- مكانة القدس وأهميتها
- الأماكن المقدسة في القدس
- المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى
- مشاركات المشاهدين
- العلاقة بين المسيحية الصهيونية والصهيونية

- واجبات المسلمين لحماية القدس

عبد الصَمد ناصر: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة, موضوع الليلة حول القدس، هذه المدينة التي كانت أرض صراع دائمٍ دام قرنين من الزمان من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر الميلادي وهي الآن أرض صراع استكمل قرناً من الزمان ولم تظهر بعد فواتح انتهائه والصراع وإن بدا سياسياً له صبغة دينية، فالقدس ليست مجرد عاصمة أو مدينة كغيرها، فنحن مسؤولون عنها يوم الحساب بوصفها أو بوصفنا الديني، فالقدس قضية كل مسلم، فما حقيقة مباركة الله لها؟ وما هي الأماكن المقدسة فيها؟ وكيف تنظر الأديان الثلاثة إليها؟ وما الذي تغير من معالم القدس بعد عملية التهويد والاستيطان والجدار العازل؟ وماذا عن العلاقات المسيحية الإسلامية داخل القدس؟ وما دور المسلمين في الحفاظ عليها؟ القدس بين التاريخ الإسلامي والواقع السياسي هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة. نستضيف هذه الحلقة الدكتور مصطفى أبو صوي المحاضر في جامعة القدس, دكتور مصطفى أبو صوي يعني لماذا هذه المدينة بالذات أخذت كل هذا البعد وهذه المكانة دون عن سائر المدن الأخرى ما سر هذه المكانة للقدس؟

مكانة القدس وأهميتها

مصطفى أبو صوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراَ طيباً مباركا فيه والصلاة والسلام على أشرف خلق المرسلين سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين, ابتداء نتحدث عن اختيار الله عز وجل للزمان والمكان، فكما أن الله عزّ وجل اختار أزمنة معينة مثل على سبيل المثال رمضان واختار العشر من ذي الحجة واختار الثلث الأخير من الليل واختار ساعة من الجمعة كذلك اختار الله عز وجل أمكنة بعينها وهذا هو ابتداءً السر في قدسية هذه الأماكن ونضرب أمثلة عليها فمثلاً هنالك خطاب يتعلق بسيدنا موسى عليه السلام الوادي المقدس في سيناء طبعاً هنالك فيما يتعلق بالأرض المقدسة خطاب سيدنا موسى عليه السلام لبني إسرائيل {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ثم هنالك خطاب يعني أكثر من خطاب.. خطاب يتعلق بالمسجد الحرام وبالتالي المسجد الأقصى, هذه كلها وآيات أخرى في القرآن الكريم يعني توجه الأمر تجاه قدسية وخصوصية مثل هذه الأمكنة..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يعني قصدك بالآيات أنك {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بالوادي المُقَدَّسِ طُوًى} والآية التي يقول سبحانه وتعالى في كتابه {سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأقصى الَذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} يعني لو نتحدث عن محنة المسلمين مع هذه المدينة, بدايةً دكتور مصطفى في سنة 636هـ فتح المسلمون القدس وعندما دخل عمر بن الخطاب إليها أعطى المسيحيين عهداً بالأمان لكنائسهم وممارستهم ومعتقداتهم الدينية وسمح أيضاً لليهود بالإقامة في هذه المدينة, منذ متى بالضبط وبالذات بدأت محنة المسلمين مع هذه المدينة؟

"
كل نبي من الأنبياء لديه علاقة خاصة بالأرض المقدسة, فإبراهيم ولوط عليهما السلام ولدا خارج الأرض المقدسة وانتهيا إليها، وهناك من الأنبياء من ولد في الأرض المقدسة وانتهى إليها مثل يوسف عليه السلام
"
مصطفى أبو صوي: أنا لا أقول أن المحنة بدأت ابتداءً, على العكس تماماً العلاقة المسلمين بمدينة القدس ابتدأت بقصة الإسراء والمعراج هذا على أساس أنا أتحدث هنا على الإسلام عن الدين الذي أُرسِلَ إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى بالصورة الكلية هنالك الدين دين الإسلام الذي أرسل لجميع الأنبياء وبالتالي يكون هنالك تسلسل في علاقة الإسلام بالصورة التي يتحدث عنها بالأرض المقدسة, تقريباً كل نبي من الأنبياء لديه علاقة خاصة بالأرض المقدسة, فإبراهيم عليه السلام ولوط عليه السلام يعني ولدا خارج الأرض المقدسة وانتهيا إليها هنالك من الأنبياء من ولد في الأرض المقدسة وانتهى مثل يوسف عليه السلام ويعني يعقوب عليه السلام والبقية الباقية من العائلة هنالك من ولد خارجها وكان يتجه إليها مثل موسى عليه السلام هنالك من أتمّ حياته ولد فيها وأتمّ حياته فيها مثل داوود عليه السلام.

عبد الصمد ناصر: لم نقصد الحديث عن المسلمين في وضعهم الحالي، يعني أنت تشاهد كيف أن هذه المدينة يضطهد فيها الوجود الإسلامي هناك محاولة إفراغ المدينة من أي أثر للمسلمين هناك محاولات لطمس معالم المدينة, ما أبعاد هذه المحنة التي تعيشها هذه المدينة؟

مصطفى أبو صوي: يعني هو أنا كنت أحاول أن أُبَين أن علاقة المسلمين بالأرض المقدسة قديمة جداً وأن حادث الإسراء في حد ذاته لم يكن شاذاً، أنا أحاول أن أبين أن هنالك علاقة على مستوى العقيدة بالأرض المقدسة وقضية حتى التسبيح {سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأقصى الَذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} التسبيح في بداية الآية دلالة على أمر عظيم جدا وإذا ما نظرنا إلى ما ذكرت ابتداء بالنسبة للأنبياء لا يكون الإسراء.. يعني الإسراء له طبيعة خاصة لكن العلاقة بالأرض المقدسة تتم يعني كل نبي تقريبا له علاقة بالأرض المقدسة وهكذا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا يعني أُسْرِيَ به إلى الأرض المقدسة الآن, هذا مستوى في العلاقة، المستوى الثاني هو الفتح العُمَرِي يعني دخول المسلمين إلى بيت المقدس وبالتالي هنا نتحدث عن العلاقة بين البشر والعلاقة بين البشر يعني ستؤدي في مرحلة من المراحل مثلاً إلى صدام أو إلى صراع أو إلى توافق وتعايش، يعني هنالك نماذج في التاريخ الإسلامي نماذج تعايش، بعض المدن يعني الله عز وجل كفاها شر الفتنة والمحنة ولكن القدس في حد ذاتها يعني قبل الإسلام وبعد الإسلام يعني حوصرت يمكن حوالي تسعة وعشرين مرة في تاريخها ويمكن أكثر وبالتالي يبدو أن قَدَر هذه المدينة أن تظل يعني تخرج من محنة لتقع في أخرى وكما ذكرت في المقدمة يعني في وقت حروب الفرنجة أو ما يعرف بالحروب الصليبية أيضا وقعت المدنية أيضاً فريسة لاحتلال أجنبي ولكن بعد يعني قرابة قرن أيضا تم تحريرها اليوم.

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: نعم السؤال هنا..

مصطفى أبو صوي: هو اليوم.

عبد الصمد ناصر: نعم.

مصطفى أبو صوي: اليوم يعني فلسطين تحت الاحتلال, الأرض المقدسة تعيش حالة يعني حقيقة مزرية وطال أمد الاحتلال طويلاً لكن توقيت بداية المحنة يعني متى نبدأ هل هي مثلاً بمؤتمر بازل في سويسرا في 1895؟ هل هي أحداث البُراق 1929 وبالتالي يعني كل ما حدث حول يعني خصيصاً مثلًا يعني وصول الأمر إلى التحكيم والحكم بأن حائط البراق هذا الحائط الغربي أو هذا الجزء من المسجد الأقصى هو ملك للمسلمين, لكن أظن أن يمكن الحدث الآسي هو نكبة 1948 وهكذا نبدأ الفصل.



الأماكن المقدسة في القدس

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد أن الأماكن المقدسة التي تحويها هذه المدينة هي أحد أسباب هذا الصراع التي كانت دائماً محله ما هي هذه الأماكن المقدسة التي تميز بها القدس؟

مصطفى أبو صوي: هي ابتداءً قلنا أن الأرض المقدسة يعني هنالك قدسية بنص القرآن الكريم وأما بالنسبة للمسجد الأقصى على سبيل المثال وهو الوحيد المذكور نصاً, قلنا في القرآن الكريم في أول آية سورة الإسراء ثم هنالك أحاديث يعني هو أولاً أولى القبلتين ثم ثاني المسجدين, حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سُئل عن أيِ المسجدين وضع أولاً, واضح من الحديث أن هنالك أربعين هنالك أربعون سنة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى, ثم حديث "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد, المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا" هنالك أيضا حديث ميمونة رضي الله عنها حينما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتنا في بيت المقدس قال "أئتوه فصلوا فيه" هذا الحديث في حد ذاته حتى يدل على أن العلاقة ابتداءً علاقة المسلمين ببيت المقدس وهنا يعني استخدام في الحديث بيت المقدس كناية عن المسجد الأقصى يدل على أن الرابطة ابتداءً هي رابطة روحية, بقية الحديث تتحدث عن إرسال زيت ليُسرج في قناديل لمن لم يستطيع أن يصل بنفسه وهنا نتحدث كأنه نوع من الصيانة لمن لا يستطيع أن يصل المسجد الأقصى, إذاً العلاقة ابتداء هي أحاديث كثيرة جدا في هذا الباب.

عبد الصمد ناصر: طيب الأماكن المقدسة ليست فقط إسلامية كما يقول الكثيرون هي أماكن تخص المسلمين تخص المسيحيين وأيضا اليهود يدّعَون أن لهم أيضا أماكن مقدسة فيها, لو قدمنا تعريفات موجزة لبعض هذه الأماكن المسجد الأقصى مثلاً هل له تاريخ محدد؟ متى بُنِيَ؟ حدوده؟ هل كانت هناك توسيعات في تاريخه؟ هل هناك تغيرات لحقت به؟

مصطفى أبو صوي: طبعاً قلنا في الحديث اللي ذكرناه حول أي المساجد وضع أولاً, واضح أن هنالك وضع للمسجد هنالك بناء للمسجد كأن هنالك نوع من التأسيس يعني تعيين هذا المكان من رب العالمين كمسجد وطبعا القرآن الكريم ذكره كمسجد قبل أن يصل المسلمون تاريخياً إلى المكان في زمن عمر بن الخطاب، الآن بعد الفتح العمري وطبعاً ممكن أن نأتي إلى قضية العهد العمري والعلاقة مع بطريك سفرونيوس لكن في زمن عمر بن الخطاب ونعرف هذا من كتابات بعض الحجاج المسيحيين إلى بيت المقدس، نظر أحدهم إلى بيت المقدس من جبل الزيتون ووصف مسجد عمر بن الخطاب الخشبي يعني هذه أول ما بني في التاريخ الإسلامي ثم بعد ذلك في الحقبة الأموية مع نهاية القرن الأول الهجري كان قد تم البناء في مصلى قبة الصخرة والمصلى الجنوبي.

عبد الصمد ناصر: البعض لديه بعض الخلط بين قبة الصخرة والمسجد يعني الأقصى ونسمع كذلك عن الحرم القدسي يعني هل هناك فروق بين هذه الأسماء؟

مصطفى أبو صوي: هو حقيقة لذلك أنا كنت يعني اخترت كلمة مُصَلى هو عملياً المسجد واحد كل المائة أربعة وأربعين.. نتحدث عن الأروقة نتحدث عن المصاطب نتحدث عن..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: نشاهده الآن في الصورة.. صورة عامة.

مصطفى أبو صوي: نعم هذه هي الصورة كل ما نشاهده الآن في هذه الصورة هو المسجد الأقصى وبالتالي فإذا تحدثنا عن قبة الصخرة فهي من ضمن المسجد الأقصى، لو تحدثنا عن المبنى الجنوبي هذا الذي عادةً هو خطأ يقال عنه أنه المسجد الأقصى فهو جزء من المسجد الأقصى وتاريخياً حتى تعرض لزلزال مرة وكان هنالك بدل من السبع أروقة الموجودة اليوم..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: الجنوبي الذي نشاهده أعتقد على يسار الشاشة.

مصطفى أبو صوي: على يسار الشاشة نعم, يعني للأسف الشديد هنالك خلط ما بين طبعاً من ناحية جمالية قبة الصخرة جميلة جداً ولذلك تُسلّط الأضواء عليها ويكون الحديث عن المسجد الأقصى ويرى الناس يشاهدون قبة الصخرة ولذلك يأتي الخلط ما بينهما وكما قلنا المسجد الأقصى يعني يغطي (كلمة غير مفهومة) أربعة وأربعين.. سواء الإنسان صلى إذا صلى المسلم تحت شجر الزيتون أو صلى في مصلى قبة الصخرة أو صلى في المصلى المرواني تحت الأرض أو صلى على يعني على الحجارة فهو نفس الأجر يعني الركعة بخمسمائة ركعة.

عبد الصمد ناصر: طيب إذا كانت الآية تقول {سُبْحَانَ الَذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأقصى} من أين جاءت هذه القدسية للصخرة؟

مصطفى أبو صوي: الصخرة في حد ذاتها هي جزء لا يتجزأ من المكان ككل لا خصوصية لها.

عبد الصمد ناصر: ما.. تاريخها يعني أهميتها؟

مصطفى أبو صوي: طبعاً يعني يبدو أننا سنتحدث عن يعني شيء يمكن من الإسرائيليات هي جزء من المسجد لكن بالنسبة لي يعني هنا ندخل في مثلاً رؤية مثلاً اليهود للمكان على سبيل المثال هم يرون أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام وليس إسماعيل عليه السلام وهم يرون أن القصة وقعت في القدس وبالنسبة لنا طبعاً وقعت في مكة المكرمة ولعلي أذكر حتى شيء من التوراة الموجودة اليوم يعني هنالك نص يطالب إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه يعني اذبح ابنك وحيدك إسحاق ويعني يجب أن نتساءل إذا كانت كلمة وحيد هنا تتفق مع كلمة إسحاق بنفس التوراة يعني إسماعيل عليه السلام يولد وإبراهيم عليه السلام كان ابن ستة وثمانين عام وإسحاق ولد وإبراهيم عليه السلام كان ابن مائة عام ولذلك إسماعيل عليه السلام كان لمدة أربعة عشر سنة هو الابن الوحيد يعني بعد ولادة إسحاق لا إسماعيل عليه السلام كان وحيداً ولا إسحاق عليه السلام كان وحيداً.

ٍٍعبد الصمد ناصر: سنعود إلى باقي الأماكن المقدسة للتعريف بها بعد أن نأخذ هذا الفاصل ونستأنف الحوار ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة الذي نخصصه الليلة لمدينة القدس وضيفنا الدكتور مصطفى أبو صوي المحاضر بجامعة القدس، دكتور مصطفى كنا نتحدث قبل الفاصل حول الأماكن المقدسة بالمدينة لو قدمنا تعريف موجز لبعض ما نسمع عنه من أماكن كنيسة القيامة لدى المسيحيين أو حائط البُراق أو المبكى كما يسميه اليهود, لو تُعَرِفنا بهذه الأماكن؟

"
كنيسة القيامة موجودة في داخل البلدة القديمة ومن اسمها في اللاهوت عند المسيحيين أن المسيح عليه السلام قام من بعد موته بثلاثة أيام
"
مصطفى أبو صوي: يعني كنيسة القيامة موجودة في داخل البلدة القديمة وطبعاً من اسمها عند في اللاهوت المسيحيين أن المسيح عليه السلام قام من بعد موته بثلاث أيام أو كذا, يعني لا خلاف حول المكان، طبعاً هنالك كلام آخر حول يعني مفاهيم لاهوتية يعني المسيحية يمكن الآن حتى الوقت المناسب لذكرها عند المسيحيين أن القدس في حد ذاتها القدس الأرضية هذه هي استباق لقدس السماء وهكذا يعني الموقف الأصلي من المدينة المقدسة ومادام أن سنذكر قضية الهيكل عند المسيحيين بدلاً من الحجر أو المكان هو الإنسان وفي هذا فرق كبير جداً ما بين اللاهوت المسيحي.

عبد الصمد ناصر: الإنسان عند المسيحيين يعني؟

مصطفى أبو صوي: الإنسان عند المسيحيين هو الهيكل في حد ذاته.

عبد الصمد ناصر: الكثيرين يسمعون كلمة الهيكل.. بناء الهيكل ما المقصود بالهيكل؟

مصطفى أبو صوي: يعني عند اليهود يؤمنون بأن سليمان عليه السلام أقام مكاناً للعبادة وسموه الهيكل وحقيقة هي ليست التسمية الوحيدة لأماكن العبادة عند اليهود, في مصر قديما استخدموا كلمة مسجدا مسجد مسجدا للدليل على الكنيس اليهودي وهذا يعني شيء لطيف الإشارة إليه, الأنبياء من ضمن التصور الإسلامي يعني إنما اتخذوا مساجد وكانوا يسجدون لله عز وجل إنما القضية الأساسية هو أنهم يرون أنه كان هنالك هيكل، تبقى القضية هي تحديد مثل هذا المكان.

عبد الصمد ناصر: نعم بخصوص حائط البراق؟

مصطفى أبو صوي: بخصوص حائط البراق هو جزء من المسجد الأقصى ابتداءً, والمسلمون هنالك حديث حول قضية البراق وحول قضية ربط البراق يعني هي الأحاديث متعددة وهيئات متعددة لكن..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: البراق هو اسم أعتقد الدابة التي عرج به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء.

مصطفى أبو صوي: البراق اسم الدابة التي يعني أحضرت الرسول صلى الله عليه وسلم وحين أُسْرِي به من مسجد الحرام للمسجد الأقصى وبعض الأحاديث تدل على أنه ربط الدابة هذه وهذا هو يعني سبب تسمية الحائط بحائط البراق.

عبد الصمد ناصر: ولكن لماذا سُمِيَ عند اليهود المبكى؟

مصطفى أبو صوي: هم يبكون على الهيكل المهدوم وطبعاً القضية الأساسية تبقى قضية المكان.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا الهيكل هو الذي يتم البحث عنه الآن من قبل أو في عمليات الحفريات التي تجري الآن في المسجد والتي تهدد أثاث المسجد، يعني هناك عمليات كثيرة تجري الآن ومخاطر تهدد المسجد الأقصى الزميلة جيفارا البديري حاولت أن تضعنا في صورة ما يجري الآن بالقدس ووفتنا بالتقرير التالي.



المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: إليها أُسْرِىَ ومنها عرج إلى السماوات العُلا النبي محمد صلوات الله عليه بعد أن سبقه عيسى بن مريم عليه السلام ليلحقا بركب الأنبياء الذين مروا فيها, المدينة المقدسة تعاني اليوم من ويلات التهويد والسعي الدؤوب من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتغيير معالمها العربية والإسلامية حتى وإن لم تنجح في تغيير شكل المقدسات الإسلامية والمسيحية فوق الأرض.

ألبرت أغارزيان- باحث في شؤون القدس: هنالك صراع في هذه المدينة بين ثقافة القوة وقوة الثقافة وحينما نتحدث عن قوة الثقافة باعتقادي أن جميع هذه الإجراءات لم تُغيّر في جوانب أساسية فيما يتعلق بهذه المدينة هنالك تغيير بمعنى محاصرة المدينة, محاصرة المدينة يعني بأن الإسرائيليين يعتبرون أن القضية المركزية هي قضية ديمغرافية تتعلق في السكان.

جيفارا البديري: فإسرائيل التي أخفقت حتى يومنا هذا في هدم المقدسات لم توقف حربها في القدس، حرب اليوم ديمغرافية, تسعة وعشرون ألف مواطن فلسطيني داخل أسوار البلدة القديمة تكتظ بهم المساكن وتزدحم بهم الشوارع بعد حرمانهم من التوسع العمراني والتهديد بسحب هوياتهم والأهم اليوم هو جدار الفصل الذي يحرم كل المؤمنين من حقهم بأداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك وكنيستي القيامة في القدس والمهد في بيت لحم, أما الأسوأ فهو ما يتهدد المسجد الأقصى المبارك من تدمير لأساساته من خلال الاستمرار في حفر الأنفاق وفي خضم الحرب الدائرة على الأرض يتضح التحول في شكل الصراع بين الأطراف المتنازعة.

مهدي عبد الهادي- دكتور في الأكاديمية الفلسطينية: تحول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من صراع وطني، من صراع على الأرض، من صراع على الحياة، إلى صراع ديني يفتح ملف العقيدة من يؤمن ومن لا يؤمن، من يتعبد ومن لا يتعبد ومن يملك ومن لا يملك ومن يريد أن يحكم هذه الأماكن المقدسة, انتقال الصراع إلى صراع ديني بمعنى مسلم ويهودي ومسيحي البعد السياسي بمعنى بداية البحث عن حلول سياسية تفرض على المدينة وأولها الآن مطروح مسألة تدويل المدينة القديمة كيلو متر مربع أن تصبح مدينة دولية بمعنى فاتيكان جديدة.

جيفارا البُديري: فالقيود السياسية المفروضة تشكل الهاجس الأكبر, إسرائيل هي وحدها من تضع القرارات وتجعل المستوطنين المنفذ الرئيس عبر التهديدات المباشرة والمبطنة التي تضح عبر الاستيطان الذي التهم معظم الأملاك في الشطر الشرقي من المدينة هذا التهديد الذي يبدو أن الفلسطينيين وحدهم من يواجهونه بسلاح واحد هو أجسادهم, الاحتلال والتهويد وجهان لعملة واحدة لا تختلف ترزح القدس ومقدساتها اليوم في مواجهة هذه العملة التي يبدو أنها لم تستطيع الاستمرار إلا بدعم ساكنيها الذين يبدو أنهم الأقدر اليوم على حماية ما هو فوق الأرض وحتى ما هو تحت الأرض. جيفارا البُديري لبرنامج الشريعة والحياة، الجزيرة القدس المحتلة.

عبد الصمد ناصر: ما فوق الأرض وتحت الأرض يخضع للتهويد في القدس وهذا يتم تحت ضغط من الحاخامات اليهود للبحث عن الهيكل, إلى أين وصلت عمليات تهويد المدينة يا دكتور؟

"
عام 1948 هدمت إسرائيل  حوالي 400 قرية في فلسطين، وهذه القرى كان بها أيضا مساجد ومقابر
"
مصطفى أبو صوي: يعني يبدو أنني سأضطر إلى التعليق قليلاً ابتداءً على كلام قالته الأخت جيفارا البُديري قالت أن إسرائيل أخفقت في هدم المقدسات، لعلها هي تتحدث عن الأماكن مثل المسجد الأقصى على سبيل المثال لكن التحفظ هو من باب أنه في مثلاً 1948 حينما هدمت حوالي أربعمائة قرية فلسطين طبعاً هذه القرى كان فيها أيضا مساجد وطبعا مقابر إلى آخر هذه.

عبد الصمد ناصر: بهذا الخصوص يعني هناك مؤسسة إنجليزية تحدثت عن وجود ثلاثين صرح إسلامي ديني من العهدين الأموي والعباسي تم هدمهم وتسعة وسبعين صرح من العصر المملوكي وسبعة وثلاثين صرح من العهد العثماني ومعظمها أُزيل كلياً وتهدم أيضا بفعل الزمن ولم تمتد إليه الصيانة لترميمه, يعني هناك إذاً مخطط إسرائيلي لطمس كل المعالم الإسلامية في المدينة, لماذا يعني إلى أين تريد هذا عملية التهويد هذه أن تصل؟

مصطفى أبو صوي: هي عملية تهويد يمكن تغيير المعالم، تغيير الرؤى في يعني تمت بعد 1967 وكنت وقتها أنا في يمكن في الرابع الابتدائي مباشرة بدل ما كنا ندرس مثلاً كتاب تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية أصبحت مدنيات إسرائيل جاؤوا باللغة وبالمدرسين غيروا حتى اسم مدرستنا من مدرسة مثلاً الشهيد عبد القادر الحسيني أصبحت مدرسة سلوان يعني ورموز كثيرة جداً يعني لا نستطيع أن نغطيها في مثل هذه العجالة، لكن هنالك هجمة فعلا على الأرض على الإنسان قضية البعد الديمغرافي الذي ذكر في التقرير هو يعني يقلق القادة الإسرائيليين وبالتالي هم يعني يتفننون في قضية القوانين ومنها مكان يعني القضية الأساسية هي أكبر عدد.. أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان هذه هي المعادلة.



مشاركات المشاهدين

عبد الصمد ناصر: طيب نأخذ مداخلة من الأستاذ نافذ أبو حسنة وهو الكاتب في شؤون القدس, أستاذ نافد أبو حسنة يعني الاستيطان يعني يسير بوتيرة سريعة والجدار العازل لم يبق أمامه إلا القليل لكي يستكمل التفافه حول الأراضي الفلسطينية وحول القدس يعني إلى أي حد يؤثر هذا على المدينة؟

نافذ أبو حسنة- كاتب في شؤون القدس: طيب مساء الخير لك ولضيفك الكريم.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير.

نافذ أبو حسنة: حقيقة بس أعطي إشارتين صغيرتين قبل البدء في الإجابة على السؤال سيدي.

نافذ أبو حسنة: النقطة الأولى أن دائرة المعارف اليهودية تقول أنه حتى القرن السادس عشر الميلادي لم يكن البُراق حاضر في الأدبيات اليهودية ولكن من استحضار هذا الموضوع بالتحديد ارتباطاً ببدء خروج اليهود من نظامها وتَسلُلِهُم إلى فلسطين في كل الدول العثمانية ومحاولة إيجاد نوع من الصلة بحائط البُراق بادعاء أنه أحد بقايا الهيكل ورغم أن قبل ذلك كان الأمر مرتبط بمكان آخر, بعد ذلك كل مدار التحرك الصهيوني كان مرتبط بإحداث صلة مباشرة ما بين اليهود والقدس طبعاً هناك في التاريخ يمكن استعراض كثير من المحطات من البدء بإقامة حي (كلمة غير مفهومة) الاستيطاني ومن ثَمَ توسيع حدود الاستيطان بشكل سريع جداً, هذا التوسع بدأ الحقيقة بشكل هائل بعد عدوان حزيران سبعة وستين، طبعاً هم كانوا أخذوا قسم سموه القسم.. القدس الغربية في السبعة وستين رفع شعار بيت الله بيت وتكون القدس لنا وهذا الشعار كان مختصاً بالتحديد بالبلدة القديمة من القدس حيث بدأ عشرات المستوطنين في البداية بالتوجه إلى البلدة القديمة للاستيطان فيها حول المنطقة القريبة من الحرم القدسي وأصبح كل مكان يستطيعون الاستيلاء عليه يتحول إلى نوع من البؤرة الاستيطانية التي تتفشى مثل بقعة الزيت تحاول أن تسيطر على العقارات المجاورة، على أي مكان تستطيع الوصول إليه انطلاقاً من تلك البؤرة, ثم هذه البؤر التي توسعت خلقت نوع من الوجود الاستيطاني الكثيف داخل البلدة القديمة والذي تبنته مجموعة من المنظمات الاستيطانية مثل عطيرة كوهنين، عطيرة اليوشناه شوفوبنين وغيرها من المؤسسات الاستيطانية, بعد ذلك تم التوجه من الداخل يعني من سياسة البؤر إلى إقامة أحزمة مستوطنات حول القدس، أقيم طبعاً في السياق تم تهديم حارة المغاربة والأوقاف الإسلامية موجودة فيها ومن ضمنها مسجد.. مسجدين عفواً وهذه الساحة تحولت إلى مكان لأداء الطقوس اليهودية والتجمع عند حائط البراق ثم بدأت كما ذكرت قبل قليل إقامة الأحزمة الاستيطانية الأحزمة الاستيطانية بدأت حول القدس وكان هدفها نوع من العمل الأمني في البداية وبنيت بطريقة تستطيع أن تُأمّن نوعاً ما من الدفاع عن القدس كما قيل في حينه ثم بدأت خطة توسع يعني تم توفير حدود القدس بشكل مضطرب يعني هي كانت لها مساحة صغيرة حدود البلدية في وقت الحكم الأردني بعد ذلك بدأ توسيعها ضمن مخططات معينة، حتى إنه طرح موضوع القدس اليهودي وهو آخر شيء وكان يضم معظم أقضية بيت لحم ورام الله.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد نافذ لو باختصار من فضلك يعني كيف ترى مستقبل المدينة إذا ما استمرت وتيرة التهويد هذه بهذه السرعة؟

نافذ أبو حسنة: يعني الحقيقة مستقبل المدينة بالوتائر الحالية هو مستقبل مظلم جدا يعني ما يحدث الآن بالإعلان الإسرائيلي عن أنه في شهر أيلول/ سبتمبر القادم يتم استكمال جدار الفصل حول القدس هناك سيحدث نوع من كتلة استيطانية ضخمة تشطر الضفة الفلسطينية إلى شطرين كبيرين في الشمال وفي الجنوب ومن ثم يستطيع الاحتلال أن يتفرغ لعملية تهويد متسارعة جدا، يعني يبقى المعلم المرتبط بالمسجد الأقصى حتى لا يبدو هذا الكلام وكأنه يعني يؤشر فقط إلى جانب الخطر هناك حالة من الالتفات من الفلسطينيين لإعادة إحياء وجودهم في البلدة القديمة، هذا الإحياء يحتاج إلى دعم كبير جدا ويعني لن نكرر الكلمات التقليدية الأقصى في خطر والقدس في خطر حقيقي، عمليات التهويد قطعت أشواط واسعة جداً ومرعبة، يجب أن يكون هناك تحرك سريع لنوع من الدعم المحسوس والملموس للناس داخل القدس، يعني المشكلة في القدس أن تُبقي الفلسطينيين داخل القدس, أن تُبقي أُناساً يحملون هوية هذه المدينة داخل مدينتهم كل..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: نعم سيد نافذ أبو حسنة يعني لنسمع رأي آخر شكراً لك, على كل حال نسمع دكتور محمد أكرم العدلوني وهو الأمين العام لمؤسسة القدس الدولية, دكتور محمد أكرم قبل قليل أستاذ نافذ أبو حسنة يقول بأن القدس في خطر حقيقي ما الذي تقومون به أنتم لاحتواء هذا الخطر لوقف امتداد التهويد داخل المدينة؟

محمد أكرم العدلوني- الأمين العام لمؤسسة القدس الدولية: نعم بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام.

محمد أكرم العدلوني: وتحية لك أستاذ عبد الناصر وتحية للدكتور مصطفى وأسمح لي أستاذ عبد الصمد انتهز هذه الفرصة الحقيقة أوجه يعني تحية إكبار وتحية تهنئة لأنفسنا أولاً ولشعبنا ولأمتنا لإطلاق سراح شيخ المدافعين عن المسجد الأقصى الشيخ رائد صلاح الذي أطلق سراحه وأفرج عنه صباح هذا اليوم, الحقيقة الحديث عن المسجد الأقصى والحديث عن القدس والحديث عن المخاطر التي تحدق بهذه المدينة المقدسة والتي تمثل جوهر الصراع بيننا وبين العدو الصهيوني مخاطر كثيرة وأنا لن أكرر الكلام الذي تفضل به الأخوة الذين تحدثوا سواء كان ضيفك العزيز أو الذين داخلوا في هذه الحلقة ولكن أقول باختصار شديد أن مؤسسة القدس الدولية هي مؤسسة مدنية مستقلة تضم شخصيات وهيئات عربية وإسلامية وعالمية, منذ اليوم الأول أطلقت وأعلنت غايتها بأنها تعمل على إنفاذ القدس وتحافظ على هويتها العربية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في إطار الحقيقة مهمة تاريخية لتوحيد هذه الأمة بكل أطيافها الدينية والفكرية والثقافية والعرقية من أجل إنقاذ القدس التي تمثل لنا عاصمة فلسطين كانت وستبقى إلى الأبد إن شاء الله تعالى.

عبد الصمد ناصر: طيب الدكتور محمد العدلوني الكثيرون يلاحظون بأن مستوى التضامن العربي والإسلامي ربما بدأ يقل ينحصر يتراجع يعني سابقاً على الأقل كنا نرى في الشوارع مظاهرات تخرج لتأييد الفلسطينيين وللتضامن معهم ولنصرتهم في قضية القدس حتى إدانات الشجب والاستنكار والتنديد التي كنا نسمعها من بعض الأنظمة العربية لم نعد نسمع لها الآن أي أثر ولم نرى لها أي أثر يعني ما سر هذا التراجع وهذه اللامبالاة إزاء المخاطر التي تُحدّق بالقدس؟

محمد العدلوني: الحقيقة لأن معظم هذه الفاعليات وهذه الأنشطة وأن كانت هذه أنشطة يعني مطلوبة ولابد منها ولابد من الاستمرار فيها ولكن للأسف معظم هذه الفاعليات تصدر عن ردات فعل, نحن بحاجة اليوم إلى استراتيجية عربية إسلامية شاملة للدفاع عن المسجد الأقصى وللدفاع عن القدس وهذا الأمر الحقيقة يحتاج إلى تكاتف كل الجهود ويحتاج إلى كل العقول ويحتاج إلى كل الإيرادات ويحتاج إلى كل المستويات الرسمية والشعبية لكي تتضامن مع شعوبها حتى يعني يكون صدى لصوتها عندما تنزل إلى الشوارع ويعني تستجيب إلى الصيحات التي رفعت أن الأقصى في خطر وأن القدس كارثة وغير ذلك, لابد أن يدفع ذلك ويبحث ذلك الحقيقة الاستراتيجية، حقيقة نحن نعتقد أننا في مؤسسة القدس التي أتشرف بأنني أحد العاملين فيها أن هذه المؤسسة حاولت أن تطرح هذه الاستراتيجية وحاولت أنت تحدد مجالات عمل فعلية حقيقية مستمرة ذات طابع مؤسسي مستمر متواصل لكي يواجه الأخطار الحقيقية التي تحيط بهذه المدينة سواء كان في المجال الإعلامي أو المجال الثقافي أو المجال الحقوقي والقانوني أو مجال حتى المقاطعة الاقتصادية ومقاومة التطبيع وتنمية الموارد المالية, اليوم كما ذكر الأخوة قبل قليل اليوم أن المواطن المقدسي اليوم يواجه حرب حقيقية لتشريده ونفيه وإخراجه من أرضه وبالتالي التفرد في هذه المدينة والتفرد في المسجد الأقصى والذي لا يخفى على الجميع وهنا أنتهز هذه الفرصة لأتوجه بهذا النداء إلى كل الأمة أن هذا العام كما أعلن الجماعات اليهودية المتطرفة أن هذا العام عام الحسم فيما يتعلق بإنهاء أسطورة المسجد الأقصى كما يقولون وإقامة الهيكل المزعوم كما يدّعون, نحن نعتقد أن لابد من مواجهة هذه الاستراتيجية استراتيجية اقتحام الأقصى والسيطرة على مدينة القدس وإخراج أهلها من أرضهم, لابد أن تواجه باستراتيجية والمشروع لابد أن يواجه بمشروع والبرنامج لابد أن يواجه ببرنامج والفكر لابد أن يواجه بفكر, نحن اليوم بحاجة ماسة ليس فقط صيحات العاطفة وما إلى ذلك وإنما نحتاج اليوم إلى نداء العقول ونداء التخطيط ونداء العمل المؤسسي وإلى نداء تكاتف الجهود الحقيقية لأننا في خطر حقيقي.

عبد الصمد ناصر: شكرا دكتور محمد العدلوني الأمين العام لمؤسسة القدس الدولية, معي عمر سفرجي تفضل سيد عمر.

عمر سفرجي- السعودية: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أمامك دقيقة واحدة أستاذ عمر باختصار من فضلك.

عمر سفرجي: نعم المشكلة أن المسلمين ما هم عارفين أهمية فلسطين والقدس، السلام لن يكون في الأرض إلا بتحرير هذه الأرض ويكون فيها سلام وأن للأسف أن الحكام المسلمين باعوا فلسطين والقدس بعرض من الدنيا شكراً جزيلاً.



العلاقة بين المسيحية الصهيونية والصهيونية

عبد الصمد ناصر: شكرا لك عمر سفرجي, أعود إلى ضيفي الدكتور مصطفى يعني دكتور مصطفى حينما نتحدث عن القدس والاستراتيجيات القائمة الآن لتهويدها لابد وأن نتحدث عن القائمين على هذه الاستراتيجيات هناك تقاطع في القدس بين مقولات الصهيونية والمسيحية الصهيونية, ما هي منطلقات الأساسية للنظرية المسيحية الصهيونية حول القدس وكيف يمكن أن نفهم طبيعة هذا التحالف العميق بين المقولتين أو بين الفكرين؟

مصطفى أبو صوي: جذور التحالف عقيدة المسيحية الأصولية تأخذ الكتاب المقدس بشقيه يعني هكذا عندهم التوراة من جانب ثم الأناجيل وباقي الأسفار من جانب آخر تأخذها بمعنى حرفي وتؤمن بها على عكس رؤى كنائس أخرى وترى أن في دعمها لإسرائيل وفي يعني مثلاً لهم سفارة في القدس الغربية وهي ليس لها صبغة سياسية لكن هي عملياً صبغة رسمية دبلوماسية لكن هي دعم معنوي لإسرائيل ويشاركون في المسيرات حول القدس مثلاً في يوم توحيد القدس بالنسبة لهم ويرون أن دعم إسرائيل بصورة أو بأخرى يعجل بمجيء المسيح.

عبد الصمد ناصر: هو ربما واجب ديني؟

مصطفى أبو صوي: هم لازم يعجلوا بمجيء المسيح ومن هنا يعني حقيقة اليهود يدركون أن المسيحية الصهيونية هذه أخطر عليهم من أي يعني جهة أخرى على الكرة الأرضية وأنا أستغرب جداً من مثل هذا التلاقي ما بين المسيحيين والصهيونيين طبعاً هنالك مصلحة وهنالك دعم إلى آخره وإسرائيل يعني سترحب.

عبد الصمد ناصر: لكن هناك من يقول بأن المسيح لابد أن يعود ليقود اليهود والمسيحيين ليحاربوا المسلمين الذين يسمونهم الكفار لإقامة مملكة داوود الجديدة في القدس وتلك المملكة ستدوم حوالي ألف سنة ويسموها بالألفية السعيدة, أين تناقض هنا بين المنطلقات الفكرية بين الطرفين؟

مصطفى أبو صوي: في المحصلة النهائية هم لن يقبلوا بوجود يهود يعني العقلية الموجودة عندهم عقلية إقصاء، عقلية لن يسمحوا بوجود الآخر، هي يجب أن يتحول اليهود إلى المسيحية هكذا أفهم الرؤى.

عبد الصمد ناصر: الأخطر من هذا أن حاملي هذا الفكر هم الذين يقودون العالم الآن، يعني في الدول الغربية كالولايات المتحدة الأميركية هناك تيار جارف للصهيونية المسيحية وله امتدادات كبيرة داخل الإدارة الأميركية والذي له تأثير على القرار الأميركي.

مصطفى أبو صوي: طبعاً له تأثير، له تأثير في فلسطين وله تأثير في السودان حقيقةً وله كان له تأثير في تيمور الشرقية أينما يعني حيثما يوجد مسيحيون طبعاً هم يعني يقفون مع هؤلاء يعني إما محاولة إيجاد مثلاً دول أو دويلات استقلال إلى آخره أو إلى مثل ما رأينا في السودان وكما نرى في فلسطين أيضا.

عبد الصمد ناصر: كيف ينظر المسيحيون في مدينة القدس إلى مثل هذه النظريات يعني كيف يفسرونها؟

مصطفى أبو صوي: المسيحيون في القدس وفي باقي فلسطين وباقي الدول العربية من هذه الرؤى براء, المسيحيون في القدس هم أبناء القدس، هم أبناء فلسطين، هم عرب أقحاح، هم أهل البلد، هم في نفس الخندق، في نفس المواجهة، يعني أذكر لك مثال تقرير يوم من الأيام سمي بأنه تقرير سُرِب من مكتب نتانياهو حينما كان رئيساً للوزراء واتهم فيه السلطة الفلسطينية أنهم وراء تضاءل عدد المسيحيين الفلسطينيين بمعنى أن المسلمين يسيؤون إلى المسيحيين وقد رد على ذلك التقرير أستاذ علم الاجتماع الفلسطيني دكتور برنار سبيلة رداً مفحماً وأن القضية قضية المعاناة التي يعيشها المسيحي تحت الاحتلال هو يعاني المسيحي على الحاجز العسكري يعامل نفس المعاملة مثل المسلم.

عبد الصمد ناصر: لكن الغريب أن هناك علاقة تجمع إسرائيل بالفاتيكان، يعني ما طبيعة هذه العلاقات؟ ونحن نعلم الآن طبعا بأن إسرائيل حظيت باعتراف الفاتيكان في ديسمبر 1993 والبابا زار القدس وقام بطقوس دينية هناك على الطريقة اليهودية ودسَ ورقة قيل أنها ربما كانت تحمل اعتراف بأخطاء المسيحية ضد اليهود, ما طبيعة العلاقات بين إسرائيل والفاتيكان في هذا الخصوص؟

"
الفاتيكان لم يعترف بإسرائيل إلا بعد أوسلو، واتفاق الفاتيكان التزم بألا يتدخل في النزاعات السياسية، كما أنه يطالب بالتدويل أو بحماية دولية للأماكن المقدسة
"
مصطفى أبو صوي: الفاتيكان لم يعترف بإسرائيل إلا بعد أوسلو والمشكلة في النص.. اتفاق الفاتيكان التزم بأن لا يتدخل في النزاعات السياسية مثل الحدود أو الأراضي إلى آخر هذه القضايا وهنالك مطالبة الموقف المنفرد في الفاتيكان بالنسبة للاماكن المقدسة للقدس يطالبون بالتدويل أو بحماية دولية لحماية الأماكن المقدسة.

عبد الصمد ناصر: على ذكر التدويل هل يمكن التدويل لصالح القدس؟

مصطفى أبو صوي: هل التدويل لصالح القدس هنا نتحدث عن مسمى الشرعية الدولية والمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، للأسف الشديد هذا ليس حلاً لأن يعني كيف نأمْن جانب هذه المؤسسات وهي لم تحمِ الإنسان الفلسطيني وهو يعاني طوال هذه السنين ولم يوقف إسرائيل عند حدها ويعني إحدى الدول القليلة هي ليست الوحيدة التي يعني تضرب بقوانين الشرعية الدولية بعرض الحائط.



واجبات المسلمين لحماية القدس

عبد الصمد ناصر: نعم إذا كان المسلمون ليس باستطاعتهم أن يعول كثيرا على الغرب وعلى المسيحيين الغرب بالخصوص في دعم قضيتهم ما واجبات كل مسلم إزاء قضية هي لها ارتباط بعقيدتهم قضية القدس طبعاً, ومكانة القدس في الإسلام تحتم على المسلم واجبات إزاءها كيف تنظر أنت إلى ردة الفعل التي تصدر عن العالم الإسلامي إزاء قضية خطيرة كهذه؟

مصطفى أبو صوي: يعني أقول ما قاله الدكتور محمد العدلوني عن الحاجة الاستراتيجية شاملة يعني عدم الاعتماد على الخطابة وعلى الحماسة طبعاً لابد من يعني من رؤية واضحة حقيقة لطبيعة هذه المعركة وأعطيك مثال يعني نرى إذا كان الناس ينجحون فيه, أوري شتريت وهو مهندس بلدية الاحتلال صار بإخطار لـ 88..

عبد الصمد ناصر: بسلوان.

مصطفى أبو صوي: بلدة في يعني عفوا بيت أو أهل البيت في سلوان وأنه سيكون هناك أوامر بهدم هذه البيوت، هذه البيوت الـ 88 فيها حوالي ألف ساكن وطبعاً السؤال الأساسي هو ليس فيما إذا كان هنالك بيوت بنيت بدون رخصة هي القضية الأساسية التمييز في قضية الرخص والتمييز في الجدار في حد ذاته هو لقضم أرضاً فلسطينية زيادة منذ 1967 ترك 13% فقط لأهل القدس الشرقية للبناء ابتداءً في النهاية يجب أن يعني يكون هنالك ضغط منظم وعمل منظم واستراتيجية منظمة لحل مثل.. هذه مشكلة تعتبر جزئية ونموذجا يدل هل يمكن أن يعمل العرب والمسلمون شيئا عن طريق مؤسساتهم وعن طريق مثلاً وزارات الخارجية وعن طريق العلاقات مع العالم الحر كما يسمى.

عبد الصمد ناصر: نعم الكثير من العلماء أفتوا بأن تحرير القدس كأرض إسلامية هو فرض عين على كل المسلمين ونحن نرى الآن أن الوضع وضع المسلمين هو حال من التردي والانحطاط يعني ما هي الأدوات الأخرى التي يملكها المسلمون لدعم هذه القضية لإنقاذ على الأقل إسلامية القدس؟

مصطفى أبو صوي: أنا أقول يمكن التحرك على أكثر من مستوى, أقول أننا إحنا قصرنا حقيقة في إيصال خطاب معقول ومناسب وبدون نقول يعني جرعة زائدة من العاطفة يمكن يكون مناسبة لي لحضور وجمهور عربي ولكنها غير مناسبة لجماهير أخرى وإسرائيل نجحت حينما نجحت بالتسويق رؤيتها للمشكلة يعني عملياً هنالك خطوات تماما مثل عمليات التسويق المادية.

عبد الصمد ناصر: البعض يرى بأن الخلل هو أن إسرائيل تنظر إلى الصراع وإن كان غير معلن على أنه ديني بينما الكثيرون عندنا في العالم العربي والإسلامي ينظرون على أنه صراع سياسي, هل هذا ما يضعف الموقف العربي والإسلامي بخصوص القدس؟

مصطفى أبو صوي: الموقف العربي ضعيف ليس بسبب الرؤية هل هو سياسي أم ديني, الموقف العربي ضعيف بسبب التشرذم بسبب يعني المنظومة التي يعني منظومة الواقع العربي التحالفات مع قوى خارج هذه المنظومة القلب ليس على القلب.

عبد الصمد ناصر: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} دكتور مصطفى أبو صوي المحاضر بجامعة القدس شكرا لك ونشكر مشاهدينا الكرام لمتابعتهم ونلتقي في حلقة قادمة بحول الله.