتهاد آخذ لكل إجماعات الأمة وما جرى به.. انطبقت على الأمة بكل الوسائل وبكل الضوابط ثم الذين يجتهدون الآن أطالبهم دائماً ببرنامج الاجتهاد، بمنهجية في الاجتهاد، ما موقفهم من حديث الأحادي؟ أيعملون به أم لا؟ في أي مجال؟ ما موقفهم من الحديث المرسل؟ ما موقفهم العمومي والخصوصي؟ ما موقفهم من الدلالات؟ هل لهم موقف الدلالات المخالفة؟ لم يجتهد أحد في الإسلام إلا وكان له منهج في الاجتهاد وبالتالي تنضبط عملية الاجتهاد ونحن مع ذلك محتاجون إلى اجتهاد واسع وكبير في حياتنا.

عبد الصمد ناصر: ربما هذا جررنا من موضوع لموضوع آخر.. يعني نغلق هذا القفز ونعود إلى موضوع الكفاءة، الكفاءة بخصوص وحدة المذهب؟

مصطفى بن حمزة: الكفاءة بخصوص وحدة المذهب، المذهب هذه كلمة عامة وشاملة، لست أدري أيراد به المذهب الفقهي أو مذهب كلامي أو.. المهم أن الفقهاء تناولوا حتى وجود أناس يخالفون في مسائل كلامية أو مسائل من هذا القبيل والقول الألين فيه عند هؤلاء هو قول من قال بأنه يمكن التزوج بمن يخالف من الناحية الكلامية من أهل القبلة إذا لم يكن داعية إلى مذهبه، الأصل أن الزواج هو تتويج لعلاقة انسجام وتفاهم الأصل هكذا يتم فلذلك يتزوج كل أهل قطاع الفنانون ويتزوج كل القطاع فيما بينهم لأنهم يعترفون على نوع ما يكون زواج توج لذلك، أما حينما يتزوج الإنسان وهناك خلافات مرجعة، خلافات فكرية كبيرة جداً مرجعة ويمكن أن تؤدي إلى تصدعات إلى كذا يعتبر أن يعتبر هذا، على كل حال كما قلت القول الألين أن هذا الذي يعتقد مذهب كما يعتقده أو يراه لا يكون عاملاً به ولا يكون نشيطاً في تمريره ولا يحاسب المرأة عليه يمكن حينئذ أن يقع بهذا الاقتران، طبعاً في حدود أن لا يكون هذا مناقضاً لجوهر العقيدة الإسلامية ألا يكون صاحبه قد خرج بيعني الإسلام بالمرة.

عبد الصمد ناصر: تحدثنا عن موضوع الكفاءة عنصر وحدة الدين في الكفاءة، هل يدخل في هذه الكفاءة أيضاً كفاءة النسب؟ أن يتزوج العربي من عربية والعربية من عربي؟

مصطفى بن حمزة: طبعاً هذا شرط آنفاً وهذا طبعاً غير مشترط، الخريطة الإسلامية الآن تدل على أن هذا لم يكن محترماً، تزوج الأعراب في قبائل كثيرة ووقع اندماج ووقع اختلاط وانسجام، هذه الشعوب العربية لا يمكن إرجاءها إلى نسل واحد معين هو كله.. هناك هجرات وهناك مصاهرة وهناك زواج وهناك أنساب بحيث أن الأمة الإسلامية عرفت بأن هذا لا يمكن التمسك به ولأن لا قيمة كبيرة لهذا.. باعتبار أن الإنسان العربي هو أفضل أو أشرف {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وذكرت أن مالك استعظم هذا وكذلك سفيان ثوري عرض لهذا وقال حديث رسول الله في هذا الباب حاسم "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".

عبد الصمد ناصر: المشكلة تُطرح لأن بعض الدول الخليجية تحظر زواج مواطنها من غير دولته، هل يدخل هذا في الكفاءة؟

مصطفى بن حمزة: ربما يمكن أن.. هذا ليس منظور فيه إلى جانب الكفاءة، هو منظور فيه إلى جانب تقييمات أخرى لا تتصل بالكفاءة.

عبد الصمد ناصر: هل لهذا أساس شرعي؟

مصطفى بن حمزة: بهذا التحديد ليس له أساس متين، ولكن ربما هناك جهات تكثر فيها العنوسة ولا يقبل الناس..

عبد الصمد ناصر: ما السبب؟

مصطفى بن حمزة: هنا أنا أذكر تجربة الأندلسيين.. مروا بمثل هذه التجربة، الأندلسيين كانوا يجاورون الثقافة الثقالبة كان شاب الأندلس يتزوج الثقلبيات ويتزوج الأوروبيات لأن تكون بالأجمل، فاختار الناس حينئذ أن الرجل منذ أن تولد له بنت وهو يجهزها تجهيزاً كبيراً بحيث أنه منذ أن تولد وهو يجمع شوارها أو ما تأخذه معها إلى بيت الزوج، فأصبح الشاب العربي حينما يقبل يصل إلى سن الزواج بين خيارين إما أن يتزوج امرأة مسلمة ولكن لها شوار ولها أثاث ولها بيت أو يتزوج امرأة أوروبية ولكنها معدمة وفقيرة وأصبح الناس يختارون الاختيار الأول، كان هذا سبباً لأسباب كثرة الشوار والمغالاة فيه ربما وهذا أمر مذكور في تاريخ الأندلسيين، هذه فطنتهم وحكمتهم عبقرية مجتهدة، فأولى من وضع هذه القيود التي نحن تعبنا منها في الحقيقة خصوصاً في البلاد الإسلامية أن تقع الحوافز من هذا النوع، أن من يتزوج من بلده هكذا يمكن أن يسهل له ويمكن أن يعطى ويمكن أن يساعد إلا أن هناك حالات لا شك تؤدي في نهاية المطاف إلى أن يخرج الإنسان عن دائرته وعن مجاله ولكن لا يكون هذا اتجاه عام غالباً.

عبد الصمد ناصر: كثيراً ما يقال بأن مستوى التخاطب بين الزوجين يجب أن يكون متقارباً منسجماً حتى يحصل نوع من التفاهم ويسود بينهم المودة، تحدثنا قبل قليل عن مسألة الفوارق الثقافية.. يعني كيف يمكن أن تتحقق الكفاءة الفكرية والثقافية؟ هل العبرة بالشهادات المحصل عليها أكاديمياً؟ أم بتكوين الفرد والتوافق في الاهتمامات؟

مصطفى بن حمزة: أظن أن الذكاء والحرص على المعرفة والاستزادة هذه كافية، فحتى لو كانت المرأة ذات مستوى عالي وكانت راغبة في التعلم وكانت متابعة إنسانة مثقفة وتعرف القضايا الكبرى، حقيقة إذا كان الإنسان لنفرض مثقف يعيش أحداث عصره ويعيش مشاكل، لكن لا يجد من يناقشه هذه القضايا يشعر بنوع من الانزواء، ربما يخرج للشارع، القضية بعض الأدباء يقول ما قيمة المنظر الجميل الذي تراه إذا لم يكن بجوارك من تقول له هذا منظر جميل، قد تراه منظر جميل لكن أجمل منه أن تجد من تحدثه بذلك المنظر، فهذه هذا الالتقاء ليس المنظور فيه للشهادة ولا.. الشهادات لها مسار آخر ولكن حين يكون هناك نوع من ثقافة اجتماعية ونوع من الإحساس فيمكن أن يكون ذلك كافياً، المهم أن بيوت هذه يجب أن تكون فيها بيوت فيها أنس وفيها حوار وفيها.. هذا طبعاً من الشروط التي يمكن أن نبالغ فيها طبعاً، ولا نتزوج المرأة بناء على درجته شهادتها وأن المرأة التي لها مستوى معين تحتاج لأن يتزوجها دكتور مثلاً، الدكتور لابد أن يتزوج.. لا، قد يكون الإنسان..

عبد الصمد ناصر: وهذا أصبح تقريباً تقليداً الآن.

مصطفى بن حمزة: ربما لاعتبارات أخرى ليس بالضرورة..

عبد الصمد ناصر: أصبح الشهادة مطلوبة أكثر من العناصر الأخرى.

مصطفى بن حمزة: هذه أسرة، لا نشترط فيها بمثل هذا، قد تكون المرأة لم تصل إلى ذلك وقد تكون لبيبة وذكية وحصيفة وذات حكمة ويضاف إليها أن لها شيء من الجمال ويضاف أن لها أشياء أخرى تكمل هذا فتكون مرغوبة وأظن أن الناس في عمومهم هكذا يفكرون.

عبد الصمد ناصر: نعم يعني بعد أن تحدثنا الآن عن أهم المجالات التي تتحقق فيها الكفاءة نعود لنتساءل هل نشترط الكفاءة في كل هذه الأمور التي ذكرناها؟

مصطفى بن حمزة: هذه معايير وهذا سقف للاختيار قد لا يتوفر كل هذا بهذه الدرجة، فأن تأتي تجد المرأة الرجل.. المرأة أن تجد الرجل المتدين الذي له قدرة مالية كبيرة وكذا وكذا، هذا هو الحد الأعلى والكمال، لكنه ليس متطلباً ولذلك من حق المرأة أساساً أن تسكت عن هذه الأشياء كلها، إذا رأت أن لمصلحتها أن تقبل بزواج وما أكثر الأمثال من مثال ذلك.. تقبل المرأة بأن فارس الأحلام كما كان يقال شيء.. هذا مثالي ولكن الواقع يفرض شيء آخر ولذلك تختار ربما بعد مرة.

عبد الصمد ناصر: تتنازل.

مصطفى بن حمزة: قد تختار هذا اختيار وفق للمرأة التي تحدث عنها الشاعر الأندلسي حينما خيَّرها أبوها بين عجوز كثير المال وحدث فقير، فاختارت في نهاية المطاف رجلاً شاباً فقيراً قالت لأن المرء بعد الفقر يثرى وهذا ليس يصير إلى صغير، هذه اختيارات وموازنات لابد أن تكون حاضرة في ذهن المرأة والمرأة أدرى بهذه الأشياء إذا كانت تحسن طبعاً الاختيار، ولكن أن نشترط كل هذه الشروط ربما يتعثر الزواج.

عبد الصمد ناصر: ولكن إذا لم تتحقق هذه الكفاءة أصلاً هل يعتبر هذا الزواج صحيحاً؟

مصطفى بن حمزة: إذا لم يتحقق وقبلت به المرأة لأنها لم تجد إلا ذلك فهذا زواجا صحيحاً وليس زواج خارج عن الشريعة..

عبد الصمد ناصر: السؤال هنا يعني لو نظرنا إلى المآلات.. مآلات مثل هذه الزيجات، يعني البعض يرى بأن إقرار الزواج بدون الكفاءة ربما يؤدي إلى إفساد الحياة الزوجية وبالتالي ربما نتيجة هذا الزواج معروفة مسبقاً.

مصطفى بن حمزة: هي هذه ثقافة.. هذه كل الفقهاء هي ثقافة يجب أن تكون حاضرة، هذا الذي ذكرته الآن وذكرها الفقهاء هو جزء يجب أن ينظر إليه علماء الاجتماع في نوعية العلاقات السائدة داخل الأسرة الإسلامية، كيف يفكر الإنسان المسلم في تكوين أسرة؟ هذا يكفي، لكن أن يقرر الإنسان أن يحدد هل أقبل أم لا أقبل فالإنسان في بعض المرات يراعي اعتبارات أخرى، يراعي حالة العنوسة ويراعي حالات متعددة وبالتالي قد يختار الأدون وإذا اختار الأدون والأقل لأنة يريد أن يتحصن ويريد للمرأة أن تؤسس بيتاً مع انعدام كل هذه الشروط فذلك الزواج لا يمكن أن يُطعن فيه ولا يمكن أن يقلل منه.

عبد الصمد ناصر: لانعدام الشروط يعني.

مصطفى بن حمزة: طبعاً لعدم وجودها.

عبد الصمد ناصر: هل يعتبر انعدام الكفاءة مبرراً لفسخ الزواج أمام القضاء؟

مصطفى بن حمزة: الكفاءة كما ذكرت إنما تشترط في أول..

عبد الصمد ناصر: قبل الزواج.

مصطفى بن حمزة: قبل الزواج.

عبد الصمد ناصر: ولكن ما بعد الزواج؟

مصطفى بن حمزة: ما بعد الزواج قد يكون هناك عيوب خفية من العيوب التي تذكر فيمكن الدفع بها وحينئذ على أساس التغيير، لكن إذا قلنا بأن من مكونات الكفاءة المال وافترضنا أن الرجل بعد زواجه بالمرأة افتقر.. أفلس وافتقر هل تطالب المرأة فقط لمجرد تحوله مثلاً مادياً إلى مفارقته لأنها كانت تزوجته رجلاً ثريا؟ً نعم إذا كان قد أعدم بحيث لن يستطع أن ينفق عليها فحينئذ يكون مطالباً بتطليقها للإعسار لأنه غير قادر على النفقة.. هذه ممكن، أما أن تطالب فقط لأن بعض شروط الكفاءة كانت متوفرة ثم زالت فهذا يؤدي إلى هزة عنيفة بالنسبة لجميع البيوت.

عبد الصمد ناصر: دكتور مصطفى بن حمزة أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد الأول بوجدة ورئيس المجلس العلمي بوجدة، شكراً جزيلاً لك وشكراً لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم ويمكن أن تشاركونا بآرائكم ومقترحاتكم عبر البريد الإلكتروني للبرنامج sharia@aljazeera.net

وفي الختام لكم تحيات المخرج سلامة الأمير والمعد معتز الخطيب، ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.