- المصارف الإسلامية.. خلفية تاريخية وأسس تعاملاتها
- مصطلحات اقتصادية
- الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان والمرابحة
- البنوك الإسلامية.. التزامها بالشريعة ودورها التنموي


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، برنامج اليوم نخصصه لموضوع المصارف الإسلامية، المصارف الإسلامية مصطلح انتشر واتسع استخدامه وفَرض نفسه حتى سعت بنوك تقليدية عدة إلى فتح فروع للمعاملات الإسلامية بل وتحول بضعها بالكامل إلى مصارف إسلامية واستثمر البعض الآخَر في الغرب في إنشاء بنوك للجاليات الإسلامية وقد نجحت البنوك الإسلامية حسب بيانات صندوق النقد الدولي في أن تنتشر في ثمانية وأربعين بلدا، كما أشارت إحصائيات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية عام 1998 إلى النمو السريع للمصارف الإسلامية حيث تجاوزت في وقتنا الحالي رقم المائتين وستين مصرفاً إسلامياً وبمعدل نمو سنوي بلغ 15% سنويا، إقبال المصارف التقليدية أو ما يسميها البعض الرباوية على فتح نوافذ إسلامية لها أثار الكثير من الأسئلة، هل لذلك دوافع اقتصادية أم أسباب دينية؟ وهل يستغل القائمون على هذه المصارف عواطف المتدينين؟ وما مدى تجاوب هذه المصارف مع حاجات عملائها؟ وما أهم أعمال هذه المصارف وما أبرز الفروق بينها وبين البنوك التقليدية؟ وهل أدت هذه المصارف دورها التنموي المنشود؟ وكيف يمكن الرد على الشبهات المثارة حول هذه المصارف الإسلامية؟ إذاً موضوع الليلة هو البنوك والمصارف الإسلامية وضيفنا هو الدكتور محمد عثمان شبير وهو أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة بجامعة قطر، دكتور محمد عثمان مرحبا بك.

محمد عثمان شبير- أستاذ الفقه المقارن- جامعة قطر: مرحبا بك.

المصارف الإسلامية.. خلفية تاريخية وأسس تعاملاتها

عبد الصمد ناصر: لو بدأنا بداية المصارف الإسلامية هذا الموضوع هل له خلفية تاريخية مثلا تعود إلى سنوات الأولى للإسلام إلى فجر الإسلام ومتى كان ظهور هذه المصارف الإسلامية في عصرنا هذا؟

محمد عثمان شبير: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن دعى بدعوته إلى يوم الدين، المصارف كفكرة وُجِدت منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم فالرسول صلى الله عليه وسلم أقر معاملات كثيرة تتعلق بأعمال المصارف الإسلامية، من هذه الأعمال الحوالة، الكفالة، الوكالة، المضاربة، المرابحة، كل هذه الأمور وجدت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت قبل ذلك وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم أدخل على بعضها بعض التعديلات وأبقى البعض على ما هو عليه، أيضا فيما بعد عَرف المسلمون فيما يسمى بالسفتجة، السفتجة هي عبارة عن وثيقة أو صك أو ما يدل على أن هذا الإنسان أودع مالا عند شخص ويريد أن يستلمه في بلد آخَر فكان عبد الله ابن الزبير يأخذ الدراهم والدنانير من الناس في مكة ويكتب لهم بها رقعة ثم يستلمونها من وكيله في بغداد، أيضا يعني كما روي..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يعني بمفهوم الشيك..

محمد عثمان شبير [متابعاً]: مفهوم الشيك أينعم، ثم أيضا سيف الدين أو سيف الدولة الحمداني كان مرة متنكرا في بغداد واستفاضة أناس وأكرموه وقاموا بخدمته ولما خرج من عندهم كتب لهم رقعة ثم قال اذهبوا بها إلى المحل الفلاني فلما فتحوها رأوا أن هذه موجهة إلى الصيرفي الفلاني وذهبوا إليه وأعطاهم ألف دينار، فهذا مما يدل على أن المعاملات المصرفية التي تجريها البنوك الإسلامية كان لها أصل وكان لها جذور، لكن البنك الإسلامي والمصرف الإسلامي الذي هو بشكله الحالي طبعا حديث النشأة، بعد ظهور المصارف التجارية والتقليدية التي ظهرت في الغرب نتيجة التقدم في الصناعة والتجارة وغير ذلك انتشرت البنوك التقليدية في البلاد العربية والإسلامية..

عبد الصمد ناصر: طيب حتى لا نستهلك وقت كثير في هذه المقدمة هل كان ظهور هذه المصارف الإسلامية أو ظهور الصيرفة الإسلامية بشكل عام له دوافع اقتصادية حاجة اقتصادية أم دوافع وأسباب دينية؟

"
أول تجربة لبنك إسلامي كانت عام 1963 بمصر، وكانت تعمل على تجميع مدخرات الناس واستثمارها بالطرق الشرعية
"
محمد عثمان شبير: يعني الأمر الأول هناك.. يعني من العلماء من حذر من التعامل مع المصارف التقليدية أو التجارية لتخليص الناس من الربا ومن ويلات الربا هذه ناحية، الناحية الثانية هناك فشل الحقيقة للنظام المصرفي المعاصر من.. ففي أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1930 نادى هنري سيمون بتعديل النظام المصرفي فدعى سنة 1948 إلى إعادة تنظيم النظام المصرفي المعاصر على أساس الفصل بين بنوك الودائع وبنوك الاستثمار والأعمال، أيضا يعني في الأرجنتين دعى فيرنانديز إلى استبدال نظام الفائدة بنظام المشاركة والشركة اللي هي تقوم عليها البنوك الإسلامية اليوم، فهناك دوافع دينية ودوافع اقتصادية دعت إلى قيام البنوك الإسلامية، طبعا أول تجربة كانت في البنوك الإسلامية في مصر في مدينة ميت غمر سنة 1963 هذه التجربة كانت تعمل على تجميع مدخرات الناس واستثمارها بالطرق الشرعية ثم.. يعني لم يكتب الله لهذه التجربة بالاستمرار..

عبد الصمد ناصر: ولكن الشائع الآن أن أول بنك إسلامي هو بنك دبي الإسلامي سنة 1975 أعتقد.

محمد عثمان شبير: لكن كتجربة أنا أقول.. يعني في الـ 1963 كانت أول تجربة في مدينة ميت غمر في مصر ثم في سنة 1966 قررت جامعة أم دورمان في السودان تدريس مادة الاقتصاد الإسلامي لأول مرة في الجامعات العربية، لأول مرة يدرس الاقتصاد الإسلامي وشارك في تدريس هذا المقرر كل من رئيس الجامعة الدكتور باكر والدكتور محمد العربي والدكتور عبد العزيز النجار.

عبد الصمد ناصر: نعم، حتى لا نطيل في هذا الاستهلال حينما نقول المصارف الإسلامية بمعنى أنها لها خاصيّات بمعنى أنها تختلف عن المصارف التقليدية التي تسمى بالربا والتي يسمونها البعض بالرباوية، ما هي الأعمال التي تقوم بها المصارف الإسلامية ولا نجدها عند المصارف التقليدية وما هي الأسس الشرعية التي تقوم عليها هذه الأعمال؟

محمد عثمان شبير: يعني هناك تشابه بين أعمال المصارف التجارية وأعمال المصارف الإسلامية من حيث الشكل وليس من حيث التكييف والمضمون.. يعني مثلا في المصارف التجارية أو المصارف التقليدية تسمى الودائع والودائع بأنواعها الثلاثة موجودة في البنك الإسلامي، ودائع جارية، ودائع توفير، ودائع استثمارية أينعم، هذه الودائع الثلاثة موجودة في البنك الإسلامي وموجودة في البنك التقليدي لكن بالنسبة للودائع الجارية التي لا يترتب عليها أية فوائد هذه كيفها القانونيون في البنوك التقليدية على أنها قرض وقرض بدون فائدة فهو جائز من الناحية الشرعية لكن البنك الإسلامي أيضا نفس الشيء تكيف على أنها قرض وبدون فائدة فهو قرض حسن.

عبد الصمد ناصر: تكييف؟

محمد عثمان شبير: تكييف.. يعني تكييفها بمعنى إيه.. يعني إلحاقها بمسألة قديمة أو أصل قديم في الشريعة الإسلامية.. يعني القرض معروف مسمى في الفقه الإسلامي نُلحق به الآن الودائع الجارية.. الوديعة الجارية، طبعا فيه نوعين من الودائع غير الجارية، ودائع التوفير وودائع إلى أجل أو الودائع الاستثمارية، ودائع التوفير يدفعها المودع للبنك ويتقاضى عليها فائدة في البنوك التقليدية، في البنك الإسلامي يدفعها المودع ويشارك في الأرباح التي تُشغّلها البنوك الإسلامية، ففيه فرق إذاً في البنوك التقليدية ودائع التوفير قرض بفائدة مشروطة أو زيادة مشروطة وبالتالي..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نسب محددة.

محمد عثمان شبير [متابعاً]: في البنك التجاري نسبة محددة فهو ربا، ربا محرم شرعا.

عبد الصمد ناصر: إذاً هنا الفرق النسبة المحددة سلفا.

محمد عثمان شبير: سلفا ومشروطة في العقد نسبة 5% 10% 15% محددة أما في البنك الإسلامي فوديعة التوفير ليس هناك تحديد للفائدة أو للربح الذي يستفيده المودع وإنما يقال للمودع أنت ستشارك في الأرباح في نهاية السنة، قد تكون نسبة الأرباح من رأس المال 5% 3% 10%..

عبد الصمد ناصر: وقد لا تكون هناك أرباح.

محمد عثمان شبير: وقد لا تكون، حتى.. ليه لأنها هنا ودائع التوفير تعتبر بمثابة إيه مضاربة، ما هو عقد المضاربة؟ عقد المضاربة يقوم على أساس أن يدفع شخص المال ويقوم الأخر بالعمل والربح بينهما حسب الاتفاق.

عبد الصمد ناصر: بمعنى أن يستثمر له هذا المال.

محمد عثمان شبير: أينعم، أما الخسارة فتكون على رأس المال وعلى صاحب المال، إذاً هذا بالنسبة لودائع التوفير، الودائع الاستثمارية أيضا نفس الشيء تكييف على أنها مضاربة في البنك الإسلامي، بينما في البنك التقليدي تكييف على أنها قرض وقرض بزيادة مشروطة في العقد فهو ربا وهذا ما أقرته مجامع الفقه الإسلامي في مكة وفي مصر وفي جدة وفي غير ذلك، أقرت أن الفائدة التي تعطيها البنوك التقليدية هي ربا محرم شرعا ولا يجوز للمسلم أن يتعامل بهذه الفائدة.

عبد الصمد ناصر: إذاً منطق أن قيمة المال اليوم ليس هو قيمة المال غدا غير مقبول شرعا؟

محمد عثمان شبير: غير مقبول شرعا.



مصطلحات اقتصادية

عبد الصمد ناصر: طيب هناك عقود إسلامية تقليدية ربما الكثيرون يقف عندها حينما يراجع هذه المواضيع ولا.. قد لا يفهم بعدها أو تفسيرها كالبيع بثمن آجل، السَلَم، الاستصناع، الإجارة، لو نفسر هذه المصطلحات للسادة المشاهدين.

محمد عثمان شبير: البيع بثمن آجل يعني بيع بدفع الثمن مقسط أو مؤجل إلى مدة معينة، أنت تريد أن تشتري سيارة مثلا هذه السيارة قيمتها خمسين ألف ريال، لا تملك هذا المبلغ وإنما تريد أن تدفع الثمن على أقساط كل شهر مبلغ معين من المال، فالبيع الآجل يعني بيع بثمن مؤجل في المستقبل، قد يكون مؤجل في نهاية المدة وقد يكون مؤجلا على أقساط وعلى شهور وهكذا.

عبد الصمد ناصر: بمعنى أن أحد الأشخاص يريد أن يشتري مثلا سيارة أو أي شيء البنك يشتريه محله إذا لم يتوفر له النقود ويرد للبنك القدر الذي اشترى به البنك و..

محمد عثمان شبير [مقاطعاً]: زيادة.

عبد الصمد ناصر [متابعاً]: زيادة.

محمد عثمان شبير: يعني هذا يسمى اليوم في البنوك الإسلامية المرابحة للآمر بالشراء، من وين جاءت المرابحة للآمر بالشراء؟ المرابحة للآمر بالشراء يعني أنت الذي أمرت البنك أن يشتري لك السيارة أو السلعة، قلت له فيه سيارة عند فلان يا بنك إسلامي أشتريها لي، فيذهب موظف البنك ويساوم صاحب السيارة على هذه السيارة، أنت قد تقول أن هذه ثمنها عشرين ألف ريال، قد يساومها يأخذها 18 ألف ريال، يشتريها البنك وتدخل في مِلك البنك ويبيعها للعميل بزيادة يعني 18 زائد مثلا 4 يعني 22 ألف على أن يدفعها العميل على أقساط محددة في العقد، فهذا أسمه المرابحة للآمر بالشراء.

عبد الصمد ناصر: السَلَم.

محمد عثمان شبير: السَلَم هو بيع آجل بعاجل، يعني مثلا في موسم الزيتون تاجر أو بنك يريد أن يشتري كمية من الزيت..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: محصول مثلا.

محمد عثمان شبير [متابعاً]: أو المحصول أينعم، يشتريه ويدفع الثمن معجلا مش مؤجلا..

عبد الصمد ناصر: حتى قبل ظهور الثمار.

محمد عثمان شبير: يعني قبل مدة، لأنه يثق في هذا المحصول ويثق في هذا الإنتاج، فيشتري هذا الإنتاج وهذا المحصول، المزارع نفسه..

عبد الصمد ناصر: يشتريه بالجملة.

"
الأجل في البيوع له اعتبار بخلاف الأجل في الديون، ففي الحالة الأولى تكون العملية جائزة وفي الثانية يعتبر ربا غير جائز
"
محمد عثمان شبير: أينعم، المزارع نفسه قد يكون بحاجة إلى السيولة وإلى المال ليشتري مثلا السماد ويدفع للعمال ويدفع كلفة الماء وغير ذلك، فيفاوضه على السعر وفي الغالب يكون أقل من سعر المِثل في الموسم، يعني مثلا كنكة الزيت قيمتها مثلا مائتين ريال قد يشتريها بمائة وخمسين ريال ويشتري الكمية كلها ويدفع له فورا نقدا أو (Cash).

عبد الصمد ناصر: أليس في ذلك مغامرة ومخاطرة؟

محمد عثمان شبير: فيها مغامرة لا شك، المخاطرة موجودة، البيع لا يخلوا من مخاطرة ولا لا، البيوع فيها مخاطرة لأنها عرضة للربح وعرضة للخسارة ولذلك.. يعني الإسلام أجاز البيع مع أنه ينطوي على مخاطرة لكن هذه المخاطرة.. يعني مُتحملة، المخاطرة متحملة لكن لو فرضنا..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: من يتحملها؟

محمد عثمان شبير [متابعاً]: لو فرضنا أن الإنتاج لم يحصل في هذا العام وهلك الإنتاج، يضمن الزارع، يأتي بمنتوج أو محصول شديد بإنتاجه أينعم، فيضمنها المزارع أينعم..

عبد الصمد ناصر: هذه فهمناها، مثلا بيع آجل بعاجل، ماذا عن الاستصناع؟

محمد عثمان شبير: الاستصناع هو يعني عقد بيع لسلعة غير موجودة الآن ستصنع في المستقبل، يعني على سبيل المثال شخص يريد أن يبني بيتا فيأتي إلى البنك الإسلامي ويقول له أنا عندي قطعة أرض أيد أن تبني لي بيتا على سبيل عقد الاستصناع، فطبعا البنك عنده خبراء في المقاولات وفي البناء وغير ذلك ويعرف كم سيكلف هذا البيت، يكلف هذا البيت مثلا مليون ريال، يقول له أنا سأبني لك هذا البيت بمليون ومائتين ألف وبقسطهم عليك على مدى خمس سنوات مثلا، فيتفق البنك مع مقاول على أن يبني هذا البيت بمليون ريال، يستفيد البنك فرق السعرين، ففي هذه الحالة هذا يعتبر من قبيل الاستصناع والاستصناع هنا.. يعني من العقود الجائزة في الإسلام لأنه.. يعني نقطة ينبغي الحقيقة أنا أنبه لها وهي قضية الأجل في البيوع، له اعتبار بخلاف الأجل في الديون، يعني مثلا لو كان على شخص مليون ريال وحلوا في هذا الشهر وطلب من الدائن أن يؤجله إلى سنة أخرى ويدفع له مليون ومائة ألف، مقابل إيه؟ المدة والتأخير لا يجوز شرعا.

عبد الصمد ناصر: لا يجوز.

محمد عثمان شبير: لا يجوز ليه؟ لأن هذا هو الربا، ربا النسيئة، تأجيل.. إذاً المدة في الديون لا تجوز شرعا لكن المدة في البيوع.. يعني وجود وسيط بين المالين، بين الثمن.. وجود سلعة.. يعني مثلا السَلَم هنا في هذه الحالة فيه اعتبار للمدة، نزلنا في السعر لأجل التعجيل، المرابحة رفعنا في السعر لأجل إيه؟ لأجل التأجيل واعتبرنا الوقت، ففي البيوع يعتبر الوقت وله قيمة لكن في الديون الوقت ليس له قيمة في الإسلام، فهذه قاعدة يعني تميز..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: قبل أن نأخذ الفاصل..

محمد عثمان شبير [متابعاً]: نعم.

عبد الصمد ناصر: تعريف للإجارة؟

محمد عثمان شبير: يعني الإجارة نوعان، إجارة تشغيلية كأن يؤجر خزائن حديدية البنك للعملاء وإيجارة منتهية بالتمليك، شو معنى الإجارة المنتهية بالتمليك؟ الإجارة المنتهية بالتمليك الشخص يريد أن يمتلك شقة مثلا بنصف مليون ريال فلا يملك هذا المبلغ يذهب إلى البنك الإسلامي ويطلب منه شراء شقة ويستأجرها من البنك بسعر أعلى من الأجرة العادية، يعني قد تكون الأجرة ألفين ريال في الشهر يقوله أنا بدفع لك خمسة آلاف ريال في الشهر، مقابل إيه؟ الأجرة، حتى تنتهي المدة ويدفع جميع الأقساط الايجارية، البنك ينقل ملكية الشقة إلى مَن؟ إلى العميل، فهذا إيه؟ إيجار..

عبد الصمد ناصر: أين الفرق بين هذه وبين المرابحة؟

محمد عثمان شبير: هي قريبة من المرابحة لكن الفرق بينها أن المرابحة تأخذ أحكام البيع أما الإجارة المنتهية بالتمليك تأخذ أحكام الإجارة.

عبد الصمد ناصر: قد يرى البعض الاختلاف فقط في المصطلح؟

محمد عثمان شبير: هو المصطلح قد يكون شعرة بسيطة أينعم والشعرة البسيطة لها تأثير في الحُكم، يعني البنك هو إيه؟ هو مؤجر والزبون هنا مستأجر، هناك لا البنك بائع والزبون أو العميل يعتبر مشتري.

عبد الصمد ناصر: على كل حال سنواصل حديثنا عن الممارسات للمصارف الإسلامية بعد أن نأخذ هذا الفاصل أبقوا معنا وسنستأنف نقاشنا هذا بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان والمرابحة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عودة مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع هذه الليلة هو المصارف الإسلامية وضيفنا هو الدكتور محمد عثمان شبير أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة بجامعة قطر، دكتور محمد عثمان شبير كنا نتحدث قبل الفاصل عن الأعمال والعقود الإسلامية التقليدية ومن بينها حتى لا نطيل كثيرا حولها الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان لو مررنا عليها بشكل سريع.

"
الاعتمادات المستندية تقوم على أساس تسهيل عملية الاستيراد للبضائع
فهي نوع من الضمانة البنكية للتاجر المُورّد
"
محمد عثمان شبير: الاعتمادات المستندية تقوم على أساس تسهيل عملية الاستيراد للبضائع من الخارج، يعني التاجر المستورد للبضائع يذهب إلى الغرب إلى الصين إلى أي بلد ثم يعقد صفقة مع المُورّد ولكن هذه الصفقة قد تستمر شهر شهرين ثلاثة حتى يجهزها وينتجها وغير ذلك، طبعا في هذه الصفقة تتضمن شروط ومواصفات معينة لابد من مراعاتها في العقد، أيضا الدفع سيكون أيضا في وقت محدد، ما الذي يضمن للتاجر المستورد التأكد من هذه الشروط؟ لا يدفع المبلغ إلى التاجر المُورّد وإنما يستخرج له اعتماد مستندي بهذا المبلغ في حالة ما إذا لم يدفع ووصلت البضاعة مطابقة للشروط يتولى أو يذهب المورد إلى البنك ويأخذ قيمة هذا الاعتماد المستندي.

عبد الصمد ناصر: ضمانة بنكية.

محمد عثمان شبير: يعني هي إيه.. كفالة وضمانة بنكية للتاجر المُورّد وللتاجر المستورد، التاجر المستورد بده يضمن الشروط اللي وضعها، أنه كمان الشروط تكون مطابقة للشروط الموجودة في العقد وما يتأخر في توريد البضاعة عن الوقت المحدد وهكذا، فهذا اعتمادات مستندية، في البنوك التقليدية نجد أن البنك التقليدي بمجرد ما يدفع المبلغ للتاجر المُورّد البضاعة يحسب على العميل فوائد ويرتب عليه فوائد إلى أن يستوفي هذا المبلغ من حسابه أو يدفع العميل هذا المبلغ، فإذاً في البنوك التقليدية تقوم على أساس ربا وعلى أساس الفائدة، في البنوك الإسلامية قسموها إلى قسمين، فيه اعتمادات مستندية مُمَولة من قبل العميل تمويلا كاملا، يعني له رصيد في حسابه يكفي لقيمة الاعتماد المستندي، مثلا قيمة الاعتماد خمسين مليون وعنده مائة مليون، فإذاً هنا فورا بيدفع ويستوفي الحساب أو القيمة من الحساب، هذا في هذه الحالة تكييفها الفقهي يعتبر من قبيل الوكالة بأجرة والوكالة بأجرة جائزة من الناحية الشرعية فهذا في البنك الإسلامي.

عبد الصمد ناصر: خطابات الضمان؟

محمد عثمان شبير: خلينا بس النوع الثاني.

عبد الصمد ناصر: الوقت لا يرحم يا دكتور.

محمد عثمان شبير: ماشي اللي هي تكون غير ممولة من قبل العميل، ففي هذه الحالة البنك الإسلامي يدفع المبلغ ويشتري البضاعة لحسابه ويبيعها للعميل على سبيل المرابحة للآمر بالشراء، فيزيد في الثمن ويدفع العميل الثمن مقسطا مع الزيادة، خطابات الضمان هي كفالة بنكية، خطاب الضمان كفالة بنكية.. يعني لا يدفع ألا في حالة عجز العميل عن الدفع أينعم، فهذا بالنسبة لخطابات الضمان هي أيضا نفس الشيء..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: هذه أبرز..

محمد عثمان شبير [متابعاً]: مثل الاعتمادات المستندية..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي لو قاطعتك، هذه أبرز العقود الإسلامية أو الأعمال التي تقوم بها المصارف الإسلامية، الملاحظ عند الكثيرين أن هذه البنوك تركز على ظاهرة المرابحة التي تسيطر على مجمل أعمالها، تليها الإجارة، لماذا التركيز على المرابحة والإجارة؟

محمد عثمان شبير: يعني نحن في عصر الوجبات السريعة الآن فالبنوك الإسلامية تبحث عن الأرباح السريعة التي تدر أرباحا سريعة وتقلل من الخطورة بالنسبة لها، بالنسبة للأعمال الطويلة الأجل قد تزيد من الخطورة عليها ولذلك هي تلجأ إلى مثل هذه الأمور.. يعني المرابحة الإجارة المنتهية بالتمليك القريبة من المرابحة للآمر بالشراء.

عبد الصمد ناصر: لو نأخذ بعض المشاركات من السادة المشاهدين، ممدوح الولي من مصر، تفضل أخ ممدوح.

ممدوح الولي- مصر: تفضل حضرتك، هو الحقيقة الملاحظ عن البنوك الإسلامية رغم أن هي نشأتها بتعود إلى حوالي ثلاثين سنة، أنه بالفعل لا زال نمط المرابحة هو السائد، رغم وجود حوالي 15 نمط للتوظيف لازال نمط المرابحة بيزيد عن 90% من إجمالي التوظيفات للبنوك الإسلامية في الدول العربية، الأمر الثاني الحقيقة إن هو صغر حجم هذه البنوك.. يعني 80% منها قاعدتها الرأسمالية لا تزيد على 25 مليون دولار، لا تجد بنك إسلامي واحد على مستوى العالم الإسلامي بقائمة الأكبر بنك في العالم، أيضا في عدا البلاد الإسلامية الثلاثة باكستان والسودان وإيران اللي هي أسلمة بنوكها ما تجدش بنك إسلامي يحتل المرتبة الأولى أو حتى الثانية بين المصارف المحلية في أي دولة إسلامية أو عربية، يمكن نشوف مثلا في العالم العربي لازال النصيب النسبي للبنوك الإسلامية محدود، إحنا لو بصينا على التجربة المصرية بنجد أن البنوك الإسلامية الأربعة لا تحتل سوى نسبة 4% من أصول الجهاز المصرفي و5% من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي و6% من إجمالي القروض، فإذاً لا زال نصيبها النسبي المحدود، أيضا الحقيقة يمكن لو قارنها أيضا بمعدلات النمو للجهاز المصرفي نجد أن هي ممكن بتزيد في معدلات النمو في الودائع أو في الأصول، لكن معدلات نموها بالمقارنة للبنوك الثانية تقل في القروض، أيضا الحقيقة الملاحظ أن هذه البنوك هتجد صعوبات كثيرة جدا نتيجة إن مافيش بنوك مركزية إسلامية أو أن البنوك المركزية في معظم الدول العربية ما بتخصصش يعني أمور قانونية خاصة بهذه البنوك مما يوجِد صعوبات أمامها.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك ممدوح الولي من مصر، صالح محمد من السعودية تفضل.

صالح محمد- السعودية: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

صالح محمد: مساء الخير لكم وللسادة المشاهدين.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير.

صالح محمد: حبيت أدخل مداخلة عن البيوع في الإسلام والقرض الحسن وما الفرق بينه وبين التورق وأن كثيرا من الناس يعتبروه تورط أكثر ما يكون تورق، لكن فضيلة الشيخ حبيت أسأل عن النسبة التراكمية في القرض الإسلامي، لماذا نحن في البنوك الإسلامية نعتبر أن القرض يعتبر تراكمي بمعنى أن يبدأ من 5% إلى أن يصل إلى 50% في نهاية المدة بينما في الغرب وهو الغير الإسلامي تكون هناك النسبة بالتناقص أي تقل من النسبة الـ 10% إلى أن تصل إلى أقل نسبة؟ وأنا أعتقد أنه في المرحلة الأولى اللي هي تراكمية أعتقد أن هو ما يشابه ربا الجاهلية، لأن هناك في ربا الجاهلية لا يعتبر شيء للمدعي إنما يعتبر ده قيمة السلعة، أيضا في النهاية حبيت أسأل عن السلعة أو التورق على الورق بمعنى أن هناك في البنك يشتري البنك ثم يبيع وكل ذلك يتم على الورق دون أن يكون هناك شيء معين ينتقل من البائع إلى المشتري وإلى الوسيط بمعنى أنه في إمكان البنك أن يبيع شيء معين معدن إلى المشتري دون أن يملكه البنك؟

عبد الصمد ناصر: شكرا لك صالح محمد من السعودية، أشرف من بريطانيا.

أشرف السعد- بريطانيا رئيس مجلس إدارة مجموعة السعد سابقا: السلام عليكم أستاذ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أشرف السعد: وأحيي ضيفك الكريم أستاذ عبد الصمد أنا أسمي أشرف السعد أنا رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات السعد للاستثمار وتوظيف الأموال في مصر.

عبد الصمد ناصر: أهلا وسهلا.

أشرف السعد: نحن أول من حاول أن يعمل في هذا المجال وأنا طبعا الموضوع ذو شجون.

عبد الصمد ناصر: نعم معروف.

أشرف السعد: ويحتاج إلى كثير، أنا لي نقطتين أحب أعلق لحضرتك عليهم، الكلام اللي قاله فضيلة الشيخ طبعا كلام فقهيا سليم صحيح ما أقدرش أعقب عليه ولكن اللي أحب أجزم لك به أنه لا يوجد بنك على وجه الأرض يطبق اللي قاله فضيلة الشيخ وطبعا هذا الأمر أنا طبعا أقدر أتكلم فيه كثير..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: بحكم تجربتك أشرف..

أشرف السعد [متابعاً]: نعم.

عبد الصمد ناصر: بحكم تجربتك في هذا المجال وقصتك المشهورة نعم.

أشرف السعد: نعم أنا في خلال ثلاث سنين قدرت إن أنا أجمع أكثر من اثنين مليار جنيه من مصر ومن مودعين خارج مصر كمان.. يعني من دول الخليج ورغم أننا..

عبد الصمد ناصر: يعني هل كنت تطبقون مقاصد الشريعة في هذه البنوك أم كنتم تستغلون الدين لجلب أموال الناس؟

أشرف السعد: هو دا اللي أنا اللي حضرتك.. أنا لا أبرئ نفسي إحنا.. حتى لو أنا كنت صافي تماما أنت لا تملك أن تطبق قوانين الشريعة في الصرف بالذات لأن هذا يحتاج إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو عهد الصحابة أو هذه العهود أي عهد ثاني صعب جدا، أنا بس عايز لأن هذا موضوع طويل جدا أنا عارف إن أنا ما أقدرش آخذ أكثر من دقيقتين إنما عايز أقول لحضرتك حاجة بسيطة جدا، أولا الحتة اللي قال عليها فضيلة الشيخ بتاعة المرابحة إنك تروح تحط 100 ألف دولار مثلا في بنك إسلامي وفضيلة الشيخ قال لك إن إحنا سمينها أو البنوك سمتها بدل وديعة مرابحة هي وديعة في الأصل، لأن البنك لا يستطيع أن.. كوديعة ما ليش دعوة بالأسهم أنا بكلم حضرتك على الوديعة اللي هي في البنك الربوي لما بتروح تحطها في البنك الإسلامي بيقول عليها مرابحة ولكن هي في الحقيقة وديعة، لأنه لا يستطيع أن يخرج عن سقف الفائدة اللي محددها البنك المركزي العالمي للدولار وهي دي الحاجة الوحيدة من ضمن الحاجات اللي تكشف لك البنك ده بيعمل فعلا في الشريعة أو لا، لا يوجد بنك إسلامي على وجه الأرض يستطيع أن يتخطى سقف في الوديعة اللي محدده البنك المركزي العالمي للدولار، ممكن يديك أقل يقول لك والله إحنا.. يعني في الأول يقول لك أنا أديك أقل ممكن إنما يتعدها ما يقدرش.



البنوك الإسلامية.. التزامها بالشريعة ودورها التنموي

عبد الصمد ناصر: طيب سيد أشرف واضحة الفكرة، شكرا لك أشرف السعد من بريطانيا رئيس مجموعة السعد سابقا وهو الآن مقيم في بريطانيا وقضيته مشهورة، طيب دكتور محمد عثمان على ما.. بناء على ما قال هل فعلا لا يمكن تطبيق إطلاقا القواعد الشرعية في البنوك الإسلامية وأن هذه فقط مجرد شعارات لجلب أموال المستثمرين؟

"
البنوك الإسلامية تطبق بنسبة كبيرة القواعد الشرعية المعمول بها في المرابحة وفي المضاربة وغيرها من المعاملات التي تقرها الشريعة
"
محمد عثمان شبير: هذا كلام غير سليم الحقيقة.. يعني اللي ذكره الأخ أشرف.. يعني كلام البنوك الإسلامية في بدايتها كانت.. يعني تخطئ وتتعثر من الناحية الشرعية لكن الآن.. يعني البنوك الإسلامية تطبق.. يعني بنسبة كبيرة القواعد الشرعية المعمول بها في المرابحة، في المضاربة وغير ذلك من..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: هل تعتقد بعد مجموعة من التجارب السيئة للعملاء مع بعض البنوك الإسلامية ومع المؤسسات المالية كمجموعة السعد التي كان يرأسها أشرف السعد الذي تحدث إلينا قبل قليل ربما أفقدت الناس الثقة في هذه المصارف أم ترى أنها بدأت تستعيد الثقة؟

محمد عثمان شبير [متابعاً]: والله هو مثل ما قلنا.. يعني المصارف الإسلامية استطاعت أن تسحب ودائع الناس من البنوك التجارية والناس يثقون بالإسلام، المصارف الإسلامية ليسوا على شكل واحد وعلى نمط واحد في هناك.. يعني من يلتزم التزاما كاملا بالإسلام وفي هناك من لا يلتزم فلا نستطيع أن نعمم الحكم على جميع المصارف الإسلامية بأنها لا تطبق..

عبد الصمد ناصر: طيب هل.. رسميا تجربة هذه المصارف ثلاثون سنة وإن كنت قلت بأنها تعود بـ 1962 مع هذه المؤسسة المصرية، هل يمكن القول الآن بأن المصارف الإسلامية تجاوزت أو تخطت مرحلة التجربة ووصلت إلى مرحلة التبلور والنضوج؟

محمد عثمان شبير: لا شك أنها الآن يعني في مرحلة النضوج وقاعدة يعني تتعامل يعني بمعاملات حتى على مستوى معاملات دولية وتنشئ صكوك جديدة ووثائق جديدة في التعامل الإسلامي وغير ذلك فهي الآن.. والدليل على ذلك يعني البنوك التقليدية أصبحت تلحق بها.

عبد الصمد ناصر: فروع نعم.

محمد عثمان شبير: أينعم، مش فروع يعني بالكامل.. يعني في السودان أصبح كل البنوك التقليدية أصبحت إسلامية في باكستان كل البنوك التقليدية أصبحت إسلامية، قبل سنتين بنك الشارقة الوطني تحول بالكامل من تقليدي إلى إسلامي، طبعا أصبح في البنك العربي الأردني مثلا أيضا فتح بنك مستقل إسلامي مش فرع ولا شباك ولا نافذة وإنما يعني برأسمال مستقل بنك إسلامي.

عبد الصمد ناصر: يعني أنت ترى دكتور أن لجوء بعض البنوك إلى تحولها كليا كما تقول في بعض البلدان إلى مصارف إسلامية أو جزئيا أو فتح فروع أو نوافذ لها إسلامية هو يعني علامة أو مقياس نجاحها بـ..

محمد عثمان شبير [مقاطعاً]: مقياس لنجاحها.

عبد الصمد ناصر [متابعاً]: لكن آخرون قد يرون بأن هذه، نعم..

محمد عثمان شبير: والبنك الدولي، البنك الدولي ماذا أقر أين.. يقر بنجاحها واستمرارها وثباتها.

عبد الصمد ناصر: نعم آخرون يرون مثلا بأن البنوك التقليدية ربما لها أهداف تجارية محضة وتريد فقط استغلال الغطاء الديني الذي يجذب الناس لكسب المزيد من الأرباح.

محمد عثمان شبير: ممكن.. يعني بالنسبة للبنوك التقليدية قضية الناحية الاقتصادية ممكنة، يعني منافسة البنوك الإسلامية وفتح نوافذ إسلامية وغير ذلك ممكن من هذا القبيل وممكن.. يعني اللي تحولت بالكامل.. يعني أنا لا أشك في نواياها الإسلامية مثل بنك الشارقة الوطني بالكامل تحول إلى إسلامي وقبل سنتين حضرنا مؤتمر في بداية تحوله.

عبد الصمد ناصر: نعم رجاءً فقط ألا نذكر أسماء البنوك يعني.

محمد عثمان شبير: نعم.

عبد الصمد ناصر: هناك أو من خلال كلامك تحدثت قبل قليل قلت بأن تركيز هذه البنوك على المرابحة وعلى الإجارة هو بسبب رغبة هذه البنوك والمصارف في الحصول على ربح سريع ولكن ألا تعتقد بأن هذه النقطة تحسب على هذه المصارف، بحيث أن البعض يرى بأنها لم تنغمس كثيرا وبشكل واسع في مجالات التنمية وتفتقد إلى مسألة الصيرفة الإسلامية في مجال الوساطة الإيمانية؟

محمد عثمان شبير: يعني البنوك الإسلامية كلها.. كل بنك يعمل في بيئة معينة.. يعني خذ مثلا السودان البنوك الإسلامية دخلت مجالات التنمية من أوسع أبوابها، دخلت مجال المزارعة ودخلت مجال الاستصناع ودخلت مجال السَلَم وغير ذلك لكن مثلا في قطر لا يوجد مجال للزراعة والسَلَم وغير ذلك فكل مصرف أو كل.. يعني بنك إسلامي يعيش ضمن البيئة التي هو فيها ويعمل ضمن هذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: نعم لو ركزنا في المحور الأخير لأن لم يبقَ إلا دقائق معدودات حول هذا الموضوع.

محمد عثمان شبير: نعم.

عبد الصمد ناصر: لو ركزنا على مسألة الشبهات التي تثار حول المصارف الإسلامية، هناك من يقول بأنه لا فرق بين نتيجة.. بين تعامل الأفراد مع البنوك التقليدية وتعاملها مع البنوك الإسلامية كما قال أحد المشاركين قبل قليل.

محمد عثمان شبير: نعم.. يعني الشبهة هذه تثار من كثير من الناس.

عبد الصمد ناصر: لو أعطينا أمثلة على ذلك.

محمد عثمان شبير: أينعم.. يعني المثال الذي يوضح هذه الشبهة شخص يريد أن يشتري سيارة بمائة ألف ريال مثلا.

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد عثمان شبير: فيذهب إلى البنك التجاري ويقول له أنا أقرضك هذا المبلغ وتدفع عليه في نهاية المدة عشرة آلاف ريال، فيذهب إلى البنك الإسلامي ويقول له أنا أشتري السيارة وأبيعها لك إياها بمائة وعشرة فالنتيجة إيه؟ النتيجة واحدة، لكن الحكم الشرعي لا يُنظر فيه إلى النتيجة وإنما ينظر فيه إلى المعاملة، المعاملة التي تم التعامل بها على أساس هذه النتيجة، المعاملة في البنك التجاري التقليدي تقوم على أساس الربا، قرض بزيادة مشروطة فهذا يعتبر ربا، البنك الإسلامي لم يقرض وإنما قال أنا أشتري السلعة أو السيارة بمائة ألف وأبيعك إياها بمائة وعشرة أينعم، فهنا معاملة بيع و{وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا}.

عبد الصمد ناصر: الربا.

محمد عثمان شبير: أينعم يعني حتى في بداية الإسلام يعني الآية: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا} يعني قاسوا هذا على.. مش قياس حتى أنكروا حل هذا وحرمة هذا.

عبد الصمد ناصر: نعم لن نخرج عن هذا المحور ولكن أريد فقط أن أشرك مشارك معنا ينتظر على الهاتف.

محمد عثمان شبير: نعم.

عبد الصمد ناصر: جمال أحمد من مصر، جمال معك دقيقة فقط، جمال تفضل سيدي.. جمال أحمد.

جمال أحمد– مصر: نعم أيوه أستاذ.. سامعني أستاذ عبد الصمد؟

عبد الصمد ناصر: تفضل سيدي أنت على الهواء.

جمال أحمد: سامعني أستاذ عبد الصمد تسمعني، أيوه بالنسبة كلمة الوديعة شرعا خطأ لأن..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: أخ جمال لو تخفض صوت جهاز التلفزيون عندك في الغرفة.

جمال أحمد [متابعاً]: الصح وهي كلمة قرض وليس، لو سمحت يا أستاذ عبد الصمد خطأ شرعا، لأن هي أساسا كلمة قرض لأن كلمة وديعة لا يجوز التصرف فيها شرعا، تمام حضرتك وما هو موقف الشرع بالنسبة لموظفي البنوك الرباوية؟ وشكرا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أحمد الفكرة واضحة، لك دكتور عثمان تجيب على السؤال.

محمد عثمان شبير: نعم، يعني لا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون فاصطلاح دارج ومستعمل الآن فنحن نستعمله باعتبار.. يعني انتشاره، لكن الوديعة المصرفية لها تعريف مختلف عن الوديعة الشرعية فهي الوديعة هنا مثل ما قلنا إذا نظرنا إليها في البنوك التقليدية فهي لا شك أنها قرض لكن إذا نظرنا إليها في البنوك الإسلامية فهي قرض من جانب أو من جهة وهي مضاربة من جهة أخرى فلذلك يعني..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم، موضوع الموظفين الذين يعملون في البنوك التقليدية التقليدية.

محمد عثمان شبير [متابعاً]: نعم قضية الموظفون في البنوك الرباوية أو التقليدية.

عبد الصمد ناصر: بسرعة.

محمد عثمان شبير: يعني جاء فيه نص واضح لعن الله آكل الربا وكاتبه وشاهديه وكذا وكذا.. فيعني العمل في البنوك الرباوية لا يجوز من ناحية شرعية وعلى من يعمل في بنك تقليدي أو بنك ربوي أن يبحث له عن عمل آخَر إلى أن يجد البديل ولو كان بأقل من الراتب الذي يتقاضاه.

عبد الصمد ناصر: حتى لا نُهمل سؤال الأخ صالح محمد من السعودية كان يسأل عن نسبة تراكمية في القروض الإسلامية وسأل أيضا عن التورق على الورق وسأل عن البيوع في الإسلام والعرض الحسن أعتقد والفرق..

محمد عثمان شبير [مقاطعاً]: القرض الحسن.

عبد الصمد ناصر [متابعاً]: أه والقرض الحسن.

محمد عثمان شبير: أينعم، يعني بالنسبة للبيوع والتورق ما هو التورق خلينا نشرح كلمة التورق.

عبد الصمد ناصر: بسرعة.

محمد عثمان شبير: التورق هو عبارة عن شراء سلعة بقصد الحصول على الورق النقود.

عبد الصمد ناصر: نعم (Cash) يعني.

محمد عثمان شبير: أه الـ (Cash) يعني مثلا شخص يريد خمسين ألف ريال، بيروح بيشتري سيارة بالأقساط وبيعها في السوق حتى يحصل على ماء السيولة.

عبد الصمد ناصر: حتى يحصل على نصيبه.

محمد عثمان شبير: فهذا هو إيه التورق هناك.. يعني كثير من العلماء منع هذا التورق، فإذا كان مثل ما بيقول التورق على الورق في المصارف فهو تورق مصرفي ومجامع الفقه منعت هذا التورق المصرفي الذي يكون على الورق، النسبة التراكمية ما بعرفش شو قصده يعني بالنسبة التراكمية يعني ما..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: لم تكن واضحة الفكرة؟

محمد عثمان شبير [متابعاً]: لم تكن واضحة أينعم.

عبد الصمد ناصر: طيب لو عدنا إلى موضوع الشبهات التي تثار حول المصارف الإسلامية هناك مَن.. يعني يؤاخذ هذه المصارف أو يأخذ عليها تعاملها مع المصارف أو البنوك التقليدية.

محمد عثمان شبير: التقليدية.

عبد الصمد ناصر: ألا يتعارض ذلك مع الأسس التي قامت عليها فكرة هذه البنوك؟

محمد عثمان شبير: التعامل مع.. تعامل البنك الإسلامي مع البنوك التقليدية هو تعامل على أساس استبعاد الربا والفائدة، يعني هذا البنك المصرفي موجود في البلد فيه مقاصة بين الشيكات والبنك المركزي يتولى عملية المقاصة غرفة المقاصة موجودة في البنك المركزي، أيضا يحتاج إلى أن لو جاءه شيك من كذا.. نفس الشيء يحتاج إلى بنك مراسل في الغرب للاعتمادات المستندية فيودع مبلغ من المال بدون فائدة فإذاً إذا تعامل لإتمام معاملاته الإسلامية فلا حرج في ذلك ولا مانع شرعا.

عبد الصمد ناصر: لا حرج في ذلك، طيب ماذا عن تعامل هذه البنوك مع البنك المركزي الحكومي وهو بنك البنوك تجارية التقليدية.. يعني هل هناك مبرر للتعامل مع هذه البنوك؟

محمد عثمان شبير: البنك المركزي أيضا الإسلامي لابد أن يبدأ تعامله مع البنك المركزي من بداية تأسيسه، فلا ينشأ بدون ترخيص من البنك المركزي فالتعامل مع البنك المركزي أمر مفروض عليه مش بخاطره وهناك يعني قوانين وأنظمة تُطبق على البنوك جميعها، لكن يعني ننظر إلى تعامل البنك الإسلامي مع البنك المركزي مثلا، البنك المركزي يفرض على البنوك التجارية إيداع نسبة من الودائع تصل مثلا إلى 15% ويعطيها فوائد على هذه الودائع، لكن البنك الإسلامي يودع هذه الآية.. هذا المبلغ أو هذه النسبة بدون فوائد.

عبد الصمد ناصر: هناك نقطة أخرى تثار كذلك حول الشبهات مسألة المرابحة التي تحدث عنها قبل قليل، هناك من يرى بأن المرابحة تتعارض مع النهي عن بيعتين في بيعة واحدة.

محمد عثمان شبير: نعم، حديث النهي عن بيعتين في بيعة واحدة له مفهوم خاص وهو أنّ إذا عرضت السلعة بسعرين سعر للنقد الـ (Cash) وسعر للأجل أو النسيئة وانعقد العقد على أحدهما دون أن يحدد سعر من السعيرات فهذه جهالة تؤدي إلى فساد العقد لا يجوز، أما إذا انعقد العقد على أحد السعرين إما النقد أو التأجيل فهذا أمر جائز ولا خلاف فيه بين الفقهاء.

عبد الصمد ناصر: نقطة أخيرة في البرنامج.

محمد عثمان شبير: تفضل.

عبد الصمد ناصر: هناك من يرى دكتور محمد عثمان بأن هذه المصارف قد استعجلت في ظهورها قبل أن تهيأ الظروف والأطر والهيكلة المناسبة التي تمكنها من الانطلاق بدون مشاكل كافتقارها لكوادر الجامعة بين الخبرة الفنية الاقتصادية والفقه الشرعي ما قولك في ذلك؟ هذا كسؤال أخير نريدك أن تنهي به هذه الحلقة.

محمد عثمان شبير: نعم.. والله يعني كلية الشريعة في جامعة قطر طرحت برنامجا يجمع بين الشريعة والاقتصاد لسد حاجة البنوك الإسلامية إلى موظفين يفهمون الاقتصاد ويفهمون المعاملات الشرعية والآن يعني إن شاء الله عما قريب سيرى النور هذا البرنامج.

عبد الصمد ناصر: لا نريد أن نقصر حديثنا عن قطر فقط.

محمد عثمان شبير: أينعم.. وهذا أيضا في كل ندوات البنوك الإسلامية يُطرح هذا الأمر ولذلك مثل ما قلت يعني من الملاحظ على البنوك الإسلامية أنه يدخل هذه البنوك من هو ليس متخصصا في الفقه الإسلامي وفقه المعاملات المالية.

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: دكتور محمد..

محمد عثمان شبير [متابعاً]: أينعم.. وبالتالي لابد من.. يعني استدراك هذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: جزاك الله خير دكتور محمد عثمان شبير.

محمد عثمان شبير: شكرا.

عبد الصمد ناصر: أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة بجامعة قطر شكرا جزيلا لك وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله في حلقة أخرى من برنامج الشريعة والحياة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.