- التفاسير القرآنية.. الحاجة للجديد وإشكاليات القديم
- حكم الاستشهاد بالقرآن وغياب لقاءات المفسرين

- المقاربة بين قدامى المفسرين ومعاصريهم

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه {وأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} صدق الله العظيم.

يبقى النص القرآني على الدوام يحتفظ بمكانة المرجعية في الفكر الإسلامي فخلال قرن ونصف القرن ظهر في البلاد العربية ما يزيد على مائة مؤلَف في التفسير القرآني وفي الوقت الذي كتب فيه عالِم أزهري كتاب يقول فيه لم يترك الأوائل للأواخر كبير جهدٍ في تفسير كتاب الله تعالى، كانت هناك محاولات عصرية لفهم القرآن الكريم وإعادة تفسير بعض آياته وصولا إلى تفاسير حملت عناوين مثل قراءة معاصرة واعتمدت على مناهج غربية متخذة التفاسير القرآنية السابقة وراء ظهرها.. أو وراءها ظِهريا، بل شهد مجال التفسير اقتحام أطباء ومهندسين وغيرهم كتبوا تفاسير أو أجزاء منها مما أثار الكثير من الانتقادات حينها. فما وجه الحاجة إلى التفسير؟ وهل هو منهج لفهم نص القرآن؟ وما علاقة فهمنا للقرآن بواقعنا الذي نعيشه؟ وهل هناك منهج أمثل نستطيع من خلاله تدبر القرآن مباشرة؟ وكيف نتصرف إزاء التفاسير القديمة؟ التفاسير القرآنية هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور طه جابر العلواني رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في الولايات المتحدة وأستاذ أصول الفقه الإسلامي في المملكة العربية السعودية سابقا وهو معنا مباشرة من القاهرة. دكتور طه جابر العلواني مرحبا بك في هذه الحلقة مرة أخرى، موضوع الليلة كما أسلفت في المقدمة هو التفاسير المعاصرة وكما قلت في الحلقة السابقة التراث الإسلامي ربما يزيد عن أربعة مليون كتاب وجزء من هذا التراث الإسلامي الإنساني هو.. من بينه آلاف أو حوالي ألف من كُتب التفسير، مع وجود هذا الكم الضخم من كُتب تفسير القرآن الكريم التي تزخر بها المكتبة الإسلامية هل المسلمون اليوم بحاجة إلى تفاسير جديدة للقرآن الكريم؟



التفاسير القرآنية.. الحاجة للجديد وإشكاليات القديم

طه جابر العلواني- رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية- فيرجينيا: انقطع الصوت..

عبد الصمد ناصر: نحن نسمعك يا دكتور طه.

"
التفسير يُعد من أوائل المعارف الإسلامية التي تكونت لدى المسلمين حول النص القرآني، وبداية التفسير جاءت في جيل التلقي، فعُرف بعض الصحابة بالعناية بالتفسير ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أورده البخاري
"
طه جابر العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومَن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد فإن التفسير يُعد من أوائل المعارف الإسلامية التي تكونت لدى المسلمين حول النص القرآني، بدأ هذا التفسير في جيل التلقي، فعُرف بعض الصحابة بالعناية بالتفسير ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أورده البخاري أورد ما يقرب من خمسمائة حديث، ثمانية وتسعين منها من الأحاديث المرفوعة إليه عليه الصلاة والسلام الموصولة وهي نسبة قليلة بالنسبة للقرآن الكريم ولكن تدل على مدى العناية بهذا. ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تفسيرا كاملا بل ترك سُنته وتطبيقاته للقرآن الكريم ومنهجه في اتباع القرآن الكريم وتحويله إلى واقع مُعاش يعيشه الناس. وبالتالي فربما لم تكن الحاجة بارزة إلى أن يكون هناك تفسير بالمعنى الاصطلاحي في تلك المرحلة حتى دخلت شعوب كثيرة الإسلام ولم تكن العربية لسانها الأول وبالتالي فإن لغة القرآن الكريم أصبحت في حاجة بالنسبة لهؤلاء الناس إلى من يُقربها إليهم ويجعلهم قادرين على فهمها، فظهر التفسير مبكرا حتى قال بعض أهل العلم إنه أول علوم الإسلام وأول ما أُلف إنما أُلف في التفسير، أما قضية الحاجة إلى التفسير من عدمها فإن القرآن الكريم كتاب مطلق وكونه كتابا مطلقا ومكنونا وصفه الله تعالى بأنه مكنون، أي تتكشف معانيه وعجائبه مع العصور وفقا للأسقف المعرفية للأمم وثقافاتها وقدراتها على التعامل مع النص، فالنص ثابت ولكن أفهام الناس هي التي تتغير فبعض أهل العلم كان يرى أنه يستطيع أن يستنبط من السورة الواحدة بل من الآية الواحدة مئات المسائل. والإمام فخر الدين الرازي يقول لو أردت أن أكتب في تفسير الفاتحة وِقر بعير لفعلت وتفسيره المطبوع المتداول يقع في خمسين وأربعمائة صفحة من القَطع الكبير، ذلك لأن المفسر إنما يُقارب القرآن الكريم وهو كتاب مطلق مكنون ويبدأ يتفاعل معه ومع خطابه فتتكشف له أمور كثيرة جدا بعضها في مجال الفقه وبعضها في مجال اللغة وبعضها في مجال الاجتماع وسُنن الكون والعمران وما إلى ذلك من محاور كثيرة قد تناولها القرآن المجيد والقرآن المجيد.. نعم..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب دكتور حتى ندخل في بعض الإشكاليات المطروحة بخصوص التفسير، الآن هناك الكثير من التفسيرات الحديثة المعتمدة على بعض المناهج التي يراها البعض مستوردة وليست مستوحاة من الثقافة الإسلامية لماذا نحتاج إلى هذه التفاصيل الجديدة إذا كانت هناك تفاسير ربما أوفت بالمطلوب؟

طه جابر العلواني [متابعاً]: القرآن المجيد كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وأهله وسلم لا تنقضي عجائبه ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي عن الحارث الهمذاني أنه جاء إلى علي رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين إن الناس قد تركتُهم في المسجد وهم يتجادلون في هذه الأحاديث فماذا نفعل؟ فقال رضي الله عنه أَوَقَدْ فعلوها؟ والله إنني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وأهله وسلم يقول "ستكون فتن وما المُخرِج منها يا رسول الله؟ قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبّار قسمه الله ومن ابتغى الهدي في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين والنور المبين والصراط المستقيم لا تنقضي عجائبه ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق من كثره الرد". فمفسرون المتقدمون قد بذلوا جهوداً جبارة ولا شك ولكن هذه الجهود مهما كانت إنما هي جهود فهم بشري، بشر قد فهم المطلق وتعامل معه فهو محدود بزمانه ومكانه، لا يستطيع أن يحيط بالقرآن في كُليته ولكنه يستطيع أن يقدم فهمه للناس ثم يأتي أهل عصر تالي ليقدموا إضافات وزيادة فهم على ذلك التفسير.

عبد الصمد ناصر: طيب الدكتور طه جابر العلواني القرآن إذا كانت عجائبه لا تنقضي وهذا يتطلب تفاسير تتماشى مع كل عصر ومع رؤية كل جيل ما هي أبرز المشاكل التي لربما قد يلاقيها القارئ المتلقي اليوم في التفاسير القديمة وما الذي يمكن أن نأخذ من هذه التفاسير وما نتركه؟

طه جابر العلواني: التفاسير القديمة بُذلت بها جهوداً جبارة وتوزعت على محاور فهناك التفسير بالأثر، يعنى يجمع آثار الصحابة إضافة إلى ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون التفسير كما في تفسير الطبري وابن كثير والدر المنثور وما إليها وهناك التفسير العقلي كتفسير الزمخشري وهناك التفسير البلاغي وهناك التفسير الذي يعتمد علي ما يسمى بالإشارات أو التفسير الإشاري كتفسيرات الصوفية ونحوها.

عبد الصمد ناصر:والتفسير القانوني.

طه جابر العلواني: لكن كما قلنا كل.. وهو قانوني تشريعي..

عبد الصمد ناصر: نعم..

"
كل أنواع التفسير في لم تستوعب معاني القرآن ولا يمكن القول إنها قد أحاطت بجملته ولكنها استطاعت أن تقدم لنا أفهام أهل عصر معين نستطيع أن نبني على ما قدموه ونستطيع أن نوظف أفهامهم ونستفيد بها خاصة التفسير المأثور والتفسير البلاغي والتفسيرات اللغوية
"
طه جابر العلواني: وكل أنواع التفسير في هذه لم تستوعب معاني القرآن ولا يمكن القول بأنها قد أحاطت بجملته ولكنها استطاعت أن تقدم لنا أفهام أهل عصر معين نستطيع أن نبني على ما قدموه ونستطيع أن نوظف أفهامهم ونستفيد بها خاصة التفسير المأثور والتفسير البلاغي والتفسيرات اللغوية فإننا في حاجة دائمة إلى مراجعتها.

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: إذاً هناك.. عفواً على المقاطعة دكتور، هناك عدة مدارس لتفسير القرآن الكريم وهذه المدارس تشكلت مع مرور العصور ومع تعاقب المفسرين بالنسبة لعصرنا هذا أي المدارس التي يفترض أن نأخذ بها؟

طه جابر العلواني [متابعاً]: هذا صحيح.. ملاحظتي على ما جرى في عصرنا..

عبد الصمد ناصر: تفضل دكتور.

طه جابر العلواني: ملاحظتي علي ما جرى في عصرنا هذا أن هناك عده اتجاهات في التفسير، فهناك اتجاه يحاول تقريب لغات التفاسير القديمة ويحاول تجريدها مما يكون قد لحق بها من إسرائيليات أو موضوعات أو عيوب أو نحو ذلك واتجاه آخر يتجه بالتفسير ذات الوُجهة التي اتجه إليها اليهود والنصارى بعد عصر الأنوار حينما اضطُّرت الكنيسة واضطر كذلك اليهود إلى أن يعيدوا النظر في أفهام أسلافهم أو متقدميهم من مفسري التوراة والإنجيل والتلمود وما إليها يعيدوا النظر في هذه الأفهام ويقوموا بعملية تحليلاًَ ألسني ولغوي إليها أدى إلى تطور اللسانيات التي نشأ في بداياتها لتمكن من عمليات المراجعة لما سمي بالكتب المقدسة، فبعض علماء المسلمين اليوم خاصة بعضهم أطباء ومهندسون ولغويون وألسونيون وما إلى ذلك ومفكرون يحاولون أن يطبقوا ذات المناهج التي عُرفت في مدارس أهل الكتاب لمحاولة الخروج من قيود النص الديني لديهم لمواجهة متطلبات الحياة المعاصرة. بالنسبة لنا القرآن المجيد لا يحمل أية قيود بل هو الذي وضع عنا الإصر والأغلال التي كانت علينا، فنحن لسنا بحاجة إلى أن نستعير أساليب أهل الكتاب ونحاول إسقاطها على القرآن الكريم تحت عناوين مختلفة مثل عناوين القراءات المعاصرة وما إلى ذلك..

عبد الصمد ناصر: دكتور عفواً على مقاطعة..

طه جابر العلواني: عفواً إننا محتاجون إلى تدبر القرآن الكريم الذي يسره الله تبارك وتعالى للذكر.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور ما دمنا جئنا على ذكر التفاسير المعاصرة من التفاسير المعاصرة للقرآن الكريم كتاب التفسير المنير، نتساءل ما الحاجة إلى هذا الكتاب وبماذا يختلف عن التفاسير القديمة؟ ثم هل يمكن الاستفادة من المناهج الحديثة كما قلت فضيلة الدكتور في تفسير القرآن؟ على كل حال سأعود إليك بعد أن نتابع معاً الآراء التالية.

وهبة الزحيلي- مؤلف موسوعة التفسير المنير: وُجدت تفاسير كثيرة منذ القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا تزيد عن ألف تفسير، إلا أن التفسير المنير الذي صنفته يتميز بعده مزايا وهو أن التفاسير القديمة في واقع الأمر فيها استطرادات كثيرة وأحياناً لا تراعي قضية النقل عن بني إسرائيل، فقد اشتملت علي روايات إسرائيلية وعلي روايات أيضاً في الأحاديث ضعيفة وكما أنها تستطرد في كثير من الأمور لدرجة أنه يفتقد القارئ الصلة بين أصل الآية التي يفسرها وبين مضامينها وموضوعاتها. وكذلك هذه التفاسير القديمة متخصصة فبعضها يتخصص إما في العقيدة وبعضها في العلوم الاجتماعية وبعضها في الابتكارات والعلوم المتطورة أو العلوم العصرية وكانت هي العلوم السائدة أيضاً في الماضي ومنها أيضاً في قضايا الفقه ومنها في قضايا اللغة ومنها في قضايا البلاغة، فإذاً لا تجد تفسيرا شاملا يتميز بالشمول لكل هذه المعاني فمما دفعني إلى أن أكتب هذا التفسير المنير.

عبد الرحمن الحاج- باحث في الدراسات القرآنية: علينا أن نستفيد من المعرفة الاجتماعية بما فيها اللسانيات في فهم كتاب الله عز وجل، لكن هذه الاستفادة من المعارِف الحديثة مشروطة بخصائص النص القرآني الكريم، أولى هذه الخصائص أن هذا القرآن إلهي المصدر وأنه عربي اللغة وأنه رسالة هَدي للعالمين. المشكلة في الاستفادة من العلوم الحديثة أن هذه العلوم نشأت أساسا في ظل مناخ وضعي وأنشئت أساسا من أجل تفسير النص الإنساني وتطبيقها على كتاب إلهي المصدر قد يوقعنا في مشاكل خاصة.. قد يوقعنا في مشاكل ممكن أن تحول النص القرآني إلى نص إنساني وضعي.

عبد الصمد ناصر: وإضافة إلى ما قيل هناك انتقادات كثيرة وأبرزها وُجهت للقراءات المعاصرة وهي أنها مارست قطيعة تامة مع المناهج الإسلامية والتفاسير التراثية طبقت مناهج أجنبية وُضعت كما قال قبل قليل أحد المتداخلين لتفسير النص البشري على النص القرآني الإلهي اعتبر تلك المناهج والتفسيرات الناتجة عنها حقائق مطلقة لا تقبل الشك، لو عدنا إلى الدكتور طه جابر العلواني في القاهرة دكتور يعني مشكلة التفاسير المعاصرة هي أن بعضها كما أرسلته قبل قليل تمارس قطيعة مع المناهج الإسلامية والتفاسير التراثية والبعض الآخر ربما يستعين بمناهج ربما استُحدثت فقط لتفسير النص البشري وليس النص الديني ما رأيك؟

طه جابر العلواني: هؤلاء الذين يمارسون ما يُعرف بالقطيعة مع التراث أو القطيعة المعرفية هؤلاء أخطؤوا فهم الفكر الغربي في هذا المجال كما أخطؤوا فهم الفكر الإسلامي، فالغربيون علماء أهل الكتاب لم يُحدثوا قطيعة معرفية مع أي مرحلة من مراحل تاريخهم بل استطاعوا أن يواكبوا عملية فهم النصوص المقدسة لديهم مرحلةً بعد مرحلة فيأخذون ويتركون، أما هؤلاء فحينما يُلغون جهود القرون الأربعة الأولى التي تبلورت فيها هذه المعارف فلا أظنهم قد قاربوا الصواب إطلاقا في هذا المجال. نحن في حاجة إلى أن ندرك أولا خصائص القرآن وعظمته وأنه ليس كأي نص آخر يمكن أن نُسقط عليه ثقافات العصور، فمثلا عندي ملاحظة على ما يُعرف الآن بالتفسير العلمي أنا لا أعتبره تفسيرا بقدر ما أعتبره إسقاطا لثقافة العصر العلمية على النص القرآن وهذا ما أتحفظ عليه كما تحفظ أحد الأخوة المتدخلين على إسقاط العلوم الاجتماعية التي انبثقت من رحم الفلسفة الغربية على هذا الكتاب الكوني المطلق الموحى من الله تبارك وتعالى والجامع لتراث الأنبياء والمرسلين كافة.

عبد الصمد ناصر: دكتور يعني ربما من هذه الشرائح الفكرية هناك قول للدكتور أنس كاريدج وهو أكاديمي مسلم معروف في الأوساط الثقافية الدولية كأحد رموز الثقافة الإسلامية في أوروبا يقول في بحثه عن تفسير القرآن الكريم ومصير العالم الإسلامي إن تفسير القرآن الكريم يجب أن يكون مرتبطا مع الوضع الراهن للمسلمين، أي يجب أن يكون واقع المسلمين هو المُفسِّر الحقيقي للقرآن الكريم كما كان عليه الأمر في الماضي هل هذا ما تقصد دكتور طه جابر العلواني؟

طه جابر العلواني: لا، لا أقصد هذا وإنما هذا الأمر..

عبد الصمد ناصر: أقصد هذه النوعية من المفسرين وليس رأيك يا دكتور.

طه جابر العلواني: هذه النوعية من المفسرين يريدون أن يجعلوا القرآن الكريم مُنزلا على الواقع وهذه مشكلة عويصة كثيرون جانبوا الصواب فيها، في السابق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل القرآن نجوما على مجتمع وبيئة كانت لها مشكلاتها وكل ما أفرزت البيئة سؤالا نزل نجم من نجوم القرآن يعالج تلك المشكلة أو ذلك السؤال ويجيب عنه وهذا ما عبر القرآن نفسه عنه بقوله {وقَالَ الَذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ورَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً}. في عصرنا هذا القرآن كاملا وموجود فيما بين الدفتين من الفاتحة حتى الناس فلا يملك أحد أن يفرقه ويعيد توزيعه على مشكلات المجتمع ولكن يملك الجميع أن يصوغوا أسئلتهم وإشكالياتهم صياغة دقيقة مستفيدين من كل معطيات العصر ومن سقفه المعرفي ليتوجهوا بها إلى القرآن في قيمه وكلياته ومقاصده وإطلاقه وكينونته لكي يستفيدوا جواب يمكن أن يعينهم على معالجة ما يعايشون من مشكلات أو أزمات.

عبد الصمد ناصر: نعم أستسمحك دكتور طه جابر العلواني لآخذ فاصل ثم نواصل بعد ذلك نقاشنا هذا حول التفاسير القرآنية فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حكم الاستشهاد بالقرآن وغياب لقاءات المفسرين

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد حلقة الليلة حول تفاسير القرآن وضيفنا هو الدكتور طه جابر العلواني رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فرجينيا معنا مباشرة من القاهرة، دكتور يعني هناك مَن جعل من القرآن شواهد لأفكاره يستنبط منها أفكاره، ما قولك في ذلك؟

طه جابر العلواني: للأسف الشديد حدث هذا في الماضي ومازال يحدث في الحاضر كذلك، أن الناس كانوا يصوغون أفكارهم ووقع في ذلك بعض الأمة وبعض الفقهاء كان بعضهم يُفتي أحيانا حينما تعرض له فتوى أو استفتاء وبعد أن يُفتي يلتمس الدليل، فهو يُفتي بما أصبح لديه بمثابة النموذج المعرفي..

عبد الصمد ناصر: نعم..

طه جابر العلواني: أو ما نسميه بالفرداني..

عبد الصمد ناصر: ذكرت في حلقة سابقة الإمام الشافعي.

"
القرآن لا يقبل ولا يُقبل أن يكون مجرد شواهد تعضد آراء الآخرين لأنه هو المصدر المُنشئ للعقيدة والشريعة، فهو يُنشئ الأمر وعلينا بعد ذلك أن نتساءل أو نستنبط الحِكم والفوائد
"
طه جابر العلواني: نعم أشرت إلى الإمام الشافعي وأشير إلى كثير من الأصوليين الذين أخذوا بمثل ذلك فاستشهدوا للقياس بعد أن قالوا بحجية القياس بنحو قوله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} واستشهدوا لحجية الإجماع وهكذا، فالقرآن لا يقبل ولا يُقبل أن يكون مجرد شواهد تعضد آراء الآخرين لأنه هو المصدر المُنشئ للعقيدة والشريعة، فهو يُنشئ الأمر وعلينا بعد ذلك أن نتساءل أو نستنبط الحِكم والفوائد وما إلى ذلك لكي ندرك فلسفة التشريع وحكمة التشريع، أما أن نجعل القرآن مُعضدا لما نذهب إليه أو شاهد عليه فهذا أمر غير مقبول ولا يتناسب وما كُلّفنا به من اتباع القرآن الكريم..

عبد الصمد ناصر: نعم..

طه جابر العلواني: نهجاً وأسلوب.

عبد الصمد ناصر: حتى نفسر للجميع دكتور الأصل إذاً في القرآن أن يكون تابعاً لا متبوعا.. أو عفوا متبوعا لا تابعا..

طه جابر العلواني: المفروض للقرآن الكريم أن يكون متبوعا لا تابعا..

عبد الصمد ناصر: متبوعا لا تابعا.

طه جابر العلواني: فمَن جعله إمامه وأمامه هداه القرآن ومَن جعله خلفه فإنه يزج به نعوذ بالله في النار. وأحب أن أقول القرآن بقدر ما هو سهل وميَّسر للذكر فإن فيه أمثالا وقصصا وتاريخا وعلوما كثيرة وأحكاما وفِقها ونواحي أخرى لا يعقلها إلا العالمون ولا يدرك جوانبها ومراميها إلا أهل الذكر ولذلك فالقرآن رغم تيسيره وتسهيله ودعوتنا للناس كافة إلى ممارسة تدبره وتعقله وتذكره والتفكر فيه غير أننا ننبه أيضا إلى أن فيه أمورا لا يعقلها إلى العالمون..

عبد الصمد ناصر: نعم..

طه جابر العلواني: ولا يدركها إلا أهل الذكر، فلابد من الرجوع إليهم ولابد من مساءلتهم في هذه الأمور واستشارتهم فيها. ومما يؤخذ على أهل التفسيرات الحديثة خاصة أنهم ينطلقون من تأملات قبل أن يختبروها ولا يذهبون بها إلى دور العلم لكي يناقشوها مع الطلبة ومع العلماء حتى تُنضَج وتستقر وتصبح مقبولة من سائر النواحي ثم يذيعونها على الناس أو يقومون بنشرها وطباعتها..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: طيب دكتور ألا ترى عفوا في هذه النقطة.. أريد أن أستوقفك في هذه النقطة وهي فعلا مثيرة، طالما.. يعني كثيرا ما نسمع يعني هناك مؤتمرات لقاءات للأئمة والعلماء حول قضايا سياسية، لكننا لم نسمع وربما هذا نادرا.. أنا شخصيا لم أسمع به أن هناك لقاءات لمفسرين للقرآن الكريم، المفسرين المعاصرين، هل هي مشكلة كما يقول البعض ادعاء المركزية أو أحيانا امتلاك الحقيقة المطلقة لهذه الجهة دون تلك؟

طه جابر العلواني [متابعاً]: من المؤسف أن أقول إننا قد تجاهلنا وتناسينا تقاليدنا العلمية والمعرفية ومن بين هذه التقاليد أن العالِم أو طالب العِلم لم يكن يُشيع ما يكتب قبل أن يعرضه..

عبد الصمد ناصر: أستاذه..

طه جابر العلواني: على مجموعة من المتخصصين ويناقشه معهم حتى ينضِج أفكاره ويستمع إلى النقد ونقد النقد وما إلى ذلك لكي يقدم إلى الأمة شيئا ناضجا يستطيع الناس أن يستفيدوا به. نحن نريد من الأمة اليوم أن تُدرك أن الأزمات المعاصرة والمشكلات الحالية لا يمكن أن تُعالَج إلا بكتاب كوني ولا كتاب كوني على وجه الأرض اليوم إلا هذا القرآن الكريم الذي يضم تراث النبيين والمرسلين كافة منذ آدم وإلى محمد عليه الصلاة والسلام. والبشرية كل البشرية في حاجة إلى هذا القرآن وتدبره وتذكره وتعقله ومعرفة توجيهاته في معالجة الأزمات الكونية كأزمة البيئة والأسرة والتلوث وما إلى ذلك من أزمات خطيرة يعيش عالم اليوم تحت وطأة تهديداتها. إن هناك مداخل للتدبر والتعقل منهجية لابد من تشاع بين طلبة ولابد من أن تشاع بين أبناء الأمة وأن يُدرب الناس على تدبر القرآن والتفكر به وتذكره تعقله والارتباط به وعدم الانشغال بما هو أدنى وترك ما هو خير.



المقاربة بين قدامى المفسرين ومعاصريهم

عبد الصمد ناصر: نعم المشكلة دكتور طه جابر العلواني حينما نتحدث عن الكتب المعاصرة والتفاسير المعاصرة وكما قلنا هناك من أحدث قطيعة معرفية بين هذه الكتب وبين المناهج الموروثة، ربما تضع يدك على الداء، حينما تطالب بمراجعة كتب التفاسير المشهورة والمتداولة بين المسلمين وتنقيحها وتنقيتها مما يسمى بالإسرائيليات ثم إعادة طبعها ونشرها وتعميمها بين المسلمين قد تواجهك بعض المشكلات لعل أكثرها أنك قد تحدث صدمة لدى هذه الأمة التي طالما اعتبرت هذه الكتب أقرب إلى التقديس وأصحابها ربما ثِقات لهم سمعة على مر العصور كيف يمكن أن ننقح هذه الكتب دون أن أسيء إليها وإلى أصحابها ودون أن نحدث بلبلة وسط المتلقين المسلمين؟

"
لا أجد أي مشكلة في عملية تنقية التفاسير وتفسير الطبري وهو شيخ المفسرين كما يُطلق عليه، قد كتب فيه ما لا يقل عن عشرين طالبا من أبناء الأزهر رسائل جامعية في نقد ما ورد فيه من إسرائيليات أو آثار ضعيفة أو أخبار
"
طه جابر العلواني: أبدا لا أجد أي مشكلة في عملية تنقية التفاسير والذي أعرفه أن تفسير الطبري وهو شيخ المفسرين كما يُطلق عليه، تفسير الطبري هذا قد كتب فيه ما لا يقل عن عشرين طالباً من أبناء الأزهر رسائل جامعية في نقد ما ورد فيه من إسرائيليات أو آثار ضعيفة أو أخبار أو نحو ذلك لا تُقبل، فالأمة ما تزال بفضل الله واعية وقادرة على سماع النقد لهذه وما من تفسير مقدس إلا تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن فضل الله أنه ما ترك لنا تفسيراً بل ترك لنا سُنة وأما التفسير فلم يكن إلا كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها آيات قليلة عَلّمه إياهن جبريل، فلكي يكون الناس على الدوام مفتوحين على القرآن مقبلين عليه يعملون على تدبره وتذكره والاستنباط منه وتعقله ومعالجة أزماتهم به. وأود أن أشير إلى أن مداخل التدبر الأمثل التي تركها لنا المتدبرون منها أولا المدخل التعبدي، أن نَلج القرآن الكريم وعالمه الرحب الواسع متعبدين نصلي ونقرأ ونذكر طلبا للعبادة وهذا أمر مقبول ومفيد، الأمر الثاني المدخل التشريعي أن ندخل إلى رحاب القرآن بحثا عن الفقه والتشريع الأمر الثالث مدخل البحث عن معالجة الأزمات باستكشاف السنن، السنن الكونية والسنن الاجتماعية وما أكثرها في القرآن الكريم مما يساعد على معالجة سائر الأزمات الأساسية في عالم اليوم، فالناس في قمة الأرض على سبيل المثال التي عُقدت في البرازيل كانوا يبحثون عن أي شيء يمكن أن يساعد على عملية حفظ الأرض وحفظ البيئة ومقاومة التلوث ولم يجدوا إلا رئيس دولة ما يسمى بدولة إسرائيل ليتلوا عليهم بعض الإصحاحات من التوراة التي توجه إلى حماية البيئة في حين أننا نجد القرآن الكريم يوجهنا توجيهاً خاصاً نحو حماية البيئة وأن ننظر إلى الأرض كلها على أنها بيت للإنسان ينبغي أن يكون طاهرا نظيفا آمنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "جُعلت لي الأرض مسجدا وطهوراً" ليُعطيها معنى الطهر ومعنى القداسة ولكن لم نجد أحدا يشير إلى هذا ويذكر كيف عالج القرآن مشكلة الفساد الذي ظهر في الجو والبر والبحر والتلوث بما كسبت أيدي الناس. فمبحث معالجة الأزمات أو مدخل معالجة الأزمات في القرآن مدخل من أهم المداخل التي نستطيع نعالج بها كثيرا من أزماتنا المعاصرة ومنها أزمات الحروب والصراعات، فالقراّن هو الذي نبه البشرية {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً} فهذه البشرية كلها لآدم وأدم من تراب إذاً هي أسرة واحدة ممتدة فعلى ما الصراع؟ والأرض كافية وقد قدر الله فيها أقواتها وجعلها ميداناً للاستثمار وسخرّها لكي يعمرها الإنسان ويحيى فيها وهذه أيضاً من الأزمات الطاحنة التي تسحق البشرية اليوم وإلى غير ذلك من أزمات يمكن أن نعالجها حين نحسن الدخول إلى رحاب القرآن الكريم كما أن هناك مدخل..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: عفواً عن المقاطعة دكتور قبل أن تتحدث عن المنهج الأمثل لتدبر القرآن يعني قلت بأن الخلل الذي اتسمت به بعض التفاسير القديمة بعض أمهات كتب التفاسير وسقت مثال كتاب الطبري، الطبري قد يقول قائل لم يكن يتبنى كل ما رواه وأنه لم يكن يقتصر سوى على جمع ما توفر بين يديه حينما نتحدث عن هذه الكتب التي..

طه جابر العلواني: هذا صحيح.

عبد الصمد ناصر: نعم.. عفواً على المقاطعة هذه الكتب التي لها سمعة كبيرة طيلة عصور أمام هذه التفاسير الكثيرة والمتنوعة ربما قد يتوه المسلم أيها يأخذ وماذا يأخذ؟

طه جابر العلواني: ليس هناك من تَيْهٍ في هذا الأمر، فالذي يأخذ به المسلم هو ما يصادق القرآن علية وما تتقبله خصائص القرآن وصفاته وأسمائه أما ما ينبو عن التصديق القرآني ولا يتقبله القرآن ذاته فيمكن أن نجتنبه..

عبد الصمد ناصر: يا دكتور المسلم هذا بالنسبة للعالِم المتعلم نتحدث عن المسلم العادي كيف يتصرف يعني كيف يميز ما بين ما هو يتقبله القرآن وما لا يتقبله؟

طه جابر العلواني: سبق لي أن قلت أن في القرآن أمورا مشتركة سبق أن أشرت أن في القرآن أموراً سهلة ميسرة مشتركة يستطيع الناس على اختلافهم ومهما كانت مستويات ثقافاتهم أن يدركوها ويفهموها ولكن هناك أموراً عميقة في القرآن الكريم قَصص وأمثال وأحكام وتاريخ وسُنن وما إلى ذلك، بعضها يحتاج إلى الفلاسفة وبعضها يحتاج إلى أهل الخبرات وبعضها يحتاج إلى أصناف أخرى من العلماء، مَن قال إن القرآن الكريم يستطيع أن يدركه الناس كافة؟ القرآن مُيسر هو كماء النهر كنهر جاري يستطيع من يذهب إلية ويستقي الماء منه ولكن لا يستطيع ولا يمكن أن يشرب النهر كله أو يستولي عليه كما هو بل يأخذ منه حاجته ويأخذ منه ما يُطيق وما يطيقه العامي غير ما يطيقه العالم، فهناك آيات من الكتاب الكريم كان يجتمع لها أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم..

طه جابر العلواني: صلى الله علية وسلم.

عبد الصمد ناصر: ويراجعون فيها رسول الله صلى الله علية وسلم في حياته وربما تذاكروا فيها أياماً بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ليصلوا إلى شيء فيها وعمر بن الخطاب رضي الله عنة وهو الخليفة الراشد في علمه واجتهاده وقدراته أشكل عليه يوماً كلمة قولة تعالى {وفَاكِهَةً وأَباً} قال عرفنا معنى الفاكهة فما المراد بالأب؟ فقال له أحدهم إنه التبن يا أمير المؤمنين. ويقول جعفر الصادق رحمة الله في هذا بأن حينما ذكر الله سبحانه وتعالى {وفَاكِهَةً وأَباً} قال متاعاً لكم ولأنعامكم مثل هذا لا يغفل عنه عمر ولكن حدث وتسأل عن هذا كذلك قولة تعالى {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} سأل الناس على المنبر قال مَن يعرف المراد بقوله تعالى {عَلَى تَخَوُّفٍ}؟ فقام إلية رجل من هذيل وقال له يا أمير المؤمنين هذه لغتنا التخوف بمعنى التنقص، أي يأخذ منهم فرداً بعد آخر فينقصون، إذاً الأمر ليس الأمر للعوام، العامي له أن يسأل القرآن كرمة والقراّن كريم سيعطيه ما يحتاج وما يستطيع أن يستوعب لكن من يثقل عليه عليه أن يذهب به إلى أهل الاختصاص أحياناً يكونون من علماء الدين أو الاجتماع أو التاريخ أو الفلسفة أو ما إلى ذلك.

عبد الصمد ناصر: هل الاختصاص الذين تتحدث عنهم ربما في صفوفهم خلط وتدخل البعض دون أن يكون لهم ربما الاختصاص لكي يفسر، يُروى أن بعض السلف كان يحتشم عن القرآن ويمسك عن تفسيره خشية أن يكون قولا على الله من غير علم أو بغير علم بينما اليوم هناك كثيرون اقتحموا مجال التفسير، هناك مفسرون من فروع الهندسة وهناك من ينتمي إلى طب وفلك وغيرهم ممن قد لا تتحقق فيهم هذه الشروط شروط تفسير القرآن الكريم كيف ترون ذلك يا دكتور؟

طه جابر العلواني: أنا أعتقد أن المهندس والطبيب والجيولوجي وغيرهم كل هؤلاء يستطيعون أن يأخذوا من القرآن ومن كرم القرآن بنصيب ولكن الآن يفرض ثقافتهم وأفهامهم على القرآن الكريم بكل ما فيه فهذا أمر غير مقبول وإذا كان قد نجح فيه بعض أهل الكتاب هناك فليس بالضرورة أن ينجح بالنسبة لنا التفسير لا يعني أن نسقط ثقافات عصورنا على القرآن الكريم بل علينا أن نجعل القرآن هو السيد وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة، إليه نرجع منه نصدر إليه نرد الأمر كله وبدون هذا فسيتحول الأمر إلى فوضى وستظهر الأفكار الباطنية وسبق وان فسر الباطنيين القرآن الكريم بتفسيرات مع تصوراتهم..

عبد الصمد ناصر: لتجنب هذه الفوضى يا دكتور من الذي يفترض أو مَن الذي يفترض أن يكون مستوفيا لشروط تؤهله أن يكون مفسراً يعني هل التفسير مقصور على فئة معينة من العلماء؟

طه جابر العلواني: أنا أعتقد.. أنا أظن أن عصر البطل الفذ قد ذهب وعصر العالم الفذ أيضاً المحيط بجميع العلوم قد ذهب كذلك وان المطلوب الآن هو المجامع العلمية والهيئات والأكاديميات والجامعات أن تنشط في هذه المجالات لكي تستطيع أن تسد الفراغ بها ومن خلالها يتميز المقبول والمرفوض وما تلتقي عليه إفهام العلماء وتتقبله لغة القرآن وسياقه وسباقه وإعجازه وبلاغته وتحديه وما لا تتقبله، فالأفراد من الصعب جداً أن يَكلِوا لأنفسهم مثل هذه المهام الشاقة وإلا فإنهم لن يخرجوا بأكثر مما خرج به من سبق، بل ربما قد يأتون بما يصبح بمثابة الحاجز بين الناس وبين تدبر القرآن والوعي به وحسن فهمه وإدراكه والله أعلم.

طه جابر العلواني: دكتور طه جابر علواني رئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بفيرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية كان معنا مباشرة من القاهرة شكراً جزيلاً لك دكتور وفي الختام تحيات المخرج منصور الطلافيح والمنتج معتز الخطيب ولنا لقاء آخر بإذن الله في الأسبوع القادم إلى اللقاء.