- أدب الحوار وإدارة الخلافات
- التقريب بين المذاهب الإسلامية
- مداخلات المشاهدين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه بسم الله الرحمن الرحيم {فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم، تناولنا في الحلقات الماضية بعض الموضوعات المتصلة بالأزمات التي يعج بها واقعنا فتناولنا حرمة الدماء ثم موضوع الفتنة وما يتصل به واستكمالا لذلك ومواكبة لأزمات الواقع الذي نعيشه أو تعيشه الأمة الإسلامية سنحاول اليوم استعادة مفاهيم إسلامية مركزية كالمصالحة وإصلاح ذات البين، فما مجال الإصلاح والمصالحة في الشريعة الإسلامية؟ وكيف يتحقق إصلاح ذات البين؟ وهل يجوز الزج بالخلافات الدينية والمذهبية في المجال السياسي؟ الإصلاح والمصالحة إذاً هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: أهلا بك يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: يعني فضيلة الشيخ كتوطئة لموضوع الليلة نريد أن نعرج بإيجاز عن مفهوم الإصلاح والمصالحة كمفهوم ورد في مواضع كثيرة في القرآن والسنة النبوية هل هناك فرق بينهما؟

يوسف القرضاوي: بين إيه؟

عبد الصمد ناصر: الإصلاح والمصالحة أو التأليف والإصلاح؟

أدب الحوار وإدارة الخلافات

يوسف القرضاوي: التأليف والمصالحة؟

عبد الصمد ناصر: نعم..

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ورسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه وبعد فقبل أن أجيب عن السؤال أنتهز هذه الفرصة فرصة هذه الأيام المباركة أيام عشرة ذي الحجة التي صح الحديث بأنه ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام يعني أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير إلى آخر الأعمال الصالحات الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن والصدقة وفعل الخيرات والصيام، أيضا بعض الناس تصوم يستحب صيام تسعة ذي الحجة وأؤكد هذه الأيام يوم التاسع من ذي الحجة لأنه يوم عرفة الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامه وجعله يكفر ذنوب سنتين إلا للحاج الحاج ليس مطلوب منه أن يصوم يوم عرفة وقيام الليل في هذه الفترة من أعظم ما نتقرب به إلى الله عز وجل والحرص على الصلوات في أوقاتها وفي جماعة كل هذا مما ينبغي أن يحرص عليه المسلمون في هذه الأيام المباركة التي تنتهي بعيد الأضحى الذي نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله عيد خير وبركة على أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وأن يتم عليهم هذا العيد بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام وأن يعينهم على تحرير أرضهم وتحرير أقصاهم وتوحيد كلمتهم والبعد عن الفتنة التي تفرق صفوفهم وتشتت جماعتهم أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا العيد بشير خير وبركة وفتح على أمتنا جميعا إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: إن شاء الله.

يوسف القرضاوي: نعود إلى سؤالك يا عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: التأليف والإصلاح.

يوسف القرضاوي: نعم التأليف والإصلاح هل هناك فرق بين التأليف والإصلاح طبعا التأليف يعني إذا كان مقصود به تأليف القلوب فهذا من صنع الله عز وجل، الله هو الذي يؤلف بين القلوب كما قال تعالى {واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً} وقال عز وجل يخاطب رسوله عليه السلام {هُوَ الَذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فتأليف القلوب هو من صنع الله عز وجل، الإصلاح من عمل الناس.. الناس المؤمنون مطالبون أن يُصلحوا بين الناس بعضهم وبعض، في الآية الكريمة التي افتتحت بها المقدمة {فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} جعل هذا من دلائل الإيمان ومن شروط الإيمان..

عبد الصمد ناصر: وعلامات الإيمان..

يوسف القرضاوي: الإيمان لا يجوز معه فساد ذات البين وأن يجافي الناس بعضهم بعضا بل أن يعادي بعضهم بعضا فأكثر أن يقاتل بعضهم بعضا فاتقوا الله {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} فالإصلاح بين الناس مطلوب..

عبد الصمد ناصر: طيب الملاحظ أيضا في آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى {إلاَّ الَذيِنَ تَابُوا وأَصْلَحُوا} هناك اقتران بين الإصلاح والتوبة كيف نفهم هذا الاقتران فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: هناك يعني الإصلاح اقترن بأشياء كثيرة يعني أحياناً يقترن بالإيمان {فَمَنْ آمَنَ وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ} يقترن بالتقوى {فَمَنِ اتَّقَى وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ} يقترن بالتوبة في كثير من الآيات فعلاً {إلاَّ الَذِينَ تَابُوا وأَصْلَحُوا واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ} لأن التوبة تعني البراءة من الماضي وأن نفتح صفحة جديدة والإصلاح يعني إننا نعمر هذه الصفحات بالحسنات، إن كنا نقترف السيئات علينا أن نعمل الصالحات فمعناها البداية العملية الجديدة لا ينفع توبة أحيانا نقول {إلاَّ مَن تَابَ وآمَنَ وعَمِلَ صَالِحاً} لأنه الكبائر تخدش الإيمان فمحتاج التوبة بعدها نجدد الإيمان والإيمان بعده الإصلاح أو عمل الصالحات فهذا كله يعني المطلوب من أهل الإيمان.

عبد الصمد ناصر: حينما يتحدث القرآن الكريم والسُنة النبوية عن أهمية إصلاح ذات البين نسأل أنفسنا نحن الآن أين هذا من التناحر والتنابذ الذي يميز حال الأمة الآن فضيلة الشيخ أين الخلل؟

يوسف القرضاوي: طبعاً هذا يجعل الأمة بعيدة عما يريده الإسلام وعما جاء به القرآن لأن الأصل في الأمة أن تكون العلاقة بينها هي علاقة الأخوَّة أنت أخي وأنا أخوك يعني {إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} فعبر عن الأخوَّة يعني بالإيمان يعني لا يتم الإيمان ولا يصح الإيمان ما لم يكن الناس أخوة بعضهم مع بعض إلى آخرة ثم.. الأصل هو الأخوَّة ففساد ذات البين هذه يقطع هذه الروابط التي جاء بها الإسلام ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام اعتبر فساد ذات البين هي الحالقة "قل ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة إصلاح ذات البين" يعني بدل ما تروح تتهجد أو تروح تصوم الاثنين أو الخميس أو كذا وتترك الناس يتنازعون ويتقاتلون لا ابذل جهدك أفضل من الصيام وأفضل من القيام مش من الفرائض من التطوع بهذه الأشياء أفضل من هذا إنك تسعى في إصلاح ما فسد بين الناس فإن فساد ذات البين هي الحالقة في رواية "لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" موس يعني تحلق ولكن تحلق الدين لأن وراء فساد ذات البين هو إيه منكرات التحاسد والتباغض واستباحة الدماء واستباحة الأموال واستباحة الأعراض واستباحة شهادات الزور واستباحة الغيبة والنميمة وكل الرذائل وراء فساد ذات البين ولذلك كان من أفضل الأعمال التي ينبغي ويجب على المسلمين أن يمارسوها إصلاح ذات البين.

عبد الصمد ناصر: طيب أين المشكلة فضيلة الشيخ أين الخلل هل الخلل في الاختلاف نفسه أم في فقدان أدب الاختلاف وإدارة الخلافات بشكل عنيف.

يوسف القرضاوي: هو الاختلاف يعني طبيعي بين البشر لابد أن يختلف البشر يختلفون عرقياً ومن ناحية الأجناس والعروق ويختلفون لونياً ويختلفون لغوياً ويختلفون إقليمياً.

عبد الصمد ناصر: وثقافياً وحضارياً.

"
لو أراد الله أن يجعل الناس كلهم مؤمنين لكان خلقهم على طبيعة كطبيعة الملائكة مفطورين على الطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، إنما خلقهم خلقا لهم عقول وفيهم غرائز ولهم إرادات واختيارات
"
يوسف القرضاوي: ويختلفون دينياً لأن الله هو الذي أراد هذا لو أراد الله أن يجعل الناس كلهم مؤمنين كان يخلقهم على طبيعة كطبيعة الملائكة مفطورين على الطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون إنما خلقهم خلق لهم عقولاً وخلق لهم فيهم غرائز وخلق لهم إرادات واختيارات لابد إذاً أن يكون هذا نوع مغايراً للملائكة ولهذا كان مكلفاً والتكليف ده للإلزام بما فيه كلفة ومشقة وهذا ابتلاء {إنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ} فكان يعني هذا الابتلاء يجعل الناس مختلفين قال {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قال كثير من المفسرين لذلك لأي اختلاف خلقهم لأنهم خلقهم متغيرين متغايرين عقلياً وإرادياً فلابد أن تتغاير أديانهم وتتغاير اتجاهاتهم وتتغاير مواقفهم فلا حرج في الاختلاف إذاً إنما الحرج في أن يتحول الاختلاف إلى..

عبد الصمد ناصر: خلاف أو صراع.

يوسف القرضاوي: تنازع وإلى تفرق وإلى تعادي ولذلك القرآن يقول {ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} تفرقوا يؤدي إلى فرقة إنما أن يكون لي رأي ولك دين لي دين ولك دين القرآن قال لهم {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} وبعدين قال {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} {وإن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} أنا مش مسؤول عن عملك ولا أنت مسؤول عن.. {اللَّهُ رَبُّنَا ورَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا ولَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وإلَيْهِ المَصِيرُ} إنما المشكل حينما أنت تقول له لكم دينكم ولي دين يقول لك لا أنا لي ديني وليس لك دين أنا لي عملي وليس لك.. أنه يُصادرك يريد أن يفتنك في دينك..

عبد الصمد ناصر: أنا على حق وأنت على باطل..

يوسف القرضاوي: يريد أن يُغيِّر دينك بالقوة هنا الخطر ففقدان أدب الاختلاف أو فقه الاختلاف هو المشكلة فعلا إنما ممكن للناس أن يختلفوا ويظل لكل واحد اتجاه دينه مذهبه منهجه ولكن يحترم الناس بعضهم بعض ويحاور بعضهم بعض نحن أمرنا أن نجادل بالتي هي أحسن نجادل الجدال هو الحوار نحاور مخالفينا وكما قال تعالى {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إلَيْنَا وأُنزِلَ إلَيْكُمْ وإلَهُنَا وإلَهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} يعني أذكروا نقاط الاتفاق الجوامع المشتركة في نقاط تمايز في نقاط اختلاف دائما بين الناس..

عبد الصمد ناصر: هناك مشتركات..

يوسف القرضاوي: إنما في حالة الحوار نذكر النقاط المتفق عليها نذكر القواسم التي تجمع بعضنا ببعض حتى.. وبعدين أسلوب الحوار أيضا يعني الحوار بالتي هي أحسن يعني بأحسن بطريقة بأحسن ألفاظ بألطف عبارات كما القرآن ذكر لنا يعني نماذج من هذا في حوار المشركين حينما قال {وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} يعني هو بيشكك إن إحنا لا هو إحنا على هدى ويقين إنما في مجال الحوار نقول والله الواحد منا هيكون مهتدي وواحد يكون ضال و{قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} كان مقتضى التقابل {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يعني إنما نقول أجرمنا إحنا ونقول عما تعملون حتى لا نضيف إليهم.. شوف الأدب الخطاب حتى يقرب بين الناس بعضهم ببعض ويؤنسهم ويبعد الجفوة فيما بينهم.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ يعني هذا الموضوع موضوع التنازل وهذه لغة الخطاب أو أسلوب الحوار سنعود إليه حينما نتحدث عن أساليب المصالحة ولكن فيما يخص الطائفية هل يمكن اعتبار التبشير الذي يصاحب المطامع المذهبية والسياسية من الأسباب التي قد تؤدى إلى الفتن إلى التناحر إلى التنازع.

يوسف القرضاوي: يقينا هذا وأنا يعني أذكر أنا كتبت هذا يعني في رسالتي التي قدمتها في مؤتمر التقريب الذي انعقد منذ سنوات في مملكة البحرين ذكرت فيها عشرة مبادئ وقواعد أساسية في الحوار والتقريب بين المذاهب لأن التقريب ليس مجرد كلمة تقال كي يكون التقريب يعني واقعا عمليا ويقرب بين الناس بعضهم ببعض لازم من خطوات عملية التقريب بدأ أو ما بدأ في مصر وكان مشايخ الأزهر هم الذين أنشئوا دار التقريب في مصر.. كبار الشيوخ الشيخ عبد المجيد سليم ومن كبار الشيوخ الشيخ محمود شلتوت الشيخ محمد المدني الشيخ عبد العزيز عيسى وكان من أيدهم في ذلك الشيخ حسن البنا بدأ هذا التقريب بقى تقريب يعني ثقافي فكري كتابة أشياء تحاول أن تجمع ولكن الحقيقة أن التقريب لا يتم بهذا وحده لابد من خطوات عملية وأنا ذكرت في هذا الكتاب الخطوات العملية أن لابد أن يصارح بعضنا بعضا مصارحة بالحكمة مش بالحماقة أو بالمشادة لا نصارح.. يا جماعة في أخطار محدقة بنا لازم كذا وكذا أنا زرت إيران منذ أكثر من ثماني سنوات في أوائل عهد الرئيس خاتمي في ولايته الأولى والحقيقة استقبلني الرئيس خاتمي استقبالا حافلا والرؤساء جميعا رئيس تشخيص النظام رافسنجاني وآيات الله العظمى كلهم قابلوني في طهران وفي قم وفي مشهد وفي أصفهان وفي غيرها وتحدثنا في التقريب وما ينبغي أن يعني يقدم ليتم التقريب ويؤتي أكله الأساسي يعني مش هأطول أذكر لك يعني قضيتين أساسيتين القضية الأولى تجنب المستفزات الأشياء التي تستفز وتستثير يعني هذه ينبغي نتركها ومن هذه الأشياء القول مثلا بأن القرآن ناقص وإن في مصحف فاطمة وإن كذا ومن هذه الأشياء سب الصحابة كبار الصحابة الذين كانوا من أقرب الناس إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم أبو بكر، عمر، عثمان، طلحة، الزبير، عائشة التي نزلت تبرئتها من فوق سبع سماوات وجاءت آية النور تقول {إنَّ الَذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَراً لَّكُم} {َوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الكَاذِبُونَ} {لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُّبِينٌ} هؤلاء الصحابة كيف نسبهم نلعنهم كيف ألتقي بك وأضع يدي في يدك ونحاول أن يقترب بعضنا من بعض ونتآخى في الإسلام وأنا أقول أبو بكر رضي الله عنه وأنت تقول أبو بكر لعنه الله ما هذا الفرق بين رضي الله عنه وبين لعنه الله فلابد في الحقيقة من أننا نتجنب هذه المستفزات، قال لي الشيخ التسخيري في ذلك الوقت حينما عرضت هذا الأمر أننا في مناهجنا الجديدة في التربية والتعليم بدأنا نذكر مواقف لأبو بكر ومواقف لعُمر يعني ندسها كده حتى يستطيع الطلاب أن..

عبد الصمد ناصر: بالتدريج.

يوسف القرضاوي: شيئا فشيئا يتقبلوا هذا وهذه خطوة جيدة ينبغي أن تتبعها يعني..

عبد الصمد ناصر: ولكن هل طُبقت؟

يوسف القرضاوي: وأن أيضا يتم هذا على المستوى الشعبي المشكل أن الأسرة تلقِّن أبناءها مع لبن الأمهات كراهية الصحابة وكراهية أهل السُنة وكراهية ويفعل هذا أيضا أهل السُنة يعني فالعملية تحتاج إلى تثقيف وتوعية شعبية وإلى تربية الأمة كلها بمختلف يدخل فيها المناهج التعليمية ويدخل فيها المناهج الإعلامية ويدخل فيها المناهج الأسرية ويدخل فيها يعني الأشياء اليومية التعامل اليومي فهذا المستفزات، الأمر الآخر أني ذكرتهم أنه لا ينبغي أن يبشر مذهب بمذهبه في البلاد الخالصة للمذهب الآخر إذا كان هناك بلد خالص أنا أروح أبشر بالسُنة يعني في طهران أو في القم أو في مشهد ما هذا كان ينبغي أن أنا أروح أبشر بالمذهب الشيعي في البلاد السنية..

عبد الصمد ناصر: في مصر؟

يوسف القرضاوي: في مصر في السودان في الجزائر في..

عبد الصمد ناصر: المغرب؟

يوسف القرضاوي: المغرب في تونس دي كلها بلاد سُنية وقلت للشيخ التسخيري قلت له يعني هتكسبوا إيه عشرة عشرين مائة مائتين ألف ألفين حتى قلت له والله هذا ما عندكم عشرات الملايين إنما ستكون النتيجة إذا عرف الناس ذلك أن يحدث توتر عام من الشعب كله ويقف ضد هذا المذهب ويقف ضد الذين يصدرون هذا المذهب ونعمل يعني هذا فكان يعني..

عبد الصمد ناصر: نعم هذا ما حدث في السودان قبل أيام فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: نعم من إنصاف الشيخ التسخيري أنه قال والله صدقت، أنا أحكي لك قصة حدثت أن بعد أن قامت الثورة الإسلامية للإنقاذ في السودان كان بيننا وبينها مودة وصلة حميمة سمحوا لنا أن نفتح مكتب في السودان وراح مكتب وراح واحد مدير وراح موظفون هناك ولكن بعد مدة هذا المدير اجتهد إنه ينشر المذهب الشيعي في السودان فنشر كتيب كده اسمه ثم اهتديت أنه واحد كان يعني سني وعرف أنه كان ضالا فاهتدى إلى التشيع ووزع عدة آلاف من هذه الرسالة فما كان من حكومة السودان إلا أن أغلقت المكتب وقالت للرجل أرجع من حيث..

عبد الصمد ناصر: أتيت.

يوسف القرضاوي: قلت له هذا اللي هيحدث فنحن والعقلاء من رجال الشيعة الكبار يعني كان في بيروت الإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الشيعي الأعلى يمنع ويقول لا يجوز التبشير بالمذهب في بلاد المذهب الآخر، العلاَّمة أيضا محمد حسين فضل الله يقول هذا العقلاء والحكماء منهم يقولون هذا ولكن هناك أناس يعملون بعيدا عن هؤلاء ويحاولون أن.. فتكون النتيجة التوتر في العلاقات.

عبد الصمد ناصر: هل لربما أريد جواب على هذا السؤال ولكن بعد الفاصل فضيلة الشيخ هل ربما لهذه الأسباب فشلت فكرة أو كل محاولات التقريب بين المذاهب أو لنقول بين أهالي المذاهب، أريد منك جوابا فضيلة الشيخ ولكن بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد إلى برنامج الشريعة والحياة حلقة اليوم حول الإصلاح والمصالحة، فضيلة الشيخ كنت تتحدث عن موضوع التقريب بين أهل المذاهب أريد أن أسأل هنا هل الإصلاح والمصالحة يطرح كمشروع بديل عن فكرة التقريب بين أهل المذاهب؟



التقريب بين المذاهب الإسلامية

يوسف القرضاوي: هو يعني التقريب المفروض إن هو أمر دائم إنما الإصلاح أمر طارئ لأن الإصلاح يعني تصلح فساد واقع تحاول تطفئ نار مشتعلة هذا العمل الإصلاح.. العمل الإصلاح إنك شايف فتنة تطل برؤوسها وتكبر يوما بعد يوم ويغذيها بعض الناس بالوقود حتى تظل مشتعلة، أنت تحاول إطفاء هذه النار وهذا الإصلاح هذا لا يُغني عن محاولة التقريب إن كان هذه الأشياء التي نراها الآن تكاد تضرب التقريب في العنق لأن معناها لا فائدة منه لم يؤد إلى نتيجة لم يؤت أكله فلذلك الأمر يحتاج إلى مراجعة، ماذا أفاد التقريب خلال هذه الأشياء ماذا كان فيه من خلل ماذا كان فيه من نقاط ضعف ماذا ينبغي أن يضاف إليه..

عبد الصمد ناصر: برأيك فضيلة الشيخ أنت برأيك..

يوسف القرضاوي: يعني أنا أقول لك..

عبد الصمد ناصر: لماذا فشل هذا المشروع؟

يوسف القرضاوي: أنا مثلا أقول لك الآن التقريب اللي تم في مصر قريبا انتهى بلا شيء، الآن حاولت إيران أنها تعمل مجمع للتقريب مجمع عالمي للتقريب بين المذاهب ووضعت فيه ناس وأنا لما زرت إيران عرضوا علي أن أكون عضو في هذا المجمع فأنا اعتذرت الحقيقة وقلت أنا من دعاة التقريب ولكني أرى أن المجمع الذي أنشئ في إيران ليس مجمع للتقريب أنا كنت أرى أن مجمع التقريب يحضر علماء المذاهب المختلفة والطوائف المختلفة لأن هو الحقيقة مش مذاهب الخلاف هنا مش خلاف مذهبي هذا خلاف فرقي لأن في فرق وفي مذاهب المذاهب الفقهية لا الخلاف بينها محتمل إنما المشكل الخلاف في النواحي العقائدية ونواحي الأصول ولذلك يعتمدوا في هذا على حديث الفِرق وإن كنت أنا لا أعتمده إنما في خلاف ولذلك الخلاف الأساسي خلاف سُنة مع الشيعة خلاف السُنة مع الأباضية خلاف السُنة مع الزيدية خلاف.. يعني إنما الخلاف الفقهي يعني المالكي والشافعي وحتى الجعفري كل الخلافات الفقهية ممكن أن تُحتمل، إنما دول بيزيدوا حي على خير العمل أو حتى الذين أجازوا نكاح المتعة هناك من العلماء الذين ليسوا بشيعة قالوا بهذا إنما الخطر فعلا في الجوانب التي تتصل بالعقيدة وبالأصول أنا أرى إنه لابد من المراجعة فقلت لهم إن المجمع الذي أنشأته نشأ بإرادة إيرانية بقرار إيراني بمرسوم إيراني وإيران هي التي أنشأت المجمع وأنفقت عليه وعيَّنت أمينه العام واختارت الأعضاء وبتاع قلت لهم لا أنا كنت أود أن تجتمع الطوائف المختلفة..

عبد الصمد ناصر: تكون شراكة يعني..

يوسف القرضاوي: العلماء وينشئوا هم مجمع حر مستقل والناس تجتمع فيه هذا هو الذي أراه..

عبد الصمد ناصر: على كل حال هو هذا المشروع اصطدم فضيلة الشيخ بعقبات كثيرة على أرض الواقع لا نريد أن نحصر أنفسنا فقط على الحديث عن المشروع ولكن نريد أن نتحدث عن مفهوم الإصلاح والمصالحة، بشكل عام هناك بؤر كثيرة تتنوع وتختلف أسباب وبواعث اشتعالها لو فضيلة الشيخ اشتدت الخصومة فوصلت حدة الخصام والخلاف إلى حد الشقاق لرفض أحد الأطراف أو الطرفين معا أو الأطراف المختلفة تقديم تنازلات هل يكون التنازل عن جزء من الحق أحد سبل المصالحة؟

"
إذا كنا نريد أن نصلح ذات البين لا بد من البحث عن أسباب الخلاف والأسباب الحقيقية للنزاع والشقاق حتى لا نأخذ بظاهر الأمور، فقد يكون السبب الديني ظاهرا ولكن تستتر وراءه أسباب سياسية
"
يوسف القرضاوي: أولا يعني أريد هنا أن أقول بالنسبة إذا لابد لكي نصلح ذات البين لابد من البحث عن أسباب الخلاف أسباب النزاع والشقاق الأسباب الحقيقية هي إيه؟ ماذا وراء هذه؟ لا نأخذ بظاهر الأمور قد يكون الدين ظاهر وهناك أسباب سياسية يكون دولة تريد أن تفرض نفوذها على بلد آخر قد يكون هناك اتجاهات خارجية..

عبد الصمد ناصر: مؤثرة سلبا يعني..

يوسف القرضاوي: هناك لعب من بعض الدول الخارجية القرآن حتى حذرنا من هذا قال {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} لأن لما جاء واحد يهودي اسمه شاس بن قيس وقعد يثير العداوات القديمة بين الأوس والخزرج والتنافسات بينهم ويحكي الأشعار ويعمل حتى..

عبد الصمد ناصر: اشتعل..

يوسف القرضاوي: يعني تنادى الرجال يا الأوس والخزرج يا للسلاح وجاء النبي قال "أبدعوة الجاهلية وأنا بين أظهركم؟" ونزل القرآن يقول {إن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} يعني بعد وحدتكم متفرقين شوف عبَّر عن الوحدة بالإيمان عن إيمانكم يعني وحدتكم.. بأن إيمانكم كافرين أي بعد وحدتكم متفرقين بعد إخوتكم متعادين فلازم نشوف هذه الأسباب وبعدين نحاول نعالجها إما أن يكون السياسة هي اللي بتلعب وبعدين نبحث في الناحية الدينية وحدها لا يجوز يكون الدين له تأثيره في ناس متعصبين تعصباً دينياً لا يريدون هذه الطائفة أن تكون ولازم نهجرها ولازم تخلوا المنطقة لنا نظرة طائفية متعصبة لازم ما أعقدش أقول لا ده السياسة لازم نقول الأشياء بأسمائها وبحقائقها وبعدين مسألة التنازل عما أتنازل يعني هناك لا شك في أشياء ثوابت لا يجوز التنازل عنها الأشياء اللي أنا أعتبرها أساسية في ديني لا يمكن أن أتنازل عنها، ما تقول يا أخي وإيه يعني لما بكر لعنه الله ولا عائشة لعنها الله أقول لك لا إزاي هذا لا يجوز عند دينك ده الإسلام يمنع سب الأشياء، لا تسبوا الريح فإنها مأمورة لا تسبوا الحمى فإنها.. لا تسبوا الشيطان وتعوذوا الله من شره، كيف تسب أصحاب رسول الله يعني..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يعني الذين يرفعون شعار التنازل يستدلون أو يستشهدون بصلح حديبية حينما تنازل الرسول صلى الله عليه وسلم.

يوسف القرضاوي: ما أنا بأقول لك في أشياء يجوز التنازل عنها وفي أشياء لا يجوز التنازل عنها، في المبادئ الأساسية، الثوابت، القواطع، في الدين، في العقيدة، في الشريعة، في القيم، في العبادات، في الحلال والحرام، دية لا أتنازل عنها، في مصالح، في أحياناً مصالح جوهرية ومصالح شكلية، المصالح الجوهرية لا أتنازل.. الرسول عليه السلام لما جاء في صلح الحديبية يقول بسم الله الرحمن الرحيم قالوا لا إحنا ما نعرفش باسم الله الرحمن الرحيم إحنا نعرف باسمك اللهم خلاص بلاش بسم الله الرحمن الرحيم خليها بسمك اللهم أهو ذكر اسم الله من محمد رسول الله بين محمد رسول الله وسهيل بن عمرو قالوا لا إحنا رسول الله إحنا لو كان رسول الله طيب ما إحنا لا تقول محمد بن عبد الله سيدنا علي رفض يكتبها يتمسك بالحق أنت رسول.. الرسول قال يعني مش مسألة وقت الحق الآن هو أنا محمد رسول الله وأنا محمد بن عبد لله هو شطبها لأنه طبعاً عارف اسمه يعني كإنسان غير عادي يعني شكل اسمه فكلمة رسول الله عملها كده يعني فأحياناً في مصالح جوهرية لا يمكن مصالح يعني شكلية في أشياء..

عبد الصمد ناصر: ولكن أحياناًَ فضيلة الشيخ حقناً للدماء الضرورة تقتضي التنازل.

يوسف القرضاوي: أنا أقول لك مثلاً سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه الحسن الثبت بن علي وابن فاطمة الزهراء رضي الله عنهم جميعاً تنازل عن حقه في الخلافة حينما مات سيدنا علي رضي الله عنه مقتولاً شهيداً وبايع أصحاب سيدنا علي بايعوا كلهم الحسن عشرات الآلاف من المسلحين بايعوه أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين وهو أحق بها وآهل لها ولكن سيدنا الحسن رضي الله عنه كان رجلاً سهلاً هيناً ليناً أراد أن يجمع كلمة المسلمين فتنازل عن حقه في الخلافة وإمارة المؤمنين وراح لمعاوية وقال له أنا متنازل والرسول عليه الصلاة والسلام نوَّه بهذا الموقف كما روى الإمام البخاري في صحيحة "إن ابن هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" تنازل عن حق ممكن تتنازل عن حقك إنما لا تتنازل عن دينك في أشياء يعني إذا أردنا أن نحدث صلحاً لازم نشوف نتعاون في المتفق عليه نتحاور في المختلف فيه نكف عن من قال لا إله إلا الله لا نكفِّر مسلماً يقول لا إله إلا الله، نُحسن الظن بالمسلم، اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم وهكذا.

عبد الصمد ناصر: يعني فضيلة الشيخ هناك حالات كثيرة تقع فيها خلافات لا يكون فيها الأطراف كلهم مصيبين وعلى كل حال هناك بعض السادة المشاهدين ينتظرون على الهاتف نريد أن نشركهم حتى لا نطيل عليهم الانتظار، هناك مهنى عطابة من الجزائر باختصار أخ مهنى تفضل سيدي.



مداخلات المشاهدين

مهنى عطابة: ألو سلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: ورحمة الله وبركاته.

مهنى عطابة: تحياتنا إلى الجزيرة وإليك الأخ عبد الصمد وتحية إجلال وإكبار من هنا من الجزائر إلى عالم الأمة وشيخ الأقصى الذي نحبه في الله فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي الذي نسأل الله أن يجزيه عنا وعن الأمة الإسلامية كل خير.

مهنى عطابة: بارك الله فيك يا أخي شكر الله لك.

مهنى عطابة: فضيلة الدكتور الشيخ معلوم بأن الصلح خير والمصالحة فيها كل خير ولكن فضيلة الشيخ إذا كان أناس من قومنا أي من بني بلدتنا يتآمرون بأوامر أميركية صهيونية وبالتالي لا يريدون الإصلاح ولا المصالحة وسؤالي فقط فضيلة الشيخ..

عبد الصمد ناصر: سؤالك باختصار أخ مهنى لأن الوقت ضيق.

مهنى عطابة: سؤالي هو كيف نتعامل مع هذه الشلة التي لا تريد لا الصلح لأنها تعتبر بأن المصالحة ضرر على مصالحها الشخصية وخير مثال على ما أقوله هو لقاء عباس بأولمرت وعناقه الحار والابتسامة العريضة لزوجة أولمرت ورفضه ورفض عباس والشلة التي تحيط به استقبال رئيس وزراء حكومته إسماعيل هنية وتحياتنا للشيخ القرضاوي.

عبد الصمد ناصر: هو السؤال واضح شكرا لك محمد أو مهني عطابة، إلى محمد سعيد بالولايات المتحدة أخ محمد تفضل.

محمد سعيد: السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

محمد سعيد: في الحقيقة أنه قضية الخلافات ما بين الشيعة والسنة أنا أعتقد فيها جهل.. جهل تماما بالآراء الأخرى وبعدين السياسة تلعب فيها فأذكر أنا في الستينات..

عبد الصمد ناصر: طيب محمد لأن الوقت ضيق جدا عفوا نريد سؤالا مباشرا أخ محمد..

محمد سعيد: كنا نصلى وراء الشيخ الشيعي المعروف محمد بهشتي وبصراحة رغم أنه أنا سني ومن الشافعي المذهب الشافعي لا أعرف عن المذهب الشافعي على الإطلاق بصراحة أنا أعيش طول حياتي بالغرب وكان يقولوا لي أنك أنت من المذهب الشافعي فأنا بدأت أصلي بعد محمد بهشتي أتبع في الصلاة ما يقولوه المذهب الجعفري ولم أجد على الإطلاق أي مشكلة بالمرة وعندما ذهبت إلى إيران في أواخر السبعينات صليت في جامعة طهران هناك مع الناس وصلاة عادية تماما في أي مكان أخر فأنا الحقيقة أستغرب يعني أيش الأمور هاي ليش ما أنه نحاول نفهم الآخرين ونحاول لأنه أسبابه الجهل بصراحة يعني..

عبد الصمد ناصر: فكرة واضحة شكرا لك محمد الحسين من مصر تفضل.. الحسين حميد من مصر تفضل.. حسين حميد.. ربما غير جاهز فضيلة الشيخ قلنا إذاً هذا الأمر الذي تحدث عنه إذا كان المسلمون هم المختلفون لكن أحيانا كما في بعض الدول يكون المسلمون طرفا في النزاع أو الاختلاف ويفترض أن تكون المرجعية التي يعودون إليها مرجعية متعددة كيف يتم هذا الأمر..

يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أعلِّق على الأخوة الذين تحدثوا هؤلاء يعني طبعا أحد الأخوة تحدث عن الخلاف بين الأخوة الفلسطينيين بعضهم وبعض أنه الخلاف الذي تعانيه أمتنا ليس الخلاف بين السُنة والشيعة فقط للأسف هو ده الخلاف الكبير الآن والواضح الذي يظهر في العراق لأن آثاره هائلة يعني قتل بالعشرات وبالمئات وقتل يومي وتهجير وقتل على الهوية يعني أشياء يعني تشيب من هولها الولدان فمن حق هذا الخلاف الطائفي أن يبرز وأن يتصدى له العلماء وأن يتحدثوا عنه بصراحة وأنا كثيرا تحدثنا في هذا البرنامج عن هذا الأمر وتحدثت في خطب الجمعة وتحدثت في محاضرات لأن الأمر لا ينبغي لا يجوز السكوت عليه بحال من الأحوال ولكن ليس معنى هذا أنه لا توجد خلافات أخرى توجد خلافات بين السُنة بعضهم وبعض كما رأينا بين الفلسطينيين يعني هذا أمر لا يجوز، الفلسطينيين وصلوا إلى حد الاقتتال يعني سفك الدم الفلسطيني من الفلسطينيين وأنا قلت في المؤتمر القومي الإسلامي الذي أنعقد يعني منذ يومين في.. قلت لهم والله كل رصاصة تطلق في صدر فلسطيني كأنما تطلق في صدري كل قطرة دم يعني تراق من فلسطيني كأنما تنزف من دمي هذا نقترب من الصهاينة ونقابلهم ونبتسم لهم ونصافحهم ونضع يدنا في أيديهم ولا نقترب بعضنا من بعض هذه مشكلة كبرى ما يحدث يعني في كثير من بلاد الإسلام أنا في يعني هذا الأيام أدعو الله باستمرار في صباحي ومسائي وفي خلوتي وفي جلوتي وفي السحر وفي السجود أنه يعني يجمع كلمة هذه الأمة ويوحد صفوفها في العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي الصومال وفي كل بلاد المسلمين نزاع بين الحكام والمحكومين نزاع بين الأحزاب بعضها وبعض مش بس النزاع في نزاع ديني وفي نزاع سياسي وفي نزاع إيديولوجي وفي نزاعات مختلفة ولم نتعلم أدب الحوار يعني بعضنا مع بعض.

عبد الصمد ناصر: إذا الإصلاح والمصالحة هو أعم من موضوع خلاف الشيعة والسُنة فضيلة الشيخ يعني كما قلت قبل هناك أحيانا خلافات بين أطراف يعني تختلف باختلاف مرجعياتها الفكرية والقيمية والمذهبية في هذه الحالة كيف يمكن أو على أي أساس تتم المصالحة ومن يتولى هذه المصالحة؟

يوسف القرضاوي: أنا قلت فيه أسس..

عبد الصمد ناصر: هل العلماء أم المجتمع المدني أم أطراف خارجية.

يوسف القرضاوي: والله لابد أن يشترك الجميع، المسؤولية مشتركة يعني لا نستطيع أن نحمل العلماء وحدهم المسؤولية ولا رجال السياسة وحدهم المسؤولية ولا رجال الفكر وحدهم المسؤولية الكل يشترك والحديث النبوي يشير إلى هذه الحقيقة الاشتراك في المسؤولية كلكم راع وكلكم مسؤولون عن رعيته دائما الناس يحاول أنه يفر من المسؤولية ويحملها وناس تقول العلماء هم المسؤولين والعلماء تقول الحكام والحكام يقولوا لك القوى الخارجية وكل واحد يحاول أن يهرب ويفر من تحمل مسؤوليته كلنا مسؤولين العلماء مسؤولين خصوصا في بلد مثل العراق العلماء من الشيعة ومن السُنة خصوصا من الشيعة لأن علماء الشيعة قادرون على توجيه أفرادهم أكثر من قدرة علماء السُنة على توجيه أفرادهم، الشيعي مرتبط بمرجع من المراجع ويتبعه فيما يقول له لو قال الشيعة المرجع للشيعة أعملوا كذا ولذلك قلنا آيات الله العظمى السيستاني وغيره من الآيات العراقية هؤلاء مسؤولون مسؤولية يعني الأولوية عن تحريم قتل المسلم عشان هويته هذا القتل والخطف ومش بس قتل وخطف..

عبد الصمد ناصر: مساجد يا فضيلة الشيخ بيوت الله..

يوسف القرضاوي: تعذيب الإنسان قبل موته يا أخي أردت تقتله أقتله وريحه لماذا تعذبه قبل أن يموت؟ هذا دليل على أن فيه حقد أسود دفين يريد أن يعني واحد عايز يفش غله يا أخي هذا ما هذا من أين جاء هذا الإسلام الرسول صلى الله عليه وسلم قال يعني لمن يذهبون قال الذين يذهبون لقتال الأعداء لا مثلوا ولا تغدروا ولا تغلوا لا تغدر بالعدو ولا تمثله ما تمثلش به يعني بعد ما يموت تقطع ودنه أو تعمل كذا ده بيمثل بيه قبل أن يموت بيعذبه قبل ما يموت يفضل يعذبه وبعدين يموِّته طيب ما دام هتموته الأخر يعني هذه قسوة..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة ما هي القواعد الشرعية التي تحكم عملية الإصلاح والمصالحة القواعد الشرعية..

يوسف القرضاوي: أنا أقول لك هناك قواعد يعني تحكم هذه فيه يعني بعض الأخوة ألَّف كتابا اسمه فقه الائتلاف إحنا كنا بنسمي هذا الأمر فقه الاختلاف يعني الاختلاف له فقه كيف يختلف بعضنا مع بعضنا وذكرت بعض قواعد هذا الفقه في كتاب لي اسمه الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم وذكرت عشرة قواعد في هذا الفقه..

عبد الصمد ناصر: آداب الاختلاف.

يوسف القرضاوي: فأحد الأخوة عبَّر عن هذا الأمر وسماه فقه الائتلاف لأن إحنا المقصود بفقه الاختلاف إيه أن نأتلف يعني إحنا مش عايزين فقه الاختلاف إننا نظل مختلفين لا بالعكس عايزين نحاول أن نصل إلى الائتلاف فهناك أشياء أشرت أنا إلى أشياء منها مثل الكف عن كل من قال لا إله إلا الله إحسان الظن بالمسلم، هناك خصلتان ليس فوقهما شيئا من الخير وخصلتان ليس فوقهما شيئا من الشر الأوليان حسن الظن بالله وحسن الظن بالناس والأخريان اللي لا يفوقهما شيئا من الشر سوء الظن بالله وسوء الظن.. إحسان الظن بالآخرين دائما أتخذ الوجه الأسود إذا كان الشيء له احتمالين أخذ أسوأ الاحتمالين لا هذا إياكم والظن فإن الظن إثم، حسن الفهم أن أحسن فهم الآخر أن أتجنب التكفير لا أكفر المسلم أن أتجنب ما يثير الفتنة أن الإنسان الواحد يبعد عن مثيرات الفتن يعني دائما يبحث عن ما يبني ولا يهدم وما يجمع ولا يفرق وما يقرب ولا يباعد هذا هو يعني المفروض..

عبد الصمد ناصر: نعم طيب لأن الوقت ضيق إلا دقيقة ونصف تقريبا تحدثنا عن دور العلماء الذي يمكن أن يطلعوا به في مسألة الإصلاح والمصالحة ولكن فضيلة الشيخ المصلحون ليسوا فقط من العلماء قد يكونون من أفراد المجتمع الأهلي المدني أو شخصيات بارزة ولكن هل الإرادة الصادقة والنيات الحسنة وحدها تكفي لكي يطلع هذا الشخص أو ذاك بمهمة الإصلاح والمصالحة ما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في هذا الشخص؟

يوسف القرضاوي: الإرادة مهمة والنية الصالحة لابد أن تتوافر أن يكون فيه نية فيه رغبة حقيقية في أن اصطلح معك وفي أن أقترب منك وأن أضع يدي في يدك لازم هذه إنما ليست وحدها لا لازم لابد من حُسن الفهم ولابد من خطوات عملية هذه الخطوات العملية هي اللي تقربنا من الموقع الحقيقي للتصالح لابد إنما مجرد الأماني لا ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ولا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ} الأماني وحدها لا تصنع يعني حياة إنما من يصنعها العمل مع النية الاثنين "إنما الأعمال بالنيات" وإنما الأعمال يعني عمل ونية فلازم نية ولازم عمل ولازم يكون هذا على بصيرة وعلى نور {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي} يبقى واضح الأمر أمامنا لا يكون فيه غبش ولا لبس أعرف هدفي وأعرف طريقي، إذا عرفت الهدف وعرفت الطريق وآمنت أنه لابد من تحقيق الهدف ولابد من الوصول إليه وسلكت السبيل الموصِّل فإن من سنن الله سبحانه وتعالى أن يهدي من جاهد في سبيله كما قال تعالى {والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ}..

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ للأسف انتهى وقت البرنامج شكرا لك وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم ولكم في الختام تحيات منصور طلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد ولكم مني عبد الصمد ناصر وباقي الطاقم المشرف على هذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقتنا القادمة بحول الله.