- الإساءة التي لحقت بالرسول
- معنى شمولية الدين الإسلامي

- الإسلام السياسي والإسلام المسيَّس

- ممارسة الحكم أو السلطة الإسلامية


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حلقة أخرى من برنامج الشريعة والحياة، سيطرت فكرة الصحوة الإسلامية التي تقول إن الإسلام دين ودولة، دين شامل للسياسة والاقتصاد والاجتماع وغير ذلك سيطرت على الفكر الإسلامي المعاصر وقد ارتبط الطرح السياسي للإسلام بمرحلة ما بعد سقوط الخلافة متمثلا في التركيز على السياسة كمدخل للإصلاح أو نظرية التغيير الاجتماعي بدءً من الدولة ومن خلال امتلاك السلطة والسيطرة على النظام السياسي الذي تراه مفتاح التغيير في المجتمع ويمثل صعود الإسلاميين في أكثر من بلد أحد ثمار تلك الفكرة الجامعة بين الدين والسياسة، كما أن ذلك يتم في ظل تراجع ملحوظ للعلمانية إلى درجة قول بعض الكتاب الغربيين بنهاية العلمانية كمسار تاريخي لابد للمجتمعات أن تعيشه وقد شهد شعار الإسلام هو الحل انتقادات عدة ويحذر البعض مما يسمونه تديين السياسة أو تسييس الدين، فأي حضور للسياسة في الدين؟ وماذا عن طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة؟ إذاً موضوع الدين والسياسة هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ بدايةً أرحب بك من جديد في برنامجكم هذا ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يكون قد منَّ عليكم بالشفاء التام.

يوسف القرضاوي: شكرا يا أخ عبد الصمد، جزاك الله خيراً.

عبد الصمد ناصر: قبل أن ندخل فضيلة الشيخ في تفاصيل العلاقة بين الدين والسياسة موضوع الليلة يعني تعلمون أن العالم الإسلامي هذه الأيام يغلي.. يعني إحساسا بالمرارة والإساءة إلى رمز الإسلام إلى ذات الرسول صلى الله عليه وسلم، ما الذي يمكن أن تقوله في هذا الإطار فضيلة الشيخ؟

الإساءة التي لحقت بالرسول

"
بخصوص قضية الإساءة إلى رسول الله (ص) نستحث الحكومات العربية والإسلامية لتطلب من هيئة الأمم المتحدة إصدار قانون يحرِّم الإساءة إلى الأديان وإهانة الأنبياء والمقدسات
"
يوسف القرضاوي – داعية إسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومَن اتَّبع هداه، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا، ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اسمح لي يا أخ عبد الصمد أن أقول كلمتين قبل أن أجيب على سؤالك، الكلمة الأولى هي كلمة شكر وتقدير للأخوة والأخوات الذين سألوا عني فترة غيابي عن هذا البرنامج وقد ابتُليت بمرض أدخلني المستشفى مرتين وعملت عملية والحمد لله يعني هو الإنسان دائما معرَّض للصحة والسَقَم والعافية والبلاء وكما قال الله تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي كَبَدٍ} ولكن من فضل الله سبحانه وتعالى أنه يبتلي ويخفف ويُقدر ويلطف كما قال ابن عطاء الله، مَن ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره، إن ربي لطيف بمن يشاء، فالحمد لله على ما أبتلى والحمد لله على ما عافى ونسأله تعالى أن يتم علينا العافية في الدين والدنيا والآخرة، بعد كلمة الشكر هذه هناك كلمة أخرى، كلمة تعزية ومواساة لأهالي المنكوبين والضحايا في العبَّارة المصرية التي غرقت في البحر الأحمر وكانت تحمل أكثر من ألف وأربعمائة راكب فعزائي إلى أهالي هؤلاء الضحايا ومما يخفف عنهم أن هؤلاء في نظر الإسلام يعتبرون شهداء، مَن مات في غرق أو حرق أو هدم أو نحو ذلك من هذه الحوادث يعتبر شهيدا من شهداء الآخرة كما صحَّت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصوصا أن معظم هؤلاء كانوا مغتربين من أجل الكدح في سبيل المعيشة في سبيل أسرهم وذرياتهم، الكثير منهم تحمل آلام الغربة وترك زوجته وأولاده في بلده من أجل أن يُحسِّن معيشتهم، فهم غرباء في سبيل هدف نبيل وهم قد ماتوا هذه الميتة التي تعتبر شهادة لهم، نسأل الله سبحانه أن يتقبلهم في الصالحين وأن يخلفهم في أهلهم وذويهم بخير ما يخلف به عباده الصالحين وأن يأجر أهلهم آباءهم وأمهاتهم وإخوانهم وأخواتهم أن يأجرهم في مصيبتهم ويخلفهم خير منه، أما الإجابة عن سؤالك حول القضية الخطيرة التي يغلي بها العالم الإسلامي اليوم قضية الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأود أن أقول هنا كلمات مختصرة، كان بعض الأخوة اتصل بي وقال يجب أن تجعل هذه الحلقة بهذا الموضوع فهو أهم من موضوع الدين والسياسة إلى آخره وقلت لهم أن الحلقة الماضية كانت تعرضت لهذا الأمر في الشريعة والحياة ثم إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أصدر بيانين عن هذه القضية نشرتهما الجزيرة ونشرتها وكالات الأنباء والصحف المحلية والعالمية ثم إننا يوم الجمعة الماضي كانت يعني خطبتي الأساسية وهي خطبة مطولة حول هذه القضية وفصَّلت أسبابها والواجب علينا نحوها وتحذيرات حذرت منها ثم أقمنا مهرجانا خطابيا بعد الجمعة تحدث فيه العلماء والمفكرون وإلى آخره، كل هذا من أجل خدمة هذه القضية وهي قضية تستحق فعلا أن يكون اهتمام الأمة بها لأن لأول مرة يعني يُشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهان هذه الأمة في نبيها علنا.. يعني هناك من مزقوا القرآن الكريم أو داسوا المصحف أو كذا ولكن هذا في السجن داخل غُرف مغلقة وهم ينكرون هذا يقولون لم نفعل هذا، أما أن يُفعل هذا جهارا نهارا وعيانا بيانا وعلى الملأ وصحيفة تأخذ عن صحيفة ويصبح هذا أمرا كأنه يعني ضد العالم الإسلامي هذا أمر يعني خطير ومن أجل هذا دعونا الأمة الإسلامية لتعلن غضبها على هذه القضية لأن هذه القضية ليست من الحرية في شيء، هم يقولون حرية التعبير ولكن أي حرية؟ الحرية مسؤولية، هل هناك حرية مطلقة؟ هل.. أنت معك سيارة هل تستطيع تمشي بها يميناًً وشمالاً كما تشاء؟ هناك قواعد للسير حتى لا تحطم سيارات الآخرين ولا تدوس المارة ولا.. هناك قواعد تحكم بل هناك السفن والبواخر الكبرى في المحيطات، نحن نعلم إن ثلاثة أرباع العالم بحار ومحيطات، هل الباخرة في المحيط الضخم هذه تذهب يميناً وشمالاً كما تشاء؟ لها مسارات وإلا ربما تحطمت واصطدمت بجبل من الثلج أو بكذا، الطائرات في أجواء السماء ليست حرة تهبط وتذهب تذهب يمنى وتذهب يسرى، لها مدارات ليس هناك شيء في الوجود حر حرية مطلقة، الحر حرية مطلقة هو الله يفعل ما يشاء ويحكم، أما المخلوقون والبشر كل واحد له مدار وله مسار { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } فلا يجوز بأن أنا أقول بحرية تعبير وأشتم الناس، باسم الحرية أقابلك وأشتمك وأسب أباك وأمك وأقول دية حرية، حرية كل إنسان تقف عند حقوق غيره وحرمات غيره وحرية غيره ولذلك أعجبني يعني تعليق بابا الفاتيكان قال إن حق حرية التعبير لا يشمل الإساءة إلى الأديان والأنبياء، كل شيء له حدود ولذلك يعني دعونا إلى الغضب لله ولرسوله وللأنبياء جميعاً ليس لمحمد فقط ولمقدسات الإسلام وكل مقدسات الأديان لأن إذا فرطنا في دين من الأديان فُرِّط في الأديان كلها يجب أن.. ومن هنا طالبت في خطبة الجمعة أن نستحث الحكومات العربية والإسلامية لتطلب من هيئة الأمم المتحدة إصدار قانون يحرِّم الإساءة إلى الأديان وإهانة الأديان والأنبياء والمقدسات لكل الأديان السماوية وحتى الوثنية لأن هذا سيكون مثارا للنزاعات بين الناس إثارة للبغضاء إحنا نريد أن ندعو إلى المحبة، لماذا نثير العداوة والبغضاء وكما يقول الرسول "البغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" فهذا ما دعونا إليه الناس لم ندع الناس أن يحرقوا السفارات أو القنصليات كما فعل بعض الناس في دمشق أو في بيروت هذا لم ندع إليه قط، دعونا الناس إلى أن يقاطعوا البضائع الدنماركية والنرويجية وكل من يتضامن مع هؤلاء إذا أصر على موقفه وهذا موقف إيجابي..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: هناك مَن هاجم الكنيسة في بيروت..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: أما التحريق والتدمير والتخريب فهذا لا نقرُّه بحال من الأحوال، بعض الناس في لندن وفي غيرها يقولوا اقتلوهم انحروهم اعملوا.. هذا الكلام لا يقبل بحال من الأحوال لا في منطق الدين ولا في منطق الأخلاق ولا في منطق المسلمين.

عبد الصمد ناصر: هناك من هاجم كنيسة في بيروت فضيلة الشيخ اليوم.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: هناك مَن هاجموا كنيسة في بيروت اليوم.

يوسف القرضاوي: هذا ما حدث.. كانوا علماء الدين يحجزون الناس يحاولون أن يصدوا الناس رأيت لعلك رأيته..

عبد الصمد ناصر: شاهدته نعم.

يوسف القرضاوي: ولكن الناس الجماهير كالسيل العارم وربما اندس فيهم بعض الناس مَن له غرض خاص ومن له نية سيئة ويريد أن يستغل هذا الفعل ليصب الزيت على النار ونحن ندعو المسلمين في كل مكان أن يكون غضبهم غضباً عاقلاً غضباً محكوماً نحن لا نتطاول على.. نحن يعني ننكر على الآخرين أنهم تعدوا علينا وعلى حُرماتنا فلماذا نتعدى عليهم؟ لا نحن نقف عند حدود الله وعند حقوق الناس لا نتعدى على حق أحد ولا نسيء إلى أحد وهذا ما يأمرنا به إسلامنا وما يجب أن نقف عنده ونلزم حده.

عبد الصمد ناصر: طيب، فضيلتنا موضوع التعرض لشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أثاره من موجة استنكار كما التي تحدثنا عنها وما شاهدناه في شاشات التلفزيون يؤكد لربما لمن يشك بأن لا انفصال بين معتقداتنا وممارستنا السياسية وعلاقاتنا مع الغير أيضاً، أنتم تقولون إن الإسلام دين شمولي فيه الديني والسياسي والاقتصادي إلى غير ذلك، من أين جاء هذا المعنى؟



معنى شمولية الدين الإسلامي

يوسف القرضاوي: لسنا نحن الذين نقول ذلك، الإسلام هو الذي يقول ذلك، الإسلام هو الذي يقول إنه دين ودنيا عبادة ومعاملة عقيدة وشريعة حق وقوة دعوة ودولة الإسلام هو اللي يقول هذا، أنا هأقول لك مثل أطول آية في كتاب الله فيما تتحدث؟ هل تتحدث في أمر ديني لاهوتي، أطول آية في كتاب الله وهي تأخذ صفحة من المصحف كاملة تسمى عند العلماء آية المداينة آية تتعلق بكتابة الدَين لتوثيق الحقوق { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ولْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ولا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ولْيُمْلِلِ الَذِي عَلَيْهِ الحَقُّ ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنْهُ } إلى آخر الآية، تتعلق بحق من حقوق الناس بعمل من أعمال الدنيا بمعاملة من معاملات الحياة مش بأمر ديني لا بالصلاة ولا بالتسبيح ولا بالذكر ولا بالحج ولا بالعمرة، أنا أذكر لك في صورة البقرة ذُكرت بصيغة واحدة قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَذِينَ } كُتب عليكم يعني فُرض عليكم فرضية موثقة ده أمر في العبادة قبلها بآيتين { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ } هذا أمر في فقه الأسرة وما يسمى الأحوال الشخصية، قبلها بآيتين { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى} القصاص يعني الإعدام لمن قتل متعمداً عمداً متعمداً متعدياً شرع الله فيه القصاص، هذا يتعلق بقوانين العقوبات والتشريع الجنائي، بعد آيات ذكر الله تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً } هذه تتعلق بالعلاقات الدولية، هل يجوز إنك تيجي تقول أنا آخذ من القرآن الجانب الديني المحض قوله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام} أما كُتب عليكم القصاص أو كُتب عليكم الوصية أو كُتب عليكم.. أنا لا آخذ هذا؟ لازم القرآن تأخذه كله فالقرآن هو الذي يعني مش أنا اللي قلت ولا اللي قال فلان ولا علان القرآن هو اللي قال إن هذا الإسلام هو دين وحياة.. يعني العلماء الأصول ذكروا إن هناك الضروريات التي جاء الإسلام ليحافظ عليها وينميها، الضروريات خمسة أو ستة هذه الضروريات الخمس أو الست، أول ضرورية الدين وبعدين النفس وبعدين النسل وبعدين العقل وبعدين المال وبعضهم أضاف إليها العِرض فالدين واحد إحدى الضروريات فالخطأ إن بعض الناس بيسووا بين كلمة دين وكلمة إسلام، لا الإسلام أشمل من كلمة دين فهذه حقيقة أن يفهمها الناس فهما جيدا.

عبد الصمد ناصر: الذين ينكرون على أن يختلط الدين بالسياسة كما يقولون بين قوسين يقولون بأن الدين مقدس والسياسة مدنسة ولا يجوز الجمع بين مقدس ومدنس وبالتالي نسيء إلى الدين بهذا الشكل؟

يوسف القرضاوي: هذا كلام يعني للتضليل والتدليس، لماذا تكون السياسة مدنسة؟ لماذا؟ السياسة هي تدبير أمر الخلق لإصلاح معاشهم وإعدادهم للسعادة في ميعادهم، هذه السياسة، الرسول ألم يكن سياسيا؟ عمر بن الخطاب، أبو بكر، الخلفاء ألم يكونوا سياسيين؟ هل هؤلاء كانوا مدنسين؟ لماذا ترتبط السياسة بالألاعيب والكذب والخداع؟ هذه السياسة التي جاءت من الغربيين على أساس نظرية ميكيافيللي إن الغاية تبرر الوسيلة وأنه.. لا إحنا عندنا الغاية لا تبرر الوسيلة لازم تكون الغاية شريفة والوسيلة نظيفة ولا يجوز أن نصل إلى الحق بطريق الباطل، عندنا السياسة ترتبط بالأخلاق والاقتصاد يرتبط بالأخلاق والحرب ترتبط بالأخلاق والعلم يرتبط.. لا انفصال بين الأخلاق وبين أي شيء من هذا ففصل الأخلاق عن السياسة لا يجوز، يجب أن يكون السياسي صادقا، أما أن يكون كذابا يقول شيئا ويفعل غيره ويظهر غير ما يبطن ويقول اليوم ينقضه غدا وزي ما قال بعضهم المعاهدات يعني حجة القوي على الضعيف أو هي قصاصة ورق، هذا عند الغربيين والغربيين الذين لا يحترمون أيضا فيه غربيين لا يقولون بهذا.

عبد الصمد ناصر: أيضا سيقولون لك ما شكل الدين والسياسة من منظور إسلامي؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: ما شكل العلاقة بين الدين والسياسة من منظور إسلامي؟

يوسف القرضاوي: السياسة جزء من الإسلام أم كما قلت الإسلام فيه عناية بالاقتصاد فيه عناية بالسياسة فيه عناية بالتربية فيه عناية بالثقافة فيه عناية بالجانب العسكري فيه عناية بالجانب الفني فيه عناية.. هذه كلها تدخل.. والشريعة الإسلامية حاكمة على جميع أفعال العباد يعني ليس هناك فعل لمكلف نقول إنه خارج عن دائرة الشريعة، أي عمل يعمله المكلَّف لابد إن الشريعة تقول لك هذا حلال، حرام، فرض، مستحب، مكروه يعني لابد يأخذ حكم ما فيش شيء، فالسياسة لابد أن تأخذ حكما لأن السياسة كما يقول علماء الإسلام هي كل فعل يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد كما قال ابن عقيد الحنبلي وهو إمام من الأئمة الكبار كل ما يُقرِّب الناس إلى الصلاح ويبعدهم عن الفساد فهذا هو السياسة وفيه عندنا علم في الفقه اسمه السياسة الشرعية يعني الفقه الإسلامي ليس فقها للعبادات فقط فيه ربعه للعبادات وحتى العبادات، العبادات دي من ضمنها الزكاة هل الزكاة دي عبادة محضة؟ الزكاة دي فريضة مالية تدخل في النظام المالي من ناحية وتدخل في النظام الاجتماعي من ناحية ومع هذا هي جزء من العبادات اللي هي تأخذ حوالي ربع الفقه وبعدين الفقه فيه بقى فقه الأسرة والأحوال الشخصية وفقه المعاملات المالية وفقه المرافعات والإجراءات والدعاوى والبيِّنات وفقه الجرائم والعقوبات وفقه المواريث وفقه.. ما يسمى الفقه الدستوري العلاقة بين الحاكم.. وفقه العلاقات الدولية ما يدخل في الجهاد والسلم والحرب كل ده داخل في الفقه.

عبد الصمد ناصر: ولكن هذه الجوانب قد يقول لك المعترضون بأن الإسلام اهتم بجزء كبير من جوانب القضايا العقائدية التربوية الأخلاقية السلوكية والاجتماعية وغيرها مما تحدَّث عنها فضيلة الشيخ والمعاملات وغير ذلك لكن هو خفف الاهتمام بما يسمونه الجانب السياسي في النصوص الشرعية؟

يوسف القرضاوي: مين اللي خصص؟

عبد الصمد ناصر: في القرآن الكريم مثلا وفي الأحاديث النبوية يعني لم تجد نصوصا كثيرة تهتم بالجوانب السياسية كما اهتمت بالقضايا العقائدية والأخلاقية وغيرها.

يوسف القرضاوي: ونحن.. ليس من المهم أن يكون نصوص كثيرة، نحن لا نريد أن السياسة تستغرق أعمال البشر، السياسة لابد منها ولكن الإنسان افرض إن أنا مهتم بالسياسة كم تأخذ السياسة من حياتي؟ أنا ورائي صلوات خمس في اليوم ورائي قراءات ورائي عمل دَعْوي ورائي عمل لأسرتي ورائي عملي الأكاديمي ورائي كذا ومن ضمنها تهتم بسياسة الأمة وخصوصا سياسة الأمة أحيانا تكون فريضة على الإنسان، أيجوز للمسلم أن لا يهتم بقضية مثل قضية الرسول دي؟ ده دخل في السياسة فرضت نفسها عليه، أيجوز إن المسلم لا يهتم بالمسجد الأقصى وبما يجري على أرض فلسطين وما يكاد لها؟ أيجوز للمسلم يقول أنا مالي ومال المسجد الأقصى؟ بقى اليهود جاؤوا من أقصى العالم ومن أطراف الأرض ليقيموا دولة على أرض غير أرضهم ويشردوا شعبها وأنا كمسلم أقف متفرجا وأقول أنا ما ليش دعوة؟ يعني أحيانا السياسة تكون مفروضة على المسلم إذا كنت أنا مصري وهذا ما حدث فعلا أنا كنت طالبا وكان الإنجليز يحتلون مصر وبعدين تنادى الشباب الجامعي بعمل كتائب تحارب الإنجليز في القناة وذهب شباب من الجامعات وشباب من الأزهر، أنا ممن ذهبوا إلى أرض القناة يعني مع كثير من شباب الأزهر ليقاوم الإنجليز هذا على كل إنسان أن.. هذا مفروض عليه فكيف أقول السياسة دي أمر مدنس من قال إن السياسة أمر مدنس؟ ولكن نحن لا نقول إن تكون السياسة هي شغل الناس الشاغل في الصباح والمساء والليل والنهار والصيف والشتاء وعليها يصحون وعليها ينامون، لا.. السياسة تأخذ حقها، المعيشة تأخذ حقها، الثقافة تأخذ حقها، التربية تأخذ حقها، العبادة تأخذ حقها نريد التوازن الإسلام جاء بالتوازن بالمنهج الذي يسميه المنهج الوسطي الوسطية الإسلامية إن لا يجور حق على حق ولا شيء على شيء، أعطِ كل ذي حق حقه، حينما غالى بعض الصحابة حتى في العبادة الرسول أوقفه عن حده لما أصبح يصوم النهار ويقوم الليل قال له لا إن لبدنك عليك حق أي في الراحة ولعينيك عليك حق أي في النوم ولأهلك لزوجتك عليك حق أي في المعاشرة والمؤانسة ولزوارك عليك حق أي في المشاركة والعمل الاجتماعي فأعطِ كل ذي حق حقه، هذا ما نريده بالمشاركة في العمل السياسي.

عبد الصمد ناصر: على كل حال فضيلة الشيخ سنعود لموضوع تسييس الدين وتديين السياسة بعد هذا الفاصل، نعود إليكم بعد فاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، حلقة اليوم حول الدين والسياسة ومعنا في الأستوديو فضيلة الدكتور العلاَّمة الشيخ القرضاوي، دكتور يعني هناك مفاهيم ومصطلحات أصبحت الآن شائعة وحتى الواحد منا لا يعلم أصولها كقولنا الإسلام السياسي تسييس الدين، تديين السياسة، هل لهذه المفاهيم والمصطلحات أصول؟



الإسلام السياسي والإسلام المسيَّس

"
تسييس الدين وتديين السياسة تسميات جاء بها المستغربون والعلمانيون وهي تسميات دخيلة على الأمة
"
يوسف القرضاوي: هذه التسميات مثل الإسلام السياسي ومثل ما يقولون تسييس الدين وتديين السياسة هذه تسميات جاء بها المستغربون والعلمانيون وهي تسميات دخيلة على الأمة، ما معنى إسلام سياسي؟ هل هناك إسلام سياسي وإسلام روحي؟ يعني ليس له علاقة بالسياسة، تقسيم الإسلام إلى إسلامات هذا دائما عمل الغربيين يريدون أن يقسموا الإسلام يعني رأسيا عموديا من ناحية الزمن، إسلام النبوة وإسلام الراشدين وإسلام الأمويين وإسلام العباسيين وإسلام العثمانيين وإسلام.. وهكذا وأفقيا الإسلام الأفريقي والإسلام الآسيوي والإسلام العربي والإسلام التركي والإسلام الهندي والإسلام.. كأن كل ده يعني له إسلام والإسلام السني والإسلام الشيعي والإسلام الصوفي والإسلام.. الإسلام هو الإسلام، الإسلام بشموله وتكامله وتوازنه يعني كما قال سيدنا أبو بكر لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله والقرآن يقول {ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرَى} المسلمين ما عرفوا هذه التجزئة، هل كان هناك سياسي مع الرسول؟ يعني الرسول كان لأمور الدين يؤم الناس في الصلاة ويدعو الله وكذا وواحد معه لقيادة المعارك والحكم بين الناس؟ هو كان هو الإمام في الصلاة والقاضي في الخصومات والقائد الأعلى في المعارك والإمام للدولة، رئيس الدولة ولذلك حتى الأصوليين لما يمعنون في تصرفات الرسول تصرفاته باعتباره إمام ورئيسا للدولة أو باعتباره قاضيا أو باعتباره مبلغا عن الله ومفتيا عنه إلى آخره.. كان هناك في بني إسرائيل ممكن يكون هناك نبي ومعه ملك كما قالوا له لأحد أنبياء بني إسرائيل قالوا لنبي لهم، ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، أنت ما تنفعش للحرب عايزين ملك نقاتل معه يعني في سبيل الله هذا كان إنما إحنا نبينا هو الذي يجمع بين الدين والسياسة والدولة والخلفاء الراشدون هكذا كانوا والخلافة، العلماء عرَّفوا الخلافة فقالوا هي نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا به وبعضهم يقول في إقامة الدين.. يعني أكثر من حراسة مش مجرد حراسة، إقامة الدين فهكذا الخلافة وهكذا ظل الخلفاء منذ أبي بكر إلى آخر خلفاء بني عثمان حتى أُلغيت الخلافة سنة 1924، ظل المسلمون ثلاثة عشر قرنا الدين والدولة أو الدين والسياسة شيء واحد وبعدين جاءت هذه ففصلت الدين عن الدولة، الدين لم يُفصل عن الدولة طوعا ولا اختيارا، الدين فصل عن الدولة بمعارك ضحى فيها الناس يعني قُدمت فيها الضحايا والشهداء بالألوف، بالحديد والنار فرض أتاتورك أول يعني علمانية في بلاد المسلمين وقلدها من قلدها بعد ذلك.

عبد الصمد ناصر: ربما مَن يعيد الأمر إلى ما قبل ذلك بكثير إلى زمن المأمون العباسي.

يوسف القرضاوي: فالمهم أن يعني العلمانية المفروضة هذه يعني بعد مدة أصبحت كأنها هي الأصل أن الدين في وادي والدولة في وادي فلما بدأ الناس يقولوا لا لابد من إعادة الأمر إلى نصابه لابد من الربط بين الدين والدولة أو بين الدعوة والدولة وبين العبادة والمعاملة وبين العقيدة والشريعة لما حصل هذا الناس بدؤوا يقولوا لا هذا أمر غريب تسيَّس الدين أو تدينت السياسة مع أن هذا كما نقول نحن عودة إلى الأصل عندنا قاعدة تقول ما عاد إلى الأصل لا يُسأل عنه ما جاء على الأصل لا يُسأل عنه الشيء اللي.. يجيء على الأصل لأن هو ده الأصل إحنا نقول ليه انفصلت الدين عن الدولة ولم يكن هكذا لا يوجد في القرآن فصل الدين عن الدولة ولا في السنة ولا في الفقه الإسلامي ولا في التاريخ الإسلامي طوال ثلاثة عشر قرنا..

عبد الصمد ناصر: سيقولون هناك فضيلة الشيخ بالعكس كذلك لا يوجد في الدين ما يوجب تلازم الدين والسياسة؟

يوسف القرضاوي: لا يوجد في هذا إزاي لا يوجد في الدين هذا، يوجد في الدين أنا يعني حينما أقف في الصلاة وأقرأ قوله تعالى يعني {وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ} ويقول {وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ} {أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ} مش بأدخل في السياسة دي؟ مش بأتكلم عن الحكم مش بأتكلم عن آيات الاقتصاد والربا {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا} {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ} مش ده بأدخل في شؤون..

عبد الصمد ناصر: آية أخرى تقول {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وربما فهمها البعض أنهم أن يترك الأمر للجماعة لتحكم..

يوسف القرضاوي: لا هذا أيضا تقرير أمر سياسي.. تقرير أمر سياسي أن أمر المسلمين لا يجوز أن يستبد به فرد واحد أو جبار عنيد لا يجوز أن يستبد فرعون في الأمة حكم الفراعنة والجبابرة مرفوض في الإسلام ولعنهم القرآن ولعن حتى الشعوب التي تتبعهم {واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} فأمر الشورى {وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} هذا أيضا مما قرره الإسلام فهذا ضدهم وليس معهم الإسلام مسألة أن الدين والسياسة فهذا ضدهم وليس معهم الإسلام مسألة إن الدين والسياسة مرتبطان هذا ما جاء به الإسلام هم جاء بعضهم في وقت من الأوقات لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ما معنى لا دين في السياسة؟ يعني يريدون سياسة لا دين لها يعني السياسة لا ترتبط بأي أخلاق أو بأي ذمة أو بأي ضمير أو بأي معاني ربانية أو إنسانية أو أخلاقية، هذا مرفوض عندنا نحن نريد سياسة ملتزمة سياسة متخلقة سياسة لها حدود مرسومة، كذلك لا سياسة في الدين ما معنى لا سياسة في الدين؟ إذا كان الدين نفسه يتدخل في السياسة ويرسم لها حدودها وفيه عندنا فقه السياسة الشرعية وفيه كتب الأحكام السلطانية وكتب الفقه الدستوري والفقه.. صحيح ليست متبحرة كما تبحرت الأشياء الأخرى ولكن موجودة فهذا يعني أمر..

عبد الصمد ناصر: أريد أن أُشرك فقط بعض السادة الضيوف معنا على الهاتف، دكتور نصر عارف أستاذ العلوم السياسية بالإمارات، تفضل دكتور.

نصر عارف - الإمارات: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

نصر عارف: حمد الله على السلامة فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله أهلاً يا أخ نصر.

نصر عارف: شكراً للجزيرة فعلاً على إثارة هذا الموضوع لأن هذا من الموضوعات الشائكة والتي تعتبر محورية في البنية الثقافية للمسلمين في العالم المعاصر، في حقيقة الأمر نجد أن المثقفين والعلماء المسلمين على مدى قرن من الزمان اضطروا أن يقدموا إجابات إسلامية على أسئلة غير إسلامية فسؤال العلاقة بين الدين والسياسة سؤال غير إسلامي، سؤال نشأ في الخبرة الغربية ولا يعرفه الإسلام بل إن اللغة العربية واللغات السامية جميعها على حد بحث الدكتور محمد بدر أستاذ فلسفة القانون وتاريخ القانون ترى أن الدين له مفهوم شامل يشتمل على السياسة والاقتصاد فما كان أن ليأخذ أخاه في دين الملك أي في سياسة الملك وأنا لمدينون.. دين اقتصادي ومالك يوم الدين يوم الحساب فالدين مفهوم شامل ولذلك استخدام لفظ الدين والسياسة أو لا سياسة في الدين ودين في السياسة خطأ لُغوي لأنه يتكلم عن جزء وكل وهنا يدعونا الأمر إلى أن الإسلام لم يعرف في تاريخه الدولة الدينية وإنما عرف الدولة الشرعية لأن الإسلام كدين له منظومة شاملة لا يعرف الكهنوت فهي دولة شرعية وليست دولة دينية، القضية الثانية التي أود أن أثيرها هي قضية أن المعاصرين لم يقرؤوا التراث السياسي الإسلامي فقد قمت ببحث متواضع من عشر سنوات الآن اكتشفت أن المعاصرين من علي عبد الرازق إلى اليوم لم يقرؤوا أكثر من 18% من الموجودة من كتب التراث السياسي الإسلامي وهي معروفة وموجودة ومحددة المكان، القضية الثالثة وهي أن الخطاب القرآني وهذا خطأ يقع فيه كثير من الباحثين في العلوم السياسية وعلاقاتها بالإسلام عندما ينظروا إلى القرآن ويقولوا إن هناك نصوص قليلة في القرآن تتكلم عن السياسة، الخطاب القرآني جاء في القضايا التفصيلية الحياتية مفصلاً يتكلم عن الربع والثمن والجزء في العلاقات الشخصية في الأحوال الشخصية في المواريث وإنما عندما جاء في الحديث عن النظم السياسية جاء إجمالياً يتكلم عن القيم والمقاصد والغايات ويترك للمجتمعات في.. على اختلاف زمانها ومكانها وظروفها أن تصيغ نظماً سياسية مختلفة لذلك هناك نظم سياسية إسلامية وليس نظاما سياسيا إسلاميا واحدا واضحا.

عبد الصمد ناصر: فكرة واضحة يا دكتور شكراً لك الدكتور ناصر عارف أستاذ العلوم السياسية بالإمارات، دكتور علي القره داغي عضو مجمع الفقه الإسلامي من قطر، تفضل باختصار دكتور علي.

علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

علي القره داغي: إذا يسمح لنا شيخنا العلامة حفظه الله بمداخلة..

يوسف القرضاوي: تفضل يا دكتور.

علي القره داغي: أقول فيها أولاً جزاكم الله خيراً على ما تقومون به ونحن معكم بالدعاء والتأييد فيما تفضلتم به وإذا تسمح لي فضيلتكم حول موضوع الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن أقترح بجانب الاستنكار الحضاري الذي أشرتم إليه شيخي، أن أقترح الرد الإيجابي المؤثر الذي تفضلتم به كذلك في خطبة الجمعة حقيقة وذلك من خلال عدة أشياء أقترح اليوم ما هو مقدور عليه بالنسبة للمؤسسة التي أيضاً أتشرف بالانتماء إليها وهي المؤسسة التي قمتم أنتم يا صاحب الفضيلة بإنشائها وهي مؤسسة (islam on line) هذه المؤسسة أصبحت اليوم بفضل الله تعالى أول موقع على مستوى العالم بالنسبة للجانب الديني والروحي فهذا الاقتراح بالاختصار هو إنشاء موقع عالمي على الإنترنت بجميع اللغات الحية لتقديم سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ونسميه إن شاء الله موقع الرحمة للعالمين وأعتقد إن شاء الله من خلال معرفتي بهذا بهذه المؤسسة (islam on line) أنه قادر على تنفيذ هذا الاقتراح بعد مباركتكم إن شاء الله الآن وكذلك دعم إخواننا وأخواتنا ل(islam on line)..

عبد الصمد ناصر: دكتور علي؟

علي القره داغي: حيث إحنا نحن اليوم نقدم باللغتين العربية والإنجليزية ولكن نحتاج حقيقة إلى دعم شامل إذا استطعنا أن نقدم بجميع اللغات الحية..

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور علي لضيق الوقت من فضلك لو تدخل مباشرة في الموضوع.

علي القره داغي: فأنا حقيقة هذا اقتراحي وأرجو من صاحب الفضيلة أن يتطرق إلى هذا الاقتراح وبارك الله فيه ونفعنا الله بعلمه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور علي.

يوسف القرضاوي: أنا يعني الحقيقة يعني أرحب يعني بهذا الاقتراح وأؤيده وقد ذكرت في خطبة الجمعة إنه إذا كان هؤلاء الدنمركيون يعني يريدون صلحاً بيننا وبينهم فليفتحوا يعني صحفهم للكتابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحف الغربية وعلى كل حال نحن أولى بأن ننشئ موقعاً خاصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكون كل همّ هذا الموقع الحديث عن محمد عليه الصلاة والسلام عن سيرته وحياته عن سنته القولية والفعلية والتقرية، عن شمائله عن غزواته عن خصائصه عن دعوته وأثرها في العالم عن ما قدمه وأنا أدعو الاخوة في (islam online) أن يبدؤوا من الغد وأدعو إخواني المسلمين أن يؤيدوا هذا الموقع، الموقع يحتاج إلى تمويل حقيقة نحن يجب أن نبدأ للدفاع عن رسول الله لأن مشكلة الغربيين إنهم لا يعرفون شيء عن محمد أخذوا صورة شائهة منذ الحروب الصليبية عن رسول الله ولا زالت في أذهانهم ولا زالوا يعني يفرزونها في شكل رسوم أو مقالات أو شيء من هذا فأنا أؤيد هذا ونرجو أن نبدأ فيه إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: لم يبق وقت كثير للبرنامج للأسف فقط أريد أن أخصص ما تبقى من الوقت لمسألة الممارسة السياسية، هناك سؤال قد يبدو بسيطا فضيلة الشيخ يطرحه البعض، ما هو الهدف من وراء ممارسة الحكم أو السلطة الإسلامية؟

يوسف القرضاوي: هو تطبيق الإسلام إنه ليس من المعقول..

عبد الصمد ناصر: طيب في الشريعة..



ممارسة الحكم أو السلطة الإسلامية

يوسف القرضاوي: الأخوة بتقول إن السياسة دية رديئة طيب نعمل إيه نترك السياسة للعلمانيين واللادينيين والماركسيين والليبراليين ونقف إحنا.. طيب بماذا سيحكموننا؟ قطعا لن يكون للإسلام مجال لن يكون للتربية الإسلامية ولا للشريعة الإسلامية ولا للثقافة الإسلامية وهذا ما جربناه أيام حكم العلمانية طُرد الإسلام من الحياة وأنا أقول تعليقا على كلام الأخ الدكتور عارف إن الدولة الإسلامية دولة شرعية أنا قلت من قديم الدولة الإسلامية دولة مدنية مرجعيتها الشريعة ومصدر السلطة هي الأمة مصدر التشريع والقوانين والحاجات دي هي الشريعة بمفهومها الواسع بما فيها من مجال الاجتهاد ومجال من أعمال المصالح والمقاصد والقواعد إلى آخره ولكن مصدر السلطة هو الأمة الدولة دولة مدنية ليست دولة دينية بالمعنى الديني بالمفهوم الغربي ليس الدولة دينية بهذا المعنى وأنا أنكر لبعض الناس اللي بيقولوا مثلا حينما فازت حماس هذا الفوز الساحق وفوَّض لها الشعب الفلسطيني هذا الأمر ثقةً منه ببرنامجها من ناحية وبأشخاصهم، الأميركان ومن لف لفهم ومن دار في فلكهم يقولون ده عقاب أو انتقام من فتح، لا مش انتقام من فتح ناس عرضوا برنامج وناس عرضوا برنامج فأنا أقول بأن..

عبد الصمد ناصر: طيب حتى نحدد الأمر بخصوص حماس..

يوسف القرضاوي: اسمح لي أن أقول إنه الإسلام هنا هو إنه لا يمكن أن تترك الآخرين يحكمون إن الله يذع بالسلطان ما لا يذع بالقرآن كيف تتركهم يوجهون الأمة؟ وجهة غير الوجهة الإسلامية يشيعون الفساد والخلاعة وكذا وأنت تقول أنا مالي..

عبد الصمد ناصر: جئت على ذكر حماس كنموذج، حماس الآن وصلت إلى السلطة وربما لم تكن تتوقع أن تتبوأ هذه المكانة في الانتخابات الأخيرة هي الآن أمام تحديات كثيرة كيف يُفترض بحماس كحركة إسلامية أو كحزب إسلامي أن يتعامل مع التحديات التي تواجهه؟ هل يتعامل مع مسألة التنمية أم مع الاحتلال؟ مثلا هل شرعا يجوز لهم الدخول في مفاوضات مع الإسرائيليين؟

يوسف القرضاوي: يدخلوا في مفاوضات إنما لا..

عبد الصمد ناصر: مبدئيا هم يرفضون أصلا وجود دولة إسرائيل.

يوسف القرضاوي: لا هو يعني بيقول لك إحنا ندخل مفاوضات بس أدخل مفاوضات حينما أجد شيئا أفاوض عليه، إذا كانت إسرائيل تقطع عليّ الطريق لسه قاتلين ناس اليوم بالطائرات، إذا كانت تحاصرني إذا كانت تدمرني إذا كانت كذا فكيف أفاوض؟ لازم يا أخي.. اعمل شيء حتى أفاوضك عليه وبعدين ما تجيش تقول لي تشترط عليّ لازم تعترف بي هذا نوع من الابتزاز خلينا نتفاوض إن كان هناك مجال للتفاوض، خلينا نبدأ نحل المشاكل الكبرى أريد أن أطعم الناس من جوع، أريد أن أداوي المريض أن أكفل اليتيم أن أرعى المحتاج أن أعلم الجاهل أن أدرب العامل أن أشغل العاطل أن..

عبد الصمد ناصر: بمعنى أنهم يجب عليهم الآن في موقعهم هذا ربما أن يراجعوا بعض مواقفهم السابقة؟

يوسف القرضاوي: هم بيراجعوا وهم ليس عندهم انغلاق عندهم المرونة كافية وقد ظهر هذا في أحاديث الأخ إسماعيل هنية وأحاديث الأخ خالد مشغل وأحاديث محمود الزهار كل هؤلاء أبدوا نوعا من التفهم ونوعا من المرونة ليسوا هم حجارة صلبة ولا أي شيء هم يفهمون واقعهم ويفهمون ولكن أيضا ما تجيش تفرض علي ما تريد أنت تملي علي شروط وعلي أن أركع لك هذا لا يُقبل من أحد.

عبد الصمد ناصر: طيب دقيقتان وينتهي البرنامج، أريد أن فقط أن أطرح عليه هذا السؤال الأخير هناك تحدٍ كبير أمام أي حزب إسلامي في العالم الإسلامي والعربي تسلم السلطة وهو كيف سيتعامل مع فكرة عالم الإسلام فالبعض يرى أن ما يسمونه بالإسلام السياسي هو حركات قُطرية تخلت عن العالمية يمكن السؤال هنا عن المشروع الحضاري الذي يجسده هذا الحزب أو ذاك؟

"
المشروع الحضاري الإسلامي موجود وليس معنى العمل القُطري إنه ينافي العمل العالمي فالعمل الإسلامي يملك نوعا حضاريا قابلا للنمو وقابلا للتقدم وهناك عدد من المفكرين الإسلاميين يخدمون العمل الإسلامي
"
يوسف القرضاوي: العمل الإسلامي الآن أعتقد أنه يملك نوعا حضاريا قابلا للنمو وقابلا لأن يتقدم أكثر فأكثر وأصبح هناك عدد من المفكرين الإسلاميين يخدمون العمل الإسلامي فالمشروع الحضاري الإسلامي موجود وليس معنى العمل القُطري إنه ينافي العمل العالمي، نحن نعمل في مصر افرض مصر نجح فيها التيار الإسلامي يعمل في خدمة مصر وأيضا مع التعاون مع العالم العربي من حوله، هناك الأول عمل محلي ثم عمل إقليمي ثم عمل إسلامي ثم عمل عالمي حتى مع غير المسلمين نتدرج فيه شيئا فشيئا لا هذا لا ينافي إنما كل شيء بحسب وقته في وقت معين يجب أن نهتم بالدائرة المحلية بحل المشاكل الآنية فيه أشياء فيه عندنا حاجة بنسميها فقه الأولويات فيه شيء يُقدَّم على شيء، شيء واجب اليوم يجب اليوم مقدم على واجب الغد وبعدين أتقدم أوسَّع الدائرة شيء فشيء هذا مطلوب ولا ينافي هذا ذاك أبدا.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ ومرة أخرى سعداء بوجودك معنا في الأستوديو، نلتقي إن شاء الله في الأسبوع القادم وفي الختام مشاهدينا الكرام لكم تحيات المخرج منصور طلافيح والمعد معتز الخطيب ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.