- مفهوم النفع في الإسلام
- الفرق بين العمل الصالح والعمل النافع
- العمل النافع والتطبيقات الحياتية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم {وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم ويقول أيضاً {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} صدق الله العظيم، امتاز الإسلام عن غيره بتصور خاص يجمع بين الاعتبارات المادية والمعنوية والمنافع المعتبرة فيه ليست تلك التي تجلب النفع الخاص والفردية فقط ولا تلك التي ينتُج عنها قيمة ملموسة وعملية فقط ومن هنا يتم الحديث في الإسلام عن الصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، فمتى يكون العلم والعمل نافعاً؟ وما هو مفهوم النفع في الإسلام؟ وهل يختلف العمل الناجح عن عمل نافع؟ ومتى تكون المصلحة مذمومة أخلاقياً؟ العمل النافع موضوع حلقة الليلة من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك فضيلة الشيخ.

مفهوم النفع في الإسلام

يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي: مرحباً أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مرحباً يا فضيلة الشيخ، يعني فضيلة الشيخ قانون الله في الكون ربما تلخصه الآية الكريمة {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} لو بدأنا بتحديد مفهوم النفع في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هداه وبعد فلابد لي قبل أن أجيب عن سؤالك يا أخ عبد الصمد أن أنبّه على قضية يعني مهمة وهي المذكرة التي صدرت من الحكومة العراقية بتوقيف فضيلة الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد رموز السُنة المعروفة، لقد أصدرنا بيانا باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نطالب فيه الحكومة العراقية أن تثوب إلى رشدها وتلغي هذه المذكرة التوقيفية فلا يجوز أن يكون العلماء الذين هم ورثة الأنبياء والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمعبّرون عن ضمير الأمة والذائدون عن حرّماتها وقضاياها أن تلعب السياسة في شأنهم وخصوصاً الرموز منهم، لابد أن يكون لهؤلاء العلماء مكانتهم واحترامهم وأن يكونوا فوق الألاعيب السياسية وخصوصاً في العراق الذي يتعرّض لفتنة طائفية يعني يمكن أن تأكل الأخضر واليابس، فلا يجوز أن نزيد النار اشتعالا بمثل هذه التصرفات التي لا تَحسب الحسابات يعني بطريقة سليمة، هذا ما نطالب بعه الحكومة العراقية ونرجو أن تستجيب لنداء اتحاد العلماء ونداء الهيئات الكثيرة داخل العراق وخارجها وهذا ما نأمل إن شاء الله، نعود إلى سؤالك عن الناجح والنافع وما معنى النفع وهل يختلف النافع عن الناجح، طبعاً في العالم المعاصر الذي تسوده الحضارة الغربية النجاح هو يعني المقياس الأول عند الناس، شخص ناجح ما معنى شخص ناجح؟ أي شخص عنده من القدرة على أن يجمع الأموال والمكاسب بطرق ربما يعني لا تلتزم الجانب الأخلاقي ولا الجانب الديني تماماً على نظام الرأسمالية، النظام الأساسي في الرأسمالية هو التنافس الصراعي، إنه اللي يستطيع أن يدوس الآخر ويكسب من ورائه فليفعل هذا.. ما أعرفش أبويا ولا أخويا في هذا الصراع، هذه الفلسفة المادية.. الفلسفة المادية التي تقوم على المنفعة الشخصية والمنفعة المادية والمنفعة الحسية والمنفعة الآنية، يعني لا ينظر إلى المنفعة إلى الجانب الأخلاقي، لا ينظر إلى الجانب الروحي، لا ينظر إلى جانب الآخرة، لا ينظر إلى جانب الآخرين المهم أنا، أنا وليفنى العالم ولتخرب الدنيا فيهتم بالشكل على حساب الجوهر ويهتم بالكم على حساب الكيف ويهتم بالمادة على حساب بالروح ويهيم بالدوي لا بالإصابة المهم، انك تعمل دوي فالمصريين يقولوا على الشخص اللي من هذا النوع يقول لك شخص فهلوي يعني يُحسن الكلام ويُحسن الكذا إنما هل ينتج؟ يعني ربما جمع ملايين ورصيده في البنوك كذا ولكنه لا يهتم بنفسه، لا يهتم بتزكية نفسه، لا يهتم بأداء فرائضه، لا يهتم بتربية أولاده، لا يهتم ربما بزوجته، لا يهتم بأسرته، لا يهتم بمجتمعه، هو نفسه فقط فهذا النجاح لا عِبرة به عندنا.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ النجاح قد لا يكون مرتبطا فقط بالعوامل..

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: قد لا يكون النجاح أو الناجح فقط مرتبطاً بالماديات قد يكون الناجح طبيبا قد يكون محاميا قد يكون رياضياً قد يكون في مختلف المجالات.

يوسف القرضاوي: برضه النجاح في المفهوم العصري النجاح في الجانب المادي، يعني الطبيب الذي يعني عنده زبائن أكثر ويشتغل إلى بعد منتصف الليل ويكسب في كل يوم كذا هو ده اللي بيعمل.. أنا يعني أقول لك..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب الطبيب الذي يعمل في حقل البحث العلمي فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: الطبيب الذي يعمل في حقل البحث العلمي ويصل إلى..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: في ناس بتشتغل في البحث العلمي وتنتج إنتاج هائل ولكن لا تحصل فلوس هذا لا يعتبروه ناجحاً يعتبروه خائب ضيَّع عمره يعني في الصومعة هذه ولم يحقق ما حققه فلان وفلان وفلان مَن أصبح لهم كذا وكذا.

عبد الصمد ناصر: طيب سامحني لو عدنا إلى السؤال الأول ما هو مفهوم النفع في الإسلام إذاً؟

يوسف القرضاوي: النفع في الإسلام، يعني فيه عناصر لابد أن تدخل في مفهوم النفع أولا أن يحقق حاجات أساسية للناس حاجات حقيقية.

عبد الصمد ناصر: لنفسه وللناس.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: لنفسه وللناس أيضاً.

يوسف القرضاوي: لنفسه وللناس، يعني واحد بيشتغل يعني في واحد.. أنا أقول لك مثلا واحد قاعد على الكمبيوتر يشوف الأسهم لا عمل له إلا أنه بيشوف الشركة دي أسهمها طلعت ودي أسهمها نزلت وقاعد يعمل يعني يشتغل عشان يكسب، هذا مش تجارة هذه لأن الأصل في التجارة إيه؟ إن أنا أنقل السلعة من مكان إلى مكان لأقرّبها إلى الناس لهذا قال "التاجر الصدوق يُحشر مع النبيين والشهداء يوم القيامة" لماذا؟ لأنه بيسهل أشياء للناس يساهل.. يعني يساهم في تقريب السلع إلى الخلق إنما ده قاعد ما بيعملش حاجة، ممكن يكسب يعني وممكن أحيانا يخسر ويضيع لأنها مجازفات فلازم يكون يحقق يعني حاجات أساسية للناس كلما.. يعني في واحد بيزرع حبوب ومحاصيل الناس محتاجين إلى هذه الحبوب وإلى هذه المحاصيل، محتاجين إلى القمح محتاجين إلى الخضروات محتاجين إلى هذه الأشياء ولكن مكاسبه ليست كبيرة يقول لك أنا.. يقوم لا عايز يعمل نباتات عطرية أو مش عارف إيه أو نباتات محمية عشان تطلع في غير أوانها ويبيعها بأضعاف مضاعفة، لا ينظر ماذا يحتاجه الناس ولكن ينظر إلى ما يجلب الربح الأكبر هذه النظرة الرأسمالية.

عبد الصمد ناصر: هو أن يحقق الحاجات الأساسية للناس.

يوسف القرضاوي: فهذا هو العنصر الأول في النفع.

عبد الصمد ناصر: الثاني.

"
العمل النافع الحقيقي هو الذي يشمل أكبر عدد ممكن من الناس، أما المنفعة الفردية فهذه مذمومة
"
يوسف القرضاوي: العنصر الثاني كم يحقق من النفع للناس أي عدد ينتفع به؟ فهناك واحد يهمه أن ينتفع هو أو ينتفع أسرته أو ينتفع أقاربه أو محاسبيه ولا يهمه الآخرون، إنما النفع الحقيقي هو الذي يشمل أكبر عدد ممكن من الناس، المنفعة الفردية هذه مذمومة إن أنا أنفع نفسي وخلاص، لا أنفع.. كلما كان نفع العمل أكبر لمجموعة أوسع ولمساحة أرحب كان هذا عمل داخل في النفع الحقيقي. الأمر الآخر الزمن، هناك يعني شيء ينفع اليوم ولا ينفع غدا وفي شيء ينفع اليوم وغداً وبعد سنة وبعد كذا ولذلك جاء في بعض الأحاديث يعني فيستمر أجر الشخص مادام هناك منتفع به إلى يوم القيامة وكان هناك الأعمال اللي تبقى بعد موت الإنسان كما جاء في الحديث "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" كل ما يبقى أثره بقى بعد ذلك يعمل سبيل للناس تشرب منه، يعمل مكتبة يعني يظل الناس يقرؤون وينتفعون بها يعمل.

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: الوقف نفع الوقف..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: الوقف وقف خيري في سبيل الله، مستشفي أو أي شيء يظل الناس ويقف عليه ماله حتى يظل النفع مستمراً.

عبد الصمد ناصر: طيب هذا الحديث مبني عليه سؤالنا القادم هل النفع هنا بناء على هذا الحديث أخروي فقط؟

يوسف القرضاوي: لا النفع هنا مادي، علم ينتفع به.. ينتفع به الناس في حياتهم، العلم النافع هو الذي ينفع الناس في حياتهم ومن ضمن النفع أنه يهديهم إلى الله، يرشدهم إلى الحق، يعرّفهم بالخير، يعرّفهم بالواجبات والحقوق بالحلال والحرام، هذا علم نافع وليس العلم النافع فقط هو العلم الديني، لا أيضاً قد يكون العلم النافع علما مادياً، علوم الطبيعة والرياضيات علم الطب والتشريح والكيمياء والفيزياء هذه إذا استخدمت في ما يجلب الخير للناس كانت علما نافعاً ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ بالله من علم لا ينفع "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع" إلى آخره..

عبد الصمد ناصر: طيب هل الأعمال والعبادات الإسلامية يمكن أن يكون لها منفعة مادية فتكون أعمال نافعة؟

يوسف القرضاوي: أن يكون لها؟

عبد الصمد ناصر: منفعة مادية.

يوسف القرضاوي: طبعاً ممكن يكون لها منفعة مادية ومنفعة معنوية، القرآن ذكر عن الحج قال {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ} فهنا هذه المنافع قد تكون منافع تجارية، قد تكون منافع تدَّارس شؤون المسلمين فيما بين بعضهم وبعض، هذه منافع.. المنافع قد تكون منافع شخصية إن الإنسان يتدرب على المشقات، إنه يعرف العالم.. واحد عايش في قريته لم يخرج منها حينما يذهب إلى الحج يشاهد العالم ويشاهد أجناس البشر ويشاهد ثقافات مختلفة وألوان وأجناس فهذه كلها منافع، الصلاة نفسها لها منافع، يعني الصلاة لها منافع مادية لأنه لما الواحد يتوضأ باستمرار ويتطهر ويتعود النظافة هذه لها أثرها في حياته الصحية والطبية والجسمية ولذلك حتى الأطباء يقولون إن الإنسان اللي يتعود الصلاة يقولوا لك مثلا لا يصاب بالجرب فيما بين أصابعه، ساعات ناس أصابعها لأن اللي يغسل يديه خمس مرات كل يوم على الأقل للوضوء، الذي يعني يتمضمض ويستنشق، الذي يصلي عن طريق الركوع خصوصا الذي يقام على أساس السُنة يبقى ظهره مستوي بحيث لو حطيت كوب فوق ظهره لم يقع، هذا يعني الأطباء يقولوا لك هذا ينفع جدا في العظام وفي..

عبد الصمد ناصر: العامود الفقري طيب..

يوسف القرضاوي: الظهر والرجلين وهذه الأشياء.



الفرق بين العمل الصالح والعمل النافع

عبد الصمد ناصر: لو تحدثنا الآن عن مفاهيم ثلاث العمل النافع والصالح والناجح، تحدثنا عن الناجح لكن في القرآن الكريم لا نجد حديث عن بين قوسين عمل نافع بل نجد تعبير القرآن يتكرر عن العمل الصالح، ما مفهوم الصلاح هنا مفهوم العمل الصالح في القرآن الكريم فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: في القرآن الكريم حديث عن النافع وعن المنافع..

عبد الصمد ناصر: عن الصالح..

"
العمل الصالح هو الذي ينوي الإنسان به ابتغاء وجه الله عز وجل
"
يوسف القرضاوي: يعني {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} أما الزبد يعني الباطل فكأنه يعبّر عن الحق بأنه الشيء الذي ينفع الناس وذكر في بعض الآيات {والْفُلْكِ الَتِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ} وذكر في آية {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} فأسّس قاعدة هناك مهمة جداً إن العمل الذي يغلب ضرره على نفعه يحرّم، ممكن يكون هناك ضرر قليل في العمل ولكن العبرة بالأغلبية، إذا كان المنافع أكبر من المضار جاز العمل وشُرع إنما إذا كانت المضار أكبر إثم أكبر من النفع ينبغي أن يحرم ولكن هناك العمل الصالح هذه والأمر يتعلق بالنية، العمل الصالح هو الذي ينوي الإنسان به ابتغاء وجه الله عز وجل، يبغي المثوبة في الآخرة فوجود النية في العمل يجعل العمل عمل صالح حتى الأعمال الدنيوية حتى العمل الشهوي، يعني الإنسان عشان يأكل إذا كان يأكل ليتقوى على أداء الواجبات على القيام بالأعباء على طاعة الله على صلة الأرحام على بر الوالدين على نفع المجتمع، هنا يصبح العمل عمل صالح ويصبح عبادة في هذا الوقت.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ تحدثنا قبل قليل عن العمل الصالح والعمل النافع والفرق بينهما، هل كل ناجح نافع وهل يستلزم النجاح النفع؟

يوسف القرضاوي: كل نجاح إذا ارتبط بالقيم وراعى حقوق الآخرين نعتبره في هذه الحالة انقلب من ناجح إلى نافع إلى صالح، يعني نحن لا نذم كل واحد يشتغل في البيزنس أو يشتغل في التجارة أو يشتغل في الأعمال المادية، لا نذم هذا، الإسلام لم يجيء بذم الجانب المادي لا، هو جاء للدنيا وللآخرة {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} {ولا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ} ويعتبر العمل الدنيوي عبادة إذا صحّت فيه النية والتزمت حدود الله وأتقه الإنسان "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه" فالعمل الناجح ممكن أن يكون عمل صالح بس بشرط إنه يلتزم حدود الله يلتزم القيم الأخلاقية يلتزم حقوق الآخرين لا يجور على حقوق الآخرين.

عبد الصمد ناصر: كل هذه الآيات التي ذكرتها فضيلة الشيخ يعني تثبت على أن هناك رغبة من الله سبحانه وتعالى أن يكون العمل الذي يقدمه الإنسان أن يكون نافع ينفع به نفسه وينفع به الآخرين، نزول القرآن وجاء للنفع والهداية، كيف تنعكس هذه الآيات على واقع المسلمين؟ كيف يُفترض أن تنعكس أصلا على معاملاتهم على عباداتهم وغير ذلك؟

يوسف القرضاوي: لم أسمع سؤالك جيداً.

عبد الصمد ناصر: ذكرنا آيات كثيرة تحض على النفع على العمل النافع لكن كيف انعكس ذلك على واقع المسلمين عملياً؟

يوسف القرضاوي: هو نحن نشكو من القديم من الفصام في حياة المسلمين بين دينهم ودنياهم يعني.

عبد الصمد ناصر: الهوة بين المفاهيم وبين التطبيقات.

يوسف القرضاوي: المسلمون في وادٍ وتعاليم الإسلام في وادٍ وتوجيهات القرآن في وادٍ آخر ولذلك لو طبقوا التعاليم الإسلامية لكانوا يعني في القمة، كانوا في رأس القافلة البشرية لم يكونوا في ذيل القافلة كما نحن، نحن معدودون في العالم النامي أو العالم الثالث وأنا أقول دائماً لو كان هناك عالم رابع كانوا نسبونا إليه يعني العالم المتخلف للأسف، هل هذا من الإسلام؟ بالعكس الإسلام هو الذي يدعونا إلى التقدم ويدعونا إلى العلم ويدعونا إلى تسخير الكون كله ليكون في صالح الأمة وحينما فهم المسلمون الإسلام، حينما كان المسلمون مسلمين وكان الإسلام إسلاماً في حياتهم كانوا هم رادة الحضارة وكانوا هم قادة العالم وكانوا هم معلمي الدنيا وأقاموا حضارة في الأندلس وأقاموا حضارة في بغداد وأقاموا حضارة في القاهرة وأقاموا حضارة في حواضر العالم الإسلامي كلها انتفعت بها الدنيا ومن المؤكد الذي أكده مؤرخي العلم والحضارة أن الحضارة الغربية إنما قامت ونهضت حينما مسّها نفحة من هذا الشرق الإسلامي، هذا أمر يعني اعترف به غوستاف لوبون واعترف به بيروفولت واعترف به جورج سالتون واعترف به درايبر في كتابه نزاع بين العلم والدين اعترف به مؤرخي العلم.

عبد الصمد ناصر: طيب قبل قليل فضيلة الشيخ قلت بأن العمل الصالح..

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: العمل الصالح.. قلت بأن العمل الصالح ينبني على النية حين نتحدث عن العمل الصالح والعمل النافع..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لا أنا أقول يعني المحرّك الأول..

عبد الصمد ناصر: النية.

يوسف القرضاوي: والعنصر الأول هو النية ولكن لابد أن يكون العمل صالحاً في نفسه لأن النية لا تؤثر في العمل الفاسد فتجعله صالحاً أو في الحرام فتجعله مباحاً، يعني ما فيش واحد مثلاً يجي يأكل الربا ويقول أنا هبني به مسجد، واحدة ترتكب الزنا وتقول أنا سآتى من كسبي من الزنا أعمل عمل خير، لا يعني النية تؤثر في المباحات إنما المحرمات لا تؤثر فيها النية بحال.

عبد الصمد ناصر: هنا السؤال فضيلة الشيخ هل الإيمان شرط لنفع العمل؟

يوسف القرضاوي: لنفع العمل عند الله، لكي ينفع العمل صاحبه عند الله ويدخل به الجنة لابد أن يكون مؤسّساً على الإيمان إنما الذي يكفر بالله عز وجل وخصوصاً بعد ما تبيّن له الهدى، يعني إحنا الكافر الذي لم يتبيّن له الهدى نعتبره معذور لأن الله سبحانه وتعالى لا يعذّب الناس إلا إذا وصلت رسالة رسول من عنده {ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فمَن لم تصله رسالة الرسول هذا لا يُعتبر معذباً، فالإنسان إذا كفر بعد ما تبيّن له الهدى كما يقول الله تعالى {ومَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءَتْ مَصِيراً} ممكن الإنسان ينتفع بعمله حتى على كفره ينتفع به في تخفيف عذابه في الآخرة لأنه الكافر العادي غير الكافر الظالم، في الذين كفروا والذين كفروا وظلموا، في الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، اللي واقفين يمنعون الناس من الهداية ويشوشون عليهم ويضللونهم، الله تعالى يقول {الَذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} فالإنسان اللي بيعمل خير حتى وإن كان كافراً يعني يتاب عليه بمعنى إيه إن ربنا يخفف عنه العذاب عن غيره لأن ليس الكفار في درجة واحدة من العذاب.

عبد الصمد ناصر: هذا الكلام يدعوني لتساؤل يعني كيف نفهم إذاً قول الله سبحانه تعالى {والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} أو الآية الأخرى {وقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُوراً}؟

يوسف القرضاوي: ما أنا قلت لا يدخله الجنة، لا يمكن أن يوَّصله عمله وإن كان قد نفع الناس أو كذا لا يمكن أن يصل به إلى الجنة.

عبد الصمد ناصر: طيب إذاً كيف يزن الإسلام أعمال الإنسان في الأرض مسلما كان أو غير مسلم؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: كيف يزن الإسلام أعمال الإنسان في الأرض مسلماً كان أو غير مسلم؟ ما هو الميزان ما هو المقياس هل هو مقياس دنيوي أو أخروي أم مقياس دنيوي أخروي؟

يوسف القرضاوي: في مقياس دنيوي وفي مقياس أخروي، المقياس الأخروي أساسه الإيمان فلا يمكن أن يصل الإنسان إلى رضوان الله ومثوبته وإلى دخول جنته إلا بالإيمان، من غير هذا الله تعالى يقول {والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} {مَثَلُ الَذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} يعني فالعمل إذا لم يكن مؤسس على الإيمان لا يكون له عند الله القبول، القبول الذي ينتهي به إلى الجنة ولكن له ثواب كما قلت لك بحيث يخفَّف عنه من العذاب ولا يستوي مع الكافر الظالم أو الكافر المفسد في الأرض أو الكافر الذي، يعني لا يمكن هتلر يكون شأنه كشأن رجل.. الذي عذب البشر وعمل كذا يعني هذا لا يستوي مع مجرد أي إنسان عادي كافر.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ سنواصل حديثنا عن العمل النافع والناجح بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

العمل النافع والتطبيقات الحياتية

عبد الصمد ناصر: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرحبا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة حلقة اليوم حول العمل النافع والعمل الناجح في الإسلام مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فضيلة الشيخ هناك حديث مشهور "خير الناس أنفعهم للناس" ما تطبيقات هذا النفع في الحياة الاجتماعية أو هذا الحديث؟

يوسف القرضاوي: تطبيقاته كثيرة جدا أولا الإسلام دائما يحث على الأعمال التي تنفع الغير ويفضلها على الأعمال الفردية يعني فيه أعمال قاصرة وأعمال متعدية يعني أقول لك مثلا في الزكاة يقولون لا تعطى الزكاة للمتفرغ للعبادة إذا كان واحد قاعد للصلاة ولقيام الليل ولكذا وفقير لكن لا تُعطى لهذا لأن الإسلام لا رهبانية في الإسلام ولكن تُعطى للمتفرغ للعلم لأن عبادة المتعبد لنفسه إنما علم المتعلم للأمة الأمة ستنتفع بهذا وخصوصا إذا كان نجيبا يعني متفوقا ويرجى أن تنتفع الأمة به، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" أفضل من أنك تروح طبعا المراد صلاة النافلة وصدقة النافلة وصيام النافلة أفضل من هذا أنك تروح تشتغل بأنك تصلح بين اثنين متخاصمين أو بين زوج وزوجته أو بين أسرتين أو قبيلتين أو شيء هذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول "ليوم من والٍ عادل أفضل من عبادة ستين سنة" ليه؟ لأن يمكن الوالي العادل ده أو الحاكم العادل في هذا اليوم يصدر قرارات يستفيد منها ملايين الناس يزيل مظالم عن الناس يرد حقوقاً إلى الناس يسهل أمورا للناس فيمكن قرار واحد يعني ينتفع به مئات الآلاف وربما عشرات الملايين من الناس فالتطبيقات لخير الناس أنفعهم للناس هذا تطبيقاتها كثيرة لأن بعض الناس يمكن يقول لك خير الناس اللي يقعد في المسجد للعبادة مخصوص..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: أو يعتكف..

"
المسلم المثالي هو الذي يجمع بين الدنيا والآخرة ويمزج بين الروح والمادة ويعمل حتى آخر لحظة
"
يوسف القرضاوي [متابعاً]: لا هذا في المسيحية المتدين المثالي هو الراهب الذي ينقطع عن الدنيا وعن العمل للدنيا والإنتاج للدنيا وعن طيبات الحياة وعن النساء لا الإسلام لا المسلم المثالي هو الذي يجمع بين الدنيا والآخرة ويمزج بين الروح والمادة ويعمل حتى آخر لحظة، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" يعني حتى الحيوان الطير اللي يأكل منه يعني وفي حديث آخر يقول "له صدقة إلى يوم القيامة ما انتفع به منتفع" مادام ينتفع يظل ثوابه إلى يوم القيامة وهكذا..

عبد الصمد ناصر: كما يقول الشاعر..

يوسف القرضاوي: هه..

عبد الصمد ناصر: يعني هناك قول الشاعر وكن رجلا إذا مر يقال مر هذا الأثر، يترك أثرا يترك بصمة بعد رحيله عن هذه الدنيا.

يوسف القرضاوي: وفيه شاعر آخر يقول إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يعيش الفتى كي ما يضر وينفع، فهذا يحرضه أنه يعمل ولو عمل سيئ لكن لا الإسلام يقول لك لا عش للعمل النافع تعيش لغيرك قبل أن تعيش لنفسك، الفلسفة الإسلامية والثقافة الإسلامية تعلم الناس أن يفكروا دائما في الآخرين في نفع الآخرين الصحابة يعني كيف كانوا يتنافسون؟ جاء الفقراء يقولون يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور أخذوا الأجر كله عندهم أموال هم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولكن عندهم فضول أموال يتصدقون بها ويعتقون بها ويبذلون لليتيم والمسكين وابن السبيل فهكذا يعني كانوا يتنافسوا في الخيرات.

عبد الصمد ناصر: التطبيقات الحياتية سنواصل الحديث عنها ولكن هناك مشاركات في الانتظار لبعض المشاهدين لا نريد أن نطيل عليهم على الهاتف لو بدأنا بالمشاهد عبد الله سبايب من الجزائر تفضل أخ عبد الله عبد الله من الجزائر.

عبد الله سبايب - الجزائر: السلام عليكم..

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

عبد الله سبايب: تحية إلى قناة الجزيرة الفضائية وإلى الشيخ القرضاوي..

يوسف القرضاوي: حياك الله..

عبد الصمد ناصر: حياك الله يا أخي تفضل واصل أخ عبد الله..

عبد الله سبايب: شيخ القرضاوي إننا نحبك في الله..

يوسف القرضاوي: حبك الذي أحببتني من أجله بارك الله فيك..

عبد الصمد ناصر: هل لديك سؤال عبد الله أو أي أفكار تريد أن تعرضها؟

عبد الله سبايب: سؤالي للشيخ القرضاوي هناك حديث يقول "إن المسلم الذي يقضي حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرا" هل هذا الحديث صحيح؟

يوسف القرضاوي: هو حديث وارد يعني وأن كان فيه شيء من الضعف ولكن يعني فعلا قضاء حاجات الناس "مَن قضي حاجة من حاجات أخيه في الدنيا قضي الله حاجته يوم القيامة ومن نفّس عن مسلم كرب نفس الله عنه كربته يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة" الأحاديث الصحاح في هذا موجودة وإن لم تجئ بهذا اللفظ إنه خير من يعتكف في مسجدي شهرا نعم..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أخ عبد الله من الجزائر كمال شكري من ألمانيا..

كمال شكري - ألمانيا: تحية لك يا أخ عبد الصمد وتحية خاصة طبعا من ألمانيا للعلامة الكبير الدكتور يوسف القرضاوي، الحقيقة السؤال الإسلام يحثنا على الالتزام والتسلح بالعلم أين فرض وتكريس الطاقات الإسلامية للبحث العلمي حتى نكون أمة يحترمها الآخرين لأننا بدون هذا العلم نصبح يعني لو تكلمنا عن الخوارزمي لو تكلمنا عن ابن رشد الناس الذي هدوا أوروبا علموهم من الألف للياء أين نحن حاليا؟ ففي وجهة نظري أن يا أخ عبد الصمد أن المشكلة عندنا حاليا تبديد أموال الأمة تبديد أموال البترول التي تذهب هباء ولا تركز في البحث العلمي لأن دي مواقف خطيرة جدا بالنسبة لنا..

عبد الصمد ناصر: أستاذ كمال يعني الفكرة واضحة..

يوسف القرضاوي: وشكرا لك يا أخ عبد الصمد وتحية للدكتور يوسف..

عبد الصمد ناصر: وسألتها مرارا من خلال.. نعم يعني أنت كررت هذه الفكرة كثيرا في مداخلاتك بالبرنامج على كل حال شكرا لك أخ كمال، مرة أخرى إلى الجزائر مع المشارك عبد الواحد تفضل أخ عبد الواحد..

عبد الواحد - الجزائر: السلام عليكم ورحمة الله..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

عبد الواحد: فضيلة الشيخ لي سؤال خارج عن موضوع الحلقة هل تسمح لي أن أطرح عليك السؤال أم لا؟

يوسف القرضاوي: خارج الحلقة لا يا أخي..

عبد الصمد ناصر: يا أخي لو لديك أي مداخلة في إطار الحلقة يعني مرحبا بك أخ عبد الواحد..

عبد الواحد: لا.. لا خارج.. نعم.. خارج موضوع الحلقة نهائيا..

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أخ عبد الواحد على كل حال نحن نقتصر على المداخلات التي تصب في حلقة النقاش..

يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أعلق على ما قاله..

عبد الصمد ناصر: كمال شكري..

يوسف القرضاوي: الأخ كمال شكري أنه فعلا مما يدور حول مسألة النجاح والفهلوة أن تهمل الأمة الجانب العلمي التخطيط للمستقبل الأمة مشغولة بالتفاهات والفرعيات والأشياء السطحية ولا تتعمق فيما يجب عليها نحو بناء مستقبلها الأمة عندها القدرات لأن تصبح أمة يعني لها قيمة في عالمها أن تتبوأ مكانتها تحت الشمس عندها القدرات المادية والقدرات البشرية وعندها الطاقة الروحية وعندها العمق الاستراتيجي وعندها الإيحاء التاريخي وعندها محرضات كثيرة لتكون شيء مذكورا ما الذي يجعل الأمة أن إحنا مشغولين بالأشياء السريعة والأشياء الاستهلاكية ولا ننظر فيما يجب نحو المستقبل؟ يجب لو تقارن ما بيننا وبين إسرائيل وهذا شيء مؤسف للأسف ماذا عندهم من مراكز بحوث؟ حتى لما يأتوا يبحثون في هذه الأشياء يشوفوك المطبوعات كم عندهم الأوراق اللي تستهلك كم عندهم الحبر اللي عندهم كم ففرق كبير بيننا وبينهم وإحنا..

عبد الصمد ناصر: هذه مسؤولية من فضيلة الشيخ عفوا..

يوسف القرضاوي: أريد أن أحيي يعني دولة قطر أنها في الميزانية الجديدة يعني قالت إنها ستخصص 2.8 من دخل قطر يعني من البترول ومن هذه الأشياء للبحث العلمي وهذا ليس يعني ونريد من كل الدول أن تتكامل دولنا بعضها مع بعض لا يمكن أن نكون أمة يعني منتجة إنتاجا كبيرا وإنتاجا ذا قيمة إلا إذا تعاونا بعضنا مع بعض.

عبد الصمد ناصر: تعاونا ولكن فضيلة الشيخ هذا قرار سياسي بالدرجة الأولى قرار مَن يتولون قيادة هذه الأمة طيب هنا نسأل استمرار المسؤول على كرسيه هل يمكن أن نقول إنه يتحدد بقدر منفعته للناس؟

يوسف القرضاوي: أنه إيه؟

عبد الصمد ناصر: استمرار المسؤول في كرسيه في قيادة مثلا بلد ما هل يتحدد بقدر منفعته للناس إذاً؟

يوسف القرضاوي: لا.. لا..

عبد الصمد ناصر: حسب قراراته التي تنفع الناس تنفع الأمة..

يوسف القرضاوي: لا هذا نحن يعني في بلادنا في الحقيقة يعني نحن غير العالم كله العالم كله يختار حكامه الذين يرضاهم ليقودوا سفينته وليكونوا هم المسؤولين عن حياته المادية والمعنوية والتعليمية والتربوية والعلمية والاقتصادية والسياسية إلى آخره نحن للأسف في معظم بلادنا لا نريد أن نعمم..

عبد الصمد ناصر: نحن لا نتحدث عن فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: يعني يُفرض علينا مَن يحكمونا..

عبد الصمد ناصر: أتحدث..

يوسف القرضاوي: وبعدين حتى في النظام الجمهوري أصبح النظام الجمهوري نظام وراثي يعني وهكذا أو نظام أبدي مش مدة ولا متديّن وينتهي ونغير الشخص كما فهذا للأسف يعني..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ أتحدث عن الذي يفترض أليس من المفترض أن الحاكم أو المسؤول الذي يتولى مسؤولية ما يفترض أنه يظل في منصبه بقدر ما ينفع الناس من هذا النصيب؟

يوسف القرضاوي: طبعا..

عبد الصمد ناصر: هذا كان المعنى من السؤال..

يوسف القرضاوي: هذا هو الأصل الكلام ده لو أن الشعوب تملك التغيير لو أن الشعوب هي التي تغير يعني للأسف أن معظم شعوبنا لا تملك حق التغيير يفرض عليها الحاكم ويظل فوق أنفاسها على ما شاء الله فهذه المشكلة..

عبد الصمد ناصر: هناك مشاهدون في الانتظار أيضا، المشاهد أبو بكر موريتانيا تفضل أخ أبو بكر دقيقة واحدة أخ أبو بكر من فضلك..

أبو بكر المرابط - موريتانيا: السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أبو بكر المرابط: نسأل الشيخ نريد حوار من باب العمل النافع حول جماعة الدعوة والتبليغ..

عبد الصمد ناصر: طيب الفكرة واضحة وعلى كل حال هي ليست في إطار حلقتنا هذه سنخصص حلقة حول الدعوة وأساليب الدعوة على كل حال في حلقات قادمة إن شاء الله أعدك بذلك، أبو عبد الرحمن من مصر..

أبو عبد الرحمن - مصر: السلام عليكم..

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أبو عبد الرحمن: ربنا يجازيك خير عنا يا شيخ يوسف وربنا يبارك فيك يا أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك..

أبو عبد الرحمن: نحن نحب كل من يقربنا إلى الله عز وجل..

يوسف القرضاوي: نسأل الله يجعلنا منها..

أبو عبد الرحمن: والله أنا مداخلتي يعني بالنسبة لآخر كلام كان يتكلم فيه الدكتور يوسف إن فعلا الأمم الثانية تتعامل مع شعوبها غير التلفزيون غير الحكام اللي يتعاملوا مع الشعوب الإسلامية في مصداقية إلى حد ما بين الشعوب الأوروبية أو الغربية مع شعوبها غيرنا إحنا خالص وفي..

عبد الصمد ناصر: أخ أبو عبد الرحمن هل لديك سؤال لأن الوقت ضيق جدا للأسف؟

أبو عبد الرحمن: نعم يا فندم..

عبد الصمد ناصر: هل لديك سؤال محدد لفضيلة الشيخ؟

أبو عبد الرحمن: السؤال المحدد لفضيلة الشيخ يعني بالنسبة لنا إحنا أي شخص عادي في الأمة الإسلامية اللي هو لا يملك حول ولا قوة كيف يعمل إن هو يساعد إن هو يبقى فيه يتعامل مع الدين والدنيا بما يرضي الله؟

عبد الصمد ناصر: كيف يساعد؟

أبو عبد الرحمن: كيف يساعد في تنمية دينه بحيث إن هو يُسأل أمام الله عز وجل إيه اللي عمله لدينه ولدنيته؟

عبد الصمد ناصر: شكرا لك الفكرة واضحة أبو عبد الرحمن كيف يساعد في تنمية دينه حتى يعني يرضى الله عنه في إطار النفع يقول هو؟

يوسف القرضاوي: هذه مسؤولية كل مسلم كل مسلم مسؤول عن تنمية نفسه.. تنمية نفسه روحيا بالعبادة وعمل الخير وتنمية نفسه علميا وفكريا وثقافيا بطلب العلم والاستفادة اليومية رب زدني علما وتنمية نفسه اجتماعيا بالمشاركة الوجدانية والعملية مع المجتمع والمساهمة في خدمة المجتمع كل واحد بما يقدر عليه الإسلام يقول لك أنفع حتى يقول إماطة الأذى من الطريق صدقة الكلمة الطيبة صدقة تبسمك في وجه أخيك صدقة يعني هذه أعمال نافعة يعني ربما لا ليست نافعة من الناحية المادية كم كسب كم درهم ولا كم ريال لا إنما كونك تدخل السرور على إنسان بتبسمك في وجهه أو بإعطائه كلمة طيبة تشرح صدره يعني كل هذا فالمفروض من كل إنسان أن يعمل لخدمة مجتمعه بأي قدر يستطيعه ولا يستقل أي شيء لأن الله تعالى يقول {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} مثقال ذرة يعني..

عبد الصمد ناصر: ليس فقط في حق الإنسان وإنما حتى في حق الحيوان فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: فحق الحيوان نعم..

عبد الصمد ناصر: نذكر المرأة التي دخلت النار..

يوسف القرضاوي: الإحسان إلى الحيوان والرحمة بالحيوان ويعني رأينا امرأة دخلت النار في هرة حبستها ورأينا امرأة دخلت الجنة..

عبد الصمد ناصر: أسقت كلب عطشان..

يوسف القرضاوي: في كلب سقته فشكر الله لها فغفر لها..

عبد الصمد ناصر: يعني هذا ربما قد يدفعنا حينما نتحدث عن مفهوم النفع عن رسالة الإنسان في هذه الدنيا كيف يمكن أن يكون للإنسان هدف في حياته لا يخدم فقط مصالحه الشخصية وإنما يكون في خدمة الآخرين أيضاً أي أثر قد يخلف هذا ويتركه على نفسيته هو كفرد قل أن يكون نتائج النتائج تكون نتائج للآخرين؟

يوسف القرضاوي: هذا ما تهدف إليه التربية الإسلامية وما تهدف إليه الشريعة الإسلامية الإمام الشاطبي يقول هدف الشريعة الإسلامية أو مقصد الشريعة الإسلامية الأساسي إخراج الإنسان من العبودية لهواه إلى العبودية لله لا يعيش الإنسان لأهوائه هدى لأهوائه وشهواته ومنافعه الخاصة يكون عنده مثل أعلى من هذا والمثل الأعلى من هذا تتعلق بتحقيق الخير للناس وإشاعة الحق في الناس وإشاعة الجمال في الحياة الدنيا هذا ما ينبغي أن يرتبط به المسلم ويسعى إليه المسلم، المسلم لا يعيش لنفسه بل دائماً الله تعالى يقول {وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلاَّ الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فعملوا الصالحات في أنفسهم ولكن هذا لا يكفي لازم يعمل شيء لغيره هنا تواصوا بالحق وفيه آيات أخرى تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة رحمة المجتمع مَن حول لابد أن يتجرد الإنسان من أنانيته ليعيش في دائرة أوسع يعني ودائرة أرحب أن يعيش لنفسه وللإنسانية بل لما هو أكثر من إنسانية كما أشرت إلى حتى الحيوان هذا هو شأن الإنسان المسلم.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ لابد أن يتجرد من أنانيته ولكن ما الحكم الشرعي الموقف الشرعي من عمل نافع أحياناً وراءه مصالح دنيوية؟

يوسف القرضاوي: يا أخي ارفع صوتك شويه أنت تحب تعذبني في خفض صوتك..

عبد الصمد ناصر: ربما لا تسمعني جيداً لأن الأستوديو فيه هواء يعني ما الموقف الشرعي من عمل نافع وراءه منفعة دنيوية؟

يوسف القرضاوي: من عمل نافع..

عبد الصمد ناصر: وراءه منفعة دنيوية مصلحة دنيوية بتأتي من وراء الإنسان..

يوسف القرضاوي: لا أنا قلت المنفعة الدنيوية ليست ممنوعة في حد ذاتها والمفروض في العمل النافع إنه يكون نافع دنيوياً إنما متى نذم المنفعة الدنيوية؟ نذم المنفعة الدنيوية بسببين السبب الأول إنها تكون منفعة دنيوية للشخص نفسه وإن كانت ضد منافع الآخرين أو جلبت ضرراً على الآخرين الأمر الثاني أن تكون هذه المنفعة غير ملتزمة بالدين وبالقيم فأنا هذا يمنعه الإسلام إذا مصلحة الشخص كانت ضد القيمة لا القرآن قال {إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} في حجة التي حج فيها سيدنا أبو بكر طلع على الناس سورة التوبة ومن ضمن هذه السورة {إنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} يعني لا يقربوا المسجد الحرام خسارة مادية خسارة تجارية على أهل مكة من تجارة المشركين إنما إذا كانوا سيلوثون المسجد بعبادة الأصنام وبالشرك بالله هنا القيمة الدينية وقيمة التوحيد أهم من قيمة المكاسب التجارية فإذا كان هناك منفعة مادية تناقض المنافع الروحية أو القيم الأخلاقية واحد عايز يبيع خمرة سيكسب من وراء الخمر ولكن الخمرة هذه تفسد عقول الناس تفسد أخلاق الناس تفسد الأسر تفسد المجتمعات تجلب الضرر على الناس لو رأيت الحوادث مثلاً التي تقع من جراء شرب الخمر للسائقين أشياء في العالم بالملايين سنوياً هذه الأشياء إن الإسلام يقف ضد المنفعة الدنيوية إذا كانت هذه المنفعة ضد القيم والأخلاق أو ضد الدين والإيمان أو كانت ضد مصالح الآخرين يعني كل واحد يقول لك أنا منفعتي لا الإسلام لا يجعل المال وحده هناك الشاعر يقول إيه يعني عن قيمة الناس فقيمة رب الألف ألف وزد تزد وقيمة رب الدرهم الفرد درهمه، انسى قيمتك بقيمة ما تملك من المال إذا كنت تملك ألف قيمتك ألف إذا كنت تملك درهم قيمتك لا الإسلام لا يقيس الناس بهذا لا يقيس الناس بالماديات والمنافع وليس هذا إنه يحتقر الماديات ولكن يجعل الماديات مرتبطة بالمعنويات هذا هو {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وكما قال قوم قارون لقارون {وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ} هذه هي التعاليم التي يجب أن يمتزج بعضها ببعض دنيا مع آخره منفعة النفس مع الإحسان إلى الغير أحسن كما أحسنت الامتناع عن الإفساد في الأرض هذا ما يريده الإسلام من كل مؤمن.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وشكراً لك وفي الختام لكم تحيات منصور طلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد ومني عبد الصمد ناصر فإلى اللقاء بحول الله.