- موقف الإسلام من الدساتير
- سبل مراقبة الدستور

- الشروط الفقهية لإعداد الدستور

- حكم المشاركة في الاستفتاءات الدستورية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أهلا بكم في حلقة جديدة من الشريعة والحياة، بدأت أفكار الديمقراطية والتنظيم الدستوري وحركة تقنين للدولة الحديثة في ظل العلمانية وأصبح للدساتير الوضعية قداستها ونُظمت السلطات التشريعية في إطار تلك الدساتير في حين نجد أو في حين نجد أن علماء المسلمين لم يواكبوا تلك التطورات الحديثة كما يقول البعض من منطلق إسلامي كأن يتم مثلا تطوير مبادئ الشورى والاجتهاد والإجماع بحيث تتحول إلى نظام مؤسسات بالمعنى الحديث فاتجه دعاة النهضة في العالم الإسلامي إلى أخذ النموذج الغربي في تنظيم الدولة وسلطتها التشريعية وبدأ الوعي لدى العلماء والجماهير يبتعد عن النموذج الإسلامي رغم أنه لم يكن مطبقا في الحياة العملية إلا في صورة القضاء الشرعي وبقيت مجهودات تجديد الفقه لمواكبة التطورات في صورة اجتهادات فردية فحتى الاجتهادات الفردية التي اضطرت الحكومة إلى القيام بها اضطرت لذلك تحت الضغط الشعبي كانت هامشية ومحدودة تمثلت النص في الدساتير على أن الشريعة مصدر القوانين أو أحد مصادر التشريع فدخلت الشريعة تحت مظلة الدستور والسلطة التشريعية بالمفهوم العلماني الديمقراطي, فما مشروعية وضع الدساتير والاستفتاء عليها؟ وما الذي يشتمل عليه الدستور وهل الشريعة مصدر تشريع الوحيد؟ وهل هناك مبادئ أسمى من نصوص الدستور تحكم العملية التشريعية؟ وماذا عن قول البعض أن القرآن هو دستورنا؟ وغير ذلك من الأسئلة نطرحها على العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في هذه الحلقة عن مشروعية الدستور وحكم الاستفتاء عليه من برنامج الشريعة والحياة, فضيلة الشيخ أهلا بك مرحبا بك من جديد في برنامجك الشريعة والحياة.

يوسف القرضاوي- داعية إسلامي: حياك الله يا أخ عبد الصمد ومرحبا بك أيضا.

عبد الصمد ناصر: بارك الله فيك يا شيخ.

يوسف القرضاوي: إن شاء الله.

عبد الصمد ناصر: بدايةً ماذا يعني الدستور وما موقف الإسلام منه؟



موقف الإسلام من الدساتير

"
الدستور هو مجموعة القواعد الأساسية التي تحكم بلدا ما تحدد شكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين الحاكم والمحكومين ويسمى بأبو القوانين
"
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد فلابد لي قبل أن أبدأ الإجابة عن هذا السؤال أن أتحدث عن أمرين الأمر الأول هو واجب تقديم العزاء الخالص لأخوتنا في العراق.. أقدم عزائي إلى الشعب العراقي عامة وإلى أسر الضحايا خاصة في تلك الكارثة التي حلت بهذا الوطن الشقيق في جسر الأئمة وراح ضحية هذا الحدث نحو ألف من الضحايا الأبرياء الذين نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذا الموت في هذه الحادثة كفارة لهم وشهادة لهم فقد وردت الأحاديث بأن الموت في الحوادث يُعتبر نوعا من الشهادة وأسأل الله عز وجل أن يعوض أسر الضحايا خيرا في ضحاياهم وبهذه المناسبة أحيي أخوتنا في الفلوجة وبعض المناطق السنية الذين تواصوا بالتبرع بالدم لإخوانهم فإن المصائب يجمعنا المصابين وفي ساعة المحنة يجب أن يقف الجميع صفا واحدا, لذلك نسأل الله عز وجل أن يجمع شمل الشعب العراقي ويوحد كلمته حتى يقف في هذه المحن والمصائب صفا واحدا كالبنيان المرصوص يشده بعضه بعضا, الكلمة الثانية هي أيضا أنعى إلى الأمة الإسلامية عالما عراقيا مشهودا له بالعلم والفضل والتقى وهو عالم مُعمر عمَر نحو مائة وسبعة سنوات الشيخ العلامة عبد الكريم المدرس الذي ظل يفتي الناس عمرا طويلا وتعلم منه الكثيرون وتخرج على يده الكثيرون وألف عشرات الكتب في العلوم الإسلامية واللغة العربية النحو والصرف والبلاغة والأدب والشعر وله شعر وهو رجل له نزعته الصوفية والروحية ولا يسعنا ألا أن نسأل الله تبارك وتعالى له المغفرة والرحمة والرضوان وأن يتقبله في العلماء الصالحين العاملين اللهم آمين, بعد ذلك نعود إلى مسألة الدستور.. الدستور ما هو؟ الدستور هو مجموعة القواعد الأساسية التي تحكم بلدا ما تحدد شكل الدولة ونظام الحكم والعلاقة بين الحاكم والمحكومين والعلاقة بين الدولة وغيرها السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والعلاقة بين بعضها وبعض.. حقوق المواطنين وواجباتهم بحيث يرجع الناس إليه ويتحاكمون إليه عند الخلاف فهو لذلك يسمونه أب القوانين الدستور أبو القوانين ولذلك القوانين الجزئية التي تخرج ينبغي أن تتفق مع الدستور لا يجوز للولد الابن أن يعوق أباه ما دام هو أبو القوانين لا يجوز للأبناء أن يعوقوا آباءهم فلابد أن تكون القوانين التفصيلية والجزئية المدنية والشخصية والتجارية والدستورية والجنائية والدولية كل القوانين يجب أن تكون متفقة مع نصوص الدستور ومع روح الدستور، الدستور هذا..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: ما موقف الإسلام؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: ما موقف الإسلام من الدستور؟

يوسف القرضاوي: موقف الإسلام، الإسلام في هذا الموقف موقفه واضح جدا لأن الدستور هو إيه؟ عقد يعني مجموعة من الناس تريد أن تتعاقد على شيء ترجع إليه عندما تختلف.. تحدد العلاقة, طيب يقولك ما عندنا القرآن فليه عاملين.. حتى النبي عليه الصلاة والسلام.

عبد الصمد ناصر: عليه الصلاة والسلام.

يوسف القرضاوي: أول دستور وُضع يجعله في التاريخ..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: وثيقة.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: هو دستور المدينة الصحيفة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم لتحدد العلاقات بين المجتمع المدني، المجتمع المدني كان إيه؟ مجتمع مسلمين ومجتمع يهود واليهود كانوا أيضا طائفة واحدة عدة طوائف بنو قينقعاء وبنو قريضة وبنو النضير والمسلمون منهم مهاجرون ومنهم أنصار ومنهم ناس في داخل المدينة وناس في ضواحي المدينة, كيف يتعامل هؤلاء بعضهم مع بعض في حالة السلم وفي حالة الحرب؟ لابد من حالة تكافل وتضامن عندما يغير مغير على المدينة, ماذا سيكون موقف هؤلاء جميعا؟ عندما تحدث أزمة أو مجاعة ماذا يكون موقف بعضهم من بعض؟ هذه الصحيفة حددت هذه العلاقات في هذا الوقت المبكر من الحياة المدنية ومن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لما نقض اليهود الدستور وخرجوا عليه عاقبهم الرسول صلى الله عليه وسلم, يعني مثلا شوف بنو قريظة حينما أغارت الأحزاب العربية قريش وأتابعها وغطفان وأحابيشها وجاؤوا آلاف مؤلفة يريدون أن يغتالوا المسلمين يبيدوا خضرائهم تصفية للإسلام والمسلمين ومحمد وأصحابه في المدينة كان مقتضى هذا الدستور أو هذه الصحيفة أو هذه الاتفاقية مع اليهود أن يكونوا مع المسلمين ضد المغيرين, للأسف في أحلك الظروف انضموا إلى المهاجمين ولذلك كان فنقضوا الدستور ونقضوا الاتفاقية فهذا هو الدستور تعاقد بين أبناء الأمة على أشياء محددة, يقولون طيب ما هو عندنا القرآن ولكن القرآن كما قال سيدنا علي حمال أوجه عايزين أشياء نحددها لأن ممكن تقولي أنا أفهم الآية دي كذا لا عايزين نحدد الموقف..

عبد الصمد ناصر: المفاهيم.

يوسف القرضاوي: المهمة الدستور يعني كان أول دستور في البلاد الإسلامية هو الدستور اللي أقامته الدولة العثمانية في أواخر عهد السلطان عبد الحميد سنة 1907 وفي سنة 1909 وُجِه سؤال إلى العلامة الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار عن الدستور وهو نفس السؤال ما موقف الإسلام من الدستور وما حاجتنا إلى الدستور؟ ورد الشيخ رشيد رضا بأن هذا يدخل في قوله تعالى {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} {ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} يرجع إلى أهل الاستنباط أمور السياسة والأمن والخوف لا ينبغي أن تُترك يعني للعامة يلوكون بها ألسنتهم وهم لا يفهمونها, لازم يرجع إلى أولي الأمر إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أصحاب الشأن أصحاب القدرة والحكمة والاختصاص هم هؤلاء..

عبد الصمد ناصر: لماذا يعتبر الدستور بدعة؟

يوسف القرضاوي: هذا للأسف يوجد في بلاد المسلمين مَن يقول هذا, مَن يعتبر أن كل جديد بدعة, إزاي نعمل حتى التقنين بعضهم يعترض على تقنين الفقه يعني يعمله في شكل مواد وهو ما فعله أيضا فعلته الدولة العثمانية في أواخر عهودها وعملة مجلة الأحكام العدلية, قننت المعاملات في الفقه الحنفي في هذه المجلة مواد المادة الأولى كذا الأول مواد تتعلق بالقواعد الفقهية لا ضرر ولا ضرار, لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان, المشقة تجلب التيسير, العادة محكمة إلى آخره وبعدين فالبعض يقولك حتى التقنين لا يجوز الدستور يعني ده بدعة, البدعة لا تكون إلا في الأمور الدينية, يعني كنا في مؤتمر قريب وأحد العلماء اللي كانوا في المؤتمر اعترض وقال المسيرات التي يسيرها الناس في البلاد الإسلامية للتعبير عن مطلب يطلبونه أو احتجاج على ظلم وقع عليهم أو أي شيء من هذا ده بدعة.. البدعة في أمور الدين ما كان في أمور الدين، الدين حدده الله فلا يجوز لنا أن نزيد عليه ولا أن ننقص منه حتى لا نشرع فيما لم يأذن به الله..

عبد الصمد ناصر: هل يقصد..

يوسف القرضاوي: إنما أمور العادات, أمور الحياة الدنيوية المتطورة هذه لا تسمى بدعة, الصحابة نجد إحنا في سيرة سيدنا العمر حاجة اسمها الأوليات يقولك هو أول من وضع التاريخ للمسلمين أول من دون الدواوين أول من نصر الأنصار أول.. معنى أول يعني إيه؟ يعني أول من ابتكر هذا الأمر وابتدعه, لم يجد من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل فأمور الدنيا لا يسمى الأمر فيها بدعة, المسلمين دونوا العلوم لم تدون في عهد الرسول ولم تدون في عهد الصحابة بدأ التدوين عملوا ابتكروا علوم أصول الفقه كان علوم البلاغة علوم النحو علوم الصرف, هذه اقتضاها التطور فلا يسمى هذا بدعة تسمية هذه بدعة بالعكس نحن نريد تقرير أمرين مهمين الاتباع في أمور الدين والابتداع في أمور الدنيا, عايزين في أمور الدنيا نبتدع ونبتكر لا نقلد ولذلك فالمسلمين في عهودهم الذهبية اتبعوا في أمور الدين وأبدعوا وابتكروا في أمور الدنيا, لما ساء حالهم عكسوا الأمر..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ..

يوسف القرضاوي: ابتدعوا في أمور الدين وقلدوا في أمور الدنيا.

عبد الصمد ناصر: حينما يقول البعض بأن الدستور قرآننا, هل يعني رفضا للدستور؟

يوسف القرضاوي: القرآن دستورنا.

عبد الصمد ناصر: عفوا القرآن دستورنا؟

يوسف القرضاوي: هذا هتاف من هتافات جماعة الأخوان المسلمين وضعه الشيخ حسن البنا وقال الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا إلى آخره, قالوا هذا لأن فيه بعض الناس بالغوا في تقديس الدستور حتى قالوا الدستور قرآننا.

عبد الصمد ناصر: يعني قلبوا الآية.

يوسف القرضاوي: زي ما قال بعض الناس أيام جمال عبد الناصر ما عمل الميثاق الوطني فكان بعض الناصرين متحمسين وقالوا الميثاق قرآن الثورة, تقديس هذه الأمور هذه أمور وضعية إحنا اللي وضعناها وممكن نغيرها يعني.. فردا على هذا الذين يقولون الدستور قرآننا قالوا القرآن دستورنا وترد على الشيء بشيء يعني مضاد له, الأمام حسن البنا وهو مؤسس جماعة الأخوان المسلمين كان يهتم بالدستور وكان يقدر دستور 1923 الذي وُضع سنة 1923 المصري ويقول إنه دستور جيد جدا لولا أن فيه بعض المواد ينقصها الوضوح أن فيها غموض وبعض المواد فيها قصور ولكن كان يرى أن الدستور جيد جدا وصالح لأن تحكم به البلاد ولا يراه يعني ضد الإسلام.

عبد الصمد ناصر: هناك جوانب أخرى متعلقة بالمرجعية وبنوعية الدستور لكن سنعود إليها فضيلة الشيخ بعد أن نأخذ فاصل ونعود إليكم فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل مراقبة الدستور

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة ضيفنا في هذه الحلقة فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وموضوعنا هو الدستور ونظرة الإسلام للدستور, فضيلة الشيخ لو تحدثنا عن مرجعية الدستور ونصوصه يقول الكثيرون إن الدستور هو المرجعية العليا للدولة في سن القوانين وفي حفظ الحقوق والمصالح, هل هناك مبادئ أخرى أسمى منه بها يمكن أن نحاكم الدستور أو نراقبه أو حتى نحميه؟

"
الدستور يعتبر دستورا إسلاميا إذا استمد أحكامه الأساسية من الإسلام، ومن هذه المبادئ إقامة العدل بين الناس وإقامة التوازن بين الفئات بعضها وبعض إقامة العلاقة السوية بين الحاكم والمحكوم
"
يوسف القرضاوي: الدستور ممكن أن نعتبره دستورا إسلاميا إذا استمد أحكامه الأساسية من الإسلام, نعتبره دستور إسلاميا وإذا كنا إحنا اللي واضعينه أيضا ولكن الإسلام هو منطلقنا وهو مرجعنا الأساسي يعني إحنا بنضع الدستور ليكون أساسا ولكن هناك شيء أعلى من الدستور كما قال بعض القضاة المصريين في أحكام صدرها الدستور كذا وقال ولكن القرآن فوق الدستور، الدستور يتغير ولذلك كثيرا ما غُير في حياتنا عدد من الدساتير ولكن القرآن لا يتغير, الأمة مستعدة تقاتل من أجل القرآن وليس من أجل الدستور, فلابد أن يكون الدستور يعني في ظلال القرآن.. في رحاب القرآن بحيث لا يخالف القرآن, ليس معناه أن إحنا بنأخذ كل نص من القرآن لا ولكن المبادئ العامة الأساسية التي يقوم عليها الدستور هي إيه؟ إقامة العدل بين الناس إقامة التوازن بين الفئات بعضها وبعض إقامة العلاقة السوية بين الحاكم والمحكوم بحيث لا يبغي الحاكم على حق المحكوم ولا يتمرد المحكوم على حق الحاكم، الحاكم له حقوق.. هذه كلها مبادئ إسلامية نستمدها من الإسلام حينما نضع الدستور وهذه الروح هي التي تحكمنا وهذه المرجعية يصبح الدستور في هذه الحالة له قداسته لأنه يعتبر أنه دستور إسلامي يعني فهذا هو..

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن متى تستدعي الضرورة الأخذ بمصادر أخرى غير الشريعة الإسلامية الأخذ بنصوص مثلا من قوانين وضعية؟

يوسف القرضاوي: هذا ليس.. الإسلام لا يمنعنا إطلاقا أن نقتبس من غيرنا ما نراه نافعا لنا بشرط أن يكون هذا الشيء متفقا مع منظومتنا العامة منظومة القيم والشرائع التي تحكمنا, بناء المسلمون هم أنفسهم أخذوا.. الرسول في حياته يعني أخذ نظام حفر الخندق حول المدينة وأشار عليه بذلك سلمان الفارسي, قاله الفرس كنا نعمل كذا والله ده شيء ينفع في الحرب نأخذ به ولذلك حينما جاء قريش وغضفان قالوا ما كانت هذه مكيدة لتكيدها العرب, مش شغل العرب يقعدوا يحفروا ويعملوا.. سيدنا عمر أخذ نظام الخراج من الفرس ونظام الدواوين من دولة الروم, عبد الملك بن مروان ضرب العملة العربية الإسلامية في عهد ما كانش العرب ولا المسلمين عندهم نقود, بيأخذوا النقود والدراهم من فارس والدنانير من دولة الروم البيزنطية, قال نعمل زي ما عمل دول نعمل إحنا.. لا بأس من أن نقتبس من غيرنا..

عبد الصمد ناصر: بشرط أن تنسجم مع مقاصد الشريعة.

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: بشرط أن تنسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

يوسف القرضاوي: تنسجم مع مقاصد الشريعة ومبادئها العامة ولا تتعارض مع أي قطعية من قطعياتها وبهذا انفتح الباب أمامنا لنقتبس من غيرنا ونضم ما نقتبسه إلى المنظومة الإسلامية فيفقد جنسيته الأولى ويصبح ضمن المنظومة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: إذا هل يمكن اعتبار صياغة الدستور ميدان توافق أو لنقل تكامل بين العقل والنقل؟

يوسف القرضاوي: نعم هو دائما لابد.. هذا مبدأ أساسي إن عندنا العقل والنقل لا يتناقضان لأن العقل هبة من الله عز وجل والشرع أيضا هبة من الله عز وجل, فكيف تتناقض هبات الله بعضها مع بعض؟ الشرع قول الله والعقل فعل الله عز وجل, لا يتناقض قول الله مع فعله لا يتناقض العلم مع الدين لا يتناقض العقل مع الوحي هذه مَن قال ذلك فلابد أن يكون قد توهم أن الذي ظنه نقلا ليس صحيحا أو الذي ظنه عقلا ليس صريحا.



الشروط الفقهية لإعداد الدستور

عبد الصمد ناصر: إذاً حتى تتوافر هذه الشروط ما هي الشروط الفقهية والشرعية والقانونية التي يجب أن تتوافر وتكون متوفرة في شخص أو في جهة موكل إليها إعداد الدستور؟

"
لجنة الدستور لابد أن يكون بها خبراء من كل النواحي الاجتماعية والاقتصادية والتربوية بحيث تتكامل وتضع دستورا يغطي حاجة البلاد ويلبي مطالب الناس
"
يوسف القرضاوي: طبعا إعداد الدستور هذا الدستور ليس عملا صغيرا ولا عملا هينا لمجموعة تريد أن تضع قواعد تحكم الأمة ظهرا طويلا إلى ما شاء الله فلابد أن يضعه الناس القادرون على ذلك, لابد أن تولي كل أمرا أهله, يعني أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فلا يستطيع العامي إنه يكون في الدستور أنه يكون في لجنة الدستور.. لجنة الدستور لابد أن تكون لجنة فيها ناس من فقهاء الشرع فيها ناس من رجال القانون من أساتذة الاقتصاد فيها ناس من أساتذة الاجتماع والتربية وعلم النفس والسياسة.. فيها خبراء من كل ناحية بحيث تتكامل وتضع دستورا يغطي حاجة البلاد ويلبي مطالب الناس حتى نقول مش تضعها من أهل الشريعة وحدهم لا, ليست المقصود أن تضع لأنه مش كل مبادئ الدستور مبادئ شرعية إنما المهم أنها لا تخرج على الشريعة وهذا هو الذي نحرص عليه أن نقول هل الدستور يعني المصدر..

عبد الصمد ناصر: مصدرا أساسيا أو مصدر للتشريع فقط.

يوسف القرضاوي: هل للشريعة الإسلامية..

عبد الصمد ناصر: سنعود إلى هذه النقطة لو نشرك بعض السادة المشاهدين الذين ينتظرون على الهاتف فقط مع التنويه إلى أن المشاركة يجب ألا تزيد عن دقيقة واحدة, لو بدأت بعبد الرحمن ربيع من الولايات المتحدة تفضل عبد الرحمن.. تفضل عبد الرحمن.. محمد محروس من العراق.

محمد محروس: بسم الله الرحمن الرحيم, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد محروس: أخي الكريم باختصار شديد أنا الدكتور محمد محروس من العراق.

عبد الصمد ناصر: تفضل دكتور.

محمد محروس: النظام الدستوري الإسلامي نظام عام وغير تفصيلي وحينما ألف عبد الرزاق السنهوري كتابه في نظام الحكم في الإسلام وحاز شهادة الدكتوراه من السوربون قال فيه قولا تراجع عنه لاحقا.. قال هو نظام مازال يحبو وبسبب عدم وجود التفصيلات وعدم وجود التفصيلات هي رحمة من الله بالأمة حتى نأخذ بالتغييرات ويمكن استيعاب كل ما يستجد في هذا المجال كطريقة الانتخاب بدليل أن كل خليفة من الخلفاء الأربعة رضى الله عنهم انتُخب بطريقة مغايرة لطريقة انتخاب الآخر, أسلوب تقعيد القواعد أمر مقبول في تطور الفقه الإسلامي, فموضوع النظريات عندنا في الفقه الإسلامي بالمفهوم الغربي غير متوفر, فقام الفقهاء بسد النقص عن طريق تقعيد القواعد فكما قبلنا القواعد في مجال الجنايات ومجال المعاملات ومجال الأحوال الشخصية ممكن أن نقبل القواعد العامة في المجال الدستوري بالمفهوم الحديث الذي هو يعني نظام الحكم أو رعاية شؤون الأمة.

عبد الصمد ناصر: شكرا يا دكتور محمد محروس, أحمد الزارع من الولايات المتحدة تفضل.

أحمد الزارع: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد الزارع: شكرا لقناة الجزيرة على أن أشرق فضيلة الشيخ العلامة والحبر الفهامة الدكتور يوسف القرضاوي على قناة الجزيرة مرة أخرى.

عبد الصمد ناصر: شكرا يا سيدي تفضل بالسؤال مباشرة.

أحمد الزارع: في مداخلة بسيطة وهي أن فضيلة الدكتور ذكر القرآن الكريم عدة مرات ولم يذكر السُنة وحيث أن السُنة النبوية المطهرة مكملة للقرآن الكريم فأنا اعتقد أننا لدينا يعني مجالا رحبا وواسعا لتفصيل القوانين الإسلامية التي نحتاجها, النقطة الأخرى ما حكم الشرع في ولي الأمر الذي يخالف شرع الله عز وجل في الدستور الموضوع مخالفة صريحة؟ ومتى يجب الخروج عليه يعني يكون الخروج واجبا على هذا الحاكم؟ وأرجو أن يكون الجواب صريحا واضحا جزاكم الله كل خير.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك عبد الرحمن ربيع تفضل.

عبد الرحمن ربيع: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الرحمن ربيع: أنا السؤال بتاعي هو أن إحنا هنا في الولايات المتحدة بنرغب في التصويت على الدستور وتغيير بعض البنود سواء في القوانين المحلية أو القوانين اللي هي على مستوى الدولة, فما هو موقف تصويتنا في هذه الأمور يعني, هل.. عاوزين نعرف رأي الشيخ يوسف القرضاوي في هذا..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: تقصد تصويت المسلمين في مثلا الاستفتاء على تعديلات دستورية أميركية مثلا.

عبد الرحمن ربيع: أيوه.

عبد الصمد ناصر: نعم واضح شكرا لك عبد الرحمن ربيع فضيلة الشيخ لو أجبت على سؤال أحمد الزارع قال ذكرتم القرآن لم تذكر السُنة وما حكم..

يوسف القرضاوي: لا هو السُنة قطعا السُنة وخصوصا السُنة المبينة للقرآن تعتبر يعني كالقرآن {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فالسُنة ولكن إحنا لا نذكر من باب الاكتفاء يعني فقط على أساس إحنا الدستور هو الأب فإحنا أيضا القرآن هو الأب, إحنا بنستدل على حجية السُنة بالقرآن, بنستدل على حجية الإجماع بالقرآن, نستدل.. فالقرآن هو مصدر المصادر.

عبد الصمد ناصر: نعم ما موقف الشرع في ولي الأمر الذي يخالف الدستور ومتى يكون الخروج عليه واجبا؟

يوسف القرضاوي: هو مهمة الدستور هي مهمة الدستور إيه؟ مهمة الدستور أن يبين يعني كيف يمكن عزل الحاكم إذا خرج الدستور, لأنه الدساتير جاية تفصل هذه الأمور لأنه إحنا في الفقه الإسلامي القديم هذه الأمور يعني فيها خلافات كثيرة وفي كذا ومتى نأخذ على الحاكم ومتى يجوز الخروج عليه ومتى لا يجوز الخروج عليه وهذا كان أرتكب كفرا بواحا عندنا وما هو هذا الكفر البواح, الدساتير جت تفصل هذا..

عبد الصمد ناصر: ولكن أغلب فضيلة الشيخ عفوا للمقاطعة, أغلب الدساتير الآن تنص على مبدأ تداول السلطة بشكل سلمي, لكن إذا يعني إذا أمعن الحاكم مثلا في خرق الدساتير وخرق روحها وعدم الالتزام بتنفيذها كيف يكون الأمر؟ كيف سيتصرف المحكومون؟

يوسف القرضاوي: هو هذا ليس له إلا الأمة تثور على هذا الحاكم ورأي عام يتكون يعني ضد هذا الحاكم ويعزله, المفروض إنه السلطة يعني مجلس الشورى أو مجلس النواب أو البرلمان أو أي كذا هو اللي يعزله يعني..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: ولكن المشكلة الآن..

يوسف القرضاوي [متابعاً]: ولكن المشكل فعلا حينما يتحكم في هذه..

عبد الصمد ناصر: نعم هنا المشكلة فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: فهنا مبيكونش إلا لابد أن تقوم ثورة عامة ضده أو يحصل انقلاب كما حدث في بعض البلاد وهذا للأسف ما يحدث في كثير من بلاد ما يسمى العالم الثالث.

عبد الصمد ناصر: الكثيرين يستشهدون بالحديث النبوي أفضل الجهاد كلمة حق عند حاكم أو عند سلطان جائر.

يوسف القرضاوي: طب كلمة حق ما هو المهم إن يكون يوجد عندنا من عنده الشجاعة ليقول كلمة الحق وإن يكون عندنا من عنده الإنصاف ليسمع كلمة الحق زي سيدنا عمر واحد قال له أتقى الله يا بن الخطاب فأنكر بعض أصحابه قال له كيف تقول هذا لأمير المؤمنين قال دعه يقولها لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها, فالمهم مَن يسمع كلمة.. ولذلك في حديث آخر سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.. يتخلص منه, فهذه آفة المستبدون والطغاة والمتألهون في الأرض هم آفة الأمم والشعوب.



حكم المشاركة في الاستفتاءات الدستورية

عبد الصمد ناصر: طيب حتى لا نهمل سؤال المشارك عبد الرحمن ربيع الذي سألك عن موقف الشرع من مشاركة المسلمين في الاستفتاءات على بعض التعديلات الدستورية.

يوسف القرضاوي: يجب على المسلمين أن يشاركوا, نحن ندعو المسلمين في المجتمعات الأوروبية والأميركية في المجتمعات الذين يعيشون فيها أقلية أن يشاركوا في أعمال المجتمع وفي فاعليته, يعني لا ينعزلوا نريد أن يكون لهم تأثير إيجابي يقول رأيه, يعني إذا كان هناك تعديل إذا كان في خير وفي مصلحة خصوصا للمسلمين يعني يقول رأيه وحتى لا مانع أنه ينضم إلى أحد الأحزاب.

عبد الصمد ناصر: هذا في بلاد غير إسلامية غير مسلمة, ماذا مثلا عن البلاد في بعض البلدان المسلمة كما في العراق مثلا الآن هناك من يدعو إلى مقاطعة المشاركة في هذا الاستفتاء في الاستفتاء؟

يوسف القرضاوي: لا العراق له وضع خاص الذين يدعون إلى المقاطعة هؤلاء السُنة وقاطعوا لأن وضع العراق البلد محتل ولازال الاحتلال يعني جاثما على صدره ولازال المحتلون هم الذين يتحكمون فكان لهم موقف معين, إنما في الحالة الطبيعية نحن ندعو المسلمين إلى أن يشاركوا في الانتخابات, أحيانا الناس تجد أن الانتخابات مهزلة مسرحية يقول لك مفيش فايدة اللي عايزاه الحكومة هيجي ولذلك إحنا في بلادنا بلاد التسعات الثلاثة والأربع 99.99 هذه أشياء فبعض الناس تيئس يقول لك.. إنما الأصل أن أنا بعتبر الانتخاب شهادة التصويت شهادة ولا تكتموا الشهادة.. ومن يكتمها فإنه.. ولا يأبى الشهداء إذا أنت بتشهد عايز تشهد تقول ده يصلح ولا لا يصلح ولذلك لو أن الشعب كله فعل هذا وكل واحد أدى ما عليه بحق وإنصاف لا يحصل التزوير، التزوير بيحصل لأن أكثر الناس لا يذهبون فخذ أوراقهم وأكتب فيها ما..

عبد الصمد ناصر: بعض العلماء في العراق أفتوا بوجوب المشاركة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يوسف القرضاوي: هو ده الأصل أنا بقول لك الأصل يعني ولكن العراق له وضعية خاصة تجعل الناس يختلفون في أمره كما اختلفوا في مواد في الدستور ويعني اعتقد أن الحمد لله كما رأيت المسودة الأخيرة وأرسلها لي الأخ الدكتور علي القرة داغي أعتبر أنها مسودة يعني جيدة في جملتها إلا في بعض أشياء بسيطة, يعني أنه قالوا الإسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساس للتشريع, هذا كلام جيد يعني إلا إذا كانت هذه هل هذا مجرد مشروع أو أصبح موافقا على هذا.. لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.. يعني يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية الغالبية الشعب العراقي كما يضمن كامل الحقوق بالنسبة لجميع الأفراد كحرية العقيدة والممارسة الدينية للمسيحيين هذه أشياء كلها..

عبد الصمد ناصر: لكن فضيلة الشيخ هناك أثارت الجدل سواء في العراق أو حتى في محيط العراق محيط العربي حينما يقول بأن جزء فقط من الشعب العراقي هو ينتمي إلى الأمة العربية.

يوسف القرضاوي: والله أنا شخصيا يعني عندي تحفظ على هذا لأن صحيح إخوانا الأكراد موجودين إنما هما قالوا في هذه المادة إن العراق جزء من العالم الإسلامي ولم يقولوا والعالم العربي يعني هل يريدون إخراج العراق من الجامعة العربية, هو جزء من العالم العربي حتى وأن كان فيه أكراد الجزائر فيها أمازيغ هي جزء من العالم العربي المغرب فيها أمازيغ ولكن جزء من العالم العربي يعني لا يعني وجود أقلية عرقية, إن هذا ينفى يعني انتمائه إلى العالم العربي.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ هل أصلا من الواجب أن ينص الدستور على هوية الدولة أو دينها, يعني عربية أو إسلامية؟

يوسف القرضاوي: أه المفروض, نعم لأن يترتب عليها أشياء هي مش مجرد يعني ديكور, لا إذا كان البلد ده يعني إسلامي يبقى عليه واجبات نحو الأمة الإسلامية ونحو الشريعة الإسلامية ونحو العقيدة الإسلامية ونحو القيم الإسلامية, يعني حتى كلمة الشريعة يعني لا أجدها كافية حقيقة للتعبير عن المطلوب لأن كلمة الشريعة أحيانا يراد بها الجانب القانوني من الإسلام والإسلام أكبر من هذا.. الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة كل هذا هو.. فالدستور لا ينبغي يستمد فقط من الناحية القانونية لازم يستمد من العقيدة روحها يستمد من القيم الأخلاقية فضائلها هذا ما أراه.

عبد الصمد ناصر: يعني حينما يتم إيراد مثلا نص أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع كما قلت هذا يدعو إلى الاطمئنان في الدستور العراقي كما قلت فضيلة, لماذا ما يزال هذا النص هذه النقطة موضع صراع وتجاذب وخلاف وتوظيف سياسي؟

يوسف القرضاوي: لأن هو في الحقيقة في يعني نصوص متدرجة, فيه الإسلام أو الشريعة هي المصدر الوحيد للتقنين والتشريع هذا أعلى شيء وفي ثاني هي المصدر الرئيس أو الأساسي للتشريع وفي مصدرا أساسيا للتشريع وفي مصدرا مش أساسيا حتى للتشريع هذه.. ولكن أنا أحب أن أطمئن بعض الناس لماذا يرفض بعض الناس قول الإسلام مصدر أساسي كأنه يفهم إذا قلنا المصدر الأساسي أننا لا نأخذ من غيرنا شيئا وأن هذا يحرم علينا وأن إحنا كلنا هنروح بس لكتب الفقه ولا نستفيد من تطورات العالم في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية وهذه الخبرات الهائلة هذا أبدا ليس هذا المفهوم, المنظور الأساسي إن لا يحدث أي قانون يتعارض مع روح الشريعة ومع مقاصد الشريعة ومع مبادئ القرآن والسُنة العليا, هذا هو المقصود, إنما الحكمة ضآلة المؤمن إن وجدها فهو أحق الناس بها, لابد أن نأخذ أفضل ما عند غيرنا إذا وجدنا غيرنا تطور في المجال الدستوري في إقرار الحريات وضع لها ضوابط وضع.. لابد أن نستفيد منها الأمة الإسلامية أمة منفتحة وليست أمة منغلقة.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ حينما ينص الدستور على مرجعية الشريعة سنجد حين التطبيق اختلافات فقهية كثيرة وهذا أحد الاعتراضات التي تُطرح أي مذهب مثلا سنطبقه؟ السؤال هنا هل يجوز الالتزام بمذهب واحد؟

يوسف القرضاوي: أنا أولا أحب أن أقول لهؤلاء الذين يتخوفون من اختلاف المذاهب واختلاف الأقوال في الفقه أن هذه الاختلافات ليست نقمة بل هي رحمة واسعة للأمة حينما يضيق قول أو يضيق مذهب بالأمة الأمة في الحالة ده تذهب إلى قول آخر وإلى رأي آخر, المهم أننا نأخذ الشريعة بمجموع مذاهبها لا نتعصب لمذهب واحد, أنا أرى حينما نقول الإسلام أو الشريعة الإسلامية.. الشريعة الإسلامية بمجموع المذاهب, بل حتى ما هو أكثر في الشريعة ليست المذاهب فقط في مذاهب متبوعة تعتبر ثمانية مذاهب في مذاهب انقرضت مذهب الثوري والأوزاعي والطبري وفي أشياء خارج المذاهب, مذاهب الصحابة والتابعين وهؤلاء بالعشرات وربما المئات هذه كله يدخل في الفقه الإسلامي وفي الشريعة, حينما نرجع إلى الشريعة نرجع لا نقيد لا مانع أن إحنا في مذهب من المذاهب يغلب باعتباره مثلا ساد في بلد ما مدة من الزمن فأصبح عرفا سائدا فحينما نرجع إليه في هذه الحالة كأنما نحكم العرف السائد ولكن لا ينبغي أن يقيدنا, أحيانا أنا أضرب لك مثلا في مصر كانت تحكم بالمذهب الحنفي إتباعا لما كان موروثا من عهد الدولة العثمانية.. الدولة العثمانية كانت تحكم بالمذهب الحنفي وقبلها الدولة العباسية كانت تحكم بالمذهب الحنفي فورثت مصر حتى بعد استقلالها من خلافة .. وبعد ذهاب الخلافة ظلت تحكم بالمذهب الحنفي المذهب الحنفي مذهب رائع ولا شك فيه ولكنه فيه أشياء فيها ضيق على الناس فبدأ الإصلاح النظرة الإصلاحية والنهضة الجديدة تقول عايزين نخرج شوية من المذهب الحنفي فقالوا نأخذ بالمذهب المالكي يعني مثلا امرأة المفقود.. واحد فُقد في الحرب ولا نعرف هو مات ولا قُتل ولا أُسر ولا غائب فاقد الذاكرة ولا المذهب الحنفي يقول لك تظل امرأته موجودة وميراثه معلق بعضهم يقول إلى أن يبلغ الرجل عمر التسعين هو عمره عشرين سنة تقعد امرأته سبعين سنة لا تطلق ولا تتزوج ولا ترث حتى من ماله وكذلك أقاربه يقول لك تسعين سنة وبعضهم يقول حتى يموت جميع أقرانه, المذهب المالكي قال أربع سنين وفي أشياء سنة واحدة وقال لك نأخذ في..

عبد الصمد ناصر: حتى موضوع الطلاق مثلا, أمثلة كثيرة هي فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: بعد كده حتى الإمام الأكبر شيخ الأزهر المراغي قال لا إحنا ليه حتى نأخذ الأول نأخذ بالمذاهب الأربعة وبعدين نأخذ من خارج.. أخذ من فقه ابن تيمية في قضية الطلاق الذي به أنقذ الأسرة المسلمة من الانهيار فهذا في صالح المسلمين, لا ينبغي..

عبد الصمد ناصر: هناك نقطة يعني لها علاقة مباشرة بالدستور يفتحها أحد المشاركين عبر مشاركته بالإنترنت وهو عبد العظيم المراغي من مصر يقول فضيلة الشيخ أيهما ينص عليه الدستور الإسلامي لاختيار الحاكم يعني يقصد ما هي النصوص؟ هل يتم اختيار الحاكم عن طريق الانتخاب كما بالنظام الجمهوري أم يكون الحاكم من أبناء الحاكم السابق كما بالنظام الملكي؟ وأي الأنظمة أقرب للإسلام النظام الجمهوري أم الملكي أو السلطاني؟

يوسف القرضاوي: هو لا شك أن النظام الجمهوري الذي يأت الحاكم بالانتخاب والرضاء العام والبيعة فهذا الأقرب ولكن لا مانع من الملكية الدستورية, أنه الملك يحكمه دستور يعني إحنا نقف ضد الحكومة المطلقة الذي يفعل فيها الحاكم ما يشاء, إنه عنده سلطة يحلل ما يشاء ويحرم ما يشاء ويفعل ما يشاء ويحبس مَن يشاء ويعفو عن مَن يشاء هذه السلطة المستبدة المطلقة نحن ضد الحكم المطلق ولذلك هنا بعض الناس بيقول الديمقراطية هي حكم الشعب وده ضد حكم الله وأنا أقول لا حكم الشعب ليس ضد حكم الله حكم الشعب ضد حكم الفرد المطلق, فإذا كان ملكية تحكمها شريعة وتحكمها قوانين وأصبحت حتى الملكيات الآن تحكمها دساتير حتى المملكة السعودية الآن فيها دساتير المملكة المغربية فيها دساتير قطر وهي إمارة فيها دساتير ولكن حتى هذه البلاد يعني مش بيأتي الحاكم رغما عن الناس, فيه توافق معين إن في مثلا ناس بيعتبروا أهل الحل والعقد لابد أن يختاروا هذا الحاكم ويحصل الرضاء العام به فهذا..

عبد الصمد ناصر: طيب بخصوص الحاكم إلى أي حد يجوز أو ربما يجب أن يتم تحديد ولاية الحاكم, هل هناك في الشرع ما يجيز هذه النقطة؟

يوسف القرضاوي: بعض الناس بيظن أن الشرع لا يجيز هذا بناء على أنه الخلفاء الراشدين بُيوعوا مدة حياتهم, لم يُبايَعوا لمدة خمس سنوات ولا مدتين لعشر سنوات ولا كذا .. أنا أذكر أني كنت في أفغانستان في الصلح مع الزعماء المختلفين بعضهم مع بعض وقال لي أحد القادة منهم كيف نتوقع أن ننتصر ونحقق الأهداف الإسلامية بوسائل غير إسلامية؟ قلت له إيه وسائل غير إسلامية قال لي الانتخابات قلت له ما الانتخابات مش وسائل غير إسلامية ده فيه لو قرأت السيرة والسُنة هتجد فيه انتخابات الرسول قال لهم أنا مقدرش أعرف رأيكم كلكم لابد أن تقولون لنقبائكم ونقبائكم يبلغوني فمعني نقباء يعني ناس تنتخبونهم وهما اللي يبلغوا وبعدين قال لي قضية تحديد المدة هذا ليس من الإسلام في شيء قلت له لا هذه تخضع هذه قضية عندنا قاعدة المصالح المرسلة, مادام ليس في هناك من الشرع نص باعتبار هذه المصلحة أو بإلغائها.. مرسلة يعني مطلقة فمن حقنا أن نأخذ بهذه المصلحة إذا رأينا فيها المصلحة, أننا إذا تركنا القضية هذه ممكن الحاكم يجور ويستبد ويفعل الأفاعيل ولا نستطيع أن نفعل فيه شيئا ولذلك لا اعتبر هذا ضد ما حدث لأن اللي حدث بالنسبة للخلفاء الراشدين نعتبره سنة فعلية والسنن الفعلية يعني تجيز تقر مشروعية الشيء ولا تقر لزومه ووجوبه يعني في الرسول له سنن فعلية عمل أشياء, هل يجب أن نعمل هذه الأشياء اللي عملها الرسول لا إنما هي مشروعية مثلا هو قسم خيبر وغنائم خيبر بين الصحابة وجه سيدنا عمر مرضاش يقسم سواد العراق وأرض مصر وهذه البلاد مع أن الرسول لأنه وجد أن الأمر يختلف عما حدث في أيام الرسول.. الظروف تغيرت والرسول يعمل بعض الأشياء باعتباره أميرا أو إماما أو رئيس الأمة فهذه الأفعال يمكن لمن بعده من الأئمة والأمراء أن ينظر فيها فيفعل ما يراه صالحا لزمنه كما فعل الرسول ما رآه الأصلح في زمنه ولذلك يجوز إننا نخالف سنة الرسول الفعلية إذا وجدنا غيرها أفضل وذلك ما فعل الخلفاء الراشدون فإذا كان الخلفاء الراشدون خالفوا سنة أفلا يجوز لنا أن نخالف السُنة الفعلية للخلفاء الراشدين إذا وجدنا هذا أصلح للإسلام وللمسلمين.. نحن الآن في الدساتير بنحدد مدة الحاكم ومع هذا منعرفش يعني نشيله بعد ما يخلص المدة فيبقي الأولى إن إحنا نحدد المدة ونجدد له مرة ولا أكثر إذا اتفقنا على هذا ووجدناه صالحا والتقييد لا شك أفضل من الإطلاق في هذه القضية.

عبد الصمد ناصر: مدة الحاكم ربما غير محددة ومدة البرنامج محددة وانتهى الوقت فضيلة الشيخ جزأكم الله ألف خير وشكرا لك ونشكر السادة المشاهدين الذين شاركونا سواء بالإنترنت أو عبر الهاتف ولنا لقاء آخر في حلقتنا المقبلة في الأسبوع المقبل بحول الله.