- مفهوم المواطنة
- المواطنة والرابطة الدينية

- إشكالية أهل الذمة

- المواطنة بين العلمانية والأممية الإسلامية


خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مع الإلحاح على تعدد الانتماءات والعرقيات وحقوق الأقليات تُطرَح المواطنة كحل لهذه المشكلات بما يؤسس لحقوق متساوية بغض النظر عن الدين أو العرق أو المذهب وتبدو أهمية المواطنة في أنها تمثل الرابطة السياسية بين الفرد والدولة، كما أنها تعكس تصور الجماعة السياسية والعملية التمثيلية السياسية والحقوق والمكتسبات الفردية والمواطنة تستبطن تصورات لدور الدولة ومساحات الهوية وعلاقة الثقافة بالقانون وعلاقة القانون بالدين والعرف والأخلاق كما تعكس أيضا صيغ المشاركة واتخاذ القرار السياسي وطبيعة وحدود المسؤولية السياسية فهل للإسلام علاقة بمبدأ المواطنة؟ وأية علاقة بين دين الدولة وحق المواطنة؟ وكيف تتكون الجماعة السياسية؟ الإسلام وحق المواطنة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع المفكر الإسلامي والمؤرخ المعروف المستشار طارق البشري، أهلا بكم أستاذ طارق البشري معنا في الأستوديو اليوم.

طارق البشري: أهلا بكِ.

مفهوم المواطنة

خديجة بن قنة: طبعا نسمع كثيرا مفردات تتردد في الخطابات السياسية المواطنة والمواطن والوطن والوطنية وأيها المواطنون وأيتها المواطنات، نريد أن نفهم مفهوم المواطنة؟

"
الجماعة السياسية هي مجموعة من البشر تتصف بوصف معين يجمعها ويميزها عن المجموعات الأخرى
"
طارق البشري – مفكر ومؤرخ إسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، يبدو لي لكي نفهم مفهوم المواطنة نحدد أولا ما هي الجماعة السياسية؟ ويخيل لي الجماعة السياسية هي مجموعة من البشر تتصف بوصف معين يجمعها جميعا ويميّزها عن المجموعات الأخرى إذا توافر هذا الوصف الجامع لهذه المجموعة المانع من اختلاط غيرها بها بتوجد المصلحة العامة المتعلقة بهذه الجماعة، المصلحة العامة الخاصة بهذه الجماعة لابد أن تقوم عليها جهاز أو إدارة تشخِّصها وتعبِّر عنها وتحميها من مخاطر الخارج وتحفظ لها قوة تماسكها في الداخل، اللي هي الدولة، دي يخيل لي الجماعات عموما عندما ظهرت إذا قلنا.. الاستقراء في التاريخ عموما سنجد الجماعات السياسية إتبنت إما على أساس القرابة زي القبيلة تكوّن منها الوحدة السياسية أو على أساس الدين تكوّن الدين جامع الدين هو الذي جمع الجماعة السياسية وتكونت على أساسها الدولة أو بالجامع اللغوي أو القومي اللي إحنا بنسميه دلوقتي ودي التكوينات الثلاثة الكبرى اللي عرفها التاريخ على مدى واسع من السنين يعني في هذا الشأن، يمكن عندنا إحنا تاريخيا عندنا مشكلة يمكن نتعرض لها بعدين في هذا الموضوع بس هي ده التكوين الأساسي الجماعة السياسية تتكون من وصفة يصدق على هذه الجماعة ويعبّروا عنها ويميزها عن غيرها وتقوم على أساسه الدولة أو ينشدوا أن تقوم الدولة على أساسه لكي تحميه ولكي تعبر عنه في هذا الشأن إذا مسكنا المواطنة... المواطنة هو علاقة الفرد بهذه الجماعة هو الوصف الذي يصدق على الفرد ويجعله مرتبط بهذه الجماعة ومنتمي إليها ولصيق بها، ده يتصور لي هو معنى المواطنة. ولذلك يعني هي لا تتعارض مع الجماعة الإسلامية كما أنها لا تتعارض مع الجماعة الوطنية، مفهوم المواطنة يمكن ظهر في أوروبا هو المفهوم حديث وظهر مع الثورات القومية ومع حركات التجمع القومي والترابط القومي اللي ظهر في أوروبا في القرن الـ19 وشاع استخدامه بهذا الشكل يعني إنما كان المقصود به أساسا عندما شاع فيه وخصوصا في الثورة الفرنسية لما ظهر.. ظهر على أساس أن المواطنة حق في المساواة داخل هذه الجماعة، بموجب اكتساب الصفة التي تميز هذه الجماعة عن غيرها فقد صار لي حق في أن أتساوى مع جميع مَن يحملون هذا الوصف داخل هذه الجماعة ولذلك إذا استخدمنا اللفظ ده ممكن نستخدمه مش على الدولة القومية بس أو على الجماعة القومية بس على الجماعة الدينية إذا كانت دولة قامت على أساس ديني وهل تمثل جماعة دينية زي الدولة العثمانية قديما أو الدولة العباسية لما كانت بتظهر أو موجودة إذا كانت ظهرت بهذا الشكل فالفرد فيها نقدر نعبر عنه بأنه مواطن.

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ طارق الفكرة لا تتعارض مع الجماعة الإسلامية ولكن الجماعة الإسلامية الرابطة فيها تكون هي بالأساس رابطة دينية هي رابطة الإسلام، في مفهوم المواطنة في الدولة الحديثة المفهوم مرتبط أو الرابطة هي رابطة وطنية وليست دينية.

طارق البشري: المواطنة في بمعنى الجامعة المرتبطة القائمة على أساس اللغة اللي هي الجماعة القومية إنما إذا كانت الجماعة أساسها الدين تبقى فكرة المواطنة موجودة، إحنا تحركنا عنها دلوقتي يعني تاريخيا ما بقيناش في هذا الوضع، هنتكلم عنها بس المهم أن مفهوم المواطنة هو علاقة الفرد الذي يتصف بصفة معينة في الاندراج في هذه الجماعة السياسية وفي أن تكون له جميع الحقوق التي لغيره في هذه في داخل هذه الجماعة حسب التصنيف اللي وجدت به الجماعة دي نفسها، إذا كانت بقى تصنيف ديني أو قومي أو تصنيف يتعلق بالقبيلة مثلا أو حاجة من هذا النوع ده اللي أقصده إنما هو.. ولذلك هو المفهوم في ذاته لا يعني تعارضا مع الفهم الإسلامي والنقطة الأساسية في هذا الشأن اللي هي الإسلام هنا أهم ما يهتم به المرجعية فإذا كانت هذه الدولة أو هذه الجماعة مرجعيتها الأساسية هي المرجعية الدينية ومرجعيتها هي تتعلق بالدين يبقوا مواطنين ولا تتعارض مواطنتهم مع هذه المرجعية، حتى وإن كانت بنية المواطنة أو الجماعة السياسية على أساس غير الدين أنا مش واضح فيها شوي بس هذا..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: يعني حتى نبسِّط المفهوم للمشاهد متى يمكن لفرد يعيش في أرض على دولة من الدول أن يقول أنا مواطن وأتمتع بحقوق المواطنين؟

طارق البشري [متابعاً]: هأقول لحضرتك لما قامت ثورة كمال أتاتورك في تركيا وألغى الخلافة الإسلامية وحكم، كان فيه شيخ الإسلام في تركيا الشيخ مصطفى صبري وهو بعد ما كان متعارض طبعا ومعارض لأتاتورك تماما وجاء قعد عاش في مصر عدد من السنين بعدها حوالي عشر سنين أو خمسة عشر سنة يعني وله كتب طلّعها في هذه الفترة وكان بيقول فيها حاجه مهمة قوي، بيقول أنا اعتراضي أساسا على ما فعله أتاتورك أنه ألغى الشريعة الإسلامية ألغى المرجعية الشرعية، لو أنه أبقى المرجعية الشرعية ما كانش عندي يبقى مشكلة، فهو يقبل الدولة تقوم على أساس تركي هنا إنما طالما أنها بتطبق الشريعة الإسلامية، هي النقطة اللي تثور هنا هل الشرع الإسلامي يحتم على المسلمين أن يكونوا جميعا دولة واحدة ولا ممكن تتعدد الدول فيه؟ ده سؤال أخر..

خديجة بن قنة: ما هي الإجابة عنه؟

طارق البشري: الإجابة عنها الواقع الإسلامي عرف الدولة الواحدة في البداية للمسلمين ثم عرف تعدد الدول الإسلامية بعد ذلك من قديم، عندما قامت الدولة العباسية قامت الدولة الأموية في الأندلس وكانوا دولتين منفصلتين وبعديها لما ضعفت الدولة العباسية بدأت الولايات التي كانت ولايات من قبل أصبحت تكاد تكون لها استقلالية شبه كاملة في مناطق كثيرة يعني والدولة الطولونية ظهرت والأيوبية وهكذا يعني وبعديها ما عاصرناه في القرن.. يعني مش إحنا اللي عاصرناه، في القرن الـ18 والـ19 وُجدت الدولة العثمانية أو قبل الـ16 والدولة العثمانية والدولة المملوكية والدولة الفارسية كان تعدد دول بهذا الشكل، فالتعدد موجود في الممارسة السياسية الإسلامية في هذا الشأن، لكن كانت تعتبر كلها إسلامية لأن مرجعيتها جميعا كانت إسلامية لأنها تصدر في مرجعيتها من ناحية نظم الحكم ومن ناحية الإحساس بالانتماء الشعبي بشكل عام للمرجعية الإسلامية.

خديجة بن قنة: لكن إذا كانت المرجعية هي الشريعة ماذا يكون إذاً موقف بقية الأقليات أو الطوائف الأخرى؟

طارق البشري: تتصل هذه النقطة بموضوع المساواة، إلى أي مدى أستطيع أن أضمن المساواة لغيرهم إذا كان في.. المندرجين في هذه الجماعة السياسية وهذا اللي بيدخلنا على موضوع الجماعة الوطنية حاليا هذا موضوع يعني تاريخيا نشأ عندنا في القرن من القرن الـ19 والقرن العشرين لأن اللي حصل بالنسبة لنا إحنا ننظر بتاريخ أوروبا نلاقيه على مدى أربع خمس قرون على مسار توحد من إقطاعيات ومدن مستقلة إلى موضوع القومية من ولايات إلى دول أكبر وبعدين النهاردة بيبقى فيه فكرة الاتحاد الأوروبي وهكذا يعني ففيه دائما نوع من أنواع التجميع يعني إذا نظرنا إلى أنفسنا نجد إن إحنا على العكس فيه نوع من التفتيت يعني والجماعة الواحدة التي كانت قائمة في القرون السابقة بدأت تتفكك وهذا كان فعل استعماري الحقيقة، الاحتلال والغزو والعدوان الاستعماري صاحَبه تقسيم ولذلك الدول بتاعتنا إحنا مش مشكلتنا هل دولتنا قومية ولا دينية ولا قبلية، مش دي مشكلتنا مشكلتنا إن إحنا قسِّمنا أشلاءً أشلاءً وإرباً إرباً بغير مراعاة.

خديجة بن قنة: بسبب الاستعمار الأجنبي.

طارق البشري: آه بغير مراعاة لأي من هذه التقسيمات المتعلقة بالجماعة السياسية، لا بقينا قبائل ولا على أساس قومي ولا بقينا على أساس ديني ولا بقينا على أساس قومي، وهذا بيبان في إيه؟ إذا نظرنا إلى منطقتنا جميعا كلها وإلى أفريقيا، حدود أفريقيا تقريبا تحددت في مؤتمر برلين سنة 1884، 1885 في الفترة اللي هي ما بين 1884 و1885 انعقد المؤتمر وحدد حدود كثيرة، تقسيم الدول هذه، تقسيم هذه المنطقة بين الدول الكبرى في.. مصر تحددت حدودها سنة 1840 في مؤتمر لندن واتفاقية إتعملت اللي الإنجليز عملوها سنة 1899 مع السودان اللي هي حدود مصر مع السودان ومسألة مشكلة طابا سنة 1906 برضوا الإنجليز وكانت هي اللي عملتها الشام كله تحددت حدوده في سايكس بيكو سنة 1916 كلها كانت بتتم بأثر أوروبي، دي لها تأثير مهم علينا، تأثيرها الأساسي بالنسبة لنا إن الأقطار التي تقسمنا إليها لم يتوافر لها بشكل جامع مانع أي من هذه الخصائص التي تتعلق بالجماعة الوطنية أو الجماعة الدينية أو الجماعة القبلية، لم تتعلق بها إنما قسِّمت على أساس موازين قوى بين الدول الاستعمارية بعضها وبعض، دي حاجة بتتم في لندن وباريس وفي برلين موازين القوى السياسية بينهم وبعضهم وبعض علاقتهم بهذه المنطقة ومدى استفادة كل دولة منها في استراتيجيتها العالمية، يعني إنجلترا كانت مهتمة بمصر وبتهتم بعدن وبتهتم بالخليج العربي لأن حركة التجارة إلى الهند تهمها في المسألة هذه، فرنسا كانت أقل اهتمام بالمسألة دي لأن ما عندهاش الهند مثلا وحاجات من هذا النوع، فتحددت الحدود عندنا على أساس موازين قوى خارجية ودي عملت مشكلة كبيرة جدا بالنسبة لنا عكست التصور اللي المفروض يتم، القانون الدولي اللي إحنا نعرفه حاليا بيقول ما هي الدولة؟ بيقول شعب على أرض تحكمه حكومة، دي الدولة يبتدي بالشعب اللي هو بنسميه الجماعة السياسية أو بنسميه الأمة وبعدين بيتحدد على أساس جغرافي لأن الجغرافيا هي اللي بتحدد الترابط اللي بين الناس بعضها وبعض في إطار أي جماعة من الجماعات يعني وبعدين الحكومة تيجي.. إحنا اللي حصل غير كده تحددت الحدود في أوروبا أولاً ثم نشأت عن هذه الحدود دولة وبقت الدولة هي اللي حددت من هم المواطنين فيها، فأصبحت المواطنة هنا هي اللي تجعل يعني عشان..

خديجة بن قنة: وهذا ربما ما أدى إلى استثناء بعض الطوائف العرقية أو الدينية..

طارق البشري: آه بالضبط.

خديجة بن قنة: نأخذ مثلا الأكراد في العراق.. تركيا.

طارق البشري: بالضبط.

خديجة بن قنة: الأمازيغ في المغرب العربي، على أساس ديني الأقباط في مصر.. هل هؤلاء يمكن أن يقولوا يقال إنهم مواطنون يتمتعون بكامل حقوق المواطنة؟

طارق البشري: ما هي بدأت حقوق المواطنة بشكل مختلف هنا بقى لأن دي تحددت دي حدود استعمارية فرضت علينا حصل هنا المقاومة شعبية، المقاومة الشعبية جمعت هذه الوحدات المختلفة وفي.. فمن تشاركوا في أهل بلد معين لمقاومة هذا الاحتلال وهي تحرير أرضهم من الغزو وتحرير الإرادة السياسية من الضغوط الخارجية عليها فقد صاروا جماعة وطنية عشان كده بتسمى جماعة وطنية بالمعنى هذا، جماعة وطنية بهذا المعنى بمعنى أنها تضم مشاركين في أمر استقلال بلادهم ومواجهة الضغوط الخارجية عليهم والتخلص من هذه الضغوط بالنسبة لهم، يعني فمصر نشأت بين المسلمين والأقباط في هذه المعركة ولذلك أصبح الأقباط جديرين فعلا بأن يكونوا جزءا من هذا التكوين من هذه الجماعة الوطنية المصرية بهذا الشكل يعني.

خديجة بن قنة: نعم.

طارق البشري: إذا تعرضنا لها من ناحية الشريعة شوية بنلاقي في الشريعة نقطة مهمة ودي قابلتني الحقيقة يعني الفقهاء لما جاءوا يتكلموا مثلا عن مسألة إحداث الكنائس بعد الفتح الإسلامي للبلاد اللي كانت أصلها مسيحية هل يجوز إحداث الكنائس ولا لا؟ فاتجاه قوي في الفقه الإسلامي قال إذا كانت البلاد فُتحت عنوة فقد صار فلا يجوز إحداث الكنائس وإذا كانت فتحت صلحا فوفقا لشروط الصلح ودي اللي بيخلي مثلا.. الشيخ عبد الوهاب خلاف يقول لنا الله يرحمه في كلية الحقوق يقول العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين هي أساسها الصفاء أم أساسها البراء؟ أساس الصفاء بيؤدي إلى الحقوق تنبسط وتنفتح الحقوق وفقا للشريعة إذا كان في البراء أو الامتناع فالحقوق تضيق وتنقبض لأن دي النقطة دي أساسا بتبقى متعلقة بالصالح العام لهذه الجماعة، في هذا الوقت دا ولذلك موضوع الكنائس.. بناء الكنائس واقعة سياسية، الأرض فتحت عن صلحا دي واقعة سياسية تحولت إلى معيار فقهي لدى الفقيه القائل بهذا الرأي.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل الحديث في هذه النقطة أستاذ طارق البشري لكن نأخذ قبل ذلك فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم مشاهدينا لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.



[فاصل إعلاني]

المواطنة والرابطة الدينية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم حقوق المواطنة مع الأستاذ طارق البشري، أستاذ طارق البشري نريد أن نتحدث أكثر في علاقة العلاقة بين الإسلام والمواطنة حينما تقوم الرابطة في الدولة الإسلامية على أساس الدين أين يكون مفهوم المواطنة في هذه الحالة الذي هو مبني على أساس وطني أو على رابطة وطنية لنقل؟

طارق البشري: الدولة الإسلامية لم تكن من المسلمين فقط جمعت المسلمين وجمعت من تخلل المجتمعات الإسلامية من غير المسلمين وأعطت لهم حقوق والحقوق دي وصلت إلى حد في بعض الأحوال إلى أنه يعين الوزير كانوا يعينوا وزراء مسيحيين والمواردي في كتابه الأحكام السلطانية قال أنه يجوز أن يكون وزير التنفيذ مسيحيا وغير مسلم من أهل الكتاب يجوز أن يكون ذلك. وزير التنفيذ هو إيه وزير التنفيذ هو تعريفي له يؤدي للسلطان يعني ينقل إليه الأخبار والتجارب والمعلومات وكده ويؤدي عن السلطان يعني ينقل من السلطان أوامره إلى الآخرين لتنفذ ويشاركه بالرأي ده وزير التنفيذ يعني هو فعلا هو علاقة وصل ما بينه وبين السلطة الأعلى يمدها بالأخبار وبالنتائج وبالأفكار وينقل منها أوامرها إلى السلطة الأدنى ويشارك بالرأي في هذا الشأن. ودي عبارات المواردي اللي كان جاء بها في الأحكام السلطانية، لما نقول ده يجوز أن يكون مسيحي يبقى نحن النهارده لما ننظر إلى مجتمعاتنا نجد أنه تقوم على أساس هيئات وليس على أساس سلطات فردية إحنا لما نقرأ المواردي نجد السلطة فيه فردية لم يكن ظهر بعد فكرة الهيئة..

خديجة بن قنة: مثل المجالس التشريعية مثلا؟

طارق البشري: المجالس التشريعية نفس القاضي النهارده يعني كان.. لما ننظر للمواردي لما كان بيتكلم عن القضاء يتكلم عن القاضي.. القاضي فرد ويحدد سلطته كقاضي فرد يعني إنما نحن ننظر للقاضي النهارده بقوا ثلاثة أو خمسة بيقعدوا مع بعض، أي واحد منهم ليست له ولاية الولاية لهم معا فإن انقسموا أو يعني افترقوا ما قلش انقسموا لو أن افترقوا لم تعد لأي منهم ولاية في الموضوع فالولاية أصبحت للهيئة وليس للفرد.

خديجة بن قنة: الهيئة تشمل عدد من الأفراد وليس من فرد واحد.

طارق البشري: عدد من الأفراد تؤخذ منهم الرأي ويلتقون على رأي معين وفقا لنظام محدد سلفا إما بالأغلبية أو بغير الأغلبية وفقا للنظام الموجود في الموضوع ده فأصبحت الهيئة هي ذات الولاية وليس الفرد وليس لأي منها ولاية، المجلس التشريعي مثلا كان برلمان بيبقى فيه مائتين واحد أو خمسمائة واحد أو أربعمائة واحد ليس لأي منهم ولا لبعضهم إذا اجتمعوا أي ولاية في أي شيء إنما عندما يجلسون معا ويأخذون يتداولون ويصوّت ويصوّتون أصبح هنا الرأي ولذلك الرأي هنا هو والقرار ينسب للهيئة وليس للفرد وليس لمن وافق ولم يوافق، فهنا كل الموجودين هؤلاء مجلس الوزراء أيضا بهذا الشكل فكل الموجودين هؤلاء..

خديجة بن قنة: ولكن ألا يحق له مثلا أن يتولى منصب رئيس مجلس الوزراء مثلا وزير أول رئيس حكومة رئيس جمهورية؟

طارق البشري: رئيس مجلس الوزراء عضو في مجلس الوزراء..

خديجة بن قنة: إذا كانت.. إذا كنا نتحدث عن حقوق المواطنة ألا نستغرب مثلا عندما نتحدث عن حقوق المواطنة في الغرب يحق للمواطن أن يتولى أعلى المناصب حتى ولو لم يكن ابن هذا البلد الأصلي، لكن في النهاية عندما نجد الولايات المتحدة الأميركية لم نرى لم تشهد الولايات المتحدة الأميركية رئيسا أسود مثلا أو رئيس من أصل مسلم رئيسا مسلم عفوا فمتى نقول هذا المواطن في الغرب له حقوق المواطنة ونأخذه كنموذج لنقتدي به؟

طارق البشري: هو حقوق المواطنة في المساواة والمشاركة، في بلادنا الغالبية الإسلامية بقى لها وضع يتعلق بمثل هذه المناصب بس مش بالقانون.. ولكن بالفعل وليس بغيره، لأن الأحجام والكثرة والعدد له تأثير في مثل هذا الأمر بس أنا بأتكلم عن حق الفرد نفسه في المشاركة حق الفرد في المشاركة واجب وموجود وهو..

خديجة بن قنة: ولكن تكون ضمن هيئات؟

طارق البشري: ضمن هيئات وأغلب شغلنا عليه حاليا ضمن هيئات وليس فرديا أمسكي القضاء وشوفيه كله ده أكثر من كده يعني إحنا لما بنشوف الولايات اللي قالها المواردي بالنسبة للإمام أو بالنسبة للقاضي أو.. كثيرة جدا. النهارده لا يملك أحد مثل هذه الولايات ولا رئيس الجمهورية يملكها، إذا مشينا بنظام ديمقراطي حقيقي ونظام مؤسسي حقيقي لن يملك رئيس الجمهورية مثل هذه الولايات لأنه عنده قرارات سابقة وعنده فيه هيئات وأجهزة سابقة تنظر في الموضوعات وترفع إليه كل هذا وقراراته أساسًا تتويج لعمل جماعي وليس لعمل فردي.

خديجة بن قنة: نعم عفوا دكتور أستاذ طارق البشري نأخذ مكالمات معنا الدكتور رفيق حبيب كاتب قبطي مصري من القاهرة تفضل.

رفيق حبيب: ألو.

خديجة بن قنة: تفضل دكتور رفيق.

رفيق حبيب: في البداية أهنئكم على هذا البرنامج وتحياتي للأستاذ طارق البشري، أحب أن أقول أنه الأستاذ طارق البشري أوضح لنا مسألة مهمة جدا أنه في مسار تاريخ الدولة العربية الإسلامية وعند دخول الاستعمار حدث نوع من الانقطاع التاريخي ونحن الآن نحاول أن نعيد بناء أسس الدولة مرة أخرى وأسس الجماعة السياسية مرة أخرى وهذا أنا في اعتقادي أحدث أكبر شرخ في الجماعة الوطنية أنها انتقلت من مرحلة ناهضة حضاريا إلى مرحلة الاستعمار ثم تحولت إلى دول منقسمة، أحب أن أؤكد هنا على ما قاله الأستاذ طارق البشري إنه الواقعة السياسية استخدمها الفقيه كمعيار وأنا أرى إنه في الفقه الإسلامي هذه مسألة هامة، عندما أتكلم عن الأقباط والمسلمون هل الأقباط والمسلمون يمثلون أخوة في جماعة وطنية؟ أم أنهم جماعات سياسية منفصلة؟ الواقعة السياسية هنا هي اللي مهمة وأنا أرى إنه البناء عليها هو الأساسي بمعنى إن بقدر كما قال الأستاذ طارق إنه الأقباط والمسلمون شاركوا في مواجهة الاستعمار وشاركوا في تحرير دولتهم وبلادهم إذاً الواقعة السياسية هنا أنهم مشاركون في مواجهة الاحتلال وفي مواجهة الاستعمار وهذه الواقعة السياسية هي اللي تخلق الواقع الفقهي أو الوضع الفقهي بأنهم جميعا أخوة في أمة واحدة وأنا أقول عن..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن في هذه الحالة دكتور رفيق حبيب لماذا يتصاعد خطاب المشكلات الفقهية بكثرة في الآونة الأخيرة ومتى يخفت برأيك؟

رفيق حبيب [متابعاً]: أنا أعتقد إن إحنا..

خديجة بن قنة: القبطية عفوا.

رفيق حبيب: نعم أنا أعتقد إن إحنا في مرحلة إعادة تأسيس، يعني بالفعل الثوابت كلها تحركت والمرجعيات كلها تحركت وحتى مجال الفقه.. أصبح التباين في آراء الفقهاء كبيرا وأنا أرى إننا أمام الآن مرحلة استقلال حضاري وتحرك وطني جديد وفيه نحاول أن نعيد تأسيس الجماعة السياسية مرة أخرى وسيكون على الأقباط أو المسلمين وعلى الفقهاء دورا كبيرا في تأسيس وضع جديد نبني عليه مستقبلنا لأننا وصلنا بالفعل إلى مرحلة في أحيان كثيرة نرى الرأي الفقهي لا يعرف إذا كان يحتكم إلى هذا الواقع أم أنه يحتكم إلى واقع كان في التاريخ الماضي وهذا المر من الاضطراب والتوتر هي مرحلة من مراحل التراجع الحضاري، نحن نريد أن نعيد تأسيس بناء جامعاتنا السياسية مرةً أخرى وفي هذه العملية نريد فقها جديدا يعيد ترجمة هذا الواقع في عملية استقلال حضاري شامل لأننا الآن يجب أن نعيد بناء أمتنا مرةً أخرى وأنا أعتقد من الضروري أن نقول أن المواطنة في الفهم الغربي هي علاقة الفرد بالدولة لكن لدينا علاقة أخرى أكثر أهمية وهي علاقة العضوية في الأمة وفي مراحل كثيرة من التاريخ العربي والإسلامي تأسست العلاقات الأخوية والعضوية بين جماعات من غير المسلمين مع جماعة المسلمين وقال دستور المدينة هذا التعبير الجيد عندما تكلم عن اليهود واليهود أمة بعدكم.

خديجة بن قنة: بعد الهجرة النبوية نعم.

رفيق حبيب: فهذا أمر نحاول أن نعيد تأسيسه مرةً أخرى أننا جماعة سياسية واحدة.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا لك دكتور رفيق حبيب الكاتب القبطي من القاهرة نأخذ أبو أسامة من سويسرا تفضل.

أبو أسامة: نعم سلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

أبو أسامة: أختي خديجة في الإسلام لا توجد مشكلة أقليات فجميع الذين يحملون التابعية أي الذين يعيشون في ظل الدولة الإسلامية يتمتعون بنفس الحقوق ولا يجوز للدولة أن يكون لديها أي تمييز بين فئات الرعية في ناحية الحكم أو القضاء أو رعاية الشؤون أو ما شاكل ذلك، بل تنظر للجميع نظرة واحدة بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللون أو العنصر وهذا لا يتوفر والحمد لله إلا في نظام الإسلام والحدود الحالية والتقسيم في بلاد المسلمين فهو كما ذكره الدكتور.. الأستاذ عفوا أي قام به الاستعمار فقط هناك جزئية ما ذكره من وجود خلافتين أو دولتين في نظام الإسلام فهو قول غير دقيق إذ أن كل واحدة منهما ترى أن هي أحق بالخلافة والسلام عليكم.

خديجة بن قنة: شكرا لك أستاذ طارق البشري هل لديك تعليق على ما سمعت؟

"
يدخل الإنسان في عدد من جماعات الانتماء في المهنة أو الإقليم أو المذهب أو الديانة, والجامع بينهم واجب هام جدا هو المحافظة على تماسك هذه الجماعات الفرعية والدفاع عنها وحمايتها
"
طارق البشري: هو بس إذا كان كل واحدة ترى إنها هي الأحق بالخلافة إنما كانت وجدت الاثنين مع بعض يعني ولم يكفر أحد الآخر في هذا الشأن يعني.. عندما تكلم أبو أسامة عن الأقليات فأنا معه في هذه.. يعني المساواة كانت موجودة في الحقيقة في الفقه الإسلامي بأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا بشكل كامل بس هي في.. مناصب الولاية العامة هي دي اللي كانت تحتاج لاجتهاد وهذا الاجتهاد والحديث الذي جرى خلال.. من عدد من الفقهاء خلال العشرين الثلاثين سنة الماضية أو الخمسين سنة الماضية ودي كانت محتاجة لحل فعلا وحلها على أساس الجماعة الوطنية ودورها، أشكر للأخ الدكتور رفيق مداخلته الطيبة قلبت الموضوع فعلا بالنسبة لي واللي عايز أقوله بالنسبة للجماعة السياسية هنا الجماعة السياسية إحنا يعني.. قريبا لما كانوا بيتكلموا إزاي لما بنقول مثلا أبو محمد الحسني الشاذلي الدمشقي الأزهري دي كلها وحدات انتماء له هو من النسل الحسن هو من الطريقة الشاذلية هو شافعي المذهب هو من دمشق مولده وهو أزهري في تعليمه مثلا يعني كل دي مجموعات جماعات انتماء ينتمي إليها بس إحدى هذه الجماعات هي الأساس الذي قامت عليه الدولة وعلى أساس الحاكم اللي هو الجماعة الإسلامية أو الجماعة الوطنية كما نقول حاليا يعني دي كانت.. ولذلك أهم حاجة الإنسان بيدخل في عدد لا حصر له من جماعات الانتماء ودوائر الانتماء في حياته بالمهنة أو الإقليم أو المذهب أو الديانة أو وهكذا واللغة إنما المهم في الموضوع أن الجامعة التي تجمعهم جميعا على أساس سياسي هي عليها واجب هام جدا أنها تحفظ قوة تماسك هذه الجماعات الفرعية وتدافع عنها وتحميها.

خديجة بن قنة: لكن هذا ما لا نشاهده في كل دولة من دول العالم العربي يعني الصورة تبدو نظريا جميلة جدا.

طارق البشري: إذا لم تستطع هتتفكك إذا لم تستطع الجامعة الأعم أن تحمي الجماعات الفرعية التابعة لها ستنكسر، واجبها أنها تحفظ صيغة التوازن..

خديجة بن قنة: هذا التماسك.

طارق البشري: والتماسك، الموجودة بين الجماعات ده هو أهم واجب لها ما قامت الدولة إلا من هذا الأمر وما قامت الجماعة إلا من هذا الأمر لتحفظ قوة التماسك الداخلية في هذه الجماعة ولتدافع عنها من المخاطر الخارجية أهم واجبين على الدولة وللجماعة هما هذين الأمرين اللي هو كف العدوان الخارجي وحفظ قوة التماسك الداخلية والموازين الداخلية.



إشكالية أهل الذمة

خديجة بن قنة: أستاذ إذاً يعني لا يزال مفهوم الذمية أو أهل الذمة لا يزال مشكلا بالنسبة لغير المسلمين، يعني نحن نتحدث عن عدم تعارض الإسلام مع مفهوم المواطنة وكأن الصورة يعني.

طارق البشري: والله أنا أتخيل لي يعني في مصر في فترة كانت حُلت بشكل جيد وأنا فاكر مثلا يعني لما أتعمل دستور عام 1923 في مصر كان في هم كانت لجنة أسمها لجنة الثلاثين وكان أحد أعضائها الشيخ محمد بخيت والشيخ محمد بخيت كان مفتي سابق في مصر وكان متشدد جدا قوي، هذا المتشدد جدا اقترح اقتراحا واحدا قال لابد تضعوا في الدستور أن دين الدولة الإسلام ووافق عليه هذا النص بالإجماع وحتى من الأقباط اللي كانوا موجودين في هذه الليلة وافقوا عليه جاء بعد كده وافق على كل ما في الدستور من أن المساواة الكاملة للمصريين وإن اختلفت أديانهم أو لغتهم أو مذاهبهم أو ألوانهم أو علاقاتهم وافق على هذا..

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ في هذه الحالة لماذا يتصاعد وهو السؤال الذي طرحته على الدكتور رفيق من القاهرة لماذا في هذه الحالة يتصاعد خطاب المشكلات والاضطهاد ضد الأقباط إذا كان الدستور يكفل كل هذه الحقوق لجميع المواطنين بنفس الدرجة من العدل والمساواة؟

طارق البشري: داخل في الموضوع ده يعني أنا مش يعني داخل في الموضوع.. شوفي يعني دائما في فترات الضعف تظهر الأمراض فداخل في مواصفات الضعف عامة..

خديجة بن قنة: ضعف الدولة؟

طارق البشري: ضعف المجتمع كمان داخل فيها دلوقتي ضعف الدولة وضعف المجتمع وقوة الخارج على الداخل قوية.

خديجة بن قنة: هل الدولة سلمت بين قوسين صلاحية الاستبداد لمؤسسة دينية هي المؤسسة..

طارق البشري: في حالة معينة دخل فيها بهذا الشكل فعلا.

خديجة بن قنة: المؤسسة الكنسية، ممكن أطرح المثال الذي يعني يتردد كثيرا الآن قضية وفاء قسطنطين مثلا كيف عالجت الكنيسة القبطية هذه المسألة؟

"
الوضع بين المسلمين والأقباط في أساسه وضع طيب وكل القضايا قابلة للمعالجة وهي واجب على المسلمين كما أنها واجب على المسيحيين
"
طارق البشري: لا الدولة عالجت الموضوع بشكل خطأ والكنيسة عالجته بشكل خطأ أيضا الحقيقة. لأن يعني ودي المسألة هنا لا تعترض حقوق المسلمين تعترض بحقوق المسيحيين لأن لا يوجد قانون ولا قاعدة ولا عرف يؤدى إلى أن إنسان أقدر أمسك به وأسلمه للكنيسة يعني الكنيسة ليست جهة عشان تستلم رعاياها يعني أو المؤمنين بالديانة التي تحرسها هي يعني ليست جهة لاستلام البشر، يعني أبدًا فهي كان خطأ من الجهتين بهذا الشكل الحقيقة يعني ومثل هذه الأمور فعلا.. بس دي يعني في النهاية إحنا بنتكلم هنا عن الجماعة الوطنية مش عن سياسات خاطئة، فيما يتعلق بالجماعة الوطنية أنا متصور أن الوضع بين المسلمين والأقباط في أساسه وضع طيب وكل المعالجات اللي مش ممكن معالجتها وقابلة للمعالجة وهي واجب على المسلمين كما أنها واجب على المسيحيين في نفس الوقت إنما المسلمين عليهم مسؤولية في هذا أنهم يحرصوا ويصونوا هذا الأمر مفهوم الأغلبية يعني.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ طارق البشري البعض يرى أن التيار الإسلامي في مصر وربما خارج مصر أيضا في العالم الإسلامي أخفق في تحقيق أو تأسيس تيار سياسي وطني جامع لكل طوائف الأمة يقوم على مبدأ المواطنة بدليل أنه أخفق يعني بعد عقود من الزمن فشل في استقطاب غير المسلمين داخل هذه الحركات الإسلامية ما رأيك؟

طارق البشري: لا أنا قد أختلف معك في هذه النقطة الحقيقة، هو لم يفشل وهو بيحاول حلها وواصل إلى حلول طيبة، من ناحية الفكر الإسلامي وصل إلى حلول طيبة جدا في هذا الأمر يعني بتقرير مبدأ المساواة والمشاركة فيما يتعلق بالمسلمين وغير المسلمين معا في إطار الجماعة الوطنية.

خديجة بن قنة: هل لك أن تعطينا مثال.

طارق البشري: نعم.

خديجة بن قنة: هل هناك أمثلة يعني لا نرى أي حركة إسلامية..

طارق البشري: بالنسبة لعموم الفكر الإسلامي عندنا اجتهادات فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي موجودة ولها تأثير وهو واسع الانتشار وواسع التأثير بالنسبة لما يكتبه في هذا الأمر، عندنا كتابات الدكتور محمد العواف في هذا الأمر، الأستاذ فهمي هويدي مثلا في هذا الموضوع أنا حاولت بجهدي الضعيف يعني أنا أحاول في هذا الشكل يعني، فالمحاولات موجودة ومتقبلة في الوسط الإسلامي العام متقبلة وده أهمية الموضوع أنها مش شطحة مفكر فرد قال كلاما لا، دي ذات قبول في أوساط المفكرين الإسلاميين بشكل طيب يعني وده كلها في خلال ثلاثين أربعين سنة الماضية تمت وتمت بشكل جيد، من ناحية الحركة السياسية طبعا ما نأملش أن المسيحيين يدخلوا في تنظيم بينادي بالشريعة يعني مهياش دي النقطة يعني، الأمر فعلا صعب كده إنما ما هو موقف الحركة السياسية من المساواة بين المسلمين والمسيحيين أظن أنها محلولة إلى حد كبير في هذا الشأن.

خديجة بن قنة: أستاذ طارق البشري لدينا عدد كبير من المشاركات على الإنترنت يقول عبد العظيم من مصر هناك دول في الخليج يوجد بها عشرات آلاف إن لم يكن مئات آلاف من العرب المقيمين فيها ولا يملكون جنسية هذه الدول بل حسب ما يقول ونجدها تعامل هؤلاء معاملة غير متساوية مقارنة بالمواطنين فما الذي جعل هذه الدول تقوم بهذه التفرقة؟

طارق البشري: والله أنا لم أدرس هذا الموضوع بالنسبة لدول الخليج بشكل طيب بس أنا بأتصور أنها فعلا هي ناتجة عن التقسيمات اللي حصلت بالنسبة لتوزيعات القبائل وتوزيعات الناس بهذا الشكل لم يكن مراعى.. وهنلاقيها في أفريقيا كمان بشكل معين لأن لما ترسمي حدود الدول على أساس أنه لا يجمع جماعة سياسية بأي من التصنيفات المعتبرة في هذا الشأن ده بيؤدي إلى غلبة فئة على فئة داخل المجتمع وسيطرتها على الدولة، ما أعرفش في الخليج تمت بهذا الشكل ولا لا، بس أنا بأتصور هذا.

خديجة بن قنة: يعني دائما في هذه الحالات نلجأ إلى المقارنة مع الغرب كيف أن..

طارق البشري: وبعديها اللي حصل كمان حاجة كمان أن أصبحت النهاردة المواطنة لا تكتسب بالاعتراف السياسي العام لأن ما يصدق في الفرد ما صنفت على أساسه الجماعة ما بقتش كده بقت أن الدولة بتطلع قانون الجنسية وتحدد فيه من هم مواطنيها، الغريبة في الموضوع ده الحقيقة أن زي ما نقول مثلا فيه جمعية والجمعية بيبقي فيها اللي هي جماعة عامة ومجلس أو شركة مساهمة مثلا لها جمعية عامة ولها مجلس إدارة مفروض أن الجمعية العامة هي اللي تختار مجلس الإدارة اللي حصل في حالتنا أن مجلس الإدارة هو اللي حدد الجمعية العامة بتاعته يعني القمة حددت القاعدة.

خديجة بن قنة: وليست القاعدة التي تحدد..

طارق البشري: دي لا تجوز منطقيا ولا تجوز تاريخيا ولا تجوز سياسيا ولا تجوز هندسيا أيضا، الهندسة مش ممكن يمشى حاجة على قمتها توقف على قمتها يعني بيقولوا قاعدتها تبقى هي الأساس ده اللي حاصل عندنا.



المواطنة بين العلمانية والأممية الإسلامية

خديجة بن قنة: أستاذ طارق البشري هناك من يرى أن مفهوم المواطنة مرتبط أساسا بفكر علماني ولا علاقة للإسلام بها ما رأيك؟

طارق البشري: ما هو ده اللي في البداية الحقيقة حبيت أن أنا يعني أنفيه، لأن المواطنة هو الوصف الذي يصدق على الفرد بموجب انتمائه لجماعة سياسية محددة بمعيار محدد يعني لما أقول مثلا مصر المواطن المصري إذا قلنا جماعة سياسية اسمها مصر يبقى مَن يصدق عليه وصف أنه مصري يبقى لابد بيكون هو في هذا المجال إذا قلنا جماعة سياسية أساسها القومية العامة أصل مصر مش قومية لوحدها مصر عربية يعني مصر إقليم وليست قومية كاملة، لما نقول مثلا بالنسبة لإنجلترا أو فرنسا مثلا الإنجليزي يعني موجود في إنجلترا دون غيرها من البلدان يصدق عليه وصف الإنجليزية بموجب انتمائه لهذه الجماعة كل ده ماشي يعني، إنما لما نقول بالنسبة للدولة الدينية الجماعة الدينية كالدولة العثمانية يعني المسلم بموجب إسلامه قد صار مواطنا في هذه الدولة. وصف المواطنة هو الوصف الذي يلحق الفرد في انتمائه للجماعة السياسية ولذلك هو لا مش داخل في موضوع يتنافى مع الإسلام أو لا يتنافى، اللي يدخل في السؤال، هل الجماعة السياسية في الإسلام تحتم أن يكون الإسلام وحده دولة وحيدة وجماعة واحدة ودولة وحيدة للمسلمين جميعا؟ أتصور أن التاريخ لا يساعدنا في هذا الأمر بس ممكن يحصل شيء يعني مثلا إذا بقيت الجماعة الإسلامية بقي المسلمون يشعرون بتوحدهم مع بعضهم البعض وهذا واجب يشعرون بالانتماء المشترك بصرف النظر عن تعدد دولهم إذا بقيت هذه العلاقة وبقيت من أول المغرب لغاية إندونيسيا بهذا الشكل مع اختلاف الدرجة بالنسبة للعرب لوحدهم سواء بالنسبة للعرب والفرس والأتراك ثم بالنسبة للأطراف الأخرى إذا بقيت هذا الأمر بهذا الشكل فيمكن أن تنشأ أشكال جديدة تنظيمية لتحديد العلاقات مع بقاء الدول الإقليمية موجودة ودي اللي حاول عبد الرزاق السنهوري يحله في رسالة الدكتوراه اللي عملها سنة 1926 بعد إلغاء الخلافة، أسماها الخلافة الإسلامية أو إنشاء عصبة أمم إسلامية كان في ذهنه التقسيمات القطرية التي جرت على المسلمين في بلادهم وإذا إحنا عايزين نحقق الخلافة مش بالشكل العثماني اللي كان موجود إنما بمعنى الانتماء العام للجماعة الإسلامية كيف نشخصه تنظيميا فقال نعملها دي عن طريق نعمل عصبة أمم إسلامية، الأقطار موجودة بدولها وتتشارك مع بعضها في عصبة أمم زي المؤتمر الإسلامي النهاردة المؤتمر الإسلامي ممكن أن يقوم بهذا الدور مستقبلا بس عيبه حاجة أن الدول المنتمية إليه للآسف مستقلة عندما تستقل هذه الدول أو يستقل الغالب منها عن إرادة الاستعمار من الخارج والإرادة الخارجية يستطيع أن يقوم بدور زي ده.

خديجة بن قنة: أستاذ طارق البشري كل الحركات الإسلامية تقريبا تنادي بالأممية الإسلامية ألا يتعارض ذلك مع مفهوم المواطنة؟

طارق البشري: لا يتعارض لهذا السبب اللي أنا قلته.

خديجة بن قنة: كيف ذلك؟

طارق البشري: لأن إذا إيجاد انتماء شامل للجماعة الإسلامية مع الاعتراف بالجماعات المندرجة فيها سواء كانت قطرية أو قومية ووضع صيغة الترابط بينهم على أساس تنسيق طيب مش على أساس المعارضة يعني ما أقولش ده مسلم ولا عربي أقول هو عربي مسلم ما أقولش ده مصري ولا عربي أقول هو مصري عربي مسلم يعني الفرق ما بين الإسلام وبين العروبة وبين المصرية أو السورية هنا هو، هو اختلاف ما بين الخصوص والعموم وممكن يندرجوا مع بعض بصياغات تنظيمية مختلفة بس أساسها الشعور بالانتماء لكل هذه الجماعات على تناسق بينها وده يساعد في حل الموضوع، الأممية هنا تكون أممية لا تنفي القطرية ولا تنفي القومية التي نشأت إنما هي تحتضنها وتنسق بينها وتنظر في المشترك العام، يعني زي ما نقول اللي بيحصل النهاردة في أوروبا مثلا إذا قلنا الاتحاد الأوروبي بيتم بس في إطار اعتراف.. الوجود الفرنسي موجود والوجود الألماني موجود والوجود الإنجليزي موجود والوجود الإيطالي موجود وإلى آخره.. تنسيق بس.

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ طارق في الغرب الضمانة الموجودة هي وجود ديمقراطية تشكل حماية أو حامي لهذه القيم، الدول العربية لا تتوفر فيها هذه الحماية.

طارق البشري: معك في هذه الملاحظة تماما نعم.

خديجة بن قنة: هل الديمقراطية شرط أساسي لتحقيق مفهوم المواطنة؟

"
المواطنة هي الوصف الذي به تتحقق المساواة بين المواطنين المندرجين في الوصف الخاص بالجماعة الوطنية
"
طارق البشري: ما إحنا عندما نقول أن المواطنة هي الوصف الذي به تتحقق المساواة بين المواطنين المندرجين في الوصف الخاص بالجماعة الوطنية، لما أقول كده أبقى دخلت المساواة أول ما دخلت المساواة دخلت في الديمقراطية، لا يمكن تتحقق الصورة بالشكل المطلوب إلا بالديمقراطية، يتساوى الجميع في هذا الشأن ويمارسوا ويتشاركوا في شؤون بلدهم وفي الشؤون العامة جميعا مش ممكن غير كده الحقيقة وأكبر يعني ما يؤثر على استقلالنا وعلى جماعاتنا الوطنية وعلى كل هذا هو نقص الديمقراطية البيِّن والرهيب الذي نعاني منه جميعا.

خديجة بن قنة: نعم في نهاية هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة لا يسعنا إلا أن نشكر الأستاذ طارق البشري الذي شرَّفنا بحضوره اليوم، خصصناها اليوم للحديث عن حقوق المواطنة في الإسلام، نشكر فريق البرنامج وعلى رأسه منصور الطلافيح مخرج البرنامج ومعتز الخطيب معد البرنامج ونلتقي في حلقة الأسبوع المقبل بحول الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.