- الإسلام كرَّم الإنسان وخاطب إنسانيته
- الإعلام الغربي وترسيخ صورة الإسلام العنيف

- إباحة المحظورات وحكم البنوك الربوية

- جواز إخراج الزكاة لغير المسلمين



عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ربما تبدو حاجتنا اليوم أشد إلى إعادة اكتشاف البعد الإنساني في الإسلام ومراجعة تراثنا وعلومنا لملاحظة المكانة التي احتلها أو غاب عنها الإنسان من حيث هو إنسان أُرسلت لأجله الرسل وأُنزلت لأجله الكتب السماوية خاصة مع سيادة خطاب يكاد يصور الإسلام على أنه جملة قوانين وأحكام فقط تكاد تفقد معناها الإنساني المرِن والمتحرك في واقع الحياة فالفقيه بحق هو الذي يتلمس احتياجات الناس ويتحرك معها مستهديا بنصوص الوحي ومحققا مقاصدها وغاياتها وكادت عالمية الإسلام تضيع في اختزاله بجملة من الأوامر والنواهي فالتدين حين يفقد البُعد الإنساني يتحول إلى تطرف، فأيهما جاء لمصلحة الآخر الدين أم الإنسان؟ وكيف نفهم تضحية الإنسان بنفسه لأجل الدين؟ وماذا لو تعارضت احتياجات الإنسان مع أوامر الشرع؟ ولماذا انتشرت صورة الإسلام العنيف وغابت صورة الإسلام الإنساني؟ البُعد الإنساني في الإسلام موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي - داعية ومفكر إسلامي: يا مرحبا، حفظك الله.

الإسلام كرَّم الإنسان وخاطب إنسانيته

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ في القرآن الكريم وفي آياته المكية خاصة نجد تعابير مثل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، {يَا أَيُّهَا الإنسَانُ} بل هناك سورة كاملة اسمها الإنسان وهي سورة مدنية، ما دلالة ذلك؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فأحب أن أقول إن القرآن كله إما حديث إلى الإنسان وإما حديث عن الإنسان، ليس مجرد سورة ولا سور، كل القرآن إما يتحدث إلى الإنسان وإما يتحدث عن الإنسان، يعني سورة الفاتحة هي حديث من الإنسان إلى الله، إذا قال عبدي {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} قال حمدني عبدي، {الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ} قال أثنى عليّ عبدي، {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} مجَّدني عبدي، {نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بيني وبين.. يعني فهذه صلة الإنسان بالله، القرآن كله ليس سورة واحدة، سورة الإنسان الصحيح أنها مكية وليست مدنية، مَن يقرأ السورة يعرف أن موضوعها وأسلوبها وكله مكية، فيه روايات يعني واهية وضعيفة أو موضوعة تثبت أنها مدنية وليست كذلك..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: إذاً الصح هي مكية..

"
القرآن حافل بتكريم الإنسان وبيان قيمته ومنزلته
"
يوسف القرضاوي [متابعاً]: الصح أنها مكية، يعني أنا أوقن أنها مكية حقيقة واللي ذكر الإنسان في القرآن باسم الإنسان بلفظ الإنسان ثلاث وستين مرة وذُكرت الناس.. كلمة الناس مائتين وأربعين مرة، غير أشياء أخرى يعني مثل بني آدم {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، {يَا بَنِي آدَمَ} كذا وكذا يعني أيضا هو ابن آدم هو الإنسان وهناك خطاب للإنسان {وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} إلى آخره فالقرآن حافل ومليء بتكريم الإنسان وبيان قيمة الإنسان.. منزلة الإنسان.

عبد الصمد ناصر: نعم، سندخل في هذا الموضوع بالتفصيل يعني في سياق حديثنا هذا فضيلة الشيخ يعني كما قلت القرآن هو.. موجه هو للإنسان ويخاطب الإنسان أيضا والقرآن هو حقيقته هو خطاب الإنسانية كافة بحكم أن الرسالة المحمدية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي للناس كافة، أيُّ علاقة هنا بين عالمية الإنسان وإنسانية الرسالة المحمدية؟

يوسف القرضاوي: الإنسان.. الإسلام باعتباره موجها إلى الإنسان من حيث هو إنسان يعني هو يخاطب الإنسان من حيث إنسانيته لا من حيث شكله ولا من حيث حجم رأسه ولا رأسه مستدير ولاَّ كذا وعينه زرقاء أو سوداء شعره مجعد أو ناعم لونه أبيض أو أسود لا يتحدث هو بيكلم الإنسان أبيض كان أو أسود، شرقيا كان أم غريبا، عربيا كان أم عجميا فالإنسان..

عبد الصمد ناصر: مسلم كان أو غير مسلم..

يوسف القرضاوي: فهو يتحدث عن الإنسان من حيث هو إنسان، يكرم الإنسان في ذاته وحديث القرآن عن الإنسان {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، {يَا أَيُّهَا الإنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}، {يَا أَيُّهَا الإنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ}، الإنسان من حيث هو الإنسان والإسلام هنا يؤكد على شيء مهم أنه ما هو الإنسان الخلاف بيننا وبين الغربيين مثلا هم بيقولوا الإنسان والإنسانية ونحن نقول الإنسان والإنسانية ولكن مع يعني الإنسان عندنا ليس هو الإنسان عندهم، إحنا الإنسان عندنا كيان متكامل فيه طين وفيه روح {ولَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ} وبعدين {فَإذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} في {نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} هي التي تميز الإنسان، عندنا ليس الإنسان مجرد هذا الهيكل يعني من العظم واللحم والعصب والدم والخلايا والأجهزة، لا هذا موجود عند الحيوانات فما الذي يفرق بينه وبين الإنسان؟ يفرق بينه {فَإذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} فلذلك من مهمتنا أننا نعرف حقيقة الإنسان، نحن نعني بالإنسان كله، الإنسان جسمه وروحه، الإنسان عقله وقلبه، الإنسان مادته وعاطفته، وجدانه وضميره، الإنسان دنياه وآخرته، الإنسان كل الإنسان هذا هو الذي يُعنى به الإسلام..

عبد الصمد ناصر: طيب، هذا البعد الإنساني الذي يُعنى به الإسلام كما تقول تمت مراعاته في الإسلام من خلال مظاهر كثيرة في السِلم والحرب، مع الأعداء والأصدقاء، هل يمكن أن تذكر لنا فضيلة الشيخ بعضا من ثمرات وملامح إنسانية في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني يتمثل الحقيقة في الإسلام كله، يعني في كل تعاليم الإسلام في عقائده في شعائره في شرائعه وأحكامه في أخلاقياته وسلوكياته يعامل الإنسان باعتباره إنسان حتى يعني أيا كان دينه، النبي عليه الصلاة والسلام مرَّ عليه بجنازة فقام لها واقفا، جنازة ميت، فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال أليست نفْس؟ الصحابة بيقولوا ده يهودي مش.. ليس مسلما، قال لهم، أليست نفسا؟ فما أروع الموقف وما أروع التفسير للموقف، أليست نفسا؟ الإنسان من حيث هو نفس إنسانية لِمَ حرَّم الإسلام الدماء؟ حرمها باعتبار لا تقتلوا النفْس مش بس المسلم {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً}..

عبد الصمد ناصر: جَمِيعاً..

يوسف القرضاوي: بينظر إلى الإنسان..

عبد الصمد ناصر: كنفْس..

يوسف القرضاوي: من حيث هو..

عبد الصمد ناصر: روح..

يوسف القرضاوي: الإنسان.. الاعتداء على الإنسان من حيث.. ده هو حرم الاعتداء على الحيوان فما بالك بالإنسان، حتى في حالة الحرب يعني حالة الحرب التي يسود فيها الغضب والانفعال والعداوة والبغضاء وهذه الأشياء ولا يتقيد الناس بقيم ولا بأخلاق، لا الإسلام هنا يعني يقف الإنسان حتى مع مَن تحاربه، لا تقاتل إلا مَن يقاتلك..

عبد الصمد ناصر: نعم، صح..

"
الفقه الإسلامي ربعه عبادات وثلاثة أرباعه معاملات
"
يوسف القرضاوي: لا تقتل امرأة ولا تقتل وليدا ولا تقتل شيخا كبيرا، لمَّا رأي النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات امرأة مقتولة أنكر ذلك وقال، ما كانت هذه لتقاتل، ليست من أهل القتال فلماذا يعني تُقتل؟ فحتى في حالات الحروب قانون الأخلاق يسود، احترام الإنسان من حيث هو إنسان إحنا عندنا الفقه الإسلامي حوالي ربعه عبادات وثلاثة أرباعه معاملات..

عبد العظيم ناصر: معاملات..

يوسف القرضاوي: يتعلق بالمعاملات الإنسانية بين الناس بعضهم وحتى ربع العبادات ده ليس كله لله فقط هو.. لأن الزكاة دي هذه عبارة عن إيه؟ مش تحقيق الخير والكفاية التامة للإنسان؟

عبد الصمد ناصر: والتكافل..

يوسف القرضاوي: يعني هو بيعمل على الإنسان.. الإنسان يعني الذي يعطى زكاة والذي يعطي الزكاة أيضا { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم]..

عبد الصمد ناصر: {صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}..

يوسف القرضاوي: فهو يعمل على تزكية المعطي وعلى رعاية المعطَى بحيث يحول هؤلاء الفقراء إلى مُلاك، كان في هذه السنة يد يعني سفلى يصبح في العام القادم يد عليا، كان مستهلِكا يصبح منتجا يضاف إلى قوى الإنتاج في المجتمع، حتى الصلاة الجانب الإنساني فيها واضح يعني دي فيها الطهارة، خذوا زينتكم عند كل مسجد، إن الله جميل، الله يحب الجمال، لا تأكل ثوما ولا بصلا ولا أشياء مما يؤذي غيرك في..

عبد الصمد ناصر: الصلاة..

يوسف القرضاوي: المسجد، كل دي معاني إنسانية تدخل الصيام هو ده عبادة ولكن العبادة أيضا مراعى فيها إنك تشعر بنعمة الله عليك وتحس بألم الجائع والمسكين والفقير فتعطف عليه، بعض الناس الذين يولدون وفي فمهم ملعقة من ذهب كما يقولون يظن أن هناك.. أن ليس هناك أحد يجوع، هو إيه الجوع؟ يعني إنما لما نجوَّعه إجباريا بفرضية الدين يحس أن الجوع ده شيء مؤلم فيعطف على الجائعين والبائسين وهكذا..

عبد الصمد ناصر: نعم، هي قيم كثيرة، العدالة والإخاء وقيمة العدل والعمل والتعاون..

يوسف القرضاوي: العدالة والإخاء والمساواة والحرية، شوف الإسلام يعني يُعنى بفطرة الإنسان ويُعنى بكرامة الإنسان ويُعنى بحرمات الإنسان حرمة دمه وماله وعِرضه ويُعنى بحرية الإنسان الحرية الدينية والحرية الفكرية والحرية السياسية والحرية المدنية والحرية الاستماعية وكل الحريات يعني.. يُعنى بحقوق الإنسان..

الإعلام الغربي وترسيخ صورة الإسلام العنيف



عبد الصمد ناصر: على كلٍ هي قيم كثيرة لا يمكن أن نعدَّها في حلقة واحدة ونتحدث عنها ولكن هذه القيم وهذه الصورة لإنسانية الإسلام هذه لماذا توارت فضيلة الشيخ، تراجعت وبرزت عكس ذلك صورة الإسلام العنيف، بين قوسين طبعا؟

يوسف القرضاوي: صورة الإسلام العنيف في الحقيقة سبب ظهورها المظالم التي وقعت على المسلمين ومعظم هذه المظالم وقعت من القوى المستكبرة في الأرض فأدت إلى ظهور هذا العنف في بلاد الإسلام ولم يظهر هذا العنف في بلاد الإسلام وحدها، ظهر في كل بلاد الدنيا، لماذا دائما نذكر الإسلام العنيف وأميركا مش.. ما وقعش فيها عنف أوكلاهوما وهذه الأشياء، إسرائيل ما وقعش فيها عنف وقتل رابين، الهند ما وقعش فيها عنف وقتل يعني أنديرا غاندي وراديف غاندي اليابان ما وقعش فيها عنف اللي أتباع الحقيقة السامية في كل بلاد الدنيا وقَّع، لماذا يقال الإسلام العنيف.. الإسلام العنيف وبعدين الإسلام العنيف كم يمثلون؟ الإسلام العنيف من المسلمين ماذا يمثلون من عامة المسلمين، المسلمين حوالي مليار ونصف من البشر، معظم المسلمين يعني إسلامهم إسلام معتدل ويدعون إلى السلام لا إلى الحرب وإلى الحب لا للبغض وإلى التسامح لا إلى التعصب وإلى الحوار لا إلى الصدام وإلى التعارف لا إلى التناكر هذا هو..

عبد الصمد ناصر: طب، فضيلة الشيخ هل هو سوء فهم للإسلام؟ هل هو سوء فهم لدى الآخر أم ربما بالدرجة الأولى سوء فهم لدى الكثير من.. نحن المسلمين للإسلام؟

يوسف القرضاوي: اللي هو إيه؟

عبد الصمد ناصر: سوء فهم الإسلام ينتج عنه انتشار هذه الصورة صورة الإسلام العنيف..

"
الإعلام البريطاني أبرز المتطرفين وجعل لهم شأنا رغم أن الأغلبية الساحقة من مسلمي بريطانيا بنسبة 95% هم من المعتدلين
"
يوسف القرضاوي: الإسلام العنيف، قلت لك ظهر لأسباب مختلفة ومن هذه الأسباب أسباب فكرية، إن ناس يعني فهموا الإسلام هكذا وهذا في كل دين.. كل دين فيه معتدلون ومتطرفون إنما نسبتهم قدّ إيه من الباقي، إنما المهم هو الإعلام.. الإعلام الغربي هو الذي يريد أن يجسِّم الإسلام العنيف ويبرز الإسلام العنيف ويُظهر هؤلاء، مَن الذي أظهر في بريطانيا أبو حمزة المصري وأبو قتادة الأردني وأبو مش عارف إيه أبو الهول وأبو الموت وأبو الكذا الإعلام البريطاني هو اللي ما كان حد يسمع عن هؤلاء هو اللي قعد يظهرهم في التلفزيونات وفي كذا وبتاع جعل لهم شأنا ووزنا وما يهتم إنما انظر إلى الأغلبية الساحقة 95% من المسلمين في بريطانيا هم من المعتدلين، لماذا يظهر المتطرفون ويبرزون وحدهم يعني ما..

عبد الصمد ناصر: طيب، أليست هناك عوامل داخلية من داخل العالم الإسلامي كالاستبداد والطغيان يولِّد هذا الشعور بنعم والسجون طبعا تولِّد هذا الإحساس بالتطرف والرغبة في الانتقام؟

يوسف القرضاوي: نعم، هذا أنا ذكرت في كتابي الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف أن ميلاد التطرف كان في السجن الحربي في مصر أول ما وُلد التطرف وُلد هناك، ظهرت جماعة التكفير في السجن الحربي يعني ما بدأ يقول لك الله إحنا الناس اللي بيعذبونا دووله ليه يبعذوبنا؟ لأننا ندعو إلى الله ندعو إلى الإسلام ندعو إلى الشريعة، هؤلاء ليسوا مسلمين، هؤلاء كفار ومَن يرضى بحكم هؤلاء الكفار كافر وبدؤوا يعني يوسعون دائرة التكفير من الحكام إلى مَن يساند الحكام إلى كل مَن يسكت على الحكام إلى آخره، فحاولوا كأنما يكفِّرون المجتمع يعني كله فهذا لا ننكر هذا أن هناك أسباب داخلية غير الأسباب الخارجية وبرضه هذه الأسباب الخارجية الخارج له لأن الخارج..

عبد الصمد ناصر: يد فيها..

يوسف القرضاوي: الخارج له يد فيها أيضاً، هو الذي يبقِي على هؤلاء ويساندهم ويشد أزرهم ويحمي ظهرهم إلى آخره..

عبد الصمد ناصر: طيب، فضيلة الشيخ لو بقينا في إطار محور علاقة الإسلام بالإنسان، أيهما جاء لمصلحة الآخر الدين أم الإنسان؟

يوسف القرضاوي: أنا يعني في الحقيقة أرى أن هذا السؤال وضعه بهذه الطريقة ليس صحيحاً ليس مسلماً يعني لنجعل الدين والإنسان كأنما هما ضدان لا يجتمعان أو خطان متوازيان لا يلتقيان، الدين للإنسان والإنسان للدين..

عبد الصمد ناصر: هذا هو المقصود فضيلة الشيخ هذا هو المقصود..

يوسف القرضاوي: الدين للإنسان، إن الإسلام جاء لمصلحة الإنسان لتحرير الإنسان..

عبد الصمد ناصر: هذا هو المقصود.

يوسف القرضاوي: لإسعاد الإنسان لتوجيه الإنسان إلى الخير لتحقيق أكبر منفعة إلى الإنسان، الله هو الذي سخر ما في السماوات وما في الأرض كلها مسخرة للإنسان {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً}، {وآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}، كل هذا..

عبد الصمد ناصر: إذاً هذا هو الجواب للسؤال فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: الدين جاء للإنسان..

عبد الصمد ناصر: لخدمة الإنسان..

يوسف القرضاوي: لخدمة الإنسان وللسمو بالإنسان وترقية الإنسان والإنسان أيضاً للدين لأن الإنسان.. لماذا يحيا الإنسان؟ ما حياة الإنسان ليس لها قيمة إذا لم تكن مرتبطة بالدين، الإنسان الذي لا دين له لا معنى لحياته، الذين ينتحرون ويقولون إن حياتنا ليس لها معنى، حياة ضائعة يعني يأكل ويشرب ويلهو ويلعب وينتهي إلى التراب خُلق من التراب ويمشي على التراب وينتهي إلى التراب أرحام تدفع وأرض تبلع ولا شيء بعد ذلك، نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر هذه حياة لا معنى لها، الحياة يكون لها معنى إذا ارتبطت بالدين إذا ارتبطت بالله عز وجل لأن الدين هو جوهر الحياة، لماذا نعيش؟ يعني يقولون الأحمق يعيش ليأكل والعاقل يأكل ليعيش ولكن هذه لن تحل المشكلة لأن هيظل سؤال ولماذا يعيش العقل.. العقل يأكل ليه طيب ليه يعيش هل لحياته هدف؟ أنا أقول نعم حياته لها هدف، أن يعرف الله تعالى الذي خلقه {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} وأن يعبد الله عز وجل {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} كما قال الإمام الراغب الأصفهاني إن الإنسان عنده مقاصد كبرى ثلاثة، أولاً عبادة الله {ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ}، خلافة الله في الأرض {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}، عمارة الأرض {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، طلب منكم أن تعمروا الأرض ولذلك هيأ الإنسان لعمارة الأرض، الملائكة لا تسمح لعمارة الأرض لأنها لا حاجة لها لا بتأكل ولا بتشرب ولا محتاجة إلى شيء من الأرض ولم تؤت معرفة ما في الأرض، آدم علمه الله الأسماء كلها عشان يتعامل مع الكائنات الأرضية كلها فالإنسان هو المهيأ لعمارة الأرض بما زوده الله من ملكات ومن مواهب عقليه وروحية ونفسيه وجسمية إلى آخره.

عبد الصمد ناصر: طيب، مهيأ لعمارة الأرض فضيلة الشيخ ولكن بعض المفكرين يتساءلون لماذا المسلون يحسنون الموت من أجل الدين ولا يحسنون بالمقابل الحياة من أجل الدين؟

يوسف القرضاوي: هذا أنا قلته يعني في حلقات كثيرة أنكرته على إخواننا في أفغانستان حينما يعني أحسنوا أن يموتوا في سبيل الله، قاتلوا الروس والسوفيت يعني قاوموا الدبابات..

عبد الصمد ناصر: حطموا قوة عالمية..

"
الأفغانيون أحسنوا الموت في سبيل الله ولكنهم لم يحسنوا العيش في سبيل الله
"
يوسف القرضاوي: والطائرات من الجو والصواريخ من كل جانب وحينما طردوا السوفيت وحرروا الأرض قاتلوا بعضهم بعضاً لم يحسنوا أن يعيشوا مع بعض، بعضهم مع بعض المسلمين فقلت لهم لقد أحسنتم أن تموتوا في سبيل الله ولم تحسنوا أن تعيشوا في سبيل الله هذا فيه خلل في الفقه.. فقه الأولويات وفقه الموازنات، إن المسلم مستعد لو أنت محتاج إلى عشرة يموتوا في سبيل الله ييجي لك مائة ييجي لك ألف ولكن لو قلت أنا عايز...

عبد الصمد ناصر: مشروع.

يوسف القرضاوي: مشروع ناس تروح.

عبد الصمد ناصر: يحتاج إلى تضحيات.

يوسف القرضاوي: إلى أدغال أفريقيا وإلى أدغال آسيا، أن يعيشوا مع الناس، للأسف لا تجد كثيراً ممَّن يستجيبوا لك، هذا خلل في التوجيه وخلل في التربية والتوعية عند المسلمين.

عبد الصمد ناصر: طيب، لماذا جاءت صيانة الدين قبل صيانة النفْس؟

يوسف القرضاوي: هذا.. ما أنا قلت لك..

عبد الصمد ناصر: من خلال ترتيب العلماء لمقاصد الشريعة.

يوسف القرضاوي: مقاصد الشريعة يعني كما أصَّلها الأصوليون وكما رتبوها.. يعني رتبوا قالوا إن يعني المصالح الشرعية تنقسم إلى ضروريات وحاجيات وتحسينات الضرورية ما حياة للإنسان ولا للناس إلا بها هذه الضروريات خمسة يعني رتبوها هكذا، الدين وبعدين النفْس وبعدين النسل وبعدين العقل وبعدين المال الدين لأن هو جوهر الوجود المفروض الإنسان يضحي بنفسه من أجل دينه يضحي بوطنه من أجل دينه الرسول والصحابة مش كانوا يعني يحبوا مكة جداً، الرسول حينما غادر مكة قال "والله إنكِ لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إليّ" ولك عندما اصطدم الوطن والدين ضحَّى بالوطن من أجل الدين والقرآن يقول هذا {قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}، المفروض المؤمن إذا وضعت هذه الأشياء كلها في كفة ومنها التجارة والأموال والأوطان {مَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} كناية عن الوطن يعني إذا كان هذا أحب إليكم من الله يبقى خلاص انتظروا عذاب الله، المؤمن يجعل دينه فوق كل شيء لأنه أنت بتقارن بين الدنيا والآخرة أيهما الأرجح ميزاناً؟ العمر سبعين سنة ولاَّ مائة سنة ولاَّ مائتين سنة ولاَّ ألف سنة ولا الأبد والخلود يعني هذا يعني أيهما لذات محدودة ولا لذات لا نهاية لها ونعيم {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، فترتيب الدين لأن هو الدين أول شيء والدين معناه إيه؟ الدين معناه خير الناس خير الأفراد خير الأُسر خير الجماعات خير الأمم خير الإنسانية كلها في الدين ففي النهاية الدين هو خير للجميع لأنه الدين مش بس بيقول لك اعبد الله وحده لا، اعبد الله واعمل عملاً صالحاً وتدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجلب المصلحة للناس وتدفع المضرة والمفسدة عن الخلق هذا كله هو الدين.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هناك نقطتان أريد أن أقف عندهما ولكن دعني فقط آخذ فاصلا.. نأخذ فاصلا وبعدين نواصل، مشاهدينا الكرام نعود لكم بعد هذا الفاصل، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إباحة المحظورات وحكم البنوك الربوية



عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من جديد في الشريعة والحياة، حلقة اليوم حول البعد الإنساني للإسلام، فضيلة الشيخ قلنا قبل قليل بأن الإسلام يسعى لخير الناس وسعادتهم وأن الدين هو للإنسان والإنسان أيضا للدين، لكن السؤال هنا هل يمكن أن تتعارض احتياجات الإنسان مع أوامر الشرع؟

"
الشرع كما قرر المحققون من العلماء إنما جاء لإقامة مصالح العباد في المعاش والمعاد
"
يوسف القرضاوي: لا يمكن أن تتعارض احتياجات الإنسان مع أوامر الشرع ولا مصالح الإنسان مع تعليمات الشرع.. الشرع كما قرر المحققون من العلماء إنما جاء لإقامة مصالح العباد في المعاش والمعاد، الإمام ابن القيِّم يقول، الشريعة عدل كلها رحمة كلها حكمة كلها مصالح كلها.. فأي مسألة خرجت من العدل إلى الجور أو من الحكمة إلى العبث أو من الرحمة إلى ضدها أو من المصلحة إلى المفسدة فليست من الشريعة في شيء وإن أُدخلت فيها بالتأويل ويقول في مقام آخر إن الله لم يحرِّم على الناس أي شيء يحتاجون إليه، لا يمكن أن يحرِّم الله على الناس شيئا يحتاجون إليه إطلاقا ولذلك حينما وُصف محمد صلى الله عليه وسلم في كتب الأقدمين في التوراة والإنجيل وُصف بأنه إيه {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}، لا يأمر الله بشيء يعني يضاد احتياجات الناس، ما الذي يأمر الله به؟ انظر إلى أوامر.. {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحْسَانِ وإيتَاءِ ذِي القُرْبَى ويَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والْمُنكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بعض الجاهلية كانوا يرتكبون بعض أشياء مع العُري والأشياء دي.. ولمَّا وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا مثل العُري والله أمرنا بها {قُلْ إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأَقِيمُوا وجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} هذا ما يأمر به ولو فُرض أن هناك شيء احتاج إليه الإنسان وكان محرَّما، الإسلام يعالج هذه القضية، لو طرأ طارئ على الإنسان كيف تعالج الشريعة الإسلامية هذه القضية بقاعدة الضرورات..

عبد الصمد ناصر: تبيح المحظورات..

يوسف القرضاوي: عندنا قاعدتان أو ثلاث قواعد، القاعدة الأولى الضرورات تبيح المحظورات وهذه قاعدة متفق عليها لأن وراءها خمس آيات من القرآن الكريم {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، {فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ}، تكمل هذه القاعدة قاعدة أخرى أن ما أبيح للضرورة يقدَّر بقدرها يعني لا نتوسع في الإباحة للضرورة بقدر الضرورة، القاعدة الثالثة الحاجة تنزل منزلة الضرورة خاصة كانت أو عامة، إذا احتاج الإنسان حاجة حقيقية من أجل هذه الحاجة يباح له الحرام حتى يقضي حاجته ولا يظل في مشقة مستمرة.

عبد الصمد ناصر: طيب، يا فضيلة الشيخ دعنا من هذه القواعد الثلاث لأن هناك سؤال مُلح توصلت به هذا الأسبوع بالكثير من المشاهدين يقول مثلا حين يكون هناك حاجة الإنسان إلى السكن ولا يوجد لديه مال ولا يوجد أمامه سوى البنوك الربوية ما العمل؟

يوسف القرضاوي: شوف، هناك يعني أمران فيه، مَن يأكل الربا ومَن يؤكِل الربا، مَن يأكل الربا اللي بيأخذ الفائدة.. اللي بيأخذ الفائدة لم يجزه العلماء بأي حال، إنما مَن يعطي الفائدة هذا أجازه العلماء للحاجة.. للحاجة يفعل هذا، نحن في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وهذا مجلس أنشئ ليؤسس فقها للأقليات المسلمة في الغرب، هناك في الغرب أقليات مسلمة أصبحت ملايين في بريطانيا وفي ألمانيا وفي فرنسا يعني في كثير من بلاد أوروبا أصبح هناك مسلمون أصبح كثير منهم يحملون الجنسية الأوروبية وبعضهم يعيشون في إقامة مشروعة، هؤلاء لهم حاجات ليست كحاجات الذين يعيشون داخل المجتمع الإسلامي فهؤلاء من الحاجات اللي عندهم المساكن فنحن..

عبد الصمد ناصر: والعمل..

يوسف القرضاوي: نعم..

عبد الصمد ناصر: والشغل أيضا، العمل..

يوسف القرضاوي: والشغل آه، إنما أقول بالنسبة للمساكن لأن المجلس الأوروبي للإفتاء أصدر في ذلك فتوى تجيز للمسلمين في أوروبا أن يشتري الأخ يتملك سكنا عن طريق البنوك الربوية ما دام لا توجد بنوك إسلامية وليس عنده يعني سعة من المال والسيولة بحيث يستطيع أن يشتري وعنده أسرة وأولاد وكذا ويحتاج إلى أن يملك بيتا، أجزنا لهم هذا وحينما سئلت في الصيف الماضي..

عبد الصمد ناصر: في المغرب..

يوسف القرضاوي: من بعض الأخوة في المغرب قلت، مَن ينطبق عليه حالة الأخوة الذين يعيشون في الخارج ليس عنده بنوك إسلامية وليس عنده سيولة ومحتاج إلى المال يعني أجزت له هذا لأن الإسلام لا يقف مكتوفا أمام مشاكل الناس، أنا أعجب لهؤلاء الذين يسدون الأبواب لا يرحموا ولا يخلوا رحمة يعني تنزل..

عبد الصمد ناصر: ولا يقترحون البديل أو الحل..

يوسف القرضاوي: آه لا شوف الإسلام إذا حرَّم شيئا لازم يوديك إلى بديل حلال له، لابد وإذا سُدت الأبواب أجاز الحرام للضرورة والحاجة تنزل منزلة الضرورة..

عبد الصمد ناصر: نعم، نُشرك بعض السادة المشاهدين بمداخلاتهم، أتمنى فقط أن تكون مداخلات مختصرة ولا تتجاوز دقيقة واحدة لضيق الوقت، نبدأ بكمال شكري من ألمانيا، أخ كمال تفضل سيدي.

كمال شكري - ألمانيا: تحية لك وتحية للدكتور العلاَّمة يوسف القرضاوي، تحية خاصة من ألمانيا..

يوسف القرضاوي: حيَّاك الله..

كمال شكري: الحقيقة الموضوع شيق جدا، احترام حقوق الإنسان، كرمنا بني آدم كما نعلم، أنا الحقيقة عايز أعرف من الدكتور يوسف قرضاوي ما يتم باتجاه الشعب الفلسطيني قِبلة المسلمين الأولى المسجد الأقصى عدم احترام كرامة الشعب الفلسطيني بالنسبة، أولا حرية التنقل، حرية المعيشة، السكن ونجد في نفس الوقت يا أخ عبد الصمد أن أموال الوطن العربي يعني تتبدد وموضوعة في البنوك الصهيونية في الغرب وفي أميركا، فما حكم الإسلام مباشرة من الدكتور يوسف قرضاوي؟

عبد الصمد ناصر: نعم، هذا السؤال طرحته في حلقة سابقة، كمال شكري شكرا لك على كل حال، الفكرة واضحة، أبو أحمد من السعودية، تفضل.

أبو أحمد - السعودية: تحية لك أخي عبد الصمد ولشيخنا الفاضل الشيخ القرضاوي حفظه الله.

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك..

عبد الصمد ناصر: أهلا وسهلا..

أبو أحمد: أقول شيخنا يعني لا يُعقل أبداً ولا يليق مطلقاً أن يظل المُعبر عن الأغلبية الصامتة من الأمة صامتين أيضاً يعني.. أعني بذلك النخب الإسلامية من أهل الدعوة والعلم ورموز الفقه والثقافة يعني مثلكم شيخنا، يعني هل حَمَلة النهج الإسلامي كل هؤلاء في الحقيقة هم طليعة الأمة من أمثالكم شيخنا يعني هل يُعقل ألا يكون لهم مشاريع يعني تكون تخدم هذه الدعوة وهذه الصحوة؟ هل مشاريعهم دائماً تستند إلى مشروعيتهم أم هم الأَولى بالعمل والنشاط والتحرك من كل أصحاب الاتجاهات المنهمكة في العمل والنشاط؟

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أبو أحمد وإن كانت الفكرة ليست منسجمة مع موضوع الليلة على كل حال شكراً لك أبو أحمد، باسم عبد الرحمن من بريطانيا.

باسم عبد الرحمن - بريطانيا: السلام عليكم دكتور قرضاوي.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

باسم عبد الرحمن: سؤالي بسيط حضرتك، أنا فهمت من حضرتك دلوقتي إن الإسلام مش بس بييجي لصالح الإنسان في حياته الشخصية وفي حياته الاجتماعية فالسؤال هل.. إزاي نحكم الإسلام في دولنا العربية وهل المسلمين يوم القيام هيُسألوا أمام الله عن.. همَّا ما حكموش الإسلام في الشؤون الاجتماعية؟ شكراً يا فندم.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك، لا أدري إن كنت فهمت السؤال جيداً فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: والله اللي أنا فهمته إنما أنا أريد أن أعلق على الأخ كمال شكري، الإسلام يُعنى بالإنسان عامة وبالإنسان الفقير والضعيف والمستضعف بصفة خاصة، يعني الضعفاء من الناس حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم"، الإنسان.. الإسلام فرض الزكاة لماذا؟ للنهوض بالفقراء وفرض القتال من أجل هؤلاء والدولة الإسلامية كانت أول دولة تقاتل من أجل حقوق الفقراء.

عبد الصمد ناصر: هو يتحدث عن الأموال العربية الضخمة المخزنة في الخارج..

يوسف القرضاوي: هو مهتم بإيه؟ بإخواننا في فلسطين الذين يحاصَرون ويجوَّعون وعند المسلمين مليارات موجودة في البلاد، أنا أقول الاهتمام بالضعفاء الإسلام أودى بالقتال من أجل المستضعفين {ومَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ} إلى حد إعلان الحرب من أجلهم فكيف لا يعمل وليس منا مَن بات شبعانا وجاره إللي جنبه جائع ونحن تحدثنا عن هذه القضية وعن وجوب إعانة إخواننا من الزكاة ومن غير الزكاة وهذا أمر يجب التذكير به دائماً.

عبد الصمد ناصر: هناك نقطة مرتبطة بهذه الفكرة فضيلة الشيخ وهو أننا نلاحظ أننا نحن كمسلمين نطالب الآخرين في الخارج أن يدعموننا أن يناضلوا من أجل حقوقنا أن يقفوا إلى جانبنا بينما نحن نشاهد في الشوارع العربية وإن كانت المظاهرات قد أصبحت ظاهرة قليلة في الآونة الأخيرة لصالح القضايا العربية، لا نكاد نسمع صوتاً واحداً يدعم قضايا الآخر سواء كان مسلماً أو غير مسلم سواء في إفريقيا أو في أميركا اللاتينية؟

يوسف القرضاوي: يعني بالله عليك يا عبد الصمد إذا كنا إحنا مش قادرين ندعم قضايانا..

عبد الصمد ناصر: هذا سؤال فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: فيه بلاد لا تستطيع أن تسير فيها مسيرة تقف يعني مع فلسطين إحنا في بعض الأحيان هنا سيَّرنا مسيرة أيام الشيخ أحمد ياسين أيام القضايا الفلسطينية أيام القضايا.. بعض البلاد لا يمكن إنك تسمع صوتاً هتقول لهم اعملوا من أجل الخير ما قدروش يخرجوا مسيرات من أجل الحرب على العراق من أجل إدانة هذه الحرب وإنكار هذه الحرب، البلاد اللي دخلت الحرب مثل بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا ظهرت فيها مسيرات مليونية وأكثر من مليونية.

عبد الصمد ناصر: طيب، هذا على صعيد الشارع الذي نحن نعلم وضعه وحقيقته كشارع مكبل.. مقيد تواجهه الحواجز من كل مكان ولكن على الصعيد.. حتى على صعيد مؤسسات المجتمع المدني لا نكاد نشهد حراكاً في هذا الاتجاه فضيلة الشيخ.

جواز إخراج الزكاة لغير المسلمين



يوسف القرضاوي: لا أنا أقول لك تعاليم الإسلام توجب العمل لإنقاذ الإنسان وتحرير الإنسان والوقوف بجانب الإنسان في كل قضاياه أيا كان هذا الإنسان شرقيا أم غربيا، أوروبيا أم آسيويا، مسلما أم مسيحيا، نحن مع العدل ونحن ضد الظلم أيا كان هذا الظلم، نحن ضد الظالمين، الإسلام يقول لا تظلم ولا تكون عونا لظالم وكن دائما ضد الظالمين، هذا ما يريده..

عبد الصمد ناصر: نأخذ مثلا بسيطا فضيلة الشيخ، جهود الإغاثة الإسلامية للجمعيات الخيرية في مختلف البلدان الإسلامية إلى عهد قريب كانت توجَّه فقط إلى بقاع في العالم الإسلامي..

"
الغرب نهب خيرات بلاد المسلمين وامتص دماءها واستنزف ثرواتها وتركها فقيرة
"
يوسف القرضاوي: لا، لأن المسلمين هم أكثر الناس جوعا وأكثر الناس فقرا، البلاد الإسلامية بلاد فقيرة، الغرب نهب هذه البلاد نهب خيراتها وامتص دماءها واستنزف ثرواتها وتركها فقيرة فأصبحت هي أحوج البلاد ومع هذا بس معذرة أريد أن أقول لك أن هناك قطر بعثت في تسونامي وهذه البلاد..

عبد الصمد ناصر: أيادي الخير، نعم مؤسسة أيادي الخير، نعم..

يوسف القرضاوي: للجميع كانت تعطي للجميع كثير من الإغاثات تعطي للجميع ولا تستثني..

عبد الصمد ناصر: لكن هذه حالات يعني لا تكاد تكون عامة فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: لا بأقول لك لأن إحنا أشد فقرا وحاجة ما تطالبناش.. فيه مثل يقول لك إيه؟ إذا البيت احتاج الزيت يِحرم على الجامع، البيت عايز الزيتن تيجي تقول إذا كان هناك ناس تموت من الجوع في بلادنا الإسلامية وبلادنا العربية وبلادنا الأفريقية بنشوفهم على شاشات التليفزيونات هياكل عظمية، ناس تشوف رِجل الواحد منهم كأنها عصا يعني هؤلاء يعني كيف تتركهم تترك هؤلاء وتبعت لأوروبا يعني مش..

عبد الصمد ناصر: طيب، فضيلة الشيخ ليس من حقنا.. يعني ونحن نتحدث عن إنسانية الإسلام، إذاً ليس من حقنا نحن كمسلمين أن نتحفظ على آخرين إذا لم يقفوا بجانبنا؟

يوسف القرضاوي: لماذا؟

عبد الصمد ناصر: إذا كنا نحن ننظر إلى الموضوع هكذا أن نبدأ أولا فقط بالمسلمين..

يوسف القرضاوي: لا شوف، إحنا لسنا ضد الآخرين نحن مع كل قضية عادلة، نحن ننكر على الآخرين أن همَّا لا يقفوا مع قضايانا العادلة أنهم دائما متحيزين للباطل يكونوا مع إسرائيل ضدنا هذا ما ننكره، إنما نحن لا نقول الكلام ده، لو قلنا لا نعطي إلا للمسلمين لا نحن.. أنا عندي كتاب اسمه فقه الزكاة وذكرت فيه عددا من الأئمة أجازوا أن تعطَى الزكاة لغير المسلمين وهذا مرويّ عن سيدنا عمر لأنه لمَّا التقى الرجل يهودي بيسأل قال أفرضوا له ولأمثاله من بيت مال المسلمين ما يكفيه ثم تلا قول الله تعالى {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والْمَسَاكِينِ} وقال هذا من مساكين أهل الكتاب فكأنما يشير إلى أن الزكاة تعطى للمسلم ولغير المسلم وهذا قال به عدد من الأئمة وكانوا في زمن عمر بن عبد العزيز يعطون زكاة الفطر للرهبان من النصارى.. النصارى عندهم أديار يعيشون فيها يبعتوا لهم زكاة الفطر كما يبعثونها للمسلمين..

عبد الصمد ناصر: هذا يدفعنا للحديث عن مطالب البعض بتشكيل أو صياغة أو إنشاء خطاب إسلامي إنساني عالمي ينشأ عنه تحالف إنساني عالمي في مواجهة الظلم، الاستبداد، الطغيان وغير ذلك، كيف يمكن أن نصل إلى تشكيل هذا الخطاب؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني ممكن وله أصل في ديننا وفي تراثنا ما يعرف باسم حزب الفضول الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه "لقد حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت" كان حلف الفضول ده يقف مع المظلوم ضد الظالم وخصوصا الغرباء وأبناء السبيل إذا ظلمهم ظالم قوي من سادات مكة ومن أشرافها يقف هذا الحلف ضد هؤلاء الأشراف ليأخذ منهم حق هذا الفقير الغريب ويرده إليه، يقول لو دعيت إلى مثله، نحن لو دعينا إلى مثل هذا لأجبنا لعل الذي يمنعنا من هذا أننا نعيش للأسف في قضايانا.. قضايانا إحنا مش قادرين نحل مشاكلنا عايشين في قضية فلسطين وقضية العراق وقضية كشمير وقضية أفغانستان وقضية الشيشان وقضية كذا وقضية الصومال وقضية كذا فمش قادرين نعطي شيئا من وقتنا لغيرنا..

عبد الصمد ناصر: ولكن على الأقل أن نصيغ هذا الخطاب لنضمن..

يوسف القرضاوي: هذا ما نقوله، هذا كتبنا فيه وذكرناه في عدة مواقع..

عبد الصمد ناصر: يعني حتى نضمن أن يقف الآخرون إلى جانبنا في حالات الشدة مثلا أو في حالات قضايا تستدعي النصرة فضيلة الشيخ ونكسبهم إلى جانبنا على الأقل؟

يوسف القرضاوي: إحنا لا نمنع هذا، نقول.. أنا كتبت في..

عبد الصمد ناصر: هل هناك قصور في هذا الاتجاه في هذا العمل فضيلة الشيخ؟ هذا السؤال هل هناك قصور؟ هل هناك نقص؟ ما الذي يمنع أن يكون هذا الخطاب مزدهرا أن يكون هذا الخطاب عنوان تحرك إسلامي واضح..

يوسف القرضاوي: ما أنا قلت لك أن فيه مشاكلنا مش مكفيينها إحنا مش قادرين نحل مشاكلنا فيه داخلنا مصائبنا أكبر منا فنبحث عن الآخرين وإحنا مش قادرين نكفي قضايانا، هذا.. عندما الأمة تستريح يعني وتبقى عندها شيء من الاسترخاء نعمل هذا إنما من الناحية النظرية هذا مقرر ومكتوب ومحرر.

عبد الصمد ناصر: نعم، هذا السؤال ربما دفعني إلى طرحه أن هناك توجها لدى بعض العلمانيين العرب قالوا بأنهم أو هم يحاولون أن يروجوا لخطاب إنساني عبر مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية يعني هذه النخبة لها مرجعية تقول بأنها مرجعية إنسانية بغض النظر عن المرجعية أو بعيد عن المرجعية الدينية، نحن كمسلمين ما واجبنا تجاه هذا فضيلة الشيخ خصوصا وأن هذا الخطاب بدأ يزدهر الآن في البلدان العربية؟

يوسف القرضاوي: ما الإنسان عند هؤلاء؟ ما المقصود بالإنسان هو الإنسان عندهم ليس هو الإنسان..

عبد الصمد ناصر: يقولون عزة وكرامة ونفس..

يوسف القرضاوي: إذا كان الإنسان العزة والكرامة والحرية..

عبد الصمد ناصر: والحقوق..

"
الإنسان في الغرب مطالِب وسائل يقول ماذا لي؟ والإنسان عندنا مكلّف مسؤول يقول ماذا علي؟
"
يوسف القرضاوي: والحقوق فنحن مع هؤلاء وقبل هؤلاء الإسلام هو أول من دعا إلى احترام الإنسان وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان لأن هم الذين يعني تنصب عليهم المصائب من أجل ضياع حقوق الإنسان ولكن نحن عندنا النظرة إلى الإنسان مش من جانب الحقوق فقط، نحن ننظر إلى الإنسان من حيث تكامله لأنه الإنسان في الغرب مطالِب سائل والإنسان عندنا مكلَّف مسؤول يعني الإنسان في الغرب يقول ماذا لي؟ والإنسان في الإسلام يقول ماذا عليّ؟ ولذلك نحن نبحث نقول الإنسان مكلَّف يعني الإنسان مخلوق مكلَّف مسؤول..

عبد الصمد ناصر: إنسان الواجبات..

يوسف القرضاوي: لأنه ينظر إليه من حيث التكاليف والواجبات {إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ والْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وحَمَلَهَا الإنسَانُ}، الأمانة دي أمانة التكاليف أمانة الواجبات ونحن نرى أنه إذا نظرنا إلى الحقوق من خلال الواجبات رعيت الحقوق لأن الحقوق هي إيه كل حق هو واجب على آخر إذا قلنا يعني حقوق الشعوب هي واجب على الحكام حقوق الفقراء هي واجب على الأغنياء حقوق العمال هي واجب على أرباب العمل حقوق الأبناء هي واجب على الآباء، حقوق الآباء هي واجب على الأبناء فإذا راعى كل إنسان واجبه فقد روعي بذلك حق غيره، روعيت الحقوق من خلال رعاية الواجب، هذه النظرة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يعني في نهاية الحلقة هناك حملة شرسة حملة مقيتة تستهدف الإسلام تريد أن تُظهر الإسلام بهذه الصورة، صورة الدين العنيف ويستشهدون ببعض الآيات في القرآن الكريم، كيف على المسلم أن..

يوسف القرضاوي: مثل آيات إيه؟

عبد الصمد ناصر: يعني همَّا آيات كثيرة يستشهدون بها يريدون أن يدعموا أفكارهم وطروحاتهم بهذه الآيات، كيف يمكن لنا أن نرد على مثل هذه الطروحات فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: الإٍسلام يرفض العنف ويأمر بالرفق والنبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يحب الرفق في الأمر كله ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" والله تعالى خاطب رسوله بقوله {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ولَوْ كُنتَ فَظاً غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} وقال "إنما أنا رحمة مهداة" {ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} فالرسول رحمة مطلقة والإسلام رحمة مطلقة والآيات التي يقولون فيها كلها لها عندنا..

عبد الصمد ناصر: هم يركزون على آيات القتال بالتحديد لو قارنا..

يوسف القرضاوي: آيات القتال لم يفهموها..

عبد الصمد ناصر: لو قارنا بآيات القتال، عدد آيات القتال في القرآن بآيات السِلم أيهما أكثر..

يوسف القرضاوي: الآيات.. الآية..

عبد الصمد ناصر: التي تحض على السلام والسِلم؟

يوسف القرضاوي: لا أنا ما فيش آيات في القرآن قتال يعني قتال للمعتدين ولا آية واحدة ضد {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ}، { َإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً}، {وقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}، {وإن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}، {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ}، {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً}، حتى الأعداء، القرآن يقول الأعداء لن يظلوا أعداءً، ممكن يتغيروا يمكن ربنا يغير القلوب فيصبح العدو واد لك {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً}، {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ولا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}، هذا هو الذي جاء به الإسلام، ما فيش آيات ضد آيات، كل آيات القرآن للسِلم، إنما لا يطالبنا أحد بأن نسالم مَن يحاربنا ومَن يعادينا، لابد أن نحارب مَن {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ}..

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك فضيلة الشيخ وجزاك الله خيرا، شكرا لك، في الختام نود فقط الإشارة إلى أننا في الحلقة الماضية أغفلنا ذِكر اسم الزميل منصور الطلافيح المخرج الذي سهر على إخراج هذا البرنامج من أول حلقة له قبل عشر سنوات فلنا منه تحية لكم وتحية أيضا من الفريق الفني العامل الساهر على هذا البرنامج ومن الزميل معتز الخطيب مُعدّ هذا البرنامج ومنِّي عبد الصمد ناصر فإلى اللقاء في حلقة قادمة بحول الله.