- أصل الطلاق بين الإباحة والحظر
- الأسباب الشرعية الموجبة للطلاق
- حقوق المرأة بعد الطلاق

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حلقة أخرى من برنامج الشريعة والحياة يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ} ويقول سبحانه وتعالى أيضا في كتابه العزيز {فَإن طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم. غالبا ما يتحدث الناس في الطلاق عن مسائل قانونية وحقوقية ومتى يقع ومتى لا يقع إلى غير ذلك من الأمور ونحن لن نتجاهل هذا الجانب بالتأكيد لكن الأهم أن نعرف تلك الأحكام الفقهية دون أن يغيب عنا طبيعة العلاقة الزوجية نفسها وأنها علاقة مودة ورحمة وأنها علاقة إنسانية مجبولة على جملة من القيم منها حسن العشرة وجبر الخواطر والمروءات والإحسان والصفح إلى غير ذلك من القيم وفي ظل هذا كله نتحدث عن مسائل الطلاق وحدوده وطبيعته وحقوق المطلقة ومن المهم هنا أن نشير إلى واقع الطلاق في مجتمعاتنا حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع نسب الطلاق بشكل متزايد ففي مصر بلغ عدد المطلقات مليونين وأربعمائة ألف وثمانية وخمسين ألف مطلقة عام 2005 وفي العام نفسه وصلت نسبة الطلاق في دول الخليج إلى نحو 36% كما هو موضح على الرسم البياني في الشاشة ومن أبرز أسباب الطلاق سوء الاختيار وعدم التكافؤ بين الزوجية اجتماعيا وثقافيا وانعدام الحوار والتفاهم بينهما وعدم إشباع أحد الزوجين للآخر عاطفيا وأحيانا تدخل الأهل، الطلاق طبيعته وأحكامه موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فضيلة الشيخ مرحبا بك.

يوسف القرضاوي - داعية إسلامي: مرحبا بك يا أخ عبد الصمد.

أصل الطلاق بين الإباحة والحظر

عبد الصمد ناصر: أهلا بك فضيلة الشيخ يعني فضيلة الشيخ حينما نتحدث مع الكثير من الناس نرى أن رؤاهم ومواقفهم من الطلاق تختلف حتى الفقهاء ربما اختلفوا بين مَن يتشدد حتى يكاد يكون قريبا من تحريم الطلاق وبين مَن يتساهلوا فيه من الناس طبعا أقصد حتى ربما يغيب عنه أهمية الأهمية القصوى للرابطة الزوجية بينما يعتبر بعض الفقهاء أن الأصل في الطلاق هو الحظر وما أبيح إلا لحاجة أو ضرورة أو إلا عن وتر كما يقولون هل الطلاق محظور أو مباح كباقي المبيحات أم ماذا؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومَن اتبع هداه وبعد فالأصل في الإسلام أنه يقدس الحياة الزوجية ويقول الله تبارك وتعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} فالحياة الزوجية كما يريدها القرآن حياة تضللها السكينة والمودة والرحمة والأصل في هذه الحياة هو نية دوام العِشرة ودوام هذه المؤسسة العظيمة القرآن سمّى الزواج ميثاق غليظا {وأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} وهي نفس اللفظة التي أطلقها الله على ميثاق النبوة كما قال {وإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْرَاهِيمَ ومُوسَى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} فلا يريد لهذا الميثاق أن ينقض ولا لهذه المؤسسة أن تُهدم إلا إذا كانت هناك ضرورات لابد منها لم يُرِد الإسلام أن يفرض على الناس حياة بالإكراه إذا كان الإنسان لا يطيق زوجته ولا تطيقها لا يريد أن يعيشهما بالسوط لا يعني كما يقول أحد الحكماء إن من أعظم البلايا مصاحبة مَن لا يوافقك ولا يفارقك وقال المتنبي واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاء تضوي به الأجسام وقال ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من مرافقته بُدّ ما من صداقته بُدّ، فيريد الإسلام أن يحيا الناس مع بعضها مع بعض يعني مكرهين ولذلك جعل هذا الطلاق بمثابة العملية الجراحية يعني الإنسان الأصل أنه لا يفرط في أي عضو من جسمه..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يبدأ بالعلاج أولا..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: الأول يبدأ بأخذ أشياء يتناولها قرص شراب أي شيء من هذا لكن لا يلجأ إلى العملية الجراحية إلا مضطر ربما يبتر عضو منه لحمي بقية الأعضاء فهذه نظرة الشارع إلى الطلاق بعض الناس يقولون إن الطلاق الأصل فيه الإباحة وكذا وبعضهم يقول إن أحيانا قد يكون مستحب وأحيانا قد يكون حرام وأحيانا قد يكون.. هذا صحيح إنما أنا أقول الأصل إن الحياة الزوجية تبقى ولا تُهدم ولذلك القرآن جعل التفريق بين المرء وزوجه من أعظم الكبائر التي يرتكبها السحرة الكفرة كما قال {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ بِإذْنِ اللَّهِ ويَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ ولا يَنفَعُهُمْ} فهذا التفريق بين المرء من عمل السحرة نحن فتنة فلا تكفر اعتبروا السحر كأنه كفر وجاء في الحديث الصحيح أن إبليس ينشر جنوده في الأرض وبعدين يأتون بعد ذلك يقولون عملت إيه يقول ده خليته ما يصليش يقولوا له يوشك أن يصلي خليته يصلي يوشك أن يتوب وبعدين يقول له هذا ما زالت وراءه حتى طلق زوجته فيقول له أنت.. أنت ويضع التاج على رأسه فهنا أحب شيء إلى إبليس أن تتمزق الأسر لأن الأسرة هي نواة المجتمع هي الخلية الأولى في المجتمع وعلى الأسر الصالحة يتكون المجتمع الصالح ولذلك الرأي الذي يعني أؤيده وأرجحه من قول الفقهاء إنه الأصل في الطلاق الحظر لا يجوز إلا لاعتبارات مهمة يعني يدخل الإنسان في فقه الموازنات ويرى إنه ليس هناك أفضل من هذا الأمر..

عبد الصمد ناصر: طيب البعض يقول إن الانفصال بين الزوجين إذا ما كان لهما أولاد ربما يكون خير من الاستمرار في علاقة زوجية غير سليمة ومتوترة بالنسبة لنفسية الأطفال وربما الاستمرار في هذه العلاقة المتوترة قد يدفع أو يؤدي ببعضهما إلى ارتكاب المعاصي أو الفواحش أو غير ذلك يعني هل نستطيع القول فضيلة الشيخ إن لكل حالة ظروفها أو إن كل حالة تقدر بظروفها ولا توجد قاعدة عامة تنطبق على جميع الحالات؟

"
لابد أن لا يستجيب الشخص لأول انفعال أو نزوة ويطلق زوجته فلابد له أن يتريث ويصبر على الزوجة ويحاول أن يصلحها
"
يوسف القرضاوي: القاعدة العامة الإبقاء على الحياة الزوجية ما أمكننا ولكن هناك بعد ذلك كل واحد يراعي ظروفه لا أستطيع أن أقول لواحد إذا اختلف مع امرأته خلاص فض الشركة لا لازم الإنسان يتحمل القرآن يعني يقول للرجال {وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي زوجاتكم {فَإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} يعني الواحد لا يستجيب لأول انفعال أو لأول نزوة وخلاص ويقول أفضها لا يضربها طلقة طائشة تُضيِّع.. لابد أن يتريث ويتريث ويعلم إنه يصبر على الزوجة ويحاول أن يصلحها يعني القرآن ذكر حتى المرأة الناشز قال {واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ} يعني يبدأ بالوعظ ويبدأ بالهجر وبعدين المجتمع بعد ذلك يتدخل بالإصلاح ذات البين إنشاء محكمة عائلية أو مجلس عائلي يعني ينظر وحكم من أهله وحكم.. قبل الطلاق وبعدين آخر الدواء الكي كما يقول المثل..

عبد الصمد ناصر: طيب هناك ما يُصطلح عليه باسم الطلاق الذي يراد به اليمين يعني كأن يقول الرجل مثلا علي الطلاق وقد يقول في غير بيته في خلاف بينه وبين شخص آخر مثلا فيجد نفسه متورط يبحث له عن فتوى أو حلول هل هذا الطلاق فضيلة الشيخ جائز وهل يقع أصلا؟

يوسف القرضاوي: هو أنا أقول لك الأصل أن الشرع ضيق في إيقاع الطلاق وهذا هو المذهب الذي أرجحه وأرى إن الأدلة له تؤيده وتسنده الأصل نضيق في إيقاع الطلاق لنبقي على هذا الرباط المقدس على هذه المؤسسة المباركة الأصل فيها ولذلك الإسلام قال لك مش عندما تريد الطلاق تطلق لا شوف قبل ما تطلق لازم تشوف زوجتك طاهر أم حائض إذا كانت حائض فإياك أن تطلقها هذا بيسموه الطلاق البدعي وهو محرم بالإجماع الطلاق البدعي طلقها في حالة الحيض أصبر عليه يا أخي يمكن هو يكون متضايق من حالة الحيض هذه هي بتكون حالتها متوترة لأن الحيض كأنه مرض فقد تكون حالتها مش طبيعية وهو حالته لأنه محروم منها أيضا مش طبيعية فيقول له انتظر حتى تطهر أيضا لو كانت في حالة طهر ولكن مسها جامعها في هذا الطهر يؤجله حتى تحيض وتطهر ويبدأ يفكر بقى يعني شوف يؤجل الطلاق ما أمكن حتى يُراجع الإنسان مرة ساعات يبقى غضبان وعايز يطلق ويمكن لما ينتظر حتى يأتي الحائض وتطهر المرأة يكون تغير حاله تماما وهذا يحصل لكثير فالأصل التضييق وأيضا الطلاق لا يقع..

عبد الصمد ناصر: حتى نشرح للناس مسألة التضييق بمعنى أن نكون أن نضع في اعتبارنا مصلحة الأسرة قبل كل شيء وأن نتشبث حتى بالخيوط الرفيعة الدقيقة جدا حتى نبقي على شمل هذه الأسرة..

يوسف القرضاوي: نعم هذا ولذلك هناك طبعا فيه خلافات بين المذاهب وبعضها فيه بعض المذاهب يوقع حتى عليّ الطلاق..

عبد الصمد ناصر: حتى بالهزل..

يوسف القرضاوي: حتى طلاق الهازل حتى عند أبي حنيفة طلاق المُكره يقع وعند بعضهم طلاق السكران يقع إنما أنا من المضيقين في إيقاعه لا أوقع الطلاق هازل ولا مُكره ولا سكران ولا غضبان ولا هذه الأشياء كلها زي ما قال ابن عباس إنما الطلاق عن وتر معنى عن وتر يعني إيه؟

عبد الصمد ناصر: عن حاجة وضرورة..

يوسف القرضاوي: عن حاجة عن نية عن قصد يكون لي وتر في الطلاق لي هدف مش الواحد يصدرها طلقة طائشة وخلاص وانتهت العملية بعض الناس هو اللي حدث لما توسع الفقهاء في إيقاع الطلاق حتى إنه واحد يكون هو وزوجته على أحلى ما يكون وعلى أروع ما يكون من العلاقة سمن على عسل ولكن في السوق اختلف مع واحد فقال له عليّ الطلاق مش عارف إيه سأقتلك ولا أعمل لك ولا كذا وبعدين لم ينفذ اللي قاله هذا يرجع يلتقي امرأته كما تقول المذاهب المختلفة إن امرأته مطلقة وبالثلاثة وامرأته ما عملتش حاجة هو بينه وبينها كل خير وكل مودة إنما الخلاف اللي حدث في السوق أدى إلى هذا هل مثل هذا يوقع الطلاق به؟ هذا ما أدى التوسع في إيقاع الطلاق بمثل هذه الألفاظ الطلاق اللي يريد به اليمين يراد به الحمل على شيء أو المنع عن شيء..

عبد الصمد ناصر: إذاً المقصود بالطلاق ليس لفظ الطلاق فقط وإنما اللفظ والنية؟

يوسف القرضاوي: اللفظ والنية والهدف يكون من ورائه إنه يريد إنه ينهي هذه العلاقة إن العلاقة انتهت إلى وضع لا يمكن احتماله فليس هناك من حل إلا الطلاق هذا هو المراد من الطلاق..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا الحديث المشهور فضيلة الشيخ "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتق" هل له أصل هل صحيح؟

يوسف القرضاوي: له أصلا طبعا ورواه الترمذي وغيره ولكن فيه راوي ضعيف يعني المحققون يرون أن مثل هذا الحديث لا تقوم عليه هذه القاعدة العظيمة أن نجعل الهزل جد هناك راوي في هذا الحديث المفروض هذه القاعدة لا تؤخذ إلا من حديث الصحاح هذا لم يروِه البخاري ولم يروِه مسلم لا يؤخذ به..



الأسباب الشرعية الموجبة للطلاق

عبد الصمد ناصر: أحيانا كثيرة نسمع في الحالات التي نسمع عنها في المجتمع أن أحد يطلق زوجته بغرض الإضرار بها أو الإضرار بأهلها أو الانتقام من فعل صدر بحقه من أهلها هل يأثم الرجل إذا طلق زوجته على هذا النحو وما هي الأسباب الشرعية الموجبة للطلاق؟

يوسف القرضاوي: يأثم الإنسان إذا طلق زوجته بدون أي سبب منها لم تسئ إليه لم تعصِه لم تخرج من داره بإذنه لم تكون علاقة لا يحبها الرجل لم يصدر منها شيء يطلقها عشان زعلان مع أبوها أو زعلان مع أخوها هذا في الحقيقة إذا انتقم من زوجته إنما ينتقم من نفسه..

عبد الصمد ناصر: نعم صحيح..

يوسف القرضاوي: وينتقم من نفسه لأنه يدمر حياته لماذا جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل؟ لأن المفروض أن الرجل أبصر بالعواقب المرأة أكثر عاطفية لأن الله ركب في المرأة جهازاً عاطفياً قوي من أجل الأمومة ليهيئها للأمومة الجهاز العاطفي في المرأة أقوى والرجل أقدر على التعقل فيأتي الرجل يعني يفعل هذا يبقى لم يعمل العقل ولم يستخدم الحكمة المفروض إن الإنسان يحافظ على الحياة الزوجية لذلك الحديث المشهور يقول "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" أبغض يعني اعتبره حتى وإن كان حلالاً فهو مبغوض من ناحية أخرى فلا يجوز للرجل أن يُضار زوجته الله يتعالى يقول {ولا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} {ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُوا} المُضارة الإسلام من القواعد القطعية التي نطق بها الحديث النبوي "قل لا ضرر ولا ضرار" يعني لا تَضر نفسك ولا تضار غيرك لا تضر ابتداء ولا تضر جزاء مكافأة على إنه ضر حتى لو ضرك لا تقابله بالضرر وخصوصاً الضرر والمضارة في الحياة الزوجية لا ضرر ولا ضرار فإن ضر الإنسان يعني زوجته هذا حرام ولا يجوز.

عبد الصمد ناصر: طيب ماذا بخصوص الأسباب الشرعية للطلاق؟

"
الأسباب الشرعية للطلاق منها أن المرأة ترتكب شيئا يشينها مثل خيانة زوجها أو رفضها الانصياع له ولنظام الحياة الزوجية
"
يوسف القرضاوي: الأسباب الشرعية للطلاق إن المرأة في ترتكب شيئاً يعني يشينها يعني خانت زوجها عملت علاقة مع واحد غيره رفضت أن تنصاع له يعني رفضت نظام الحياة الزوجية لأن الحياة الزوجية قائمة على شراكة من ناحية وقائمة على مسؤولية مشتركة وقائمة على أن الزوج هو القوَّام على هذه الحياة والقوامة هذه لم تأتِ من فراغ جاءت لأن الرجل هو الذي ينفق على الأسرة تأسيس الأسرة من نفقة الرجل هو الذي يدفع المهر ويدفع الهدايا ويؤسس البيت فحينما يهد هذه الأسرة تنهد على أم رأسه فلذلك لابد أن ترتكب المرأة من الأخطاء أو تنعدم المحبة بينهما بحيث خلاص ما عاد يطيقها أو ما عادت تطيقه أحياناً الرجل هو الذي يكره إذا كان هو الكاره لا يجوز أن يأخذ منها شيئاً القرآن يقول {وإنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ} أنت ضقت بامرأتك ومش عايزها وتريد واحدة ثانية {وإنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} القنطار بعضهم قال إنه 12 ألف درهم وبعضهم القنطار قال يعني لا يُحد ولا يُعد فلا تأخذ ما دام أنت الراجل في الفراق لا تأخذ منها شيئاً إذا كانت هي الراغبة في الفراق كما قالت إحدى نساء الصحابة يا رسول الله والله إني لا أطيقه بغضا يعني أكره الكفر في الإسلام يعني كفر العشير أنا لا أحبه فيعني قال لها "ماذا أعطاكِ مهراً؟" قالت له أعطاني حديقة قال "أتردين عليه حديقته؟" قالت نعم قال خلاص "خذ الحديقة وطلقها تطليقة" وبعض الروايات ما فيش تطليقة لأن بعضها يعتبر الخلع هذا من قبيل الطلاق وبعضهم يعتبره خلع عن قبيل الفسخ يعني كأنه فسخ النكاح من أصله..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ نحن نعلم أن هذا الموضوع يهم كثيراً من المشاهدين وحاولنا أن نكون في تواصل معهم وسجلنا بعض أسئلة الجمهور أسئلة من المغرب حول الطلاق لنتابع.

[تقرير مسجل]

مشاركة أولى: ما هو حكم فضيلة الشيخ على فتاة تزوجت من رجل وهي لا تحبه مرغمة من طرف والديها وهي لم تقدر استمرار العيش معه هل من حقها طلب الطلاق؟

مشاركة ثانية: هل المرأة التي تأخذ المبادرة في طلب الطلاق ولديها أطفال صغار هل من حقها أن تبقى في بيت الزوجية؟

مشارك أول: المدونة في المغرب تحث على إعطاء نصف التركة للمطلقة فهل الشريعة الإسلامية متفقة مع المدونة؟

مشارك ثان: إذاً الواحد ما يصير ما يتزوج امرأة أخرى والمرأة الأولى له ما بغت شيء أنا قلت لها اسمحي لي بهذا الزواج الثاني فهي ابتدأت تطلب الطلاق ولكن هو متشبث بهذه المرأة الأولى لماذا لأن عنده معها أسرة وعنده معها واحد مجموعة دي الأبناء غير يبقى محافظ على الأسرة دي الأولى وفي نفس الوقت ما يتزوج من امرأة ثانية؟

مشارك ثالث: أنا كنت أعرف واحد سيد عايش في المهجر يبعث بانتظام النفقة لأولاده ولامرأته ولكن مع ذلك المرأة كانت تشكي من الغيبة وربما في نظرها أن الطلاق يكون ممكن إيش فعلاً هذه القضية ممكنة ولا مش ممكنة؟

مشارك رابع: شخص ميسور الحال وعنده القدرة شو لكن ما يقومش بواجبه كأب في الأسرة فيما يخص النفقة والعلاقة الزوجية شو يقوم وإيش المرأة ممكن تطلب الطلاق في هذه الحالة ولا لا؟

عبد الصمد ناصر: أسئلة كثيرة ترددت علينا في هذا على كل حال سنحاول أن نجيب عن كل هذه الأسئلة بعد الفاصل فضيلة الشيخ نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في الشرعية والحياة موضوع الليلة الطلاق وأحكامه كنا قبل قليل فضية الشيخ عرضنا مجموعة من الأسئلة من الشارع المغربي حول الطلاق لو بدأنا بالسائل الذي تساءل أو إن كانت امرأة ما حكم فتاة تزوجت من رجل لا تحبه وتزوجت مكرهة ومرغمة من أبيها وأمها ولا تستطيع الاستمرار في العيش معه؟

يوسف القرضاوي: أولا يعني ما معنى لا تحبه؟ يعني إذا كانت لا تطيقه..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: هذا المقصود نعم..

يوسف القرضاوي: لأنه يعني ليس من الضروري أن يكون كل زوج مع زوجته قيس وليلى يعني يكفي أن يكون هناك نوع من السكينة والمودة..

عبد الصمد ناصر: عفوا حسب ما فهمته من كلام السائلة أنها تنفر منه نافرة..

يوسف القرضاوي: إذا كان مثل هذا فهذا هو الذي سألت عنه الصحابية التي قالت والله لا أطيقه بغضا من حقها في هذه الحالة أن تطلب الخلع والخلع فهذا مشروع في الإسلام {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} {فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ} فترد عليه ما أخذ منها وهل يعني يجبر القاضي الزوج على أن يخلعها أو لا؟ هذا فيه خلاف أنا مع الرأي الذي يقول نعم إذا تبين للقاضي أن المرأة كارهة كرها حقيقيا لهذا الرجل يجبر..

عبد الصمد ناصر: خاصة إذا لم ينجبا بعد أولادا..

يوسف القرضاوي: وخصوصا لو ما فيش بينهم أولاد الأمر أسهل وقد ورد في عهد سيدنا عمر أن امرأة جاءت وقالت له أنا لا أحب زوجي وأكرهه وكذا فقال لهم خذوها حطوها في زريبة الغنم وبعدين جاءت ثاني يوم قال لها كيف قضيتي قالت تلك ده كان أحسن لي خلاص يبقى فرقا بينهما فهذه حلها هو الخلع..

عبد الصمد ناصر: واضح السؤال الثاني عن الزوجة إذا طلبت الطلاق ومعها.. لها مع هذا الرجل أطفال هل من حقها أن تقضي عدة الطلاق في البيت والمقصود من السؤال هل من حقها الاحتفاظ بالبيت الذي تسكن فيه حتى تتكفل بأبنائها تحضنهم وتربيهم؟



حقوق المرأة بعد الطلاق

يوسف القرضاوي: لا فيه شيء يعني أنها تقضي عدة البيت في البيت ده مش حق هذا واجب.. واجب على المرأة أن تقضي عدة الطلاق في بيت الزوجية على خلاف ما يفعل الناس الواحد إذا طلق امرأته تأخذ حقيبتها وتروح على بيت أهلها هذا حرام ده صريح القرآن {ْيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا العِدَّةَ واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} حتى القرآن يقول..

عبد الصمد ناصر: مبينة..

يوسف القرضاوي: مبينة القرآن يقول {بُيُوتِهِنَّ} يعني أعتبر بيت الزوجية هو بيت المرأة مع أنه هو بيت الرجل إنما لأنه لها حق فيه {وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} يعني القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وتتغير القلوب يمكن يعني المدة دي ثلاثة أشهر وهو داخل وخارج قلبه يحن ويعيد الأمور إلى مجاريها..

عبد الصمد ناصر: طيب ما حن قلبه ولم يعودا عن قراريهما بعد العدة؟

يوسف القرضاوي: خلاص بعد العدة إذا انتهت العدة أصبح الطلاق بائنا لا يجوز له أن يعيدها..

عبد الصمد ناصر: السكن تقصد هنا السؤال؟

يوسف القرضاوي: لا أنا أتكلم على قضية أخرى لا يجوز له أن يراجعها إلا بعقد جديد ومهر جديد قضية السكن ده القانون المصري يعني القانون المصري جعل البيت من حق المرأة وده كلام يعني يمكن أن يناقش..

عبد الصمد ناصر: والموقف الشرعي..

يوسف القرضاوي: لأن أيضا المرأة تأخذ البيت طيب والراجل يروح فين يعني هذه القضية يعني وبعدين المرأة من حق إذا كان عندها أطفال من حق الزوج أن يهيئ لها سكنا بالإيجار بكذا ليس من الضروري أنها تأخذ سكنه هو يعني هذه قضية المفروض تعالج بحلول كثيرة..

عبد الصمد ناصر: حتى وإن كانت هي التي طلبت الطلاق؟

يوسف القرضاوي: لا إن كانت هي التي طلبت الطلاق يعني خلاص طلبت الخلع يعني إحنا نسميه إيه طلبت الخلع إذا كانت هي التي طلبت الخلع فليس لها حق هي بتحقق هدف لها يعني خسرت الرجل يعني وكذا..

عبد الصمد ناصر: طيب السؤال الثالث سؤال مهم جدا ويطرح كثير من الجدال في الشارع المغربي خصوصا بعد اعتماد المدونة الجديدة للأسرة تقول المدونة كما قال السائل أو تنص المدونة على إعطاء نصف الثروة للمطلقة هل يحق ذلك شرعا؟

يوسف القرضاوي: أنا أستغرب هذا أنا ما كنت أظن أن المدونة وصلت إلى هذا الحد لأن هذا هو..

عبد الصمد ناصر: هكذا يقول السائل يسألك..

يوسف القرضاوي: هل هذا ما نصت عليه المدونة بالفعل هذا هو القانون؟

عبد الصمد ناصر: ربما في شروط ما..

يوسف القرضاوي: القانون الأوروبي هو القانون الأوروبي أن المرأة تأخذ نصف ثروة الرجل يعني في الحياة غير ما ترثه بعد ذلك الإسلام لا يجيز هذا أنا أقول المرأة المطلقة ماذا على زوجها من حقوق لها؟ هو في حالة الطلاق المرأة عندما تطلق لها المؤخر من الصداق إذا كان الرجل عامل لها كذا ألف في مؤخر تستحق هذا المؤخر إما بالطلاق وإما بالموت فمؤخر الصداق لها نفقة العدة وبعض الاجتهادات جعلت العدة نفقة العدة سنة يعني لمدة سنة لأن بعض الناس قد تطول عدتهم وبعضها قد تقصر فقال لك نعملها سنة وهناك المتعة القرآن سماها المتاع {ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقاً عَلَى المُتَّقِينَ} وذهبوا بعض أئمة السلف إلى أن المتعة فرض واجب لازم على الزوج وأنا لي اجتهاد في هذه القضية أقول كيف نحدد المتعة؟ البعض يعتبرها يجيب لها بعض الهدايا وبعض الملابس وبعض الحلي وبعض الشيء إنما أنا أرى المتعة تختلف من امرأة إلى أخرى متعة المرأة اللي طلقت بعد ثلاثة أربع أشهر غير المرأة اللي قعدت مع الرجل ثلاثين سنة ولا كذا وبعدين يجيء يطلقها بعد أن عاشت معه عمر طويل هنا أنا أرى إنه المتعة لابد أن يكون لها صلة بالزمن الذي قضته المرأة مع زوجها بحيث المرأة يأكلها لحم ويرميها عظم بعد أن قضى شبابه معها أو أعطته شبابها وندرت حياتها ويجيء يطلقها هذا كان لابد أن يكون لهذه المتعة يكون لها مدلول كبير ممكن الفقهاء يجتهدوا بشكل مجمعي أو كذا ويحددوها إنما نصف الثروة بإطلاق هذا، هذا مرفوض شرعا.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لسؤال السائل حول مشكلة رجل ما مع زوجته التي ترفض أن يتزوج زوجة ثانية وتطالبه بالطلاق هل يجوز لها أن تطالبه بالطلاق إذا هو أراد أن يعدد؟

يوسف القرضاوي: هي حرة إذا الأصل يعني في المسلمة أن ترضى بالزواج إذا كان زواج شرعي المفروض أن ترضى به الإسلام شرع التعدد في الزوجات والصحابة معظمهم كانوا معددين فبدل الرجل ما يفكر في الحرام للأسف بعض النساء تقول لا لأن يزني أحب عليّ من إنه يتزوج آخر وبعضهم تقول جنازته ولا جوازته يعني تتمنى إنه ربنا يأخذه ولا يتزوج المسلمة المفروض تقبل هذا إنما إذا كانت هي لا تقبل هذا هي حرة في حياتها..

عبد الصمد ناصر: سؤال مهم جدا من سائل يقول بأن الزوجة تشتكي من بعد زوجها وهو عامل مهاجر في الخارج ولا يقصِّر بخصوص النفقة حيالها وحيال أبنائها وهي مع ذلك تطالبه بالطلاق هل الزواج يقتصر فقط على النفقة فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: لا الزواج ليس مجرد إن المرأة تأكل وتشرب لا الزواج له الله تعالى يقول {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} حتى في ليلة الصيام {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} يعني المرأة في حاجة إلى زوجها والزوج في حالة إلى امرأته من الناحية الجنسية المرأة في حالة إلى إمتاع وإلى إشباع هذه سنة الله وهذه فطرة فالحقائق البيولوجية تفرض نفسها أنا أرى هنا المذهب الحنبلي يقول إنه الرجل لا يجوز له أن يغيب عن امرأته أكثر من أربعة أشهر إلا بإذنها..

عبد الصمد ناصر: حديث عائشة أعتقد..

يوسف القرضاوي: لا الأربعة أشهر ده له أصل في القرآن في الإيلاء إذا واحد خلف على زوجته إنه لا يقربها أبدا أو لا يقربها أربعة أشهر فأكثر القرآن يقول له عند الأربعة أشهر إما أن ترجع إليها وإما تطلق {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإن فَاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} حتى بعض الفقهاء يقول الطلاق يقع بمجرد مضي الأربعة أشهر ويحتاج إلى قضاء قاضي والبعض يقول لا لازم القاضي يقضي يعني بوقوع الطلاق وهنا قصة معروفة مشهورة عن سيدنا عمر إنه كان يعس بالليل فسمع امرأة تقول شعر وهي في حجرة نومها تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه وأرقني أن لا حبيب ألاعبه فوالله لولا الله تخشى عواقبه لحرك من هذا السرير جوانبه يعني لولا ربنا كنت ارتكب الحرام ففجع سيدنا عمر إيه اللي حصل فسأل عن هذه المرأة وهذا البيت اللي سمع منه هذا الشعر فقالوا له إنها امرأة غاب زوجها في الجيش طالت عليها المدة من حقها أن تصرخ وتقول يا ناس أنا مشتاقة إلى زوجي فسيدنا عمر بعد هذا أصدر قرار يقول إنه لا يجوز تغييب الزوج عن زوجته أكثر من أربعة أشهر هذا قاله بعد أن سأل السيدة حفصة بنته أم المؤمنين ما أكثر أن تصبر المرأة عن زوجها قال لها صارحيني بهذا قالت له أربعة أشهر فأخذ هذا ويؤيد هذا آية الإيلاء..

عبد الصمد ناصر: نعم فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: فهذا المذهب جيد إن أربعة أشهر لا يجوز أن يغيب إلا بإذن المرأة أو إذا كانت الضرورات يعني واحد مش لاقي يأكل في بلده يعمل إيه الضرورات لها أحكامها..

عبد الصمد ناصر: هنا سؤال لأحمد من اليمن وهو تقريبا نفس السؤال الذي كنت بصدده أسألك عنه وبخصوص موضوع طلقة يعني أن يقول الرجل لزوجته أنتي طالق بالثلاثة ونحن نعلم في القرآن أن {الطَّلاقُ مَرَّتَان فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ} هل يقع الطلاق هنا ثلاثة؟

يوسف القرضاوي: على المذاهب الأربعة إذا قال ثلاثة يقع ثلاثة وإذا قال عليَّ الطلاق بالثلاثة يقع بالثلاثة حتى وإن كان يمين وإذا قال لها إذا كلمتي فولانة تبقى طالق بالثلاثة يعني يمين الطلاق المعلق كل هذا يقع في المذاهب الأربعة ولكن المذهب الذي نُفتي به هو مذهب بعض السلف الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته ابن القيم وغيره هذا المذهب هو الذي يقول إن الطلاق إنما ما كان عن وتر فلا يوقع طلاق السكران ولا طلاق الغضبان ولا طلاق المكره ولا الطلاق الذي يراد به اليمين أو يراد به التهديد يراد به أن يحمل امرأته على شيء أو يمنعها من شيء أو يريد يهدد مخاطبه هذا لا يقع يعني وإذا قال أنت طالق ثلاثا تقع واحدة إذا كان يراد به اليمين لا يقع به واحدة ولا غيره إذا كان في حالة غضب شديدة أيضا لا يقع..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ من الحالات الشائعة الآن هو الطلاق المعلق كي نفسر للناس أكثر هذا الموضوع طلاق أن يشترط الرجل مثلا أن يقرن لفظه بشرط ما قد يقول إذا دخلتي بيت فولان فأنت طالق إذا دخلت هذا البيت فهل هي طالق فعلا؟

يوسف القرضاوي: الطلاق المعلق إذا كان يقصد بها إنه يمنعها من دخول بيت فولان أو من كلام فولانة دي فيقول لها إذا فعلت كذا أنت طالق فهنا المذاهب الأربعة توقع هذا الطلاق ولكن المذهب الذي قلته لك يجعل هذا الطلاق من باب اليمين فيرى فيه كفارة يمين يعني كما ذكر القرآن {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} فاعتبر تحريم الحلال يمين فيه كفارة فهذا كأنه قال يعني حرم الحلال ففيه كفارة يمين..

عبد الصمد ناصر: كفارة يمين إذا فعلت هذا الشرط؟

يوسف القرضاوي: إذا فعلت هذا الشرط..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ طبعا كثير ما تستحيل الحياة الزوجية بين رجل وامرأة وأسباب كثيرة وراء الطلاق متى يكون الطلاق حلا؟ وكيف ينظر المجتمع إلى المطلقة؟ نسمع بعض الآراء ونعود إلى نقاشنا هذا.

[شريط مسجل]

دولت خنافر- أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية: هو يكون حل عندما تصبح العلاقة الزوجية مستحيلة يعني هي دائما علاقة متوترة علاقة في صراع دائم في شجار دائم ما فيه احترام بين الزوجين يلجأ الزوج مثلا إلى العنف الجسدي إلى العنف اللفظي يشتم زوجته أو يضربها أمام الأطفال فهنا يعني يصير الوضع سيئ جدا بالنسبة للزوجين وبالنسبة للأطفال خاصة.

زهير حطب- أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية: وإذا كنا نقول حل يعني حين يكون مانع من حصول ضرر أكبر أو من وقوع الحياة المشتركة في خانة الإلزام يعني لما تصبح الزوجة ملزمة باستمرار الزواج هذه ما تكون حياة مشتركة رضائية وطوعية إنما تكون حياة إلزامية إجبارية حبسا.

دولت خنافر: المجتمع إنه أكثر شيء يظلم المرأة في هذا الوضع إنما لا يظلم الرجل والرجل بعد الطلاق ممكن أن يبني حياته من جديد يعني يتزوج بشكل كثير طبيعي وبشكل سهل جدا بينهما المرأة يعني امرأة مطلقة النظرة لها نظرة ما كثير إنه فيها ثقة وفيها احترام ودائما يحطوا الحق على المرأة بس حاليا بمجتمعاتنا العربية والإسلامية النظرة عم تتبدل شوية شوية وعم تتعدل.

زهير حطب: المجتمع بتحولات بنيته الداخلية من حالة الامتثال للشريعة والشرائع الدينية إلى الامتثال والانصياع للحريات والحقوق الفردية عندنا هذا هو الخط اللي يتوزع ضمنه مجموعات البشر كلما انتقلت الدولة أو المجتمع من مجتمع يمتثل لأوامر الدين إلى مجتمع علماني يتقبل الأحداث بصورة طبيعية فكلما انطلقنا بقبولنا للطلاق كأمر واقع اجتماعي وإنساني عام.

عبد الصمد ناصر: آراء إذاً فضيلة الشيخ هل لديك أي تعليق؟

يوسف القرضاوي: آه أنا أقول الطلاق كما ذكرنا من قبل الأصل فيه إنه لا يجوز إلا لأسباب قوية جدا وإذا وقع الطلاق يجب أن يكون التصريح بإحسان كما قال القرآن {فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ} ومن روائع الشريعة الإسلامية إنه جعلت للرجل أكثر من فرصة لم تجعل الطلاق مرة واحدة ينتهي لا الطلاق الأصل فيه أن يكون رجعي ومعناها إنه يستطيع أن يعيد امرأته ما دامت في العدة وأمامه فرصه ثانية لحد ما يأتي الطلاق الثالث نقول الثالثة تابتة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره فأمامنا هذه الفرص المجتمع في الحقيقة كما أشارت الأخت اللي تحدثت الحقيقة كلامها جدي إنه المجتمع يعني ظالم غير عادل بالنسبة للنظر للمرأة أن يجعل العبء على المرأة والوزر على المرأة وقد لا يكون لها أي يعني هي علاقة بهذا يمكن الرجل هو الظالم وإذا كان الرجل يطلق ولا حرج عليه فلماذا هي يكون الحرج عليها؟ وقد لا يكون الحرج على أي واحد منهما يعني قد تطلق المرأة من الرجل لأنها غير متوافقة معها وبعدين تتزوج رجلاً تتوافق معه وهو يتزوج امرأة يتوافق معها وهذا يقول فيه القرآن {وإن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} فأحياناً يكون الطلاق فيه خير للرجل وفيه خير للمرأة لماذا ننظر إلى المرأة إلى أنها ارتكبت خطيئة بالطلاق لا يجوز..

عبد الصمد ناصر: هل من الضروري فضيلة الشيخ أن يكون الطلاق في حضور المرأة؟

يوسف القرضاوي: لا ليس من الضروري ولكن يجب على الرجل أن يعلم المرأة يعني إذا وقع الطلاق أن واحدة طُلقت ولم تعرف عن الطلاق وبعدين بعد مدة قالوا لها أنتي طُلقت وانتهت عدتك إزاي ولا تعرف هذا يعني شيء يعني ما لابد أن تعرف المرأة..

عبد الصمد ناصر: طيب الزواج يتم بإشهاد هل بالمثل أيضاً بخصوص الطلاق هل يجب الإشهاد على الطلاق؟

يوسف القرضاوي: الزواج يجب يتم بإشهاد أو بإشهار يعني بعض المذاهب لا ترى ضرورة للشهود ولكن يقول لك الإعلان إذا أعلنت خلاص هذا يكفي الطلاق يعني ليس من الضروري ولكن هناك بعض المذاهب ومنها مذهب الشيعة الجعفرية يرون الإشهاد في الطلاق واجباً ويعني بعض العلماء المسلمين يعني رجح الإشهاد يعني حتى علماء أهل السنة رجح الإشهاد في الطلاق وبعضهم قال نجعل الطلاق أمام القاضي حتى نحد من الطلاق الإحصائيات اللي أنت ذكرتها في الأول هذه مذهلة..

عبد الصمد ناصر: خطيرة..

يوسف القرضاوي: أكثر من مليونين قلت لي في مصر سنة 2005 وأكثر من 36% في بلاد الخليج وأكثر هذه المصيبة كبرى هذه معناها إن الأسرة أصبحت في خطر وهذا أمر يجب يعالج من بداية الرغبة في الزواج لأن الناس لا يعني تحقق ما يطلبه الشرع في هذه الناحية الشرع يقول لك إيه أحسن الاختيار اظفر بذات الدين تربت يداك الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة على الرجل أن يفتح عينيه واسعتين قبل الزواج وأن يغمضهما نصف إغماضة بعد الزواج إحسان العشرة أن الإنسان ليس كما قال سيدنا عمر لإحدى الزوجات يعني سألها ليه طلقك زوجك؟ قال للرجل لم طلقتها؟ قال له اسألها يا أمير المؤمنين فقال لها ليه طلقك؟ قالت له يا أمير المؤمنين سألني أتحبينني أم لا تحبينني؟ فقلت له لا أجيب عن هذا فناشدني الله أقسم عليّ إني أجيبه قلت له لا ما أحبك فقال لها سيدنا عمر إذا كانت إحداكن لا تحب زوجها فلا تخبره فإن أقل الحياة ما بُني على الحب أقل الزواج ما بُني على الحب وإنما يتعاشر الناس بالشرف والإسلام بالإيمان وبالأخلاق فيجب على الزوجان أن يصبرا بعضهما على بعض كما قال تعالى {فَإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ شكراً لك مشاهدنا الكرام نذكر فقط في ختام هذه الحلقة بأن بإمكانكم دائماً التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني للبرنامج مبين على الشاشة sharia@aljazeera.net وفي الختام لكم تحيات المخرج منصور طلافيح والمنتج معتز الخطيب وألاقيكم إن شاء الله في الأسبوع القادم بحول الله.