- أسباب وتفسيرات الأزمة
- الاستجابة الإسلامية للأزمة

- أبعاد حرية التعبير وكيفية تجاوز الأزمة



عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران الآية الرابعة والستين {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم، في الثلاثين من سبتمبر/ أيلول 2005 نشرت صحيفة (jyllands posten) في الدانمارك اثني عشر رسما كاريكاتوريا بذيء يسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وشملت تعليقا لرئيس التحرير عبّر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة التي يحيط بها المسلمون نبيهم صلى الله عليه وسلم غير أن هذا التاريخ ليس يتيماً ولا معزولا فالرسوم السلبية لشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليست جديدة فهناك رسوم قديمة ربما يعود بعضها إلى القرن الثامن عشر الميلادي وربما يمكن عزو بدايات ذلك إلى عهد الحروب الصليبية وما رسخته من صور نمطية عن هؤلاء الآخرين الأعداء وقد تكرر عبر الشهور الماضية تحديداً الهجوم على شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام بذريعة أنه دين كراهية ودين قتل من قبل صحفيين وإعلاميين وساسة وزعماء دينيين في الولايات المتحدة وأوروبا ومن هنا ذهب أحد علماء الأنثروبولوجيا إلى أن الإسلام تحت الحصار وهو حصار تفرضه رؤى سياسية واستراتيجية وإعلامية وأيديولوجيا عامة معادية للإسلام ومقابل ما ذكرناه ثمة كتابات تناقش وتنتقد مساواة الإسلام بالإرهاب مما يعني أن هناك جدل قوي حول علاقة الإسلام بالإرهاب لكن هذا الجدل يكاد يكون محصورا في الأوساط الفكرية أما الأوساط الشعبية والإعلامية بل والسياسية فتسودها صور نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين وعلاقتهما بالعنف، فما هي الدوافع الكامنة وراء الرسوم المسيئة والهجوم على الإسلام؟ وكيف يمكن التعامل مع ذلك؟ وكيف نقوِّم ما حصل من ردود أفعال؟ وما تأثير ذلك على علاقة المسلمين بأوروبا؟ وما هي العلاقة بين حرية التعبير والمقدسات الدينية؟ وكيف نتجاوز أزمة الرسوم؟ إذاً أزمة الرسوم وكيف نتجاوزها موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الداعية الإسلامي الشيخ سلمان العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم (Islam today) فضيلة الشيخ مرحبا بك.

سلمان العودة- المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم: مرحبا أهلا وسهلا.

أسباب وتفسيرات الأزمة

عبد الصمد ناصر: يا هلا وسهلا يعني فضيلة الشيخ كل يوم نرى أن هذا الغضب الإسلامي على هذه الرسوم البذيئة المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم مازال مستمرا والملاحظ أن رغم كل هذه الموجات الغاضبة الساخطة والاحتجاجات المتكررة في العالمين العربي والإسلامي تحديداً إلا أن العديد من الغربيين من مختلف التوجهات يبدون استغراباً ولا يبدو أحد منهم متفهم لماذا كل هذا الغضب والسخط في العالم الإسلامي كيف يمكن أن نفهم هذا؟

سلمان العودة: نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الذي خاطبه ربه عز وجل بقوله {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ} {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} وقد قرأت هذه السورة مساء هذا اليوم واستحضرت هذا المعنى وهذا الموضوع فأدركت أولا قوله سبحانه {إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} وهذه بشارة من الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم بل وللأمة كلها أن الخير الكثير المبارك وليس فقط نهر في الجنة بل كل ألوان الخير له ولدينه ولأمته فهي موجودة باقية ومهما كان الحصار والضغط والمواجهات فقد أثبت هذا الدين وهذا النبي صلى الله عليه وسلم وهذه القيم التي يحملها جدارتها بالحياة وخلودها وأنها تستعلي على كل التحديات ثم قوله سبحانه {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ} وهذا فيه نوع من ضبط العلاقة مع الله بالصلاة والعلاقة مع الخلق من خلال قوله {وانْحَرْ} ويقين يعرف المسلم هنا أن النحر ليس نحر البشر كما يريد الأعداء هو نحر البُدُن {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} هو الصدقة هو البذل هو العطاء هو الإحسان إلى الناس إذاً الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله هذا هو منهجه صلى الله عليه وسلم، ثم قال سبحانه {إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} وهذا فيه إشارة إن الذين يستهزؤون به صلى الله عليه وسلم ويسخرون به هم الذين كتب عليهم الزوال وكتب البقاء لدينه وهكذا نجد أنه لما نزلت هذه السورة كان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم قليلا في مكة مستضعفون في الأرض مستضعفين في الأرض وكانوا يخافون على أنفسهم والله تعالى وعدهم بالكوثر والخلود وهكذا حدث والذين حاربوه كانوا أهل مال وجاه وولد {ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وحِيداً} {وجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدوداً} {وبَنِينَ شُهُوداً} {ومَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً} وانظر أن الكثيرين لا يعرفون حتى أسمائهم فالكل يتحدثون عن أبي جهل لكن لو سألتهم ما اسم أبي جهل لم يعرفوه وكذلك أبو لهب فهذا مصداق ما أخبر الله تعالى به ولعله من المستحسن في مثل هذه المواقف التي يشعر فيها المسلمون بالمضد والغضب أن يكون هناك نوع من إعادة قراءة مثل هذه المعاني وترطيب القلوب والنفوس بها لأن كثير من المسلمون جرحوا من المسلمين جُرحوا في أعز ما يملكون وهو محبتهم للرسول صلى الله عليه وعلى أهله وسلم، نعود إلى السؤال الذي تفضلت به في قضية الموقف الغربي قد أستطيع أن أقول إن الغرب يواجه نوع من العزلة الحضارية يعني هو يعيش حضارة ولكنه يعيش عزلة عن بقية العالم وهذا أمر مشكل جدا فربما أن الغرب يظن نفسه هو العالم ويعترف نظريا بالتأكيد بالآخرين الذين يختلفون معه ثقافيا ودينيا وحضاريا يعترف بهم نظريا لكن أعتقد أن الغرب في هذه المرحلة بحاجة إلى يعني تأكيد هذا الاعتراف بشكل عملي الغرب يعترف نظريا بوجود الآخر المختلف معه لكن لا أظن أنه يعترف عمليا بثقافة الآخر المختلف أو بحضارته أو بدينه بدليل أن الغرب يعتبر نفسه العالَم..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: مركز الكون..

سلمان العودة [متابعاً]: مركز الكون بالضبط يعني مثلما..

عبد الصمد ناصر: المركزية الغربية ما يسمى المركزية الغربية..

"
كل ما ينتمي إلى الغرب فهو يأخذ صفة العالمية والكونية، وحتى القيم والمعايير التي يتم الوزن بها يبدو أنها تنطلق من شعور الغرب بالقوة والتفوق
"
سلمان العودة: المركزية يعني الآن الغرب يقول العالم الفنان العالمي أو المبدع العالمي المنتَج العالمي بل حتى الحرب.. الحرب العالمية فكل ما ينتمي إلى الغرب فهو يأخذ صفة العالمية والكونية وحتى القيم والمعايير التي يتم الوزن بها هي يبدو تنطلق من طبيعة معينة شعور الغرب بالتفوق وشعوره بالقوة في هذه المرحلة ولذلك ربما يكون من المناسب أن أشير إلى أن أصل المشكلة يرجع في الواقع إلينا نحن تخلّف العالم الإسلامي تخلفا تقنيا حضاريا سياسيا مسؤول إلى حد كبير عن هذا الأمر وتلك الرسوم قبل قليل الأخ كان يسألنا يقول هل رأيتم الرسوم ما هو مضمونها فالرسوم منها ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف منها مَا يصف النبي صلى الله عليه وسلم بالإرهاب كما أنت أشرت في مقدمة حديثك منها ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم بالشهوانية منها ما يصف النبي صلى الله عليه وسلم بألوان من المعاني التي يحاولون أن يلصقوها بالمسلم القدرية والاستسلام إلى غير ذلك من المعاني إذاً الوضع الذي يعيشه المسلمون في تخلفهم هو مسؤول جزئيا من هذه الناحية ومسؤول من ناحية أخرى أيضا وهي أننا نجد أن اليهود مثلاً أفلحوا في استخراج قوانين عالمية تجرِّم التعرض للهولوكوست أو تصويره أو إنكار هذه القضية التاريخية..

عبد الصمد ناصر: حتى العدد حتى التقليل من العدد..

سلمان العودة: أو التقليل من العدد وقد حوكم مفكرون مثل ما حصل لغارودي وغيره تحت طائلة هذه القضية بل يوجد في أميركا الآن ليس فقط قانون وإنما جهات تتابع كل ظاهرة يمكن أن توصف بهذا وتلاحقها عبر العالم كله الذي لا يساعد نفسه لا يمكن أن يساعده الآخرون ولذلك..

عبد الصمد ناصر: على كل حال هذا يدخل في إطار أو في محور كيف نخرج من هذه الأزمة وكيف نديرها تفسير الأهداف يعني المسلمون صُدموا بأن تنشر مثل هذه الرسوم ولم يفهموا المغزى والمعنى لها أو يجدوا لها تفسيرا لذلك اختلف التفسيرات من هذا وذاك وبين جهة وأخرى حتى بين بعض المسلمين أنفسهم هناك مَن يقول بأن الإسلام هو المستهدف كدين وقيم ومفاهيم وهناك من يقول بأن هناك حملة منظمة تستهدف جسّ النبض نبض الشارع الإسلامي وقياس مدى وجود الإسلام في حياة المسلمين هناك من يؤمن بنظرية المؤامرة بأن اللوبي الصهيوني يحاول إحداث شرخ بين العالمين العربي والإسلامي عفوا والمسيحي إلى غير ذلك من التفسيرات لكن إحدى المعلقات وهي تمثل طبعا تيارا فكريا معينا في الغرب في أوروبا تحديدا كتبت في صحيفة إنديبندنت البريطانية رأت أن الهدف الحقيقي للذين نشروا تلك الرسوم وبين قوسين وصفتهم بالفرسان التحرريين بأن هدفهم هو البرهنة على أن المسلمين لا يمكن أن يمثلوا جزء من أوروبا لأنهم حسب قولها كما وصفتهم أيضا رجعيون لحد يجعلهم يستهجنون رسم نبيهم وهو يحمل قنبلة في عمامته، السؤال هنا كيف يمكن تفسير هذه الأزمة في سياق علاقة أوروبا بالمسلمين أو لنقل في سياق الوجود الإسلامي في أوروبا وفي الغرب عموما؟

سلمان العودة: بغض النظر عن يعني تداعيات أو أسباب هذه الرسوم قد تكون هذه الرسوم شرارة معينة وفي كثير من الأحيان ليس المشكلة فقط بداية الفعل لكن تطورات الفعل بمعنى أنه هناك أطراف..

عبد الصمد ناصر: يجب أن نعرف الأسباب قبل أن نعالج الأمر..

سلمان العودة: هناك أطراف قد لا تصنع الفعل ولكنها تستغله أو تستخدمه بالتأكيد يوجد في كل دولة في العالم يوجد متطرفون يوجد يمينيون يوجد عنصريون ونحن نعرف أن هناك نماذج من الذين تجاوبوا مع هذه الرسوم سواء في إيطاليا أو في فرنسا أو في ألمانيا أو في أي مكان هناك عينات معينة عندهم أصلا نزاعات عنصرية بل هناك أحزاب يمينية تحارب من تسميهم بالمهاجرين وتسعى إلى حرمانهم من الحقوق العادية وبالنسبة للمسلمين في أوروبا المسلمون يعيشون يعني في كل بلد أوروبي وأحيانا يشكلون قوة يعني لا بأس بها..

عبد الصمد ناصر: قوة ناشئة الآن في أوروبا..

سلمان العودة: والملاحظ أنهم أن هناك يعني كثرة التوالد بين المسلمين خلاف للأجناس الأخرى وهذا قد يقلق أطراف معينة تشعر بأنه يجب عزل المسلمين عن الحياة الأوروبية ليس هذا فقط بل أقول حتى العالم الإسلامي هناك يعني محاولات كثيرة لتجاهل خيارات العالم الإسلامي يمكن من حقنا أن نتساءل أن أوروبا الآن مثلا تتحدث عن سياسيا وأميركا عن الديمقراطية لكن قبل أسبوع قرأت مقال لأحد كبار المسؤولين في ألمانيا يقول إنه يبدو أن الديمقراطية لا تصلح للعالم الإسلامي لماذا؟ لأنها سوف تأتي بقوى لا تناسبنا ولا نستطيع أن نتقبل بها إذاً هناك معايير..

عبد الصمد ناصر: المقصود قوى إسلامية..

سلمان العودة: قوى إسلامية..

عبد الصمد ناصر: ولكن مقابل هذا التيار هناك تيارا سياسيا آخر في الغرب يحاول التقرب من هذه القوى وفتح قنوات حوار معها الآن؟

سلمان العودة: نعم بدون شك كما قال ربنا سبحانه {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} الأمم كلها ليست سواء ألوان الطيف المختلفة تكون موجودة ولهذا ربما يكون من الأشياء المهمة في مثل هذه الأزمة أن على المسلمين الذين يرصدون القضية ألا يعمموا الأحكام هكذا تماما لأن معنى تعميم الأحكام أننا سوف نتوقف عن توجيه الحوار والخطاب والدعوة وهذا مطلب شرعي فيوجد في أوروبا ويوجد في أميركا ويوجد في أنحاء العالم بل في هذه الأزمة بالذات سمعنا أصوات وقفت إلى جانب المسلمين وسمعنا بل فيه مواقف رفضت هذه الممارسات رفضت إعادة الرسوم استهجنتها اعتبرتها إساءة وهذا دليل على أن المسلمين لما تحركوا وهبوا وجدت أصوات هناك تنصرهم لكن لما يكون المسلمون ساكتين حتى الذين يستنكرون هذه الرسوم لا يمكن أن يكونوا أحرص منكم على دينكم وأغير منكم على نبيكم عليه الصلاة والسلام..

عبد الصمد ناصر: ولكن قد يرد قائل بأن الذين أو هذه الأصوات المعتدلة كما تسمى ربما يحركها عاملا اقتصاديا عامل مصالح؟

"
المقاطعة هي الأسلوب والسلاح الذي يفهمه الغربيون والذي بموجبه وصلت رسالة الاحتجاجات الغاضبة
"
سلمان العودة: وليكن هو أولا يعني نحن بيننا وبينهم وسائل كثيرة جدا للتحاور وإيصال الرسالة لكن حتى قضية المصالح يعني لما ضغطنا من خلال المقاطعة على المنتجات الدانمركية في جميع بلاد العالم الإسلامي حتى وصلت مبيعاتها إلى الصفر وأغلقت مصانع في السعودية وفي أكثر من بلد إسلامي تضررت هنا أصبح للقضية معنى، أود أن أؤكد أنه لو اقتصرت القضية فقط على مجرد المظاهرات أو الاحتجاجات الغاضبة ربما لم تصل إليهم لأنه في كثير من الأحيان نواجه مشكلة أننا قد نخاطب أنفسنا لكن لا نخاطب العدو لا تصله الرسالة فالمقاطعة هي الأسلوب والسلاح الذي يفهمونه والذي بموجبه وصلت الرسالة وبدؤوا يدرسون الموضوع من جديد.

عبد الصمد ناصر: ربما استغرب الكثيرون يعني من المسلمين بشكل عام أن الكثير من الدول الأوروبية كررت هذه الفعلة الشنيئة وجعل البعض يفسر هذا الإلحاح الغربي على أنه صلف وعناد لفرض الثقافة الغربية القيم الغربية القائمة على تحطيم المقدس الديني كما يشيع له الكثير من المؤمنين بمشروع الحداثة الغربية، ما دقة هذا التفسير فضيلة الشيخ؟

سلمان العودة: قد يكون هذا التفسير دقيق بالنسبة للذين قاموا بهذا العمل في أوروبا جهات بدون شك متعصبة أصولية كما يسمونها المسيحية الأصولية عندها غلو وفي أميركا وهذه نطقت بذاتها..

عبد الصمد ناصر: حتى غير المتدينين منهم ساندوهم..

سلمان العودة: هذا صحيح يعني فيه فئات عديدة في كل بلد أوروبي هي انطلقت من منطلق تعزيز هذا الموقف الدانماركي واتهامها للمسلمين بأنهم لا يفهمون حرية التعبير ومحاولة فرض المفهوم الخاص والضيق بل ليس فقط أنه مفهوم خاص وضيق وإنما هو مفهوم بمعيارين لأن حرية التعبير التي ينادون بها ويقولون أن المسلمين لم يفهموها هذه الحرية ليست مطردة فهم لا يستطيعون أن ينشروا مثلا أي صور سلبية عن الهولوكوست ولا يستطيعون أن ينكروها بل ولا يستطيعون أن يتحدثوا..

عبد الصمد ناصر: حتى خصوصيات بعض الأفراد مثلا..

سلمان العودة: نعم بعض الأفراد الرمزيين أو حتى أنا وجدت إنه الاتحاد الأوروبي انتقد إحراق الأعلام في أكثر من بلد العالم ما هو إنما هو عبارة عن خرقة وقيمته معنوية أو رمزية الجريدة نفسها التي نشرت هذه الرسوم ذكرت صحيفة الغارديان الفرنسية..

عبد الصمد ناصر: البريطانية..

سلمان العودة: أنها رفضت نشر رسوم عن قيامة المسيح عام 2003 فأين كانت حرية التعبير عام 2003؟ وقالت وعلل رئيس التحرير عدم النشر حتى لا يسيء إلى بعض القراء طيب أين عدم الإساءة إلى القراء؟ هنا سؤال أو نقطة مهمة لو أن هذه الجريدة أو أي جريدة أخرى نشرت صور لشخص معين حي بلحمه ودمه بهذه الطريقة المشينة المزدوجة..

عبد الصمد ناصر: ستدعوهم أمام المحاكمة..

سلمان العودة: أليس من حقه أن يتابعهم أمام المحاكم؟

عبد الصمد ناصر: طبعا..

سلمان العودة: طيب ألا يمكن أن يصل إليهم فهم أو وعي من خلال هذا الصوت الذي وصل إليهم تحديدا أن المسلمين ربما يتساهل أو يقبل الواحد منهم أو يعفو أن يتم تناوله شخصيا بهذه الطريقة لكن الرسول صلى الله علي وسلم أحب إليهم من أولادهم وآبائهم وأمهاتهم ومن الناس أجمعين وهذا جزء من الدين {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم محبة دينية محبة فطرية نحن نطلب رضا ربنا سبحانه والفوز بالجنة من خلال محبة هذا النبي الكريم ونستشعر تضحيته صلى الله عليه وسلم وصبره في إيصال الرسالة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} يعني هذا التناول أشد على أي مسلم مما لو كان التناول له شخصيا..

عبد الصمد ناصر: طيب حتى نغوص أكثر ونبحر أكثر في التفسير هل ترى أو تتفق مع مَن يقول بأن هذه الأزمة ليست فقط أزمة صراع أوروبي إسلامي إنما هي صراع بين رؤيتين إحداهما علمانية وضعية والأخرى متدينة تريد الحفاظ على المقدس؟

سلمان العودة: يعني أولا أريد أن أؤكد..

عبد الصمد ناصر: هل يوجد صراع بين العلمانية والتدين؟

سلمان العودة: نعم الصراع بين أوروبا والشرق أو بين العلمانية التي لا تؤمن بمقدس أصلاً يعني نرجع إلى أن أصل المبدأ مبدأ هذه الرسوم هو يقوم على صورة صحيحة يعني هذه عبارة عن جهالة ولذلك تفسيرها من الصعب أن يتم بهذه الطريقة فلا يمكن أن نقول إن هذا صراع بين أوروبا وبين العالم الإسلامي لأن هذا صراع بين السفهاء الذين لا يقدّرون المصالح من جهة وبالتالي هنا يتوجب وهذا الذي ينبغي أن يؤكَّد يتوجب على أوروبا وعلى العقلاء في العالم كله أن يكون هناك موقف صارم وصريح في قضايا المستقبل نحن نجد أن هذه الرسوم أحدثت آثار بشرية وإنسانية ليست بالهينة فمن هنا ما الذي يؤمن أن يتم التكرار؟ لذلك كثير من المسلمين يتكلمون عن قضية الاعتذار المطالبة بالاعتذار، المطالبة بالاعتذار هنا هي قيمة رمزية من أجل ضمان ألا يتكرر الفعل يعني بمعنى إنه هذا الفعل خطأ وإذا كان خطأ معناه إنه لن يتكرر ومن يكرره سوف يكون تحت طائلة العقاب والمؤاخذة أما إذا ظلت القضايا..

عبد الصمد ناصر: الاعتذار كاف تعتقد؟

سلمان العودة: لا أنا أعتقد كما قلت الاعتذار هو عبارة عن شيء رمزي هناك مجموعة قضايا مجموعة إجراءات..

عبد الصمد ناصر: إذاً أن هناك خطوات يجب أن تتبع الاعتذار؟

سلمان العودة: نعم يمكن أن يتم الوصول إليها..

عبد الصمد ناصر: ما قولك في مَن يرى بأن الاعتذار كاف وربما آخر الأصوات التي رأت ذلك في المملكة العربية السعودية الشيخ أعتقد الأبيكان عضو مجلس الشورى قال بأن الاعتذار كاف؟

سلمان العودة: هو أولا ينبغي أن يعرف إنه لم يصدر اعتذار هناك..

عبد الصمد ناصر: صدر عن الصحيفة..

"
لو تطرقت إحدى الصحف الغربية إلى قضية المقاومة الوطنية في العالم الإسلامي لاعتبر هذا نوعا من تمجيد الإرهاب وأخذت الصحيفة تحت طائلة العقاب في ظل قانون يسمى "ملاحقة تمجيد الإرهاب"
"
سلمان العودة: حتى عن الصحيفة على حد علمي أن هناك أسف نوع من الأسف الاعتذار الصحيفة لا زالت تتمنع عن كتابة الاعتذار، الاعتذار معناه أن الصحيفة أخطأت الصحيفة لا زالت تصر على أن هذا من حرية التعبير أنا أسأل حرية التعبير هي إحدى القيم الاجتماعية وهذه الحرية حرية مشروطة كأي قيمة أخرى الآن في الغرب أخي لو أن أحد الصحف تكلمت عن قضية من قضايا المقاومة الوطنية في العالم الإسلامي لاعْتُبِرَ هذا نوع من تمجيد الإرهاب وأوخذت الصحيفة أو القناة تحت طائلة العقاب في ظل قانون يسمى ملاحقة تمجيد الإرهاب وهذا أمر موجود ومعروف فهذه الحرية المطلقة ليست موجودة إلا في الخيال أما في الواقع فكل الحريات مضبوطة أقول هذه الصحيفة لم تعتذر لا زالت تعتبر أن ما فعلته هو جزء من حرياتها وأن المسلمين عليهم أن يعدلوا مفاهيمهم إنما الصحيفة أبدت الأسف وحتى المسؤولين هناك بل هناك نقطة مهمة جدا وأنا أود أن ينتبه لها كل المعنيين في القضية أن في الدانمارك هناك محاولة لإيجاد انشقاق داخل الجالية الإسلامية هناك أكثر من مائتين ألف أو مائة وثمانين ألف مسلم في الدانمارك هناك نوع من استبعاد أئمة المساجد وجمهور المسلمين واعتبار أنهم مسؤولون عن هذا الحدث وإيجاد نوع من العلاقة الخاصة مع مجموعات أخرى قد يكون لها رؤيتها نحن لا نتحدث عنها لكنني أقول يجب أن يكون هناك وعي عند العقلاء في الغرب بمعالجة القضية من خلال مخاطبة المسلمين جميعا وليس اللعب على تناقضات معينة قد توجد بين فئة وأخرى هذا معنى مهم جدا.

عبد الصمد ناصر: نعم يعني إحنا خصصنا هذا الجزء الأول لتوضيح التفسيرات التي تبدو وراء هذه الرسوم على كل حال سنخصص المحور الثاني للاستجابة الإسلامية وتجاوب المسلمين أو تفاعل المسلمين مع هذه الأزمة ولكن نستأذنك بعد هذا الفاصل فضيلة الشيخ نعود إليكم بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الاستجابة الإسلامية للأزمة



عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في الشريعة والحياة حلقة اليوم حول أزمة الرسوم وكيف نتجاوزها وضيفنا الشيخ سلمان العودة الداعية الإسلامي والمشرف على مؤسسة الإسلام اليوم (Islam today) فضيلة الشيخ تحدثنا في المحور الأول عن الأسباب نريد أن نخصص الجزء الثاني للاستجابة الإسلامية لهذه الأزمة والتفاعل معها هناك شخصيات منظمات إسلامية كثيرة بادرت الآن للدعوة إلى السيرة النبوية الشريفة عناية خاصة والعمل على التعريف بشخصية الرسول وحياته وإظهار صفاته وخلقه إلى أي مدى تعكس أزمة الرسوم هذه الرسوم المشينة جهل بالإسلام حتى تكون خطوتنا أو إجابتنا هي التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم؟

سلمان العودة: والله هذا سؤال أنا اعتبر إنه مركزي الحقيقة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لخّص رسالته بقوله "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" لاحظ قضية الأخلاق كقيمة إنسانية في العلاقة بين الناس ونفّذ هذا صلى الله عليه وسلم الغرب يقولون الأخلاق تبين عند القوة هذا مثل إنجليزي طيب ننظر النبي صلى الله عليه وسلم لما قدر وقوي ماذا عمل؟ "اذهبوا فأنتم الطلقاء" العفو المسامحة يعني أنه يبني جسور للأعداء الهاربين لم يقم مجازر ولا محاكم تفتيش ولا معتقلات ولا محتشدات ولا سجون سرية ولا شيء من ذلك على رغم النصر العظيم الذي تكلل له صلى الله وسلم في آخر حياته {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ (1) ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً} فهذا جانب ما يتعلق بالقوة، أيضاً الجانب الثاني الأخلاق تبين عند الاختلاف يعني قدرة الإسلام على استيعاب المختلفين..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: القدرة عند الاختلاف..

سلمان العودة [متابعاً]: حتى القرآن نجد قول الله سبحانه وتعالى {ولا تَسُبُّوا الَذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} فالله سبحانه وتعالى نهانا عن سب مَن يعبدون من دون الله عز وجل معنى هذا طبعا غير البيان قضية البيان وإقامة الحجة والدعوة إلى التوحيد بينما تجد هذه الإساءات المتعمدة التي تستهدف المسلمين لأنها لا تقدِّر ولا تعرف نوع المشاعر التي يحملونها عن هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، كذلك الأخلاق تبين عند الاحتكاك يعني قد يجاملك الشخص من بعيد ويطلق لك تحية عابرة ولكن حينما تحتك به احتكاكا حياتي أو سياسي أو أي شيء آخر هنا تبين حقيقة الاختلاف ونحن نجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسلمين أيضاً العالَم الإسلامي عبر عصور طويلة ماذا أساء إلى أوروبا وبالمقابل ماذا لقي العالم الإسلامي من أوروبا؟ بدء من الاستعمار وبدأ من الحروب الصليبية كما أشرت أنت وثم عصور الاستعمار ثم الوقت الحاضر التي تجد أن العالم الأوروبي في كثير من الأحيان يصادر خيار المسلمين، يعني فيما ماذا يختارون؟ في كيف يفكرون؟ مَن يختارون؟ مَن يمثلهم؟

عبد الصمد ناصر:غزو اقتصادي وفكري وثقافي..

سلمان العودة: في الجوانب الاقتصادية والسياسية وغيرها فالواقع إن هناك جهل كبير في العالم الغربي وهذا يؤكد على نقطة مهمة جدا لعلي أسبق الحدث فيها وهي أن المسلمين من خلال المقاطعة عملوا شيء جميل جدا هو أسلوب حضاري أسلوب ليس فيه عدوان على أي أحد ممارسة حق في الاختيار ليس عن طريق الحكومات، الحكومات مرتبطة بنظام التجارة العالمي وبالتالي هذا خيار شعبي للبائع أو للمستهلك ومن خلال هذا الأسلوب أدرك الناس أو الكثير منهم في أوروبا أن ثمة خطأ معين وأن التعامل مع المسلمين يجب أن ينحوا منحى آخر هنا يجب أن ندرك أن المقاومة وسيلة وليست غاية الغاية هي إيصال الرسالة للآخرين من خلال عرض صورة النبي صلى الله عليه وسلم كما هي وعندي يقين قطعي بأن النبي صلى الله عليه وسلم لو عرضت شخصيته كما هي لا يملك أي إنسان منصف إلا أن يحبه صلى الله عليه وسلم إذا رأى أخلاقه الكريمة.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ لو تسمح نُشرك بعض السادة المشاهدين لديهم مشاركات وفقط أنوِّه لضرورة الالتزام بدقيقة واحدة من فضلكم لو بدأت من تونس بمفيدة بن يغلن تفضلي مفيدة.. مفيدة من تونس.. طيب محمد أبو جهاد من مصر.

محمد أبو جهاد- مصر: السلام عليكم يا سيد عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

محمد أبو جهاد: ومرحبا بشيخنا الجليل..

سلمان العودة: مرحبا فيك محمد..

محمد أبو جهاد: نقطتين سريعتين الأولى أنا أُحَمِّل الأزهر الشريف مسؤولية هذه الأحداث التي تحدث في شتى بقاع أرض المسلمين لأن الأزهر الشريف لو تكرم مشكور وسعى إلى هذه الدول وأوضح لهم الخطأ الذي أوقعوا أنفسهم فيه تجاه المسلمين لكان خير لكل مسلمين الأرض كما تحرك سابقا إلى طالبان ليثنيهم عن ضرب معابد بوذا النقطة الثانية لو قاطعتني سيادتكم ستفهم بأنني مع هذه الصور والنقطة هي لماذا عندما يُسب الرسول من الداخل نطرب لهذا الكلام؟ وعندما يُسب من الخارج نثور وندمر بلادنا ونحرق السفارات؟ عندما يتغنى صبّاح فخري ويسب جميع الرسل في إحدى قصائده مكلل بالذهب يقول في هذه القصيدة يا سيدي الجليل لو صادف موسى دمع عيني لغرق لو صادف الخليل لوعة القلب احترق وخر موسى صعقاً لماذا نطرب لهذا الكلام وعندما يحدث إساءة للرسول من الخارج..

عبد الصمد ناصر: طيب الفكرة واضحة محمد أبو جهاد الفكرة واضحة المشارك الثاني محمد ظاهر من فرنسا.

محمد ظاهر- فرنسا: ألو.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ محمد.

محمد ظاهر: شكرا جزيلا أخ عبد الصمد وأحيك وأحيي الشيخ الجليل سلمان العودة.

سلمان العودة: بارك الله فيك يا أخ محمد.

محمد ظاهر: بارك الله فيك نعم أنا في الحقيقة مستاء مما يجري الآن وهو ازدواج في المعايير بمعنى أن الولايات المتحدة الأميركية قد قامت بتدنيس القرآن الكريم والنيوزويك مجلة النيوزويك قد سنّدت ذلك من خلال الأشياء الموثقة ثم تراجعت هذه الصحيفة ولكن هناك سجناء في غوانتانامو قالوا بأن السجانين قاموا بتدنيس القرآن الكريم لماذا الدانمارك؟ الدانمارك لأنه بلد ضعيف نقوم بالمقاطعة ولا نعمل مقاطعة لأميركا أنا لا أدافع عن الدانمارك، الدانمارك.. يجب أن نقاطع الولايات المتحدة الأميركية لماذا؟ هل لأن أميركا لها علاقات مع دول في الخليج أنا أريد..

عبد الصمد ناصر: طيب محمد الفكرة واضحة لا أقاطعك ولكن لضيق الوقت الفكرة واضحة ازدواجية تعاملنا أيضا نحن مع الغير هذا ما تقصد فضيلة الشيخ لو لديك أي تعليق على محمد أبو جهاد الذي حمّل مؤسسة الأزهر المسؤولية وأيضا تحدث عن سب الرسول أحيانا بداخل الأراضي الإسلامية ولا يكون رد الفعل كما هو رد الفعل مع الغير؟

سلمان العودة: نعم بالنسبة يعني عندي وجهة نظر أنه الذي يحدث الآن من هبة المسلمين وغضبتهم وتضامنهم هو شيء جميل لنعطي أنفسنا فرصة أن نفرح بهذا الشيء ونشعر بأننا عملنا في هذه المرحلة وفي هذا الظرف إنجازا ما وهو أن رسالتنا وصلت بشكل جيد..

عبد الصمد ناصر: للآخرين..

سلمان العودة: إنجاز المسلم البسيط الذي ربما لا يكاد يجد قوت يومه لكن من خلال الروح الجماعية وصلت بشكل جيد وربما يكون من الخير في هذه المرحلة إلا نكثر من التلاوم فيما بيننا على بعض الأساليب أنا أحمل الأزهر الشريف مسؤولية وأحمل العلماء في كل مكان والدعاء..

عبد الصمد ناصر: يعني هذا ما قاله هو..

سلمان العودة: لا حتى أنا أقول يعني إن كل أحد مسؤول لكن في نفس الوقت قد يكون من الخير أنه في هذه المرحلة نحاول أن نرص الصفوف ونوحد الكلمة بعيداً عن لغة التلاوم التي قد تكون سبب في انشقاق الصف وضياع المجهود أما مسألة كون هناك من يسب الرسول صلى الله عليه وسلم في الواقع أنه سواء من الداخل في عند العرب أو في الغرب هناك كثيرون ينالون من النبي صلى الله عليه وسلم بل لعله ليس مجهولاً أن هذه الصور أصلا رسمت لكتاب طبع في الدانمارك عن الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام والقرآن وهو كتاب مليء بالتشويه مع ذلك هذا الكتاب لم يظهر في الصورة، الناس عامة الناس يتأثرون بالأشياء السريعة المباشرة الرسوم تستفزك بمجرد ما تراها بدون حاجة إلى قراءة طويلة عريضة إلى آخره هذا أولاً ثانيا الرسوم لغة إعلامية جيدة يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان المشركون يسبون النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ويصبر عليهم ويقول "إلا تعجبون مني ومن قريش كيف يصرف الله عني سبهم يسبون مذمما وأنا محمد" فهم يقولون مذمم يغيرون اسمه بينما لما يأتي شاعر تناول شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ينبري حسان بن ثابت أو كعب بن زهير أو غيرهم من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم ليرد على هؤلاء لأن الشعر كان هو لغة الإعلام ولذلك نفس القضية في سؤال الأخ محمد ظاهر من فرنسا..

عبد الصمد ناصر: محمد ظاهر حول ازدواجية التعامل مع.. نعم..

سلمان العودة: نفس الإشكال يعني السؤال أنه طيب لماذا نغضب لسب النبي صلى الله عليه وسلم؟

عبد الصمد ناصر: من الدانمارك لا نغضب.. نعم..

سلمان العودة: هناك ولا نغضب لسبه هنا لماذا نغضب لسب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نغضب..

عبد الصمد ناصر: لتدنيس القرآن في غوانتانامو..

سلمان العودة: لتدنيس القرآن لماذا نقاطع الدانمارك ولا نقاطع..

عبد الصمد ناصر: أميركا..

سلمان العودة: أميركا لماذا؟ أنا أرجع أيضا وأطرح وأقول لماذا لا نعتبر أن هذه فرصة جميلة لإيضاح أن المسلمين قادرون على الإضرار بطريقة مدنية وسليمة بالذين يسيؤون إلى القرآن وإلى النبي عليه الصلاة والسلام؟

عبد الصمد ناصر: لو سمعنا تعليق مشاركة أخرى من تونس نعود إليها مفيدة بن يغلين تفضلي دقيقة واحدة مفيدة من فضلك..

مفيدة بن يغلين- تونس: نعم ألو السلام عليكم أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

مفيدة بن يغلين: {وإلا تنصروه فقد نصره الله} صدق الله العظيم أزمة الرسوم وكيف نتجاوزها اسمح لي أستاذ عبد الصمد نحن لا نريد تجاوز الأزمة نحن نريد أن نحلحلها بشكل معرفي ومبدئي إذا كان هنتغنتون يتكلم عن صراع حضارات فإنني أعتقد أن هناك صراع جهالات أني لن أقول إن هذه الأزمة كشفت عن خلل بنيوي في العقل الغربي في علاقته بالمسلمين والإسلام عموما ولا أقول فقط إن هذه الأزمة تمثل اختبارا لم تبقى من مشاعر المسلمين ولا فقط اختبارا لما تبقى من جهاز المناعة عند المسلمين إنما عندي مقترحات مقتضبة لو سمحت في حلحلة هذه الأزمة أعتقد أن متابعة..

عبد الصمد ناصر: باختصار مفيدة..

مفيدة بن يغلين: باختصار أعتقد أن متابعة المقاطعة مع محاولة ربط جسور الحوار مع الآخرين في محاولة للتعريف بذاتنا ومقدساتنا هذا أمر ضروري، المقاطعة يقول العديد من العلماء بالأمس وأول أمس أنها استوفت كل معاييرها أعتقد لا أنا عشت في الغرب ستة عشر سنة وأعرف أنه لا يفهموا إلا لغة المصالح لابد.. لا نريد اعتذارا لفظيا وأخلاقيا نريد اعتذارا معرفيا ومفاهيمي من جهة أخرى أريد أن أؤكد..

عبد الصمد ناصر: اعتذارا مفاهيميا..

مفيدة بن يغلين: مفاهيميا ومعرفيا وأريد أن يتجنب.. أن نقوم بعملية تسيير رحلات تعارف وحوار بين السياسيين والمفكرين ورجالات الاقتصاد ومن الخطأ أن نختزل المشكل في الدانمارك الأجدر أن نفهم الموضوع بشمولية وأن نبحث فقط في الدانمارك في أننا نسير أن نسيِّر رحلات إلى الاتحاد الأوروبي وشكرا..

عبد الصمد ناصر: فكرة واضحة مفيدة شكرا لك مفيدة بن يغلين كانت معنا من تونس تعليقك على هذه المقترحات فضيلة الشيخ؟

"
مصلحتنا في هذه المرحلة تكمن في أن يظل التركيز على المصدر الأول للإساءة وهي الدانمارك لأن توسيع الدائرة لا يعطي النتيجة المطلوبة
"
سلمان العودة: أؤكد فقط ما ذكرته قبل قليل أنه من المصلحة في هذه المرحلة أن يظل التركيز على المصدر الأول لهذه الإساءة وهي الدانمارك فإن توسيع الدائرة لا يعطي النتيجة المطلوبة فيما يبدو لي كما يقترح الأخ محمد ظاهر بل قد يترتب عليه أن تضيع هذه القضية لأن الناس لا يستطيعون أن يقاطعوا العالم كله نقاطع الاتحاد الأوروبي ثم نقاطع الغرب كله ثم نقاطع العالم لأننا نعتقد أنه ضدنا ماذا نملك نحن في النهاية؟ لا نملك إلا القليل..

عبد الصمد ناصر: لضيق الوقت..

سلمان العودة: كلام الأخت مفيدة يعني..

عبد الصمد ناصر: كلامها سليم..

سلمان العودة: كلام ممتاز ومسألة أنها تدعو إلى متابعة المقاطعة مع الحوار للتعريف..

عبد الصمد ناصر: مع ربط جسور الحوار كما قالت..

سلمان العودة: تقريبا هذا هو الذي أميل إليه أميل إلى أن يستمر المسلمون في المقاطعة ولكن يكون من خلال ذلك نوع من اللجان التي تنطلق من مؤتمرات وهناك أكثر من مؤتمر يحضّر لإقامتها في أكثر من بلد إسلامي تقوم بالتواصل تقوم بالحوار المقاطعة تهدف إلى نوع من إعطاء المجال والفرصة لكما ذكرت الأخت نوع من الاعتذار المعرفي..

عبد الصمد ناصر: أو المفاهيمي..

سلمان العودة: أو الحوار المعرفي الذي يوصل المفاهيم الصحيحة إلى كثير من الناس..

أبعاد حرية التعبير وكيفية تجاوز الأزمة



عبد الصمد ناصر: لضيق الوقت فقط لأن لم يبقى إلا حوالي عشر دقائق نريد أن نقفز إلى المحور الثالث حرية التعبير والمقدسات الدينية لأن الذين دافعوا عن هذه الرسوم أو عن هذه الإساءة بصحيح العبارة الكبرى لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم تحججوا تذرعوا بحرية التعبير على اعتبار أنها مقدسة سؤالنا الذي يعني يشغل بال الجميع هنا هل حرية التعبير مقدس يعلو فوق كل مقدس كيف ترى فضيلة الشيخ العلاقة بين حرية التعبير والمقدسات والثوابت الدينية؟

سلمان العودة: حرية التدين أيضا هذه من الحريات المقدسة ودائما حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية..

عبد الصمد ناصر: حرية الآخرين..

سلمان العودة: الآخرين فالمسلمون جزء من نسيج أوروبا والعالم كله إضافة إلى كونهم أكثر من مليارين إنسان في العالم كله هذا جزء من دينهم وقيمهم ألا يتم استهداف نبيهم صلى الله عليه وسلم ولذلك ربما يكون من المطالب المهمة أيضا في الموضوع والتي يجب أن نصر عليها قضية أن يدرج قانون عالمي يمنع.. لا نقول مخالفة الأديان وإنما يمنع ازدراء الأديان فإن هذا الأسلوب المستهجن في السخرية والازدراء هو بعيد عن الموضوعية بعيد عن المعرفة ولذلك يجب أن يكون هناك نوع من الضبط الذي يوفق بين حرية التعبير التي هي حرية مطلوبة ومضمونة ومكفولة للإنسان وأيضا بين حرية التدين التي تمنع أن لا يعتدي الآخرون عليهم.

عبد الصمد ناصر: طيب هل يلتقي هذا أو هناك ربط بين هذه الوثيقة المطلوبة وحرية نقض الأديان؟

سلمان العودة: النقض يختلف عن الازدراء نحن قد يقول قائل إن القرآن الكريم فيه مثلا نصوص فيه آيات..

عبد الصمد ناصر: يلعن بعض..

سلمان العودة: كذلك بعض الكتب الأخرى التوراة أنظر ماذا تقول التوراة عن العالم وعن الأممين وقتلهم واستحلال دمائهم وازدرائهم وكذلك يوجد في الإنجيل نصوص معينة في الكتب في الثقافات بل في الكتب المدرسية المقررة نمطية العربي والمسلم في المناهج الغربية أو حتى في كثير من يعني البرامج الإعلامية هذا شيء معروف الممنوع الذي يجب أن يركز عليه هو قضية منع الازدراء السخرية التي تثير استفزاز ومشاعر يعني يستحيل معها أن يكون هناك علاقة سليمة بين شعوب العالم..

عبد الصمد ناصر: تتسبب في الأذى النفسي والمعنوي.. بالتأكيد أنها تتسبب في الأذى النفسي والمعنوي والوجداني لمعتنقي هذه الديانة أو تلك يعني حينما نطالب بإصدار أو استصدار قرار من الأمم المتحدة مثلا يجرم أو يحمي المقدسات الدينية هذا على صعيد التعامل تعاملنا مع الآخر لكن على صعيد تعاملنا في إدارتنا لهذه الأزمة على صعيد الداخل داخل الأمة ما الذي يفرضه هذا التحدي الغربي علينا كمسلمين وهو تحدي غربي قديم جديد إذا شئنا أن نقول على الأمة من الداخل بحوارات داخلية مثلا بتغيير المناهج التعليمية وغير ذلك؟

سلمان العودة: جميل أولا يعني إذا كان المقصود..

عبد الصمد ناصر: تحسيس الناس بأهمية المسلم؟

"
نريد أن يكون تعامل المسلمين مع الحدث تعاملا راقيا يثبت فعلا أنهم على مستوى المسؤولية وأن غضبهم ليس غضبا قوميا وإنما غضبا ربانيا منضبطا
"
سلمان العودة: في هذا الحدث بذاته يعني في هذا الموقف فأولا نؤكد على ما سبق من قضية أنه من المهم أن تستمر المقاطعة بحيث لا تكون المقاطعة عبارة عن ماء ذهب في الرمال وانتهى أو يتسلل الناس لوادي من المفترض أن تستمر إلى أن يكون هناك نوع من التوافق الرسمي والشعبي والعلمي على إزالتها أما أن يكون هناك نوع من الضعف أو الخلخلة أو التراجع فهذا قد يضعف من ثمرة هذه القضية نعم ليس هناك مقاطعة إلى ما لا نهاية يجب أن يكون لها حد لكن هذا الحد ينبغي أن يكون واضح يتواطأ عليه المؤمنون جميعا حتى يكون لهذه الحركة معنى لعل من المهم الإشارة إلى قضية يعني أنه خلال هذه الأحداث وقع أمور سلبية لابد من الإشارة إلى أن صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام الذي غضبنا من أجله لا يقبلها ولا يوافق عليها مسألة التدمير مسألة القتل مسألة هدم المعابد يعني بعض الأساليب التي ربما هي أساليب عشوائية أساليب ربما توصل رسالة مغلوطة نحن نريد أن يكون تعامل المسلمين مع الحدث تعامل حضاري راقي يثبت فعلا أنهم على مستوى المسؤولية والحدث في هذا الموضوع وأن غضبهم ليس غضبا قوميا وإنما هو غضب رباني منضبط يعني.

عبد الصمد ناصر: لو بقينا في الإطار نفسه هذا على الصعيد يعني على صعيد التعامل الداخلي داخل الأمة على عاتق مَن تقع مسؤولية مجابهة مثل هذه التحديات هل هي مسؤولية الأنظمة مسؤولية النخب مسؤولية المجتمع مسؤولية الفرد مسؤولية مَن ومن له القدرة فعلا على النهوض بمثل هذا التحدي فضيلة الشيخ؟

سلمان العودة: هو الحقيقة العمل في أصله عمل شعبي وربما هذا من أهم أسباب نجاحه والإعجاب الكبير الذي حصل له أنه كان عبارة عن غضبة إسلامية..

عبد الصمد ناصر: هبة شعبية..

سلمان العودة: شعبية في الغالب رأيت أنه في الغرب كثيرا ما يحاولون أن يقولوا أن هذه الغضبة الشعبية تم تسييسها من قبل أطراف معينة أقول أولا هذا الكلام ليس دقيقا لكن لنفترض أنه صحيح ليأخذ الآخرون من هذا الأمر أن أي إثارة للاستفزاز في أي مكان في العالم..

عبد الصمد ناصر: توحد القيادات مع شعوبها..

سلمان العودة: توحد الصف والرأي بل وربما تكون تصنع مناخ يستثمره أطراف معينة قد لا تكون مرضية عند أي طرف من الأطراف ولهذا من المهم جدا أن ندرك أن هذه الغضبة شعبية مع ذلك هناك حقيقة نوع من التجاوب الرسمي في مثلاً مسألة سحب السفراء إرسال رسائل إلى تلك الدول خطابات منظمة المؤتمر الإسلامي الجامعة العربية رابطة العالم الإسلامي عدد من المؤسسات العلمية والسياسية كان لها دور مؤيد ومؤازر لهذه القضية..

عبد الصمد ناصر: ما رأيك في مَن يقول بأنه يجب علينا مادمنا نحن الآن ربما في مواجهة تيار فكري ما يبتغي تحطيم المقدس الديني نحن الآن أمام مَن يتحدانا كمسلمين ويتحدى مقدساتنا ويهيننا بها أليس حريا بنا كمسلمين يتساءل بعضهم البحث عن إقامة تحالفات ولو تحالفات يعني محدودة تكون محسوبة وحذرة إذا شئت أن تقول فضيلة الشيخ مع كثير من القوى التي لا تزال ترى بضرورة حماية وتعزيز المقدس مقابل هذه العمليات المتواصلة الآن يعني حتى لو كانت من غير الديانات السماوية..

سلمان العودة: أو من غير المسلمين..

عبد الصمد ناصر: نعم من غير المسلمين والديانات الأخرى كذلك..

سلمان العودة: أنا أعتقد أن هذا الكلام صحيح يعني أحد الطلاب كان يدرس في إحدى الجامعات مقرر إنجليزي فوجد أن في هذا المقرر إساءة للعرب وذهب إلى العميد وقال له إن هذا المقرر فيه إساءة لي فاستغرب وقال له أول طالب يأتيني ليقول لي هذا الكلام زملائك عبر عشرين سنة كانوا يدرسون ولم ينتقدوا ولم يحتجوا بينما لو حصل احتجاج أنا مضطر أن أغير هذا المقرر بسبب أولاً قناعتي وبسبب أنني حريص على أن يأتي الطلاب حتى آخذ منهم الرسوم فأنا أدرسهم في مقابل إذاً هذه هي فكرة المقاطعة أو فكرة التواصل ومن يجب أن يكون هناك تواصل كما قلت في الغرب في أميركا في أي مكان مع أولئك الذين..

عبد الصمد ناصر: في آسيا أيضا..

سلمان العودة: يوافقون على هذا المبدأ..

عبد الصمد ناصر: طيب في ثواني معدودات لأنه لم يبقى من الوقت كثير أقل من ثلاثين ثانية كيف نتجاوز هذه الأزمة فضيلة الشيخ هذه الأزمة كيف نتجاوزها؟

سلمان العودة: هذه أولا يجب أن نشيد يعني لا نعتبر أنها أزمة بالمعنى السلبي للأزمة هي فيها جانب إيجابي كبير..

عبد الصمد ناصر: صحوة إسلامية أيضا..

سلمان العودة: هي أعطتنا دليل على أننا نعمل وأننا لنا آثر ولنا صوت يمكن أن نوصله إلى أطراف كثيرة جدا ومن هنا ينبغي أنه نطرح كيف نحافظ على هذه المكاسب لأن لا تضيع أدراج الرياح أعتقد أنه يجب أن يكون هناك نوع من السيطرة على هذا الموضوع من خلال جهات علمية وشرعية معتبرة مؤتمرات تشكل لجان تخاطب المسلمين وتتواصل مع غير المسلمين في هذا السبيل.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ الداعية الإسلامي الشيخ سلمان العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم (Islam today) بارك الله فيك وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وفي الختام تحيات المخرج منصور الطلافيح والمعد معتز الخطيب ولنا لقاء آخر في الأسبوع القادم بحول الله.