- تفجيرات لندن وأثرها على مسلمي أوروبا
- معوقات اندماج المسلمين في الغرب

- مسلمو أوروبا والجمع بين الولاء للإسلام ولأوروبا

- ظاهرة التشدد الإسلامي في أوروبا ودور المساجد

- مسلمو أوروبا والتعامل مع قوانينها

- مشاركات المشاهدين


خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} تزايد عدد المسلمين في الغرب؛ ففي أوروبا تحديدا يأتي المسلمون في المرتبة الثانية بعد المسيحية أو يأتي الإسلام كدين في المرتبة الثانية بعد المسيحية وهذا التزايد جعل من قضية اندماج هؤلاء المسلمين في المجتمعات الأوروبية مسألة تهتم بها الحكومات الغربية والجاليات الإسلامية على حد سواء، فهل هناك ما يمنع من أن يصبح المسلمون جزء من المجتمعات التي يعيشون فيها وكيف يتحقق الولاء للدين وللأمة وللوطن الجديد وهل استطاع المسلمون أن ينتجوا علماء دين المسلمون في الغرب طبعا أن ينتجوا علماء دين من بينهم كانعكاس لاندماجهم في المجتمعات الغربية وهل أثّر ربط الإسلام بالإرهاب على مسألة اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية وإلى أي مدى تسهم تفجيرات لندن وغيرها من التفجيرات في أوروبا في تعويق الاندماج؟ مسلمو الغرب ومسألة الاندماج موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور العربي الكشاط عميد مسجد الدعوة في باريس ومدير المركز الاجتماعي والثقافي بباريس، نرحب بك دكتور العربي الكشاط معنا في الأستوديو أهلا بك.

العربي الكشاط- عميد مسجد الدعوة في باريس ومدير المركز الاجتماعي والثقافي بباريس: أهلا وسهلا.



تفجيرات لندن وأثرها
على مسلمي أوروبا

خديجة بن قنة: نبدأ بالأحداث الأخيرة التي شهدتها لندن، التفجيرات التي حدثت في مترو الأنفاق في لندن، هل تعتقد أن لمثل هذه الحوادث تأثيرات وتداعيات خطيرة على وضع الجاليات المسلمة في أوروبا عموما؟

"
تفجيرات لندن ستؤثر سلبا على الوجود الإسلامي في أوروبا، ويمكن تجاوز هذه الفجوة بمعرفة من نحن وما دورنا وما هي العلاقة التي نريد أن ننشئها مع غيرنا
"
العربي الكشاط: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله ورضي الله تعالى عن أهله وصحبه ومن والاه، شكرا أختي خديجة على الدعوة الكريمة وأنني أشعر بسعادة غامرة أن أجلس مجلس شيخنا الأستاذ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. لا شك أن التفجيرات الأخيرة في لندن ستؤثر سلبا على الوجود الإسلامي في أوروبا، لكن هذا التأثير لن يكون إلا تأثيرا وقتيا، لماذا؟ لأن المكونات الإنسانية الأوروبية مسلمين وغير مسلمين باستطاعتها.. باستطاعة هذه المكونات أن تتجاوز هذه الفجوة ولا يتم هذا التجاوز إلا بمعرفة من نحن وما دورنا وما هي العلاقة التي نريد أن ننشئها مع غيرنا من الذين يشاركوننا في العيش في هذا الفضاء الاجتماعي..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: تقصد أن نفهم أنفسنا قبل أن نطالب الآخرين بأن يفهموننا؟

العربي الكشاط: نعم الآية الكريمة التي تفضلتِ بسردها وافتتحتِ بها هذه الحصة آية عظيمة، تركز على حقيقتين؛ الحقيقة الأولى أن الناس كلهم يشتركون في أنهم مخلوقون، إذا هناك مشترك وجامع مشترك بين هؤلاء الناس كلنا مخلوقون لله عز وجل، ثانيا صفتنا الأساسية صفة الجعلية لن يجعلنا الله كتلة واحدة وإنما أراد أن يجعلنا شعوبا وقبائل، هذا عطاء رباني لا يستطيع أحد تغييره، فما واجبنا نحن تجاه هذا العطاء الرباني؟ واجبنا أن نشكر الله عز وجل على نعمة الخلق وعلى نعمة الإيجاد، كيف نشكره؟ بأن نجعل من اختلافاتنا في الدين وفي اللغات وفي الثقافة وفي التجارب المختلفة أن نجعل منها وسيلة للتعارف والتعارف لا يتم إلا عن طريق التواصل والتواصل لا فائدة منه إلا إذا خدم المصلحة المشتركة..

خديجة بن قنة: نعم نؤكد طبعا على تعددية المجتمعات الغربية هي مجتمعات تعددية والحقيقة أن هذه التعددية تقدم نماذج مختلفة لحالة الاندماج، فنود أن نلقي نظرة أولا على حالة مسلمي فرنسا من خلال التقرير الذي أعده لنا من باريس الزميل عياش دراجي ثم نتابع الحوار مع الدكتور العربي الكشاط حول مسألة الاندماج في الغرب.

[تقرير مسجل]

عياش دراجي: همْ اندماج العرب والمسلمين في فرنسا يعود إلى مرحلة الهجرة الأولى من المغرب العربي وهمْ إيجاد العمل كان ولا يزال أولوية ملحة للعيش بشكل طبيعي أو شبه طبيعي ولكن العامل لابد له من مسكن وها هنا مشكلة أخرى مرتبطة بالسياسة العمرانية التي أنتجت ما يسمى الضواحي الساخنة والمتوترة بسبب كثافة السكان المنحدرين من أصول أجنبية في أحياء بعينها وقد أدركت السلطات الفرنسية أن تكدّس الأجانب في تلك الأحياء لا يأتي بخير. وكثيرا ما يصطدم الاندماج بسلوكيات عنصرية تقر الدولة بوجودها ولو تلميحا وتعمل على رصدها ومحاربتها والشارع الفرنسي لا يخفي وجود بعض العراقيل خاصة في مجال العمل.

مواطن فرنسي: هناك بعض الصعوبات في المؤسسات حيث يوجد نوع من الحواجز والتردد ولكن رغم ذلك فإن فرنسا نبقى بلدا فيه حرية كبيرة وفي النهاية يؤول الأمر إلى اندماج وقبول الشخص مهما كان لون جلده ومهما كانت أصوله

عياش دراجي: بعض مسلمي فرنسا يدقون ناقوس الخطر ويقولون أن الأمر لا يقتصر فقط على العنصرية بل هناك عداء تجاه الإسلام كدين ويدعون إلى جعل معاداة الإسلام كجرم معاداة السامية والكثير يحض أبناء المسلمين على الانخراط في العمل السياسي كحل ضروري، الاندماج له أيضا أبعاد قيمية ودينية ومن هنا جاءت فكرة إنشاء المجلس الفرنسي للدين الإسلامي على أمل أن يرعى الشؤون الدينية للمسلمين وينطق باسمهم في الأوساط الرسمية وأن تكون له كلمة في نزاعات تتعلق مثلا بارتداء الحجاب الذي رفضته مبادئ العلمانية في المدارس والمؤسسات العمومية على غرار ما ظهر من بقية الرموز الدينية والاندماج الديني، يرتبط أيضا ببناء المساجد في فرنسا وهنا يتكفل المسلمون بإيجاد المال لبناء مساجدهم لأن العلمانية تعفي نفسها من أن تتكفل ببناء أي معلم ديني إلا إذا تبرعت الدولة ببعض المال أو الأرض في حدود المسموح به علمانيا كما حدث في مشروع بناء مسجد ستراسبورغ وفضلا عن الاندماج العمراني للإسلام فإن وجود المسلمين يقتضي وجود أئمة لهم يفقهون الواقع الفرنسي على عكس ما هو شائع ولأجل ذلك تسعى السلطات إلى إنشاء معاهد لتكوين أئمة من مسلمي فرنسا كي تكون هناك استقلالية في الفتوى على الأقل فيما هو متعلق بواقع غربي.

جاول صديقي – مدير معهد تكوين الأئمة في باريس: هناك كفاءات، هناك علماء ما شاء الله يعني ولكن يعوز الإطار القانوني حتى يمكن أن نقول هناك مشايخ فقهية بمعنى الكلمة ومن هذا المنطلق أعتقد شخصيا أن الشباب حتى ولو انسجموا مرحليا أو نسبيا في هذا المجتمع ولكن لا يزالوا متشبثون بالفتاوى التي تأتي من الأزهر ومن المدينة المنورة ومن البلدان المغربية هذا هو صحيح.

عياش دراجي: يكاد يكون هناك إجماع بين المراقبين لشأن المسلمين في أوروبا على أن العالم الإسلامي مازال يعتبر مرجعية أولى للفتوى، غير أن هناك هيئات لا تزال تتبلور بشكل (كلمة غير مفهومة) لتحيط بكل احتياجات الاستفتاء في أوروبا وعلى رأسها المجلس الأوروبي للإفتاء الذي يحاول الاعتماد أكثر على فقه الواقع الغربي لتجاوز الفتاوى الجاهزة أو المعلبة. اندماج العرب والمسلمين لم يعد يقتصر على همْ العمل والسكن بل أصبح يتجاوزهما إلى إيجاد مكانة بين الناس مثل بقية الناس وربما الزمن وحده كفيل بحل إشكاليات الاندماج إن تعذر أو تعثر أو كانت أسبابه موضوعة أو موضوعية، عياش دراجي لبرنامج الشريعة والحياة الجزيرة باريس.

معوقات اندماج المسلمين في الغرب

خديجة بن قنة: إذاً دكتور العربي الكشاط كما تابعنا في التقرير هناك مشاكل، هناك مشكلة تسمى مشكلة اندماج المسلمين في الغرب لو نعدد هذه المشاكل ما هي أهم هذه المعوقات التي يعاني منها المسلمون في الغرب؟

"
من معوقات المسلمين في الغرب جهل المحيطين بهم بالإسلام، لذلك ينبغي إبداع طريقة أدائية تجعلنا نتجذر في هذا المجتمع بشكل طبيعي مع مراعاة التدرج والتركيز على الوظيفة الاجتماعية لتديننا
"
العربي الكشاط: لا شك أن هناك مشكلات ومصدر المشكلات ليس طرف واحد، المحيط الاجتماعي العام وأيضا بعض المواقف التي يقفها بعض المسلمين والناجمة عن تصورات ناقصة لمطالب ديننا ولكيفية ممارسة بعض شعائر ديننا، المشكلات موجودة؛ مشكلات الجهل بالإسلام، يعني المحيط الذي نعيش فيه يجهل الإسلام جهلا يكاد يكون مركبا والتصورات التي يملكها عن الإسلام تصورات في معظمها غير دقيقة بل منحازة ولهذه الظاهرة جذور تاريخية.. جذور تاريخية لذلك ينبغي أن نفكر معا في مضامين التصورات التي يكوّنها المجتمع المحيط عنا وفي مضامين تصوراتنا نحن والعمل على إبداع طريقة أدائية تجعلنا نتجذر في هذا المجتمع بشكل طبيعي مع مراعاة التدرج والتركيز على الوظيفة الاجتماعية لتديننا.

خديجة بن قنة: ما هي هذه الوظيفة الاجتماعية يعني كيف يمكن لسلوك المسلم أن لا يؤدي يعني هذا السلوك أن لا يؤدي إلى نفور غير المسلمين من المسلم الذي يعيش في الغرب وحدثت أحداث مثل تفجيرات لندن التي يعني حتى الشخصيات المتعاطفة مع المسلمين مثل مثلا عمدة لندن كين ليفنغسون الذي كان مناصرا للقضايا العربية وقضايا المسلمين يعني أول من انتقد بعد هذه التفجيرات هو ليفنغسون.

العربي الكشاط: من أخلاقيات الإسلام الأساسية أن لا نبخس الناس أشياءهم ومن أخلاقيات الإسلام الأساسية أن لا نجعل الناس كلهم في سلة واحدة، فالغرب غروب والشرق شروق والمسلمون أيضا جماعات وفئات، في الغرب ناس وهيئات ذات إحساس دقيق بمآسي الإنسان سواء في الغرب أو في الشرق وهؤلاء يبذلون ما يستطيعون من جهد من أجل تغيير الرأي العام، عندهم فتفجيرات لندن وغيرها تضع هؤلاء المنفتحين الإنسانيين في موضع حرج ويبدو لي أن الضحية الأولى لهذه التفجيرات العمياء هؤلاء الأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الإنسان وعن كرامته وما دورنا نحن لأن قائمة سوء الفهم وقائمة الرفض طويلة لكن ينبغي أن نتذكر بأننا بأن الإنسان كائن يمتاز بالإرادة ويمتاز بالقدرة على إيجاد الوسائل المعقولة لتجسيد قيمه وأفعال المسلم ليست محكومة بالهوى، تصرفاتنا القولية وغير القولية يجب أن تحكمها مبادئ الإسلام ومبادئ الإسلام لا تعتبر تصرفاتنا إسلامية إلا إذا كان القصد فيها موافق لقصد الله من التشريع وهذا يقتضي منا أن نبذل الجهد الواسع في فتح أبواب العلم على مصارعها كي نعرف ما هو الثابت في ديننا حتى نتمسك به وما هي المتغيرات حتى نضعها في إطار ثوابتها والقيم التي تخدم الإنسانية كلها.

خديجة بن قنة: قلت ماذا يمكن أن نفعل طرحت هذا السؤال دكتور العربي الكشاط إزاء هذه الأحداث ماذا يمكن أن نفعل سمعنا عبارات التنديد والشجب والإدانة وهل نكتفي بدائرة رد الفعل عند حدود الإدانة والشجب والتنديد وما إلى ذلك؟

العربي الكشاط: ندد أولا ثم نبني جسور التواصل لنعرف بأنفسنا ونعرف قيم الإسلام، كثير من الناس لا يعرفون أن العدل والإحسان والرحمة هي روح الإسلام، فضرورة تمتين العلاقات مع مختلف الفئات في المجتمع وعندما أقول ضرورة التواصل لا أعني الجلوس إلى موائد ليتحاور المتحاورون ويسلموا بعضهم على بعض الحوار يبدأ بين الجار وجاره الحوار يكون في طريقة سلوكنا في طريقة كلامنا..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور أقصد يعني لماذا لا لم نشهد مظاهرات للجاليات المسلمة في قضية مثل هذه كما شاهدنا مظاهرات تتعلق بقضايا المسلمين في أوروبا مثل قضية الحجاب وغيرها مثل ما شهدت العواصم الأوروبية مظاهرات بخصوص قضايا تهمهم كان يفترض أن تخرج أيضا مظاهرات تندد بمثل هذه الأعمال أليس كذلك؟

العربي الكشاط: بلى وسؤالك يتضمن إجابة دقيقة ينبغي أن نعمل على تحقيقها، كان من المفروض أن نعبر تعبيرا جماعيا عن رفضنا لهذه المسالك اللاإنسانية التي لا تخدم ديننا ولا تحترم قدسية الحياة التي ينبغي أن يتمتع بها كل حي على الأرض، فهذا تقصير منا ولعل المفاجئة هي التي شلت حركتنا ونتمنى أن نستفيد من هذه التجارب حتى نتجاوز مرحلة التقصير في أداء الواجب ومرحلة القصور في فهم الظواهر الاجتماعية.

مسلمو أوروبا والجمع بين الولاء للإسلام ولأوروبا

خديجة بن قنة: دكتور العربي الكشاط يعني أنت لديك خبرة عقود من الزمن في باريس وعايشت مشاكل الجاليات المسلمة في باريس وفي أوروبا كيف يمكن أن يكون المسلم مسلما أوروبيا مواطن أوروبيا ومسلم في نفس الوقت وكيف يتحدد الوجود الإسلامي في أوروبا وكيف يمكن أن يستفيد المسلم الموجود في أوروبا من حقوق المواطنة التي يتمتع بها في أوروبا يعني يكون في نفس الوقت مسلم وأوروبي دون أن يفرط في الانتماءين؟

"
من أبجديات الإسلام أن المسلم لا ينحصر في حيز من الأرض ولا من الزمان، فهو مطالب بأن يعيش خصوصيته مندرجا في عمومية الناس
"
العربي الكشاط: من أبجديات الإسلام أن المسلم لا ينحصر في حيز من الأرض ولا في حيز من الزمان وحتى الآيات الأولى في القرآن المكي تركز على شمولية الإسلام وعلى ماهيته والآية الكريمة التي تفضلت بسردها آية تحتل المقام الأسمى في هذا الإطار، فالمسلم مطالب منه أن يعيش خصوصيته مندرجا في عمومية الناس، لذلك نقول أن وجودنا ينبغي أن يؤهلنا لننتقل بنفوسنا وبالإنسانية من مرحلة الأنعمية إلى مرحلة الناسية، فكيف أحقق خصوصيتي في إطار الناسية التي تجمعني مع من يخالفني في الدين هذا هو السؤال المطروح، طبعا الجزئيات ينبغي أن يسأل فيها أهل الذكر وأهل العقل وأهل النهى هذا {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} الجزئية الأخرى..

خديجة بن قنة: لكن بخصوص هذه الجزئية عفوا على المقاطعة {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} هل هناك علماء دين في أوروبا هم يعني في الأصل نتاج هذا الواقع الثقافي والاجتماعي الأوروبي الذي يجعلهم يعايشون مشاكل الجالية المسلمة في أوروبا وفي نفس الوقت يعني متفقهين في دينهم يعني مثلا مجلس الإفتاء الأوروبي أغلبية علمائه من خارج أوروبا، فكيف يمكن لعلماء دين لا يعيشون في أوروبا أن يفهموا مشاكل المسلمين الأوروبيين؟

العربي الكشاط: أولا في حدود معلوماتي أننا نحن في الغرب لم نتوصل بعد إلى إنتاج أو إلى تخريج جيل من ملتزم بدينه وعالم بدينه ودنياه والمثال الذي تفضلت بذكره مثال المجلس الأوروبي للإفتاء أكبر الشاهدين على هذا الفراغ، لكن وضع المسلمين أنا لا أسمى المسلمين في أوروبا جالية أصبحنا مكونا أساسيا من مكونات المجتمع الغربي، العقود الأولى يعني كانت عقود مخاض بدأنا نشعر بضرورة هيكلة وجودنا ومؤسسة حضورنا في الغرب ولكي تكون هذه الهيكلة وهذه المؤسسة متمشية مع منطلقات ديننا ومع متطلبات عيشنا في مجتمع تعددي يجب أن تكون معرفتنا في الوقت نفسه مزدوجة، معرفة بأصول ديننا ومعرفة بقوانين ودساتير البلاد الأوروبية، ففي فرنسا مثلا المشكلات التي نعاني منها في بناء المساجد وما يتعلق بها ليست مشكلات قانونية ولكنها مشكلات ثقافية، فالقانون الفرنسي بنصوصه يسوّي في التعامل بين الأديان كلها ويصرح بإعطاء الحرية لمختلف الديانات لكن الواقع الاجتماعي الذي يصدمنا واقع يعبر عن نفسيات منغلقة وعن نفسيات مازالت أيضا تحجم في الاندماج الإيجابي في المجتمع.

خديجة بن قنة: نعم على ذكر النفسيات المنغلقة شهدنا في السنوات الأخيرة بروز تيار يعني متطرف في أوروبا نريد أن نعرف بعد الفاصل دور المساجد في بروز هذه الظاهرة لكن بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم مشاهدينا لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة وموضوعها اليوم مسلمو الغرب ومسألة الاندماج.

[فاصل إعلاني]

ظاهرة التشدد الإسلامي في أوروبا ودور المساجد

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم مسلمو الغرب ومسألة الاندماج مع الدكتور العربي الكشاط، دكتور عربي الكشاط كنا نتحدث عن بروز ظاهرة التشدد في أوروبا ولدي مثال في 16 حزيران من هذا العام قررت وزيرة شؤون الأجانب والاندماج في هولندا طرد ثلاثة من أئمة المساجد باعتبارهم عوائق أمام اندماج المسلمين بالمجتمع وحسب المخابرات الهولندية فأن الأئمة الثلاثة يرفضون التعايش الغربي والتواصل مع الآخر، هل ما يزال هناك تيار قوى يرفض الاندماج وهذا التيار هو تيار التشدد والتطرف ويقال أن هذا التيار يخرج من المساجد في أوروبا أو يتم تخريجه من مساجد في أوروبا؟

العربي الكشاط: أولا الإحصاءات الرسمية تؤكد أن هذا الاتجاه ضعيف جدا من حيث العدد لكن تضخيم الظاهرة هو الذي أعطاها هذا الزخم، التطرف ناجم إما عن جهل أو رد فعل، فإذا كان المجتمع يهمّش في العمل، في السكن، في التعليم بعض الفئات من المجتمع الإنسان قد ينغمر في وحدة الانكماش ولا يحقق لا يعبر عن نفسه إلا من خلال بعض المواقف المتشددة ولقد استمعت أكثر من مرة في باريس شبان مسلمين وغير مسلمين يستجوبون لما تقومون بهذه الأعمال فقال والله أنا مسرور بأن أشاهد نفسي في نشرة أخبار الثامنة، فإذاً المجتمع المحيط مسؤول، فالمحيط هو الذي يصنع هذه النماذج الشاذة بعض المساجد.. المفروض دور المسجد أن يؤهل المسلمين تأهيلا يجعلهم بكل تلقائية وانبساطية يحققون الانسجام بين البعد الإسلامي والبعد الوطني هذا دور المسجد دور المسجد..

خديجة بن قنة: لكن هنا من يرى أن المسجد يعيق عملية الاندماج وأنت عميد مسجد الدعوة في باريس كيف ترى دور المسجد؟

"
المسجد في المجتمع الإسلامي بصفة عامة وفي أوروبا بصفة خاصة ينبغي أن يقوم بإجراء فحص دقيق للمسالك الاجتماعية كي يضع اليد على بعض الثغرات وينبّه إلى أسبابها وعواملها
"
العربي الكشاط: دور المسجد بصفة عامة في المجتمع الإسلامي وفي أوروبا بصفة خاصة ينبغي أن يقوم بإجراء فحص دقيق للمسالك الاجتماعية لكي يضع اليد على بعض الثغرات وينبّه إلى أسبابها وعواملها ويشجع العنصر الممثل لها أن يشجعه على اختيار البدائل، فالمسجد دوره توجيهي ولكن في معظم الأحيان المسلمون في أوروبا البسطاء بذلوا جهودا كبيرة وفتحوا قاعات للصلاة ولكن الذي ينقص التعمير المعنوي لهذه القاعات ولهذه الفضاءات، فالظاهر نلاحظ إقبال متزايد على الدين ولكن هذا الإقبال مصحوب في غالب الأحيان بجهل بالدين وبجهل بالواقع الذي نعيش فيه، فالمسؤولية ضخمة وهذا يضطرنا إلى ضرورة التركيز على التعاون بين البلدان الإسلامية والمكونات المسلمة للفضاء الاجتماعي الأوروبي شريطة أن يكون الذين يساعدوننا من العالم الإسلامي أن يكونوا ذوى علم وأن يكونوا ذوى خبرة بمقاصد الشرع فلا نحتاج إلى ناس يحفظون النصوص ويجهلون تنزيلها..

خديجة بن قنة: على الواقع.

العربي الكشاط: التنزيل الإيجابي على الواقع فكثير من الكوارث سببها ليست النصوص..

مسلمو أوروبا والتعامل مع قوانينها

خديجة بن قنة: طيب حول هذه النقطة برأيك كيف يتصرف المسلم إزاء قوانين الدولة التي يعيش فيها والتي يعتبرها مخالفة للشرع أو للشريعة يعني أغلب القوانين كثير من الناس يعيشون في أوروبا ويعتبرون أن هذه الدولة كافرة وأن قوانينها مخالفة لقوانين الشريعة الإسلامية؟

العربي الكشاط: هذا ليس اكتشافا جديدا يعني قبل أن يأتي هؤلاء الأخوة وقبل أن نأتي نحن إلى أوروبا نعرف أن هذه القوانين كيت وكيت، لكن أنا أسأل الأوضاع الاجتماعية لمجتمع من المجتمعات نتيجة ثقافة معينة وهذه الثقافة التي أفرزت هذه الضوابط الاجتماعية، ثقافة بنيت والمسلمون غائبون فالوجود الإسلامي في أوروبا بمعناه الاجتماعي حديث، المسلمون الآن إذا عملوا على أن يشعروا نفوسهم بأنهم مواطنون والشعور بالمواطنة يقتضي منا التركيز على الواجبات قبل المطالبة بالحقوق وتعاليم الإسلام كلها ليست مثل تعاليم الثقافات الأخرى، تعاليم الإسلام مفتاحها المطالبة بالنهوض بالواجبات فإذا ما نهضنا بواجباتنا كمسلمين مواطنين أوروبيين فإن تلك الواجبات ستثمر لنا حقوقنا، فإذا هذه القوانين بعض القوانين يراها المسلمون وهم على حق غير مواتية لتصوراتنا ما العمل من في إطار القانون نستطيع أن نشارك في مستقبلات الأيام في تحويرها عن طريق القانون..

خديجة بن قنة: مع الالتزام بالقوانين الموجودة؟

العربي الكشاط: نلتزم بالقوانين الموجودة لأن هذا من مقتضيات العقد الذي نقيم في أوروبا في ظلاله وإذا كنا مصرّين على أن نتجذر تجذرا اجتماعيا بناءً فلنتجذر ونؤدي واجباتنا ولنحسن إلى أنفسنا..

خديجة بن قنة: ثم نطالب بالحقوق.

العربي الكشاط: ثم في الحقوق نشارك عن طريق الانتخابات لأن البرلمانات هي التي تقرر فما الذي يمنعنا من الآن من أن نشرع في إعداد المسلم الذي سيكون مواطنا صالحا والذي ستتاح له الفرصة في المشاركة في النقاشات التي تدور حول هذه القضايا.

مشاركات المشاهدين

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك نأخذ بعض المداخلات معنا من لندن الدكتور كمال الهلباوي الباحث في الدراسات الإسلامية والاستراتيجية بلندن، دكتور كمال هلباوي أهلا بك طبعا أنتم تعيشون تداعيات تفجيرات لندن أكثر من غيركم من المسلمين في أوروبا، هل لك أن تحدثنا أولا عن هذه التأثيرات والتداعيات التي يمكن أن تسقط على المسلمين الموجودين في بريطانيا بعد هذه التفجيرات؟

كمال الهلباوي- بريطانيا: شكرا أخت خديجة وتحية لكم وتحية كبيرة للأخ الكريم الدكتور العربي الكشاط صاحب مركز عظيم في الاتصال مع المجتمع في فرنسا وتحية أيضا لأستاذنا الشيخ القرضاوي حفظه الله ولفريق الإعداد، الحدث الذي وقع في بريطانيا في لندن هذه الأيام بمثابة الزلزال قد يزول الأثر بعد مدة إنما بمثابة زلزال في العلاقات الإسلامية الغربية لأن كانت هناك قوانين بتدُرَس وبعضها ظهر إلى الوجود وله فائدة للمسلمين عن الكراهية وعن حماية الأقليات، هذه الأمور الآن يمكن أن تتراجع وهناك الحزب القومي البريطاني الذي يكره الأجانب بصورة عامة دون عقل ودون وعي يرى أن هذه فرصة وهناك بعض المتصهينين وهناك المستشرقين الذين يكرهون الإسلام وحدث هذا الأمر في وقت اجتماع قمة الثمانية، فكان بوش موجود وحملته على الإرهاب بعدما يعني خفّت قليلا عادت بدماء جديدة من هذا التفجير الواقع وبريطانيا لن تنسى الزلزال الاقتصادي الذي حدث نتيجة هذا التفجير ما بين يوم وليلة والصراع بين الدولار وبين الإسترليني وما وقع من اعتداءات على بعض المساجد ورسائل التهديدات التي أتت إلى المجلس الإسلامي البريطاني نفس الرسائل التي أتت إليه في 9/11 سبتمبر من قبل، فالنتيجة كبيرة جدا ويجب أن يتحسب لها المسلمون وأنا أرى أن الغرب لازال فيه رجال فيهم عقل من ذوى التأثير زي ما حضرتك ذكرت الآن كين ليفنغسون أو بعض الآخرين أن كنت وقت خطبة جمعة يعني في مسجد اللي كان مشهور اسمه مسجد أبو حمزة من قبل وتحدثت عن حقوق الجار في الإسلام وذكرت بالكتابة ما قاله ابن قدامى المقدسي في مختصر منهاج القاصدين عندما يتحدث عن حق الجار المشرك وفقا للحديث النبوي الشريف المعروف وذكرت أنه يهنئه في الفرح ويعزيه في المصيبة ويحقق حاجات أهله إذا غاب عن البيت، هذا الجار المشرك وهناك 15 أو 16 حق جار المسلم للجار غير المسلم المجاور للمسلم عندما ذكرت هذا جاءني عضو برلماني إنجليزي جيرمي غوربي وطلب أن يوزع هذه على أعضاء البرلمان، إحنا نخسر فرص كثيرة جدا نتيجة التشدد والسفه اسمح لي أن استخدم لفظ الإجرام باسم الإسلام فالأثر أثر كبير وأرجو أن يزول وأرجو أن يزداد عدد..

خديجة بن قنة: نعم نتمنى ذلك لكن برأيك كيف يمكن الجمع بين الولاء للدين وللوطن وللأمة؟

كمال الهلباوي: لابد من تحقيق استراتيجية كاملة، هذا المجتمع الغربي وبدرجات مختلفة من بلد إلى بلد لا يقف في وجه عقيدتي ولا يقف في وجه إيماني ولا يقف في وجه ممارساتي الدينية والعبادة وإن كان المجتمع ككل في الغرب كمجتمع ليبرالي زائد في الليبرالية وسائدة الليبرالية فيه لا يحترم الدين بشكل عام فرغم هذا لابد من استراتيجية واضحة تحقق هذا الولاء بين واجبات القيام بديني ودعوتي وهي متاحة لي أن أقول لك يا أختي خديجة شيء واحد بسيط، أكثر هؤلاء الناس الذين يقومون بالتفجيرات يأكل ويشرب ويقيم في هذا البلد بحرية كاملة يفتقدها في أي بلد إسلامي إن كان في الشرق أو كان في الوسط أو في العالم العربي، لا يستطيع واحد منهم أن يذهب إلى هذه البلاد وأن ذهب فهو تحت رقابة شديدة صارمة وحرمان أما هنا فهو عنده فرصة للعمل.

خديجة بن قنة: يتمتع بكامل الحقوق شكرا جزيلا لك دكتور كمال الهلباوي الباحث في الدراسات الإسلامية والاستراتيجية من لندن، نأخذ الدكتور مرزوق أولاد عبد الله عضو لجنة تمثيل المسلمين في هولندا ماذا بالنسبة لمسلمي هولندا دكتور مرزوق

مرزوق أولاد عبد الله- هولندا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

مرزوق أولاد عبد الله: تحية إليكِ وإلى الضيف الكريم وإلى الغائب الحاضر فضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، بالنسبة للمجتمع الهولندي كما عهدناه قديما وأن المسلمين كانوا يعيشون في أمن وفي أمان وفي استقرار وكان في الحقيقة يتمتعون بحقوقهم كاملة وإلى حد الآن لكن الظروف التي طرأت بعد الهجوم في سبتمبر وكذلك في مدريد وكذلك أخيرا في لندن يعني أوجدت نوعا من الشكوك في المجتمعات الأوروبية حول أهداف المسلمين في أوروبا ولكن الخيرين من أبناء هذه الأمة أي من المسلمين المقيمين مثلا في هولندا تحركوا بشكل سريع وأبدوا أراءهم في هذه المسألة ووقفوا وقفة كبيرة وسندوا المجتمع الذي يعيشون فيه وكانوا ضد هذه الأعمال التخريبية يعني التي تقام هنا أو هناك في أوروبا مما يؤدي إلى أن يرجع المسلمون إلى مربع الصفر وبالتالي فإن على المسلمين في المجتمعات الأوروبية أن يتنبهوا إلى هذا الأمر لأن المسلمين مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات وعليهم أن يسهموا في هذا المجتمع وذلك انطلاقا من الإسلام ككل ومن القيم والمبادئ الإسلامية التي تدعو إلى احترام الغير وإلى تقديره وإلى تقبل الآخر وإلى الحوار معه وأعتقد أن مستقبل المسلمين يعتمد على مدى استراتيجية وفهم المسلمين لدورهم في المجتمعات الأوروبية وذلك لا يتأتى إلى استراتيجية تكون واضحة..

خديجة بن قنة: نعم وهذا ما ذكره الدكتور العربي الكشاط في بداية اللقاء عندما قال علينا أن نفهم البيئة التي نعيش فيها قبل أن نطالب الآخرين بأن يفهموننا معنا، فلاحي عبدة من الجزائر باختصار لو سمحت.

فلاحي عبدة- الجزائر: ألو مساء الخير.

خديجة بن قنة: أهلا مساء النور.

فلاحي عبدة: أهلا وسهلا.

خديجة بن قنة: أهلا أهلا تفضل.

فلاحي عبدة: فلاحي عبدة من البرلمان الجزائري.

خديجة بن قنة: عضو البرلمان الجزائري تفضل.

فلاحي عبدة: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

فلاحي عبدة: الدكتور الكشاط نفتقدك كثيرا في الجزائر.

خديجة بن قنة: شكرا لك.

فلاحي عبدة: وأشكر الجزيرة على اشتراكك وإطلالك علينا في هذه المناسبة..

خديجة بن قنة: شكرا لك.

فلاحي عبدة: التي يشهد فيها كثير من المظاهر السلبية التي تنعكس على المسلمين بالدرجة الأولى ولكن هناك ملاحظات هامتان أوجههما للدكتور كشاط، حينما يقول بأن خيار الطرح أو الإرهابي ناتج عن احتقان وكثير من ضروريات الحياة في الشكل والعمل ولكن متى أو كيف يفسر لجوء كثير من الشباب وميسور الحال كزعماء مثل بن لادن أو الظواهري كي يمثلون هذا النموذج وهم ميسورين الحال..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة ما هي الفكرة الثانية؟

فلاحي عبدة: نجد هناك تطرف بدأ حتى في دول الخليج التي تتمتع ببحبوحة مالية والملاحظة الثانية كيف يفسر الجيل الجديد في أوروبا للعنف والإرهاب رغم أنه يعيش في جو ديمقراطي ويتمتع بحرية كاملة الملاحظة الثانية ولكن هناك ملاحظة أخرى وهو لماذا لم يعمل كثير من الدعاة والمفكرين على أشياء قد أرساها الشيخ محمد عبدة التي ربما أصبحت صالحة في هذا الوقت..

خديجة بن قنة: نعم نكتفي بهذا القدر شكرا جزيلا لك ونعتذر لرداءة الصوت من المصدر أن النائب فلاحي عبدة عضو البرلمان الجزائري يقول لك كيف تفسر قلت أن الإرهاب ولده أو ولدته حالة الاحتقان في أوروبا بسبب مشاكل السكن والعمل وما إلى ذلك فكيف تفسر ظهور هذه الظاهرة حتى لدى ميسوري الحال؟

العربي الكشاط: أنا لعلي لم أحسن التعبير عن فكرتي، أنا لم أتحدث عن الإرهاب بل تحدثت عن الانكماش والانعزالية، الانكماش والانعزالية منتوج اجتماعي وأما الإرهاب لم نتطرق له والإرهاب الذي يمكن تخصيص حلقات وحلقات له وقضايا الانكماش وقضايا الكراهية عواملها متعددة وحلولها نوعان؛ حل ظرفي استعجالي وحل ينظر إلى المدى الأبعد من اللحظة الحاضرة، الحل الاستعجالي هو الحل الأمني، الحل الأمني لا يقتلع جذور الانحلال ولا جذور الإرهاب قد يسكن قد يؤجج لكن يجب أن يضاف إلى الحل الأمني الحل الذي يهتم باقتلاع جذور الانكماش والكراهية وثقافة التصادم وأريد أن أقول أن الإرهاب وأن التطرف غريبان عن الإسلام تمام الغربة، فالأوضاع الاجتماعية الدين قد يستدرج لتبرير موقف من المواقف كالتفجيرات والدين براء من هذا كل ما يؤذي يلحق أذى بالمسلم أو بغير المسلم كل ما يلحق أذى بأحد من الناس نتبرأ منه والدين يرفضه..

خديجة بن قنة: نعم الدكتور العربي أقدمت عدة دول أوروبية مؤخرا على سياسة اندماج ركزت بصورة أساسية على تأهيل أئمة وخطباء المساجد بشكل يتناسب مع احتياجات المجتمع الذي يعيشون فيه كيف ترى سياسة تأهيل هؤلاء الخطباء؟

العربي الكشاط: لعل الفكرة في حد ذاتها مقبولة لكن طرائق تحقيقها هي التي تثير نقاشات.

خديجة بن قنة: ما الذي يعتب على هذه الطرائق؟

"
سياسة الاندماج ركزت بصورة أساسية على تأهيل أئمة وخطباء المساجد بشكل يتناسب مع احتياجات المجتمع، لذلك ينبغي أن يكونوا ذوي تخصص إسلامي عميق وفقهي ومعرفة عميقة بمقاصد الشريعة
"
العربي الكشاط: مثلا أنا تحدثت مع بعض المهتمين بهذا الشأن من مختلف الوزارات في فرنسا وقلت لهم ماذا تقصدون بهذا هل تقصدون تعميم تعليم إسلامي؟ قلت هذا موجود في بعض الكليات في جامعة السوربون وغيرها اللي يسميها بكليات الإسلاميات أما إذا كنتم تقصدون تكوين أئمة فالسؤال المطروح من يكوّن هؤلاء الأئمة يعني ينبغي أن يكون المكونون ذوي تخصص إسلامي عميق وذوي فقه وذوي معرفة عميقة بمقاصد الشريعة، ثانيا من هم المكونون؟ في رأيي يجب أن لا ننشأ فجوة بين تعليمين، ينبغي أن يتوصل التلامذة إلى البكالوريا مثلا وعند ذلك يتفرعون حسب استعداداتهم حتى لا نفتح باب التكوين..

خديجة بن قنة: نعم ولكن هنا فتحت مسألة خاصة بتكوين التلاميذ والطلبة يواجه الآباء مشكلة كبيرة في أوروبا بخصوص تكوين التلاميذ، أبنائهم طبعا في المدارس أولادهم أبنائهم الذين ولدوا في الغرب فأما أن يعزلوهم في مدارس إسلامية أو يبقون في مدارس حكومية ويتعرضون للذوبان في المجتمع الغربي كيف ترى هذه المسألة؟

العربي الكشاط: لا شك أن كثير من علماء الاجتماع وعلماء النفس منذ فترة طويلة يلفتون أنظارنا إلى أن المدرسة في خطر والخلخلة التي تعيشها المدرسة نتيجة عن تخلخل المجتمع كله وما الحل!

خديجة بن قنة: هل الحل هو المدرسة الإسلامية ألا تقف هذه المدرسة الإسلامية في أوروبا عائق أمام مسألة الاندماج؟

العربي الكشاط: لا أنا رأيي الشخصي أنه يجب أن لا ننشئ أبنائنا تنشئة انكماشية انعزالية، هناك أدوار يجب على الأسرة بالدرجة الأولى أن تعتني بتربية أبنائها وتنشئتهم التنشئة الاجتماعية الإسلامية، نتيح الفرصة لأبنائنا لكي يتنقلوا في مختلف مراحل التعلم إذا كان إنشاء المدرسة الإسلامية يعني عزل أبناءنا عن المجتمع الذين يعيشون فيه نحن نريد أن نحكم عليهم بالإعدام النفسي والاجتماعي وهذا غير مطلوب منا، لماذا نبقى في هذا؟

خديجة بن قنة: لكن كثير من العيوب وجهت إلى هذه المدارس الإسلامية في أوروبا وهناك مدارس أغلقت في هولندا دعا رئيس الوزراء الهولندي إلى إغلاق المدارس الإسلامية بحجة أنها لا تشجع الاندماج التلاميذ المسلمين في البيئة الغربية؟

العربي الكشاط: المدرسة الإسلامية أو المسجد ينبغي أن يؤديا دور التنشئة الاجتماعية للمسلمين وهذا مخالف لقيمنا فهل قيمنا تدعو إلى الانعزالية والانكماش أم تدعو إلى الانفتاح؟ نحن نعلّم أبنائنا ونرسخ فيهم قيم الإسلام ولنعلمهم الثقة بالنفس فإذا نشأنا أبنائنا هذه التنشئة فإنهم سيذهبون إلى المدارس وسيتخرجون من هذه المدارس بقيمهم الإسلامية.

خديجة بن قنة: نعم نحن في سباق مع الزمن لم يبق لدينا إلا دقائق من المشكلات الرئيسية التي تسئ إلى وضع الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية تأكيدها ربما بشكل غير مقصود أو مقصود للمفاهيم الخاطئة التي حشيت بها الثقافة الغربية عن الإسلام واتباعه حتى تكاد أنها تبين أن الإسلام هو دين عربي وليس عالمي..

العربي الكشاط: الله عز وجل يقول{ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} فبأي منطق نقول نحن أن هذا الدين ليس للعالمين هذا تحريف هذا..

خديجة بن قنة: لكن كأن العرب يريدون أن يحتكروا هذا الدين من خلال ما نراه من سلوكيات؟

العربي الكشاط: هذا إما لجهل وإما لعوامل نفسية معالجاتها ليست معالجة اجتماعية وإلا في بعض العيادات عيادات الأمراض النفسية ينبغي أن نفهم ديننا وينبغي أن نتعاون على تطبيقه التطبيق الملائم، هذا هو المطلوب منا وأنا أعتقد أن البشرية أن أفراد الناس أحرار في الدين الذي يريدون أن ينتموا إليه لكن البشرية الآن على استعداد تام لأن تسلك السبيل الإسلامية لتحقيق سعادتها في الدنيا، قد يرى البعض هذا مغالاة مني ولكن هذه الملاحظة ناجمة عن معرفة عن كثب بالمجتمع الذي نعيش فيه والمجتمع ينطوي على بذور كثيرة من الخير، المهم أن تكون مسالكنا تطفح بجمالية الإسلام وخيريته وصلاحيته لسعادة الناس في الدنيا وفي الآخرة.

خديجة بن قنة: وأن نعرف كيف نوظف بذور الخير هذه، في نهاية هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة لا يسعني ألا أن أشكر الدكتور العربي الكشاط عميد مسجد الدعوة في باريس ومدير المركز الاجتماعي الثقافي في باريس شكرا جزيلا لك على حضورك معنا لحلقة اليوم وأشكر أيضا فريق البرنامج على رأسه مخرج البرنامج منصور الطلافيح ومعد البرنامج معتز الخطيب لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.