- فطرة الله وتبديل الفطرة
- اللواط والسحاق بين الإسلام وحقوق الإنسان
- الميل الجنسي المثلي بين الشريعة والعلم
- دور المجتمع في احتواء الظاهرة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {فِطْرَتَ اللهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِِ اللهِ} صدق الله العظيم، فما هي تلك الفطرة؟ ولو ركزنا تحديدا على الغريزة الجنسية لدى الإنسان فهل ميل الرجل للرجل والمرأة للمرأة يعتبر مخالفة لتلك الفطرة؟ وإذا كان الطب النفسي الغربي قد تقبَّل تلك الميول المِثلية وعمل على تعليم صاحبها كيف يتوافق معها على أنها اختيار طبيعي فكيف ينظر الإسلام إلى تلك الميول؟ وحين تتطور الميول إلى ممارسات ما، ما هو الموقف الفقهي؟ ومما يستدعي الحديث عنه في هذا السياق أن العلم ينفي وجود صلة بين الشذوذ الجنسي والإصابة بمرض الإيدز على خلاف ما هو شائع بين الناس فكيف نصحح تلك النظرة؟ وإذا كان الإيدز يرتبط في الأذهان بالخطيئة فإن الإحصائية تقول بوجود نحو خمسمائة ألف إصابة بين الأطفال خلال سنة 2005، فضلا عن أن نحو 70% من الإصابات انتقلت عبر علاقة زوجية شرعية فما مسؤولية علماء الدين في فك ذلك الربط بين المرض والخطيئة؟ وفي تقرير أنه مرض دنيوي وليس عقابا، فطرة الله في خلقه موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ أهلا بك.

يوسف القرضاوي - داعية إسلامي: يا مرحبا.

عبد الصمد ناصر: مرحبا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: حمدا لله على السلامة يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: الله يسلمك بارك الله فيك، فضيلة الشيخ لو بدأنا فضيلة الشيخ بتعريف الفطرة من خلال الآية التي أوردناها في بداية البرنامج، ما معنى الفطرة هنا التي لا تبديل لها؟

فطرة الله وتبديل الفطرة

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومن اتَّبع هداه وبعد، فالفطرة من الفَطْر والفَطْر هو الخلق {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ} هي الخِلقة الأصلية التي خلق الله الناس عليها يعني فيه أشياء فِطرية وفيه أشياء مكتسبة، الأشياء الفطرية التي لا تحتاج إلى تلقين ولا إلى تعليم ولا إلى اكتساب يولد الإنسان عليها، كل إنسان دون أن يدخل المدرسة دون أن يلقنه أبواه دون أن تعلمه البيئة، هذه هي الأشياء الفطرية، الإنسان مفطور على أنه يؤمن بإله بقوة فوق هذا الكون، مجبول على أنه يميل إلى الجنس الآخر، الرجل يميل إلى المرأة والمرأة تميل.. يعني هذا أمر طبيعي، الإنسان يعني يحب من أحسن إليه كما قالوا جُبِلت النفوس على حب من أحسن إليها، الإنسان أسير الإحسان، الناس مفطورين على يعني حب الصدق وكراهية الكذب حب الأمانة وكراهية الخيانة حب الوفاء وكراهية الغدر، دي أمور فطرية هذا معنى الفطرة والفطرة يعني الإسلام جاء بمراعاة الفطرة لم يجئ بمصادمة الفطرة بالتمرد على الفطرة لا جاء في عقائده وفي تشريعاته وفي أخلاقياته وفي آدابه برعاية الفطرة، لم يجئ بما يصادم الفطرة، جائز ييجي بما يُهذِّب الفطرة بما يسمو بها ولكن لم يجئ.. ولذلك لم يجئ بتحريم الطيبات لأن من الفطرة أن الإنسان يحب الطيبات يحب الأشياء الجميلة يحب.. إن الله جميل يحب الجمال كما قال بعض الصحابة إني وُلِعت بالجمال الرسول قال له أن الله جميل لأن هذه هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها ولذلك الإسلام لم يَشرع الرهبانية لأن الرهبانية نوع من تعذيب الجسد لتصفية الروح هناك أديان وفلسفات يعني زهدية تقشفية تقوم على إيلام الجسد بزعم أن هذا هو الذي يرقى بالروح هناك المذهب الماني في فارس هناك المذهب البوذي في الشرق الأقصى هناك مذهب البراهمة في الهندوسية هناك مذهب الرواقيين في اليونانيين ومنهم أخذت الرهبانية المسيحية، أخذت هذا الجانب أنه يُحرم على الناس أن يتزوج يُحرم على الرجل المسيحي المثلي لا يتزوج لا يتعامل مع طيبات الدنيا لا يعمل في الحياة كادحا يفر من المرأة، حتى في أيام العصور الوسطى كان الواحد يفر من أمه ومن أمه ومن قريباته كأنهن شياطين فهذا كله خروج على الفطرة.

عبد الصمد ناصر: لو جئنا لأن الحديث عن الفطرة واسع، لو جئنا على جانب من جوانب الفطرة وهو القيم الأخلاقية والممارسات السلوكية ربما نجدها أصبحت في عصرنا هذا متعددة وقد تخضع لثقافات وعادات الشعوب وكما قلت لم تعد قيما مطلقة، كيف نفهم هنا أنه لا تبديل للفطرة؟

يوسف القرضاوي: على فكرة المقدمة فيها أشياء كثيرة يعني يُعتَرض عليها يعني ليست مسلَّمة ومن هذا أيضا اختلاف الثقافات والقيم والإيحاء بأن القيم لا ثبات لها هذا مرفوض دينا، كل الأديان تقول إن هناك قيما ثابتة الحياة ليست كلها متغيرة فيه أشياء ثابتة وأشياء.. نريد أن نقول كل شيء متغير هذا ضد كل الأديان، الإيمان بالله ثابت ولاَّ متغير؟ الإيمان بالنبوات؟ الإيمان بالآخرة وبالجزاء العادل يوم القيامة؟ حينما ينفض سوق هذه الحياة وقد ظلم الظالم وسرق السارق وقتل القاتل وطغى الطغاة فهيُقتص منهم وإلا انتهت العملية، هذه القيم العقائدية والقيم الأخلاقية كما قلنا يعني حُسن الصدق وحُسن الفضيلة وقُبح الرذيلة هذه قيم ثابتة لا يمكن.. إذا كان هناك ثقافة الغربيين هذا خروج على الأديان والفلسفات الأخلاقية.. يعني الأخلاقيين مثل كانط مثل غيره يقولوا لا هناك قيم ثابتة هناك فيه قيم جزئية ممكن تتغير.. يعني إنما أنا أقول العفة، الإحصان..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: لكن فضيلة الشيخ عفوا..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: حفظ المرأة لزوجها، الخيانة الزوجية، هذه هي أشياء لابد أن نعترف بأنها أشياء ثابتة لا أستطيع أن أقول كل شيء قابل للتغير..

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا الأمر أصبح نسبيا في المجتمعات الغربية وخاصة في المجتمعات التي لا تعترف أصلا بالقيم الدينية..

يوسف القرضاوي: المجتمعات الغربية لا تفرض علينا فلسفتها، هنا خطر العولمة لأن العولمة تريد أننا نلغي خصوصيات الأمم، كل أمة لها خصوصية إحنا عندنا خصوصية إن فيه أشياء ثابتة وأشياء متغيرة ومن الأشياء الثابتة القيم الأساسية اللي على أساسها يتعامل الإنسان مع الله ويتعامل الإنسان مع نفسه ويتعامل الإنسان مع قومه ويتعامل الإنسان مع أعدائه، هناك قيم ثابتة تحكم الحياة وإلا لم يعد هناك معنى لأي شيء..

عبد الصمد ناصر: عفوا.. في هذه الحال ما هي المرجعية الثابتة التي تحدد الفطرة قبل أن يلحقها أي تبديل أو تحريف؟

يوسف القرضاوي: إحنا عندنا مرجعيتنا نحن الإسلام وكل دين له مرجعيته، نحن المسلمين عندنا قرآننا وسنة نبينا وهناك عندنا أشياء قطعية وأشياء ظنية، الأشياء القطعية هي التي لا خلاف عليها ولا نزاع فيها ولا تتغير بتغير الزمان ولا المكان ولا الإنسان، هذه هي الثوابت التي يجب أن تُحترم ولا تُخترق.

عبد الصمد ناصر: نعم، يعني مبعث سؤالي هو أن ربما من أخطر ويعني أسوأ أوجه التبديل والتحريف التي أُلحقت ولحقت بالفطرة في عصرنا هذا بالخصوص لأنه أصبح يعني جهارا نهارا هو اللواط والسحاق فضيلة الشيخ والملاحَظ أن هذه ممارسات أصبحت تُشرَّع أصبحت لها مرجعية دولية تعتبر اللواط أو السحاق مثلا من ضمن حقوق الإنسان وفي العالم الإسلامي.. يعني تابعت مؤخرا كيف أن بعض هذه المنظمات والجماعات التي تتشكل من اللواطيين أو السحاقيين بدأت.. بدأ لها نشاط واضح وحراك في الساحة وبدأت تطالب بما تسميه حقوقها الإنسانية، ما هي باختصار الرؤية الشرعية إلى اللواط والسحاق؟

يوسف القرضاوي: يعني أنا كنت عايز نناقش بعض ما ورد في المقدمة يعني من أشياء غير مسلَّمة..

عبد الصمد ناصر: كلها سنأتي إليها نقطة نقطة فضيلة الشيخ لو بقينا بشكل منهجي حتى نحترم منهجية حلقة اليوم نبقى بشكل متسلسل، ما هي الرؤية الشرعية إلى اللواط والسحاق؟



اللواط والسحاق بين الإسلام وحقوق الإنسان

يوسف القرضاوي: شوف الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من ذكر وأنثى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}، آية أخرى {وجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا}، الرجل يسكن إلى المرأة والمرأة تسكن إلى الرجل كما قال تعالى {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}، الميل الفطري بين الجنسين عملية الجنسين.. لأن القرآن ذكر أن الكون كده قائم على الازدواج مش قائم على المِثلية لا على الزوجية، قاعدة الزوجية قاعدة كونية {سبْحَانَ الَذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِنْ أَنفُسِهِمْ ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ}، {ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ}، عملية الموجب والسالب، هذا على أساسه يكون حتى القاعدة الأساسية للكون الذرة.. الذرة مكوَّنة من إلكترون وبروتون ده يعني الحياة والوجود لا يقوم إلا بهذا، الشيء الواحد هو الله فقط هو الواحد لا ازدواج له ولا شريك له ولا ندّ له ولا مثل له إنما كلنا فيه الإنسان ذكر وأنثى حتى الحيوانات ذكر وأنثى النباتات ذكر وأنثى حتى الكهرباء موجب وسالب كل شيء فكوْن الإنسان يريد أن يستغني بمثله هذا ضد الفطرة، ماذا لو أن الناس استقروا على هذا الأمر وقالوا نستغني.. كل واحد يستغني بمثله عن الطرف الآخر أو الجنس الآخر، ماذا تكون النتيجة؟ ستنتهي البشرية بعد جيل أو جيلين لأن الله سبحانه وتعالى جعل التناسل بلقاء الرجل والمرأة الذكر والأنثى {واللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وحَفَدَةً} أبناء والأبناء يخلفوا أحفاد والأحفاد وراءهم أنسال أخرى وتستمر الحياة، إنما لو كل رجل استغنى برجل مثله والمرأة استغنت بامرأة مثلها هذا ضد الفطرة لأن الله سبحانه وتعالى الخِلقة نفسها التكوين الجسماني للرجل والمرأة معناها إنه الاثنين يكمِّل أحدهما الآخر فهذا اللي معناه إنه ضد الفطرة وكل ما يضاد الفطرة ليس من ورائه مصلحة لا للإنسان ولا لغيره من الأحياء هذا ضد مصلحة الإنسان وضد مستقبل الإنسان..

عبد الصمد ناصر: ربما من العوامل التي شوَّشت على البشرية عموما وليس على المسلمين كما نتحدث هو أن بعض الكنائس في بعض الدول العربية أقرَّت المشكلة، أقرَّت زواج مثليي الجنسي، ما تعليقك على ذلك؟

"
 بعض القوانين الغربية ومجالسها النيابية أجازت زواج المثليين وبعض رجال الكنائس أجاز هذا أيضا، وهذا انحطاط بالإنسانية 
"
يوسف القرضاوي: يعني للأسف هذا ما يؤسَف له إن بعض القوانين الغربية يعني أجازت هذا، أجازت مجالسها النيابية أو أجازت مثل هذا الأمر وإن بعض رجال الكنائس أجاز هذا وبعضهم بيُنشر كده في التلفزيون القس فلان الفلاني يعقد الزواج المثلي وبتاع ويذهب الرجل والرجل.. ويتزوج الرجل برجل شيء غريب ولولا أن هناك نفوس فارقت فطرتها واستعملت هذا الأمر فهذا للأسف انحطاط بالإنسانية، القرآن ذكر لنا قصة قرية ارتكبت الخبائث {القَرْيَةِ الَتِي كَانَت تَّعْمَلُ الخَبَائِثَ إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}..

عبد الصمد ناصر: قوم لوط..

يوسف القرضاوي: قرية قوم لوط وسيدنا لوط قال لهم، {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ وتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} المرأة اللي ربنا خلقها لك مُعدَّة لهذا تترك هذه الطهارة إلى النجاسة {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} وصفهم بالعدوان وفي آية أخرى {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} وصفهم بالجهل، في أخرى {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} بالإسراف وفي آية أخرى {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ} ووصفهم بالإفساد فوصفهم بكل نقيصة وهذا في القرآن وفي التوراة أن الله عاقبهم وخسف بهم الأرض، القرآن ذَكَر إن فيه عقوبتين أصابت هذه القرية التي كانت تعمل الخبائث إنه جعل عاليها سافلها {وأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ، مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ}، كل حجر رايح لصاحبة على طول يصيبه فالحجارة للأشخاص والبلدة يعني طُبِّقت أصبح عاليها سافلها {ومَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}..

عبد الصمد ناصر: نعم، التقسيمة الأميركية للطب النفسي أخرجت اللواط والسحاق من كونه انحرافا جنسيا كما هو معتَقَد لدى الكثيرين إلى كونه اختلاف بين البشر في الممارسة وبعض الدول الغربية كما قلنا قبل قليل شرَّعت زواج اللوطيين والسحاقيات على ذكر هذا الأمر هناك هولندا، إسبانيا، الدانمارك وغيرها هل هذه الممارسات الشاذة الجنسية الشاذة خِلقة أم خُلُق فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: لا هذه ليس خِلقة إطلاقا هذا ضد الفطرة ولا زال كبار رجال الأديان لا زال البابا مثلا ينكر هذا لا زال حاخامات اليهودية ينكرون هذا لا زال آباء الكنائس الكبرى ينكرون هذا، الأميركان ليس كل الأميركان يقرون هذا، هناك يعني كان المنافس لبوش، كيري كان من أنصاره الشواذ والعراة ولكن الذي انتصر هو بوش لأن بوش رجل مسيحي..

عبد الصمد ناصر: يحارب زواج..

يوسف القرضاوي: يميني متمسك ومتصلب فمعناها انتصر أهل الدين على أهل الشذوذ فليس.. لا نستطيع أن نصف كل الأميركان ولا نستطيع أن نصف كل الغربيين ولكن للأسف لأن الغربيين والأميركان وغيرهم يريدون تملُّك هؤلاء الناس، الانتخابات جاءت مصيبة إنه الناس عشان تنجح عشان يصل للكرسي يتملَّك هؤلاء، بعض الناس قالت لهم لا أنتم يعني ترتكبون خطأً في حق أنفسكم وفي حق المجتمع وفي حق البشرية وهذا لا يجوز، بدل الناس ما تصارحهم بهذا الناس تتملقهم وتريد أصواتهم فهذه هي المصيبة التي وقعت فيها البشرية..

عبد الصمد ناصر: نعم أنا قرأت مؤخرا فضيلة الشيخ لأحد الرواة.. الروائيين العرب المقيمين وهو من شمال إفريقيا مقيمين في فرنسا يقول.. وهو يعترف في كتاباته في عدة كتب جاء مؤخرا إنه طبعا لواطي ويقول بأن الشذوذ ليس اختيارا بل يُخلَق مع الإنسان الشاذ وبالتالي هو يريد أن ينفي كما يتجه الآخرون من جماعته أن يكون الأمر نتيجة اضطرابات نفسية وسيكولوجية؟

يوسف القرضاوي: هذا كلام غير مصدَّق لأنه لو كان الإنسان يستغني عن.. لكان له أمر آخر، لماذا ربنا خلق له الجهاز التناسلي وكذا ولماذا.. كيف يعني.. لم يُعد الرجل ليكون كالمرأة، هذا قلب لأوضاع الحياة فهذه نتيجة.. والقرآن ذكر آية يعني رائعة يقول عن قوم لوط {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}، ناس سكارى، المدمن هذا في حالة سُكْر في حالة غياب عقلي ليس إنسانا سويا لَعمرُك بيحلف بحياة النبي عليه الصلاة والسلام {إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ} حتى إنهم لما جاء الملائكة لسيدنا لوط وهم ضيوف أرادوا ما أرادوا وسيدنا لوط قعد يقول {أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}، {فَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} فهذه يعني آفة كبيرة..

عبد الصمد ناصر: نعم، يعني أنت تقر بأن الأمر هو منافٍ للفطرة وبأن هذا الأمر ليس اختياريا، طيب فضيلة الشيخ أريد أن أفتح قوسا هو طبعا ليس ببعيد موضوعنا لكن هو..

يوسف القرضاوي: وهذا أمر مثل الزنا تماما..

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للذين يولدون..

يوسف القرضاوي: يعني الزنا..

عبد الصمد ناصر: عفوا للمقاطعة، بالنسبة للذين يولدون بتشوه خَلقي بجهازين تناسليين كيف يكون الأمر شرعا؟

يوسف القرضاوي: جهازين إيه؟

عبد الصمد ناصر: تناسليين، يعني امرأة مثلا بجهاز تناسلي ذكري أو رجل على العكس، كيف يكون الأمر يعني ماذا يقول الشرع بالنسبة لاختيار الجنس بالنسبة لهؤلاء؟

يوسف القرضاوي: لا إذا كان الإنسان يعني خُلق ذكرا لا يجوز أن يتحول إلى أنثى وإذا خُلق..

عبد الصمد ناصر: لا خُلق بتشوه خَلقي..

يوسف القرضاوي: إنما هناك بعض الناس يكون شكله ذكر ولكن أجهزته أنثوية وبالعكس المرأة ولكن هذا ممكن يتحول إلى ما هو غالب عليه.. يعني الخبراء والمتخصصون في هذا يقول لا ده هو الأجهزة الأنثوية غالبة عليه وإن كان شكله ذَكر وبيبقى فيه ما يدل على هذا، ما يطلعش له مثلا شعر على لحيته، صوته رفيع أشياء معينة تدل.. هذا يجوز إن إحنا نحوله، إنما كما حدث في جامعة الأزهر من كام سنة طالب ومش عارف اسمه سيد وتحول إلى سالي ومش عارف إيه وهو ذَكر تماما فهذا خروج على الفطرة التي فطر الله الناس عليها..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ حتى.. لأتحول إلى الفاصل أريد فقط أن أستأذن من الأخ منصور أريد أن أقفل هذه النقطة، ما عقوبة من يمارس اللواط والسحاق؟

يوسف القرضاوي: إحنا يعني..

عبد الصمد ناصر: ذكرنا قصة قوم لوط وكيف عاقبهم الله سبحانه وتعالى ولكن في عصرنا، هذا ما عقوبة مَن يمارس هذه الفاحشة؟

يوسف القرضاوي: عقوبة كل مَن يحرف جنسيا.. يعني مثل عقوبة الزاني والقرآن سمَّى الزنا فاحشة {ولا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وسَاءَ سَبِيلاً} وسمى عمل قوم لوط فاحشة أيضا {أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ}، {أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ وأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} فالفاحشة محرَّمة {ولا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ} ما عقوبته؟ اختلفت المذاهب في العقوبة وبعضهم يعاقَب معاقبة الزاني فنفرق بين المتزوج وغير المتزوج وبين المتزوجة وغير المتزوجة وبعضهم قال الاثنين عقوبتهم سواء وبعضهم قال نرميهم من حالق زي ما ربنا عمل في قوم لوط وبعدين قال نُحرِّقهم وبعضهم يعني خلافات ممكن نختار منها ما هو أقرب وما هو أخف في عصرنا مراعاة لعموم البلوة لأن عموم البلوة بالمصائب وبالمعاصي من المخفِّفات في التشريع الإسلامي، إنما هل المهم تجريم هذا العمل لابد أن نجرِّم هذا العمل..

عبد الصمد ناصر: طيب، هناك نقطة تثير ربما البعض إذا كان اللواط والسحاق يدخلان في باب واحد وهو ميل كل جنس إلى جنسه، لماذا اختلفت العقوبة بين الرجل والمرأة؟ بين عقوبة اللواط وعقوبة السِحاق؟

يوسف القرضاوي: بين عقوبة الآية؟

عبد الصمد ناصر: عقوبة المرأة التي تميل إلى المرأة والرجل الذي يميل إلى الرجل؟

يوسف القرضاوي: هو يعني لأنه المرأة السِحاق يعني أخف من اللواط يعني من الناحية العملية يعني السِحاق ليس.. لو جينا مثلا نتكلم عن جريمة الزنا فيه زنا.. زنا وفيه مقدمات للزنا، يعني الرسول لما جاء ماعز بن مالك وقال له أنا زنيت وطهِّرني وأقم عليّ الحد يقول له يا أخي لا لعلك لامستها لعلك فاخذتها لعلك قبَّلتها لعلك.. يقول له لا يا رسول الله كله يقول له لا أكثر من كده أكثر.. أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأة هذا.. السِحاق أشبه بمقدمات الزنا يعني فلذلك اختلفت يعني العقوبة بين الأمرين.

عبد الصمد ناصر: طيب، هل يعاقَب المرء وعلى وجود ميل له تجاه أحد من أبناء جنسه؟

يوسف القرضاوي: نعم يعاقَب..

عبد الصمد ناصر: أم العقوبة على الخطيئة فقط على الممارسة؟

يوسف القرضاوي: زي معاقب الزاني، هو الزاني هو إيه هو الانحراف الجنسي، أولا لا يمكن أن يكون الانحراف يعني شيئا فطريا يعني لا يمكن أن يُحرِّم الله على الناس شيئا يحتاجون إليه هذه قاعدة مقطوعا بها يعني هذه من القواعد التي نعترف أنها قاعدة قطعية مقطوع بها، لا يمكن أن يُحرِّم الله على الناس شيئا يحتاجون إليه، لو احتاجوا يجيزه لهم بقدر الحاجة لأنه الضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة فلا يمكن أن الإنسان يحتاج إلى الانحراف الجنسي وافرض الإنسان مال إلى شيء هل كل ما يميل إليه الإنسان يفعله؟ أين الإرادة البشرية؟ الإنسان هو إيه؟ إرادة، الله سبحانه وتعالى حينما خلق آدم عمل له اختبارين، نجح في أحداهما ولم ينجح في الآخر، عمل له اختبار علمي الناحية العقلية الملائكة {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} وبعدين {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ} آدي من الناحية العلمية وبعدين من ناحية الإرادة قال له {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} هنا اختبار للإرادة للأسف آدم إيه.. أكل من الشجرة وأكلت معه زوجته ولكن جعل لهما بابا لمحو هذه الخطيئة وهي التوبة {وعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهَدَى } ولذلك نحن لا نغلق الباب أمام الشواذ لا، هم ارتكبوا الخطيئة ولكن بإمكانهم أن يتوبوا إلى الله يعني باب التوبة مفتوح {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} وكما فتح الله باب التوبة للزُناة يفتحه للشواذ، القرآن يقول {والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إلاَّ مَن تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}، فتح الباب للزناة وللقتلة، افتحه للشواذ ولكن إذا وجدوا الإرادة ليغيروا ما بأنفسهم.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ نسمع رأي الدكتور إيهاب الخراط وهو استشاري في الطب النفسي، دكتور إيهاب ما هو التفسير العلمي للميولات الجنسية الشاذة؟



الميل الجنسي المثلي بين الشريعة والعلم

إيهاب الخراط – استشاري الطب النفسي: هو من ناحية الميول الجنسية وكلمة شاذ دلوقتي هو كان بيُستخدم لفظ الانحرافات الجنسية في التقسيمات القديمة للطب النفسي، دلوقتي بيستخدموا حتى لفظ الميول الموازية اللي هو (Parophilia) لكن الجنسية المثلية بالذات حتى رفعوها من كل التقسيمات النفسية..

عبد الصمد ناصر: سموها المثلية؟

إيهاب الخراط: باعتبارها أمراض، لكن كلمة شاذة يمكن تنطبق أكثر على الميول تجاه مثلا بعض ناس عندهم ميول تجاه الحيوانات مثلا أو تجاه الأشياء أو بعض رجال بييجي لهم لذة جنسية من ارتداء أن هم يرتدوا ملابس نساء تيجي لهم لذة جنسية من المصدر ده فده بيسموه أكثر في اتجاه الانحرافات، أما الجنسية المثلية معظم الناس بتعتقد أنه تطور الجنسية المثلية فيه نظريات بتقول إنه ده فيه يعني ميول وراثية أو فيه جينات لكن ما فيش أبحاث قاطعة في هذا التوجه والشخص اللي عنده ميول جنسية مثلية بيكون عادة شكله وحتى سلوكه.. معظمهم يعني فيه بعض بيكون استثناء بيكون شكله وسلوكه طبيعي جدا سواء امرأة بتكون شكلها كاملة الأنوثة أو رجل يكون كامل الرجولة في شكله وتصرفاته وتحمله للمسؤولية إلى آخره إنما كيف تنشأ هذه الميول؟ معظم النظريات في اللي بيسموها (Psychical) أو تطور النفس بتقول إنها بتنشأ بسبب اضطراب في الطفولة خاصة في العلاقة مع الأب مثلا ففي سن أربع لستّ سنوات مفروض الولد يعني يحصل عنده تقمص لشخصية الأب، لو حصل فشل في هذا التقمص بسبب التباعد بين الأب والطفل بيفشل هذا التقمص أو أحيانا الولد بيتربى وسط بنات بشكل زائد فيبقى عنده خوف من الأولاد وميل للبنات أو العكس فيه بعض ناس بسبب التزمت الشديد الديني مثلا بيحس أنه أي ميول تجاه الجنس الآخر محرَّمة تماما لكن الميول تجاه نفس الجنس يتم التغاضي عنها أو حاجة زي كده، فيه كمان قوة شخصية الأم مثلا، كل دي نظريات وكُتب فيها كثير في التوجه ده لكن معظم الناس بتقول إنه يعني مجرد وجود الميل مش الممارسة وجود الميل أمر غير إرادي يعني خارج عن إرادة الطفل لكن بيظهر في الطفولة المبكرة بسبب نشأته، إنما بعض.. دراسات كثير بتقول إن معظم الناس عندهم ميول يعني ما فيش حد عنده ميل 100% تجاه الجنس الآخر قليلين قوي ولا حد عنده 100% ميول تجاه نفس الجنس الدراسة الثورية اللي عملها كنلت في سنة 1948 و1953 لقت أنه 37% من الرجال اختبروا جِماع مع نفس الجنس 37% و4% من الرجال.. آنذاك يعني في الخمسينات اللي اختبروا جِماع مع نفس الجنس فقط، معظم الدراسات بتقول إنه من 8 – 10% من السكان في أي مجموعة عندهم ميول تجاه نفس الجنس فعشان كده بسبب..

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور يعني حتى نختصر الكلام، عفوا للمقاطعة.. هذه الميول يعني هل يمكن اعتبارها مرض؟ هل يمكن اعتبارها اختيارا شخصيا يمكن للمريض به أن يسيطر عليه؟

إيهاب الخراط: من ناحية اعتبارها مرض..

عبد الصمد ناصر: طبعا طبيا..

إيهاب الخراط: هي زي ما قلت النهاردة التقسيمة العالمية للأمراض النفسية (كلمة إنجليزية) والتقسيمة الأميركية (كلمة إنجليزية) هم الاثنين رفعوهم من قائمة الأمراض لكن مثلا زي التقسيمة المصرية اللي صدرت سنة 1979 لا تزال تعتبر الجنسية المثلية مرض، فيه اتجاهات ما بين كثير من العلماء الآن لإعادة قيدها باعتبارها مرضا مرة ثانية..

يوسف القرضاوي: الصحة العالمية أيش رأيها يا دكتور؟

إيهاب الخراط: لكن ما فيش شك أن فيه أبحاث كثير جاءت أنه ممكن تغيير الميول..

عبد الصمد ناصر: دكتور، فضيلة الشيخ يسألك عن رأي منظمة الصحة العالمية؟

إيهاب الخراط: ممكن تغيير هذه الميول..

عبد الصمد ناصر: ربما لا يسمعنا..

إيهاب الخراط: وأنا شخصيا عالجت عددا من الناس اللي كان عندهم جنسية مثلية وتغيرت ميولهم فعلا، طبعا أنت تقدر تقول إنه القرار..

عبد الصمد ناصر: سجل هذا السؤال لديك..

إيهاب الخراط: القرار بالتوقف عن الممارسة المثلية أو الامتناع عنها مرحلة، تغيير الميل هو مرحلة ثانية..

عبد الصمد ناصر: دكتور إيهاب الخراط الاستشاري في الطب النفسي شكرا جزيلا لك وسنعود مشاهدينا الكرام لمناقشة هذا الموضوع بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، فضيلة الشيخ كان معنا قبل قليل الدكتور إيهاب الخراط هل لديك أي تعليق على ما قال؟

يوسف القرضاوي: نعم، أنا يعني الحقيقة يعني لي عَتَب على كثير من علمائنا وأطبائنا أنهم يعني يخضعون للثقافة الغربية السائدة المسيطرة على العالم فالغربيون يريدون أن يبرروا ما يقع عندهم وللأسف يعني الكثير من النظريات العلمية متَّهمة وفي آخر كلام الأخ الدكتور الخراط قال إن هو عالج بعض الناس من هذه الميول المثلية وشُفوا منها يعني مرض هو إذاً يعني مادام قابلا للعلاج معناه أنه مرض والمرض هو نوع من الانحراف وأنا الحقيقة سألته عن موقف الصحة العالمية وكنت أود أننا نسمع من صديقنا الكبير الدكتور هيثم الخياط، كما سمعنا من الخراط نسمع من الخياط عن موقف الصحة العالمية من هذا الشذوذ فعلى كل حال ما.. يعني يُشاع من هذه الأشياء هو يعني إرادة لتنفيق وترويج ثقافة جديدة تريد أن تجعل هذا الأمر طبيعيا، تطبيع هذه..

عبد الصمد ناصر: هذه المشكلة لأن لماذا يعني نحمل موضوع الليلة لأن المشكلة أن هذه الظاهرة بدأت تطفو على السطح بشكل غريب جداً، بعض الأدباء الروائيين العرب بدؤوا يجهروا بذلك كما قلنا قبل قليل في الصحافة وفي كتاباتهم، هناك أفلام عربية فيها تمثيل لشخصيات لواطية فضلاً عن تكتل اللواطيين علناً في تجمعات وظهورهم في حفلات بشكل علني وبشكل يعني مقزز..

يوسف القرضاوي: هو يعني مش في كل البلاد هذا في قليل من البلاد..

عبد الصمد ناصر: في كثير من الدول العربية..

يوسف القرضاوي: يمكن عندكم في المغرب..

عبد الصمد ناصر: ليس في المغرب فقط، في المغرب وغيره لا أريد أن أذكر الدول، ما هو الموقف الشرعي هنا لهذه المجاهرة؟

يوسف القرضاوي: هذه هي مصيبة المجتمعات يعني المعصية والفاحشة حينما يستتر الناس بها لا تضر كثيراً، يعني تظل أمراً يحاصره المجتمع لا يظهر، إنما البلوة تعُم حينما يعني يخرج من السرية إلى العلنية من الضيق إلى السعة يتوسع ويتبجح هنا..

عبد الصمد ناصر: وفيه تحدٍ للمجتمع..

يوسف القرضاوي: يعني فالخطر عندما يتبجح الناس بهذا الأمر، فكل أمتي معافاً إلا المجاهرين، قالوا {إنَّ الَذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ} إشاعة الفاحشة هذا هو الخطر الكبير..

عبد الصمد ناصر: طيب، هناك سؤال من الطبيب أحمد من بريطانيا يقول أعتقد أن حذف الشذوذ الجنسي من تصنيف الأمراض النفسية هو دليل على أنه مرض أخلاقي وإلا لَما جعل الإسلام له عقوبة مشددة ولا ما اقتص له الله سبحانه وتعالى من قوم لوط، سؤاله لك فضيلة الشيخ ما هو واجبنا نحو الشواذ من المسلمين الذين يحاول الغرب جذبهم نحوه؟ هل نقاطعهم أم نحاول مساعدتهم؟ وكيف يكون ذلك؟

يوسف القرضاوي: لابد من موقف يعني قوي من هذا ومَن أصيب بهذا أصبح مرض له نعالجه ولكن لا نتوسع في هذا لا نعتبر أن هذا أمر طبيعي لا نعتبر إن ده يعني نفتح لهم الأبواب وها يعني.. هذا أمر وإلا يعني ضاعت مجتمعاتنا، إذا قلدنا المجتمعات الغربية وسرنا وراءها شبراً بشبر وذراعا بذراع يعني حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه حتى لو ارتكبوا مثل هذه المُبيقات نحاول نبررها هذا أمر لا يُقبل لازم تظل مجتمعاتنا متميزة بقيمها الأخلاقية بقيمها السلوكية برجولة، الرسول لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ونهى الرجل أن يلبس لبس المرأة والمرأة أن تلبس.. الدكتور الخراط قال إنه من الأشياء اللي يعني يعتبروها غير مقبولة وتعتبر من الرذائل إنه يلبس بعض الرجال.. طيب لماذا.. لماذا نُجرِّم هذا؟

عبد الصمد ناصر: إذاً هل الحل أن نضرب بيد من حديد على كل من تسوِّل له نفسه مثلاً الزجّ بأبناء المسلمين في مهاول هذه الرذيلة؟

يوسف القرضاوي: الإسلام دائماً.. يعني قبل العقوبة دائماً الإسلام يعني يبحث عن الوقاية، درهم وقاية خير من قنطار علاج، يعني في سورة النور فيه آية واحدة {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وفيه عشرات الآيات في السورة لتربية الإنسان يعني {ولْيَسْتَعْفِفِ الَذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، رعاية الآداب والعورات، تطهير المجتمع من أسباب الإغراء {ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، تشجيع الزواج {وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإمَائِكُمْ إن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ}، أشياء كثيرة جداً كلها تمنع الزنا والعقوبة آخر شيء فالإسلام لا يمنع الجريمة ولا يمنع الفاحشة بمجرد العقوبة لا، لابد من إيجاد يعني الوسائل التربوية والتثقيفية وتوعوية وتطهيرية حتى لا يقع الناس في هذا قبل أن نعاقبهم..

عبد الصمد ناصر: في هذا الإطار ما هو دور المجتمع حكاماً ومحكومين تجاه المجاهرة بهذه الفاحشة وتفشيها وسط الشباب؟



دور المجتمع في احتواء الظاهرة

يوسف القرضاوي: لا يجوز أن يسمح المجتمع بالمجاهرة أبداً ولا بإشاعتها ولا أن تصبح أمراً طبيعياً، لا يجوز هذا في مجتمع مسلم..

عبد الصمد ناصر: الله سبحانه وتعالى..

يوسف القرضاوي: هذا ضد المجتمع المسلم على خط مستقيم هذا.. المفروض الناس اللي تعمل كده يعني تختفي به يعني عشان واحد.. الناس تقول لك ده.. حد يحب في مجتمع مسلم يقول عليه مخنَّث وإنه كذا ويتشبه بالنساء حتى اللي بيعمل هذا يحاول إنه يعني..

عبد الصمد ناصر: يستر نفسه على الأقل..

يوسف القرضاوي: فلابد أن يبقى الحياء في مجتمعاتنا حاكماً في هذا الأمر واللي يعمله.. يعمله ويُسرّ به إنما أن يصبح شيئاً لا هذا ما يميز المجتمع المسلم، إذا تخلى المجتمع المسلم عن خصائصه ومقوماته انتهى المجتمع وأصبح مجتمعا آخر لم يعد مبررا لوجوده.

عبد الصمد ناصر: إذاً هل يُعد السكوت عن هذه الظواهر المنافية للفطرة كما قلت قبل قليل فضيلة الشيخ تقصيراً في القيام بالأمر المعروف النهي عن المنكر؟

يوسف القرضاوي: نعم هو هذا من غير كلام، لا يجوز السكوت على هذا منكر إذا رُئي يجب تغييره وبالقوة إذا أمكن "فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" ومعنى التغيير القلب على الأقل لا يجلس مع هؤلاء لا يشجعهم لا يأكل معهم لا يشرب معهم إلى آخره..

عبد الصمد ناصر: نسمع مشاركة أحد السادة المشاهدين يعقوبي محمد من هولندا، تفضل أخ يعقوبي.

يعقوبي محمد - هولندا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: عليكم السلام ورحمة الله.

يعقوبي محمد: حيَّاكم الله.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخي.

يعقوبي محمد: أخي الكريم كان لي مداخلة على الشيء اللي ذكره الدكتور السابق على أن يقولون كما يقول الغربيون الأطباء الغربيين أميركا وأوروبا والعالم كله على أن هذا مرض يعني نفساني ولكن أنا أقول ليس هو مرض نفساني وإنما هو..

عبد الصمد ناصر: مرض ماذا؟

يعقوبي محمد: من البداية.. من..

عبد الصمد ناصر: لم نسمع جيداً ما قلت أخي مرض..

يعقوبي محمد: ويبدأ معه الإنسان (انقطاع في الصوت) البروتوبلازما والكروموسومات وثم من وراء الممارسة مرة مرتين ثلاثة أربعة حتى يشهر هذا (انقطاع في الصوت) يبحث من الداخل المقال وثم (انقطاع في الصوت) الحساسية هذا هو السبب للشذوذ الجنسي لكن عندي سؤال لو سمحتم يعني..

عبد الصمد ناصر: تفضل.

يعقوبي محمد: فما على الطبيب المسلم الذي أوجد علاجا نهائيا بالنهاية لمرض الإيدز..

عبد الصمد ناصر: لم أفهم..

يعقوبي محمد: لأن هذا العمل في سنة 1973 تزوج أول رجل برجل في إنجلترا وثاني في نفس السنة يعني في أمستردام رجل برجل تزوج والثالث في سنة 1974 في هولندا في شرق هولندا رجل برجل..

عبد الصمد ناصر: يا يعقوبي ما هو السؤال تحديداً.. عفواً..

يعقوبي محمد: السؤال أنا أعقِّب على ما قاله الدكتور..

عبد الصمد ناصر: طيب شكراً تعقيبك وصل أخ يعقوبي شكراً لك، تفضل فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الصمد ناصر: يعني هو يتحدث عن ظاهرة في الغرب وأن الأمر يتعلق بخُلق الإنسان وليس.. طيب أريد أن أمر على موضوع الاستشارات التي ترِد في الكثير من الناس تجدها.. تصادفك في الجرائد في المجلات يقولون مثلاً بأن لهم أو بأنهم يشعرون بميولات مثلية بين قوسين ميولات شاذة ويصفونها بمثلية ويريدون التخلص منها، كيف يُفتَرض أن يكون ردنا، تعاملنا مع هؤلاء؟

يوسف القرضاوي: اللذين يريدون التخلص..

عبد الصمد ناصر: نعم، من هذه الميولات الشاذة..

يوسف القرضاوي: هذا سلوك..

عبد الصمد ناصر: ما الطريق إلى العلاج؟

"
نحن المسلمين لسنا عدوانيين ضد المثليين بالعكس نحن نشفق عليهم ولكن لا نريد أن نفتح الباب لهم كما فتحه الغربيون واعتبروا هذه ظاهرة طبيعية
"
يوسف القرضاوي: هذا سلوك سويّ، لابد أن نساعدهم على هذا من ناحية الطب النفسي من ناحية يعني.. أيضاً الناحية الاجتماعية، نساعدهم على هذا من الناحية الدينية يعني أيضاً ممكن يشارك في هذا طبيب نفسي، أخصائي اجتماعي، عالم ديني كل الفئات تساعد على هذا الأمر هذا يعني.. نحن لسنا يعني عدوانيين ضد هؤلاء لا بالعكس إحنا نشفق عليهم ولكن لا نريد أن نفتح الباب لهم كما فتحه الغربيون واعتبروا هذه يعني ظاهرة طبيعية وانتشرت للأسف هذا الانتشار الكبير..

عبد الصمد ناصر: سؤال أخير فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: أصبح لها جمعيات ولها أحزاب..

عبد الصمد ناصر: ما دور الآباء.. دور الأسرة، عامل التربية في نهاية المطاف حينما يشعر الأب أو الأم بميولات غير طبيعية لأبنائهم أو في خُلُقهم مبكراً؟

يوسف القرضاوي: لابد أن يتصرفوا بحكمة يعني مع هؤلاء الأولاد، يعني يعرضوهم على طبيب نفسي يشتكوا لواحد من أهل الخبرة ماذا نفعل في هذا الأمر؟ لا يكون كل الهمّ إنهم مثلاً يضربوا الولد أو يعملوا فيعني يزيدوه يمكن يزيدوا الطين بلَّة كمان يقولون والداء علَّة يعني لازم الأمر يُدرس بعناية ويُبحث عن علاج له، قد يجدون أن هذا العلاج عند طبيب قد يجدونه عند واحد من أهل الحكمة يعني قد يجدون علاجه في إننا نغير له البيئة نربطه.. نحبب إليه الجنس الآخر يمكن هو معزول، ساعات يكون هذا سبب من إن المجتمع منغلق خالص لا يرى الرجل فيه امرأة، ليه الإسلام يعني فتح نوعا من الباب حتى يرى الرجل المرأة وليه شرَّع أن الرجل عندما يتزوج يجب أن يرى المرأة؟ يريد أن تظل العلاقات طبيعية حتى يميل الرجل إلى المرأة حتى إذا مال إليها حاول أن يخطبها وبعد الخطبة يتزوجها فتكون الحياة طبيعية، إذا كان المجتمع غير طبيعي ممكن هذه تكون من أسباب انتشار هذا..

عبد الصمد ناصر: وبالتالي إشاعة الجو الصحي في العلاقات، نعم.

يوسف القرضاوي: وإشاعة الجريمة هذه الكبيرة التي هي ضد الأخلاق وضد الدين وضد الإنسانية في النهاية.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: موضوعنا لم نتحدث فيه موضوع الإيدز.

عبد الصمد ناصر: على كل حال نحن نعد السادة الشاهدين بأننا سنتحدث عن موضوع الإيدز لأن له ارتباط تقريباً بشكل مباشر مع هذا الموضوع، على كل حال الوقت لم يسعفنا للتطرق لهذه النقطة، شكراً لك فضيلة الشيخ في نهاية الحلقة، أذكِّر فقط السادة المشاهدين في نهاية البرنامج بأن بإمكانهم الكتابة إلينا عبر البريد الإلكتروني المبيَّن بالشاشة للبرنامج وهو sharia@aljazeera.net وفي الختام لكم تحية المخرج منصور طلافيح والمنتج معتز الخطيب ولقاؤنا يتجدد بحول الله في الأسبوع القادم، فإلى اللقاء إن شاء الله.