- الاختلاف الفقهي.. حكمته ومشروعيته
- الحاجة لاختلاف الفتاوى وعلاقته بوحدة الأمة

- ضوابط تأصيل الاختلاف الفقهي وأسبابه

- مشاركات المشاهدين

- سلوكيات التعامل مع الاجتهادات الفقهية


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حلقة أخرى من برنامج الشريعة والحياة. اختلف الفقهاء على مذاهب شتى وتنوعت الفتاوى بحسب اختلاف اجتهاد المفتين ووضع العلماء قواعد تضبط ذلك الاختلاف في جو من التسامح والثراء الفكري. ونشأ علم سُمي علم الخلاف لا يُعد الفقيه فقيها إلا بمعرفته ومعرفة اختلاف المذاهب وأقوال العلماء، غير أن طائفة من الناس تسعى دوما لحمل الناس على رأي واحد وبعض المفتين يفتون عن بيان اختلاف الآراء فيما يُفتى فيه فيوقع الناس في حرج كبير كما حصل ويحصل في رمي الجمرات في الحج مثلا وغيره من المواقف. والاختلاف في الفقه يرجع إلى أسباب عدة أبرزها اختلاف أفهام الناس لكلام الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم واختلاف أحوالهم وأزمانهم وأمكنتهم وقد قرر العلماء مبدأً عظيما من مبادئ التسامح في التعامل مع الاختلاف يقول إنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد ومن ثم فلا وصاية لأحد على الدين مادامت الاجتهادات منضبطة بضوابط الكتاب والسُنة ولا تنكر معروفا ولا تعرف منكرا، هذا عن الاختلاف الفقهي وكيف ننظر إليه وما الذي يجوز فيه الاختلاف وكيف نتعامل معه ومتى يمتنع الإنكار على من يخالفنا في الرأي أو الفتوى؟ إذاً حق الاختلاف الفقهي هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة في هذه الحلقة نستضيف الدكتور أستاذ قطب مصطفي سانو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ووكيل الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا للبحث العلمي والابتكارات العلمية، دكتور قطب أهلا بك.

قطب سانو- أستاذ أصول الفقه- الجامعة الإسلامية الماليزية: مرحبا..

الاختلاف الفقهي.. حكمته ومشروعيته

عبد الصمد ناصر: مرحبا بك.. دكتور يعني حينما نتحدث عن التراث الفقهي والإسلامي نتحدث عن تراث غني بالآراء المتعددة والكثيرة وعليها قامت العلوم واتسعت بها مدارك العقول كيف علينا نحن الآن في هذا الوقت أن ننظر إلى اختلاف الفتاوى وتضاربها أحيانا..

قطب سانو- أستاذ أصول الفقه- الجامعة الإسلامية الماليزية: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا وبعد لا شك أن موضوع الاختلاف سواء كان اختلافا فقهيا أو اختلافا عقائديا من الموضوعات التي حظيت باهتمام العلماء والمفكرين في وقت مبكر من تاريخنا الإسلامي وأُلفت مؤلفات وكُتبت مدونات كثيرة حول هذا الموضوع وذلك باعتباره موضوعا من الموضوعات الحية التي نحتاج أن نجدد فيها القول والنظر لكي نصل في النهاية إلى صياغة موضوعية منهجية لهذا الموضوع.. لهذا الهم الذي يشكل محورا من المحاور الأساسية. فالاختلاف الفقهي اختلاف طبيعي واختلاف اقتضته الظروف والأحوال والطبائع والاختلاف في حقيقته يمكن القول بأنه ضرورة دينية وضرورة لغوية بل هو ضرورة كونية بشرية، كيف يكون الاختلاف ضرورة دينية؟ نحن نعلم جميعا أن القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة تتضمن أحكاما تعتبر محكمات وأحكام أُخر تعتبر متشابهات {هُوَ الَذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ونعلم جميعا أن في الإسلام كليات وجزئيات وأن هنالك مقاصد ووسائل وأن هنالك ألفاظ عامة وألفاظ خاصة ونعرف أن هنالك كذلك ألفاظا مطلقة وأخرى مقيدة ونعرف جميعا أن مدارك العقول وقدرات البشر تتفاوت ومتفاوتة ومختلفة وأن الأفهام تتفاوت كذلك الإمكانات الفكرية والعلمية هي الأخرى متفاوتة، فضلا عن ذلك نعرف أن هنالك تغيرات متواصلة متلاحقة التي تطرأ على الواقع الإنساني فثمة تغيرات في البيئات والأعراف والتقاليد بل هنالك تغيرات في الأزمنة والأمكنة والأحوال..

عبد الصمد ناصر: نعم على كل حال سنعود إلى موضوع أسباب الاختلافات الفقهية ولكن الآن نبقى في مسألة النظر إلى هذا الاختلاف هل ننظر إليها كما يرى البعض ربما أنها عيب أم أنها رمز لشمولية الإسلام لصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان مثلا؟

قطب سانو: الاختلاف الفقهي يعد ثروة فقهيه وثروة فكرية مهمة الأمم تحافظ على تراثها والأمم تسعى دائما إلى حماية والارتقاء والتطوير والبناء على تراثها. والاختلاف الفقهي يمثل هذه الثروة الهائلة الفكرية بما فيه من تنوع وتعددية يكاد المرء أن لا يجد مثله في غيره من الأديان أو ربما في المذاهب الأخرى وكيف.. ما الذي نعمل بهذه الثروة الفقهية كلها؟ إذا كان الاختلاف اختلاف تنوع واختلاف تفاعل فإنه الخير كل الخير ولكن الاختلاف عندما يكون اختلاف التضاد أو اختلاف التناقض عند إذا يصبح الاختلاف اختلاف شرا ويصبح الخلاف كما ورد في الأثر أنه أثر..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: متى يكون الاختلاف رحمة لأن هناك ورد في الأثر اختلاف أمتي رحمة والبعض رده بأنه مخالف لقوله تعالى {ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} يعني هذا الاختلاف ليس من الرحمة وفق هذه الآية؟

قطب سانو [متابعاً]: الآية الكريمة ورد في تفسيرها {ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أن الله عز وجل..

عبد الصمد ناصر: خلق الاختلاف..

قطب سانو: من أجل الاختلاف خلقهم عز وجل أو من أجل الرحمة خلقهم عز وجل أو من أجل الأمرين معا كما يقول القاضي ابن العربي في تفسيره للآية، فالاختلاف أمر طبيعي في البشر الإنسان يختلف لكن عندما يكون الاختلاف اختلاف تنوع كما قلت ذلك أن القرآن الكريم تحدث عن هذا الاختلاف عندما يكون تنوعا { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} وفي رواية {لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} فهذه الاختلافات تعتبر اختلافات تنوع وكذلك الاختلافات الفقهية عندما يكون الاختلاف مشروعا وهو الاختلاف الذي يدور حول النصوص الظنية الدلالاتيه أو النصوص الظنية الثبوتية أو النصوص الظنية الدلالة والثبوت، فالنصوص إذا لم تكن هذه نصوص قطعية في ثبوتها وفي دلالاتها يكون الاختلاف حولها اختلافا مشروعا هو اختلاف تنوع كما نجده في المدونات الفقهية المتعددة المتكاثرة حيث نجد المسألة الواحدة أكثر من رأي نجد فيها ثلاث أربع أو خمس أو ربما قد تتعدد الآراء في المسألة الواحدة إلى أكثر من خمسين رأي في بعض القضايا..

عبد الصمد ناصر: المشكلة هذه ليست قناعة كل الفقهاء والمشايخ لأن البعض ربما يصر على حمل الناس على رأي واحد أو مذهب واحد قد يراه هو أنه هو وحده الحق كيف على المسلم العادي أن يتعامل مع هذا الاختلاف؟

"
لا يجوز شرعا أن يُحمل الناس على رأي واحد في المسائل الفقهية أو في المسائل التي تعرف بالمسائل الاجتهادية، وبالتالي ينبغي أن يفسح المجال لتقبل آراء أهل العلم ممن توافرت فيهم شروط الاجتهاد
"
قطب سانو: إنه لا يجوز شرعا أن يُحمل الناس على رأي واحد في المسائل الفقهية أو في المسائل التي تعرف بالمسائل الاجتهادية. قد يقول قائل إنني أحتمي بالكتاب والسُنة إن هنالك نصا صريحا في القضية ووجود النص لا يعني وجود الفهم معه فالنص قد يكون واحدا والنص قد يكون معصوما وهو معصوم بطبيعة الحال ولكن الفهم لهذا النص لا يكون معصوما ولا يكون واحدا بل يتعدد بتعدد المجتهدين ويتعدد بتعدد الفقهاء والمفتين وبالتالي ينبغي أن ينفسح المجال لتقبل آراء الآخر وخاصة إذا كانت هذه الآراء صادرة من أهل العلم ممن توافرت فيهم شروط الاجتهاد وتمكنوا من أدواته فلا يجوز الإنكار عليهم بل إن حمل الناس على مذهب واحد على رأي واحد في هذه المسائل الخلافية يعتبر تأسيسا لمذهب جديد لو اعتبرنا أن في المسألة أربعة أقوال أو فيها خمسة أقوال أو فيها ثمانية أقوال وجاء شخص لكي يحمل الناس على رأي واحد في هذه الأقوال يعتبر حمله إياه للناس..

عبد الصمد ناصر: تأسيسا لمذهب آخر..

قطب سانو: مذهبا تاسعا أو مذهبا خامسا أو سادسا لذلك العلماء كما يقول سفيان الثوري إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد ذهب إليه عالم آخر فلا تنهه لا حِسبة ولا احتساب في المسائل المختلف فيها، إذا كانت المسالة محل خلاف معتبر بين أهل العلم لا يجوز للإنسان أن يحتسب فيه لأن الاحتساب أو الإنكار يكون على المُنكَر والمُنكَر هو المعصية ومعلوم أن لا تأثيم ولا تأثيم في المسائل المجتهد فيها.

عبد الصمد ناصر: طيب ما نعلمه أن أحكام الدين ثابتة وبالتالي كيف يمكن أن نفهم إذاً ثابت الشريعة وأحكام الشريعة في الوقت الذي نرى فيه اختلاف الفتاوى من مفتى إلى آخر؟

قطب سانو: إن الفقهاء أو إن الاختلافات التي نجدها لدى العلماء المفتين والفقهاء إنما هو اختلافات في المتغيرات في الظنيات في المظنونات في المتشابهات وليست هذه الاختلافات في الثوابت ولا هي في الأركان ولا هي في القضايا التي هي تعرف بالمعلوم من الدين بالضرورة، لا يختلف العلماء في أركان الإسلام ولا يختلفون في أركان الإيمان لكنهم يختلفون في الفروع في بعض المسائل التي تتعلق بهذه الأركان.

عبد الصمد ناصر: التفصيلية.

قطب سانو: يختلفون في الهيئات في كيفية الصلاة، يختلفون في قراءة البسملة ويختلفون في القبض والإرسال، يختلفون في التأمين، يختلفون في جملة هذه القضايا وهذه اختلافات مشروعة وقد سبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب قال لأصحابه "لا يُصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" وصحابة منهم أدركتهم الصلاة في الطريق فمنهم من صلوا في الطريق فهموا من قوله أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد بذلك أن يحثهم على الإسراع إلى بني قريظة وهناك من فهموا من هذا أنه لا يجوز لهم أن يصلوا إلا في بني قريظة أخذوا بظاهر النص، عندما جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعنف أحدا، أقر كل واحد منهم على اجتهاده الذي اجتهد فلم يُصل إلا في بني قريظة والذي اجتهد فصلى في الطريق لم يعنفه لو كان الاختلاف غير مشروع..

عبد الصمد ناصر: رغم أن الصلاة قد فاتتهم.

قطب سانو: قد فاتتهم ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم فهم أقر على فهمهم الذي يمكن أن نسميه انه كان فهما ظاهريا ولم يكن فهما مقصديا، فمنذ ذاك الوقت وجدنا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته اختلفوا في دفنه أين يُدفن؟ اختلفوا في من الذي يتولى الخلافة بعده صلى الله عليه وسلم وكانت هذه الاختلافات كلها اختلافات مشروعة وكانت دائما اختلافات تنوع واختلافات تفاعل لم يصدر عنهم ما يخالف آداب الإسلام في النظر إلى المخالف في هذا الجانب.



الحاجة إلى اختلاف الفتاوى وعلاقته بوحدة الأمة

عبد الصمد ناصر: هنا المشكلة لأن البعض يحذر من اختلاف الفتاوى وأن اختلاف الفتاوى ممكن أن يؤثر كما حدث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وحدة وكلمة المسلمين هل هناك علاقة بين اختلاف الفتاوى في الفقه ووحدة الأمة خاصة الآن بالمعنى السياسي؟

قطب سانو: نعم وحدة الأمة إذا أردنا أن نصل إلى مفهوم دقيق لهذه الوحدة يُخيل إليّ أننا بحاجة أن نعود عودة مباركة إلى الحديث الصحيح الذي اتفق عليه الشيخان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" أو كما قال صلى الله عليه وسلم، إنه وحدة في المشاعر، وحدة في المنطلقات وفي الثوابت، وحدة في الإحساس في هذه الأحاسيس، وحدة في استشعار هذه الظروف ربما تكون ظروفا عصيبة التي تمر بها بعض أبناء الأمة الإسلامية، فهذه الوحدة لا تعني أن يكون هنالك جسد واحد الجسد الواحد فيها رأس وفيها أذنان وفيها أنف وفيها عيون وفيها أرجل هذه الأعضاء كلها تتفاعل عندما تكون هنالك مصيبة لأي عضو من هذه الأعضاء فالوحدة المطلوبة للأمة الإسلامية اليوم ليست وحدة بالمعنى الحرفي الذي يجب فيه أن يتخلى الناس عن جميع خصائصهم، خصائصهم الفكرية والبيئية والعرفية لا، لكنها وحدة في المنطلقات في المبادئ في التصورات الكلية وفي المقاصد العليا وفي هذه الغايات.

عبد الصمد ناصر: المقدسات.

قطب سانو: السامية التي نلجأ لها، الاختلافات الفقهية لا يمكن لها أن تؤثر على هذه الوحدة لأنها اختلافات في الفروع في المظنونات في المتشابهات وهي اختلافات كما يقول فيه الإمام رشيد رضا رحمه الله لنتعاون جميعا فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

عبد الصمد ناصر: ولكن دكتور يعني هناك نماذج من الواقع، هناك اختلافات فقهية أدت إلى تشرذم الصف العربي والإسلامي كانت هناك إبان حرب الخليج الأولى.. الثانية عفوا بعد غزو العراق للكويت صدرت فتاوى عدة من علماء كثر حول مسألة الاستعانة بقوات غربية أو عدم الاستعانة بقوات غربية، السماح باستضافة القوات أم لا، فنتج عنه انشقاق في صف المسلمين، أليس من شأن الفتاوى الفقهية أيضا أن يكون لها دور في توحيد الصف الإسلامي؟

"
نشأة المجامع الفقهية القصد منها أنه عندما يكون الشأن شأنا عاما لا ينبغي أن تكون هنالك فتاوى فردية، فالشأن العام يجتهد فيه أهل العلم ويسمونهم جماعة الاجتهاد الجماعي
"
قطب سانو: إن نشأة المجامع الفقهية كان القصد منها عندما تكون المسألة مسألة عامة أو يكون الشأن شأن عاما لا ينبغي أن تكون هنالك فتاوى فردية فالشأن العام يجتهد فيه أهل العلم جماعة يسمونه الاجتهاد الجماعي..

عبد الصمد ناصر: ذو الاختصاص.

قطب سانو: وهم يتناقشون فيما بينهم..أهل الاختصاص ويحاولون يتحاورون فيما بينهم ثم يحاولون قدر الإمكان استقصاء كل الجوانب المحيطة بالمسألة المعروضة للنظر والاجتهاد.

عبد الصمد ناصر: هل الاختصاص.. عفوا لو عرفنا أهله هنا أيضا نقف عند أهل الاختصاص في الفتوى هل هم فقط أهل الفقه؟

قطب سانو: ليس بالضرورة إذا كانت المسألة ليست مسألة فقهية بل مسألة طبية فيها جانب طبي وجانب اجتماعي وجانب اقتصادي..

عبد الصمد ناصر: تراعيه المصلحة..

قطب سانو: فالأمة بحاجة إلى الخبراء في هذه التخصصات المختلفة والمجامع الفقهية كلها تحاول قدرا أن تستعين بهؤلاء الخبراء الذين يقدمون لهم تصورات واضحة عن هذه المسائل والأصوليين يقولون للحكم على شيء فرع تصوره إذا لم يتصور الإنسان هذه المسائل فربما خُيل إليه أو ربما أفتى فيها فتاوى لا تليق به ولذلك هنا المفتي يحتاج أن يكون ممن هو يُلم بالواقع الذي يفتي فيه وممن يدرك المآلات ويدرك قبل ذلك كله وبعد ذلك كله المقاصد الشرعية السوية وراء هذه الأحكام الشرعية التي تصل إليها..

عبد الصمد ناصر: ألا يقتضي هذا إذاً ربما تشكل هيئة من خبراء تضم أهل الفقه أهل السياسة أهل الاستراتيجية وغيرها حتى يكون هناك كلمة واحدة للأمة؟

قطب سانو: المجامع الفقهية كلها عبارة عن هذه التشكلات هي أو هذه التجمعات التي ترونها..

عبد الصمد ناصر: لكن لكل مجمع ربما رأي، لماذا يتساوى مثلا المجامع، مَجمع واحد يحدد مصالح المسلمين في الحالات الضرورية؟

قطب سانو: لا بأس في تنوع المجامع قلنا إذا كان هذا التعدد من باب التنوع لا بأس به ولكنه إذا كان من باب التضاد أو التناقض فإنه يكون التعلم فيه مشكلة..

عبد الصمد ناصر: المشكلة دائما في أي مؤسسة أو تنظيم أنها تخضع لمن يقوم عليها وبالتالي قد يكون الجهة التي ساهمت في تأسيس هذا المَجمع هي التي تحدد أو تمول أيضا هي التي تحدد سياسة هذه المجامع أو توجهاتها؟

قطب سانو: لا يجب علينا أن نحسن الظن بهؤلاء العلماء الذين هم يعرفون..

عبد الصمد ناصر: نحن لا نسئ بالعلماء طبعا..

قطب سانو: ما لهم وما عليهم فإذا أحسنا بهم الظن فإنه لا يمكنهم أن يبيعوا دينهم بعرض من أعراض الدنيا ولا يمكنهم أن يفتوا لإرضاء زيد وعمر ولكنهم عندما يفتون..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يا دكتور عفوا للمقاطعة شهدنا في بداية الانتفاضة علماء كُثر لا أريد أن أسميهم في هذا البرنامج نفس الأشخاص هناك من حرم العمليات التي تقوم بها الجماعات الفلسطينية المسلحة، العمليات الفدائية أقول أو الاستشهادية أو غيرها وهناك من حللها في موضوع الجهاد في العراق أيضا هناك اختلافات..

قطب سانو: نعم وهذه اختلافات مشروعة..

عبد الصمد ناصر: نفس الأشخاص يحولون أقوالهم بين عشية وضحاها.

قطب سانو: لا أن يغير الفقيه رأيه أو يغير المجتهد أمر طبيعي لكن كان للإمام الشافعي رأيان رأي قديم وآخر جديد، عندما تختلف البيئات وتختلف الأزمنة وتختلف العادات وتختلف المآلات ينبغي للفقيه أن يعيش واقعه وينبغي للمفتي أن يكون ملم بهذه المآلات، فليس الفقيه من يجمد على هذه المنقولات ولكنه هو ذاك الشخص الذي يكون ملما بهذه الأحداث الإمام مالك رحمه الله وكتابه الذي بين أيدينا، الموطأ، كان في أكثر من ثلاثين مجلد وكان كلما نظر فيه نقص منه وحتى قيل أنه علم الناس في ازدياد وعلم مالك في النقصان فالفقيه قد يفتي اليوم أو المجتهد قد يفتي اليوم بفتوى ولكن تبدي له الأيام ما لم يكن مدركا إياه عندئذ يغير فتواه لكن يكون الإخلاص وتكون تقوى الله جل جلاله والورع من هذه..

عبد الصمد ناصر: أمام عيني هذا المفتي..

قطب سانو: هذه القضايا التي تحرك المفتي وهي التي تحدد له هل الفتوى هذه التي تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال أم أن هذه الفتوى تبقى كما هي ونحن لنا في تاريخنا حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي له سائل فيسأله سؤال فيجيبه ويأتيه سائل آخر فيسأل نفس السؤال يجيب أجوبة مختلفة..

عبد الصمد ناصر: كل حسب ظروفه..

قطب سانو: حسب ظروفه وحسب الأمكنة..

عبد الصمد ناصر: الاختلاف الفقهي له قواعد وضوابط..

قطب سانو: وكذلك الحال فيما نشهده اليوم من اجتهادات متنوعة في بعض هذه المسائل الآنية الظرفية التي قد تخفى على بعض المفتيين بعض أوجهها أو بعض المآلات التي فيها فينبغي أن يكون هنالك ما يعرف بالمرونة والسعي والنظر المتجدد في مثل هذه القضايا التي تتجدد بتجدد الأزمة والأمكنة.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور بخصوص اختلاف الفتاوى ووحدة الدين الأمة كانت لنا لقاءات مع بعض المشايخ والعلماء حاولنا أن نستقي آراءهم في اليمن بالذات لنقف على رأي الفقهاء في هذه النقطة نتابع ونعود إليكم.

[شريط مسجل]

محمد الشرعي- من علماء المذهب الزيدي- اليمن: الدين الحق على وجه الأرض فيه ما هو كلي وفيه ما هو جزئي وفيه ما هو أصل وفيه ما هو فرض وفيه ما هو قطعي وفيه ما هو ظني، فالكلي والقطعي والأصلي والأسس والثوابت الاختلاف فيها غير مقبول أصلا لأنه كما يقول أهل هذا العلم يدور بين أمرين إما هدى أو ضلال، لكن الاختلاف في الفرعيات يدور بين أمرين إما خطأ أو صواب وللمخطئ فيه أجر وللمصيب فيه أجران. في رأيي أن الإنسان إذا أحسن تلقي دينه وأخذ دينه لا يضره أي مذهب كان عليه أو أي فتوى أخذها طالما هو مطمئن إلى فتوى مفتيه، فتواضع العالم وإقراره بمعرفة شيء وغياب أشياء والإقرار بالحق لأهله وأخذ العلم عن منابعه والعودة بالفتوى إلى رجالها.. إن هذا العلم دين مع بقاء الاختلاف هذا لا يضر ولا يضير ولا يفرق كلمة المسلمين الجاهل فقط هو الذي يريد أن يحمل الناس على قول فرعي معين، الجاهل فقط هو الذي يريد إما أن تكون معنا أو مخالفا لنا وهذا ما قاله أحد بل أن العلماء يقولون أنه لا يجوز أن تكون قضايا الخلاف بين أهل العلم مثارا للجدل بين العامة لا يجوز.

محمد علي عجلان- من علماء المذهب الشافعي- اليمن: هذه الاختلافات بعضها يعود إلى ما ورثناه عن العلماء المجتهدين السابقين وبعضها يعود إلى ما تم تجديده من قبل العلماء المعاصرين في عصرنا الحاضر لنثبت الاجتهادات من قبلهم والنوع الثالث هو اجتهادات حديثة طرأت على الساحة الإسلامية من قبل العلماء المسلمين في قضايا معاصرة مستجدة لم تكن قد حدثت في عصر من قبلنا واحتاجوا وارتضوا إلى أن يوجدوا لها أحكام فرعية مستمدة في أدلتها من الأدلة التفصيلية في أحكام الشريعة الإسلامية لأنها مما عمت به البلوى بعضها عملا وبعضها علما. وهذه الاختلافات بين المجتهدين الفقهاء المتخصصين تعتبر تفسيرا طبيعيا لما سارت عليه الأمة الإسلامية من ثراء في منهجها.

عبد الصمد ناصر: دكتور قطب هل لديك أي تعليق؟

قطب سانو: حقيقة الشيخان المتحدثان قد أبدعا فيما قالا وما ذكراه هو ما الذي نتحدث عنه في هذا المجال وهنا مقولة للخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز كان يقول لأصحابه ما أُحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق وإنهم أئمة يُقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سَعة. ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لا يجوز للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم فلهذا المذهب الذي هو مذهبه أي اجتهاده لأنه كما هو معلوم لا يجوز.. لا إنكار في مسائل الاجتهاد حتى الإمام ابن تيمية رحمه الله كان مسائل الاجتهاد لا يُنكر فيه من عمل به بقول أحد العلماء فهو لا ينكره ولا يحمل عليه على الإطلاق.

عبد الصمد ناصر: لاحظت من كلامك هذا أنه سماها سَعة وليس اختلاف؟

قطب سانو: نعم إنما هو التنوع يقصد به التنوع وقد يمكن الاستفادة من هذه الاجتهادات الفقهية حسب الظروف والأمكنة، لنتحدث عن قضية مثلا قضية رمي الجمرات أو قضية النفر أو التعجل الرمي قبل الزوال وبعد الزوال وقبل الغروب هنالك قول دقيق جدا للإمام عطاء بن أبي رباح هو معروف كان من فقهاء مكة المكرمة وكان يعلم الظروف والأحوال التي تمر بها الحجاج فكان فتواه أن الرمي يجوز قبل الزوال في اليوم الثاني عشر ويجوز بعد الزوال وبعد الغروب، يجوز للحاج أن يغادر منى بعد غروب الشمس، الرأي الذي ذهب أنه لا يجوز له إذا غربت عليه الشمس يجب أن ينتظر غدا فكان هذا رأيا لبعض الأئمة ولكن هذه الآراء المختلفة الفقهية يجب تحكيم مقاصد الشرع فيها إذا وجدت رأيا فقهيا يحقق مقصدا من مقاصد الشرع نحن قلنا بهذا الرأي إذا وجدت رأيا أرفق بالناس وأقرب للتيسير يجب على المفتي عندما يستفتيه المفتي أن يُفتي له بما هو أيسر من الأقوال..

عبد الصمد ناصر: قبل أن آخذ فاصل هل يمكن أن نصل مثلا بخصوص موضوع رمي الجمرات الذي أُزهقت بسببه أرواح وكان سبب في كارثة هذه السنة أيضا قضية فهم الناس واستيعابهم لفتاوى الفقهاء يعني هل يمكن أن نصل في نهاية الأمر بعد هذه المشاكل التي تكررت إلى رأي واحد فقه واحد يعتمده الجميع بخصوص هذا الموضوع بالذات؟

قطب سانو: ليس بالضرورة أن نصل إلى رأي واحد في هذا يجب أن تكون هناك في ذلك فسحة في المسألة إن هنالك جهودا وخدمات كبيرة جسيمة جدا تبذلها الدولة التي تشرف على هذه الأماكن المقدسة ولا يمكن أبدا إذا لم ترافق هذه الخدمات وهذه الجهود المباركات المأجورة إن شاء الله..

عبد الصمد ناصر: تسهيلها للحجاج..

قطب سانو: إذا لم ترافقه توعية كافية بالحجاج ولم يتبرأ بعض المفتيين ببعض الاجتهادات الفقهية التي لم تخلوا من التأثر بالظروف الزمنية والمكنية أنا أعتقد أن الإمام عطا الذي كان مكيا وكان يعيش مع الحجاج ويدرك ظروفهم وكان يدرك كأنه كان يستقرأ في المستقبل أن هذه الأعداد هذه الجموع الغفيرة التي تأتي تتوافد إلى الحاج لا يمكن أبدا يقول له قائل لا يجوز لكم أن تغادروا أو أن ترموا قبل الزوال، فالرمي في أصله أو المبيت في أصله مُختلَف فيه الإمام ابن حزم على الرغم من أنه ظاهري يرى أن المبيت في منى في هذه الأيام سُنة وغيره من الفقهاء والإمام أبو حنيفة رحمه الله يروى عنه أنه كان يرى أن الرمي جائز قبل الزوال وجائز حتى بعد الغروب لأنه هنا الخلاف بين الفقهاء يعود إلى اختلافهم في المراد بكلمة اليوم هل يشمل اليوم والليلة الليل والنهار أم يقصد فقط الليل، فينبغي للفقيه أو للمفتي الذي يفتي في الشأن العام أن يختار أيسر الأقوال، أيسر الآراء، الأرفق بالناس، الأرفق والأيسر في التطبيق. وبالنظر في شأن الحاج ألا ينبغي أعتقد أن الحاجة ماسة إلى أن تكون هنالك اجتهادات أو يكون العمل بتلك الاجتهادات الفقهية التي تحقق مقاصد الشرع والتي تحقق مقصد التيسير ومقصد رفع الحرج.

عبد الصمد ناصر: وأن يكون هناك جهد أكبر لإفهام الناس الحجاج الذين سيتوجهون لأداء مناسك الحج هذه الاجتهادات، على كل حال سنعود لموضوع تأصيل شرعية الاختلافات الفقهية بعد هذا الفاصل بعد إذنك دكتور، نعود إليكم بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

ضوابط تأصيل الاختلاف الفقهي وأسبابه

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلا بكم من جديد في الجزء الثاني من برنامج الشريعة والحياة، موضوع الليلة هو حق الاختلاف الفقهي وضيفنا هو الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ووكيل الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا للبحث العلمي والابتكارات العلمية، دكتور قبل الفاصل سألتك عن موضوع اختلاف الفتاوى يعني حين يتم تأصيل شرعية هذا الاختلاف البعض يقوم به بناء على أسس مذهبية وباستقراء واقع المذاهب الفقهية المعروفة هل الإقرار بحق الاختلاف يتجاوز التقيد بالمذاهب نفسها؟

قطب سانو: الإقرار بحق الاختلاف لا يتناقض مع التمذهب، التمذهب هو التزام مذهب معين من المذاهب المعتبرة ويجب علينا أن نعتبر المذاهب الفقهية المعتبرة أنها كلها على خير وعلى هدى من حيث الإجمال لا من حيث التفصيل..

عبد الصمد ناصر: قلت قبل قليل بأن ربما من ينكر حق الاختلاف إنما ينكره ويؤسس بذلك مذهبا آخر، هل يجوز لنا إذاً ابتكار فتاوى جديدة تخرج عن المذاهب الأربعة مثلا طبعا ابتكار بين قوسين؟

"
المذاهب الإسلامية المعتبرة ليست أربعة فقط، فقد نشأ في تاريخنا أكثر من أربعة عشر مذهبا، وبقي من هذه المذاهب الفقيهة اليوم حوالي ثمانية مذاهب إسلامية معتبرة
"
قطب سانو: المذاهب الإسلامية ليست أربعة المذاهب الإسلامية المعتبرة أكثر من أربعة، نشأت في تاريخنا أكثر من أربعة عشر مذهب وما بقي من هذه المذاهب الفقيهة اليوم تقريبا حوالي ثمانية مذاهب إسلامية معتبرة وأن يتمذهب الإنسان لأن أنت هنا أمام.. يعني تمذهبه يحدده المستوى العلمي بالنسبة لهذا الإنسان العامي والمقلد والمجتهد، الشخص الذي بلغ رتبة الاجتهاد فمعروف أنه حرام عليه أن يقلد والذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: محرم عليه؟

قطب سانو [متابعاً]: نعم يجب أن يعمل باجتهاده إذا بلغ رتبة الاجتهاد توافرت فيها شروط الاجتهاد المعتبرة لا يجوز له أن يتمذهب بمذهب إذا أخذ بالمذهب فيكون مُتبِعا وفرق كبير جدا بين التقليد والاتباع، الاتباع أن تأخذ بقول إمام من الأئمة المعتبرين ولكن بعد معرفة دليلهم أدلتهم على هذه الأقوال لذلك تجد بعض الأئمة بلغوا رتبة الاجتهاد وربما كان الاجتهاد المطلق لأن الاجتهاد له رتبة لا يعني أنك تؤسس مذهب جديد وربما مثل الإمام الجويني الإمام النووي والإمام ابن قدامى والإمام ابن تيمية والأئمة كلهم هؤلاء بلغوا رتبة الاجتهاد فهم إذا كانوا حنابلة أو كانوا شافعية أو حنفية ليسو حنابلة لأنهم أرادوا أن يكونوا حنابلة، لأنهم ارتضوا ورؤوا في هذه المنهجية والأصول التي فصاروا عليها فكانوا متبعين للمذاهب الفقهية وليسو مقلدين أما العامي..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: عفوا على مقاطعتك في مستهل الحلقة تحدثت لأن الوقت يزاحمنا نريد أن نعرض للموضوع بشكل مفصل أكثر تحدثت عن أسباب الاختلاف نريد هنا أن نفهم لماذا يختلف المفتون يعني؟ لماذا نشأت هذه المذاهب أصلاً المتعددة أو التي عددتها أنها أكثر من ثمانية؟ أليس القرآن والسنة مرجعيتنا لماذا نختلف إذاً؟

قطب سانو: نختلف في الفروع لكننا لا نختلف في الأصول لا نختلف في الثوابت والخلاف هنا.

عبد الصمد ناصر: الثوابت هي الإطار ويمكن أن يكون اختلاف داخلها.

قطب سانو: نعم ويكون اختلاف في الفروع التي وردت فيها كما قلت في نصوص ظنية في دلالاتها أو نصوص ظنية في ثبوتها أو نصوص ظنية في دلالاتها وفي ثبوتها.

عبد الصمد ناصر: طيب لو توسعنا أكثر في أسباب الاختلاف؟

قطب سانو: ونجد مثلاً أن من أهم الأسباب مثلاً الموقف من النص الذي يكون محل الاجتهاد، قد يكون النص صحيحاً عند إمام ولكنه ليس صحيحاً عن إمام آخر وقد يكون النص مقبولاً أو وصل إلى إمام ولم يصل إلى إمام آخر، فالإمام الذي صح عنده نصه وليست عنده شروط لقبول النص أو توافرت في النص شروط قبوله فهو يعمل به ولكن الإمام الذي لا يصح عنده النص أو لا تتوافر فيه شروط قبول النص عندئذ لا تجد هذا الإمام لا يعمل به. وربما كانت القراءات سبباً من أسباب الاختلاف، قضية الفرض في الرجلين هل هو الغسل أم المسح قراءة {وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ} ورواية وأَرْجُلِكُمْ فالمذاهب السنية ترى أن الواجب في الرجلين هو الغسل غير المذاهب الأخرى المذهب الجعفري يرى أن الواجب في المسح ومذهب ثالث يرى أن المكلف مخير بينها وهو مذهب الإمام الطبري وكان له مذهب دقيق جداً وقد جمع بعض أهل العلم أستاذنا الفاضل أبو المنتصر موسوعة.. موسوعة الإمام الطبري. أنا أريد أن أقول إن الفقه الإسلامي لا ينبغي أن يقف عند المذاهب الأربعة أو الثمانية أو أكثر يجب أن يمتد لفقه الصحابة لفقه التابعين لفقه تابعي التابعين، هذه ثروة عظيمة هائلة إذا انضافت إلى الثروة التي نجدها عن الأئمة الأربعة وجدنا هذه الثروة نستفيد منها ونستقي منها ونختار منها ما تناسب ظروفنا وأحوالنا وما تخاطب عقولنا وإمكانيتنا وبيئاتنا، يجب أن لا نتجاوز أن لا نقيد أو نقف عند هذه ففقه السلف هو الذي يمتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقه الإمام عطاء فقه عكرمة، فقه علقمة وفقه غيرهم من التابعين وتابعي تابعيهم وفقه الأئمة الأربع والأئمة الآخرون.. فقه المذاهب الإسلامية الأخرى المعتبرة هذه الموسوعات العلمية المهمة التي مع الأسف الشديد لم نعد نعتني بها كما قلت الآن أن هنالك عالماً معاصراً هو الأستاذ أبو المنتصر قد ألف سلسلة مباركة في فقه السلف، موسوعة فقه أبي بكر، فقه عمر، فقه عثمان وفضيلة العلامة الشيخ القرضاوي كثيراً ما يدعو إلى هذا أن فقهنا لا ينبغي يجب أن نستفيد من هذه الثروة العلمية الهائلة التي نجدها عند هؤلاء التابعين وقبلهم الصحابة وتابعي تابعيهم.

عبد الصمد ناصر: يعني لو لخصنا أسباب الاختلاف يعني يمكن أن نعدها على تقريباً خمسة أو ستة أسباب ربما أبرزها اختلاف قدرات الفقهاء وتفاوت مكانتهم في العلم، اختلاف البيئات والعصور والمصالح الاختلاف في فهم المراد من النص المحتمل لأكثر من معنى، الاختلاف في طبيعة اللغة العربية والمراد من الألفاظ الاختلاف في أو المراد من الألفاظ، الاختلاف في صحة بعض نصوص الحديث النبوي.

قطب سانو: والاختلاف في الاطمئنان القلبي يعني يطمئن قلب المجتهد للدليل فيقبله أو لا يقبله.

عبد الصمد ناصر: يتقبله يستوعبه يعني.

قطب سانو: يتقبله أي يعتبره مثل الأئمة الإمام مالك رحمه الله عنده شروط لقبول الخبر الواحد إذا كان الخبر يخالف عمل أهل المدينة فتجد له موقفاً أن قلبه لا يطمئن لهذا الخبر وهذا الاطمئنان القلبي هو أمر مهم جداً عندما يصدر من أهل العلم ممن هو مجتهد أو توافر فيه شروط الاجتهاد.

عبد الصمد ناصر: نسمع رأي من مكة المكرمة للدكتور هاني عبد الشكور وهو أستاذ أصول الفقه بجامعة الملك عبد العزيز دكتور هاني عبد الشكور تفضل.



مشاركات المشاهدين

هاني عبد الشكور- أستاذ أصول الفقه بجامعة الملك عبد العزيز: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته.

هاني عبد الشكور: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

عبد الصمد ناصر: صلى الله عليه وسلم.

قطب سانو: الحقيقة لا أريد أن أعود إلى بدأ الحلقة ولكن حتى أثري النقاش فلي وقفة مع الحديث المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام "اختلاف أمتي رحمه" وقد تصدرت به الحلقة، الحديث تكلم العلماء في سنده ولكن من يُرجح.. هناك من يرجح أن هذا الحديث وإن كان سنداً لن يصح إلا أنه من حيث المعنى هو الصحيح.

عبد الصمد ناصر: دكتور أنا لم أقل حديث وإنما قلت ورد في الأثر.

هاني عبد الشكور: ورد في الأثر نعم على كل حال هو يروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن معناه الصحيح والكلام الشيخ من أول الحلقة إلى الآن هو يدور حول هذا المعنى لأن النصوص الشرعية الأخرى الصحيحة دلت على هذا المعنى، حديث النبي عليه الصلاة والسلام "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد" يدل على أن الاختلاف أقرته الشريعة الاختلاف الفقهي في الفروع أقرته الشريعة وعمل به الصحابة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، حديث بني قريظة المعروف والمشهور في الصحيحين لما طلب النبي عليه الصلاة والسلام من الصحابة " أن لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" فبعضهم فهم النص على ظاهره وصلى في بني قريظة وبعدهم أجتهد ورأى أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد المعنى ولم يرد النص الظاهري وهذا أصل في تأصيل بعض أسباب الخلاف لأن قد يكون بعض أسباب الخلاف هو في فهم النصوص وهو يعني مستند أو سبب لنشوء علم أصول الفقه الذي هو يعتبر أساس من أسس الخلاف بين الفقهاء، فكثير مسائل الفقه المُختلَف فيها بين الفقهاء يعود أصل الخلاف فيها إلى أصول المذاهب التي أخذت بالنصوص من حيث الثبوت أو من حيث دلالة النص.

عبد الصمد ناصر: دكتور حتى لا نكرر ما قاله ضيفنا يعني أمام هذا الاختلاف في الفتاوى وبين مبيحاً ومحرم ربما يحار المسلم العادي من يتبع أي اجتهادات يعتمد أي الفتاوى يأخذ؟

هاني عبد الشكور: هذه مسالة أصولية اختلف فيها الأصوليين فمنهم من يرى أنه يتبع الأتقى ومنهم من يرى أنه يتبع الأعلم في نظره ومنهم من يرى أن يتبع الأحوط لدينه ومنهم من يرى أن يتبع إن كان من أهل العلم والمعرفة ما صح دليلاً عنده. وأنا يعني كما ذكرت لك لا أريد أن أعود إلى البدء ولكن عندي ويهمك هذا الموضوع يهم الشيخ قطب ويهم المستمعين أيضاً في موضوع الحج، الحلقة أظن أنها وضعت لأجل معالجة هذه القضية بخصوصها فابن تيمية رحمه الله وهو من أئمة الإسلام والأعلام وقفتُ له على نص في الفتوى في أمور الحج خالف فيها أدلة قوية ومذاهب فقهيه معتمدة وأخذ فيها بأصول عامة للشريعة ومقاصد شرعية وهي مسألة المرأة الحائض إذا أدركها إذا أدركتها العادة وهي يعني على وشك المغادرة من مكة..

عبد الصمد ناصر: طواف الإفاضة.

هاني عبد الشكور: في طواف الإفاضة فهل تطوف وهي حائض أو أنها يعني لا تطوف وهذه مسألة جمعوا العلماء على أنها لا ينبغي أن تطوف لأنه من شروط الطواف هو الطهارة فابن تيمية رحمه الله يقول كلام نفيس ولعلي أقرأه عليكم حتى أختم به حديثي ولا أطيل حتى أفتح المجال لأي مداخلات.

عبد الصمد ناصر: بسرعة من فضلك دكتور.

هاني عبد الشكور: ولكن هو مفيد في بابه جداً إن كان تسمح لي.. يقول ابن تيمية رحمه الله قد يقع في الحج كل عام ما يبتلى به كثير من نساء العلماء والعوام وذلك أن المُحرِمَة تحيض قبل طواف الإفاضة ويرحل الركب قبل طهرها ولا يمكن المقام للطواف قال يعني هو ابن تيمية وفي سنة 77 جرى ذلك لكثير من نساء الأعيان وغيرهم فمنهن من انقطع دمها يوماً أو أكثر باستعمال دواء ومنهن من انقطع دمها يوماً أو اكثر بغير دواء فظنت أن الدم لا يعود ففعلت الأولى ثم عاد الدم في أيام عادتها ومن هن من طافت قبل انقطاع وقبل غسلها ومنهن من سافرت مع الركب قبل الطواف وكانت قد طافت طواف القدوم وسعت بعده فهؤلاء أربعة أصناف فلما اشتد الأمر بهن وخِفن أن يحرم تزويجهن ووطء المزوجة منهن ويرجعن بلا حج وقد أتينا من بلاد بعيدة.. انظر فهم ابن تيمية رحمه الله لحال الحاجّات أو هذا النوع من الحاجّات.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور بارك الله فيك شكراً لك لضيق الوقت شكراً جزيلاً لك دكتور هاني عبد الشكور كان معنا أستاذ الأصول والفقه في جامعة الملك عبد العزيز معي من السعودية أبو أحمد أمامك دقيقة واحدة من فضلك تفضل.

أبو أحمد: تحية لك أخي عبد الصمد ولضيفك الكريم أقول لقد آن الأوان لنا جميعاً يعني أن نعيد قرأه مفهوم الاختلاف بعيدا عن كل أشكال التوحيد القسري وأقول أن جسم الأمة العربي والإسلامي يعني فيه كثير من الاختلاف الفكري والثقافي ولا يُدار بعقلية الإقصاء والنفي لأنه لا ينهي الاختلافات وإنما يعني يشحنها بدلالات ورموز خطيرة على مستوى العلاقات والوجود الاجتماعي السياسي. أخي عبد الصمد الممارسات العدوانية والانفعالية لا تلغي الاختلافات والتميزات وإنما تدخلها في علاقة صراعية عنيفة بدل أن تكون العلاقة تواصلية وتفاعلية ولابد يمكن لنا فهم الآخر إلا بتقدير مساحة الاختلاف معه وكيف سيتم هذا الاختلاف؟ لأن الاختلاف في حدوده الطبيعية والإنسانية ليس أمراً سيئاً، الأمر السيئ الخطير في هذه المسألة هو عدم الاعتراف بشرعية الاختلاف وحق صاحبه في أن يكون مختلفاً.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أبو أحمد يبدوا أن الدكتور استحسن كلامك.

قطب سانو: نعم.

عبد الصمد ناصر: سيكون له تعليق.. تعقيب على كل حال معي سيدي محمد من موريتانيا أمامك دقيقة واحدة سيدي محمد.

محمد: نعم هل يرتاب من أدان الكثير من العلم بارتداده من أساء أي إساءة إلى الجلالة النبوية بأي أسلوب كانت ولو كان مضمون كلامه صحيحاً وعلى ذلك فهل يرتاب بالتكفير ما قاله الشيخ الأزهر من أن النبي صلى الله عليه وسلم ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه شكراً.

عبد الصمد ناصر: والله لم أفهم شيئا مما يقوله الأخ.

قطب سانو: نعم لم أفهم شيئا.

عبد الصمد ناصر: للأسف يعني بدا أنك استحسنت كلام أبو أحمد تعلق قصير جداً.



سلوكيات التعامل مع الاجتهادات الفقهية

قطب سانو: نعم وهو كلامه في محله جملة من الضوابط والقواعد التي ينبغي أن نراعيها أعذار المجتهد المخطئ يعني لو افترضنا أن عالما أو مجتهدا من المجتهدين الكبار الذين توافرت فيهم شروط اجتهدوا اجتهادات كانوا فيها مخطئين فيما بعد، الإسلام يقول كما قال الرسول صلى الله عليه سلم "إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أجتهد فأخطأ فله أجر واحد" يجب أن نبتعد عن التأثيم تأثيم المجتهد الذي يخطأ وأن نبتعد عن تفسيقه وعن تفجيره وربما أن تبديعه لأن كثيراً من الناس مثلاً في بعض المسائل الفرعية المختلف فيها، المسائل المختلف فيها لا تأثيم فيها ولا تبديع فيها ولا تفسيق فيها ولا تفجير فيها، هذه الأخلاقيات أو هذه السلوكيات كلها تدل على عدم معرفة الإنسان عندما يبدع المخالف يعني ما يرى حنفياً مثلاً يقنط يعني يقول بجواز النكاح بلا ولي أو يرى مالكيا مثلاً يصلي مرسل اليدين أو يرى مثلاً حنبلياً لا يقنط في الفجر لا يجوز له أن يلجأ إلى أسلوب التبديع أو أسلوب التفسيق أو أسلوب التفجير لأن هذه المسائل وردت فيها نصوص ظنية إما في دلالاتها أو في ثبوتها وظنية تعني أنها أن المسألة قد تتسع للتعددية في هنا..

عبد الصمد ناصر: هناك نقطة شائكة بالنسبة للناموس العادي في التعامل مع الاجتهادات الفقهية وهناك سؤال لعبد العظيم المراغي يصب في هذا الاتجاه يقول هناك بعض الناس سنجيبه بإيجاز الوقت ضيق جداً بعض الناس من يأخذ برخص الفتاوى ويستفيدوا من اختلاف الفقهاء لتبرير أموره الدنيوية كما يتخذ فتاوى تحليل الربا فما موقف الدين من هذا الأمر بمعنى التنقل بين مذهب وآخر والبحث عن الرخص ولماذا لا يشكل المجلس الأعلى للفتوى يضم علماء الإسلام لتوضيح الأمور الشائكة لنا مثل التبرع بالأعضاء والاستنساخ وفوائد البنوك وغيرها هناك أسئلة أخرى ولكن الوقت ضيق للأسف.. لو نجيبه..

قطب سانو: أعتقد هو ربما يقصد بالنسبة ما يعرف عند الأصولي بتتبع الرخص التي هي تعرف بزلات العلماء هي بعض المسائل التي يكون الخلاف فيها ضعيفاً أو تكون الأدلة التي استند إليها العالم ضعيفة أو ربما لم تكون الأدلة وصلت إلى العالم فيكون اجتهاده بناء على رأي ما هنا.

عبد الصمد ناصر: لو نبسط الأمور للسادة المشاهدين يعني يمكن لمن مثلاً بلده يتبع المذهب الملكي أن يأخذ أحياناً بعض الرخص من الشافعية والحنفية وكذا؟

قطب سانو: بقية المذاهب نعم، لكن عن دليل ليس عن هوى أو تشهي إذا أتبين أن الدليل الحنفي..

عبد الصمد ناصر: العامي ليس متفقها في الدين ليس عالم حتى يميز بين الدليل ولا يعرف الدليل ولا غيره.

قطب سانو: ولكن هنا يحتاج المفتي أن يحيل المستفتي إلى أيسر المذاهب وأرفقها بها، إنما يكون يأتي العامي إلى المفتي وهو في المسألة أكثر من رأي ينبغي لهذا المفتي أن يراعي ظروفه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: ولكن إذا كان المفتي.. عفواً للمقاطعة صلى الله عليه وسلم، إذا كان المفتي لا يعلم إن كان هذا الرجل يحتال لكي يصل إلى نتيجة معينة زي ما نقول إحنا بالدارج امسحها في الفقيه ويقضي غرضه.

"
الفتوى أهم شروطها معرفة حال المستفتي ومعرفة بيئته والواقع الذي فيه المستفتي ومعرفة ما الذي سيترتب على هذه الفتوى
"
قطب سانو: لا يجوز أن يفتي له قبل أن يعرف حاله وقبل أن يعرف ظروفه وقبل أن يعرف ما الذي يريد فالفتوى أهم شروطها معرفة حال المستفتي معرفة بيئة المستفتي معرفة الواقع الذي فيه المستفتي معرفة ما آلت الإفتاء ما الذي سيترتب على هذه الفتوه.

عبد الصمد ناصر: الحديث النبوي دعا "ما يريبك إلى ما يريبك".

قطب سانو: نعم هو ورد هذا في الرسول والرسول صلى الله عليه وسلم.. ابن عباس جاء إليه رجل يسأله هل للقاتل توبة فقال له ليس للقاتل توبة وجاء إليه رجل آخر هل للقاتل توبة فقال للقاتل توبة، الأول قال كيف قلت لي ليس للقاتل توبة قال لقد رأيت في عينه رغبة عارمة في قتل مؤمن، يريد أن يقتل مؤمناً وثم يقول ابن عباس أفتى أن للقاتل توبة فقلت ليس للقاتل توبة ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزائه جهنم خالداً فيها وأما الآخر رأيت في نفسه في عينه انه قتل مؤمن متعمداً وندم على قتله إياه فقلت له {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً} فيجب على المفتي لذلك الإمام القراف يقول إذا جاءك رجل من غير أهل بلدك لا تفتيه على عرف بلدك اسأله عن عرف بلده ثم أجريه على عرف بلده والجمود على المنقولات ضلال في الدين كما يقول يجب على المفتي وهو يفتي للعامة أن يراعي هذه الظروف أن يُحكم المقاصد وأن يحكم المآلات وان ينظر في الأيسر والأسهل بالنسبة.

عبد الصمد ناصر: في الختام لو كررنا الحديث النبوي "دع ما لا يريبك إلى ما لا يريبك" شكراً لك دكتور.. أستاذ قطب مصطفى سانو عضو المجمع الفقهي الإسلامي الدولي وكيل الجامعات الإسلامية العالمية في ماليزيا للبحث العلمي والابتكارات العالمية شكراً جزيلاً لك وبارك الله فيك وفي الختام لكم تحيات المخرج منصور الطلافيح والمعد معتز الخطيب وإلى لقاء آخر في الأسبوع القادم بحول الله.