- التغيير بين النهضة الليبرالية والصحوة الإسلامية
- الحركات الإسلامية والوصول إلى السلطة

- أهداف الجهاد وأنواعه

- مدى قابلية الأمة الإسلامية للاحتلال


خديجة بن قنة: مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تعدّدت مشاريع التغيير للإجابة على السؤال المحير كيف نغيِّر لننهض؟ وماذا نغيِّر؟ فهل يُدين الإسلام مبدأ القوة؟ وما هو الموقف من عقيدة اللاعنف التي ينادي بها البعض؟ وأين هي مشكلتنا؟ وهل لدينا حقا قابلية للاستعمار؟ وكيف يقاوم المسلم الاضطهاد والاحتلال؟ التغيير بين العنف واللاعنف موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ يا أخت خديجة.



التغيير بين النهضة الليبرالية والصحوة الإسلامية

خديجة بن قنة: في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة نبدأ بالتساؤل الذي طرحناه الآن في مقدمة البرنامج كيف نغيِّر لننهض وماذا نغير؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومن اتبع هداه {رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}{ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ} وبعد فالتغيير والإصلاح والتجديد هذه كلها مطالب يطالب بها الناس في كل أمة خصوصا في أمتنا العربية والإسلامية وهذه النداءات قديمة لها قرنان من الزمان، أنا يمكن أتوقف عند قول نغيِّر لننهض. هذا كان يعني من قديم يعني النهضة بدأت بعضهم يربطها بالحملة الفرنسية على مصر ويقولون بدأت النهضة في البلاد العربية منذ الحملة وردَّ على ذلك مؤرخون ونقاد وقالوا إن النهضة بدأت قبل هذا وبدأت في تركيا وبدأت في بعض البلاد العربية وبعضهم يجعل النهضة من بداية ولاية محمد علي على مصر، فقد نهض بالزراعة والصناعة والري والتعليم نهضة كبيرة يعني جدا واكبت نهضة اليابان بل ربما كانت قبيل نهضة اليابان، يعني سبقت نهضة اليابان، فالتغيير للنهوض إحنا الآن نغيِّر لما هو أهم من النهوض، نغيِّر للتقدم للتنمية للارتقاء بالأمة للدخول في العالم المعاصر عالم الثورات العلمية، هذا نريد شيئا أكبر من النهوض، الأمة نهضت من قديم ولكن لم يعني تستمر في نهضتها ولم ترق بنهضتها إلى المستوى المطلوب، فبقينا دائما يعني دون غيرنا بكثير لأننا حينما نتقدم خطوة يكونون قد تقدموا خطوات نركب الدابة هم يركبوا السيارة أو القطار نركب السيارة أو القطار يكونوا ركبوا الطائرة نيجي نركب الطائرة يكونوا ركبوا الصاروخ والحقيقة حتى الطائرة والقطار والسيارة التي نركبها ليست من صنعنا هي من صنعهم، فنحن صحيح نستطيع ويستطيع بعض منا أن يطلب سيارة مرسيدس خمسمائة ولا سبعمائة ولا ألف وإم وإس وإل وفيها كل الكماليات ولكن للأسف نحن نستخدم هذه الآليات ولا نصنع منها شيئا، الأمة في حاجة إلى ما هو أهم من النهوض وهو الرقي والتقدم والتنمية الحقيقية التنمية الشاملة التي تشمل الإنسان وتشمل البيئة وتشمل المادة وتشمل الجانب العسكري والجانب المدني والجانب العلمي والجانب التكنولوجي وتشمل الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني كل هذا مطلوب في التغيير المنشود.

خديجة بن قنة: إذاً فضيلة الشيخ هل المشكلة هي أن الحركات الإسلامية عندما تتقدم أو تقدم مشاريع التغيير لا تقدم حلول لهذه المسائل الاقتصادية، مشكلة الحرية مشكلة العلاقة مع الغرب كل هذه المسائل وإنما تكتفي فقط بتقديم تصورات إسلامية.

يوسف القرضاوي: إسلامية؟

خديجة بن قنة: نعم يعني لا تعطي حلول..

"
التصور الإسلامي يقوم على معرفة المشكلة ومعرفة جوانبها وأبعادها وأسبابها ثم يقدم العلاج مجموعة من الخبراء في مجال التربية والتنمية والاقتصاد
"
يوسف القرضاوي: طيب ما معنى تصورات إسلامية، التصورات الإسلامية هي تشمل كل هذه تشمل جوانب الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي والإصلاح الثقافي والإصلاح التربوي والإصلاح الديني والإصلاح العسكري، الإسلام ليس لاهوتا ليس مجرد دين كما يظن بعض الناس، بعض الناس يظن حينما نقول إسلامي يظن إسلامي يعني ديني لا، الدين جزء من الإسلام هناك ضروريات قال بها الفقهاء والأصوليون بعضهم جعلها خمسة بعضهم جعلها ستة وبعضهم جعلها ما هو أكثر من ذلك، الدين إحداها أولاها يعني الضروريات الخمس الدين والنفس والنسل والعقل والمال وبعضهم يضيف العرض فالدين واحدة، حينما نقول إسلامي.. إسلامي يعني يشمل الحياة كلها فتصور إسلامي المفروض حينما التصور الإسلامي ما معنى تصور إسلامي يعني تصور إسلامي يقوم على معرفة بالمشكلة ومعرفة بجوانبها وأبعادها وأسبابها ثم بتقديم العلاجات لها، يُقدمها خبراء في التربية يأتي خبراء في التربية في التنمية يأتي خبراء في التنمية في الاقتصاد.. ولكن في ضوء الإسلام من منظور إسلامي يعني الإسلام هو المنطلق وهو المحرك والدافع وهو الهدف والغاية في النهاية فهو يصبغ أي مشروع يصبغه بصبغته ولكن يستعين بأهل الخبرة، أنا شيخ لا أستطيع أن أقدم يعني رؤية متكاملة في كل شيء أُعِين أقدِّم النظرة الإسلامية فلسفة الإسلام مناهج الإسلام ولكني لابد أن أرجع إلى أهل الذكر أهل الخبرة، القرآن يقول {فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} {ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} {ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} وأهل الذكر مش المشايخ لا المشايخ يفهموا في الشرع وفي الكذا وحسب ثقافة كل واحد منهم ولكن كل موضوع له أهله لابد أن نردَّه إلى أهله نسأل الخبراء فيه، هذا ما يفرضه علينا الإسلام.

خديجة بن قنة: طيب في هذا السياق فضيلة الشيخ كنتم طرحتم منذ عقود شعار حتمية الحل الإسلامي بعد هزيمة 1967 فما هي رؤيتكم له الآن؟ وهل.. ما الذي تحقق منه حتى الآن؟

يوسف القرضاوي: أولا أنا طرحت هذا قبل 1967 هذا ليس صحيحا أنه أنا طرحته أول كتاب لي صدر بعد 1967 إنما أنا طرحت هذا الشعار قبل 1967 وكتبت فيه مقالات نُشرت في بعض الصحف منها صحيفة المجتمع التي كانت تصدر في بيروت ثم خلفتها صحيفة الشهاب كتبت فيها مقالات عن الحل الإسلامي وأنا أخذت هذا في الحقيقة بعد أن تبنَّى الميثاق الوطني الذي يُنسب إلى عبد الناصر وكتبه عبد الناصر أو على كل حال هو ميثاق عبد الناصر وكان بعضهم يسميه قرآن الثورة، هذا الميثاق تحدَّث عن شيء سمَّاه حتمية الحل الاشتراكي فأنا في هذا الوقت.. وبَنَت عليه تأميمات ومصادرات وقطاع عام وأشياء.. يعني أنا كان لي موقف ورؤية مخالفة لهذا وهي الحل الإسلامي وليس الحل الاشتراكي فأنشأت هذه السلسلة التي سُمِّيَت حتمية الحل الإسلامي وكلمة حتمية في الحقيقة ليست من مصطلحاتي التي أحبها ولكنها هي مصطلحات الماركسيين، الحتمية التاريخية والحتميات.. حتميات ماركس المعروفة فهُم استخدموا هذا اللفظ استعاروه من النظرية الماركسية وقالوا حتمية الحل الاشتراكي أنا قلت لا الحل الاشتراكي ليس حتميا ولن يحل مشاكلنا لأنه ليس نابعا من أرضنا وليس منبثقا من ذاتنا وليس مبنيّا على مواريثنا العقائدية والفكرية والثقافية، إنما الذي يحل مشاكلنا أن نتبنى الحل الإسلامي، حتمية الحل الإسلامي هذا أمر يحتِّمَه الدين ويحتمه الواقع ويحتمه العصر ويحتمه الموقف كلها تحتم أن نرجع إلى الحل الإسلامي ولا أعني بالحل الإسلامي كما فهم بعض النقاد والمحللين أنني أريد حلولا جزئية، لا أنا أقصد بالحل الإسلامي الرؤية الإسلامية للمشكلات الكبرى في مجتمعاتنا كيف نحل هذه المشكلات الكبرى؟ هل بأننا نردم على تراثنا كله ونستورد من جديد لا، لابد أن نبني على ما عندنا نستفيد من الآخرين وحتى أنا ذكرت في كتابي الحل الإسلامي فريضة وضرورة أن إحنا لا مانع من أن نقتبس من غيرنا نأخذ الأشياء الحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق الناس بها، لا مانع أننا نأخذ أي تجربة من الآخرين نأخذ التجربة ولا نأخذ الفلسفة، يعني قلت أن إحنا ممكن نرفض الفلسفة الماركسية النظرية الماركسية أو النظرية الفرويدية أو النظرية الدوركيمية في المجتمع وأن الفرد دُمية يحرك خيوطها المجتمع، ممكن لا نقبل ولكن ليس معنى رفضنا للنظرية أن نرفض كل ما فيها، فقد يكون هناك فيها أشياء مهمة جدا في تفسير التاريخ أشياء مهمة جدا في تحريك الاقتصاد أشياء مهمة في فهم الظواهر الاجتماعية في فهم الظواهر النفسية والسلوكية، فأنا لا أرفض الانتفاع بهذه الأشياء كتبت هذا وحتى علَّق على ذلك الأستاذ الكاتب المعروف أستاذ فهمي هويدي وقال ماذا تريدون؟ يعني يقول لكم إحنا ممكن نأخذ من هذه النظريات أي مرونة أكثر من هذا وأي انفتاح أكثر من هذا فنحن منفتحون على كل الثقافات كل ما في الأمر نحن نريد أن نحافظ على ثوابتنا، هذه الثوابت هي معبِّرة عن هويتنا عن شخصيتنا التاريخية الدينية الفكرية الثقافية فلا نريد أن نضحي بهذه الهوية من أجل نضحي بهذا ونأخذ من الآخرين ما لا يخالف عقيدتنا ما لا يناقض شريعتنا ما لا يختلف مع قيمنا الأخلاقية..

خديجة بن قنة: خصوصياتنا الثقافية والدينية.

يوسف القرضاوي: وهذه الأشياء التي نأخذها نضفي عليها من روحنا من قيمنا من تراثنا ما يفقدها الجنسية الأولى ويعطيها الجنسية الإسلامية، تصبح جزء من المنظومة الإسلامية وهكذا فعل المسلمون أخذوا بعض أشياء من الهند وأشياء من الفرس وأشياء من الرومان وأدخلوها في صلب المنظومة الإسلامية فأصبحت جزء منها.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لمواصلة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، موضوعنا اليوم التغيير بين العنف واللاعنف.



[فاصل إعلاني]

الحركات الإسلامية والوصول إلى السلطة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم التغيير بين العنف واللاعنف مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ هل يمكن أن يكون الوصول إلى السلطة ضرورة أو مقدمة من أجل الإصلاح والتغيير؟

يوسف القرضاوي: هو لا شك إن السلطة مهمة في الإصلاح خصوصًا يعني في عصرنا لم يعد دور الدولة هامشيا أو ثانويا، الدولة بتُشرف على التعليم من الحضانة إلى الجامعة، الدولة بتشرف على القضاء الدولة بتشرف على الإعلام الدولة بتوجه الثقافة يعني معظم حياة الناس أصبحت في يد الدولة وهذا ما اعترف به بعض الفلاسفة الكبار مثل الفيلسوف الوضعي الشهير برتراند راسل يعني قال إن من متميزات عصرنا قوة الدولة وقوة تأثيرها على الشعوب والمجتمعات فلا نستطيع أن نُصلح كما نريد إذا كانت الدولة ضدنا، لأن إحنا نريد شيئا والدولة تريد شيئا آخر. وهذه في الواقع مشكلة يعني.. كل بلادنا العربية والإسلامية أن الشعوب أصبحت في واد والدول والسلطات في وادٍ آخر هناك انفصال بين الشعوب والحكومات ولا يمكن أن يحدث إصلاح حقيقي إلا إذا حدث هناك نوع من التفاهم والتصالح بين الشعب وبين الحكومة، عندنا من يقول لسيدنا عثمان الخليفة الثالث يقول إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، يعني فيه ناس لا ينفع فيهم الوعظ ولا القرآن ولا الحديث ولا الإرشاد ولا كذا ولكن لا ما يجيش إلا بالقانون بصوت السلطة، فهذا كيف نُصلح مثل هؤلاء الناس؟ ليس كل الناس أخيار طيبين تردعهم ضمائرهم وتحركهم بواعثهم الطيبة، هناك أناس لا يفلح معهم إلا الحديد كما قال الإمام ابن تيمية في قوله تعالى { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ} فقال هناك أناس يقوِّمَهم الكتاب والميزان وأناس آخرون لا يقوِّمهم إلا الحديد، الحديد يعني رمز للسلطة والقوة قوة الدولة، فلابد من تعاون السلطة والشعب أو المصلحين حتى يمكن الوصول إلى إصلاح حقيقي إلى تنمية حقيقية إلى تقدم حقيقي. الذي أخَّر حركات الإصلاح أنهم كانوا في ناحية والسلطات تحاربهم يا ليت حتى يعني لا تعينهم لا فيه حرب بين الفريقين، كيف تنهض أمة ويعني قواها مبعثرة أو قواها متصارعة يناطح بعضها بعضا ويحارب بعضها بعضا؟ هذا هو الإشكال في القضية.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ يعني تعددت رؤى ومشاريع الإصلاح في الفضاء الإسلامي بين رؤى الرؤى الإصلاحية بين التشددية وثالثة سلفية فيما الحركات الإسلامية اتجهت إلى الاشتغال السياسي ما تقييمكم لهذه الفكرة؟

يوسف القرضاوي: هو يعني الاشتغال بالسياسة يعني ليس مهموما في حد ذاته لأن السياسة جزء مهم من الحياة، الحياة فيها اقتصاد وفيها سياسة وفيها تربية وفيها ثقافة وفيها كل شيء فلا يمكن إهمال الجانب السياسي إنما الذي أنا شخصيا عِبت على الحركات الإسلامية هو الانهماك في السياسة، الاستغراق فيها إنها أخذت الجهد الأكبر، لابد أن نوزِّع قوانا بحيث بعضها يعمل في الجانب الفكري الجانب العلمي الجانب الثقافي، بعضها يعمل في الجانب التربوي والتعليمي، بعضها يعمل في إصلاح عقائد الأمة وإصلاح الجانب الديني فيها بعضها يعمل في الجانب الاقتصادي ولعل هذا ما أدركته بعض الحركات الإسلامية بعدما أصابها ما أصابها فبدأت يعني تشغِّل قواها في هذه النواحي المختلفة ولا تركز يعني قوتها على الجانب السياسي.

خديجة بن قنة: وربما لهذا فضيلة الشيخ يعاب على الحركات الإسلامية أنها يعني لديها جمهور واسع جدا ولكن ليس لديها مشاريع أو برامج سياسية واقتصادية واجتماعية تقدمها لهذا الجمهور.

يوسف القرضاوي: هذا في الحقيقة التهم هذه يعني توزيع التهم بالمجان كده ويعني أنا لا أحب التعميم يعني هناك حركات عندها مشاريع وقدمت مشاريع أنا مثلا الإخوة في سوريا قدَّموا مشروع وقدموه لي وقالوا يعني قل لنا رأيك فيه وأبديت لهم حوالي 80 ملاحظة وأخذوا بها، يعني كلها وقدموا مشروع لرؤيتهم في كذا الإخوة يعني في باكستان.. الحركة الإسلامية في باكستان عندها رؤية للإصلاح في باكستان في اليمن عندهم الإخوان في المغرب يعني عندهم يعني من هذا الإخوة في الجماعة الإسلامية في لبنان، يعني هناك مشروعات مختلفة واستفادت من التجارب الماضية وبدأت تطعِّم رؤاها بتجارب الآخرين. إن الإنسان السعيد من وُعد بغيره ولابد للإنسان أن ينتفع بمرور الزمان واتساع المكان وتغير حال الإنسان لابد، إذا كان علماؤنا قالوا الفتوى تتغير بتغير.. إذا كان هذه الفتوى فالمشاريع الإصلاحية أولى أن تستفيد من هذا، صحيح ربما لا يوجد مشروع متكامل يضم هذه الأشياء يعني كلها إنما هي مشاريع قُطرية كل جماعة لأن كل جماعة يعني بيحاولوا أن يعالجوا مشاكلهم الخاصة ولكن ربما لو جُمعت هذه تكوِّن مشروعا متكاملا.

خديجة بن قنة: نعم سأعطيك المجال نعم نأخذ الآن مشاهدينا فاصلا قصيرا نتابع خلاله موجزا لأهم الأنباء ثم نعود لمتابعة هذه الحركة من برنامج الشريعة والحياة.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم التغيير بين العنف واللاعنف مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ جاء في الأثر أنه لن يَصلُح أمر هذه الأمة إلا بما صلُح به أولها فكيف نفهم ما صلح به أولها حتى نطبقه على آخرها؟ وماذا يعني هذا القول المأثور؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم هذه مقولة مأثورة عن إمام دار الهجرة الإمام مالك ابن أنس رضي الله عنه أنه قال لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ومعنى هذا أن هذه الأمة لها خصوصية أمة ربانية أمة قرآنية أمة محمدية فلا يمكن أن تصلح بأشياء تستورد لها من الخارج لابد أن نصلحها من داخلها بأدواتها نفسها وبمناهجها. فالأمة الذي أصلحها في أول الأمر الذي أوجد هذه الأمة مش بس أصلحها الذي أوجد هذه الأمة وأنشأها من العدم وجمع شتاتها الإسلام، فمن أراد أن يُصلح هذه الأمة لابد أن يُصلحها بالإسلام بالقرآن بالسنة وهذا ما قاله سيدنا عمر رضي الله عنه حينما قال نحن كنا أذل قوم فأعزَّنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغيره أذلنا الله، فالذي يركز عليه أنه من أراد أن يصلح هذه الأمة يرجع إلى الأمة نفسها وإلى تراث الأمة وإلى أصول الأمة وليس معنى أنه يعني يصلح آخره أن نفس الآليات ونفس الوسائل لا إنما نفس الأصول ونفس المبادئ ونفس الأسس الثوابت هي.. هي إنما الآليات والكيفيات تتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان هذا من غير شك والإمام مالك ممَن يقولون بالمصالح المرسلة وممَن يقولون برعاية العرف ومن يأخذ بعمل أهل المدينة يعتبر يعني عمل الناس له تأثير في الفقه وفي الاستنباط.

خديجة بن قنة: نعم إذاً فضيلة الشيخ هل الإسلام مذهب فكري قيمي أم أنه نظام تغيير اجتماعي شامل؟

"
الإسلام منهج رباني وتصور عقائدي تبنى عليه تشريعات وعبادات ومعاملات وأخلاق وقيم ينبثق منها مجتمع وأمة ذات رسالة لها مذهب ومنهج وحركة إصلاح مستمرة
"
يوسف القرضاوي: الإسلام دين سماوي الإسلام هو دين الله الذي بعث به خاتم رسله وأنزل به آخر كتبه ليهدي الناس إلى التي هي أقوم وليخرجهم من الظلمات إلى النور ليُصلح الأفراد ويُسعد البيوت ويهدي المجتمعات إلى أفضل السبل وتقوم الحكومات بالعدل ويتعاون الناس بعضهم مع بعض {وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} الإسلام منهج رباني تصور عقائدي يبنى عليه تشريعات وعبادات ومعاملات وأخلاق وقيم ينبثق منها مجتمع يعني هذه التصورات تنبثق عنها تشريعات ينبني ليها مجتمع وأمة ذات رسالة... رسالة محلية ورسالة عالمية هذا هو مجموع هذا فهو مذهب وهو منهج وهو حركة تغيير هو حركة تغيير وحركة إصلاح مستمرة.

خديجة بن قنة: نقف فضيلة الشيخ عند كلمة حركة تغيير وعند فكرة أو عنوان هذه الحلقة وهو التغيير بين العنف واللاعنف، هل يتم هذا التغيير بالعنف أم باللاعنف؟ وأريد أن أعود إلى ما قاله الأستاذ جودت سعيد في حلقة سابقة من حلقات هذا البرنامج من على هذا المنبر قال الجهاد الفكري يكفي وحده لإصلاح الأمة بما في ذلك التحرر من الاستعمار هل توافقه الرأي؟

يوسف القرضاوي: لا يوافق عاقل الأستاذ جودت على هذا وآراءه معروفة وهي مرفوضة عند جماهير العلماء والمثقفين لأنه لا يعقل أن يقاوم الناس الاستعمار الذي يستخدم الحديد والنار والعنف والدم أقاومه بالفكر أو بالدعاء أو.. القوة لا تقابل إلا بالقوة، هذا منطق يعني مرفوض فيه أشياء تحتاج إلى العنف وأشياء لا تحتاج إلى العنف فيه نحن فيه أشياء نقول لا ضرورة للعنف يعني مثلا أصدرنا بيانا ندين فيه خطف الناس في العراق وكم نادينا الذين يخطفون بعض الناس الذين لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل نقول يا ناس أفرجوا عن هؤلاء الناس، أيام ما خطف الفرنسيون والإيطاليون وغيرهم نادينا الآن يعني فيه رهينة فرنسية وواحد معها وخطفت ويعني نقول لإخواننا وأبنائنا الخاطفين هذا لا يحل المشكلة هذا يعقد الأمور في كثير من الأحيان يجب أن نفرق بين الموالين والمعادين، فرنسا معنا ولم تدخل الحرب فلماذا يعني هناك أشياء نقول العنف لا ضرورة له. ولكن هناك أشياء يقابل العنف بالعنف، كيف أنا أقابل إسرائيل باللاعنف إسرائيل أقاومها بالجهاد المدني يعني إيه الجهاد المدني المقاومة الباسلة التي شرفت الأمة وذادت عن الدين والوطن والحرمات، كيف نقول هذا يعني أمر يعني مُدان أو مُتهم؟ هذا واجب الإسلام هو.. لسنا مخيّرين نحن أمام دين إذا كنا نتحدث في هذا البرنامج واسمه الشريعة والحياة أي أن الشريعة هي مصدرنا وهي محور تفكيرنا وهي مرجعنا الأول والأساسي في كل ما نقدمه ما بنقدمش إحنا أشياء من هوانا لابد أن نقول قال الله تعالى وقال الرسول الله تعالى يقول {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} {قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} هم يقاتلوننا كيف لا أقاتلهم؟ الله تعالى يقول {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} يعني دخلتم الأمر غصبا عنكم كُتب عليكم {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} المسلمون ظلوا في مكة ثلاثة عشر عاما يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ما بين مضروب ومشدود ومجروح ومكسور ويقولون له يا رسول الله ائذن لنا نقاتل وندافع عن أنفسنا فيقول لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة لم يؤذن لي بعد إلى أن نزل قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً} في سنة أسمها سنة التدافع الله يدفع أناس بأناس لو تُرك الجبارون والأقوياء الطغاة لقوتهم وحدهم لأفسدوا الدنيا { وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} لفسدت الأرض ولكن يدفع الله أناس بأناس آخرين، دي سنة التدافع لو كل واحد عمل كما قال هابيل لأخيه قابيل حينما قال له لأقتلنك، قدم قربانا كل واحد قدم قربان واحد قبل الله قربانه وواحد لم يقبل فالذي لم يقبل قربانه قال للآخر لأقتلنك طب أنا ذنبي إيه؟ إنما قال له {إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العَالَمِينَ}.

خديجة بن قنة: وبهذا يبرِّر الأستاذ جودت سعيد وجهة نظره يقول النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعدم الدفاع عن النفس ليصنع مجتمعا ليس فيه إكراه مستدلا بحديث "إذا دخل عليك بيتك يريد أن يقتلك كن كابن أدم".

يوسف القرضاوي: هو أستاذ جودت سعيد اختلطت الأمور عليه التبست المفاهيم هذا جاء في الفتن الداخلية بين المسلمين بعضهم وبعض حينما توجد فتن لا يعرف فيها الإنسان المحق من المبطل ألزم بيتك وأغلق عليك وأكسر رمحك أو قوسك أو سيفك وأبعد عن الفتنة، إنما حينما يأتي عليك عدو ليحتل أرضك ويغصب دارك ويهتك حرمتك تعمل هذا؟ هذا أين هذا العلماء يسمون هذا الجهاد فرض عين يسموه جهاد الدفع يعني جهاد المقاومة جهاد التحرير هذا عند جميع فقهاء المسلمين من جميع المذاهب يسمَّى فرض عين، فرض عين أن تدافع عن نفسك عن حرمتك عن دمك عن أهلك عن دينك عن وطنك هذا أمر يعني لا يخالف فيه أحد، اتفقت فيه الأديان واتفقت فيه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والمواثيق الدولية وحتى القوانين الفطرية، أنا قلت في بعض الحلقات إن ربنا حتى في جسم الإنسان لو جاء فيروس أو حاجة دخل في الجسم يقاوم فيه جندي مجند ربنا جعله في داخل الجسم يقاوم الأجسام الغريبة ودي إحدى مشاكل زرع الكُلية وزرع القلب وزرع هذه الأشياء فهذه قوانين الفطرة، أنا شفت في الكلام اللي عاده الأخ معتز إن الأستاذ جودت سعيد يقول هذا ليس من منهاج الأنبياء مقاومة الاحتلال هذا من عند الغرب وليس من منهاج الأنبياء هذا مبدأ إنساني، إن الإنسان يقاوم من غزاة ودخل عليه بيته وانتهك حرمته هذا مبدأ إنساني وكل الأنبياء.. من يقول طب القرآن لو قرأ القرآن وأحسن قراءته لوجد إن سيدنا موسى قال لقومه {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} وبعدين لما قالوا له {إنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} وقالوا { إنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلا إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، قَالَ رَبِّ إنِّي لا أَمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ} فالذين قعدوا عن الجهاد اعتبرهم فاسقين، أفرق بيننا وبين.. وبعدين ربنا عاقبهم حرَّم عليهم دخولها أربعين سنة وبعدين القرآن يقول: {أَلَمْ تَرَ إلَى المَلأِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا} يمكن نجيب لكم ملك وتقاتلوا وبعدين ترجعوا {قَالُوا ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وأَبْنَائِنَا} إزاي ما نقاتلش للدفاع عن ديارنا وأبنائنا ما لنا ألا نقاتل؟ وبعدين القرآن يقول {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ بَالظَّالِمِينَ} فالقتال موجود في الأديان الأخرى وبل في التوراة يعني القتال والحرب له فيها كلام لا يسعها.. فهذا كلام لا أصل له ولا يعني يتفق مع دين ولا مع عقل ولا مع واقع يعني حتى الشاعر العربي يقول:

وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم فهل في ذا يا لهمدان ظالم

متى تحمل القلب الذكي وصارما وأنفا حميا تجتنبك المراغم

بيقول إذا قوم أغزوهم كما غزوني اعتدوا عليَّ أعتدي عليهم وجزاء سيئة سيئة مثلها حتى مَن ضربك على خدك الآن.. فهذا في معاملة الناس بعضهم مع بعض، يعني المسيح حينما قال هذا قالها لتلاميذه حينما يتعامل الناس إنما حينما يُعاملهم الظالمون المستكبرون ويقاتلونهم يستسلمون لهم ويحنون لهم رؤوسهم؟ من قال هذا؟



أهداف الجهاد وأنواعه

خديجة بن قنة: إذاً فضيلة الشيخ الجهاد نوعان طلب ودفع هل لك أن تحدد لنا بشكل أوضح للمشاهدين وظائف الجهاد وأهداف الجهاد وأنواعه؟

يوسف القرضاوي: الجهاد الأستاذ جودت سعيد بيقول الجهاد لمنع الإكراه فقط ولكن ليس هذا هو كل الجهاد هناك جهاد لمنع الفتنة في الدين كما قال الله تعالى {وقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} وفي آية أخرى { حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} لأنه المسلمين حينما كانوا أو الناس المشركين حينما كانوا يعتنقون الإسلام يُفتنون في دينهم يُضطهدون يُعذبون يُؤذون ومعناها إن الإنسان ليس له الحرية في أن يعتقد ما يشاء من الدين فالله تعالى قال قاتلوا حتى لا تكون فتنة حتى يكون الناس أحرار في اعتقاد ما يشاءون من الأديان وقال {والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ} وفي آية أخرى {والْفِتْنَةُ أَشَدُّ} إذا نظرنا إلى الكم فهي إيه {أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ} نظرنا إلى الكيف فهي أشد من القتل لماذا كانت أشد وأكبر من القتل الفتنة للاضطهاد، لأنه القتل اعتداء على الكيان المادي للإنسان على جسد الإنسان إنما الفتنة اعتداء على الكيان المعنوي الكيان الروحي والفكري للإنسان أنا أؤمن بشيء تريد أن تغيرني عنه بالقوة كما قال فرعون {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} إنه لا يريد أحد أن يؤمن بأي شيء إلا بإرادة فرعون وبإذنه وبتصريح من فرعون، القرآن هناك جهاد لمنع الفتنة هناك جهاد لرد العدوان {وقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} هناك جهاد لإنقاذ المستضعفين {ومَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والْوِلْدَانِ} هناك جهاد لتأديب الناكثين {وإن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} هناك أكثر من سبب فليس كل الجهاد لمنع الإكراه كما يقول الشيخ جودت.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ كيف إذاً يمكن تطبيق الجهاد في ظل وجود أنظمة علمانية لا تؤمن أصلا بمفهوم الجهاد؟

"
الإسلام يعتبر بلاد المسلمين دارا واحدة يسميها دار الإسلام وعلى المسلمين جميعا مسؤولية الدفاع عنها ولو تقاعس أهل البلد عن الدفاع عن بلدهم وجب على جيرانهم المسلمين إخراج العدو
"
يوسف القرضاوي: إحنا في الجهاد كما ذكرتِ فيه جهادان جهاد طلب وجهاد دفع، جهاد طلب حينما يكون العدو في بلده وأنا اللي بأطلبه لأسباب معينة يمكن بيهددني يمكن اعتدى على الدعاة يمكن عمل كذا كما حدث أن النبي عليه الصلاة والسلام بعثة سرية مؤتة حينما اعتدوا على بعض الدعاة المسلمين، بعث زايد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن روّاحة مع ثلاثة آلاف من المسلمين وكذلك غزوة تبوك، هناك هذا اسمه جهاد الطلب لسبب من الأسباب أروح أنا أطلب العدو إنما هناك جهاد الدفع حينما يدخل العدو بلدا من بلاد المسلمين هنا يُصبح على أهل البلد أن يقاوموا فرضا عليهم أن يقاوموا باتفاق كل المدارس والمذاهب الإسلامية هنا حتى الفقهاء يقولون في هذه الحالة تسقط الحقوق الفرضية تخرج المرأة للجهاد بغير إذن زوجها الابن بغير إذن أبيه الخادم بغير إذن سيده، لأن حق الأمة مقدم على حق الأفراد على حق الأب على حق الزوجة على حق المخدوم ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق حتى قال الفقهاء لو تقاعس أهل البلد عن الدفاع عن بلدهم وجب على جيرانهم المسلمين أن يُدافعوا عنهم وأن يخرجوا هذا العدو لأن الإسلام يعتبر دار المسلمين أو بلاد المسلمين دارا واحدة يسمها دار الإسلام فأي قطعة من دار الإسلام مسؤولية المسلمين جميعا الدفاع عنها مسؤولية الأمة حتى لو أن أهلها سكانها جبنوا وتقاعسوا يجب على جيرانهم إذا لم يستطيع جيرانهم يبقى جيران الجيران حتى يصبح الأمر واجبا على الأمة الإسلامية كلها ولذلك الآن الجهاد في فلسطين هو مش واجب على أهل فلسطين وحدهم واجب عليهم أولا وبالذات ولكن على الأمة كلها أن تدافع عن فلسطين كما يدافع كل يهودي في العالم تقريبا عن إسرائيل ويموِّل إسرائيل ويبذل من أجل إسرائيل.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ الآن مشاركات بعض المشاركين نبدأ بأبو أسامة من سويسرا تفضل.

أبو أسامة: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

أبو أسامة: لقد بيَّن صور وطريقة التغيير وبالتالي الواجب إتباعها وهي طريقة لا تستند إلى القوة أو إلى العنف مثلما ذُكر في هذه الحلقة. والأمة الآن بعلمائها وبعامتها تفهم الإسلام بأنه نظام حياة كامل وشامل وهي في شوق إلى رؤيته مطبقا عليها بعد ما اكتوت بنار الأنظمة الوضعية لكن من الذي يحوِّل هذا إلى واقع ملموس والجواب موجود في طريقة الرسول الذي خاض غمار التغيير في كتلة سياسية أي حزب سياسي يسعى لأن يُصبح الإسلام مطبقا معتمدا على حكم شرعي من الطريقة ومن طلب النصر.

يوسف القرضاوي: يا أخي عرفنا هذا.

أبو أسامة: ولابد أن يكون لهذا الحزب برنامجه الواضح أي نظام الحكم ونظام الاقتصاد إلى غير هذه الأنظمة في جميع نواحي الحياة.

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب أبو أسامة لديك سؤال محدد.

أبو أسامة [متابعاً]: وبعض الحركات ولكنه لم..

خديجة بن قنة: أبو أسامة هل لديك سؤال محدد لفضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: عرفت أنا المطلوب منك يا أخي عرفت مقصودك.

خديجة بن قنة: نأخذ عادل عبد الله من لبنان تفضل.

عادل عبد الله: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

عادل عبد الله: الحقيقة فيه عندي مداخلتين سأوجز قدر المستطاع إن شاء الله، الحديث طبعا عن النهضة فالنهضة لا تتم إلا عندما يوضع الإسلام موضع التطبيق في كافة شؤون الحياة والإسلام لا يطبق إلا بوجود دولة هي دولة الخلافة ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فستكثر فقالوا ماذا تأمرون يا رسول الله قال أوفوا ببيعتي الأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائل عما استرعاهم فعبارة تسوسهم الأنبياء أي ترعى شؤونهم والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أن رعاية الشؤون بعده بحسب الإسلام إنما تكون عن طريق وجود خليفة ولذلك أمر بوجوده ولذلك فالمسألة..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك، أحمد توفيق من قطر تفضل.

أحمد توفيق: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد توفيق: أشكرك على البرنامج الطيب عندي مداخلتين سريعة عفوا ألو..

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

أحمد توفيق: شيخ أولا للأسف أن فيه بعض الإخوة اللي استخدموا الأدلة بشكل غير صحيح مثل الأخ اللي قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر الناس بالقتال ونسي هذا الشخص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله الرجل أن أتى شخص ليقتلني أو يأخذ مالي فقال قاتله فقال إن قتلته فأنت في الجنة وإن قتلك فهو في النار. ومبدأ من لطخك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر إذا ما صار لن يطبقوه في بلادهم فهل نحن المسلمين نطبقه في بلادنا؟ سؤال لك يا شيخ أولا هل إذا ترك الإسلاميون الحكم للأنظمة الحاكمة الحالية هل فعلا سوف يعطيهم حقوقهم في ممارسة دينهم كما يشاءون؟ وهل هي أفضل وسيلة للشعوب بأن يأخذوا العلم عن طريق العلماء والدعاة والفقهاء؟ يعني هل أمثال الشيخ القرضاوي وعمرو خالد وغيرهم من العلماء والدعاة والوعاظ هل هم بعملهم هذا أمر يكفي لكي يحسن حال الأمة وتتغير أم أنهم يحتاجون أيضا للتدخل في الأمور السياسية؟ سؤال سريع أيضا وهو أني فهمت من كلامك يا شيخ أن استخدام العنف يكون ضمن ضوابط وظروف وحسب الوقت فهل هذا يعني قصدك أن العنف لا يُستخدم دائما لكن يستخدم حسب الوقت والضوابط وجزاكم الله خير.

خديجة بن قنة: شكرا لك نأخذ إجابات فضيلة الشيخ على أسئلة المشاهدين بعد فاصل قصير ثم نعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي استمعت إلى مداخلات المشاهدين هل لديك تعليق على هذه المداخلات؟

يوسف القرضاوي: الأخوين اللذان اتصلا يعني طبعا معروف أنهما من حزب التحرير وإخواننا في حزب التحرير معروفة يعني منظومة فكرية عندهم وهم كل شيء لازم يكون عن طريق تفكيرهم هم الخاصة ويريدون أن يُصبُّوا العالم كله في هذا القالب وكل شيء مبني على إقامة الخليفة ولازم يكون اسمه الخليفة يعني هكذا فيعني لا كلام لنا في هذا الأمر إحنا نتكلم على التغيير المطلوب لإصلاح الأمة، إصلاح الأمة يعني يحتاج إلى أن تشترك فيه كل القوى يعني الإصلاح الفكري والإصلاح الأخلاقي والإصلاح السياسي والإصلاح الاجتماعي وهذا أمر يعني لا تقوم به فئة واحدة ولا حزب لوحده ومين قال إن يعني الفرد لازم يكون حزب معين؟ هذا ما أنزل الله به من سلطان يعني فعلى كل حال نحن أنا ممَّن يؤمنون بأنه الخلافة لابد منها مش لمجرد اسم الخلافة، وحدة الأمة المهم وحدة الأمة لا تأتي بالاعتباط ولا بالجزاف لابد أن توجد في كل دولة من الدول وكل قُطر من الأقطار وقد كُتِب على الأمة أن تتمزق إلى أقطار.. كل قطر يحكم بالشريعة يعني تنجح فيه فكرة تطبيق الشريعة وتحكيم الشريعة فإذا أصبح هناك عدة أقطار تحكم هذه تتنادى بأن تقيم بينها يعني وحدة هي التي نُسمِّيها الخليفة حتى لو ما سمينهاش الخليفة سميناها رئيس الدولة الكبرى سميناه اتحاد فدرالي سميناه يعني لسنا مُتعبِّدين بالاسم سيدنا عمر يعني اللي غيَّر كلمة الجزية لبني تغلب حينما قالوا نريد أن تأخذ ما تأخذ منَّا باسم الصدقة والزكاة وليس باسم الجزية قال هؤلاء القوم حمقى أرادوا المعنى وأبوا الاسم وغيَّر ما فيش مانع لأن المهم المضمون يعني العبرة بالمسميات والمضامين وليس بالأسماء والعناوين فالذين يريدون أن يقيدوا الأمة كلها بفكر خاص وأكلاشيهات خالصة يتعبدون بها لا يلزم الناس هذا، الأخ أحمد توفيق قال يعني كلام جيد رد به على الذي يقول نكون كخير ابني آدم أن اللي يدخل عليك دارك يعني قول له لأن بسطت.. قال لا ربنا.. "قال يا رسول الله أراد أن يأخذ مالي أو يعتدي عليّ قال قاتله، قال فإن قتلني قال فأنت في الجنة، قال فإن قتلته قال فهو في النار" يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يدافع عن نفسه وعن ماله ولا يستسلم وحتى الحديث بتاع أظنه حديث ضعيف "كن كخير ابني آدم" هذا أعتقد يعني يحتاج إلى مراجعته أعتقد وحتى لو هذا إنما هل..

خديجة بن قنة: وهناك حديث "مَن قُتِل دون ماله فهو شهيد".

يوسف القرضاوي: نعم.

خديجة بن قنة: "مَن قُتِل دون ماله فهو شهيد".

يوسف القرضاوي: "مَن قُتِل دون ماله فهو شهيد ومَن قُتِل دون أهله فهو شهيد ومَن قُتِل دون دينه فهو شهيد ومن قُتِل دون.." يعني فيه الأربعة.

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: دون عرضه.

يوسف القرضاوي: دون دينه ودون أهله..

خديجة بن قنة: ماله ودون عرضه.

يوسف القرضاوي: ودون ماله ودون دمه يعني اللي يدافع عن هؤلاء فهو شهيد وإذا كان كل واحد يصبح مثل هابيل ونترك لقابيل كما سمُّوه يعني في الإسرائيليات ابن آدم الشرير ده سمُّوه قابيل وابن آدم الطيب ده سمُّوه هابيل، هل إذا كَثُر أنصار قابيل دولا واستخدموا قوتهم يبقى الناس التانيين يستسلموا لهم ويقولوا تعالى اذبحنا؟ فسدت الأرض في هذه الحالة أين التدافع الذي هو سنة الله {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} أنه ربنا يسخر ناس لتدفع عن ناس هذا هو المنطق الطبيعي وهو كما قلنا سياسة الأنبياء {ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا} وبعدين نحن يعني لا نقول إن إحنا هاننشر الفكرة بالقوة لا إحنا بنتكلم إذا حدث إن الأمة كما في حالتنا هذه الأمة أرض فلسطين مُحتلة وأهل فلسطين يعني في كل يوم يلقون ما يلقون من أذى ومن كذا ومن كذا هل يدافعون عن أنفسهم أو لا يدافعون؟ الله هذا أمر يعني شيء غريب هذا.

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ أعود إلى فكرة الخلافة التي طرحها الأستاذ عادل عبد الله من لبنان عندما قال إن الإسلام لا يُطبَّق إلا بوجود دولة الخلافة أو عن طريق وجود خليفة لأطرح فكرة أخرى هناك من يقول إن الأمة فقدت الرشد بعد الخلفاء الراشدين الأربعة فهل ترى أن الأمة فعلا فاقدة للرشد وهل فقدان الرشد ينحصر في نبذ العنف؟

يوسف القرضاوي: هذا كلام جودت سعيد وهو كلام لا.. الأمة يعني لا يمكن أن تفقد الرشد لا يمكن لأن هذه الأمة أمة الخلود كما سمَّاها الشيخ السباعي رحمه الله هي الأمة الخاتمة يعني آخر الأمم يعني كلفها الله بأن تقوم بآخر دعوات الأنبياء وآخر شرائع الأنبياء فهي أمة باقية ما بقيت الحياة والأحياء باقية إلى قيام الساعة ومن ضمن بقائها أنها لا يمكن أن تجتمع على ضلالة كما جاء في أحاديث شتى والقرآن يقول {فَإن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} ويقول {ومِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ} فيه أمة تظل تهدي بالحق وتدعو إلى الحق وتقضي بالحق إلى يوم القيامة وجاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد من الصحابة "أنه لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون" إلى يوم الساعة طائفة بيسموها الطائفة المنصورة هذه الطائفة موجودة في كل عصر ويقول سيدنا علي لا تخلُ الأرض من قائم لله بالحجة ويقول شوقي في شعره إن الذي خلق الحقيقة علقما لم يخلِ من أهل الحقيقة جيلا، فيه جيل يحمل الحقيقة فالأمة لو فقد من فقد بقي فيها علماء ورجال وراشدون وفي الحديث "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" من كل جيل يحمل علم النبوة وميراث النبوة العدول من هذا الجيل ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المُبطِلِين وتأويل الجاهلين فلا يمكن أن تفقد الأمة الرشد بعد الخلفاء الراشدين، كيف؟ بعد الخلفاء الراشدين ظل عصر الصحابة وظل عصر التابعين وأتباع التابعين وهؤلاء هم الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم "خير قرون الأمة قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" ثلاث أجيال من بعده فكيف نقول إن بعد الراشدين فقدت الأمة رشدها هذا تيئيس من الأمة والأمة يظل فيها الخير إلى يوم القيامة إن شاء الله.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ عندما يُعلِن المفتون وجوب الجهاد كيف يمكن تطبيقه في ظل وجود الحدود أقصد الحدود الجغرافية في ظل وجود جيوش نظامية الجيش النظامي للدولة من ضرورة الاستعداد والتدريب وما إلى ذلك؟

يوسف القرضاوي: الجهاد نوعان جهاد الطلب لابد فيه من إذن الحاكم وأخذ تصريحه وتنظيم الجهاد لازم تقوم به الدولة جهاد الطلب إنما جهاد الدفع جهاد المقاومة جهاد التحرير فرض على الأمة إذا حتى تقاعس الحكام الأمة لازم تقاوم تسيب الناس تدخل دارها وهي تستسلم تستنى؟ لا الأمة تقاوم هذا أمر وعلى الأمة هي تدبر أمر نفسها حتى قالوا إنه إذا الحاكم تقاعس أو فرّ وترك الميدان وساب الأمة، الأمة عليها تجعل من نفسها جماعة يعني تنظم أمر نفسها "إذا كنتم ثلاثة فأمِّروا أحدكم" جهاد المقاومة لا يحتاج إلى إذن من أحد لأنه لابد من طرد الغزاة إذا كان فيه إمكانية إذا الأمة ما عندهاش قدرة على المقاومة يبقى عليها إنها ترتب الأمر وتدبِّره وتُبيِّته إلى أن تتمكن ولكن لابد أن تدير الأمر فيما بينها لا تستسلم لابد من المقاومة.

خديجة بن قنة: إذاً هل يمكن اعتبار مثلا تنظيم القاعدة أحد إفرازات التطبيق الغير صحيح لهذا الجهاد أو أحد مشكلات تطبيق الجهاد يعني إضافة إلى نقص المعرفة الفقهية لهذه التنظيمات التي تتبنى مفهوم الجهاد؟

يوسف القرضاوي: هذا شيء تكلمنا عنه كثيرا إن دخل في هذا الأمر مَن يُحسنه ومَن لا يحسنه ومن يتقيد بالأحكام الشرعية ومن لا يتقيد بها فهذا الأمر نحن نقول إنه إذا دخلنا في الجهاد فلابد أن نتقيد بأحكام الشرع في الجهاد، الجهاد يعني.. القتال في الإسلام له ضوابطه الأخلاقية ليس الأمر سائبا يعني الرسول نهى عن قتل النساء عن قتل الصبيان "لا تقتلوا امرأة، لا تقتلوا وليدا، لا تقطعوا شجرة، لا تهدموا بناءً، اتركوا أهل الصوامع والعُبَّاد لا تتعرضوا لهم، لا تمثِّلوا" الواحد ما يمثلش بجثة العدو كما يفعل بعض الشباب ييجي الواحد ويمثلوا بجثته ويشرحوها ويقطعوها هذا الإسلام نهى عن ذلك فلابد أن نتقيد بالأخلاقيات مَن لا يتقيد بذلك لا يلزمنا ولا نعتبر الإسلام مسؤولا عن هؤلاء هم مسؤولون عن أنفسهم.



مدى قابلية الأمة الإسلامية للاحتلال

خديجة بن قنة: طيب هل.. قال فضيلة الشيخ إننا فعلا أمة قابلة للاحتلال كما يطرحها المفكر الإسلامي مالك ابن نبي وأننا نُحتَل من طرف دول وقوى أخرى لأننا لدينا قابلية لهذا الاحتلال؟

يوسف القرضاوي: هو أنا لا أفهم معنى كلمة قابلية لا أدري ماذا يريد الأستاذ مالك ابن نبي رحمه الله بقوله القابلية هل قابلية الرضا؟ يعني الأمة ترضى بالاستعمار يعني وتفسح له يعني صدرها كما اعتقد الأميركان إنهم حينما يدخلون العراق..

خديجة بن قنة: استسلام نعم.

يوسف القرضاوي [متابعاً]: سيقابلهم الناس بالأحضان وبالزهور ولا بالكذا هل هي معنى القابلية؟ ولا يريد إن الأمة تكون في حالة من الضعف وتكون في حالة من التمزُّق بحيث إنها تكون قابلة أهو يعني يدخل هذا العدو ولا يجد مقاومة هذا يعني.. لعل مَن عرض لهذه القضية الشيخ الغزالي رحمه الله عرض لهذه القضية في أول كتاب له وهو شاب اسمه الإسلام والأوضاع الاقتصادية ذكر هذا وقال إن الأمم يصيبها الفساد والاختلال فيكون ذلك مقدمة للغزو والاحتلال واستدلّ بآيات صورة الإسراء أوائل صورة الإسراء حينما حدث الفساد في بني إسرائيل فسلَّط الله عليهم أعداء يدوسون خلال الديار ويحتلون أرضهم ويدمرون يعني معابدهم ويحرقون توراتهم وكذا وكذا فساد أدى إلى الغزو والاحتلال أنا أرى.. وأرى أن القرآن يدل على هذا والسنة إذا أخذنا السنة أن الأستاذ مالك ابن نبي حلَّل تحليلات عقلية لم يسندها بالقرآن ولا سنة، السنة عندنا تبين هذا الأمر بوضوح الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها.." الأمم كأنكم يعني قصعة ثريد أو بتاع تريد أن تلتهمكم تتداعى عليكم الأمم وفي بعض الروايات "من كل أفق" يعني من المشرق والمغرب تتداعى عليكم "..قال الصحابة أمِن قِلَّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال لا بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت" الأمم تتداعى على أمة الإسلام كما تتداعى الأكلة على قصعتها لما سأل الصحابة ما الذي يُطمِع الأمم فينا ويجعلهم يعني يفعلون بنا هذا أمن قلة؟ نحن قليل عددنا قليل قال بل أنتم يومئذٍ كثير، الأمة الإسلامية الآن مليار وثلث مليار قال ولكنكم غثاء كغثاء السيل المشكلة إن الأمة في هذه المرحلة تكون في المرحلة الغُثائية نأخذ من الحديث الذين نسميها المرحلة الغثائية ما معنى الغثائية؟ الغثاء كما جاء في الحديث "غثاء كغثاء السيل" غثاء السيل ما يحمله السيل أثناء يعني تدفقه وسريانه يحمل حطبا وقَشَّا وأوراقا وأخشابا وأشياء مختلفة يجمعها إنها أشياء سطحية مش أشياء ثقيلة تقف في العمق لا أشياء تطفو على السطح فهي خفيفة وسطحية وأشياء غير متجانسة عود من الحطب مع ورقة مع خشبة مع غُصن مع كذا غير متجانسة وليس لها هدف لأن السيل لا هدف له النهر له هدف لأنه بيجري في طريق مرسوم حافتين إلى مصب معلوم السيل ليس كالنهر ليس له هدف ولا مصب وليس له مسار معلوم ييجي يمين ويروح شمال ويعمل كذا، فالأمة في مرحلة الغُثاء تكون هكذا فقدت هدفها فقدت طريقها ومجراها غلبت عليها الخفة والسطحية لم يعد بينها تجانس في الأفكار والمشاعر هنا يطمع فيها عدوها فيتقلب عليها ويتداعى عليها من كل جانب، هذا تحليل الحديث النبوي الذي.. هنا يأتي الأعداء ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام يعني قضية مهمة أن الأمة في هذه الحالة تفقد هيبة الأعداء لها ينزع الله من صدور عدوكم المهابة، الأمة الإسلامية كما جاء النبي صلى الله عليه وسلم تُنصَر بالرعب مسيرة شهر يعني بينها وبين أعدائها مسيرة.. تُنصَر بالرعب الأعداء يخافون من هذه الأمة سُمعتها تسبقها من مسيرة شهر الأمة لا ما عادش حد بيهابها.

خديجة بن قنة: ولكن ليس هذا هو حالها اليوم؟

يوسف القرضاوي: وبعدين "ولينزعن الله من صدوركم.. وليقذفن في قلوبكم الوهم.." أعداؤنا نُزِع منهم الخوف منا وإحنا يعني قُذِف في قلوبنا الوهم "قالوا يا رسول الله وما الوهن؟" ما بيسألووش عن معنى الوهن اللُّغوي لأن الوهم اللغوي معروف الضعف لا بيسألوا عن علته إيه سره إيه؟ "فقال حب الدنيا وكراهية الموت" حب الدنيا وكراهية.. حينما يحب الناس الدنيا ويقولك هو العمر بعزقة ده الروح عزيزة ويخاف يضحي بدمه وبنفسه من أجل أمته وكراهية الموت للناس يخاف وهناك ناس يقولك الواحد نفسي نفسي هذه الروح هي التي تجعل الأمة فريسة لغيرها وتجعل غيرها يطمع فيها وينتهب خيراتها ويدخل عليها مُحتلا ومستعمرا هذا ما أراه وأرى أن هذا أولى من كلمة قابلية لأنني كأننا فيه اتهام للأمة بأن الأمة قبلت الذل أو قبلت الهوان وأنا رأيت الأمة الإسلامية رفضت الاستعمار في كل مكان الجزائر حينما دخل..

خديجة بن قنة: المستعمر الفرنسي.

يوسف القرضاوي: الفرنسيون أول ما دخلوا قاوم الشعب الجزائري وقاوم الأمير عبد القادر وظل الناس يقاومون كل مَن.. حتى في الهند دخل الناس في الهند الإمام أحمد بن عرفان الشهير وجماعة من المسلمين ظلوا يقاتلون الإنجليز عشرات السنين ثم تغلب عليهم.. في كل بلد الأمة قاومت الاستعمار ولم تقبله بسهولة.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ أبو عبد الله من بريطانيا باختصار شديد لو سمحت تفضل.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

أبو عبد الله: سؤالي بالنسبة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم ما خذلهم" وسلفنا الصالح عبد الله بن مسعود يقول الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك، سؤالي هو بالنسبة الرئيس بوش يعني هو يستخف بعقول المسلمين يضرب العراق ويضرب القوانين الدولية بعرض الحائط وقبل أسبوع يقول ضرب المظاهرات في مصر هذا يناقض الديمقراطية العراقية، الله يقول في القرآن عن فرعون {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} ألا يستخف بعقول المسلمين؟ لأنه هو من جهة يدعو إلى عدم ضرب المظاهرات في مصر بينما يضرب العراق ويقتل مئات الآلاف بالطائرات فما قول الشيخ في هذا الرجل؟

خديجة بن قنة: نعم أحمد بهنسي من السعودية.

أحمد بهنسي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

أحمد بهنسي: نقطتين سريعتين، سؤالك يا أخت خديجة عن كيفية الجهاد في ظل الأوضاع السياسية وما هو موجود الآن والشيخ القرضاوي له كلمة طيبة جدا نريد أن نؤكد عليها كما نحب أن نموت في سبيل الإسلام وفي سبيل الله سبحانه وتعالى فيجب أن نتعلم أيضا أن نجاهد بأن نعيش في سبيل الله أي أننا ننهض بالبلاد هذه أول نقطة أي أن الجهاد في جميع الأماكن في الطب في الهندسة في العلم، الشيء الآخر أن الشيخ الدكتور القرضاوي يقول على أن قابلية الأمة هناك بعض الفقهاء وهو يعلمهم من بعض الفئات بعض الصوفية بعض غلاة بعض الفئات التي لا تحبذ بل تُشجع على عدم المقاومة كما أتيتِ أنتِ بالدكتور جودت سعيد فهذه مما يعطي أحيانا للأمة قابلية وأريد رأي الشيخ في هذه النقطتين أنواع الجهاد والقابلية من بعض العلماء؟

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك تفضل فضيلة الشيخ.

"
الجهاد ثلاث عشرة مرتبة، جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الفساد والظلم والفسوق في المجتمع، وهناك جهاد الكفار والمنافقين
"
يوسف القرضاوي: أما ما ذكره الأخ الكريم من أنواع الجهاد كلامه طيب جدا الجهاد ليس فقط الجهاد بالسيف الجهاد الإمام بن القيم ذكر أن الجهاد ثلاثة عشر مرتبة هناك جهاد النفس، هناك جهاد الشيطان، هناك جهاد الفساد والظلم والفسوق في المجتمع، هناك جهاد الكفار والمنافقين، فالأول الجهاد يبدأ الجهاد نفس الإنسان جهاد الإنسان نفسه أن تتعلم الهدى ودين الحق تتفقه في دينها وتتعلم في دنياها وبعدين بعد هذا الجهاد لتعمل بما تعلَّمت ثم الجهاد لتُعلِّم غيرها ما تعلمت تنشر وتعلم الغير.

خديجة بن قنة: إذاً فضيلة الشيخ تضع جهاد النفس أو تربية النفس قبل الجهاد بالقتال كأولوية؟

يوسف القرضاوي: ما معنى القابلية؟ مش قابلية زمنية لا قابلية رُتْبيَّة يعني في الرتبة قبل ما نقول للناس جاهدوا لازم نعلم الناس الأول نربيهم والجهاد يحتاج إلى تربية لكي يجاهد الناس لازم نربيهم على التربية الجهادية لأن التربية اللي أشار إليها الأخ أن بعض الصوفية وبعض الناس يقولك رجعنا من الجهاد الأكبر إلى الجهاد الأصغر الجهاد الأكبر جهاد النفس يعتبروا الجهاد في سبيل الله هو القتال جهاد أصغر وجهاد النفس وبعضهم يتخذ من هذا وسيلة للقعود عن الجهاد لتحرير الأمة، هذه كلها مغالطات لابد أن يأخذ كل لون من الجهاد قسطه ومساحته، نجاهد أنفسنا نجاهد الشيطان نجاهد الظلم والفساد في المجتمع والانحلال لا يمكن أن نسكت على الشر واستعلاء المُنكر واستعلاء الفساد.. لا لابد من.. نقابل جهاد العلم هذا أمر يعني.. جهاد الفكر وجهاد العلم نحن للأسف أمة متخلفة في الميادين شتى حتى في علم الشرع نحن في حاجة إلى علماء يفقهون مقاصد الشرع فقه المقاصد وفقه المآلات وفقه الموازنات وفقه الأولويات وفقه الاختلاف وفقه.. أنواع من الفقه يحتاج إليها الأمة كل هذا فهذه كلها محتاجة إلى أنواع من الجهاد والأمة الصالحة هي التي تُوزِّع يعني مواهبها وتُوزع أفرادها وتُوزع قواها على مختلف الميادين، اللي أنا عيبته على الحركات الإسلامية الجهاد السياسي استغرق أكثر من غيره ولكن ليس معنى هذا أننا نترك السياسة بعض الأخوان قال لا لازم من الجهاد السياسي لابد طبعا فالموازنة التوازن والتكامل هو المطلوب في هذا كله.

خديجة بن قنة: هل لديك تعليق على عبارة أبو عبد الله يجب أن نتعلم كيف نعيش في سبيل الله كما نموت في سبيل الله.

يوسف القرضاوي: هذا أنا قلته في الحقيقة للأخوة في أفغانستان، الأخوة في أفغانستان ظلوا سنين طويلة يجاهدون أعظم أنواع الجهاد يقاتلون أقوى قوة إلحادية في الأرض وهي قوة الاتحاد السوفيتي حتى نصرهم الله على هؤلاء الشيوعيين ثم حينما أصبحوا هم المنتصرين اختلفوا على أنفسهم فأحسنوا الموت في سبيل الله ولم يُحسِنوا العيش في سبيل الله، قلت لهم كما أحسنتم أحسنوا أن تعيشوا في سبيل الله نحن في حاجة إلى أن نُحسِن العيش في سبيل الله وأن نستخدم كل قوانا في كل الميادين المطلوبة إحنا في حاجة إلى ميادين شتى يجب أن نعمرها بالعلم وبالعمل ميادين الفكر محتاجة إلى.. ميادين الإعلام هو نوع من.. ميادين الاقتصاد ونحن متخلفون أمة تستهلك وقلما تُنتِج تستورد وقلما تُصدِّر نحن في حاجة إلى أن نركز جهودنا في مختلف ميادين الجهاد وهي كثيرة وهذا ما نقوله لا نقول إنه الفكر فقط والقوة ممنوعة ولا القوة فقط لا لابد من أمرين الكتاب والميزان والحديد كما قال الله تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنَافِعُ لِلنَّاسِ} وقال شيخ الإسلام ابن تيمية لابد للأمة من كتاب هادٍ وحديد ناصر وكفى بربك هاديا ونصيرا.

خديجة بن قنة: وبهذه الكلمات نختم حلقة هذا اليوم من برنامج الشريعة والحياة خصصناها لموضوع التغيير بين العنف واللاعنف لا يسعنا في نهايته إلا أن نشكر فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ونشكر أيضا فريق البرنامج على رأسه مخرج البرنامج منصور الطلافيح ومُعده معتز الخطيب لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.